"يا بنتي ابعدي عنها بقا خنقتيها" قالت "مكه" بتهكم: "يا وليه هيا كانت اشتكتلك الله؟ مقولنا البت وحشاني ومشوفتهاش من شهر" قاطع كلامها عندما التقطتها "إبتسام" بحذائها عليها: "قومي يا بت من وشي.. يلا عشان ترتاحي" نهضت من مكانها ووقفت فى شرفتها تنعم بهواء الليل وتسمح له يطير خصلات شعرها. ثم تذكرت حوارها مع "يونس". "تعرف يا يونس انا لما هتجوز واخلف ولد هسميه يونس عشان يبقا شبهك وشجاع زيك" نظر لها ثم قال بثقة:
"عمو أدهم ليه حق إنه يموت نفسه عشانك، انتي بتتحبي وطيبة كمان. عايز لما أكبر أحضر فرحك يا فريدة إنتي وأدهم.. بس حاسس إن مش هحضره" قبلت رأسه بحنو قائلة بضحك: "ليه بس بتقول كدا؟ خلاص هتجوزك انت متزعلش، هنسيب أدهم كدا لوحدو" مسحت عبراتها على أثر كلماته، فكان قلبه حاسس أنه سيموت. أيعقل أنه كان يودعها عندما ظل بين أحضانها وظل ينظر لها من الحين للآخر ويبتسم لها؟ "الله يرحمك يا يونس" "رايحة فين على الصبح كدا يا فريدة؟
قالت بتوتر وهي تنظر لـ"مكه" حتى تستنجد بها: "رايحين المستشفى يا ماما أصل دكتور عبد الرحمن كان عايز فريدة" "كملي يا فريدة" ظلت تنظر أمامها بشرود تام قائلة بهدوء:
"لقيتني مش قادرة أتصرف زي ما كنت مش قادرة أتصرف وأنا طفلة، لا قادرة أنفجر ولا أنهار. حسيت إن حد مكتفني لدرجة وحشة. أفكار كتير جت في بالي بس حقيقي كنت كارهة ضعفي وقتها. يمكن كبرت، وتعبت، ويمكن تكون دي أصعب مرة وأقسى من المرة اللي فاتت. إحساس إن خايفة أواجه نفسي بالحقيقة من كتر ما هي مُرة ومن كتر ما أنا مش قدها، صعب" خلعت نظارتها ونظرت لها بشفقة:
"متزعليش لو اتوجعتي، ما انتي كان لازم تتوجعي علشان تقدري تكملي حياتك بعد كده، وتعرفي إن الحياة مينفعش تتعاش بقلب الطفلة اللي جواكي. كان لازم تواجهي العالم وتشوفي الجانب الوحش ليها. الدنيا يوم معاكي ويوم عليكي يا فريدة. مش كل الأيام حلوة زي ما انتي متخيلة، ومش كل السنين هتعيشيها زي بعض، بس انتي كل سنينك كانوا بنفس النمط مفيش حاجة مختلفة. ودا اللي خلاكي حابة تعيشي حاجة وأنتي كبيرة معشتيهاش وأنتي صغيرة"
نظرت لها ثم قالت بسخرية: "قصدك طفولتي المشوهة؟ كان نفسي أعرف ليه عمل كدا بجد" "كملي يا فريدة" "انت إيه اللي عملتوا دا يا أدهم؟ الناس في بيتنا. تقوم ساحب البت وتيجي مرة واحدة وتقول كل شئ قسمة ونصيب. ما البت زي الفل، انت ليه حسستهم إنها عاملة مصيبة" قطع كلامها عندما قال بغضب: "عشان هي مش بنت فعلاً. إيه اللي يخليني مجبور في علاقة مش ليا؟ إيه اللي يخليني أستحمل واحدة مبطقش أسمع صوتها؟
أنا بس عملت كدا عشان خاطر والدها لما حطني في موقف مكنتش عارف أتصرف فيه. غير كدا مش هقدر. وبعدين متقدرش تشيل مسؤولية. تقدري تقوليلي كانت فين لما دخلت العمليات أو لما جت تزورني؟ حبت تعمل إنها مهتمة وبتغير. أختك اللي ضيعت بنتها بإيديها" صفق "زياد" قائلاً بفرحة: "أخيراً دا كانت هم واتزاح من علينا يا جدع" نظر له "فادي" بصدمة: "استنى بس يا زياد بيقولك مش بنت. يعني إيه مش فاهم؟ انت مين وصلك الكلام ولا إيه الدليل؟
عشان دي كدا مصيبة، دا أبوها يقتلها لو عرف" "مكنتش ناوي أكمل من الأول، بس مش هضغط على نفسي بأكتر من كدا. مش هقدر. حاولت أديها فرصة واتنين ومقدرتش" قال زياد وهو يضع يديه خلف رأسه: "أمها هي السبب"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!