الفصل 5 | من 8 فصل

رواية ارتواء الروح الفصل الخامس 5 - بقلم سارة فتحي

المشاهدات
19
كلمة
2,150
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

خطيبته !! وقفت جامدة فى مكانها فاغرة فمها وعيناها ترمش عدت مرات تحاول استيعاب الكلمة التى وصلت لأذنيها ولكن عقلها يرفض بشدة. حتى فاقت على صوته الذى كان بمثابة انفجار: -إنت لسه واقفه عندك هنا ليه؟ اطلعى فوق يلا. التزمت الصمت ثم تحركت وملامحها تحمل حزن جلى وصعدت للأعلى تجر قدميها. *** فى الأعلى بعد مرور عدة ساعات تجلس والدته على الفراش بجواره وصوتها يحمل نبرة البكاء وعيونها تسبح فى الدموع:

-بقى كده تخضنى عليك يا انس.. كده برضه. اصدر ضحكه وهو يداعبها: -أيوه كده طلعي طقم معاملة الأم.. وكفاية معاملة مرات الأب دي. رفعت سبابتها فى وجه محذره: -طب آخر مرة يا انس انت عارف لما عرفت كنت عاملة إزاي. لم تستطيع ضبط دموعها، فرت دمعة من عيناها وهى تقف تراقب المشهد. اسرعت تمسحها بظهر كفها ثم رفعت عيناها إليه بنظرة تنبض بالعشق وانصرفت وقد قررت الرحيل فبقائها حتمًا سيصيبهم بالكوارث.

اصدر زفيرًا حارًا وهو يراقب انصرافها يعلم ما تمر به من جلد الذات وصراع نفسى. عادت امه لحديثها مره اخرى: -طب ذنبها إيه البت توقف حالها وتقول خطيبتي. ثم استرسلت: -يلا اللى حصل خير شهرين ونقول فسخت. واهو الشارع مفيش حاجة مش بتتعرف. امسك بيدها والدته ويرجوها وتلك النظرات المستجديه تحتل عيناه: -طب وليه بس يا ست الكل مش نخليها كتب كتاب بعد شهرين. هل حقًا ما سمعته أذنيها؟ آخر شئ كانت تتوقعه أن يطلب هذا الطلب.

ردت على سخافته: -كتب كتاب على مين يا ولا.. على ونس. انت بتخرف صح ولا دا من أثر الضربة. اجابها بابتسامة عذبة وعيون تلمع بالعشق: -هو انت بتفكري زيهم وش نحس والكلام دا ولا إيه؟ -لا الموضوع مش كده دي مطلقة... ليه تاخد واحدة مطلقة. بدا هادئًا وهو يلقى عليها السؤال: -أيوه يعني إيه مطلقة! حياتها تقف عشان اطلقت... ربنا حلله احنا نحرمه. بعدين لو عندي اخت واتجوزت وطلع جوزها مش كويس نسبها تكمل معاه عشان محدش هيرضى بيها.

المطلقة بشر واكتر حد حقه فرصة تانية تداوى الجرح القديم اللى بيبقى جواها. و ونس كونها مطلقة ده مش عيب فيها ونس محتاجه لونس في حياتها.. قولتي إيه. انحرفت شفتياها لليسار قليلاً ثم قالت وهى تضحك: -يخيبك ياواد يا انس ده انت واقع على عينك وانا مش واخدة بالي. -أيوه وهرتينى اختك واخوكي. المهم بقى استري عليا وجوزيني احسن كل يوم خناقة. قال جملته بنبرة تحذيرية بينما قالت هي بنبرة دافئة: -هي غلبانة وانا يهمني تكون مبسوط.

-طب يلا اخرجى كلميها عشان هي اكيد حطت في نفسها وانا جاي وراك يلا نوناااا بسرعة. اجابها بابتسامة وارتسمت على ملامحه السعادة. *** على الجانب الآخر وصلت لغرفتها ثم ألقت بجسدها على الفراش تاركة العنان لدموعها تغمرها فى بحر شجونها. كيف تتجنب سوء حظها؟ فرت هاربة منه لكنه لم يفارقها. بعد ان وجدت الأمان بينهم وليس الأمان بل العشق الذي دق بابها لأول مرة في حياتها تشعر بمرارة الحنظل بحلقها.

