تحميل رواية اصبح الأسر أسيرها بقلم نسمة مالك pdf
بقلم نسمة مالك
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انقبض قلبها بعنف، وظهر الخوف والرهبة والاستغراب على ملامحها حينما توافد فجأة الكثير من الشباب يركضون خلف بعضهم لداخل الحفل، يرتدون زيًا موحدًا. توقفت الموسيقى، وزادت همسات جميع الحضور بين الاستغراب والقلق. وجهت نظرها لزوجها الذي يحتضنها بحماية، وبدأ يظهر على وجهه الغضب، وتحدثت بتوتر: داليدا: في إيه يا عمار؟ ومين الشباب دي؟ عمار: (بحدة) أكيد البيه عمل اللي في دماغه. داليدا: (بعدم فهم) البيه مين؟ ارتعشت قليلًا بين يديه وأكملت بصوت مرتعش من شدة خوفها: داليدا: إيه اللي بيحصل ده؟ نظر لها بغضب وتحدث ب...
رواية اصبح الأسر أسيرها الفصل الأول 1 - بقلم نسمة مالك
انقبض قلبها بعنف، وظهر الخوف والرهبة والاستغراب على ملامحها حينما توافد فجأة الكثير من الشباب يركضون خلف بعضهم لداخل الحفل، يرتدون زيًا موحدًا. توقفت الموسيقى، وزادت همسات جميع الحضور بين الاستغراب والقلق.
وجهت نظرها لزوجها الذي يحتضنها بحماية، وبدأ يظهر على وجهه الغضب، وتحدثت بتوتر:
داليدا: في إيه يا عمار؟ ومين الشباب دي؟
عمار: (بحدة) أكيد البيه عمل اللي في دماغه.
داليدا: (بعدم فهم) البيه مين؟
ارتعشت قليلًا بين يديه وأكملت بصوت مرتعش من شدة خوفها:
داليدا: إيه اللي بيحصل ده؟
نظر لها بغضب وتحدث بحدة أكبر:
عمار: بقى مش عارفة البيه مين يا داليدا هانم؟
نظرت له باستغراب وذهول من حدته معها، وحاولت الابتعاد عنه، لكنه شدد من جذبها داخل حضنه ببعض العنف. نظرت له بخوف وقد بدأت تتجمع الدموع بعينيها، وتحدثت بغضب:
داليدا: أنت بتكلمني كده ليه؟
أكملت بتأكيد:
داليدا: ولا أعرفش مين اللي أنت بتتكلم عليه.
نظر لها بغيظ وتحدث من بين أسنانه:
عمار: اتفرجي بنفسك وشوفي أقصد مين.
عادت هي النظر بتمعن، لتتسع عينيها بذهول عندما وجدت أبناء خالتها مصطفى ومحمد ومحمود بين الشباب، يرتدون نفس زيهم المكون من قميص أسود وبنطلون أسود، وبدأ كل منهم بالجلوس على آلة موسيقية.
ليهمس هو في أذنها بغضب عارم:
عمار: ابن عمك عايز يقلب الفرح الشيك ده لسويقة، فاكر نفسه في الحارة، وقالي وأنا قولتله لأ.
نظرت له بغضب وشرر يتطاير من عينيها. أكمل هو باستفزاز:
عمار: مينفعش شغل المهرجانات ده في منطقة راقية زي دي، بس هو برضو نفذ كلامه.
ضحك بسخرية وابتعد بنظره عنها وأكمل:
عمار: فاكر نفسه في حارتكم.
عادت ملامحه للجمود وأكمل بوعيد:
عمار: بس هو اللي جابه لنفسه وهيخليني حالًا أطرده بره، هو وشوية الصيّع اللي جايبهم معاه دول.
ضيقت عينيها ونظرت له طويلًا بشك. ابتعد هو بنظره عنها، ينظر بغضب لما يحدث.
ابتعدت هي بنظرها عنه بذهول حينما استمعت لصوت ابن عمها بالميكروفون:
أحمد: تس تس تس... أيوه أيوه أيوه.
وإذ فجأة بعلو صوته:
أحمد: قووووووووووووول يا عبد السلام!
ليعلو صوت الموسيقى الشعبي، ويظهر الفنان محمد عبد السلام الذي بدأ العزف على البيانو بموسيقاه الشهيرة. لتطلق كل من دولت وداليا وعاليا أيضًا الكثير والكثير من الزغاريط.
اقتربت دولت من داليا وهمست في أذنها:
دولت: أيوه كده هو ده الفرح.
أكملت بعبوس:
دولت: مش مشغلين لي أغاني أفرنجي باردة، ولا فاهمة منها حاجة وهنام على نفسي وأنا قاعدة.
أنهت حديثها ووقفت تصفق بحماس وفرحة شديدة، مصطنعة اللامبالاة لمن ينظر لها بابتسامة هائمة حالمة يتشرب من ملامح وجهها وطريقتها العفوية ببوادر عشق يزداد بقلبه تجاهها.
اقتربت جيسي ولمار ووقفتا بجوار داليدا، وبدأت جيسي تصفق لزوجها الذي يستعد للغناء بحماس شديد وتضحك بفرحة عارمة من صميم قلبها.
نظر عمار لداليدا بغضب وابتعد عنها فجأة وهو يتحدث بذهول ولأول مرة يسب أمامها بلفظ قبيح:
عمار: &*& هو هيغني كمان!
أكمل بتأكيد:
عمار: ده فعلًا بيتحايل عليا إني أطرده.
ابتسمت هي واقتربت منه وهمست في أذنه بثقة:
داليدا: تؤ.
نظرت له بعيون عابثة وأكملت:
داليدا: العب غيرها يا روحي مش هتعرف تشتغلني.
نظرت داخل عينيه بعمق أكبر وأكملت:
داليدا: عمار قلب داليدا مستحيل يخزلها.
شبه ابتسامة ظهرت على وجهه، ولحظة كان اقترب منها سريعًا واقتنص قبلة من أسفل شفتيها، وتحدث بعدما لف يده حول خصرها جذبها مرة أخرى داخل حضنه حتى التصقت بصدره:
عمار: (بهمس)
للدرجة دي واثقة فيا؟
أومأت له عدة مرات بالإيجاب.
وضع جبهته على جبهتها، وحملها رافعًا إياها من الأرض ودار بها أكثر من مرة وهو يصرخ بعلو صوته بفرحة مجنونة:
بحباااااااااااااااااااااك يا قلب عمار!
ولما لا؟ فها هي معشوقته لم تخيب ظنه بها، هي تثق به وبعشقه لها ثقة عمياء.
تمسكت به أكثر وهي تضحك من قلبها.
أنزلها أخيرًا برفق ووقف بجانبها يتمايل بها على صوت غناء أحمد وقاسم أيضًا الذي بدأ بمشاركته الغناء، وهما يضحكان من صميم قلبهما على جميع الحضور الذين بدأوا بالرقص على كلمات الأغنية الشعبية:
صاحبي راجل جدع.
الذي اختارها قاسم خصيصًا يهدي بها أصدقاءه.
اقتربت داليدا من أذن زوجها وهمست بوعيد:
داليدا: هتتعاقب على خضتي وعلى الكلمة العيب اللي قلتها لي.
ضحك هو بشدة حتى ادمعت عيناه، وهمس لها من بين ضحكاته مصطنعًا الاستغراب:
عمار: هي الكلمة دي عيب؟!
أكمل بعبث ووقاحة:
أنا لسه هوريكي العيب يا قلب عمار، وبالنسبة لخضتك هعرف أنا أضيعها إزاي.
أنهى حديثه وغمز لها بإحدى عينيه، لتتورد وجنتيها بشدة وتقترب منه دافنة وجهها بصدره بخجل، ليعاود هو الضحك بقوة مرة أخرى وهو يربط على ظهرها بحنان.
أبعدها عنه برفق وهمس لها بجدية مصطنعة:
عن إذنك يا زوجتي العزيزة.
أشار لها بيده على أصدقائه وأكمل:
هخلص نمرتي وأرجع لك.
أنهى حديثه وركض نحو أصدقائه بعدما التقط إحدى الميكروفونات وبدأ بالغناء هو أيضًا، ليعلو صوت التصفيق والزغاريد أكثر.
وقفت كل من داليدا وجيسي ولمار، كل منهم ممسكة بإحدى الآلات الموسيقية تطبل عليها لزوجها بتشجيع.
أصبح الحفل يحمل فرحة حقيقية بقلوب الجميع.
وبين كل هذه الفرحة، نجد عاشقين يجلسان بإحدى الطاولات، منفصلين عن من حولهم بنظراتهم لبعضهم. نظرة تحمل عشقًا وشوقًا لسنوات وسنوات من الفراق.
طالت وطالت نظراتهم. فجأة تحولت نظرتها هي لأخرى مرتعبة عندما تذكرت ما أخبرها به، فوالده ما زال حيًا يرزق.
شعر هو بها، وبما يرعبها، فاقترب من أذنها بحذر وهمس بعشق:
سليم: مستحيل أبعد عنك مرة تانية.
ابتعد سريعًا ونظر لعيونها بعمق وحرك شفتيه بتأكيد:
بموتي بعدي عنك يا حبة القلب.
ابتلعت ريقها بصعوبة من حركة شفتيه العريضة.
ابتسمت باستحياء وخفضت رأسها بخجل متهربة بنظرتها التي تفضحها وتصرخ أنها:
عاشقة وقد وصلت لقمة عشقها.
***
بقلبها الطفولي، حب وحنان يكفي العالم، بل ويفيض.
تتنقل بنظرها بين والدها ووالدتها. تنظر لوالدتها تارا، تشبهها كثيرًا، ليس فقط شكلًا، بل بقصة عشقها أيضًا. لكنها كانت أكثر حظًا من والدتها وتزوجت بالأخير بمن عشقه قلبها. أما والدتها فقد ذاقت مرارة الفراق عن من عشقته لسنوات طويلة.
عادت النظر لوالدها الذي لم يبتعد بعيناه عن حماتها منذ بداية الحفل. تعلم هي جيدًا نظرته هذه، فقد مرت بها ومرت عليها من متوحشها.
خطت نحوه بخطوات تشبه الركض حتى توقفت أمامه، تنظر له بعبث وعلى وجهها ابتسامة أكثر من رائعة.
نظر هو وابتسم أيضًا على ابنته الصغيرة وشقاوتها.
اقتربت من أذنه وتحدثت برجاء مصطنع:
جيسي: تسمح لي بالرقصة دي يا دكتور أدهم يا مدوب قلوب العذارى؟
أنهت حديثها ونظرت له ببراءة وأغمضت عيونها أكثر من مرة سريعًا.
ضحك هو بشدة، واقترب منها محتضنًا إياها واضعًا يده على كتفها وتحدث من بين ضحكاته:
أدهم: اممممم واضح إن ناريمان حكت لك حاجات كتير أوي.
أومأت له بالإيجاب، وهمست بغصة حاولت إخفائها:
جيسي: وقالت لي إنكم اتفصلتوا.
أغمض عينه بعنف وهم بالحديث، لكنها قاطعته بجدية:
ما تقولش حاجة يا بابي، أنا خلاص كبرت وفهمت كل حاجة.
صمتت قليلًا وأكملت:
ها هتسمح لي أرقص معاك؟
جذبها داخل حضنه برفق وبدأ يرقص معها سلو على أنغام الأغاني الشعبية المتداولة بالحفل.
اقتربت هي من أذنه وهمست بعبث:
قلت إيه لمامي دولت خلتها اتكسفت خالص كده.
ابتعدت عنه ونظرت له بفضول.
ضحك هو مرة أخرى واقترب من أذنها وهمس بذهول:
أدهم: أنت مراقباني بقى؟!
جيسي: مش أنت بابي الوحيد، لازم أراقبك.
أمسكته من ذقنه بأصابعها الصغيرة وأكملت:
عينك من مامي دولت يا أدهومي يا شقي أنت.
أكملت بجدية:
بصراحة عندك حق.
وجهت نظرها لدولت التي تتحدث مع ابنها مصطفى وتضحك بشدة ضحكتها الأكثر من رائعة وأكملت:
مامي دولت أمورة وعسولة خالص.
أدهم بلهفة: طيب تفتكري هتوافق؟
نظرت له جيسي باستفهام:
جيسي: توافق على إيه؟
أدهم: أصلي قلت لها إني هتجوزها.
شهقت بتفاجؤ وتحدثت بذهول:
جيسي: بجد يا بابي قلت لها كده؟!
أدهم بعبث: أنا ما قلت لهاش كده بالظبط، بس لمحت لها.
صمت قليلًا وأكمل بقلق:
إيه ممكن أسبب لك مشاكل مع جوزك؟
جيسي بفرحة: لا يا بابي مش تخاف عليا.
وجهت نظرها لزوجها الذي عينه عليها بابتسامة فرحة لفرحتها هي وأكملت:
أحمد متفاهم جدًا، أكثر مما تتخيل.
نظرت له بشقاوة وأكملت:
سيب الموضوع دا عليا يا بابي.
ابتسم لها بفرح وقبل رأسها بحب وتحدث بندم:
أدهم: أنا مش عارف إزاي عندي بنت بالجمال دا كله، وحرمتها وحرمت نفسي منها كل السنين دي.
جيسي بدموع: اللي فات فات يا بابي، المهم ما نبعدش تاني.
صمتت قليلًا وأكملت برجاء:
بس ممكن تستنى شوية على موضوع مامي دولت.
وجهت نظرها لوالدتها التي تنظر لها بابتسامة أيضًا وأكملت:
عايزة أطمن على مامي الأول.
نظرت له مرة أخرى وأكملت:
وبعدين أطمن عليك أنت يا أدهومي يا شقي.
نظر لها بدهشة، فابنته الصغيرة قد أبدلت الأدوار بينهم، وتقوم هي الآن بدور الأم له ولوالدتها أيضًا.
أومأ لها بالإيجاب.
انتبهوا لدولت وابنها مصطفى الذي يحتضنها كحبيبته ويرقص بها سلو، وهي دافنة وجهها بصدره وتضحك بشدة وخجل في آن واحد.
نظرت جيسي لوالدها وهمست بأذنه بحذر:
طريقك مش هيبقى سهل أبدًا يا بابي.
نظر هو تجاه دولت بعيون اشتعلت بها الغيرة وهمس من بين أسنانه:
أدهم: عارف إنه هيبقى صعب، وصعب أوي كمان.
***
الأصدقاء.
انتهوا من غنائهم ورقصهم، احتضنوا بعضهم بحب أخوي وفرحة عارمة.
قاسم: ألف مبروك يا أجدع وأحسن صاحب.
عمار: حبيبي يا قاسم، الله يبارك فيك يا صاحبي.
أحمد: ألف مبروك يا أبو عمة.
عمار: الله يبارك فيك يا حبيبي.
اقترب أحمد من أذنه وهمس بتحذير:
أحمد: خد مراتك واختفي بيها من قدام خالتي.
نظر له وأكمل بتأكيد:
الاثنين هيمسكوا في بعض وهيفتحوا في العياط وفي الآخر يا مراتك تروح مع خالتي، يا إما خالتي هتفضل معاكم يا معلم.
قاسم بمزاح: وفي الحالتين أنت لبست هههههههههههههه.
أحمد بمزاح أيضًا: وقاسم يوديك لعم دسوقي تقعد معاه هههههههههههههه.
تنقل عمار بنظره بينهم بغضب مصطنع وتحدث بغيظ:
عمار: إيه يا واد العسل اللي بينقط من ده.
انفجر الثلاثة بالضحك على كلمة عمار الوقحة التي ألقاها عليهم.
نظر أحمد لقاسم وتحدث وهو يشاور على عمار:
أحمد: عجبك كده؟! أديك خرجت الظابط القبيح اللي جواه علينا.
اقترب عمار من قاسم واضعًا يده على كتفه وتحدث بفرحة:
عمار: في خبر حلو هيفرحك يا قاسم.
نظر قاسم له بلهفة.
صمت هو قليلًا وأكمل بابتسامة:
آسر هيخرج قريب أوي بأمر الله.
قاسم بعدم تصديق ودموع: أخويا هيخرج قريب إزاي؟! دا واخد 5 سنين. بالله عليك يا عمار ما تلعبش بأعصابي.
عمار بتأكيد: أولًا سنة السجن بـ 9 شهور بس، ثانيًا في خروج في نص المدة حسن سير وسلوك، وفي كمان إفراج من السجن علشان الحالة الصحية لو السجين ما ارتكبش جرايم كبيرة زي القتل مثلًا. وأنا حطيت اسمه من ضمن اللي محتاجين رعاية صحية ووصيت عليه حبايبي اللي بأمر الله يطلعوه من ضمن اللي هيطلعوا إفراج قريب.
خبط على كتفه برفق وأكمل:
يعني كلها كام شهر وأخوك يبقى في حضنك على ما الإجراءات تخلص.
احتضنه قاسم بقوة وتحدث وهو يجاهد التحكم بدموعه:
قاسم: تسلم وتعيش يا أبو الرجولة يا اللي مغرقني بجمائلك.
ابتسم عمار لهم ابتسامة تحمل بعض الحزن رغم فرحته العارمة.
نظروا له باستفهام لنظرته هذه وتحدث أحمد بقلق:
أحمد: مالك يا عمار؟
نظر لهم عمار طويلًا ووجه نظره لزوجته الواقفة بين والدته ووالدتها، تنظر له من آن لآخر بعشق، وتحدث بألم:
عمار: عندي خبر كده ما قلتهوش لحد خالص.
نظروا له بتمعن ينتظرون باقي حديثه.
أكمل هو بصرامة وتحذير:
ومش عايز حد منكم يقول لمراته ولا أي مخلوق لحد ما الشهر اللي واخده إجازة يعدي، وبعد كده الكل هيعرف.
قاسم بخوف وقلق: نعرف إيه يا عمار؟
أحمد برعب: فيك إيه يا صاحبي؟!
عمار بابتسامة: أنا اترقيت واتنقلت يا رجالة.
قاسم بشك: اترقيت لإيه؟ اتنقلت فين؟
عمار بفخر: بقيت قائد فرقة عمليات خاصة لمواجهة البؤر الإرهابية.
أحمد برعب أكبر: في أي مكان يا عمار؟
نطق بكلمة واحدة جعلتهم يتسمروا مكانهم وتنقبض قلوبهم بذعر وأوشكت دموعهم على الهبوط بغزارة لولا أنهم تحكموا بأنفسهم بصعوبة.
عمار بهدوء: سينا؟
صمتوا طويلًا، كل منهم يجاهد التحكم بنفسه.
قطع الصمت أحمد بصوت مهزوز من شدة تأثره:
أحمد: أنت عارف لما مراتك تعرف هتعمل إيه؟
قاسم بذهول: أنت رايح للموت برجلك يا عمار؟
عمار بتصحيح: للشهادة يا قاسم، رايح للشهادة.
أكمل بابتسامة:
حد يطول يبقى شهـ...
قطع حديثه عندما لمح زوجته تقترب منه بابتسامة مشرقة.
همس عمار لهم بتحذير:
أوعوا حد منكم يجيب سيرة دلوقتي خالص.
أحمد بتأكيد: لازم تصارح مراتك.
عمار باستعجال: مش وقته خالص يا أحمد.
أنهى حديثه وخطا نحو زوجته وانتشلها داخل أحضانه بعشق، تاركًا أحمد وقاسم لذهولهما وقد كسا وجههما الحزن فجأة خوفًا ورعبًا على صديقهم الشهم وما هو قادم عليه.
نظر لهم عمار بتحذير وأكمل:
إيييييه يا رجالة فوقوا لي كده.
نظر لأحمد ووجه نظره لوالدة زوجته وأكمل بأمر:
اتصرف يلا.
أنهى حديثه وسحب زوجته خلفه برفق متجهًا بها لداخل فيلاتهم بهدوء، حتى اقترب من باب الفيلا الداخلي، وبلحظة كان قد حملها بين يديه، لتشهق هي بتفاجؤ وتتحدث خجلًا:
داليدا: عمار، أنت بتعمل إيه؟
تحدث هو باستعجال وهو يتجه بها للداخل:
عمار: بخطفك يا قلب عمار.
قبل وجنتيها بعمق وأكمل:
غمضي عيونك يا روحي.
أنهى حديثه ودخل سريعًا غالقًا الباب خلفه.
دفنت وجهها بعنقه وهمست بصوت مبحوح:
داليدا: طيب خليني أسلم على ماما الأول.
أنزلها برفق وهمس بأنفاس لاهثة:
عمار: علشان تمسكي فيها وتسيبيني؟
سار برفق بيده يربط على ظهرها بحنان وأكمل بأمر:
افتحي عيونك.
فتحت عيونها ببطء لتشهق بتفاجؤ وفرحة شديدة من جمال فيلتها، تشبه مملكة لأميرة، بألوانها وألوان أثاثها الراقي الممزوج بين الأبيض والبنفسجي.
نظرت حولها بانبهار غافلة عن من يبعد عنها حجابها ببطء، حتى تخلص منه، خلل أصابعه بشعرها الحريري وتركه منسدلًا على ظهرها.
حاول أن يسحب طرحتها لكنها معقودة جيدًا بفستانها. بأصابع مرتعشة مدت يدها وفكت عقدة طرحتها التي تخفي بها خصرها وبطنها.
تسمر هو عندما لمح جمالها الأخاذ الذي ظهر بفستانها العاري. حورية البنفسج خاصته، وقد صمم لها مملكتها التي تليق بها.
لف يده حول خصرها ألصق ظهرها بصدره، قبلها بعمق من أسفل أذنها وهمس ببحة صوته الرجولية المهلكة:
عمار: ألف مبروك يا عشق وروح عمار.
داليدا بهمس وخجل: احححم الله يبارك فيك.
شعر بارتعاش جسدها بخوف بين يديه. ابتعد عنها ببطء وتحدث بهدوء محاولًا بث الطمأنينة بقلبها:
عمار: إيه رأيك تغيري هدومك علشان أفرجك على فيلتك وبعدين نعوم شوية.
أبعدت بعيونها عن عينيه التي تنظر لها بعشق ورغبة واضحة وأومأت له بالإيجاب.
جذبها هو برفق لحضنه واضعًا يده على كتفها وتحدث بفرحة:
طيب تعالي أطلعك أوضتنا.
***
بالخارج.
انصرف جميع الحضور بعدما ألقوا السلام على بعضهم.
بدموع، تتلفت حول نفسها، تبحث عن ابنتها.
اقتربت منها شقيقتها وجذبتها برفق داخل حضنها وسارت بها للخارج، لتتحدث هي ببكاء شديد:
داليا: داليدا يا دولت.
سارت بها بخطوات أشبه للركض حتى أصبحت داخل سيارة ابنها وتحدثت بحنان:
دولت: داليدا مع جوزها يا عين دولت.
ربطت على ظهرها وأكملت:
ادعي لها ربنا يفرحها ويهدي سرها يا حبيبتي.
آمنت على حديثها والتزمت الصمت بقلب قد اشتاق لابنتها ولم يمر على فراقهم غير دقائق فقط.
***
مهرة جامحة، بباليرينة ماهرة، تتقن لعب الباليه بمهارة عالية منذ صغرها.
تتهيأ لدخول مسابقة قوية، عقدت عزمها وحسمت أمرها، أنها لا بد أن تحصل على المركز الأول.
استعدت، وجهزت حقيبتها وغادرت مكان تدريبها أخيرًا، فقد أذن العشاء وهي تأخرت كثيرًا على جدتها.
حدثت نفسها ببعض الخوف:
مهرة: ربنا يستر وتيتة ترضى تفتح لي.
أكملت بعبوس:
هاخد كلمتين في جنابي منها كالعادة.
خرجت سريعًا واستأجرت تاكسي وبدقائق معدودة كانت وصلت أمام منزلها.
بيد مرتعشة خبطت على باب المنزل. فتحت لها جدتها وهي تدعي عليها دعوتها المعهودة:
إلهام: آه يا مهرة يا جامدة، إلهي ربنا يرزقك يا بنت بنتي بخيال يعدلك يا مهرة يا بنت نوال بحق كلمة لا إله إلا الله.
أنهت دعوتها وجذبتها من ياقة فستانها تهزها بعنف وأكملت بغضب:
أنت عايزة تعملي فيا إيه يا بت؟ إيه اللي أخرك لدلوقتي؟ مش قلت لك آخرك أذان العصر؟
مهرة بسرسعة: يا تيتة بقى أنت بترجي أزازة بيبسي. ما أنت عارفة إن عندي مسابقة.
اقتربت من وجنتيها قبلتها بعمق وأكملت بثقة وغرور:
وبعدين يا تيتة أنا مش أي خيال يستهلني، لازم يكون فارس علشان يليق بيا.
أنهت حديثها وفرت من أمامها سريعًا نحو غرفتها.
***
عمار وداليدا.
أخيرًا، انتهى من تفريجها على كل شبر بفيلتها، بعدما أنهوا صلاتهم وتناولوا عشاءهم سويًا، وصلوا مرة أخرى لغرفتهم.
اقترب منها وبدأ يهمس لها من بين قبلاته على كافة وجهها:
عمار: عجبتك؟
صامتة، لا تبدي أي رد فعل.
لاحظ هو شحوب وجهها الذي ظهر بشدة. رفع وجهها أجبرها على النظر له وأكمل باستغراب:
أنت خايفة مني يا داليدا؟
حركت رأسها بلا وهمست بخجل وصوت مبحوح:
داليدا: لا مش خايفة.
صمتت قليلًا وأكملت بتوتر:
بـ بـ بس أصلي أنا ما اتجوزتش قبل كده.
انفجر بالضحك بشدة، وتوقف بصعوبة وتحدث من بين ضحكاته بعبث وهمس وأنفاس لاهثة:
عمار: ما أنا برضه ما اتجوزتش قبل كده.
أنهى حديثه ملتهمًا شفتيها يقبلها بنهم، وببطء، بدأ يبعد عنها روبها الحرير وهو يتجه بها نحو سريرهم، وبدأت أول ليلة لصك ملكية عشقه عليها.
رواية اصبح الأسر أسيرها الفصل الثاني 2 - بقلم نسمة مالك
سطعت شمس نهار جديد.
بمنزل أحمد وجيسي.
هي بحضنه كعادتها، تنام براحة وعمق، دافنة رأسها بعنقه، ملتفة بيدها حول خصره، قدمها فوق قدميه.
هو لم يغمض له جفن، يتأكله القلق على صديقه الخلوق، ومن يعتبرها شقيقته الصغرى، بعدما أخبره عمار بخبر نقله.
تنهد بحزن، وزاد من جذبها داخل أحضانه بقوة، يحاول تهدئة توتره وقلقه باحتضانها، دافن وجهه بشعرها، يقبله تارة، ويستنشق رائحته بأنفاس تارة أخرى، ويعاد احتضانها بقوة أكبر، رابطاً بيديه الاثنين من أسفل الغطاء على كافة ظهرها العاري بحنان بالغ.
