ياقوت... قالتها وهى تنظر إلى طفلتها الذى تحملها بين يديها بحنان يكفي العالم بأكمله. لا وهي ياقوت فعلا، البنت ماشاء الله، البنت زي القمر. لتنظر شمس لطفلتها بحب تتأمل ملامحها المزيج بين ملامحها وملامح زوجها. لتأخذ الطفلة شعر والدتها باللون البني الذي يميل إلى الأشقر وبشرتها الحلبية، وتأخذ من والدها العيون البنية وأنفه المدببة. فجر: شمس انتي لازم تقولي ليامن انك ولدتي.
شمس بضيق: فجر لو سمحت ما تدخلش، أنا مش حابة حد يعرف، وأنا هاخد البنت وأمشي بعد ما أطلع من هنا عشان ماكونش تقيلة على حد. فجر بغضب وهو يحمل الفتاة منها: انتي هبلة يا شمس بجد، فاكرة إن انتي تقيلة علينا الكلام ده بجد؟ أنا بحسبك بتهزري. شمس: معلش يا فجر، بس دي حياتي ولازم أبدأ فيها من أول وجديد، أبوها ده ما يهمنيش دلوقتي.
فجر بحكمة: شمس انتي كده بتفكري غلط، أنا لغاية دلوقتي ما عرفتش انتي إيه حصل بينك وبين جوزك، بس مهما كان اللي حصل ده لازم يعرف إنه بقى أب، انتي أكتر واحدة عارفة يعني إيه وجود الأب في حياة البنت، أكيد مش هتحرميها من اللحظة دي، من لحظة إنه يكون فرحان بيها زي ما انتي فرحانة بيها، انتي كده بتحرميه من حقه. لتفكر شمس قليلاً، هو على حق، هي كيف سوف تقوم بدور الأب والأم في حياة ابنتها؟
هي بدون يامن لا تستطيع فعل ذلك، أو من الصعب فعل ذلك وهي وحيدة. لكن هي تخاف أن تفعل وتخبره، يأخذ منها ابنتها. شمس: عايز تعرف إيه اللي حصل؟
هقولك يا فجر. اللي حصل إن كنت نايمة وصحيت فجأة، لاقيت نفسي اغم عليا تاني، بعدها ما حسيتش غير بحاجة بتدوس على بطني، كنت هموت من الوجع. أبص ألاقي نفسي من غير هدوم وفي راجل غريب معايا في الأوضة، وإن جوزي دخل عليا لاقاني في المنظر ده، قتل الراجل وضربني لغاية ما اغم عليا. صحيت لاقيت نفسي في مكان غير المكان، أوضة في البيت عمري ما دخلتها أصلا. لتكمل بدموع: كنت عايزيني أعمل إيه؟ أقعد أستنى أشوفه لما ييجي هيقتلني ولا لأ؟
كنت هموت من الوجع بس هربت، كل ده عشان خاطر بنتي ميحصلهاش حاجة. جاي بقى دلوقتي عايزني بمنتهى السهولة أقوله يامن يا حبيبي أنا ولدت. لتحتضنها فجر الدين يحاول أن يهدئ من روعها. لتدخل استيفاني. ليبتعد فجر عن شمس لكي لا يجرح مشاعر استيفاني. استيفاني: ليش هيك بتتراجعي وتقومي كرمالي حرام، خليه الجيم شوية، بقول لك شي ارتاح، جَنبها على التخت إذا بتحب. ليقف فجر أمامها بضيق: إيه اللي بتقوليه ده؟ اتفضلي قدامي عشان شمس ترتاح شوية.
استيفاني: مو على أساس كانت مرتاحة بحضنك من شوية؟ فجر: يلا يا استيفاني وبلاش كلام ملوش لازمة. ليدفعها لتخرج أمامه وهو بعدها. أما شمس، ألقت نظرة على طفلتها الذي وضعها فجر في فراشها بالقرب من شمس. باليوم التالي... ذهب فجر الدين إلى شمس منذ الصباح الباكر، لكي لا تفعل أي حركة خرقاء مثل ترك المستشفى مثلاً، بسبب حديث استيفاني بالأمس. فجر بابتسامة: صباح الخير على أحلى شمسين في الدنيا.
شمس: شمسين الله علينا، أوعى بقى أحسن نحرقك. فجر: هتفضلي بلسانين طول عمرك. شمس: إذا كان عاجبك. فجر: فطرتي ولا لسه؟ شمس: آه أكلت، أمل عينين كده. فجر بجدية: طب عايز نتكلم شوية، قادرة ولا لأ؟ لتزفر هي بضيق: لو على يامن يبقى بلاش نتكلم أحسن. فجر: لا لازم نتكلم يا شمس، انتي لازم تفهمي إن يامن آه ضربك، بس مش معنى كده إنه مش بيثق فيكي. شمس بغضب: أول معناها إيه ها؟
ده عمره ما مد إيده عليا أصلاً، إيه معنى اللي حصل ده غير إنه عدم ثقة؟
فجر: اهدى بس، أنا بتناقش معاكي مش بتخانق. ده راجل مشاعره اتجرحت، يا أمن لو كان بيشك فيكي كان كبيرك معاه طلقة زي اللي قتل بها، بس ده راجل ودخل بيته يلاقي مراته في حضن راجل تاني، وانتي بتقولي إنك كنتي متخدرة، يعني ما كنتيش قادرة على الحركة، هو شاف المنظر ده وإنك حتى مش بتقومي اللي قدامك، كان ممكن يقتلك بسهولة، انتي بتقولي ضربك بوكس، ده كان ممكن يضربك لغاية ما يبقاش ليكي معالم أصلاً.