فتحت نوال الباب ولجت للداخل وجدتها تجلس على الفراش ودموعها تنهمر على وجنتاها. انتبهت ونس عليها فمسحت دموعها لتقول بصوت مبحوح من البكاء: -أنا السبب أنا عارفة أنا همشي ومش هستنى أعمل مشاكل أكتر من كده. -ما تستهدي بالله يا بنتي إيه هو اللي أمشي أمشي. لو على انس مش أول مرة طول عمره كده بيخضني ومغلبني معاه مالك انتي. تلك الجملة التي اردفتها نوال وهي تعقد ذراعيها أمام صدره ولم يطل حديثهم طويلًا فقطعه طرق الباب فقالت:

-أهو اللي مغلبني عايزنا.. يلا قومي حطي حاجة على دماغك خلينا نشوفه عايز إيه! ****

دلفوا للخارج كان يجلس على الأريكة ويطالعها بابتسامة هادئة بينما هي غامت عيناها بالعبرات ولكنها شدت على محابسهم ورسمت ابتسامة مريرة وهي تطالع جرحه فهو تأذى بسببها تعترف بداخلها انه من أجمل الصدف التي حدثت لها طيلة حياتها. لكن يجب أن ترحل. ستفقد الأمان لكن هذا التفكير الأكثر عقلانية حتى لا تسبب لهم المصائب. فلابد من نهاية يجب عليها المغادرة وكبح مشاعرها المتدفقة نحوه. أتاها نبرة صوته الخشنة قائلًا:

-بالنسبة اللي قولته تحت يا ونس. قاطعته مسرعة وعبراتها طفرت في مقلتيها تهمس بخفوت: -عارفه عارفه قولت كده ليه وعشان محدش يتكلم وانى زي اختك. تمتم انس ساخرًا وهو ينظر إلى والدته: -أدي آخرت قعدتك مع أمي. عجبك كده يا ست الكل. تداركت والدته خطأها الغير مقصود بابتسامة على حال ابنها فاكمل انس حديثه بنبرة دافئة: -لأ أنا عايز أقولك أن فعلًا بطلب إيدك وعايزك تكوني مراتي إيه رأيك! بداخلها مشاعر مختلطة خوف، حزن، فرح، سعادة.

سألته بعدم تصديق: -تتجوز مين أنا.. أنا أكون مراتك. لأ لأ لو عشان اللي قولتلوا تحت لا متاخدش بالك. أنا ممكن أمشي من هنا أدور على أي حتة تانية. انتفض من جلسته يقبض على ذراعها يهمس من بين أسنانه: -تاني أمشي عايزة تروحي فين هااا. المرة الأولى ربنا ستر وأمير جابك هنا إيه مفيش مخ. بقولك عايزك مراتى.. وأنا مش عيل عشان أقول كده تحت وأنا مش عارف أقصد إيه بكلمتي. همست ببكاء حار:

-وانت إيه يجبرك على واحدة زي الناس كلها ما بتقول عليها نحس. وغير كده مطلقة. عكس ما توقعت تمامًا هدأت ثورته وتوجه للأريكة يجلس بهدوء قائلًا: -أولًا كده مفيش حاجة اسمها نحس كلها حاجات عادية انتي اللي مكبرة الموضوع. ثانيًا يعني إيه مطلقة خرجتي عن الدين مثلًا. اجرمتي ما ربنا حلله احنا هنخترع دين جديد. ولو مش راضية ده حقك ولا كأنك سمعتي شئ مني وانتي هنا في بيتك.

أنهى حديثه وهو يراقبها بأعين متلهفة سهام تخترق قلبها اصابتها نوبة بكاء عنيفة. قاومت نوال رغبتها الملحة في مشاركتها البكاء واقتربت منها نوال تضمها بحنان أمومي وهي تهمس: -طب ليه العياط! أجابها انس مسرعًا بمرح: -مش بيقولوا برضو ان الدموع علامة الرضا. بلاش تضغطي عليها أكتر هي كده وافقت. انفجر ثلاثتهم بضحك ثم قال: -نعتبر الدموع ديه علامة الرضا. وكمان ضحكت يبقى قلبها مال معروفه. لوت امه فمها وشفتها بمكر:

-لا يا حبيبي الكلام ده مينفعنيش.. ده انت تيجي وتجيب أهلك وتيجي تطلبها مني هنا. اختفت ابتسامته وهو يرفع حاجبه بتهكم: -أهلي ده اللي هو إزاي! أنا ليا أهل غيرك. انتي كده طرف محايد يعني خط وسط كده. اقبلوا بيا بقى ده حتى أنا لسه مجروح. تحاول ونس كبح ابتسامتها بينما نوال عقدت ذراعيها وتحدثت بجدية: -قوم أمشي يا واد من هنا لما تلاقي حد ابقى تعالى. قال مجروح وخط وسط. -ياشيخة احلفي إني أنا ابنك وانتي أمي.

قال جملته مستنكرًا كلمات والدته ثم نهض منصرفًا وهو يلوح بيده. **** -انت يا زفت شكلي كده حلو. تلك الجملة وجهها انس لأمير. -فخامة يا زعامة بقالنا نص ساعة كده ما تخبط بقى. رد عليه أمير بحنق. طرق على الباب فطالع وجه والدته فجز على أسنانه يرسم ابتسامة غيظ. فتنحت هي جانبًا تسمح لهم بالمرور ثم أغلقت الباب وجلست على أريكة تتقن دور أم العروسة تهتف بترحاب: -نورتونا يا جماعة والله. أكملت منادية على العروس:

ونس تعالي قدمي حاجة للضيوف وسلمي عليهم. رفع حاجبه ببلاهة ضيوف!!!

بينما أمير قهقه على تصرفات تلك السيدة. ثواني وظهرت ونس تحمل بيدها الصينية ترتدي فستانًا بلون الزهري وحجاب من اللون الأبيض يعكس مدى صفاء بشرتها ووجنتيها التي تتورد بالحمرة. اصبح في حالة تيه. فوضعت الصينية أمامه ومدت يدها للتحية فسرت رجفة بكل جسدها. فلاحظ خجلها وارتباكها فقرر أن يزيد منهم. فهمس بصوت ينسدل كالحرير الناعم على قلبها ببعض كلمات الغزل. فكادت أن تذوب من فرط الخجل. تحمحمت والدته لتنبهها على التعليمات التي أوصتها بها. فنفضت يدها سريعًا تجلس بجوارها.

رفع انس حاجبه مستنكرًا محاولًا الثبات قائلًا: -كنت جاي النهارده عشان أتقدم على حسب الميعاد المحدد بينا. -أيوه جاي تتقدم لأيه مش فاهمه. فهمني وظيفة يعني ولا إيه! رفع حاجبه وهو يحاول أن يتمالك نفسه ثم أجابها بغيظ: -وظيفة ليه! كنت جاي القوى العاملة أنا بطلب إيد ونس. التزمت الصمت مدعية التفكير قائلة: -امممممم.. بس انت سمعتك مش قد كده. قهقهة أمير عاليًا يطرق كفًا بكف بينما هو رمقه بنظرة نارية قائلًا: -مخصوم منك يومين.

أنا طالب، أطلب يدها سنة الله ورسوله. أنا بني آدم بقيت ملتزم. ممكن توفقي يا ست نوال؟ أنا طالب إيديها. تحدث أنس بتلقائية وهو يمزح: -بس يا زعامة، حلوة "أنس وونس" دي من السجل. ضحكت ونس ونوال ثم قالت: -حلوة يا واد يا أمير، دمك عسل عشان كده بحبك. أما هو فانقض يقبض على تلابيبه يسحبه خلفه للخارج. ثم فتح الباب ودفعه للخارج وهو يتمتم: -مخصوم منك أسبوع. أنا غلطان أنا جبتك معايا. امشي يلا من هنا.

صدره يعلو ويهبط، وانفاسه تسارع. توجه ليجلس بجوار ونس قائلاً: -موافقة بيا ولا لأ؟ قول لي. أجابته بصوت بالكاد يكون مسموع: -موافقة. أخرج من جيبه سريعًا علبة قطيفة حمراء بها خاتم خطوبة، ثم قام بتلبيسها ناظرًا لوالدته: -بتعرفي تزغرطي؟ زغرطي. ثم أكمل حديثه: -أنا عرفت ليه ربنا ما كرمناش ببنت. ده انتي كنتي هتعنسيها جنبك.