رفع رأسه عنها قليلاً، ينظر بتمعن للغطاء على كافة جسدها، يتأكد أنها لم تبعده عن قدميها كعادتها.
مد يده برفق ودثرها جيداً بالغطاء.
اقترب من أذنها وهمس بعشق:
"حبيبة أحمد، متبعديش الغطا من عليكِ عشان متاخديش برد."
التصقت هي به أكثر، متأوهة باسمه ما بين النوم واليقظة.
يدها الصغيرة الخبيثة تسللت ببطء من صدره صعوداً لعنقه، حتى توقفت أناملها داخل خصلات شعره.
خللت أصابعها بعمق داخل شعره الحريري وهمست بصوت مبحوح:
"إيه قلقك أوي كده ومطير النوم من عيونك يا مودي؟"
هو، أين هو؟
التزم الصمت، يلتقط أنفاسه بصعوبة، صدره يعلو ويهبط بعنف، فقد أعصفت هي بكيانه ووجدانه بأنفاسها الساخنة على عنقه، بأصابعها الصغيرة التي تعبث بخصلات شعره تفقده صوابه.
طال صمته، ليزيد قلقها هي.
رفعت وجهها ونظرت له بعيون عاشقة ناعسة، وأكملت بحنان:
"مالك يا قلب حبيبة أحمد، فيك إيه يا روحي؟ من ساعة ما رجعنا من فرح ديدة وأنت مش عاجبني أبداً، قول لي مين زعلك؟"
نهت جملتها ومالت بوجهها قليلاً تقبل موضع قلبه بعمق.
اعتدل هو جالساً بها، جذبها على قدميه، وتحدث بهدوء وجدية محاولاً إخفاء سبب قلقه الحقيقي عنها:
"معروض عليا شغل جديد، هيبقى فرصة كويسة بإذن الله، وكنت عايز آخد رأيك فيه."
ظهرت الفرحة على وجهها، دائماً وأبداً يثبت لها أنه ونعمة الزوج، يشاركها بكافة أموره، يحترم رأيها ويقدرها بحب شديد.
نظرت له باهتمام تحثه على استكمال حديثه.
أخذ نفساً عميقاً وأكمل بهدوء:
"قاسم عرض عليا أكون مدير الحسابات لمجموعة شركات الأسيوطي، بمرتب 30 ألف في الشهر غير الحوافز والعلاوات."
اتسعت عيناها بفرحة عارمة، صفقت بيديها بسعادة، واحتضنته بعشق وتحدثت بفخر:
"طبعاً المتوحش بتاعي ممتاز في الحسابات خالص مالص."
أكملت بتأكيد:
"لازم الكل يتمنى إنك تقبل وتوافق تشتغل معاهم، دا الطبيعي أصلاً."
انفجر هو بضحك وشدد من احتضانها وبدأ يتمايل بها قليلاً وهي داخل حضنه، وتحدث من بين ضحكاته بوقاحة:
"أنا شاطر في حاجات تانية أكتر من الحسابات على فكرة."
نهى حديثه وبلحظة فقط، كان عكس وضعهم، معتليها.
شهقت هي بتفاجئ، ونظرت له بابتسامة عاشقة وهمست بدلع:
"مودي يا متوحش هتعمل إيه؟"
دفن رأسه بعنقها يقبله بنهم، وهمس بأنفاس لاهثة من بين وابل قبلاته الساخنة:
"هأوريكِ أنا شاطر في إيه غير الحسابات."
رفع رأسه قليلاً وهمس أمام شفتيها بأمر:
"اديني بقى واحدة متوحش."
ضحكت هي بإغراء بصوتها كله.
أمسكت وجهه بين يديها وهمست بصوت مبحوح:
"يا متوحش!"
التقط شفتاها سريعاً بقبلة عميقة يبث بها كم عشقه وشوقه لها الذي يزداد يوماً بعد يوم.
جذبته هي لداخل حضنها أكثر، تبادله عشقه بعشق وشوق ولهفة أشد.
***
بفيلا قاسم و لمار.
هو أيضاً جفاه النوم، بعدما أدى صلاة الفجر حاضراً، جلس يقرأ ورده اليومي حتى سطعت الشمس بنورها.
شرد بفكره قليلاً بحال صديقه الشهم، يريد أن يقدم له جزءاً ولو بسيطاً من جميله الكثير الذي أغرقه بها.
حسم أمره أنه لن يتركه يذهب بقدمه للموت، سيفعل أي شيء وكل شيء حتى يردعه عن قراره.
هب واقفاً وسار بهدوء حتى اقترب من زوجته النائمة بعمق.
نظر لوجهها الملائكي بعشق خالص، يظهر عليها الإرهاق بسبب أفعاله هو معها.
اقترب منها بحذر مقبلاً أسفل شفتيها برقة.
ابتعد سريعاً ودثرها جيداً بالغطاء، واتجه للخارج غالقا الباب خلفه بهدوء.
شعرت هي به، فتحت عيونها بتكاسل، شعرت ببرودة تتسرب لجسدها رغم أنها مدثرة جيداً بالغطاء، لكنها لم تكن بحضنه، فهو أمانها ودفئها.
تحاملت على نفسها وقامت بضعف، ارتدت روب حرير طويل أسود فوق قميصها القصير للغاية بنفس لون الروب، عقدت حزامه جيداً، واتجهت للخارج تبحث عنه، بقلبها قبل عيونها، تشعر بتوتره، وأن يوجد شيء يقلقه بشدة.
همت بنزول الدرج، لكنها لمحته من الشباك المطل على الجنينة يتجه نحو حمام السباحة الداخلي للفيلا.
اللمعت برأسها فكرة وركضت مرة أخرى نحو غرفتها، أبدلت ثيابها وارتدت طقم بيكيني أبيض، مكون من قطعتين صغيرتين للغاية، يظهر مفاتنها بسخاء وإغراء شديد، أرتدت فوقه أسدالها واتجهت مرة أخرى للخارج.
خطت بخطوات سريعة تشبه الركض حتى وصلت إلى حمام السباحة.
خطت للداخل ببعض الخجل، وجدته يسبح هو أسفل المياه بمهارة ذهاباً وإياباً، لم ينتبه لوجودها بعد.
بيد ترتعش قليلاً، خلعت أسدالها، واتجهت للجهة التي يستعد هو للذهاب إليها.
جلست بهدوء واضعة قدمها بالمياه.
لمح هو قدمها من أسفل المياه، أسرع بالسباحة أكثر حتى وصل إليها.
رفع رأسه وخرج من المياه بعنف، ينظر لها ولهيئتها المثيرة بتمعن، وبعيون تشتعل بها الغيرة أيضاً.
اتجه للباب بخطوات مسرعة وأغلقه بالمفتاح.
اقترب منها ثانياً ووقف أمامها، جذبها ببعض الحدة من يدها أوقفها أمامه.
ابتعد قليلاً للخلف ينظر لها بتفحص، تبادله هي النظرة بأخرى خجلة، وابتسامة رقيقة تزين ثغرها الوردي المزموم.
أمسك يدها ولفها أكثر من مرة بين يديه، يتفحصها بعناية أكثر.
اشتعلت الغيرة بقلبه أكثر حينما ظن أن يكون رآها أحد من العالمين أو من الحرس بكم أثارتها هذه بلحظة.
كانت صرخت بخضة بعدما التقطها هو من خصرها وقفز بها داخل حمام السباحة.
تعلقت برقبته وتحدثت برعب:
"قاسم أنا مش بعرف أعوم."
شدد هو من احتضانها رافعها داخل حضنه.
لفت هي قدمها حول خصره بخوف.
وضع أصابعه أسفل ذقنها يجبرها على النظر له وتحدث بغضب عارم من بين أسنانه:
"أنتِ نازلة كده من أوضتنا؟"
حركت رأسها أكثر من مرة بالنفى سريعاً، وتحدثت بصوت مرتعش يظهر به الإجهاد:
"كنت لابسة الأسدال، وخلعته، أهو على الشزلونج."
أغمض عينه براحة، أخذ نفساً عميقاً كمحاولة منه لتهدئة ثورة غضبه.
تأوه بستمتاع عندما التصقت هي به أكثر من شدة خوفها.
فتح عينه ونظر لها بعبث وتحدث بوقاحة:
"عارفة أنتِ مش عارفة تعومي ليه؟"
"ليه؟"
غمز لها بعيونه بعبث وتحدث بجدية مصطنعة:
"علشان لابسة المايوه الجامد دا."
التصق بها أكثر ويده بدأت تشق طريقها لمنحنياتها وهمس وهو على وشك التهام شفتيها:
"هتبقي سباحة ماهرة جداً من غيره."
شهقت هي بخجل.
التقط هو شهقاتها داخل جوفه بقبلة عاشقة لهوفه.
ابتعد عنها وهما يلهثان بعنف.
نظرت هي له بعبوس لسوء ظنه بها.
قبل جبهتها ووجنتيها بعمق وتحدث بأسف بعدما فهم سبب عبوسها:
"أنا آسف يا عشق قاسم."
وضع جبهته على جبهتها وأكمل بعشق:
"أنا غيران، عاشقان، ولهان."
نظر لعيونها بعمق وأكمل بتملك شديد:
"أنتِ ملكي لوحدي، مستحيل اسمح لحد إنه يلمح طرفك."
صمت قليلاً وأكمل بتعقل:
"أنا مرضتش أعوم في حمام السباحة اللي في الجنينة بره عشانك."
نظرت له بعدم فهم.
أكمل هو:
"علشان قلبي كان حاسس إنك لما تصحي ومتلقنيش جنبي هتدوري عليا وتجيلي هنا."
تحسس رباط ظهرها الخاص بالمايوه وأكمل برغبة حارقة:
"بس مكنتش أعرف إنك هتيجي بمايوه يجنن بالشكل دا."
دفنت وجهها بعنقه بخجل، وهمست بهدوئها المعتاد:
"ما أنا حاسة بقلقك طول الليل."
رفعت وجهها وأكملت:
"قلقان على أخوك."
تذكر ما أخبره به شقيقها قبلها بعمق من أسفل شفتيها وتحدث بفرحة عارمة:
"عمار قالي إن أسر هيخرج بإفراج صحي قريب أوي يا وش الخير عليا."
نهى حديثه محتضناً بقوة.
زادت هي من احتضانه وهمست بفرحة لفرحته هو:
"الحمد لله يا حبيبي، ربنا يجمعكم على خير يارب."
ابتعد عنها قليلاً وبدأ يسبح بها بهدوء وحذر لخوفها الشديد.
"حبيبتي سيبى نفسك أنتِ ومتخفيش أنا ماسكك كويس."
بثقة عمياء نفذت كلامه، وبدأ يعلمها أول خطوات السباحة بدقة وتركيز.
نظرت هي له بعشق وتحدثت تسائل:
"مقولتليش تعرف إنكل سليم منين؟"
يعدل لها من وضع قدمها ويدها، بل من وضع جسدها لوضع السباحة المظبوط، وتحدث بجدية:
"إنكل سليم دا يا قلبي عنده أكتر من مستشفى في كذا بلد، وأنا متعاقد معاه على التأمين الصحي للعمال عندي في الشركات."
"اممممم، طيب وإيه الموضوع اللي كنت بتقول عليه لجوز جيسي إنك مستني رده عليه؟"
"أنا عرفت من مصادري الخاصة إن أحمد جوز بنت خالتك محاسب ممتاز، وأنا عرضت عليه يشتغل معايا هو وأخواته كمان."
"طيب هو ماشي، لكن أخواته لسه بيدرسوا."
"وهو دا المطلوب يا قلبي، يدرسوا وهما بيشتغلوا على ما يتخرجوا يكونوا فهموا واتعلموا أصول الشغل."
أكمل بإعجاب:
"ما شاء الله هو وأخواته رجالة يعتمد عليهم."
نهى حديثه وجذبها لداخل حضنه وأكمل بعبث:
"مرنتك شوية أهو، حاسة إن جسمك ارتاح شوية."
غمز لها بوقاحة وأكمل:
"أنا عارف إني افتريتك جامد امبارح."
دفنت وجهها بصدره وهمست بخجل:
"قاسم اسكت."
بسرعة البرق، كان استدار بها وأسندها بإحدى زوايا المسبح، وهجم على شفتيها يقبلها بنهم شديد، يستعد بها لأخذها لجولة جديدة من جولات عشقه لها.
***
بفيلا عمار وداليدا.
هي، عشق بلا حدود.
اعترف أنها مالكة قلبه، معشوقة روحه، بصعوبة يتحكم بشوقه الجارف لها، وتركها تنام قليلاً، يجلس بجوارها بعدم تصديق، يحدث نفسه بذهول وفرحة عارمة:
"بقيتِ مراتي قولاً وفعلاً يا قلب عمار."
ارتجف قلبه خوفاً حينما تخيل رد فعلها تجاه نقله لسيناء.
أغمض عينه بعنف، متنهداً بألم وشوقاً يزداد بقلبه لها من الآن، إذن ماذا يفعل عندما ينتهي شهر عطلته ويستعد للرحيل؟
نفض رأسه من كم هذه الأفكار، وعاود تأملها مرة أخرى بعيون عاشقة، يحفر ملامحها بقلبه.
أثناء نومها، هي معه الآن وهذا يكفي.
تأمل وجهها، شعرها، شفتيها.
أمسك يدها بحنان بالغ، بدأ يقبل أصابعها، قبل عميقة رقيقة، إصبع تلو الآخر، بل عقله تلو الأخرى، وباطن وظهر يدها أيضاً.
رفع وجهه ونظر لها مرة أخرى، وببطء بدأ يسير برفق على كافة وجهها، يرسم ملامحها بعشق.
غلبه عشقه لها، وبدأ يهمس لها حتى تستيقظ، اشتاق بجنون لبحور العسل النابع من عيونها، يود أن تفتح عيونها لينهل منها النظر بعشق.
همسات من بين قبلات كرفرفة الفراشات على كافة وجهها، تزول لعنقها.
أيقظتها من نومها، لكنها ما زالت مغلقة عيونها، تستمتع بهمساته، لمساته، قبلاته الساخنة.
اقترب بشفتيه من أذنها، وهمس بصوت مبحوح وأنفاس لاهثة من بين قبلاته:
"صباحية مباركة على أحلى عروسة."
نهى حديثه وسار بأرنبة أنفه على وجهها، يستنشق عبيرها بعشق وشوق جارف، حتى هبط لعنقها وبدأ يقبلها بنهم ويهمهم بمتعة عالية بصوت مسموع.
ببطء، رفعت يدها حول رقبته، تجذبه داخل حضنها أكثر، وهمست بنعاس وضعف:
"سبيني أنام شوية كمان يا عمار؟"
ضاعت كلمتها بين شفتيه، ساحبها لدوامة عشقه، استسلمت هي له، وغرقت معه بأعماق بحور عشقهم.
***
سليم وناريمان.
هي، قمة عشقه.
حسم أمره واستعد للسفر بالصباح الباكر، هذه المرة سيواجه والده، لن ولن يتركها مرة أخرى، كفى فراق، كفى عذاب، هذه المرة لن يتركها إلا وهي زوجته.
بوجهه الصارم وملامحه الجدية، وقف أمام المرآة يعدل من ملابسه الصعيدية، التي سيسافر بها إلى الصعيد.
ارتدى جلبابه الصعيدي، لف عمته حول رأسه بمهارة، واضعاً عباية أخرى على كتفيه العريضين، واضعاً سلاحه بسياله جلبابه.
ألقى نظرة أخيرة على هيئته بفخر، فقد زاد هيبة ووقار أكثر بملابسه هذه التي تليق به كثيراً.
سمى بالله واتجه للخارج.
أسرع الحرس بفتح باب السيارة له، سيذهب ليراها هي أولاً، يطمئن قلبه بها وعليها، وبعدها سيسافر.
هم بركوب سيارته، لكن صوت بوق سيارة قوي مسرعة لداخل فيلته أوقفته مكانه مرة أخرى.
دون النظر لمن بالسيارة، يعلم من القادم إليه الآن.
يستمع هو لنبض قلبها بوضوح، وصل عبيرها لأنفه استنشقه بهيام، حتى لمحها أخيراً تجلس خلف المقود.
خطى بخطوات واثقة حتى توقف أمام السيارة.
توقفت هي ونزلت من السيارة تاركة الباب مفتوح.
ركضت بكل قوتها تجاهه، وبلحظة كانت قد ارتمت داخل أحضانه تبكي بنحيب، لم تهتم لأي شيء، لا حرسه ولا العاملين بفيلا.
هو وحضنه وكفى.
استقبلها هو بترحاب شديد، وبهدوء اتجه بها لداخل الفيلا مرة أخرى، بيدها الصغيرة تتمسك بجلبابه بكل قوتها، يربت على ظهرها وراسها بحنان وعشق بالغ وتحدث بهمس:
"هشششش، إيه كل البكاء ده عاد؟"
نظرت له بعيون تفيض بالدمع وتحدثت من بين شهقاتها:
"أنت مسافر يا سليم."
مسح دموعها برفق وتحدث بغصة من رؤيته لفزعها الظاهر على وجهها:
"مسافر أقول لأبويا إني رايدك مراتى يا حبة القلب."
زادت شهقاتها وتمسكت بجلبابه بخوف أكبر.
أكمل هو بتأكيد:
"هعاود يا ناريمان، هعاود يا حبة القلب."
أغمضت عيونها بعنف لتهبط دموعها بغزارة أكبر وهمست من بين شهقاتها:
"قلبي قال لي إنك هتعمل كده."
ابتعدت عنه قليلاً تتأمل هيئته المرهقة لقلبها بعيون عاشقة.
ابتسامة حالمة ظهرت على وجهها رغم دموعها التي تهبط بغزارة.
أغمض عينه هو بعنف هذه المرة يحاول التحكم بفيض مشاعره لها.
اقتربت هي منه وتوقفت على أطراف أصابعها.
أمسكت وجهه بين أصابعها الصغيرة وهمست برجاء:
"خدني معاك يا سليم، متسبنيش وتسافر تاني."
انفجرت بالبكاء بنحيب أكبر وأكملت بتأكيد:
"المرادي لو سافرت ومرجعتليش هموت، قلبي مش هيستحمل بعدك تاني، والله هموت يا سليم، لهنا وكفى."
بلحظة، كان رفعها من خصرها لداخل حضنه ملتقط شفتيها يقبلها بعشق ورعب من شدة خوفه عليها.
ابتعد عنها وتحدث بأنفاس مقطوعة:
"بعيد الشر عنيكِ يا عشق سليم، بعمري وقلبي وروحي أفديكِ يا حبة القلب."
قبلها مرة أخرى بعمق بجانب شفتيها وهمس بعبث:
"هتقدري على جو الصعيد إياك؟ ولا هتفرهدي مني عاد؟"
ضحكت بفرحة عارمة ودموعها تتساقط بكثرة وهمست بعدما دفنت وجهها بعنقه:
"طول ما أنا معاك هقدر يا عشق ناريمان."
خطى بها هو للخارج وما زال حاملاً.
أجلسها وجلس بجوارها وتحدث بإصرار وعزيمة:
"هنفضل هناك الكام شهر دول وهتجوزك هناك وهرجع بيكي مراتي بعون الله يا حبة القلب."
همست هي بخجل:
"خلينا نروح لجيسي قبل ما نسافر يا سليم من فضلك."
حرك رأسه بالإيجاب، وقلب كلا منهم ينبض بعشق ممزوج برعب أيضاً من المجهول.
***
أدهم يفكر بحديث ابنته، طريقة لقلبها ليس هين، أمامه الكثير من العوائق.
حسم أمره أن يقترب من العوائق الثلاث بالنسبة له، هما مصطفى ومحمد ومحمود، أولادها.
أما أحمد فهو كما أخبرته ابنته متفاهم للغاية.
سيقترب منهم قدر المستطاع، لكن سيعرف عنهم كل شيء أولاً.
أمسك هاتفه واتصل بأحد الأرقام حتى أتاه الرد وتحدث بصرامته المعهودة:
"أيوه يا سامي، حدد لي ميعاد تاني مع الست اللي روحنالها قبل كده."
نهى حديثه وحدث نفسه بإصرار:
"هتجوزك يا دولت."
***
بطلنا المنتظر، أسر.
التزم بعبادته أكثر من ذي قبل، نهى صلاته بقلب خاشع، بدموع غزيرة.
ظل طويلاً يدعو ربه من صميم قلبه.
أخيراً، بدأ يستعيد قواه، عقد عزمه على أنه سيخرج من حبسه هذا، ويعود أحسن مما سبق.
إنه البطل القادم، الفارس أسر الأسيوطي.
***
بمنزل دولت، في المطبخ.
من الصباح الباكر، تجهز كل ما لذ وطاب لابنها ولابن شقيقتها أيضاً.
شردت قليلاً بكلمات قد ألقاها أحدهم على سمعها ليلة أمس، بسببها لم يغمض لها جفن.
فلاش باااااااااك.
بفرحة عارمة، تصفق وتزغرط.
اقترب هو منها بهدوء، توقف أمامها مباشرة وتحدث بعبث وهو ينظر لوجهها الذي تورّد بشدة دليل على خجلها:
"ألف مبروك يا دولت هانم."
غمز لها بعينه سريعاً وأكمل:
"متضحكيش تاني أوي كده عشان بتحلوي في عيني أكتر ما أنتِ حلوة."
نهى حديثه واختفى من أمامها سريعاً، تاركاً إياها بحالة من الذهول.
نهاية الفلاش باااااااااااك.
فاقت من شرودها على صوت ابنها مصطفى.
"أمااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
لقد أردت أن أكون معكِ في كل لحظة، أن أرى ابتسامتكِ، أن أسمع ضحكاتكِ، أن أكون جزءاً من عالمكِ.
كنتُ أحلمُ بـِ يومٍ كهذا، يومٌ أشاركُكِ فيهِ سعادتي، يومٌ أرى فيهِ عينيكِ تلمعانِ بالفرحِ.
لقد تأكدتُ اليومَ أنَّكِ لستِ مجردَ حبيبةٍ، بل أنتِ روحي، ونبضُ قلبي، وسرُّ سعادتي.
أحبكِ حباً لا يعرفُ حدوداً، حباً ينمو ويكبرُ كلَّ يومٍ."
قبلها برقة، ثم شدد من احتضانها، هامساً ببعض الكلمات التي تخرج من قلبه مباشرة، كلماته الأخيرة تركتها في حيرة من أمرها، فكيف يمكن أن يكون قد أخبرها بكل هذا؟
***
فيلا قاسم و لمار.
هو أيضاً جفاه النوم، بعدما أدى صلاة الفجر حاضراً، جلس يقرأ ورده اليومي حتى سطعت الشمس بنورها.
شرد بفكره قليلاً بحال صديقه الشهم، يريد أن يقدم له جزءاً ولو بسيطاً من جميله الكثير الذي أغرقه بها.
حسم أمره أنه لن يتركه يذهب بقدمه للموت، سيفعل أي شيء وكل شيء حتى يردعه عن قراره.
هب واقفاً وسار بهدوء حتى اقترب من زوجته النائمة بعمق.
نظر لوجهها الملائكي بعشق خالص، يظهر عليها الإرهاق بسبب أفعاله هو معها.
اقترب منها بحذر مقبلاً أسفل شفتيها برقة.
ابتعد سريعاً ودثرها جيداً بالغطاء، واتجه للخارج غالقا الباب خلفه بهدوء.
شعرت هي به، فتحت عيونها بتكاسل، شعرت ببرودة تتسرب لجسدها رغم أنها مدثرة جيداً بالغطاء، لكنها لم تكن بحضنه، فهو أمانها ودفئها.
تحاملت على نفسها وقامت بضعف، ارتدت روب حرير طويل أسود فوق قميصها القصير للغاية بنفس لون الروب، عقدت حزامه جيداً، واتجهت للخارج تبحث عنه، بقلبها قبل عيونها، تشعر بتوتره، وأن يوجد شيء يقلقه بشدة.
همت بنزول الدرج، لكنها لمحته من الشباك المطل على الجنينة يتجه نحو حمام السباحة الداخلي للفيلا.
اللمعت برأسها فكرة وركضت مرة أخرى نحو غرفتها، أبدلت ثيابها وارتدت طقم بيكيني أبيض، مكون من قطعتين صغيرتين للغاية، يظهر مفاتنها بسخاء وإغراء شديد، أرتدت فوقه أسدالها واتجهت مرة أخرى للخارج.
خطت بخطوات سريعة تشبه الركض حتى وصلت إلى حمام السباحة.
خطت للداخل ببعض الخجل، وجدته يسبح هو أسفل المياه بمهارة ذهاباً وإياباً، لم ينتبه لوجودها بعد.
بيد ترتعش قليلاً، خلعت أسدالها، واتجهت للجهة التي يستعد هو للذهاب إليها.
جلست بهدوء واضعة قدمها بالمياه.
لمح هو قدمها من أسفل المياه، أسرع بالسباحة أكثر حتى وصل إليها.
رفع رأسه وخرج من المياه بعنف، ينظر لها ولهيئتها المثيرة بتمعن، وبعيون تشتعل بها الغيرة أيضاً.
اتجه للباب بخطوات مسرعة وأغلقه بالمفتاح.
اقترب منها ثانياً ووقف أمامها، جذبها ببعض الحدة من يدها أوقفها أمامه.
ابتعد قليلاً للخلف ينظر لها بتفحص، تبادله هي النظرة بأخرى خجلة، وابتسامة رقيقة تزين ثغرها الوردي المزموم.
أمسك يدها ولفها أكثر من مرة بين يديه، يتفحصها بعناية أكثر.
اشتعلت الغيرة بقلبه أكثر حينما ظن أن يكون رآها أحد من العالمين أو من الحرس بكم أثارتها هذه بلحظة.
كانت صرخت بخضة بعدما التقطها هو من خصرها وقفز بها داخل حمام السباحة.
تعلقت برقبته وتحدثت برعب:
"قاسم أنا مش بعرف أعوم."
شدد هو من احتضانها رافعها داخل حضنه.
لفت هي قدمها حول خصره بخوف.
وضع أصابعه أسفل ذقنها يجبرها على النظر له وتحدث بغضب عارم من بين أسنانه:
"أنتِ نازلة كده من أوضتنا؟"
حركت رأسها أكثر من مرة بالنفى سريعاً، وتحدثت بصوت مرتعش يظهر به الإجهاد:
"كنت لابسة الأسدال، وخلعته، أهو على الشزلونج."
أغمض عينه براحة، أخذ نفساً عميقاً كمحاولة منه لتهدئة ثورة غضبه.