ليتنهد ثم يكمل حديثه: أنا مش بدافع عنه، بس أنا راجل زايي زيه، حطيت نفسي مكانه، لاقيت إن أنا عمري ما هايجي في دماغي إن دي مؤامرة، عقلي هيقول ياما ده واحد بيغتصبها، لو كانت بتدافع عن نفسها بس انتي ما كنتيش بتدافعي، معنى كده إنك كنتي راضية، عمره ما هيقول إنك متخدرة، مهما كان ثقته فيكي أو مهما كان ذكي، المخ بيقف في اللحظة دي.
لتنظر له بكسرة: مكنتش عايزة أحكي عشان عارفة إن ده ردك، وإنك زيك زيه بردوا وهتكون معاه. طب محدش فيكم فكر لو لحظة واحدة أنا كنت حاسة بيه؟
لما أكون نايمة في أمان وأقوم ألاقي نفسي في الموقف ده، لما ألاقي نفسي مع واحد غريب من غير هدوم، مش عارفة أتحرك، مش عارفة أدافع عن نفسي، مش عارفة حتى أتكلم ولا أصرخ، اللي هي أقل حقوقي مش عارفة أعملها، محدش حس بيا وأنا كلب زي ده كان قدامه دقائق ويغتصبني، لولا إنه جه وقتله، حتى مشافش أنا كويسة ولا لأ، ده أول كلمة قالها لي، أنا عملت إيه عشان تعملي فيا كده؟
أنا بقى اللي عايزة أعرف أنا عملت إيه في الدنيا دي عشان يحصل فيا كده؟ ممكن تقولي أنا عملت إيه؟ أنا رغم كل اللي حصل كان لازم أكون جامدة وأهرب وأجري عشان بنتي اللي كانت ماسكة في الدنيا بإيدها وسنانها. أنا كل اللي كنت محتاجاه إن حد يحضني وملقتش حد. أنا ما فيش حاجة وحشة ما حصلتش ليا، ممكن تقولي ليه كل ده يحصل معايا أنا؟ رد عليا ما ترد.
كانت تتحدث بهستيرية مبالغ بها، انهيار عصبي مرة أخرى، هي تريد أن تفارق هذا العالم الآن، أصبحت غير قادرة على تحمل كل ذلك الخذلان. أحضر لها أحد الأطباء، رأهم يحضرون غرفة العمليات من جديد، ليتحدث مع الطبيب بقلق. فجر: ماذا يحدث؟ هل هي بخير؟ الطبيب بضيق: لا، هي ليست بخير، لقد فتح جرحها مرة أخرى بسبب صراخها، وهي تعاني من اكتئاب حاد، وذلك ممكن أن يسبب مضاعفات خطيرة. وبعدين يا ابني انت حتى مدورتش عليها من يوم ما مشيت؟
يامن بضيق: ومش هدور عليها يا أمي غير لما أعرف أجيب حقها، أنا طول ما أنا متكتف عامل زي ستات البيت اللي مفيش في إيدهم حيلة، كده أدور عليها ولما ألاقيها أقولها إيه؟ أنا جيت. لتجلس والدته بجانبه تربت على كتفه بحنان: أنا عارفة إن انت مكسور، خصوصا بعد ما اتوقفت عن العمل بسبب الظابط ده، وعارفة إنك هتموت وتشوفها، هي كمان بطل تكابر يا حبيبي وتعمل إنها مش وحشاك، أنا عارفة إنك نفسك تلمحها حتى.
لم يستطع هو التحمل أكثر من ذلك، هو يريدها فعلاً، لكنه يعمل ردة فعلها عندما تراه. لقد ظلمها بالوقت الذي كانت تحتاج فيه إلى حضنه، هو بذلك اليوم كان سيعود لها ويأخذها ليطمئن عليها وعلى ابنه، يراه إذا كان أصابعهم مكروه، لكنه لم يجدها ولم يبحث عنها بعد ذلك بسبب ذلك الظابط الحقير الذي كان السبب في هروب كريس من السجن، ولأن يامن يعرف حقيقته ظل يلاحقه إلى أن استطاع إمساك خط على يامن، يؤدي ذلك الخطأ إلى إيقاف يامن لمدة سنة عن العمل.
يامن: متقلقيش يا أمي، هرجعها تاني بس لما كل حاجة ترجع زي ما كانت. ليترك والدته ويرحل. هو لم يعد يقدر على الجلوس معها أكثر من ساعة، لأنها منذ أن تراه إلى أن يرحل تتحدث عن شمس ويجب أن تعود، وهو بالكاد يكافح أن يلهي نفسه عنها، وآه من فكرة أنه أصبح أب الآن، فهو يتمزق من أجل أن يراه، هل أنجبت أم فقدت الجنين أو ماذا حدث لها؟ يامن: هانت، انهارده حقك هيرجعلك. ليأخذ سيارته ويذهب من أجل حق حبيبته حتى لو كان ضد القانون.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!