أما هي فكانت في عالم آخر، عالم أحلامها الوردية، لا تصدق ما يسير معها. أيعقل أن يعود لها الأمل في حياة ثانية؟ بعشق يضرب قلبها ليقلب جميع موازين حياتها. هي الآن تعوض كل أيام الوحدة والفقد بحب ينبض بين ثنايا صدرها، شعور لا يضاهيه أي شعور. فداخل عيناه يكمن معنى الأمان والسند والعوض. انتفضت على زغرودة نوال، تبتسم باستيحاء. ***

جلس أنس في المقعد أمام ونس بعد أن انصرفت والدته. يتفحص وجهها بدقة، يريد رؤية لون عينيها الغريب. توقف العالم من حوله، فأصبح راهبًا أمام عينيها. يركض خلف حبها كصبى يلهو وراء الفراشات. لاحظت هي نظراته، فاشتعلت وجنتاها بحمرة دامية، تفرك أناملها من فرط الخجل. خرج صوت أنس: -ممكن تبصي لي يا ونس؟ في حاجات لازم نتكلم فيها. -اتفضل، اتكلم. أجابته وهي تنظر للأرض بخجل. ابتسم على خجلها: -لا، ارفعي وشك وانتي بتكلميني.

نظرت في عينيه أول مرة عن قرب هكذا، وجدت بهم حنانًا افتقدته منذ وفاة والدها. هل سيكون هو عوضًا عن كل الألم الذي عاشته مؤخرًا؟ عن قهرتها وتخلي أقرب الناس عنها؟ لكن بداخلها سؤال يشغل تفكيرها، فسألته: -هو انت طلبت تتجوزني ليه؟ -هو إيه اللي طلبت أتزوجك ليه؟ -أيوه، أنا مستغربة. ليه؟ اعتدل أنس في جلسته ثم أجابها: -بصي، أنا أبويا مات وأنا كنت عيل، وأمي معندهاش غيري. دفنت شبابها عليا. تفتكري هي كانت نحس على أبويا؟

في ناس تعرف ربنا بتصبر وتقول الحمد لله، وناس لأ. ده إجابة اللي بيدور في دماغك. أما بالنسبة ليا، فمن أول يوم شوفت عيونك والحزن اللي فيها شدوني. ربنا بيخلق للبني آدم يا ونس روح تشبهه، وإنتي روحك من روحي. ونس، مليتي حياتي. وبعد كده على رأي نبع الحنان، وقعت على بوزي وحبيتك. بحبك يا ونس. إنسي اللي عدى وعيشي معايا من جديد. عايزك ونس ليا. ياريت تنسي موضوع التشاؤم ده وتعيشي اللي جاي من جديد. عقد أنس حاجبيه بمكر متسائلًا:

-وإنتي وافقتي ليه؟ عضت على شفتيها بقوة، قلبها يدق بعنف من اعترافها. حاولت التهرب من الإجابة والاعتراف هي أيضًا، تعشقه: -انت، مفيش حاجة تخلي أي بنت ترفضك. هرفضك أنا ليه؟ حاول كبح مشاعره وهو يراقبها تعض على شفتيها. كانت تبدو في غاية الأنوثة والبراءة والإغراء. همس بصوت متحشرج: -بس كده؟ أقولك حبيتك وعشقتك، ده يبقى ردك؟ -وطبعًا جدعنتك ورجولتك معايا من ساعة ما قابلتني، انت وماما نوال. عقد حاجبيه متسائلًا ببلاهة: -يعني إيه؟

بتحبيني أنا وماما نوال؟ قصدك إيه؟ ما تنطقي! هو أنا ليه قلبت شحات الغرام؟ -مالك يا واد؟ انت لازق فيها كده ليه؟ نطقت نوال جملتها رافعة أحد حاجبيها، بينما هو احتلت الصدمة ملامحه لثوانٍ: -لازق فيها إيه ده؟ هي على كرسي وأنا على كرسي؟ وبينا متر. اتقي الله. كانت ونس تتمنى الأرض تنشق وتبلعها من فرط الإحراج. مصمصت نوال شفتيها وأجابته بتهكم: -طب إيه؟ مش لبست دبلتك وقعدت ورغيت واتعشيت؟ ما يلا بقى، إحنا بنام بدري. -أنا بتطرد صح؟