تأوه بستمتاع عندما التصقت هي به أكثر من شدة خوفها.
فتح عينه ونظر لها بعبث وتحدث بوقاحة:
"عارفة أنتِ مش عارفة تعومي ليه؟"
"ليه؟"
غمز لها بعيونه بعبث وتحدث بجدية مصطنعة:
"علشان لابسة المايوه الجامد دا."
التصق بها أكثر ويده بدأت تشق طريقها لمنحنياتها وهمس وهو على وشك التهام شفتيها:
"هتبقي سباحة ماهرة جداً من غيره."
شهقت هي بخجل.
التقط هو شهقاتها داخل جوفه بقبلة عاشقة لهوفه.
ابتعد عنها وهما يلهثان بعنف.
نظرت هي له بعبوس لسوء ظنه بها.
قبل جبهتها ووجنتيها بعمق وتحدث بأسف بعدما فهم سبب عبوسها:
"أنا آسف يا عشق قاسم."
وضع جبهته على جبهتها وأكمل بعشق:
"أنا غيران، عاشقان، ولهان."
نظر لعيونها بعمق وأكمل بتملك شديد:
"أنتِ ملكي لوحدي، مستحيل اسمح لحد إنه يلمح طرفك."
صمت قليلاً وأكمل بتعقل:
"أنا مرضتش أعوم في حمام السباحة اللي في الجنينة بره عشانك."
نظرت له بعدم فهم.
أكمل هو:
"علشان قلبي كان حاسس إنك لما تصحي ومتلقنيش جنبي هتدوري عليا وتجيلي هنا."
تحسس رباط ظهرها الخاص بالمايوه وأكمل برغبة حارقة:
"بس مكنتش أعرف إنك هتيجي بمايوه يجنن بالشكل دا."
دفنت وجهها بعنقه بخجل، وهمست بهدوئها المعتاد:
"ما أنا حاسة بقلقك طول الليل."
رفعت وجهها وأكملت:
"قلقان على أخوك."
تذكر ما أخبره به شقيقها قبلها بعمق من أسفل شفتيها وتحدث بفرحة عارمة:
"عمار قالي إن أسر هيخرج بإفراج صحي قريب أوي يا وش الخير عليا."
نهى حديثه محتضناً بقوة.
زادت هي من احتضانه وهمست بفرحة لفرحته هو:
"الحمد لله يا حبيبي، ربنا يجمعكم على خير يارب."
ابتعد عنها قليلاً وبدأ يسبح بها بهدوء وحذر لخوفها الشديد.
"حبيبتي سيبى نفسك أنتِ ومتخفيش أنا ماسكك كويس."
بثقة عمياء نفذت كلامه، وبدأ يعلمها أول خطوات السباحة بدقة وتركيز.
نظرت هي له بعشق وتحدثت تسائل:
"مقولتليش تعرف إنكل سليم منين؟"
يعدل لها من وضع قدمها ويدها، بل من وضع جسدها لوضع السباحة المظبوط، وتحدث بجدية:
"إنكل سليم دا يا قلبي عنده أكتر من مستشفى في كذا بلد، وأنا متعاقد معاه على التأمين الصحي للعمال عندي في الشركات."
"اممممم، طيب وإيه الموضوع اللي كنت بتقول عليه لجوز جيسي إنك مستني رده عليه؟"
"أنا عرفت من مصادري الخاصة إن أحمد جوز بنت خالتك محاسب ممتاز، وأنا عرضت عليه يشتغل معايا هو وأخواته كمان."
"طيب هو ماشي، لكن أخواته لسه بيدرسوا."
"وهو دا المطلوب يا قلبي، يدرسوا وهما بيشتغلوا على ما يتخرجوا يكونوا فهموا واتعلموا أصول الشغل."
أكمل بإعجاب:
"ما شاء الله هو وأخواته رجالة يعتمد عليهم."
نهى حديثه وجذبها لداخل حضنه وأكمل بعبث:
"مرنتك شوية أهو، حاسة إن جسمك ارتاح شوية."
غمز لها بوقاحة وأكمل:
"أنا عارف إني افتريتك جامد امبارح."
دفنت وجهها بصدره وهمست بخجل:
"قاسم اسكت."
بسرعة البرق، كان استدار بها وأسندها بإحدى زوايا المسبح، وهجم على شفتيها يقبلها بنهم شديد، يستعد بها لأخذها لجولة جديدة من جولات عشقه لها.
***
بفيلا عمار وداليدا.
هي، عشق بلا حدود.
اعترف أنها مالكة قلبه، معشوقة روحه، بصعوبة يتحكم بشوقه الجارف لها، وتركها تنام قليلاً، يجلس بجوارها بعدم تصديق، يحدث نفسه بذهول وفرحة عارمة:
"بقيتِ مراتي قولاً وفعلاً يا قلب عمار."
ارتجف قلبه خوفاً حينما تخيل رد فعلها تجاه نقله لسيناء.
أغمض عينه بعنف، متنهداً بألم وشوقاً يزداد بقلبه لها من الآن، إذن ماذا يفعل عندما ينتهي شهر عطلته ويستعد للرحيل؟
نفض رأسه من كم هذه الأفكار، وعاود تأملها مرة أخرى بعيون عاشقة، يحفر ملامحها بقلبه.
أثناء نومها، هي معه الآن وهذا يكفي.
تأمل وجهها، شعرها، شفتيها.
أمسك يدها بحنان بالغ، بدأ يقبل أصابعها، قبل عميقة رقيقة، إصبع تلو الآخر، بل عقله تلو الأخرى، وباطن وظهر يدها أيضاً.
رفع وجهه ونظر لها مرة أخرى، وببطء بدأ يسير برفق على كافة وجهها، يرسم ملامحها بعشق.
غلبه عشقه لها، وبدأ يهمس لها حتى تستيقظ، اشتاق بجنون لبحور العسل النابع من عيونها، يود أن تفتح عيونها لينهل منها النظر بعشق.
همسات من بين قبلات كرفرفة الفراشات على كافة وجهها، تزول لعنقها.
أيقظتها من نومها، لكنها ما زالت مغلقة عيونها، تستمتع بهمساته، لمساته، قبلاته الساخنة.
اقترب بشفتيه من أذنها، وهمس بصوت مبحوح وأنفاس لاهثة من بين قبلاته:
"صباحية مباركة على أحلى عروسة."
نهى حديثه وسار بأرنبة أنفه على وجهها، يستنشق عبيرها بعشق وشوق جارف، حتى هبط لعنقها وبدأ يقبلها بنهم ويهمهم بمتعة عالية بصوت مسموع.
ببطء، رفعت يدها حول رقبته، تجذبه داخل حضنها أكثر، وهمست بنعاس وضعف:
"سبيني أنام شوية كمان يا عمار؟"
ضاعت كلمتها بين شفتيه، ساحبها لدوامة عشقه، استسلمت هي له، وغرقت معه بأعماق بحور عشقهم.
***
سليم وناريمان.
هي، قمة عشقه.
حسم أمره واستعد للسفر بالصباح الباكر، هذه المرة سيواجه والده، لن ولن يتركها مرة أخرى، كفى فراق، كفى عذاب، هذه المرة لن يتركها إلا وهي زوجته.
بوجهه الصارم وملامحه الجدية، وقف أمام المرآة يعدل من ملابسه الصعيدية، التي سيسافر بها إلى الصعيد.
ارتدى جلبابه الصعيدي، لف عمته حول رأسه بمهارة، واضعاً عباية أخرى على كتفيه العريضين، واضعاً سلاحه بسياله جلبابه.
ألقى نظرة أخيرة على هيئته بفخر، فقد زاد هيبة ووقار أكثر بملابسه هذه التي تليق به كثيراً.
سمى بالله واتجه للخارج.
أسرع الحرس بفتح باب السيارة له، سيذهب ليراها هي أولاً، يطمئن قلبه بها وعليها، وبعدها سيسافر.
هم بركوب سيارته، لكن صوت بوق سيارة قوي مسرعة لداخل فيلته أوقفته مكانه مرة أخرى.
دون النظر لمن بالسيارة، يعلم من القادم إليه الآن.
يستمع هو لنبض قلبها بوضوح، وصل عبيرها لأنفه استنشقه بهيام، حتى لمحها أخيراً تجلس خلف المقود.
خطى بخطوات واثقة حتى توقف أمام السيارة.
توقفت هي ونزلت من السيارة تاركة الباب مفتوح.
ركضت بكل قوتها تجاهه، وبلحظة كانت قد ارتمت داخل أحضانه تبكي بنحيب، لم تهتم لأي شيء، لا حرسه ولا العاملين بفيلا.
هو وحضنه وكفى.
استقبلها هو بترحاب شديد، وبهدوء اتجه بها لداخل الفيلا مرة أخرى، بيدها الصغيرة تتمسك بجلبابه بكل قوتها، يربت على ظهرها وراسها بحنان وعشق بالغ وتحدث بهمس:
"هشششش، إيه كل البكاء ده عاد؟"
نظرت له بعيون تفيض بالدمع وتحدثت من بين شهقاتها:
"أنت مسافر يا سليم."
مسح دموعها برفق وتحدث بغصة من رؤيته لفزعها الظاهر على وجهها:
"مسافر أقول لأبويا إني رايدك مراتى يا حبة القلب."
زادت شهقاتها وتمسكت بجلبابه بخوف أكبر.
أكمل هو بتأكيد:
"هعاود يا ناريمان، هعاود يا حبة القلب."
أغمضت عيونها بعنف لتهبط دموعها بغزارة أكبر وهمست من بين شهقاتها:
"قلبي قال لي إنك هتعمل كده."
ابتعدت عنه قليلاً تتأمل هيئته المرهقة لقلبها بعيون عاشقة.
ابتسامة حالمة ظهرت على وجهها رغم دموعها التي تهبط بغزارة.
أغمض عينه هو بعنف هذه المرة يحاول التحكم بفيض مشاعره لها.
اقتربت هي منه وتوقفت على أطراف أصابعها.
أمسكت وجهه بين أصابعها الصغيرة وهمست برجاء:
"خدني معاك يا سليم، متسبنيش وتسافر تاني."
انفجرت بالبكاء بنحيب أكبر وأكملت بتأكيد:
"المرادي لو سافرت ومرجعتليش هموت، قلبي مش هيستحمل بعدك تاني، والله هموت يا سليم، لهنا وكفى."
بلحظة، كان رفعها من خصرها لداخل حضنه ملتقط شفتيها يقبلها بعشق ورعب من شدة خوفه عليها.
ابتعد عنها وتحدث بأنفاس مقطوعة:
"بعيد الشر عنيكِ يا عشق سليم، بعمري وقلبي وروحي أفديكِ يا حبة القلب."
قبلها مرة أخرى بعمق بجانب شفتيها وهمس بعبث:
"هتقدري على جو الصعيد إياك؟ ولا هتفرهدي مني عاد؟"
ضحكت بفرحة عارمة ودموعها تتساقط بكثرة وهمست بعدما دفنت وجهها بعنقه:
"طول ما أنا معاك هقدر يا عشق ناريمان."
خطى بها هو للخارج وما زال حاملاً.
أجلسها وجلس بجوارها وتحدث بإصرار وعزيمة:
"هنفضل هناك الكام شهر دول وهتجوزك هناك وهرجع بيكي مراتي بعون الله يا حبة القلب."
همست هي بخجل:
"خلينا نروح لجيسي قبل ما نسافر يا سليم من فضلك."
حرك رأسه بالإيجاب، وقلب كلا منهم ينبض بعشق ممزوج برعب أيضاً من المجهول.
***
أدهم يفكر بحديث ابنته، طريقة لقلبها ليس هين، أمامه الكثير من العوائق.
حسم أمره أن يقترب من العوائق الثلاث بالنسبة له، هما مصطفى ومحمد ومحمود، أولادها.
أما أحمد فهو كما أخبرته ابنته متفاهم للغاية.
سيقترب منهم قدر المستطاع، لكن سيعرف عنهم كل شيء أولاً.
أمسك هاتفه واتصل بأحد الأرقام حتى أتاه الرد وتحدث بصرامته المعهودة:
"أيوه يا سامي، حدد لي ميعاد تاني مع الست اللي روحنالها قبل كده."
نهى حديثه وحدث نفسه بإصرار:
"هتجوزك يا دولت."
***
بطلنا المنتظر، أسر.
التزم بعبادته أكثر من ذي قبل، نهى صلاته بقلب خاشع، بدموع غزيرة.
ظل طويلاً يدعو ربه من صميم قلبه.
أخيراً، بدأ يستعيد قواه، عقد عزمه على أنه سيخرج من حبسه هذا، ويعود أحسن مما سبق.
إنه البطل القادم، الفارس أسر الأسيوطي.
***
بمنزل دولت، في المطبخ.
من الصباح الباكر، تجهز كل ما لذ وطاب لابنها ولابن شقيقتها أيضاً.
شردت قليلاً بكلمات قد ألقاها أحدهم على سمعها ليلة أمس، بسببها لم يغمض لها جفن.
فلاش باااااااااك.
بفرحة عارمة، تصفق وتزغرط.
اقترب هو منها بهدوء، توقف أمامها مباشرة وتحدث بعبث وهو ينظر لوجهها الذي تورّد بشدة دليل على خجلها:
"ألف مبروك يا دولت هانم."
غمز لها بعينه سريعاً وأكمل:
"متضحكيش تاني أوي كده عشان بتحلوي في عيني أكتر ما أنتِ حلوة."
نهى حديثه واختفى من أمامها سريعاً، تاركاً إياها بحالة من الذهول.
نهاية الفلاش باااااااااااك.
فاقت من شرودها على صوت ابنها مصطفى.
"أماااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
حقا، ما أجمل هذه اللحظة، لحظة تشارك فيها السعادة مع من تحب.
كانت عيونها تلمع ببريق، وبريق لا يضاهيه شيء سوى بريق الحب الذي يغمرها.
لم تكن تدري كيف تبدأ، فكل الكلمات كانت تتلاشى أمام جمال هذه اللحظة.
لكنها، أبتسمت، ابتسامة صادقة، ابتسامة خرجت من أعماق قلبها، ابتسامة حملت معها كل معاني الحب والشوق.
"أنا أيضاً أحبكِ."
همس بها بصوت خافت، لكنه كان كافياً ليجعلها تشعر بأنها ملكة العالم.
"أنتِ عالمي، أنتِ سعادتي، أنتِ كل شيء بالنسبة لي."
قالها وهو يمسك بيدها، يداها التي كانت ترتجف من شدة السعادة.
"لا أستطيع أن أتخيل حياتي بدونكِ، فأنتِ النبض الذي يحييني."
كانت عيونه تلمع ببريق، بريق لا يضاهيه شيء سوى بريق الحب الذي يغمرها.
"أنتِ كل شيء بالنسبة لي."
قالها بصدق، بصدق فاق كل التوقعات.
"أحبكِ."
همس بها بصوت خافت، لكنه كان كافياً ليجعلها تشعر بأنها ملكة العالم.
"أنتِ عالمي، أنتِ سعادتي، أنتِ كل شيء بالنسبة لي."
قالها وهو يمسك بيدها، يداها التي كانت ترتجف من شدة السعادة.
"لا أستطيع أن أتخيل حياتي بدونكِ، فأنتِ النبض الذي يحييني."
كانت عيونه تلمع ببريق، بريق لا يضاهيه شيء سوى بريق الحب الذي يغمرها.
"أنتِ كل شيء بالنسبة لي."
قالها بصدق، بصدق فاق كل التوقعات.
"أحبكِ."
همس بها بصوت خافت، لكنه كان كافياً ليجعلها تشعر بأنها ملكة العالم.
"أنتِ عالمي، أنتِ سعادتي، أنتِ كل شيء بالنسبة لي."
قالها وهو يمسك بيدها، يداها التي كانت ترتجف من شدة السعادة.
"لا أستطيع أن أتخيل حياتي بدونكِ، فأنتِ النبض الذي يحييني."
كانت عيونه تلمع ببريق، بريق لا يضاهيه شيء سوى بريق الحب الذي يغمرها.
"أنتِ كل شيء بالنسبة لي."
قالها بصدق، بصدق فاق كل التوقعات.
"أحبكِ."
همس بها بصوت خافت، لكنه كان كافياً ليجعلها تشعر بأنها ملكة العالم.
"أنتِ عالمي، أنتِ سعادتي، أنتِ كل شيء بالنسبة لي."
قالها وهو يمسك بيدها، يداها التي كانت ترتجف من شدة السعادة.
"لا أستطيع أن أتخيل حياتي بدونكِ، فأنتِ النبض الذي يحييني."
كانت عيونه تلمع ببريق، بريق لا يضاهيه شيء سوى بريق الحب الذي يغمرها.
"أنتِ كل شيء بالنسبة لي."
قالها بصدق، بصدق فاق كل التوقعات.
"أحبكِ."
همس بها بصوت خافت، لكنه كان كافياً ليجعلها تشعر بأنها ملكة العالم.
"أنتِ عالمي، أنتِ سعادتي، أنتِ كل شيء بالنسبة لي."
قالها وهو يمسك بيدها، يداها التي كانت ترتجف من شدة السعادة.
"لا أستطيع أن أتخيل حياتي بدونكِ، فأنتِ النبض الذي يحييني."
كانت عيونه تلمع ببريق، بريق لا يضاهيه شيء سوى بريق الحب الذي يغمرها.
"أنتِ كل شيء بالنسبة لي."
قالها بصدق، بصدق فاق كل التوقعات.
"أحبكِ."
همس بها بصوت خافت، لكنه كان كافياً ليجعلها تشعر بأنها ملكة العالم.
"أنتِ عالمي، أنتِ سعادتي، أنتِ كل شيء بالنسبة لي."
قالها وهو يمسك بيدها، يداها التي كانت ترتجف من شدة السعادة.
"لا أستطيع أن أتخيل حياتي بدونكِ، فأنتِ النبض الذي يحييني."
كانت عيونه تلمع ببريق، بريق لا يضاهيه شيء سوى بريق الحب الذي يغمرها.
"أنتِ كل شيء بالنسبة لي."
قالها بصدق، بصدق فاق كل التوقعات.
"أحبكِ."
همس بها بصوت خافت، لكنه كان كافياً ليجعلها تشعر بأنها ملكة العالم.
"أنتِ عالمي، أنتِ سعادتي، أنتِ كل شيء بالنسبة لي."
قالها وهو يمسك بيدها، يداها التي كانت ترتجف من شدة السعادة.
"لا أستطيع أن أتخيل حياتي بدونكِ، فأنتِ النبض الذي يحييني."
كانت عيونه تلمع ببريق، بريق لا يضاهيه شيء سوى بريق الحب الذي يغمرها.
"أنتِ كل شيء بالنسبة لي."
قالها بصدق، بصدق فاق كل التوقعات.
"أحبكِ."
همس بها بصوت خافت، لكنه كان كافياً ليجعلها تشعر بأنها ملكة العالم.
"أنتِ عالمي، أنتِ سعادتي، أنتِ كل شيء بالنسبة لي."
قالها وهو يمسك بيدها، يداها التي كانت ترتجف من شدة السعادة.
"لا أستطيع أن أتخيل حياتي بدونكِ، فأنتِ النبض الذي يحييني."
كانت عيونه تلمع ببريق، بريق لا يضاهيه شيء سوى بريق الحب الذي يغمرها.
"أنتِ كل شيء بالنسبة لي."
قالها بصدق، بصدق فاق كل التوقعات.
"أحبكِ."
همس بها بصوت خافت، لكنه كان كافياً ليجعلها تشعر بأنها ملكة العالم.
"أنتِ عالمي، أنتِ سعادتي، أنتِ كل شيء بالنسبة لي."
قالها وهو يمسك بيدها، يداها التي كانت ترتجف من شدة السعادة.
"لا أستطيع أن أتخيل حياتي بدونكِ، فأنتِ النبض الذي يحييني."
كانت عيونه تلمع ببريق، بريق لا يضاهيه شيء سوى بريق الحب الذي يغمرها.
"أنتِ كل شيء بالنسبة لي."
قالها بصدق، بصدق فاق كل التوقعات.
"أحبكِ."
همس بها بصوت خافت، لكنه كان كافياً ليجعلها تشعر بأنها ملكة العالم.
"أنتِ عالمي، أنتِ سعادتي، أنتِ كل شيء بالنسبة لي."
قالها وهو يمسك بيدها، يداها التي كانت ترتجف من شدة السعادة.
"لا أستطيع أن أتخيل حياتي بدونكِ، فأنتِ النبض الذي يحييني."
كانت عيونه تلمع ببريق، بريق لا يضاهيه شيء سوى بريق الحب الذي يغمرها.
"أنتِ كل شيء بالنسبة لي."
قالها بصدق، بصدق فاق كل التوقعات.
"أحبكِ."
همس بها بصوت خافت، لكنه كان كافياً ليجعلها تش
رواية اصبح الأسر أسيرها الفصل الثالث 3 - بقلم نسمة مالك
أشعر بشخص يتألم..
يأتيني طيفه بأحلامي..
أصبح هو شاغل كل أيامي....
يؤلمني قلبي لألمه..
لا أدري ما سببي..
لكني أشعر بألم..
رغم أنه لم يكن ألمي..
فهل يمكن أن يكون..
فارس أحلامي يتألم بغيابي..
مهره..
تركض بكل قوتها..
شيئاً خفي تراه من بعيد..
تود الوصول له..
وعندما همت أخيراً بالأقتراب..
وجدت قضبان من حديد حائل بينها وبينه..
يقف هو خلفها..
ينظر لها بدموع تهبط من عيناه بغزارة..
حاولت بكل الطرق الدخول له..
لكنه أوقفها بأشارة من يده..
نظرت له هي بتمعن تحاول رؤية وجهه..
لم ترى سوى ابتسامته من بين دموعه..
واستمعت جيداً لصوت بأذنها يخبرها بهمس..
إنه قريباً سيصبح الفارس أسير لمهرته....
صوت ارتطام قوي أفاقها من نومها..
تأوهت بصوت مسموع أثر ارتطامها على الأرض بعنف..
مهره: ااااااه يا عضمك يا مهره..
أعتدلت جالسة ممسكة بآخر ظهرها وهي تردد بغيظ..
مهره: عاااااااا حتى النحس معايا في الحلم..
دا أنا عديت ليفل الوحش في المنحوسين..
تحاملت على نفسها وقامت بتكاسل..
اتجت للمرحاض واستعدت لبدء يوماً جديد وقلبها قبل عقلها يسأل بإلحاح..
من هو الفارس الذي سيصبح أسير لمهره؟؟
ومتى يكون وقت اللقاء بعد؟؟
بالقطار..
المتجه للصعيد..
جالسة بجواره..
داخل كبينة مخصصة للرحلات ذات المسافات الطويلة..
قلبهما ينبض بعنف..
من شدة عشقهما وقلقهما أيضاً..
أمسك هو يدها بحنان..
خلل أصابعه بين أصابعها ببطء يحاول بث الطمأنينة لقلبها..
خفضت هي رأسها بخجل..
أغمضت عيونها وتنهدت بستمتاع من ملمس يده على يدها..
ضغط هو برفق على يدها وتحدث محاولاً تخفيف عنها توترها الملحوظ..
سليم: ينفع نروح لعرسان جداد من صباحية ربنا أكده؟؟
يقولو علينا إيه دلوقيت..
ناريمان: كانو صاحيين يا سليم..
نظر لها بخبث وتحدث بعبث..
سليم: واااه كمان مكانوش نعسانين..
ناريمان: أه والله كانو صاحيين جيسي قالتلي إنهم صاحيين من بدري من قبل ما نروح لهم..
أقترب بوجهه منها وتحدث بهمس..
سليم: ما أكده مرواحتنا مكنتش في وقتها عاد..
ناريمان: ليه يعني!!
مش أحسن ما نروح ونلقيهم نايمين..
كنا فعلاً بقى هنكون قلقناهم..
تحولت نظراته لها لغصة مريرة..
هي لم تفقه أي شئ عن حياة المتزوجون حديثاً..
تألم قلبه بشدة على برائتها..
عمراً كاملاً أفنته وهي تعيش فقط على ذكرى عشقهما..
قدمت له قلبها وتركته معه ورحلت..
لأكثر من عشرين عام..
والآن هي بعمر الـ 39 ولكنها مازالت تمتلك براءة تلك الصغيرة التي لم تكمل عامها الـ 18 التي رآها بالصدفة ذات نهار..
رفع يدها مقبل باطن يدها بعشق..
قبله عميقة..
وتحدث بعيون تفيض عشقاً..
سليم: أنتي عشق جلب سليم النجعاوي..
أنـتي لوحدك يا ناريمان يا حبة الجلب..
ابتسمت هي بحياء وأمـسكت يده بقوة..
نظرت له نظرة يفهمها هو كثيراً..
ابتسم لها وتحدث بهدوء..
سليم: عايزة تسألي عن إيه..
قولي إني سامعك..
صمتت طويلاً..
وأخيراً تنحنحت كمحاولة منها لإيجاد صوتها وهمست بخجل وصوتاً مهزوزاً وألماً حاداً أيضاً..
ناريمان: اححم اححم سليم هو أنت ممكن تحكيلي عن جوازك..
تنهد هو بصوتاً مسموع..
وأغمض عيناه بعنف متذكراً أياماً بل سنوات قد تناساها منذ أن عادت هي لحضنه ثانياً..
نظر لها وتحدث بجدية وتأكيد..
سليم: إني مهحكيش عن الوقت ده غير وإني جوه حضنك وإيدك تملس على قلبي تمحي وجعي يا حبة الجلب..
بس اطمني يا ناريمان إني بعمري ما لمست حرمة قبلك ولا بعدك..
ومش هلمس حرمة غيرك انتي يا عشق سليم..
توردت وجناتيها بشدة..
ابتعدت بعيونها عن عيناه التي تحاصرها بخجل وهمست بصوت مبحوح وألم مبرح..
ناريمان: كنت نفسي تكون أنت أول واحد يلمس؟؟
قطعت حديثها وبكت بصمت ودموعها تهبط بغزارة..
رفع يده وضعها على وجنتها اليمنى جبرها على النظر له وهمس لها ويده تزيل دموعها..
سليم: ليه البكى عاد..
أدهم خبرني..
اتسعت عيونها بصدمة..
وهمست بغصة..
ناريمان: قالك إنه اغتصب..
قطعت حديثها حينما أومئ لها بالإيجاب سريعاً..
انفجرت هي ببكاء مرير واضعه يدها على وجهها..
جذب رأسها برفق داخل صدره يربت على رأسها بحنان وهمس بعشق..
سليم: بكفي بكى يا ناريمان..
هو كان وقتها جوز؟؟
رفعت رأسها له سريعاً وتحدثت من بين أسنانها بغضب عارم..
