تخلص تصريح لدفن يونس والذي كان صدمة بالنسبة لهم فقد أحبوه. ثم بعد ساعات، قد فاق أدهم والكل حوله، قال بتأنٍ وهو يحاول فتح عينيه: _فريده. سمعوه، زين رد عليه: _فريده لسه خارجه من العمليات بس. بس يعني دخلت في غيبوبة. الضرب اللي أخذتيه ما كانش قليل والمخدر اللي كنتي بتاخديه برضه ما كانش قليل. حتى قاطعه أدهم عندما نهض من مكانه: _أدهم أنت رايح فين؟ مينفعش تتحرك ارجع مكانك.
بعد وقت من المحاولات معه، إلا أنه أصر أن يطمئن على فريده بنفسه. كان يجر قدمًا تلو الأخرى حتى وصل لغرفتها. ظل ينظر لتلك الأجهزة لوجهها وللجروح، ثم جلس وهمس بجانب أذنها: _لسه جميلة زي ما أنتِ.. متغيرتيش. افتكر مجد القاسم لما قال: "رفقـًا مـَولاتي رفقا، إني أتـَنـَفسُ عشقـا اااه رفقـًا مـَولاتي رفقا، إني أتـَنـَفسُ عشقـا وياذوب كياني واجدً، وياذوب فؤادي شوقا"
أنتِ مرفقتيش بقلبي ولا مرة. بالعكس بيزداد شوقي ليكي أكتر. واه لو تعرفي تعبت إزاي عشان ألاقيكي. ثم ابتعد وظل يحدق بها. كانت في ملكوت آخر. قبل رأسها وتعمد إطالتها، ثم ابتعد عنها ونظر لها مرة أخرى ورحل. بعد عدة أيامٍ: كان الكل بجانبها. ظلت سيده تتذكر حوارها مع فريده: _تعرفي إنك جميلة أوي، وشك بشوش. ياريتني عرفتك من زمان. دعت لها سيده ثم قائلة في همس وهي ترى الكل حزين على فريده:
_فيه إيه بينك وبين ربنا عشان كل الناس دي تحبك؟ _تعرفي يا ماما ابتسام إنك بتعملي كل حاجة زي ماما الله يرحمها. أحلى حاجة بقا يا ستي وهو حضنك الجميل أوي دا. واحتضنتها بكل حب. _طيبتي ومالها بقا؟ طب انتي عارفة يا بت يا مكه؟ وبكرة تشوفي إن طيبتي دي هتخلي كل الناس تحبني. _بس الطيبة في الزمن الآخر اللي إحنا فيه دا مش زي زمان يا فريده.
_شكرًا إنك كنت الأخ قبل ما تكون المدير بتاعي. ولو على مكه فا هي بتحبك بجد. مكه طيبة أوي وساذجة وعلى نياتها أوي يا عبد الرحمن، وتستاهل إنها تتحب ومتتوجعش. مكه تستاهل كل الخير اللي في الدنيا. _بس أنا مش حاسة بدا يا أدهم. مش حاسة إن أنا في خطر. أنا معاك ببقى مطمئنة بجد. _إحساس بالأمان إنك هتفضل تحميني يا أدهم يا مطمني. بعد مرور شهر كامل: كان أدهم في حالة لا يثري عليها: _بقالها شهر على الحال دا.
عند فريده كانت الأحداث مشوشة. ظلت تضم حاجبها بعنف وهي تتذكر: _فاكرة بقا إن طيبتك دي هتخلي كل الناس تتعاطف معاكي. تبقي غبية أوي. _أنتِ عارفة لو حد عرف باللي حصل هعمل فيكي إيه. _فوفي يا فريده أنتِ في الدنيا مش في الجنة إنك تفضلي عايشة بقلب الطفلة دا. فوقي يا حبيبتي كدا. _كل مرة كنتي بتيجي برجليكي. المرادي أنا اللي جبتك. ظلت تهز رأسها وتحاول فتح عينيها حتى صفر واستقام مؤشر القلب. جاء الأطباء سريعًا. _صدمات القلب بسرعة.
ظل يفعلها مرة.. ثانية.. حتى رجع مرة أخرى ثم جلب مضيء (كشاف) وفتح عينيها التي كانت تحاول فتحها. _حمدلله على السلامة يا دكتورة فريده. _الله.. يسلمك. نظرت بجانبها رأت أدهم وزين.. ومكه التي كانت تجلس بجانبها. وجهت كلامها لـ أدهم بترجي: _أد..هم.. أنت تعبت معايا أوي. أنا آسفة. قاطعها سريعًا عندما قال: _علشان أنتِ تستاهلي إن أنا أتعبلك العمر كله. _احم احم ها نحن هنااا يا عم الحبيب. _يونس فين؟ مشوفتوش.. خرج ولا لأ؟
نظر أدهم لـ زين قائلاً: _يونس.. مات. كلماته كانت مثل الصاعقة كأن أحد جلب كوب من الماء وسكبهُ دفعة واحدة عليها. نظرت لهم وهي تضحك من بين دموعها: _مات.. ههه أي الهزار دا بس. آخر مرة كان معايا قالي إنوا بيحبني أوي وإنه هيحميني زيك تخيل. إنه جه بليل وخبط على الشباك وحسيت فجأة إنه طوق نجاة. حسيت.. انهارت في البكاء. تدخلت مكه واحتضنتها. فراق يونس كان صعبًا عليهم. احتضنت مكه بكل ما أوتيت من قوة.
بعد يومين كانوا قد تحسنوا قليلاً وخرجوا من المستشفى. _برضه يا أدهم مقولتليش مين فريده دي؟ نظر لها بحنق: _هو عمي معلمكيش أصول الزيارة لواحد قايم من عمليات؟ قامت من مكانها وهي تلوح بيدها قائلة بغضب: _منا مش هسكت يا أدهم غير لما أعرف مين دي. دا أنت أول ما فقت قولت اسمها ومسكتش. لا وكمان روحتلها أوضتها عشان تطمن عليها بنفسك. تهمك في إيه؟ واحدة متسواش. قاطعها بصوت جهوري:
_چاسمين متتعديش حدودك. وإن كان على الدبلة اللي في إيدي أنا وأنتي عارفين إن مش قابلها من الأول. ولما عملت كدا عشان بس أخبي على فضحتك وفكرت إنك ممكن تتغيري. لاكن فضلتِ مكمله في النجاسة. هو أنتِ فاكرة إن معرفش إنك مش بنت تبقي مبتفهميش. ثم مسكها من يدها وجرها إلى تحت أمام الجميع. فا اتخضت والدتها من شكله. فلاول مرة يكون هكذا: _كل شئ قسمة ونصيب. مش هقدر أكمل معاها. كفاية ضغط لحد كدا. _لي هو أنت تطول تتجوز بنتي؟
ولا فريده لحست عقلك. _مش عايز أطول بنتك. أنا بس كفاية لحد كدا. وابقى علموه أصول الزيارة. شكلها مسمعتش عنها. _لااا.. إحنا بنتهزء في بيتك يا حياه. يلا يا چاسمين. _استني بس هفهمك. أكيد فيه سوء تفاهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!