هااا! ونس، مالكيش كلمة في الليلة دي. أخذت زفيرًا تجيبه بصعوبة: -ماليش كلام بعد كلامها. ابتسمت والدته بانتصار قائلة: -سمعت؟ يلا يا حبيبي، اتكل على الله. أولاهما ظهره وهو يتمتم بكلمات غريبة. ****

مر أسبوعان بعد الخطبة. كانت تقف داخل المكتبة تتحدث مع فتاة تقربها في السن بابتسامة عذبة. بينما هو يراقبها من خلف السيارة التي يقوم بإصلاحها. فجأة وجد أمير يقف أمامها والفتاة الأخرى تنصرف. بينما هي زادت ابتسامتها وعلى صوت ضحكتها اشتعلت عيناه بالغضب واحتقن وجهه بالدماء، وهو يسير نحوهم. وقف أمامهم قائلاً: -الهانم صوت ضحكتها جايب آخر الشارع. والـ "بيه" إيه اللي جيبه هنا؟ تمتم أمير في نبرة محتقنة: -مفيش. ماشي أهو.

رفع أنس حاجبه مستنكرًا: -مالك يا برميل النكد؟ بردوا حوار كل مرة. -طب ماتعرفني انت يا زعامة. هتف أمير بتلقائية، بينما وضع أنس يده على كتفه قائلاً بعنجهية: -بص يابني، جو التسبيل ده انتهى من زمان. دلوقتي البنات عايزين كده حد. آآآ بص، تعرف إبراهيم الأبيض؟ عقد أمير حاجبيه محاولاً فهم مغزى الحديث متسائلاً: -انت قصدك يعني آخد بشلة في وشي زي إبراهيم الأبيض كده؟ توسعت عيناه بذهول قائلاً: -تصدق بالله؟

انت كار الارتباط والحب ده ما كارك. -بس كارك انت صح؟ تلك الجملة قالتها تعقيبًا على كلامه وهي عاقدة ذراعيها أمام صدرها. حك مؤخرة رأسه قائلاً: -هووووبا. مخصوم منك يومين يا أمير عشان النكد اللي داخلين عليه ده. امشي على شغلك يلا. سلط نظره عليها رافعًا أحد حاجبيه يردف بمكر: -كل الكلام ده قبل ما أشوف العيون دول والضحكة اللي بتنور قلبي من جوه. بعدين هو إحنا بنغير؟ أشاحت بوجهها للجهة الأخرى تحاول تمالك أعصابها

تحت سطوة سيطرته قائلة: -لأ مش غيرة، بس يعني كرامتي. -لا سلامة كرامتك. الله. وإحنا نقدر. بس بردوا اسمها بغير. ما تعترفي بقى وتقوليها. أجابته بخفوت: -طب بغير. وعلى فكرة أنا مش كيوت، لأ ده أنا ممكن أطلع جناني عليك. فبلاش بقى. كفاية ماما نوال كل يوم تحكي لي مغامرة ليك مع واحدة من اللي كنت بتكلمهم. اتسعت عيناه بدهشة ثم غرس أسنانه في شفته السفلى متسائلاً: -طب بذمتك مصدقة إنها أمي؟

طب وعهد الله أنا شاكك إنها أمي. دي أخلاق مرات الأب يا جدعان. فجأة تحولت ملامحه واشتعلت عيناه بالغضب قائلاً بحدة: -صحيح ضحكتك ها؟ ضحكتك اللي بترن وسط الشارع. تصدقي بالله أنا غلطان إني وافقت على نزولك. وبالمناسبة، أنا بغير ها. وحطي تحتها مية خط. عشان غيرتي وحشة. أنهى كلامه بنبرة تحذيرية، بينما هي تلونت وجنتاها بحمرة الخجل. ثم نظر لها يقذفها بقبلة في الهواء، قبل أن يوليها ظهره. توسعت عيناها بصدمة تهمس:

-ده طلع قليل الأدب. وكلام ماما نوال صح. ****** بعد مرور أكثر من ساعة وقد ذهب أنس ليباشر عمله، بينما هي تقف ترص الكتب على الرف. سمعت صراخ وضجيج بالخارج. أطلت برأسها تنظر على ما يحدث في الخارج، وجدت بعض الرجال يحملون أنس والدماء تغرق يده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...