ناريمان: لا يا سليم مكنش جوزي..
ولا عمري اعتبرته جوزي..
وهو كان عارف ووافق على كده من البداية..
أنا مينفعش أكون زوجة لأي حد غيرك انت بس يا سليم..
مكنش ينفع أكون في حضن اللي بتقول عليه جوزي وأنا قلبي وكل تفكيري فيك انت..
بتخيلك انت..
شامة ريحتك انت..
بتمنى حضنك وقربك انت..
أنا قلبي وعقلي وجسمي ملكك انت لوحدك يا سليم يا عشق ناريمان..
ابتعد بوجهه عنها قليلاً..
دار بعينه بالكبينة المغلقة التي يجلسون بها..
رفعت هي كف يدها حول رقبته تجذبه إليها وهي تهمس برجاء..
ناريمان: بصلي يا سليم..
متبعدش بعيونك عني تاني..
عاود النظر لها مرة أخرى وهو يجاهد بالتحكم بفيض مشاعره ورغبته بها..
عيونها الباكية العاشقة له..
أحمرار وجنتيها وشفاتيها..
جعلوه يشتهي لقبلتها بشوق جارف..
ابتسمت هي من بين دموعها بعدما شعرت بكم الصراع بداخله..
دفنت وجهها داخل صدره بخجل وهمست بصوت مكتوم..
ناريمان: بحبك ياسليم..
نهت حديثها ولفت يدها حول خصره استعداداً للنوم براحة أخيراً داخل حضن عشقها..
بل قمة عشقها..
بذهول..
وعدم تصديق..
يجلس أمام غرفة الكشف داخل إحدى المستشفيات..
أيعقل!!!
هذه الليلة الطفلة الصغيرة بالنسبة له تزوجت بهذه السرعة..
بل وتحمل طفلاً آخر بأحشائها..
هي طفلة..
يتذكرها جيداً عندما كانت تلهو أمام منزله منذ أيام ليس حتى سنوات..
كان يجلب لها هي وبعض الأطفال الحلوى أثناء لهوهم مع شقيقه الصغير..
شبه ابتسامة ظهرت على وجهه اختفت سريعاً حينما تذكر أنها قد أصبحت أنوثة بكل ما تحمل الكلمة من معنى..
تمتلك جسداً ممشوقاً ذو منحنيات رائعة..
رغم بروز بطنها الصغير والذي زادها جمالاً فوق جمالها..
حرك رأسه بأسف وهو ينظر لقميصه الأبيض الملطخ بدمائها..
انتبه من شروده على صوت إحدى الممرضات..
ممرضة: يا أستاذ من فضلك مراتك مش مبطلة عياط ومش عارفين نكشف عليها علشان نطمن على الجنين..
هب واقفا واتجه معها للداخل..
تسمر بمكانه للحظات حينما لمح شعرها الذهبي بخصلاته الحريرية منسدلاً على كتفيها ووجهها بمنظر يخطف الأنفاس..
لم يتأملها هكذا من قبل..
كأنه لاول مرة يراها..
جالسة على سرير الكشف محتضنة بطنها الصغيرة بكلتا يديها تمسد عليها بحنان بالغ وتهمس بكلمات غير مسموعة من بين بكائها وشهقاتها الشديدة..
خطى باتجاهها بخطوات هادئة..
جلس بجوارها ينظر لها بشفقة..
هي بنظره طفلة فقد..
رفع يده يبعد شعرها عن وجهها فنتفضت بزعر بطريقة تشق القلوب..
استغرب هو لفزعها الزائد عن الحد..
همس بصوت صارم وجاد رغم هدوئه..
مصطفى: ليلة..
اخترق صوته قلبها قبل أذنها..
رفعت وجهها بلهفة تنظر له بعيونها الغارقة بالدمع..
لينصدم ثانياً من لون عيونها وقد تجمعت بهم غابات الزيتون بلونهم الأخضر الفاتح..
شفاتيها المزمومة الوردية والتي ازدادت احمراراً بسبب بكائها..
لم ينتبه من قبل لشدة جمال عيونها..
أنفها الصغيرة جداً..
وجنتيها الحمراء..
بشرتها الحلبية..
هي فقط كتلة جمال صغيرة..
لكنها للأسف حزينة للغاية..
فاق من تأمله على همسها من بين شهقاتها..
ليله: نعم يا مصطفى..
أجمل مرة أستمع لأسمه..
فقط عندما أستمعته من بين هذين الشفتين الأكثر من رائعة..
انتبهت هي لنظرته فتوردت وجنتيها أكثر..
انتبهت على حالتها فجذبت طرحتها من حول رقبتها وأخفت بها شعرها سريعاً..
تنحنح هو بحرج وابتعد بنظره عنها وهب واقفاً تحدث بتوتر ملحوظ..
مصطفى: أنا هتصل بمحمود أخويا يروح عندك في البيت..
قطع حديثه عندما تحدثت هي برعب وفزع..
ليله: لا لا بالله عليك متقولهمش أنا هبقى كويسة وهروح لوحدي..
مصطفى: ليه يا ليله..
ليله: جوز أمي هيموتني من الضرب..
تحولت نظراته لغضب عارم وتحدث سائل..
مصطفى: هو بيمد إيده عليكي..
حركت رأسها سريعاً بالإيجاب..
أكمل هو بوعيد..
مصطفى: ده أنا هاكلهولك علقة الراجل الـ**&اللي بيمد إيده على الحريم..
اقترب منها خطوة وتحدث بأمر..
مصطفى: خليكي هنا وأنا هبعتلك أمي تقعد معاكي على ما أخلص مشوار مهم وهرجعلك تاني..
متخفيش يا ليلة من أي حاجة ولا أي حد وسيبى الدكتورة تكشف عليكي..
ازدادت حدة بكائها..
فبالكشف عليها سيظهر مدى العنف والضرب المبرح الذي تتعرض له على يد المدعو زوج والدتها..
رواية اصبح الأسر أسيرها الفصل الرابع 4 - بقلم نسمة مالك
بعد مرور بعض الوقت..
بين قلوب تذوب عشقًا.. وقلوب أخرى تتذوق بين العشق ألمًا.. قلوب سيظهر معدنها الحقيقي وما تحمله بأعماقها من عشق صادق أم عشق مخادع.. ستحل عليهم عاصفة قوية كادت أن تعصف وتفرق بعض القلوب عن بعضها للأبد.. وبين كل هؤلاء.. نجد قلوب أخرى قد حان موعد لقائها بعشقها أخيرًا..
***
أحمد وجيسي💞
هي.. من يراها يظن أنها تافهة.. بل في بعض الأحيان يطلقون عليها المختلة.. بسبب طريقتها العفوية والطفولية.. لكنها الآن.. بفضل عشق صادق حصلت عليه.. أصبحت امرأة ناضجة واعية أكثر من ذي قبل.. ظهر معدنها الحقيقي.. تحمل بقلبها حب بدون حساب للجميع.. فبين كل شقاوتها وجنونها ومرحها وعفويتها وطفولتها أيضًا.. نجد أنثى تتميز بالإخلاص الشديد والذكاء والتعقل بكافة الأمور التي تخص مملكتها الصغيرة المكونة منها ومن زوجها ومن؟
بذرة عشق قد زرعت بأحشائها من معشوق قلبها.. بكل العشق الذي تحمله له بقلبها.. تقف بمطبخها الصغير الذي برغم صغر حجمه إلا أنه مرتب بعناية ومبهج للغاية.. تضع اللمسات الأخيرة لطعام الغداء.. فقد أصبحت طباخة ماهرة بمساعدة حماتها التي تعتبرها بمثابة ابنتها..
انتهت من تجهيز الطعام وتوضأت واتجهت لغرفة نومها.. ارتدت أسدال صلاتها ووقفت تؤدي فرضها بقلب خاشع.. سجدت وبكت بنحيب شديد.. تدعو من صميم قلبها للجميع.. لوالديها.. لحماتها.. لزوجها وجنينها.. لداليدا وزوجها.. ولمار وزوجها أيضًا..
أكثرت من الدعاء والبكاء لفترة طويلة.. لم تشعر بمن يجلس خلفها منذ وقت ليس بالقليل.. ينظر لها بعيون عاشقة تفيض دمعًا غزيرًا عندما استمع لتوسلها بدعائها بنحيب له وللجميع.. لكن!!
اتسعت عينه بذهول عندما استمع لما تقوله من بين شهقاتها..
جيسي: بعفويتها.. يااااااارب ارزق لمار أختي بطفل يفرح قلبها.. يارب مش توجع قلبها أبدا أبدا.. ياااااااارب خليها تخلف زي أنا وداليدا..
ذادت حدة بكائها بعنف.. فتنحنح هو بهدوء ليلفت انتباهها لوجوده حتى لا يفزعها..
انتهت صلاتها بخشوع والتفت تنظر له بأروع ابتسامة دوما تستقبله بها.. لكن هذه المرة ابتسامتها من بين دموعها التي تهبط بغزارة..
تبادلا النظر لبعضهما قليلاً بعشق شديد..
وبلحظة؟
كان قطع هو المسافة بينهم وانتشالها داخل حضنه بقوة.. ويده تربت على ظهرها بحنان بالغ.. ظلت تبكي بنحيب داخل حضنه.. قلبها يؤلمها بشدة على من تعتبرها شقيقتها..
بعد هو رأسها وأمسك وجهها بين يديه وقبل دموعها بعمق وتمهل شديد وهمس لها بأنفاس لاهثة..
أحمد: واحشتيني يا حبيبة أحمد..
نظر لها بقلب يتمزق ألمًا على ألمها ودموعها وأكمل ببعض المرح..
جبت لك الحرنكش اللي نفسك فيه أحسن النونة يطلع لها حرنكشاية في البولة ولا حاجة..
نهى حديثه وغمز لها بعبث..
ضحكت هي بصوتها كله واحتضنته مرة أخرى بحب شديد وهمست ببراءة..
جيسي: هي إيه بولة دي يا مودّي؟
نظر لها بعبث ووجه نظره لآخر ظهرها ورقص لها إحدى حاجبيه وتحدث بمزاح..
أحمد: البولة اللي بلسوعك عليها لما تغلطي يا حبيبة أحمد..
أقبل وجنتيها بعشق وهمس بأذنها بوقاحة..
وبلسوعك عليها برضو في أوقات تانية..
شهقت بخجل وأخفت وجهها بين كفيها سريعًا وهمست بصوت مبحوح..
جيسي: يا مودّي يا متوحش..
ضحك هو بصوته كله وشدد من احتضانها مقبلاً جبهتها بعمق ويده تربت على كتفها بحنان وتحدث بجدية..
أحمد: هتحكي لي إيه اللي عرفتيه عن بنت خالتك مخليكي تدعيلها بعياط جامد أوي كده..
نظرت له بعبوس وتحدثت بطفولة..
جيسي: لما تحكي لي أنت الأول ليه بتكون قلقان أوي ومش بتعرف تنام لما جوز بنت خالتك بيروح شغله..
نظرت له بتتمعن وأكملت..
أنا خدت بالي يا مودّي إن كل ما عمار يسافر الأسبوعين اللي بيقضيهم في بورسعيد أنت بتكون متعصب وقلقان ومتوتر..
صمتت قليلاً وأكملت باستغراب..
زي ما تكون خايف من حاجة.. ومش بس أنت.. لأ ده كمان لمار لاحظت نفس اللي بيحصل لك على قاسم جوزها..
نظرت له بفضول وأكملت..
هتقول لي سبب قلقك.. هقولك سبب عياطي..
صمت أحمد قليلاً.. أخذ نفس عميق وأغمض عينيه بعنف وتحدث بأسف..
أحمد: للأسف عمار مش بيسافر بورسعيد زي ما أنتم فاهمين..
نظرت له هي بعدم فهم..
أكمل هو..
عمار بيسافر سينا..
جيسي: ببراءة.. طيب وليه بيقول إنه في بورسعيد.. ما يقول الحقيقة لمراته..
أحمد: حبيبتي سينا دي بؤرة للتجمع الإرهابي.. يعني عمار بيحارب ومعرض لقدر الله للشهادة في أي وقت.. عشان كده مش راضي يقول لداليدا..
اتسعت عيونها بصدمة وشهقت بعنف واضعة يدها على فمها وتحدثت ببكاء..
جيسي: يا حبيبتي يا ديدة.. والله يا مودّي هي كانت حاسة وبتقولي بيجيلها كوابيس كتير أوي لما عمار يسافر وتقوم من النوم تعيط وتصرخ..
أحمد: هو بغض النظر عن إنها حاسة.. بس أنا ملاحظ إن عياطكم زاد أوي في الحمل ومن غير أسباب يا حبيبة أحمد..
نهى حديثه ومسح لها دموعها بحنان بالغ..
نظرت له هي بعبوس وتحدثت بتحذير..
جيسي: مودّي اعمل حسابك لو عمار مقلش لداليدا إنه رايح يحارب قبل ما إجازته دي تخلص.. أنا هقولها ها.. بس..
نظرت له بتتمعن وأكملت..
أقنعه أنت وقاسم يقولها هو بدل ما أقولها أنا..
أحمد: أنا وقاسم متفقين على كده بإذن الله.. مش هنسيبه المرة دي غير لما يتنقل من سينا كلها أصلًا..
تخلص من البليزر الخاص به واعتدل بجلسته بجوارها وجذبها على قدميه وأكمل باستفهام..
مالها بقى بنت خالتك..
التمعت بعيونها الدموع مرة أخرى وتحدثت بغصة..
جيسي: لمار عرفت إنها مبتخلفش وخايفة تقول لجوزها..
أغمض أحمد عينيه بعنف وتحدث بأسف..
أحمد: أوووبس.. دا قاسم هيتجنن عشان يخلف منها..
صمت قليلاً وأكمل بحزن..
كده عمار وأخته كل واحد عنده سر مخبيه عن شريك حياته..
نظر لها وأكمل..
أوعي تكوني عندك سر مخبياه عني يا حبيبة أحمد..
جيسي: بعفوية.. لأ.. هو مش سر.. بس بابي محروج يقول لك إنه عايز يتجوز مامّي دول..
قطعت حديثها واتسعت عيونها بصدمة وهمست بعبوس..
آه يا جيسي يا نوتي يا فتّانة..
نظرت له ببراءة وحركت رموشها أكثر من مرة وتحدثت بطفولة..
إنت سمعت حاجة يا مودّي؟
حرك رأسه بالإيجاب..
أكملت هي بجدية..
طيب متقولش لأحمد جوزي بقى عشان بابي قالي أنا اللي لازم أقوله..
***
عمار وداليدا💜
عشق.. قلبها هو.. سندها ورجلها وحمايتها وظهرها هو.. زوجها ووالد طفلها.. نعم هي تحمل منه أول أطفالها.. ولكن حملها شديد الصعوبة.. تغص بنوم عميق لفترات طويلة.. وكالمعتاد فتحت عينيها بفزع.. فقد رأت إحدى كوابيسها.. كانت ستعاود النوم مرة أخرى.. لكنها اعتدلت جالسة بسريرها.. تذكرت زوجها بأيام إجازته وهي معظم الوقت نائمة.. تحاملت على نفسها وهمت بالقيام.. نظرت لبطنها الصغيرة التي لم تظهر بعد وشردت قليلاً.. مسحت بيدها عليها بحنان.. بأول شهور حملها هي.. تبتسم تارة.. وتلمع الدموع بعينيها تارة أخرى.. قلبها يخبرها أنه يخفي عنها شيئًا خطيرًا.. طريقته معها كلما هم بالذهاب إلى عمله تقلقها.. بل ترعبها.. يحتضنها كأنه الحضن الأخير.. نفضت هذه الأفكار من رأسها سريعًا ووضعت يدها على قلبها وحدثت نفسها تحاول بث الطمأنينة لقلبها..
داليدا: ربنا يحفظك يا عمار يا عشق داليدا..
صمتت قليلاً وأكملت بثقة وتأكيد..
عمار مستحيل يخبي عني حاجة.. آه مستحيل.. أنا بس اللي بقلق عليه زيادة..
أرتدت روبها وخرجت من غرفتها تبحث عنه.. رأته يقف بجوار حمام السباحة يتحدث بهاتفه بانفعال.. اتجهت نحوه وعلى وجهها ابتسامة عاشقة.. يقف هو ظهره مقابل لها.. همت باحتضانه لكنها تسمرت مكانها واتسعت عيونها بصدمة حينما سمعت ما يقوله..
عمار: بغضب.. عايزني أقول لداليدا أنا كدبت عليكي وبسافر سينا مش بورسعيد.. تفتكر هيكون رد فعلها إيه..
صمت قليلاً وأكمل..
ده أنا أكدت عليك أنت وقاسم محدش يجيب سيرة خااااالص.. تقوم قايل أنت لجيسي وأنت عارف إنها هتقول لداليدا أول ما تشوفها..
صمت ثانيًا وأكمل..
يا ابني افهم.. أنا كنت ناوي أقولها بس لما عرفت إنها حامل وكمان حملها متعب أوي مرضتش أتعبها زيادة..
أخذ نفس عميق وأكمل بتحذير..
اسمع يا أحمد أكد على مراتك متقولش لداليدا وأنا هقولها بنفسي بس في إجازتي المرة الجاية.. لأن عندي عملية كبيرة ومهمة جدًا.. وطبعًا أنت عارف مراتي لو عرفت دلوقتي ممكن تعمل إيه..
صمت قليلاً..
أيوه بالظبط كده.. ممكن متخلينيش أسافر.. وللأسف أنا لازم أسافر ضروري المرة دي..
يله اقفل يا عم..
نهى حديثه وأغلق الهاتف وتنفس بغضب بصوت مسموع..
لكن؟
فجأة انقبض قلبه.. أستنشق رائحتها حوله.. ارتعش بدنه قليلاً وببطء استدار.. لينصدم بوقوفها خلفه تنظر له بعيون يغرقها الدمع..
أغمض عينيه بعنف وفتحها سريعًا وهم بالاقتراب منها لكنها تراجعت للخلف.. وقف مكانه مرة أخرى ينظرون لبعضهم نظرة تحمل الكثير والكثير.. طالت وقفتهم قليلاً فقرر هو قطع الصمت وتحدث بهدوء..
داليدا حبيبتي؟
قطعته هي بصراخ..
داليدا: متقولش حبيبتك دي..
نظرت له بغضب وأكملت..
اللي بيحب حد مبيكدبش عليه..
عمار: بغصة.. أنا مكنش قصدي أكدب عليكي.. أنا مرضتش أقولك عشان عارف إنك هتبقي خايفة وقلقانة عليا..
دارت حول نفسها وتحدثت بزهول..
داليدا: هبقى خايفة بس؟
ده أنا مرعوبة وأنا فاهمة إنك في بورسعيد..
صرخت بأعلى صوتها وأكملت..
تطلع في سينااااااا..
أتارى الكوابيس ملازمني مبتفرقنيش.. وقلبي حاسس إنك مخبي عني حاجة وأكذب نفسي وأقول عمار مستحيل يخبي عني..
نظرت له بشرار وأكملت..
أتاريك كل ما تيجي تسافر تسلم عليا كأنك بتودعني..
وضعت يدها على جبهتها وأكملت بعدم تصديق..
أنت عايز تحسر قلبي عليك.. أنا أسمع إن سينا دي فيها حروب..
صمتت قليلاً وأكملت بنحيب..
بتسبني وتقولي راجع لك وأنت رايح للموت برجلك..
اقترب هو منها واحتضانها بقوة رغم اعتراضها وحركاتها الهسترية وتحدث بألم..
عمار: يا قلب عمار.. ده شغلي وواجبي.. مينفعش أتأخر على بلدي..
مسك وجهها بين كفيه وأكمل بتأكيد..
بس خلاص.. أنا هعمل آخر عملية وهتنقل وأبقى جنبك على طول ومش هسافر تاني..
داليدا: بابتسامة ساخرة.. وأنت فاكر إني هصدقك؟
بعدت يده عن وجهها وأكملت..
ولا حتى هسيبك تسافر تاني للموت برجلك!!
عمار: باستفهام.. يعني إيه؟
داليدا: يعني أنا مستحيل أسيبك تسافر تاني..
صمت قليلاً ينظر لها بألم شديد وتحدث بأسف..
عمار: مش هينفع يا قلب عمار.. لازم أسافر..
صمت قليلاً وأكمل بلهفة..
بس بأمر الله هرجع لك..
اقتربت منه وامسكت ياقة قميصه وتحدثت بصراخ..
داليدا: مش هسيبك تسافر وتسبني يا عمار..
بكت بشدة وأكملت..
مش هسيبك تعمل زي بابا لما سافر وقالي هيرجع ومرجعش..
صمت قليلاً وصوت بكائها يشق القلوب وأكملت..
وهو مكنش بيحارب.. لكن أنت رايح حرب..
انتشلها داخل حضنه بقوة وتحدث بتعقل..
عمار: حبيبتي.. ده قدر ومكتوب..
صمت قليلاً ودمعة حارقة هبطت على وجنتيه مسحها سريعًا وأكمل بجدية..
ولو أنا نلت الشهادة.. أنتِ هتبقي مرات الشهيد عمار الش..
ابتعدت عنه هي سريعًا تنظر له بزهول مقارب للجنون وصرخت بأعلى صوتها..
داليدا: أنت بتقول إيييييييه..
ضربته بعنف على صدره وأكملت صراخ بعدم تصديق..
يعني أنت اللي عايز تستشهد.. رايح للشهادة يا عمار..
تركها هو تخرج كل غضبها ولم يبتعد عنها أو يمنعها.. توقفت هي بتعب وهمست بضعف وتأكيد..
مش هسمحلك..
نظرت بعمق داخل عينيه وأكملت..
على جثتي أسيبك تسافر..
عمار: بهدوء.. حبيبتي أرجوكي كفايا..
أقترب منها وحملها بين يديه وهمس بأذنها برجاء..
اهدي بالله عليكي.. مش عايزك تفكري في حاجة دلوقتي..
نظرت له بعيون يغرقها الدمع وهمست من بين شهقاتها..
داليدا: مش هتسبني وتسافر تاني صح يا عمار..
قبل عيونها ووجنتيها وهو يتجه بها للداخل وهمس لها بعبث محاولًا تجاهل سؤالها..
عمار: خليني الأول أشبع منك شوية قبل ما تسبيني أنتِ وتنامي تاني..
قبل شفتيها سريعًا وصعد بها السلم وأكمل بعشق..
مش عايزك تفكري في أي حاجة دلوقتي غير إنك في حضني وبس..
نهى حديثه ودخل بها لغرفتهم يزيل دموعها وصرخاتها وضعفها بطريقة خاصة معها ظنًا منه أنه سيقنعها تسافر لاحقًا.. غافلاً عن أنثى عاشقة ستحارب بكل قوتها لتحافظ على عشق قلبها حتى لو كانت ستضحي بحياتها هي💜..
***
قاسم ولمار💔
عشق.. سيمر باختبار قوي.. قلب يعتصر ألمًا لاكتشافها أنها عقيم.. وقلب آخر يحترق شوقًا ليرى منها هي طفلًا.. يخبرها كل لحظة كم يتمنى أن تحمل منه.. ذهبت ذات مرة برفقة جيسي وداليدا لمتابعة حملهما وقادها فضولها لتطمئن على نفسها.. لكنها صدمت بواقع مرير شق قلبها.. بل روحها أيضًا.. فإنها تعاني برحم ذي قرنين يجعل من المستحيل حدوث حمل وإذا حدث لن يكتمل وستجهضه ويحدث خطورة على حياتها خصوصًا أنها تعاني من سيولة بالدم.. لم تستطع إخباره.. كلما حاولت انعقد لسانها خوفًا على صدمته هو.. شدة عشقها له جعلتها تكتم ألمها بقلبها وفضلت أن تخفي سرها عنه.. بل أكثر.. أنها تهيئ نفسها حتى تنسحب من حياته وتترك له المساحة ليتزوج من امرأة أخرى تستطيع أن تنجب له أطفالًا.. حسمت أمرها وستعمل كل جهدها حتى تجعله هو يطلب الابتعاد.. لكن؟
ستنتظر قليلاً فقط لتنعم بقربه وعشقها فترة لو قليلة.. خصوصًا أنه بأكثر أيامه سعادة بعدما خرج شقيقه من سجنه.. تنهدت بألم وحاولت التماسك قدر استطاعتها حينما استمعت لصوت بوق سيارته.. أسرعت نحو الحمام تنعم بدش دافئ يساعدها قليلاً كي تفيق من دوامة ألمها..
قاسم..
هبط من سيارته بطول بنيته ووسامته المهلكة.. هم بالدخول لكنه توقف بمكانه ينظر إلى شقيقه القادم إليه بابتسامة فرحة للغاية.. فها هو الفارس أسر الأسيوطي قد عاد أقوى من ذي قبل.. اقترب أسر منه واحتضنه كالعادة وتحدث بصوته الرجولي الجذاب..
أسر: حمد الله على السلامة يا بوص..
قاسم: بحب.. الله يسلمك يا حبيب أخوك..
نظر لشياكته المعهودة وأكمل بتساؤل..
على فين كده؟
أسر: عندي كذا مشوار منهم المول الجديد..
قاسم: بفخر.. سامع إنك عامل شغل عالي أوي في مشروعنا الجديد..
خبط على كتفه وأكمل..
تسلم وتعيش يا حبيب أخوك..
ابتعد من أمامه وتحدث بأمر..
يله على اتكل على الله مش هعطلك..
خطى أسر نحو سيارته وتحدث باستعجال..
أسر: أنا هتأخر يا بوص..
غمز له بعبث وأكمل..
يعني أجرى براحتك في الفيلا كلها مش الأوضة بس أنت ومدام قاسم يا كبير..
نهى حديثه فر سريعًا من أمام شقيقه الذي هم بالهجوم عليه..
حرك قاسم رأسه بيأس من شقاوة شقيقه..
ركض سريعًا للداخل يبحث عن معشوقته.. لم يجدها بالأسفل تستقبله كعادتها.. فندى بأعلى صوته..
قاسم: عم دسوقي..
هرول دسوقي إليه..
أكمل هو باستغراب..
الهانم فين؟
دسوقي: الست هانم منزلتش النهاردة من أوضتها؟
لم يكمل دسوقي حديثه وركض هو سريعًا بقلق نحو غرفتها.. دخل يبحث عنها بقلب ينبض بجنون من شدة خوفه عليها.. وجدها تخرج من الحمام بمنشفة كبيرة حول جسدها وأخرى على شعرها.. اقترب منها سريعًا والتقطها داخل حضنه يحتضنها بقوة وهمس بأنفاس مقطوعة..
رعبتيني عليكي يا عشق قاسم..
ربطت هي على ظهره وجذبته داخل حضنها أكثر وهمست بتساؤل..
لمار: ليه بس يا عيون لمار..
ابتعد عنها ونظر لها بعبوس وتحدث بعتاب..
قاسم: مبترديش على تليفونك وكمان أجى ألاقيكي مش مستنياني ودزي كل يوم..
قبل شفتايها بعمق وأكمل..
خفت تكوني فيكي حاجة خصوصًا لما عم دسوقي قالي إنك منزلتش من أوضتك النهاردة..
تنظر له بعشق شديد.. تستمع له بقلبها وجميع حواسها..
وبلحظة.. كانت جذبته لها جبرته على الميل قليلاً عليها ولمرتها الأولى تبادر هي بتقبيله.. ويدها تفتح أزرار قميصه واحد تلو الآخر.. وهو كان أكثر من مرحب بدوامة عشقها التي سحبته إليها..
ولكن؟
فعلتها هذه جعلت القلق يتسرب لقلبه دون معرفة السبب💔..
***
هو..
بعدما مكث مدة ليست بقليلة داخل إحدى السجون.. أصبح شخص.. صارم.. حازم وحاسم.. جاد.. وعنيف قليلاً.. بجميع قراراته.. بملامحه التي زادت وسامة وصلابة.. يهابه الجميع.. فلما لا.. إنه الفارس أسر الأسيوطي يا سادة.. والذي أصبح أسر لقلوب عدد أكبر من الفتيات.. من بين نظراتهم ودعواتهم الصريحة له.. لكنه لا يبالي لهن إطلاقًا.. بل والأكثر أنه رافض للزواج نهائيًا.. فلم تستطع أي أنثى اختراق قلبه حتى الآن.. يسير بهابته المعهودة.. يمر على إحدى مشروعاته التي افتتحها حديثًا.. حوله كم ليس بقليل من العاملين بالمكان.. استمع لصوت خبطة عنيفة تليها صراخ شديد بإحدى الأدوار الخاصة بالملابس الحريمي.. ركض سريعًا هو ومن حوله.. وجد إحدى المحلات قد سقط السقف المعلق الخاص بها على بعض الزبائن أثناء وجودهم بالداخل.. وجد سيدة كبيرة بالسن تصرخ بجنون..
السيدة: الحقوا بنتي يا نااااااس..
ذادت صرخاتها أكثر.. آآآآآه يارب.. حد يلحقنا السقف وقع على بنتي..
الجميع يقف يشاهد بشفقة فقط.. لا أحد حاول المساعدة.. الجميع يخشى على نفسه.. خصوصًا بعدما بدأت الكهرباء تعطي تحذيرًا باقتراب حدوث ماس كهربائي قابل للاشتعال وبشدة.. لم يقف بمكانه يستمع للمزيد من صرخات السيدة التي تدمي القلوب.. خلع البليزر الذي يرتديه.. واتجه للداخل بنفسه.. تحدث المدير الذي كان برفقته بخوف..
المدير: أسر باشا بلاش سيادتك تدخل.. الأمن هييجي حالًا..
أسر: بغضب عارم وهو يهرول للداخل.. هو فين الأمن دا.. على ما ييجي تكون البنت ماتت..
نظر له وأكمل بوعيد..
أنا لما أخرج من هنا هطلع&**& كلكم..
نهى حديثه وهم بالدخول لكنه توقف مرة أخرى ووجه حديثه للسيدة التي اقتربت منهم تشاهد ما يحدث بعيون تفيض بالدمع..
اسم بنتك إيه يا حاجة؟
السيدة: بنحيب شديد.. مهره يا ابني؟
رواية اصبح الأسر أسيرها الفصل الخامس 5 - بقلم نسمة مالك
أشرقت شمس نهار جديد، نهار مليء بالمفاجآت والفرحة.
في فيلا دكتور سليم النجعاوي وحرمه المصون دكتورة ناريمان النجعاوي، بغزارة، تتساقط دموعها. تعالت صوت شهقاتها قليلاً، وأوشكت على فقدان وعيها، لكنها تمالكت نفسها سريعًا واستندت على حوض الاستحمام. تنظر بذهول للخطين الظاهرين باختبار الحمل، يؤكد أنها تحمل في أحشائها طفلاً من قمة عشقها.
بجسد ينتفض، ويد ترتعش، فتحت أكثر من اختبار آخر ووضعت بهم عينها. أغمضت عيونها وتنفست بعمق أكثر من مرة كمحاولة منها للتحكم في بكائها. انتظرت دقائق قليلة، وببطء فتحت عيونها ونظرت للاختبارات التي أعطت نفس النتيجة.
"يالله.. 4 اختبارات، جميعهن أكدن أنها حامل."
أمسكتهم بيدها تضمهم لصدرها بفرحة عارمة. لم تعد تحملها قدماها بعد، فجلست على الأرض تبكي بنحيب.
بقلبه، استمع لبكائها. انتفض من نومه بفزع حين شعر أنها ليست داخل حضنه. وفي لحظة، كان هب واقفًا يبحث عنها بلهفة شديدة. اخترق قلبه قبل أذنه صوت بكائها من داخل الحمام. بسرعة البرق كان أمام الباب يخبط عليه سريعًا وهو يردد بلهفة:
"ناريمان يا حبة قلبي."
نهى حديثه وفتح الباب وركض للداخل. كاد أن ينتزع قلبه من بين ضلوعه حين وقعت عينه عليها تجلس أرضاً تبكي بانهيار هكذا. قطع هو المسافة بينهم، وانتشلها حاملاً إياها داخل حضنه واتجه بها بخطوات شبه راكضة. أجلسها برفق على سريرهم وجلس أمامها على ركبتيه، يبعد عن وجهها شعرها الأحمر الحريري بلونه الطبيعي. وتحدث بهلع ورعب بادٍ على وجهه:
"يا عشقي وجلبي، سليم ليه البكى؟"
عاد. أغمض عينه بعنف حينما ظن أنها تبكي خوفًا من أن يتزوج عليها مثلما شرط والده عليهم، وهي وافقت بترحاب شديد على هذا الشرط. فوالده يريد أن يرى له أحفاد، وحدد لهم مهلة قليلة ومن ثم سيتم زواج سليم من أخرى. وها قد اقترب انتهاء المهلة وسيجبر على تنفيذ أوامر والده. فبرغم هيبته وصرامته وقوته، إلا أنه لن ولن يكسر كلمة لوالده لو برقبه.
فتح عينه التي لمعت بالدموع ونظر لها بغصة مريرة. وبرفق جذب معصمي يدها التي تضمهم بقوة لصدرها. لفها حول رقبته وأمسك وجهها بين كفيه. جذبها قليلاً عليه وقبل جبهتها بعمق شديد. ابتعد انش واحد ووضع جبهته على جبهتها وتحدث بصوت مبحوح من شدة تأثره:
"يا عشقي سليم، أحب على يدك، كفاكي بكاء عاد. قلبي ما يستحملش دموعك."
صمت قليلاً ودمعة حارقة هبطت على إحدى وجنتيه وأكمل بألم حارق:
"بتقتليني أكده يا ناريمان؟"
تنظر له بعيون تفيض عشقًا ودمعًا أيضًا. تخبره بعيونها، بل يصرخ قلبها ويخبرها أنه لن يجبر على شيء بعد الآن، فقد من الله عليهم وسيصبح لهم طفل صغير نبتة عشقهم. تمعن هو النظر لعيونها أكثر، وكأن قلبه استمع لما تود إخباره به. فهبطت دموعه هو أيضًا بغزارة وهمس بصعوبة من بين شهقاته:
"قولي إن قلبي ما بيكدبش عليا."
نهى حديثه وببطء هبط بيده من وجهها حتى استقرت على بطنها. بحنان ورفق شديد يملس عليها كرفرفة فراشة. وعاد سؤاله بصيغة أخرى:
"قولي إن هنا ناريمان الصغيرة."
علت صوت شهقاتها وضحكاتها بقوة وبوهن. أبعدت يدها من حول رقبته ورفعت كفي يديها أمام عيناه وفتحت قبضتهم ببطء، لتظهر بكل يد اختبارين للحمل. بيد مرتعشة، أمسكهم يتفحصهم بدقة. وفي لحظة، كان شهق بعنف كمن أوشك على الموت خنقاً، وأخيراً التقط أنفاسه. وخر أرضاً ساجداً يشكر ربه ببكاء حاد.
رفع رأسه بعد فترة ليست بقليلة أبداً، ونظر لزوجته الجالسة تنتفض بشدة من قوة بكائها وضحكاتها. لا تعلم كيف ومتى. لف يده حول خصرها جذبها داخل حضنه وتمدد بها أرضاً جعلها تعتليه. يقبل عنقه تارة، وجنتيها تارة، شفتاها بعمق تارة أخرى. صوت بكائهم وضحكاتهم بل قبلاتهم أيضاً تشق صمت وهدوء المكان.
همست هي بأذنه بلهفة من بين شهقاتها:
"مش هتجوز عليا يا سليم صح؟"
قبل دموع عيونها، بل تذوق دموعها وتحدث بعشق شديد:
"إني متجوز من حبة قلبي، ومراتي حامل."
دفنت هي وجهها بعنقه تقبله بعشق وهمست بعدم تصديق:
"أنا حامل منك يا سليم، عشق وروح ناريمان."
رفعت نظرها له وعبست بملامحها قليلاً وأكملت بخجل ودموعها تتساقط على وجهه من بين ضحكاتها:
"أنا حامل وهبقى تيته."
انفجر هو بالضحك بقوة واعتدل بها جالساً وتحدث بجدية من بين ضحكاته الرجولية المثيرة:
"يا عشقي سليم، عندنا في الصعيد المرة بتكون حامل وبنتها ومرات ابنها كمان."
قبل أرنبة أنفها وهب واقفاً بها وهي بين يديه وتحدث باستعجال:
"تعالى نحدد أبوي ونخبره، هيفرح قوي قوي."
***
بمنزل ليلة... قلوب. يشقها صوت صرخاتها. مر وقت ليس بقليل على فقدانها لطفلها لكنها لم تنس بعد. طفل هي وما مرت به ليس هين. فبالكشف عليها وجدوا أن الطفل قد تعرض لأذى حاد من شدة الضربات التي كانت تتلقاها ببطنها. نبضه يكاد يكون مسموع. شدة توترها وخوفها وقلقها بل ورعبها قضت على الباقي من نبضه الضعيف. وبين ليلة وضحاها فقدت ليلة جنينها. من وقتها لم تكف عن البكاء والصراخ باستمرار.
لكنها فجأة، تهدأ وتنظر أمامها بشرود وابتسامة رقيقة من بين كم دموعها، حين تتذكر ما فعله عشق قلبها مع المدعو زوج والدتها.
***
**فلاش باك**
هو... رجل بكل ما تحمل الكلمة من معنى. لم يتركها حتى أتت ولدته لها. ذهب هو على مضض حتى ينهي أوراق كليته ويذهب لعمله، ووعدها أنه سوف يعود ولن يتأخر عليها.
خطت دولت بقلق للداخل غرفتها، واقتربت منها احتضنتها بحنان وتحدثت بذهول وعدم تصديق:
"بنتي يا ليلة، انتي اتجوزتي امتى يا بنتي؟ واتجوزتي مين؟ وازاي يجوزوكي صغيرة كده؟"
اقتربت إحدى الممرضات وتحدثت باستعجال:
"يا مدام من فضلك، مش وقت أسئلتك دي. خلينا نكشف عليها علشان نطمن على الجنين."
دولت: بألم على حال هذه الصغيرة.
"عنيا حاضر."
ساعدوها على القيام واتجهت لغرفة السونار برفقتها. تمددت على سرير الكشف. وبحنان بالغ، بعدت دولت ملابسها عن بطنها، لتشهق بفزع وزهول من هول ما رأت. فبطنها الصغيرة مليئة بكدمات بألوان مختلفة من الأزرق والبنفسجي والأحمر. ضربت بيدها على صدرها بعنف وتحدثت بغضب بالغ:
"مين ابن الكلب اللي عمل فيكي كده يا بنتي؟"
تساقطت دموعها بغزارة وتأوهت بشدة حين وضعت الطبيبة جهاز السونار وبدأت بالكشف. تغيرت ملامح وجه الطبيبة وهمست بتساؤل:
"انتي كنتي متابعة حملك مع دكتور مين؟"
ليلة: بضعف ممزوج بين شهقاتها.
"كنت بروح المستوصف مرة كل 3 أسابيع، أصبح بدري قبل الزحمة، وكل مرة بلاقي دكتور أو دكتورة شكل."
الطبيبة: بأسف.
"طيب محدش منهم قالك إن الطفل مصاب بشرخ في الجمجمة وكسر في إيده ورجله؟"
زادت حدة بكائها وحركت رأسها بالإيجاب وهمست بغصة مريرة:
"عارفة."
تحدثت الطبيبة بتوتر ودموع تلمع بعيونها على تلك الصغيرة وجنينها:
"ب بس اطمني، في نبض."
رفعت الجهاز عن بطنها ومسحت لها الجل الموضوع على بطنها برفق شديد. وأكملت بأمر:
"بس لازم تفضلي معانا في المستشفى كام يوم تحت الملاحظة."
وجهت نظرها لدولت وأكملت بعملية:
"البنت متعرضة لعنف وضرب شديد جدا."
صمتت قليلاً وأكملت:
"واللي قدامي دا شروع في قتل روحين، وأنا للأسف لازم أبلغ."
نظرت لليلة التي تنظر لها برعب وفزع ظاهر على وجهها وأكملت بحنان:
"متخافيش يا حبيبتي، قوليلي بس مين اللي عمل فيكي كده واحنا هنجبلك حقك."
ارتعش بدنها بعنف شديد، بل اقتربت على الدخول بحالة انهيار عصبي بسبب شدة بكائها وفزعها. انتفض اثنانهم على صوت دولت التي تحدثت بغضب عارم وصرامة شديدة رغم دموعها التي تجمعت بعيونها:
"بنتي يا ليلة، اجمدي يا بنتي ومتخافيش."
جذبتها داخل حضنها واكملت بأمر:
"قولي مين عمل كده وأنا هخلي مصطفى يجبهولك من داهية أمه تحت رجلك."
بسمعها لاسم عشق روحها ابتسمت لا إراديًا وهمست بتلقائية طفولية:
"قولي لمصطفى إن جوز أمي هو اللي ضربني يا خالتي دولت."
تعالت شهقاتها بنحيب أكبر وأكملت:
"قولي لمصطفى إن جوز أمي مبهدلني يا خالتي. قوليله ليلة بتضرب جامد قوي."
ضغطت دولت على أسنانها بغيظ وأمسكت هاتفها بيد ويدها الأخرى تربت على ظهرها بحنان وهي داخل حضنها وطلبت إحدى الأرقام ليأتيها الرد سريعًا فنحدثت بأمر:
"واد يا مصطفى، تسيب اللي في إيدك وتروح تجبلي الراجل اللي اسمه شوقي جوز أم ليلة من داهية أمه يا واد وتجيلي."
صمتت قليلاً وأكملت بغصة:
"الراجل ابن الكلب مزرق جسم البت من كتر الضرب وحتى حتة العيل اللي في بطنها مكسرله إيده ورجله وعمله شرخ في جمجمته يا واد."
نهت حديثها واغلقت الهاتف وظلت بجوار ليلة المرتعبة تربت على ظهرها بحنان. دقائق فقط، دقائق معدودة وكان جاء مصطفى وابنها محمد ومحمود أيضاً والمدعو شوقي. ساحبه مصطفى من ياقة فنلته الداخلية، ملامحه غير ظاهرة من شدة الضرب. ألقاه بعنف أسفل سرير ليلة واقترب منها بشدة حتى أصبح وجهه مقابل لوجهها وهمس بغضب عارم:
"عملك حاجة تانية غير إنه كان بيضربك؟"
نهى حديثه ونظر داخل عينيها بتمعن وتفحص شديد. غصة وألم اخترق قلبه من نظرتها المرتعبة المترجية. تمسكت بحضن دولت أكثر، فقرب هو من أذنها وهمس بأنفاس لاهثة من شدة غضبه:
"متخافيش يا ليلة، أنا مستحيل أخلي حد يأذيكي."
نظر لها مرة أخرى وأكمل من أسفل أسنانه:
"الحيوان ده كان بيضربك بس يا ليلة؟"
زادت حدة بكائها وصرخت بصوت متقطع بانهيار حاد:
"ك ك كان ب ب بيضربني عشان بصوت لما يتحرش بيا."
نهت حديثها مستسلمة لدومة مظلمة اكتسحتها بعنف. فجذبها مصطفى سريعاً من يد والدته داخل حضنه وتحدث بأذنها بقلق:
"متخافيش يا ليلة، اهدى، وحياة أمي ما هسيبه يأذيكي تاني."
نظرت له بين الوعي واللا وعي وهمست بضعف شديد:
"متسبنيش يا مصطفى."
نهت جملتها وأغلقت عيونها بعدما شعرت بوقف نبض قلب جنينها.
***
**نهاية الفلاش باك**
فاقت من شرودها على صوت بكاء والدتها. نظرت لها بشرار وهبت واقفة تركض بسرعة مجنونة للخارج لمرتها الأولى التي تخرج بها من غرفتها منذ ما حدث. لم تنظر لهيئتها حتى. ركضت بأقصى سرعتها ببجاماتها وشعرها المفروش على ظهرها. صرخت والدتها باسمها وركضت خلفها لكنها لم تتمكن من إيقافها.
ركضت هي بالشارع تردد اسم واحد فقط على لسانها:
"م مصطفى."
لحظها كان الوقت بالصباح الباكر، الشارع خالٍ من الناس. ظلت تركض متجهة نحو منزل من تراه أمانها، بل عشق روحها.
***
بمنزل دولت... عشقه. تسرب لقلبها غصباً عن إرادتها. أصبح يشغل قلبها وعقلها. تتأمل طقم الألماس الذي أرسله لها برفقة ابنته بهيام وبلاهة، بل بفرحة عارمة. فقد أصبحت ابنته هي حلقة الوصل بينهم. وكالعادة أوقعها دولت بالحديث واعترفت لها جيسي بكل شيء تعلمه عن والدها. كم سعد قلبها حين علمت أن حكايته مشابهة لها بشدة. اثنانهم تزوجوا من شخصين قلوبهم بحوزة آخرين. اثنانهم لم يعيشوا حياة زوجية طبيعية.
وضعت كفيها على وجهها تخفيه بخجل حين تتذكر وسامته المثيرة والمهلكة لقلبها. نظراته المشتاقة لها وخصوصاً عيونها. ونظرته الأخرى العابثة. واه حين تتذكر غمزة عينه لها.
أمسكت عقد الطقم بحذر وهبت واقفة واتجهت نحو المرأة. ترتدي العقد وتنظر لهيئتها به:
"ما زلت فاتنة هي. بعيونها وبحور العسل النابع منهم. بشعرها الأسود الفاحم الذي تعدى مؤخرتها. بنقاء وصفاء بشرتها الحلبية."
تورّدت وجنتيها بشدة حين تذكرت أنه طلب يدها من ابنها الكبير. بل وجلس مع أبنائها واحد تلو الآخر. إلا... مصطفى. هو الوحيد الذي رفض بشدة. حتى أنه رفض مقابلته من الأساس.
أغمضت عيونها بأسف ودمعة حزينة هبطت على وجنتيها مسحتها سريعاً وهمست لنفسها بتأكيد:
"عمري ما هوافق طول ما انت مش موافق يا مصطفى."
انتفضت بشدة حين سمعت صوت خبط على باب غرفتها وصوت ابنها:
"أمي صباحك فل. لسه نايمة ولا إيه؟"
خلعت العقد وأخفته داخل علبته سريعاً ووضعته أسفل المرتبة وردت بتوتر:
"احححم أنا صاحية يا ضنايا."
نهت جملتها وفتحت الباب غافلة عن شعرها المفروش على ظهرها والذي منذ زمن لم يراه أحد من أبنائها. مفرود دائماً ترتدي إيشارب صغير تخفي شعرها به.
تسمر ابنها بمكانه من هيئة والدته. نظر لها بذهول. جميلة هي، بل فاتنة هي. نظرت له هي باستغراب وتحدثت بتساؤل:
"مالك يا واد؟"
لوه فهمها بسخرية وأكملت:
"بتبصلي كده ليه؟ بتشبه عليا ولا إيه؟"
صمت قليلاً ينظر لها بحب شديد. عقله رافض أن تكون والدته لرجل آخر غيره هو وأشقائه فقط. على علم هو بأن والده لم يعتبرها زوجة، وأنها قد ظلمت وقاست بشدة طوال الفترة التي عاشتها مع والده. أخبره شقيقه الكبير بعدما أخبرته زوجته كالعادة، لكنه لم يقتنع.
فقرب عليها مقبلاً رأسها وجبهتها وتحدث بإصرار وتأكيد:
"مش هتتجوزيه يا أمي."
نظرت له بابتسامة مستفزة وتحدثت ببرود:
"ومين قالك إني عايزة أتجوزه؟"
بعدت شعرها عن وجهها وأكملت بعناد طفولي مستمتعة بغيرته ابنها عليها:
"هو اللي عايز يتجوزني يا واد."
مال عليها مصطفى واقترب بوجهه من أذنها بشدة وتحدث بتحذير وتهديد:
"شيلى الموضوع ده من دماغك يا أمي عشان ما تخلينيش أروح أشقه نصين وأدخل فيه السجن."
أكمل بغضب عارم:
"وأنا أصلاً عايز أدخل السجن عشان أخلص على الـ ***** اللي اسمه شوقي."
قبض كف يده بقوة وأكمل بغيظ:
"السجن نجدة من تحت إيدي."
نظرت له دولت بتعمق وغنت بعبث:
"ليييييلة من الليالي خدونا ااااااااه دوبنا يالييييييله."
نظر لها بغيظ وهو يجاهد للتحكم بضحكته. بدلته هي النظرة بأخرى شقية ترقص حواجبها له. وضع يده حول كتفها كأنها ابنته وتحدث بمزاح:
"متخلينيش أعملها معاكي يا أمي."
دولت: بشهقة.
"تعمل إيه يا روح أمي؟"
مسكته من ياقة تيشرته تهزه بقليل من العنف وتحدثت بغضب مصطنع:
"اتعدل يا واد أحسنلك. قال تعملها معايا قال."
جذبته من ياقة تيشرته وسارت به باتجاه الحمام واكملت بأمر:
"اعملها في الحمام يا واد واجهز وانجر على شغلك ولا كليتك من قدامي."
ضحك هو بصوته كله وجذبها داخل حضنه ويده تربت على شعرها بحب وتحدث بحنان ومزاح:
"ده انتي حبيبتي يا أم أحمد ياللي هتعمليلي سجق النهارده من إيديكي الحلوين دول."
نهى حديثه وقبل يدها. همت دولت بالحديث، لكن خبط الباب بعنف فزعهم اثنانهم فتحدثت بخوف:
"سترك يارب. مين جاي يصبح كده؟"
تحرك هو سريعاً وفتح الباب. وبأقل من ثانية، حين وقعت عينها عليه وتأكدت أنه هو عشق قلبها. ألقت نفسها بكل قوتها داخل حضنه. وهو، أين هو؟ فقد استقبلها قلبه قبل حضنه. غالقة يده عليها بقوة حين استمع لهمسها من بين شهقاتها:
"قولتلي مش هتسبني يا مصطفى."
رواية اصبح الأسر أسيرها الفصل السادس 6 - بقلم نسمة مالك
أيقت.. الآن أنها حقاً منحوسة.. فقد اجتهدت باختبارات الثانوية العامة واجتازتها بنجاح.. وحينما حصلت على الدرجات التي تلحقها بكلية الطب.. صدر قرار برفع الدرجات نصف درجة عن مجموعها.. واليوم الذي قررت أن تخرج برفقة جدتها لجلب ثياب جديدة لها تركت جدتها تختار هي الأماكن التي يذهبوا إليها.. فأخبرهم سليم بالمول الجديد الذي أنشأه قاسم وشقيقه.. وعندما ذهبت إليه سقط سقف المحل فوقها هي وحدها.. لكنها حمدت الله كثيراً أنها لم تصب بأذى.. فهي تجلس بقطعة صغيرة فارغة.. وكأنها قد انقلب فوقها صندوق فراغ.. تسب وتلعن بأفظع الشتائم.. من يستمع إلى لفظها يكاد يجزم أنها فتاة سوء... صوتها وصرخاتها المزعجة للغاية لا تمد لهيئتها وشكلها بأي صلة.. تخبط بعنف بقدمها على هذا السقف لعل أحد ما يستمع إليها ويخرجها من حبسها هذا.. وضعت أذنها على الجدار تستمع بتعن لأي صوت من الخارج.. تنفست براحة أخيراً حينما استمعت لصوت أحد ينطق باسمها..
"أسر: ببحة صوته المهلكة.. بعلو صوته.. مهره.. يا مهره لو سمعاني ردي.."
استعادت قواها بعدما ارتاحت قليلاً.. وبلحظة كانت صرخت بقوة..
"مهره: أيوه أنا سامعاك... عااااااا طلعوني من هنا يا ولاد كوم المعيز.. على قلبكم أد كده وعاملين السقف مخسع.. خبطت بعنف وأكملت بغيظ.. افتحولي أم السقف ده يا ولاد الكلب.."
"أسر: بتفاجئ وهو يعيد ما قالته.. كوم المعيز؟؟ وولاد الكلب!!"
سار برفق فوق السقف متفادياً الوقوف قريباً من الصوت وتحدث بصرامة..
"أسر: لمي أم لسانك ده ومتغلطيش لو عايزة تطلعي من عندك.."
"مهره: بغيظ وغضب عارم.. عااااااا هو أنا لسه غلطت.. خبطت بعنف وأكملت بوعيد.. أنا لحد دلوقتي بشتم بأسماء حيوانات.. لو مخرجتنيش من هنا هشتمكم بأعضائكم أنتو واللي خلفوكم.."
اتسعت عيناه بزهول.. صمتت قليلاً وأكملت بفزع..
"مهره: وتيته فييييين عااااااا تيته يا حبيبتي انتي فين.."
"أسر: بغضب.. اهدى بقى جدتك ولا والدتك قدام باب المحل واطمني هي كويسة.."
نظر حوله يريد الوصول لمكان يستطيع الوقوف منه على الأرض ويحاول يرفع عنها السقف.. انتفض فجأة وظهر على وجهه الاندهاش والزهول من هول ما سمع.. فهذه المهره الصغيرة بكل ما تحمل من غضب ألقت وابل من الشتائم القذرة..
"مهره: ببكاء وصراخ.. آه يا ولاد ال** اللي مافكوش راجل يرفع عني ** السقف ويطلعني.. آه يا مول عايز ** مغري في ** صاحبه.."
بكت قليلاً بنحيب وأكملت..
"مهره: آه يا ناري لو أمسك ابن ** اللي بنى ** المول ابن ** ودين أمي لكون نافخاه بمنفاخ عربية نقل.."
حالة من الزهول والصمت احتلت عليه.. فاق منها على صوت صراختها مرة أخرى..
"مهره: انت يا عم خرا اللي عارف اسمي انت سبتني وغورت في إني نصيبة انت كمان.."
خبطت بيدها بعنف وأكملت بغيظ شديد..
"مهره: عن ** معرفتك انت كمان ما ترد عليا.."
لهنا وكفى.. احمرت عيناه بشدة من شدة غضبه وتحدث من أسفل أسنانه بغضب وغيظ شديد..
"أسر: ده انتي نهارك أزرق النهاردة.. ده أنا هطلعك مخصوص من عندك وهكلك حتة علقة على طول لسانك ده.."
نهى حديثه وأسرع نحو إحدى الاتجاهات يستعد لرفع السقف..
"مهره: بسخرية.. طلعني الأول يا عم الأمور ونشوف مين اللي هياكل مين العلقة.."
صرخت بقوة بغيظ شديد وأكملت بوعيد..
"مهره: ده أنا ** كلكم بس خرجوني من هنا.."
رفع أكمام قميصه عن ساعديه.. وبكل ما يحمل من غضب نفسه بهذا السقف وبلحظة كان حامله بيده وتحدث باستعجال..
"أسر: اخرجي بسرعة.."
ركضت هي باتجاهه سريعاً.. تنظر حوله من الجاهتين لتجد مخرج لم يوجد سوى المكان الصغير الواقف هو به.. إذن ستمر وتقف أمامه مباشرة.. عذراً ستقف داخل حضنه.. تحدث هو بغضب بعلو صوته..
"أسر: انتي بتهببي إيه كل ده.. اخرررررررررجى.."
انتفضت بشدة ودون إرادتها كانت نفذت أمره وخرجت في الحال.. ترك هو السقف مرة أخرى وأغمض عينيه وأخذ نفس عميق يحاول تهدئة نفسه قليلاً.. فتح عينيه ينظر بغيظ وغضب لمن تقف أمامه خافضة رأسها تخبط على ثيابها بيدها تبعد عنها الغبار.. لم يظهر منها أي شيء.. كتلة من الجبس الأبيض.. تتحدث ببكاء مصطنع وهي تنظر لما حدث لها..
"مهره: يا لهوي عليا بقيت عاملة زي أبو الدقيق.."
صوت انفجار صغير تليه انقطاع الكهرباء جعلها تنتفض بفزع وبأقل من ثانية كانت معلقة بالواقف أمامها بيديها وقدميها وألقت إحدى شتائمها القذرة..
"مهره: ** المكان هيولع كمان.."
وجهت حديثها لأسر الذي برغم غضبه لكنه يجاهد لكتم ضحكته على هذه الفتاة.. عذراً هذه الكارثة.. ارتجاف جسدها بين يديه بشدة كان شفيعاً قليلاً لها مما كان ينوي عليه معها.. وجهت حديثها له بقليل من السخرية..
"مهره: انت يا عم هولاكو ما تتحرك ولا مستني لما يولع بينا.."
جز على أسنانه بعنف.. وبلحظة.. كان لف يده حول خصرها رافعها داخل حضنه.. ويده الأخرى تلف قدميها حول خصره بإحكام.. شهقت هي بخجل وتفاجئ حين صعد بها فوق السقف وسار بخطوات شبه راكضة للخارج.. بدأ المكان يشتعل بالفعل.. رأت هي النيران حولهم.. تمسكت به بخوف بقوة أكبر دافنة وجهها بعنقه.. أسرع هو خطواته أكثر وهم بالخروج.. لكن سقط جزء آخر من السقف أمام الباب أغلقه تماماً.. والنار بدأت بالتزايد وهذا ساعدهم قليلاً على الرؤية.. صرخت هي بفزع وبدأت تفقد صوابها.. وتضربه بقبضة يدها على صدره وتتحدث بأمر وطفولة شديدة..
"مهره: اتصرف يا هولاكو خرجني من هنا.. عاااااااا أنا لسه مفرحتش بشبابي ولا قابلت فارس أحلامي.."
يدور بها لعله يرى أي مخرج آخر.. لمح إحدى النوافذ فهم بأنزالها لكنها تمسكت به سريعاً وتحدثت بخوف وتحذير..
"مهره: متنزنيش أنا بقولك أهو.. وإياك شوف إياك تفكر تندل معايا وتسيبني أولع لوحدي.."
"أسر: بنفاذ صبر بعلو صوته.. انزلي يا زفتة خليني أشوف الشباك ده بيودي على فين.."
على مضض ابتعدت عنه لكنها التصقت بظهره ممسكة بقميصه بكلتا يديها وهو يتفحص النافذة بعناية.. وتحدثت بغيظ وبكاء وبعض من ألفاظها أيضاً..
"مهره: مش المفروض فيه &**& أمن في قلب المكان.."
تجاهلها هو.. فوقفت على أطراف أصابعها واقتربت من أذنه وصرخت بقوة..
"مهره: بقولك فين &**& الأمن.."
"أسر: بغيظ شديد وقد خرج عن شعوره.. اخرررررررررررسى.."
أمسك وجنتيها بين أصابعه بقسوة وأكمل..
"أسر: اقفلي &**& بوقك ده خالص.."
نهى حديثه والتفت مرة أخرى يتفحص النافذة.. ساد الصمت ثواني.. قطعته هي بصوت ضحكاتها التي تجاهد في كتمانها.. فقد أفقده صوابه وأصبح يسب مثلها تماماً وهذا أسعدها جداً لا تدري ما السبب.. شهقت بتفاجئ حين التفت لها والتقطها من خصرها داخل حضنه وصعد بها سريعاً فوق النافذة فصرخت هي بفزع..
"مهره: عاااا انت هتعمل إيه يا مجنون.."
بابتسامة خبيثة وبصوت شامت متشفى..
"أسر: ببرود.. هط 3 أدوار بس.."
نظرت هي للأسفل فلمحت حمام سباحة أسفلهم مباشرة.. لم يترك لها حرية الاختيار.. فقد نهى حديثه وألقى بنفسه وهي فوقه وصوت صرخاتها وضحكاته هو تشق صمت المكان..
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^..
عمار&داليدا💜....
بروحها.. بقلبها.. لن تتركه يسافر مرة أخرى.. بهدوء تسلل من جوارها واتجه نحو غرفة ملابسه يحضر حقيبته ويستعد للرحيل.. ظنها نائمة.. لكنها متصنعة النوم.. تركته ينتهي من تجهيز حقيبته.. وأخذ شاور سريع وارتدى بدلة عمله.. وجلب إحدى ورقة وقلم دون عليهما بعض الكلمات وتحرك ببطء ووضع الورقة جوارها على السرير.. بحذر.. اقترب من وجهها وقبل وجنتها وجبهتها برقة شديدة.. ويدها أيضاً.. نظر لها طويلاً يحفر ملامحها عن ظهر قلب.. وهب واقفاً ساحباً حقيبته وهم بالخروج من الغرفة.. لكن؟؟!!
صوت همسها باسمه بضعف شديد جعله يتسمر مكانه..
"داليدا: عمار.."
أغمض عينيه بعنف وضغط بقبضة يده على يد حقيبته بقوة.. همست هي مرة أخرى بوهن أكبر..
"داليدا: افتح النور لو سمحت.."
أخذ نفس عميق ومد يده ضغط على زر الكهرباء فعم النور الغرفة.. التفت ينظر لها.. غالق هي عيونها ودموعها تهبط بغزارة.. اقترب منها سريعاً وجلس بجوارها ورفعها قليلاً واحتضنها بعشق شديد وهمس بأذنها بغصة..
"عمار: هشششش علشان خاطري بلاش عياط يا قلب عمار.."
ربت على ظهرها بحنان بالغ وأكمل بتأكيد..
"عمار: هرجعلك.. إن شاء الله هرجعلك يا داليدا.."
علت صوت شهقاتها وهمست بضعف..
"داليدا: هترجع مش هتلاقيني.."
ابتعد عنها قليلاً ينظر لها باستفهام وتحدث بهدوء..
"عمار: قصدك إيه؟؟"
صمتت قليلاً تحاول التحكم ببكائها وهمست بتهديد..
"داليدا: يعني لو انت عايزني أسيبك تسافر دلوقتي.."
أغمضت عينيها بعنف لتهبط دموعها بغزارة وأكملت بأمر..
"داليدا: يبقى تطلقني حالا.."
اتسعت عيناه بزهول وتحولت نظرته لأخرى غاضبة وتحدث بصرامة..
"عمار: بعدم تصديق.. عايزة تطلقي عشان جوزك بيشوف شغله على أكمل وجه.."
نظر لها بتتمعن وأكمل بغضب أكبر..
"عمار: قلبك طوعك تنطقيها!!؟؟"
خفضت رأسها وبكت بنحيب أكبر.. وضع هو أصابعه أسفل ذقنها يجبرها على النظر له وأكمل بعتاب..
"عمار: عايزاني أسمع كلامك ومأسافرش وأقصر في واجبي وحق بلدي.."
نظرت له طويلاً.. وبلحظة كانت أبعدت يده عن وجهها بعنف شديد وتحدثت بصراخ..
"داليدا: لا أسيبك تسافر وأفضل أنا هنا أموت كل لحظة وثانية في بعدك.. أسيبك تسافر وأقعد أستنى خبر استشهادك في أي وقت.."
بكت بعنف أكثر وأكملت بصراخ أقوى..
"داليدا: انت خدعتني وغشيتني.."
نظر لها بعدم فهم أكملت هي بقهر وقلب يحترق..
"داليدا: أنا متجوزاك وأنت ظابط مباحث مش ظابط حربية.. لو كنت أعرف إنك هتتنقل بعد جوازنا وتروح أكتر مكان فيه إرهاب مكنتش اتجوزتك.."
وضعت وجهها بين كفيها وأكملت بتعب..
"داليدا: ياريتني ما عرفتك ولا قابلتك مكنتش هحس بقهرتي ووجع قلبي كده.."
نظر لها بصدمة من حديثها الجارح والمؤلم لقلبه.. يعلم أن حديثها هذا نابع من قلقها وخوفها عليه.. انتشلها داخل حضنه وهي لم تمتنع أبداً.. بل احتضنته بكل قوتها وبكت بنحيب وهي تعتذر عشرات المرات من بين شهقاتها..
"داليدا: أنا ا اس اسفة يا عشق داليدا.. مش ق قصدى أزعلك.."
بكت بنحيب أكبر..
"داليدا: أنا خايفة عليك أوي أوي.."
ابتعدت عنه أنش واحد واضعة جبهتها على جبهته وأكملت..
"داليدا: عارفة إنه واجبك وأنا ميرضنيش إنك تقصر فيه.."
صمتت قليلاً تلتقط أنفاسها وأكملت..
"داليدا: بس أنا والله هموت من قلقي عليك.."
قبل هو شفتيها مرات متتالية.. وتنقل بشفتيه لجانب شفتيها وذقنها ووجناتيها وكافة وجهها وتحدث بتأثر واحد..
"عمار: مش عايزك تقلقي عليا.."
نظر لها بعبث وأكمل..
"عمار: جوزك ميتخافش عليه يتخاف منه.."
وضع يده على بطنها الصغيرة يتحسسها برفق وأكمل..
"عمار: عايزك تخلي بالك انتي من نفسك ومن البيبي بتاعنا وتحافظي على علاجك عشان الأنيميا تتظبط يا حبيبتي أبوس إيدك.."
حركت رأسها بالإيجاب ببطء.. بعد هو شعرها عن وجهها وكتفها العاري وقبل ببطء صعوداً لعنقها وهمس بأنفاس لاهثة..
"عمار: هتوحشيني يا روح وقلب عمار.."
نظر لعيونها بعشق خالص وأكمل بتأكيد..
"عمار: أوعدك إنها هتكون آخر مرة أسافر وأسيبك.."
ابتسم لها ابتسامة هادئة وأكمل بأمر..
"عمار: يلا خليني أشوف ضحكتك اللي بتدوبني.."
شبه ابتسامة ظهرت على وجهها من بين دموعها الغزيرة.. أغمض عينيه هو بقوة محاولاً التحكم بدموعه.. وبلحظة كان جذبها كلها رفعها على قدمه واحتضنها بشوق جارف.. تبادله هي الحضن بعشق شديد.. طال حضنهم قليلاً.. دفن هو وجهه بعنقها يقبله بنهم وهو يميل بها يضعها بسريرها مرة أخرى.. ابتعد عنها على مضض مقبلاً جبهتها وباطن يدها وهب واقفاً وتحدث باستعجال..
"عمار: أشوفك على خير يا قلب وعيون عمار.."
أسرع بخطواته وسحب حقيبته خلفه وفتح الباب والتفت لها مرة أخرى.. نظر لها بابتسامة من بين دموعه اللامعة بعينيه وتحدث بصوت مبحوح..
"عمار: لا إله إلا الله.. أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه.."
نهى حديثه وخرج مسرعاً غالق الباب خلفه.. لحظة.. اثنان.. وكانت هبت هي واقفة جذبت روبها وارتدته على عجل.. وركضت خلفه بكل قوتها.. وهي تصرخ بعلو صوتها باسمه..
"داليدا: عمااااااار.."
أسرع هو خطواته وهبط الدرج سريعاً حتى لا تلحقه.. لمحته هي يسرع خطوته فاسرعت هي أيضاً وصرخت برجاء..
"داليدا: متسبنيش يا عمار بالله عليكي.. عااااااااا.."
قطعت حديثها حين تعثرت قدمها وسقطت من أعلى الدرج بكل عنف.. لحظة فقد وكانت ترتمي أمامه أسفل قدمه قاطعة النفس وروبها الأوف وايت أصبح هو والدرج أيضاً ملوناً بدمائها💔..
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^..
قاسم&لمار....
قلبها.. ينبض عشقا باسمه هو.. لكنها حسمت أمرها لن تحرمه من الأطفال.. وستبدأ بأول خطواتها حتى تبتعد عنه بهدوء وبإرادته هو.. لكن؟؟!! أحقاً تستطيع فعلها؟؟ فلنرى.. أخيراً.. ابتعد عنها وهو يمطرها بوابل قبلاته الساخنة وتحدث بأنفاس لاهثة بعدما اعتدل بها واضعاً رأسها على صدره العاري وأصابعه تتعمق بخصلات شعرها..
"قاسم: بعبث.. امممممم بس إيه الجراءة اللي نزلت عليكي مرة واحدة دي!!؟?"
قبل شعرها بعمق وأكمل بهيام..
"قاسم: هاخد على كده خصوصاً إنك عجبتيني جدا.."
ابتلعت غصة مريرة وحاولت التماسك قدر المستطاع وابتعدت عنه ساحبة الغطاء عليها وتحدثت بجمود مصطنع وهي تتجه للحمام..
"لمار: لا ماتاخدش على كده لأن دي آخر مرة هتلمسني.."
نهت حديثها ودخلت الحمام.. همت بإغلاق الباب لكن يده القوية منعتها سريعاً.. لف يده حول خصرها جذبها للخارج مرة أخرى وتحدث بمزاح ظناً منه أنها تمزح..
"قاسم: انتي أد الكلام ده.."
حاولت الابتعاد عنه بعنف لكنه أحكم سيطرته عليها ونظر لها باستغراب.. فتحدثت هي بزهق..
"لمار: أوعى يا قاسم من فضلك.."
قربها منه أكثر وتحدث بقلق..
"قاسم: مالك يا عشق قاسم.."
قبل وجنتيها بحنان وأكمل بعشق..
"قاسم: أنا حاسس إنك متغيره بقالك فترة.."
احتضنها بحب شديد وأكمل بخوف..
"قاسم: أنا زعلتك في حاجة يا لماري.."
قبل أسفل أذنها بعمق وأكمل بلهفة..
"قاسم: لو حاجة زعلتك مني غصب عني قوليلي يا حبيبتي.."
ابتعد عنها ونظر لها برجاء..
"قاسم: قوليلى مالك.. فيكي إيه يا روحي.."
يصعب عليها كثيراً.. يؤلم قلبها وروحها بعشقه لها.. وبلحظة.. كانت فقدت أعصابها وبدأت تبعده عنها بهستيرية..
"لمار: ابعد عني.. ابعد عني يا قاسم بقولك.."
زاد هو من احتضانها بكل قوته.. لكمته هي بيدها بعنف وتحدثت بصراخ وبكاء بنحيب.. بل بانهيار..
"لمار: ابعد عني.. طلقني.. أنا منفعتكش.."
زادت من شدة بكائها بقهر شديد..
"لمار: أنا منفعتكش يا قاسم.."
حاول هو تهدئتها بجميع الطرق.. لكنها قد دخلت بحالة من الانهيار جعلها تنطق دون تفكير وبعدم تصديق وبألم حاد..
"لمار: أنا مبخلفش.. مبخلفش.. أنا مش هبقى أم.. مش هقدر أجيب لك الأطفال اللي نفسك فيهم.."
تتحرك بهستيرية بين يديه.. تصرخ وتصرخ وتصرخ من شدة ألمها.. هدأت أخيراً ونظرت لعينيه التي أغرقتها دموعه وهمست بوهن..
"لمار: أنا قلبي بيتقطع عشان كنت بحلم أخلف منك انت.."
ينظر لها بقلب يعتصر ألماً لألمها هي.. دموعه تهبط على وجنتيه بغزارة.. أمسكت هي وجهه بين يديها واكملت بنحيب من بين شهقاتها..
"لمار: ومش هبقى أنانية وأحرمك من حقك في الخلفه.."
أغمضت عينيها بقوة لتسيل دموعها بغزارة وأكملت بصعوبة..
"لمار: كنت مفكرة هقدر على بعدك.."
حركت رأسها بالنفي سريعاً وأكملت بتأكيد..
"لمار: ولا لحظة واحدة.. هقدر على بعدك يا قاسم.."
ابتسمت بألم حاد ودموعها تهبط بغزارة وأكملت بقلب يحترق..
"لمار: أنا موافقة إنك تتجوز عليا.."
رواية اصبح الأسر أسيرها الفصل السابع 7 - بقلم نسمة مالك
سليم وناريمان
عندما يكون آخر الصبر فرحة عارمة تدمع لها العين، بذهولٍ، لا عفوًا بجنون، ينظر لشاشة جهاز السونار. أغمض عينه بعنف وفتحها مرة أخرى، واقترب من الشاشة حد الالتصاق. أحقًا ما يراه؟ أم أنه أصيب بضعف نظر؟
بعد الجهاز عن بطنها، ورفع يده لعينيه يملس عليهما أكثر من مرة، أمام أنظارها المتعجبة من أفعاله. هو أستاذ دكتور متخصص بقسم النساء والتوليد، مر عليه الكثير والكثير، لكن هذه المرة الأولى التي يقوم بها بالكشف على زوجته، عفوًا، على حبه الأجمل.
مد يده ومسك الجهاز مرة أخرى، ووضعه على بطنها برفق. بلحظة، كانت دموعه هبطت بغزارة على وجنتيه، ويردد من بين شهقاته:
سليم: اللهم لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه.
بكت هي لبكائه، ورفعت يدها وضعتها على يده الممسكة بالجهاز، وهمست بقلق وتوتر وفرحة ومشاعر مختلطة:
ناريمان: توأم يا سليم، صح؟
نظر لها طويلًا، يبكي ويضحك في آنٍ واحد. التقط صورة للسونار، ثبتها على الشاشة، وأزال سائل الجل من على بطنها بحنان بالغ. وهب واقفًا والتقطها داخل حضنه، احتضانها بقوة، وصوت ضحكته الرجولية يشق صمت المكان.
ابتعد عنها إنشًا واحدًا، ومال بوجهه عليها قليلًا، وقبّل شفاتيها بعمق بصوتٍ مسموع مرات متتالية، وتحدث من بين سيل قبلاته بفرحة عارمة:
سليم: توأم يا حبة القلب، توأم.
مسك وجهها بين يديه، ونظر لعيونها التي تفيض عشقًا ودمعًا، وأكمل بصعوبة من بين بكائه وضحكاته:
سليم: أربعة يا حبة القلب.
اتسعت عيونها بذهول يقارب الجنون. ابتلعت ريقها بصعوبة، وهمست بصوت مهزوز مرتعش بعدم تصديق وعدم استيعاب:
ناريمان: أ، أربع، أحم، أربعة إيه بالظبط؟
ضحك هو بصوته كله، واقترب بوجهه منها، وقبّل جبهتها ووجنتيها بعمق، وابتعد عنها قليلًا، مد يده يدير الشاشة لها، وأشار إلى الأجنة بأصابعه، وتحدث من بين ضحكاته:
سليم: أربع توائم يا عشق سليم.
نظر لعيونها بعمق، وأكمل بتأكيد:
سليم: ربنا منّ علينا من فضله، ورزقنا أربع عيال يا حبة قلبي.
شهقت بعنف، واضعة يدًا على فمها والأخرى على بطنها، وبدأ جسدها يرتعش قليلًا من شدة فرحتها. وضع هو يدًا أسفل ركبتيها، ويده الأخرى حول خصرها، ورفعها داخل حضنه يحتضنها بعشق وشوق جارف. تبكي هي بنحيب داخل عنقه، ويدها تملس على شعره ورقبته بحنان بالغ، تجذبه داخل حضنها بقوة أكبر، تود لو تضعه داخل قلبها أو بجوار أبنائها.
طال وطال حضنهما وهو يحمد الله كثيرًا بصوت مسموع. ابتعد عنها على مضض، ونظر لعيونها بعشق شديد، وتحدث برجاء:
سليم: لو قلتلك رايد ولادي يتولدوا بالصعيد على يد أبوي، توافقي يا حبة قلبي؟
ابتسمت له من بين دموعها، وحركت رأسها بالإيجاب سريعًا، وهمست برجاء أيضًا:
ناريمان: بس أطمن على جيسي الأول وتقوم بالسلامة.
هم هو بالحديث، فأكملت هي بلهفة سريعًا:
ناريمان: هي مسبقاني بكام شهر، يعني هتولد قبلي بكتير.
احتضانها هو مرة أخرى، دافنًا وجهه بعنقها أسفل حجابها يقبله بنهم شديد، وهمس بصوت مكتوم من بين قبلاته:
سليم: موافق، موافق طبعًا يا عشق سليم.
تراجع بها حتى وصل لإحدى الأرائك، جلس عليها جاذبًا إياها على قدميه. رفع وجهه ينظر لها بوجهه يشع عشقًا وفرحًا. ابتسمت هي باستحياء، وهمست بصوت مبحوح:
ناريمان: مبسوط؟
أغمض عينه بعنف، وأخذ نفسًا عميقًا، وتنهد بارتياح، ونظر لها مرة أخرى بابتسامة هائمة حالمة. لصقها به أكثر، وهمس وهو على وشك تقبيلها:
سليم: بعدم تصديق، قولي لي إني حامل منك يا سليم.
قبّل شفاتيها قبلة رقيقة للغاية، وأكمل برجاء:
سليم: قوليها لي طوالي، قوليها يا ناريمان.
التصقت هي به أكثر، ولمست أرنبة أنفه بأنفها، وقبّلت جانب شفتيه قبلة حانية، وهمست بأنفاس ساخنة على بشرته:
ناريمان: أنا حامل منك يا سليم، يا عيون وقلب وروح ناريمان.
أنهت جملتها بجوفه هو، قبلة عميقة شغوفة لهوفة، قبلة يبث بها مدى عشقه وفرحته بها، قبلة عاصفة مكتسحة لشفاتيها، ودموعهما تهبط على وجنتيهما بغزارة. ابتعد عنها على مضض بعدما شعر لحاجتهما للهواء. يلهثان بعنف.
تحدث هو بأنفاس متقطعة وشفتاه توزع قبلات صغيرة متفرقة على كافة وجهها:
سليم: بأعشقك يا عشق وقلب سليم.
رفع رأسه ونظر لعيونها بابتسامة أكثر من سعيدة، وأكمل بفخر:
سليم: يا أم ناريمان.
ضحكت هي بقوة، ونظرت له بدلع، وتحدثت بشقاوة:
ناريمان: أممممم، بقى لو ربنا كرمنا ببنت هتسميها على اسمي.
حرك رأسه سريعًا بالإيجاب. قبّلت هي لحيته ببطء، وهمست من بين قبلتها:
ناريمان: يبقى أنا لو ربنا كرمني بولد هسميه سليم.
أنهت حديثها وقبّلته هي من شفاتيه بتمهل شديد، أصبح صدره يعلو ويهبط بسرعة مجنونة، وبلحظة كان قد رفع يده لرأسها، أمسكها بإحكام ليعمق من قبلته أكثر.
صوت طرقات على الباب أفاقتهما من دوامة عشقهما. بصعوبة بالغة، ابتعد عنها ومال بها قليلًا، وأجلسها على الأريكة، وهب واقفًا متجهًا لمكتبه بعدما قبّل يدها ووجنتيها. جلس بكل هيبته ووقاره المعهود، وتنحنح كمحاولة منه لإخراج صوته، وتحدث بعلو صوته بصوت صارم:
سليم: ادخل.
دخلت إحدى الممرضات، وتحدثت باستعجال:
الممرضة: دكتور سليم، مدام داليدا فاقت.
مصطفى وليلى
هي مندسة بحضن عشق قلبها. يدها ملتفة حول خصره تمسك به بكل قوتها، دافنة وجهها داخل صدره تبكي بنحيب. يده هو ملتفة حولها بحماية، تردد بهستيرية من بين شهقاتها:
ليلى: قلت لي مش هتسيبني يا مصطفى.
زادت شهقاتها حدة، فجذبها هو لداخل حضنه أكثر. دون إرادتها اقتربت منه أكثر حد الالتصاق، وقدمها الصغيرة تسللت لقدمه، ووقفت عليها تحتضنه بقوة أكبر، تلتقط أنفاسها بصعوبة من بين شهقاتها الحادة. لكن رائحته التي تسللت إلى أنفها جعلتها تهدأ من حدة بكائها. أغمضت عينها تستنشق رائحته بعمق شديد، وأصابعها الصغيرة تضغط بقوة على ظهره.
تنهد هو بصوت خافض من فعلتها هذه، وبدون إرادته مال بوجهه على شعرها الذهبي يقبله بوهلة، ويستنشق رائحته بهيام، ويده تربت على ظهرها صعودًا وهبوطًا، وهمس بصوت مبحوح:
مصطفى: ليلى.
أيستطيع أحد تخيل سرعة دقات قلبها بعدما استمعت لاسمها من بين شفتيه؟ اخترق صوته قلبها قبل أذنها. سريعًا، رفعت وجهها تنظر له بعيونها الباكية شديدة الاحمرار وهي داخل حضنه لم تبتعد عنه ولو إنشًا واحدًا. يا الله، لقد فقد قلبه بحوزة عيونها الآن. ينظر لها بانبهار، غابات الزيتون بعيونها النقية البريئة الباكية، وجنتيها المشتعلة باللون الأحمر جعلتها كحبة فاكهة طازجة قابلة للالتهام.
هبط بعينه لشفاتيها المزمومة الأكثر من رائعة. ابتلع ريقه بصعوبة، يود فقط أن يقتنص قبلة واحدة يتذوق بها هاتين الكرزتين. أغمض عينه بعنف، ووضع جبهته على جبهتها وقلبه يصرخ:
مصطفى: رفقًا بقلبي يا صغيرة.
استنشق عبير أنفاسها بهيام، وهمس بتأكيد:
مصطفى: مش هسيبك، مش هسيبك يا ليلى.
ومن بين كم دموعها ضحكت بفرحة عارمة، ضحكة أطاحت بعقله وقلبه في آنٍ واحد. بصعوبة بالغة يمنع نفسه من تقبيلها، لكنها لم تترك له الخيار حين همست بكل عشق وصدق وعيون تفيض دمعًا:
ليلى: من وأنا طفلة صغيرة بلعب في الشارع.
ابتلعت ريقها وأكملت باستحياء، فاشتعلت وجنتيها بحمرة الخجل أكثر، وضغطت بأسنانها على شفاتيها السفلية:
ليلى: أحم، من غير بنطلون، وأنت كنت تشيلني توديني لأمي وتتخانق معاها علشان سايباني كده.
نظرت لعينه بعمق أكثر وأكملت بعشق شديد:
ليلى: وأنا بأعشقك.
تأملت ملامحه بهيام، وأكملت بدون وعي:
ليلى: مش بس بأحبك يا مصطفى.
سارت بيدها الصغيرة من حول خصره صعودًا بصدره ورقبته ولحيته حتى توقفت على وجنتيه، وأكملت بدموع وقمة العشق:
ليلى: روحي بتترد لي لما بألمحك.
أغمضت عينها بعنف لتهبط دموعها بغزارة، وأكملت بندم:
ليلى: كنت هاموت وأقول لك قبل ما جوز أمي يدبحني بجوازه لي.
بكت بنحيب أقوى وأكملت:
ليلى: بس طلعت جبانة وخوافة ومقدرتش أصارحك.
صمتت قليلًا تنظر له بعشق، يبادلها هو بنظرة أخرى متلهفة لإكمال حديثها. ابتسمت هي بفرحة وأكملت بخجل:
ليلى: مش ليلى اللي بتعترف لك دلوقتي.
هبطت بيدها مرة أخرى حتى وصلت لكف يده، ومسكته بيدها ووضعته على موضع قلبها تضغط عليه بقوة، ليستشعر هو بيده دقات قلبها التي تنبض بعنف وأكملت:
ليلى: قلبي اللي بيعترف لك.
التصقت به مرة أخرى، ووقفت على أطراف أصابعها، وأمسكت وجهه بين يديها، وهمست بصعوبة من بين شهقاتها:
ليلى: بأعشقك يا مصطفى ومش هأخبي تاني.
لم يسعفه تفكيره، لم يستطع منع نفسه، فقد السيطرة تمامًا على مشاعره تجاهها. وبلحظة، كان قد مال عليها قليلًا بوجهه، والتقط شفاتيها بقبلة بطيئة متمكنة لأقصى درجة، ويده حول خصرها رافعًا إياها عن الأرض داخل حضنه، ويده الأخرى غاصت بين خصلات شعرها قيدها منه جعل فرارها منه مستحيلًا، ليتعمق أكثر بقبلته ويتأوه بمتعة بصوت مسموع.
صوت شهقة حادة جعلتهم ينتفضون بقوة. تمسكت هي بقميصه بكلتا يديها دافنة وجهها بعنقه، وهو شدد من ضمها داخل صدره، ونظر خلفه بإحراج شديد، وليته لم ينظر. فوالدته تقترب منهم ببطء كالأسد الذي يستعد للانقضاض على فريسته، بعيون تطلق شرارًا، واضعة أصابعها أسفل ذقنها.
وقفت أمامهما مباشرة، وتحدثت بهدوء ما قبل العاصفة:
دولت: هو أنا شفتكم بتبوسوا بعض ولا عنيا نغشت؟
نظر لها مصطفى بعبوس، وتحدث بجدية مصطنعة وهو ما زال محتضنًا ليلى بكل قوته:
مصطفى: إيه يا أمه سلامة الشوف.
صمت قليلًا وأكمل بفخر:
مصطفى: أنا اللي كنت بأبوسها.
شهقت مرة أخرى، وخبطت على صدرها بعنف، وتحدثت بغضب وخجل أيضًا:
دولت: آه يا واد يا بجح يا أبو عين تدب فيها رصاص!
قطعت حديثها حين أشار لها مصطفى بيده أن تصمت، وتحدث هو بعلو صوته:
مصطفى: محمااااااد، محموووود، أنت يا بني أنت وهو.
خرج أشقاؤه سريعًا من غرفتهم يظهر على وجههم النعاس. نظر هو لهم بصرامة، وأكمل بأمر موجهًا حديثه لمحمد:
مصطفى: تأبوا وتغطسوا وتجيبوا لي مأذون حالًا.
نظر لشقيقه الآخر:
مصطفى: محمود، تروح لأخوك أحمد، قوله تعالى بسرعة علشان مصطفى هيكتب كتابه على ليلى بنت عم سمير زي ما اتفق معاك.
هم أشقاؤه بالاعتراض، فقطعهم هو بصرامة أكبر:
مصطفى: سمعتوا قلت إيه؟ يلا يااض أنت وهو، اخفوا من قدامي.
ذهب أشقاؤه سريعًا من أمامه، نظر هو لوالدته التي تنظر له بحاجب مرفوع، وتحدث بابتسامة مستفزة:
مصطفى: ما فيش مبروك ولا زغروطة يا أم أحمد؟
اقتربت منه وخبطت بيدها على ظهره، وتحدثت من تحت أسنانها:
دولت: بقى أنت متفق مع أخوك إنك هتتجوزها؟ أمممممم، وأنا آخر من يعلم.
قرصته بذراعه بعنف وأكملت بغيظ:
دولت: بتحلل لنفسك اللي بتحرمه عليّ يا واد؟
انتفض هو قليلًا وتحدث باستفزاز أكبر:
مصطفى: ما أنا بأتجوز علشانك يا أمه.
ابتسم باتساع وأكمل:
مصطفى: ما أنا وليلتى هنقعد معاكي هنا.
دولت: بغيظ.
وأنا مش عايزة أتنيل أقعد معاكم يا أخي.
نظر لها هو بتمعن وتحدث بتساؤل وخبث:
"أمال عايزة تقعدي فين يا أم أحمد؟"
دولت بتوتر:
"أحححم، هيكون فين؟"
حركت رموشها ببراءة أكثر من مرة وهمست بخجل مصطنع:
"في بيت عدلي."
نظر لها بغيظ شديد وضغط على شفتيه بقوة واتجه بنظره للواقفة داخل حضنه تنظر له بهيام وابتسامة بلهاء وتحدث بعبث:
"أنا فاكر كويس أوي لما كنت بتمشي من غير بنطلون."
غمز بعينه لها بوقاحة:
"كان في حاجات بتبان، رغم إنها كانت صغيرة بس كانت موزززز باللبن يا أمه."
لصقها منه أكثر وهمس بإذنها أمام نظرات دولت المذهولة وفمها المفتوح على آخره:
"هكتب عليكي علشان أشوف الحاجات دي بعد ما كبرت."
أنهى حديثه وضغط على شفتيه بوقاحة شديدة وأصدر صوتًا عجيبًا كمن يهم على التهام أحد.
اقتربت دولت ولكمته بعنف بكتفه وسحبت ليلة من يدها واتجهت بها نحو إحدى الغرف وتحدثت بغضب مصطنع:
"تعالي يابت يا ليلة بعيد عن الواد اللي اتجنن دا."
ربطت على ظهرها بحنان وأكملت بتأكيد:
"تعالي يا حبيبتشي أقولك على قواعدنا أنا ومرات سلفك الكبير."
انتفضوا فجأة على صوت مصطفى الغاضب:
"ليييييلة!"
نظرت له بصدمة من غضبه المفاجئ، فأكمل هو بعيون تشتعل بالغيرة وهو ينظر لبيجاماتها وشعرها بتمعن:
"انتي نازلة كده من بيتكم؟"
اتسعت عيونها بتفاجؤ من هيئتها.
وبلحظة كان قد اقترب منها وأمسك ذراعها برفق شديد رغم شدة غضبه وأكمل بوعيد:
"دا أنا هنفخك انهارده."
نظر لوالدته وأكمل بابتسامة وغمز لها:
"بس لما أطمن على أمي في بيت عدالها ونكتب كتابها معانا هي كمان."
شهقت دولت بفرحة عارمة وبلحظة كانت قد أطلقت سيلًا من الزغاريد.
رواية اصبح الأسر أسيرها الفصل الثامن 8 - بقلم نسمة مالك
إسر وحضن مهره بقوة، دافناً وجهه في عنقه، وساقيها ملتفتين حول خصره بإحكام. كان هو يحتضنها بحماية شديدة، ويده ملتفة حول خصرها. ملمس جسدها على جسده أرسل رعشة لذيذة تسري في عموده الفقري. جذبها لا إرادياً إليه أكثر، وهي لم تمانع، فقد التصقت به بقوة.
مرت لحظات، وأدرك أنه أسفل الماء. بدأ يسبح بيد، ويده الأخرى حول خصرها، ممسكاً بها بإحكام. حتى خرج بها من الماء، وشهق هو بعنف. لكنه لم يسمع لها نفساً.
رفعها بيده قليلاً داخل حضنه، ووضع يده أسفل ذقنها يرفع وجهها إليه. اتسعت عيناه بصدمة حين رأى ملامحها بعدما أزالت المياه آثار التراب من وجهها. "جميلة هي حد الفتنة، رغم لسانها السليط."
تأملها قليلاً، وانتفض سريعاً حين استوعب أنها فاقدة الوعي. سبح بها سريعاً وخرج من الماء حاملاً إياها بين يديه. وضعها على الأرض، وضغط بيده على صدرها برفق، أكثر من مرة. مال عليها وهم بتقبيلها، "قبلة الحياة"، لكنها أسرعت بوضع أصابعها على فمه، وفتحت عينيها سريعاً تنظر له ببراءة وهي تجاهد لكتم ضحكاتها.
تسمر هو قليلاً من جمال وشقاوة عينيها، ينظر لها بإعجاب واضح. أما هي، فقد تاهت بوسامته وملامحه الرجولية المهلكة. شفتاه، أنفه، عيناه، واه والف آه من عيناه. خصلات شعره الحرير التي تقطر ماءً على وجهها.
بعدت يدها عن فمه وتحدثت ببلاهة ودون وعي.
"تصدق يا هولكو، أنا فعلاً محتاجة أكسجين."
شبه ابتسامة ظهرت على وجهه، وتحولت نظرته لعبث، وتحدث بخبث.
"لا، انتي مش عايزة أكسجين، انتي عايزة قص لسانك."
أنهى حديثه وهب واقفاً، جذبها من خصرها يحثها على الوقوف. لكنها صرخت بألم وكادت أن تسقط، لولا أنه جذبها داخل حضنه ممسكاً بها بإحكام.
"آه... رجلي."
اجتمع الناس من حولهم، منهم مدير المكان الذي اقترب من إسر يعتذر منه بحرارة.
"إسر باشا، إحنا آسفين لسعادتك جداً."
فانفجر بوجهه إسر بغضب عارم، وهو ما زال ممسكاً بخصرها داخل حضنه بيد، ويده الأخرى يشاور بها بغضب عما حدث بالمكان.
"إنتوا نهار أبوكم أسود النهاردة. اللي حصل ده اسمه استهتار وسرقة."
نظر له بتمعن وأكمل بوعيد.
"كل اللي له يد باللي حصل هيتعاقب أشد عقاب."
ركضت جدتها الباكية نحوهم واحتضنتها بحنان، وبكت بنحيب أكبر. فتمسكت هي بقميصه بقبضة يدها بقوة وتأوهت بألم. فعلتها هذه جعلته يتوقف عن الحديث.
وبلحظة، كان مال قليلاً ورفعها بين يديه، جذبها داخل حضنه أمام نظرات جدتها المتفاجئة من جرأته. فقد جذبها من داخل حضن جدتها دون أي استئذان. نظر لجدتها المذهولة وتحدث باستعجال.
"خلينا نوديها المستشفى، لأن رجلها اتصابت تقريباً."
أنهى حديثه وسار بها، وخلفها جدتها. صرخت هي بأذنه بغيظ.
"عاااا... إنت كده زعقتلهم يا هولاكو. المفروض... كلهم. ونعمل فيهم محضر ونطلب تعويض ونحبس صاحب المكان اللي ابتلاك بـ... مغري مطرح ما هو قاعد."
تحركت بهستيريا على يده تنظر للأمن الواقف بجوار المدير، وتحدثت بعلو صوتها بغضب عارم.
"قولوا لصاحب المكان إني هطلع عين اللي خلفوه وهنفخوه في المحاكم. عااااااا يا شوية حرامية، يا اللي كنتوا هتولعوا فيا وأنا في عز شبابي."
اتجه هو بها نحو سيارته، وأجلسها بجانبه، وبخفة جدتها، واتجه لمكان السائق وبدأ بالقيادة تحت صرخاتها وسبها المستمر.
"عاااااااا آه يا كلي يا أنا. عااااااا يا رجلي يا تيته. السقف وقع فوق نفوخي عااااااا."
نظرت له بامتنان وتحدثت برقة مصطنعة.
"متشكره أوي يا هولاكو."
نظر لها بطرف عينه بقليل من القرف، فحركت هي رموشها ببراءة مصطنعة وأكملت باستفزاز.
"كمل جميلك بقى وتشهد معايا في المحضر اللي ناويه أعمله في صاحب المكان."
شهقت جدتها بتفاجئ وتحدثت باستغراب.
"بت يا مهره، انتي عايزة تعملي محضر بجد؟"
"أكيد. طبعاً يا تيته، ده أنا كنت هموت لو مكنش هولاكو أنقذني في الوقت المناسب."
"يا بنتي، إحنا نقول لعمك سليم وهو يتصرف. هو عارف قاسم وأخوه صحاب المكان وليهم شغل مع بعض."
انتبه إسر على حديثهم فتحدث بتساؤل.
"حضرتك تقصدي دكتور سليم النجعاوي؟"
"أيوه هو عمو سليم. إنت تعرفه؟"
اقتربت بوجهها منه وأكملت بفرحة شريرة.
"هينفخ قاسم وأخوه ده بمنفاخ عربية نقل، ههههههههه."
همس هو داخله من أسفل أسنانه بغيظ شديد.
"والله العظيم إنتي اللي عايزاني أنزل جدتك الغلبانة دي في الطريق دلوقتي وأخدك أنا أنفخك بمعرفتي."
نظرت له باستغراب واقتربت منه أكثر بأذنها تستمع لما يقوله. فنظر هو لها بابتسامة مصطنعة وتحدث ببعض السخرية.
"إحنا رايحين المستشفى عند دكتور سليم. اتصلي عليه قوليله يحضر المنفاخ."
***
أدهم ودولت. ليلى ومصطفى.
"بارك اللهم لكم وبارك عليكما وجمع بينكم بالخير."
كانت هذه آخر جملة قالها المأذون، معلناً مصطفى وليلى زوجين بعدما عقد قران أدهم ودولت. أطلقت داليا وعاليا وجيسي أيضاً سيل من الزغاريط.
اقترب أدهم من دولت الواقفة خافضة رأسها بخجل شديد، ومد يده أمسك وجهها بين كفيه، وقبل جبهتها بعمق وتمهل شديد. ابتعد عنها ونظر لعيونها وهمس بابتسامة أكثر من رائعة، وعيون تنظر لها بعشق وفرحة عارمة، وكأنها زوجته الأولى بالزواج.
"مبروك يا أحلى دولت."
ضغطت على شفتيها بخجل وهمست بصعوبة.
"احم... الله يبارك فيك يا سي أدهم."
اتسعت عينه بذهول وتفاجئ وفرحة أيضاً من كلمتها العفوية، وضحك بشدة، وبلحظة كان لف يده حول خصرها جذبها داخل حضنه بقوة، وردد بعدم تصديق.
"يا سي إيه؟!! مسمعتش أنا على فكرة."
شهقت هي بشدة ودفنت وجهها داخل صدره وهمست بصوت مكتوم.
"يا لهوي يا سي أدهم، ولادي واقفين."
تنحنح هو وتحدث باستعجال وهو يتجه بها للخارج.
"طيب، إحنا هنستأذنكم."
توقفت هي وابتعدت عن حضنه سريعاً، واقتربت من أبنائها، احتضنتهم واحد تلو الآخر بقوة.
"بحب... ربنا يفرح قلبك يا أمي ويعوض صبرك خير يا حبيبتي."
أنهى حديثه وقبل جبهتها ويدها بعمق. وهي دموعها تهبط على وجناتيها بغزارة. اقتربت من مصطفى الواقف بجوار زوجته ملتف بيده حول خصرها. ابتعد عنها برفق واقترب من والدته احتضنها بقوة، رافعاً إياها عن الأرض، وصوت شهقاتهم تشق القلوب. طال حضنهم قليلاً، فأنزلها هو برفق، وقبل يدها وجبهتها أيضاً، ونظر لأدهم بعيون تحمل الكثير والكثير من الرجاء والتوسل، وهمس له بكلمة واحدة فقط تحمل ألف ألف معنى.
"أمي."
رفع أدهم يده يشاور على عينيه ورأسه وهمس له.
"جوه عيني وفوق راسي."
شاور على قلبه أيضاً وابتسم له. اقتربت هي من محمد ابنها واحتضنته أيضاً، فتحدث هو بمزاح من بين دموعه الذي يحاول إخفاءها.
"أمي أحلى عروسة يا جدعان."
لكمته هي برفق بكتفه وهمست بخجل من بين شهقاتها.
"بس يا واد."
اقتربت من صغيرها محمود الواقف واضعاً وجهه بين يديه يبكي بنحيب. جذبته داخل حضنها واحتضنته بقوة، وتربط على ظهره بحنان بالغ. همس هو من بين شهقاته.
"مبروك يا ماما."
"قلب أمك إنت، ونبي ما تعيط يا حبيبي وتوجع قلبي."
اقترب أدهم منهم يربط على ظهرهم برفق، وتحدث بتساؤل وتعجب.
"إنتوا بتعيطوا ليه؟ هو أنا هاخدها وأسافر؟"
نظر لأولادها جميعاً وتحدث بتأكيد.
"وبعدين إنتوا هتيجوا معانا."
نظروا له باستغراب. فنظر لزوج ابنته وأكمل.
"أنا اشتريت العمارة اللي إنت وجيسي متجوزين فيها. هناخد الدور التاني، وإخواتك كل واحد دور."
لهنا وصرخت دولت بفرحة عارمة، وشددت من احتضان صغيرها بقوة، مقبّلة جبهته ووجنتيه. فقد تحقق حلمها أخيراً، وسيكون لها ولأبنائها منزل ملكهم كما كانت دوماً تتمنى. هم أولادها بالاعتراض، قاطعهم أدهم بصرامة وأمر ورجاء أيضاً.
"أولاً، ده حق والدتكم. بيتها باسمها، يعني مش ملكي أنا."
نظر لهم وأكمل بعتاب.
"وبعدين إنتوا مش هتسلموا عليا وتحضنوني زي والدتكم ولا إيه؟"
فقترب منه أبناؤها واحد تلو الآخر. واتجهت هي نحو عليا وداليا وجيسي احتضنتهم بحب شديد أيضاً، وتحدثت بتساؤل واستغراب.
"داليدا وجوزها ولمار وجوزها مجوش ليه؟"
"مش عارفة يا دولت. مع إن كنت كلمتهم من شوية وعمار رد عليا وقال لي إنهم على وصول."
"وأنا كلمت لمار وقالت لي برضه إنهم جاين."
"امممم، يبقوا بيلعبوا شوية واللعبة سرقتهم."
"أنا قولت زيك كده والله، أكيد بيلعبوا ههههههه."
"لا، أنا قلقانة. مش المفروض عمار كان مسافر النهاردة لشغله؟"
انتبهت عليا وتحدثت باستغراب وقلق أيضاً.
"أيوه فعلاً، كان المفروض مشى من الفجر."
"تبقى بنتك يا داليا مسكت فيه زي عادتها."
همت داليا بالاعتراض، لكن قطع حديثهم أدهم الذي اقترب من دولت وخطفها داخل حضنه، وهمس بأذنها بأنفاس ساخنة.
"تعاليلي بقى بعبايتك الجامدة دي."
أنهى حديثه وسار بها للخارج بعدما ألقى السلام على الجميع. اتجهت داليا وعاليا للمطبخ يجهزون الغداء.
وبلحظة، كان مصطفى سحب ليلى من خصرها متجه بها لأحدى الغرف، غالق الباب خلفه مستنداً بظهره عليه. جذبها داخل حضنه لصقها به، ويده تسير بلهفة على منحنياتها. فهمست هي بخجل وجسد يرتعش.
"م... مصطفى، كلهم بره."
وضع جبهته على جبهتها وتحدث بأنفاس لاهثة.
"إنتي فاكرة هعمل إيه؟"
غمز لها بعينه وأكمل بوقاحة وخبث.
"مش هشوف الموز باللبن دلوقتي، لما أعملك أحلى شقة وأحلى فرح الأول."
قبل جانب شفتيها بعمق وأكمل.
"أنا هباركلك بس."
أنهى حديثه والتقط شفتيها يقبلها بعمق ونهم شديد.
***
عمار وداليدا.
همسات، لمسات، قبلات، على كافة وجهها ويدها. حلم هذا أم حقيقة؟ هو... هنا... معها... لم يتركها.
ببطء فتحت عينيها تبحث عنه بقلبها. تنظر حولها بلهفة. وأخيراً وقعت عينها عليه. تنهدت بارتياح، وابتسامة أكثر من سعيدة ظهرت على وجهها. مستند هو برأسه على يدها يقبلها بعمق. ويده الأخرى تملس على بطنها بحنان بالغ. بطنها؟!!
تلاشت ابتسامتها سريعاً، وبلحظة، كانت هبطت دموعها على وجناتيها بغزارة. وصرخت بتعب ووهن وضعف.
"آآآآه عماااار."
انتفض هو ورفع رأسه بلهفة ينظر لها بتفحص.
"هش... اهدى يا قلب عمار."
نظرت له بفزع وتحدثت من بين شهقاتها بصعوبة.
"ال... النونو."
اقترب منها سريعاً محتضناً بحماية وتحدث باستعجال.
"بخير يا روحي. والله نونتنا بخير يا قلب عمار."
ابتعد عنها وامسك وجهها بين كفيه، يقبل جبهتها ووجنتيها بعمق، وأكمل بتأكيد وتحذير.
"بس إنتي لازم تهدّي، وممنوع أي انفعال لو عايزها تفضل بخير."
نظرت له هي بعيون عاشقة راجية وهمست بضعف.
"مش هتسافر. قولي إنك مش هتسافر يا عمار وتسبني."
أغمض عينيه بعنف وأخذ نفساً عميقاً وتحدث بأسف.
"للأسف، اتأخرت على معاد القوة اللي هتتحرك وسافروا من غيري."
ضحكت هي بفرحة طفولية وارتمت داخل حضنه تضمه بكل قوتها وتبكي بنحيب وتتحدث من بين شهقاتها.
"قلبي مكنش مطمن أبداً لسفرك المرادي. الحمد لله إنك مسافرتش."
انتبه على صوت خبط الباب، فجذب حجابها ولبسه لها سريعاً وتحدث بأمر.
"ادخل."
دخلت طبيبة وممرضة خلفهم، دكتور سليم.
"ها يا مدام داليدا، إيه الأخبار؟"
اقتربت الطبيبة وبدأت بالكشف عليها أمام أعين سليم المتطلعة لشاشة السونار بعناية. فابتسم وتحدث بارتياح.
"عال عال. الحمد لله إنتي والجنين بخير، بس هنحتاج نقل دم مرة كمان وراحة تامة."
تمسكت داليدا بيد عمار بقوة وبكت بنحيب. فنظر هو لها نظرة معاتبة أن تكف عن البكاء وتكن رحيمة بقلبه قليلاً.
نظر سليم لعمار أن يتبعه للخارج. فحرك عمار رأسه بتفهم. خرج سليم وانتظر عمار بجوارها قليلاً حتى انتهت الممرضة من تعليق المحاليل وعادت هي للنوم كعادتها مرة أخرى. قبل وجهها بعمق شديد وانسحب بهدوء متجه للخارج.
تفاجئ بقاسم وزوجته، وأحمد وزوجته، وداليا وعاليا أيضاً يقفون أمام باب الغرفة، وعلى وجههم الهلع والفزع بشدة. فنظر لهم بقلق وتحدث باستغراب.
"مين اللي قالكم؟ ومالكم كده؟ اهدوا، داليدا والبيبي بخير، اطمنوا الحمد لله."
اقتربت ناريمان ممسكة بيد زوجها وتحدثت ببعض الإحراج.
"احم... أنا اللي قلت لجيسي يا عمار."
حرك رأسه بيأس من تصرفات ابن خالته الطفولية. وعاد النظر لهم بعدم فهم لملامحهم وسكوتهم المقلق، حتى داليا هادئة على غير عادتها. فنظر لقاسم وأحمد وتحدث بنفاذ صبر.
"حد يفهمني في إيه يا ابني إنت وهو مالكم؟"
هم قاسم بالحديث، لكن دخول أحد العساكر برتبة عالية جعله يسير باتجاههم سريعاً ويتحدث بترحاب.
"أهلاً وسهلا سيادة اللوا."
"أهلاً بيك يا سيادة العقيد."
زاد قلقه وتحدث بتوتر واضح.
"احم... أنا بعتذر جداً إني مقدرتش أسافر الفجر مع القوة زي ما حضرتك شايف المدام تعبت و..."
قطعه اللواء سريعاً بأمر.
"اجهز حالاً يا حضرة العقيد، في طيارة في انتظارك هتخرجك بره مصر إنت والمدام."
نظر له عمار بتفاجئ، فأكمل هو بأسف.
"للأسف، القوة اللي كنت هتسافر معاها تم اغتيالها بالكامل. وعرفنا من مصادرنا الخاصة إنهم كانوا قاصدينك إنت بعملية الاغتيال دي."
نظر له بتعمق وأكمل بتحذير.
"لازم تختفي فترة يا عمار."
"وبالـ... ودم على أصدقائه. وزميلي في القوة يا فندم."
أغمض عينيه بعنف وتحدث بألم حاد.
"زميلك استشهدوا يا عمار."
تراجع عمار بظهره قليلاً، استند على الحائط وجلس أرضاً واضعاً رأسه بين كفيه يبكي بنحيب شديد. اقترب قاسم وألقى السلام على اللواء، فبدله اللواء السلام بحرارة. وجلس أحمد بجوار عمار وقاسم أيضاً من الجهة الأخرى يربطون على كتفه بتأثر واضح.
طال الصمت قليلاً، قطعه قاسم بإصرار.
"مش هسيبك يا صاحبي."
نظر له عمار بعدم فهم، فابتسم هو له ووجه نظره لزوجته الواقفة بجوار والدتها تبكي لبكاء شقيقها، وأكمل.
"أنا ولمار هنيجي معاكم."
نظر لأحمد وأكمل.
"وإنت يا أبو حميد، الشغل هيبقى تحت إشرافك وهتخلي بالك من ممتلكات عمار، وكمان عينك هتكون على إسر."
"برقبتي يا صاحبي."
نظر لعمار وأكمل بتعقل.
"زميلك شهداء إن شاء الله."
"عمار، كل لحظة بتفوت خطر على حياتك. لازم تتحرك حالا."
هب عمار واقفاً وتحدث بغضب وغيظ شديد.
"قصدك أهرب يا فندم؟ أنا مش جبان عشان أهرب."
"افهم، إنت خلصت على واحد من أكبر الإرهابيين ومش هيسيبوك غير لما يعرفوا إنت وصلتله إزاي، ولما يعرفوا كل المعلومات اللي معاك هيخلصوا عليك."
صمت قليلاً وأكمل بأسف.
"ومش هيخلصوا عليك لوحدك كمان."
أنهى حديثه ووجه نظره لوالدته وشقيقته وأكمل.
"ومراتك كمان."
تسمر عمار قليلاً ونظره يتنقل بين شقيقته ووالدته وهمس بألم حارق.
"مراتى تعبانة وملهاش الحركة ولا المجهود دلوقتي خالص."
اقترب سليم وتحدث بعملية.
"هننقلها بعربية إسعاف مجهزة من كل شئ."
"وإحنا هنجهز الطيارة تكون في استقبالها."
صرخت داليا ببكاء حاد.
"أنا مستحيل أسيب بنتي."
اقترب منها عمار وقبل رأسها هي ووالدته وتحدث بتأكيد.
"مش هسيبكم، هاخدكم معايا. وهناخد عبد الرحمن كمان."
بكت جيسي بصمت، واضعة كف يدها على فمها تكتم شهقاتها. فقتربت منها لمار واحتضنتها بقوة، فهمست جيسي من بين شهقاتها.
"إنتي وديزا هتسافروا وتسيبوني يا لمار؟"
ربطت لمار على ظهرها بحنان وهمست بأذنها بصوتاً خافض.
"هسافر بره يمكن ألاقي علاج لحالتي كمان يا جيسي."
بكت هي أيضاً وأكملت بغصة مريرة.
"أنا قولت لقاسم إني مبخلفش وهو أصر إنه يلف بيا العالم ومش هييأس من رحمة ربنا لحد ما نلاقي علاج. ادعيلي يا جيسي."
ضمتها جيسي بقوة وربطت على ظهرها بحنان بالغ وهمست لها بتأكيد وحسن ظن بالله.
"إن شاء الله ترجعي ومعاكي بيبي صغنن قمر شبهك يا حبيبتي."
رواية اصبح الأسر أسيرها الفصل التاسع 9 - بقلم نسمة مالك
بعد مرور عدة أيام..
أدهم ودولت..
"هي... عشقه... جعلني أعترف أنني... مازلت أنثى... هو... خجلها... جعلني أعترف أنني... لم أرَ أنثى غيرها... هي وكفى... مكافأتي بعد عمرٍ مليء بالقسوة."
"بحب... بل بعشق..."
تقف في مطبخها الأكثر من رائع، بيدها تطهو كل ما لذ وطاب، أشهى الأكلات. تستمع لصوت نجاة وتردد معها بابتسامة حالمة:
"شفايفي لما أجيب سيرتك بيحلو الكلام بيهم... عينيا كل ما أشوفك بحب أسهر لياليهم... من يوم ما عرفتك والدنيا ليها طعم جديد... والجنة اللي بيحكوا عنها مبقتش بعيد."
تتمايل برقة وهدوء على ألحان الأغنية. يقف هو خلفها يتابعها بعيون تفيض عشقاً. هي حورية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، جسدها الممشوق بمنحنيات رائعة، بقميصها القطني بلونه الأحمر الذي يصل لكاحليها، بحمالات رفيعة وفتحة صدر واسعة تظهر بياض بشرتها الحلبية، بطول شعرها الحريري وملامحها الطفولية. من يراها يقسم أنها لم تكمل عامها العشرين. جميلة هي حد الفتنة.
شعرت هي به، شعرت بأنفاسه ورائحته حولها. همست بخجل دون أن تلتف:
"سي ادهم..."
آه وألف آه من كلمتها العفوية التي تذيب قلبه. بلحظة، كان قد اقترب منها وانتشلها داخل حضنه. ظهرها مقابل صدره، ويده تلتف حول خصرها يلصقها به أكثر. بعد شعرها عن وجهه وقبل أذنها بعمق وهمس بأنفاس ساخنة على بشرتها:
"عيون سي ادهم..."
انتفض جسدها بين يديه وتوردت وجنتاها بشدة، وكأنها فقدت النطق. قبل هو وجنتيها قبل متتالية أكثر من مرة وأكمل من بين قبلاته:
"اممممم ريحة الأكل تهوس يا دولي."
مال قليلاً وقبل كتفها العاري وأكمل:
"تسلميلي يا عيون وقلب ادهم."
صامتة هي، فقد تنتفض بين يديه من أثر لمساته. مد يده ورفع وجهها، أجبرها على النظر له وتحدث بتساؤل:
"خلصتي؟"
حركت رأسها بالإيجاب. قبل أسفل شفتيها بعمق وجذبها معه للخارج وأكمل:
"طيب تعالي عندي ليكي مفاجأة."
همست هي بصوت مبحوح:
"طيب أحط الأكل تاكل الأول."
خفضت عينها بخجل وأكملت:
"احححم وأنا هدخل الحمام آخد دش بسرعة."
جلس بها على إحدى الأرائك وجذبها على قدميه، ضمها لحضنه بقوة مقبل ذراعها وهمس وهو يستنشق رائحتها:
"لا خليكي معايا كده، ريحتك تجنن."
نظر لها بخبث وأكمل بابتسامة عابثة:
"لو مصممة أوي تاخدي شاور، أنا معنديش مانع أشاركك."
نهى حديثه وغمز لها بشقاوة. فوضعت هي وجهها بين كفيها بخجل. ضحك هو بصوته كله وتحدث من بين ضحكاته:
"طيب أعمل إيه علشان تبطلي تتكسفي مني كده؟"
أمسك يدها وبعدها عن وجهها ونظر لها بعمق وأكمل:
"دولت، انتي مراتي."
صمت قليلاً وأكمل بتأكيد:
"وأنا هتجنن عليكي انتي، يعني مستحيل أتخيل حد تاني وأنا معاكي."
شهقت بصدمة وضغطت على شفتيها بغيظ من زوجة ابنها التي حكت لوالدها كل شيء. حرك رأسه هو بالإيجاب وأكمل:
"أيوه، أنا وقعت جيسي في الكلام وعرفت عنك كل حاجة."
سار بإصبعه على موضع قلبها وأكمل بعشق:
"ومستحيل أكون سبب في جرح قلبك مهما حصل."
"أنتِ طلبتي أديكي وقتك ومغصبش عليكي وأنا مقدر ده وعمري ما أغصبك على أي شيء."
صمت قليلاً وأكمل:
"بس لازم تعرفي إني بحبك يا دولت، والله بحبك من أول مرة شوفتك فيها."
هبطت دموعها بغزارة. هي قد عانت بما يكفي، ولن تتحمل أي معاناة أخرى، لذا فضلت الصبر قليلاً في علاقتها معه. وهو احتوى خوفها وقدره جيداً. ابتسمت له من بين دموعها بامتنان، فاقترب هو بوجهه وقبل دموعها ببطء واحتضنها بقوة ويده تربط على ظهرها بحنان بالغ. تمسكت هي به بكل قوتها تضمه لها أكثر.
طال حضنهم قليلاً. اعتدل بها واضعاً رأسها على صدره ومد يده لتذكرتين وأعطاهما لها. فأمسكتهم هي تنظر لهم باستغراب وعدم فهم وهمست بصوت مبحوح:
"إيه ده يا سي ادهم؟"
تأوه هو بصوت مسموع، كم يعشق لقبه هذا من بين شفتيها. شدد من جذبها لداخل حضنه وقبل جبهتها بعمق وهمس:
"دا تذكرتين عمرة يا قلب سي ادهم."
رفعت رأسها تنظر له بفرحة عارمة. ابتسم هو لها ورفع كف يده يملس على وجنتيها وشعرها وأكمل بتأكيد:
"أنا هلف بيكي العالم، بس نروح العمرة الأول."
"هتوديني عند أختي وبنت أختي كمان يا سي ادهم؟"
"هوديكِ يا قلب وعيون سي ادهم."
بتلقائية أمسكت وجهه بين يديها وقبلت وجنتيه بعمق كأنه طفلها وليس زوجها. عبست ملامحه وتحدث بعتاب:
"هي دي كده بوسة؟!"
احمرت وجنتاها بشدة، فجذبها هو لحضنه أكثر وهمس أمام شفتيها:
"لما تبوسي جوزك تبوسيه كده."
نهى حديثه والتقط شفتيها بقبلة محمومة بطيئة متمكنة لأقصى درجة، وبخبرته جعلها تستسلم له قلباً وقالباً. فابتعد عنها أنش واحد حين شعر بارتجاف جسدها بشدة وهمس بأنفاس ساخنة:
"متخافيش يا دولت."
نظرت له هي بعيون عاشقة وابتسامة أكثر من رائعة وهمست بخجل:
"عمري ما أخاف منك يا سي ادهم."
نهت جملتها وشهقت بقوة حين حملها بين يديه سريعاً واتجه بها نحو غرفتهم غالقين الباب خلفهم.
مصطفى وليلة.
أخيراً، انتهت من حمامها بعدما جهزت طعام الغداء لزوجها. وقفت أمام المرآة تمشط شعرها الذهبي سريعاً، وارتدت بيجامة ستان سمراء بأكمام شيفون وبنطلون شيفون أيضاً لأول فخذها. وضعت عطرها الهادئ ورفعت شعرها على هيئة ذيل حصان وجلست بصالة المنزل أمام التلفاز تنتظر عودته.
انتبهت على رنين هاتفها فأسرت الرد:
"مصطفى أنت فين؟"
"عايزة حاجة من تحت، أنا داخل على البيت."
"عايزاك أنت، اطلع بسرعة."
"هتديني حاجة حلوة لما أطلع يعني؟"
"اممم اطلع بس وأنا هديك الحلو كله."
"طيب افتحي أنا قدام الباب."
ركضت سريعاً نحو الباب وفتحته وارتمت داخل حضنه بكل قوتها. استقبلها هو بترحاب شديد بعدما دخل وأغلق الباب خلفه مستنداً بظهره عليه. طال حضنهم كثيراً، حضن عاشق يحمل بقلبه شوقاً جارفا. يده تسير بلهفة شديدة على منحنياتها. تحول حضنهم سريعاً لرغبة حارقة. حملها هو داخل حضنه ولف قدمها حول خصره واضعاً جبهته على جبهتها وهمس بأنفاس لاهثة:
"يابت الناس أنا على أخرى."
قبل جانب شفتيها بعمق وأكمل:
"ليلتك هانت مش هتعدي يا ليلة ببجامتك اللي تهبل دي."
التصقت به أكثر وهمست بخجل:
"بتحبني يا مصطفى؟"
ابتلعت ريقها بغصة وأكملت:
"ولا اتجوزتني شفقة؟"
نظر لها طويلاً، لف يده حول خصرها بإحكام وسار بها عدة خطوات لأقرب مقعد. جلس بها وأخذ نفس عميق وتحدث بجدية:
"مش هكدب وأقولك أنا بحبك."
اتسعت عيناها بصدمة، بل انقطعت أنفاسها وتلاشت ابتسامتها. فأكمل هو سريعاً:
"أنا عمري ما حبيبت قبل كده يا ليلة، بس هقولك على اللي حاسس بيه من ناحيتك أنتِ بس."
رفع يده يتحسس وجهها وملامحها بأصابعه وأكمل بهيام:
"عايز أشوفك على طول، أفضل باصص لعيونك دي طول الوقت."
ضمها أكثر لحضنه لصقها به:
"عايزك جوه حضنه كده ديماً."
أمسك يدها قبلها بواهلة ووضعها على موضع قلبه:
"ده بينبض بجنون لما أقرب منك كده."
دفن وجهه بعنقها وقبله بنهم:
"هتجنن وألمسك."
ابتعد عنها ونظر لها نظرة شاملة وأكمل ببعض الغضب:
"مش عايز حد يلمحك غيري."
أمسك وجهها بين يديه وأكمل بأمر:
"وعلشان كده هتتنقبي."
قبل شفتيها قبل رقيقة متتالية:
"عايز أخلف منك يا ليلة."
ابتعد عنها قليلاً:
"أنتِ بس اللي بحس معاها بكده، انتي البنت الوحيدة بعد أمي اللي غيرت عليها يا ليلتي."
أغمض عينيه بعنف وفتحها مرة أخرى ينظر لها بعشق تبادله هي النظرة بأخرى قمة العشق ودموعها تهبط بغزارة بفرحة عارمة وأكمل بتحذير:
"عندك اعتراض على النقاب؟"
ضحكت هي بقوة من بين شهقاتها وحركت رأسها بالنفي سريعاً. رفع هو إحدى حاجبيه وأكمل بفخر:
"أيوه كده هي دي موزتي."
جذبها داخل حضنه مرة أخرى بقوة وتحدث بعبث:
"قوليلي بقى هتغدينا إيه؟"
مالت برأسها على كتفه وهمست بدلع:
"عملتلك سجق يا صاصتي."
"قلب صاصتك بقى."
صفعها بقوة محببة فضحكت هي بإغراء:
"ده إحنا ليلتنا لوز."
نظر لها بوقاحة:
"وموزززززززز."
هب واقفاً واتجه بها نحو الحمام وأكمل بأمر:
"يله بقى ليفيني وغديني علشان ننزل نجيب النقاب ونجيب لأمي عباية."
قبل وجنتيها:
"وهوديكي السينما يابت."
صرخت هي بفرحة واحتضنته بقوة وتحدثت بطفولة:
"ونبي يا مصطفى وديني البرج كمان نفسي أشوف مصر من فوق."
"تعالي يا عيون مصطفى هوريكِ البرج حالا."
نهى حديثه وغمز بعينيه ورقص لها حاجبيه وضغط على شفتيه السفلية بقوة. قفزت هي من بين يديه وفرت سريعاً نحو المطبخ. ضحك هو بصوته كله وتحدث بعبث:
"خد ياض بتجري مني هتروح فين؟ تمامك عندي يا واد يا مز."
طالت برأسها وتحدثت بتحذير:
"خلص بسرعة للسجق يبرد يا صاصه."
"لا كله إلا السجق أنا بحبه موحوح."
نهى حديثه وغمز لها وألقى لها قبلة بالهواء وخلع قميصه وخطى داخل الحمام غالقاً الباب خلفه. استندت هي على الحائط واضعة يدها على قلبها وتحدثت بانبهار:
"قمر... بعشق قمر يا ناااااس."
صرخت بفزع حين طل هو برأسه وجذبها من معصم يدها وسحبها خلفه نحو الحمام:
"بتجري مني يا ليلتي؟"
حاولت هي الفرار منه ثانياً لكنه حملها بين يديه سريعاً وخطى للداخل غالقاً الباب خلفه.
اسر ومهره.
بمكتبه، يجلس بهيبته ووقاره، ينظر للحاسوب الذي أمامه بتركيز شديد. ولكن؟ شبه ابتسامة ظهرت على وجهه حين تذكر هذه المهره الصغيرة، أو الكارثة كما لقبها هو. لم يصادف أي فتاة مثلها من قبل، مختلفة، شقية، جميلة للغاية، ولسانها يفوقها طولاً. اتسعت ابتسامته حين تذكر صدمتها بعدما اكتشفت أنه هو صاحب المول.
فلاش باك.
خطى بها حاملاً إياها لداخل المشفى، بعدما ترك جدتها ترتاح قليلاً وتلتقط أنفاسها بالسيارة. تنظر له بفم مزموم وخجل مصطنع جعلها بغاية اللطافة. يجاهد هو للتحكم بضحكاته على شكلها الطفولي. اقتربت من وجهه بوجهها قليلاً ونفخت بخصلات شعره تبعدها عن جبهته. نظر لها بعيون متسعة من فعلتها فابتسمت هي ابتسامة مصطنعة تظهر بها جميع أسنانها وهمست باللامبالاة:
"مش ناقصة القصة الحلوة اللي نازلة على عينك دي تخليك تتهدر بيا، أنا مدشدشة لوحدي."
نظر لها بقليل من القرف فحركت هي رموشها كعادتها ببراءة مصطنعة أكثر من مرة. دخل بها إحدى الغرف وهم بوضعها على إحدى المقاعد لكنها أوقفنه سريعاً:
"استنى يا هولاكو."
نظر لها باستغراب فأكملت هي بابتسامة بلهاء:
"وحياة أبوك خليك شيلني شوية، أنا مرتاحة كده."
أغمض عينيه بعنف. هي حقاً كارثة ومجنونة أيضاً. فتح عينيه ونظر لها بخبث وتحدث بعبث:
"طيب هفضل واقف بسيادتك يعني؟"
ابتسم باستفزاز:
"هقعد وآخدك على رجلي."
"هتاخدني فين يا دلعادي."
نظرت له بغضب وأكملت بأمر:
"نزلني يا هولاكو."
بعدت نظرها عنه وأكملت بعتاب:
"وأنا اللي فاكراك محترم طلعت نمس."
اقترب من وجهها وهمس من بين أسنانه:
"أنتِ آخر حد يتكلم عن الاحترام بأم ألفاظك اللي عمالة تقوليها دي."
نهى حديثه وألقاها بعنف على المقعد. تاوهت هي بقوة وبكت بنحيب، فأسرع هو ومال عليها يتفحصها بلهفة وتحدث باعتذار:
"أنا آسف مش قصدي، أنتِ اللي عصبّتيني."
"أنا محترمة غصب عنك يا هولاكو أنت، بس لما بتعصب بشتم زي أي بشر في الدنيا."
نهت حديثها وسبت بسرها. ابتسم هو على حديثها ونظر لها طويلاً وتحدث بمزاح:
"طيب إيه ذنب البشر؟"
نظرت له بعبوس:
"متشكرة يا هولاكو، تقدر تبعتلي تيته وتنصرف."
نهت حديثها وطلبت إحدى الأرقام:
"أيوه يا عمو سليم أنا في المستشفى."
وقف هو أمامها ينظر لها بتفحص، وهي مبتعدة عن وجهه بعبوس شديد. ثوانٍ واستمع لصوت شقيقه:
"اسر؟"
اقترب منه سريعاً يتفحصه برعب:
"فيك حاجة يا حبيب أخوك؟ حصلك حاجة؟"
"اهدى يا بص، أنا كويس قدامك أهو اطمن."
"دا أنا &**& كل اللي قصر في شغله."
اقترب سليم وألقى السلام على اسر ونظر لمهره الباكية:
"مهره يابنتي أنتِ كويسة؟"
نظر لقاسم وشقيقه بعتاب:
"ينفع كده يا قاسم؟"
"عاااااااااا يا عمو السقف وقع على نفوخي والمكان ولع بيا؟"
قطعت حديثها واتسعت عيناها بشدة وردت بذهول وهي تشاور على قاسم:
"حضرتك صاحب المول؟!"
"أيوه... أنا وأخويا."
نهى حديثه ونظر لشقيقه. ابتلعت هي ريقها بصعوبة ونظرت لأسر الناظر لها بسخرية وأشارت له بأصابعها يأتي إليها. فقرب منها أسر ومال عليها قليلاً فهمست بأذنه هي بعدم تصديق:
"أنت صاحب المول اللي عايز خازوق مغري في &**&."
جز على أسنانه بغيظ وحرك رأسه لها بالإيجاب بابتسامة متشفية. فأكملت هي بدون وعي:
"طيب وأخباره إيه دلوقتي؟"
"هو إيه؟"
"الخازوق."
نظر لها بغيظ شديد واعتدل واقفاً وتحدث بأسف لسليم:
"أنا بعتذرلك يا دكتور سليم، وطبعاً شوف حضرتك عايز تاخد أي إجراء حكومي أنا تحت أمرك."
نهى حديثه ونظر للخافضة رأسها بخجل:
"واخيراً خجلت كأي فتاة."
فتحدث سليم:
"الحمد لله إنها جت على قد كده، بس أتمنى تعاقب اللي قصر علشان متتكررش تاني."
"اطمن يا دكتور اسر الأسيوطي مبيتهاونش في الغلط."
"عارف يا قاسم."
نظر لمهره:
"خلينا نطمن عليكي يا مهره."
وبلحظة، وبدون أي مقدمات، اقترب منها اسر وحملها مرة أخرى. لكن؟ هذه المرة دفنت وجهها بعنقه بخجل وهمست بصوت مبحوح هامس:
"اسفة يا هولاكو."
دخل بها إحدى الغرف خلفهم سليم وجدتها أيضاً. فهم اسر بالخروج من الغرفة لكن أوقفنه مهره سريعاً:
"مش عايز سكرتيرة تحت التدريب."
نظر لها سليم بتفاجؤ فأكملت هي ببعض الإحراج وتوتر:
"أصل يا عمو كليتي إدارة أعمال وعايزة أتدرب وأفهم الأعمال عاملة إزاي."
شبه ابتسامة ظهرت على وجهه واستدار لهم مرة أخرى وتحدث بجدية وعملية:
"فعلاً أنا كنت هنزل إعلان نطلب فيه موظفين تحت التدريب، يبقى قريبه حضرتك أولى طبعاً، تشرفني في أي وقت."
نهاية الفلاش باك.
انتبه على صوت طرقات الباب فتحدث بصوته الصارم:
"ادخل."
تقدم موظف وتحدث بعملية واحترام:
"اسر باشا في واحدة بره بتقول اسمها مهره عندها معاد مع حضرتك."
"اححم خليها تدخل."
أخذ نفس عميق وانتظر دخولها. فخبطت هي برقة وخطت للدخول، لتتسع عيناه ويتسمر من هيئتها الأكثر من رائعة. ترتدي جيبة سوداء تحت الركبة وشيميز أبيض وحزام أسود عريض حول خصرها. لم تضع أي من مساحيق التجميل ورفعت شعرها من الجانبين بشكل يخطف الأنفاس. ابتسمت ابتسامة رقيقة وتحدثت بهدوء:
"مساء الخير يا هولاكو."
رواية اصبح الأسر أسيرها الفصل العاشر 10 - بقلم نسمة مالك
في شركة الأسيوطي..
تجلس على مكتبها الجديد بكل رزانة. أكثر من أسبوع تعمل على قدم وساق. بعدما اكتشفت أن من تدعوه بهولاكو، ما هو إلا شخص صارم، جاد، حاسم، بل شديد الصرامة والوسامة أيضاً. ولما لا، إنه الفارس أسر الأسيوطي يا سادة.
تخبط بعنف بقبضة يدها على سطح المكتب وتعض شفتاها بغيظ حينما تتذكر معاملته معها. لا يحدثها بأي شيء غير العمل فقط، لا يدع لها أي فرصة للتقرب منه. دائماً وأبداً ينهي حديثه قبل أن تتحدث هي بحرف ويأمرها بكل صرامة.
مهره: (وهي تقلد تقلده) اتفضلي على مكتبك.
(تتأفف) عاااااا. غرورك يا أخي.
وضعت القلم بفمها وأكملت بهمس لنفسها: شايف نفسك على إيه علشان حلو شوية يعني.
صمتت قليلاً وأكملت بأسف: لا دا مش حلو بس للأسف. دا صاروخ أرض جو، ابن اللذينة. آآآآه، أعمل إيه بس علشان أفتح معاه أي كلام.
شردت قليلاً، تفكر بأي طريقة تقترب منه بها. فهي قد أعجبت به بشدة منذ الوهلة الأولى للقائهم. واتخذت أول خطوة للتقرب منه واقترحت أن تعمل معه رغم أنها لا تحتاج هذه الوظيفة. فهي من أكبر عائلات الصعيد.
ابتسامة أكثر من رائعة ظهرت على وجهها حين لمحته قادماً نحوها بهيبته ورائحة عطره المثيرة التي تسبقه ووصلت جيداً لأنفها. لتستنشقها هي بعمق وترسم الجمود والامبالاة على وجهها وتمثل أنها مندمجة بالعمل.
نظر لها نظرة خاطفة وتحدث باستعجال وهو يتجه نحو مكتبه.
أسر: (بعملية) صباح الخير. آنسة مهره، حصّليني على مكتبي.
نهى حديثه واختفى داخل مكتبه سريعاً، تاركاً إياها هي تشتعل أكثر بغضبها.
أخذت نفساً عميقاً وهبت واقفة. حملت بعض الأوراق بيدها وهندمت ثيابها وشعرها سريعاً واتجهت نحو مكتبه وهي تهمس بعدم تصديق.
مهره: (وهي تضحك بخفة) بقيت عاملة زي سوسو السكرتيرة اللي هتموت وتتجوز مديرها. عرفي هههههههه.
توقفت عن الضحك ورسمت الجدية والجمود على وجهها وخبطت الباب بهدوء وانتظرت صوته الصارم.
أسر: ادخل.
بخطوات واثقة تقدمت للداخل. جالس هو على مكتبه بعدما نزع جاكت بدلته وظل بقميصه الأسود الذي يظهر عضلات جسده بسخاء.
ابتلعت ريقها من طَلّته المثيرة للغاية واقتربت حتى توقفت بجانبه ووضعت الأوراق على المكتب وهمست بصوت حاولت جعله طبيعياً لكنه خرج مهزوزاً بعض الشيء.
مهره: (بتردد) احححم. محتاجين إمضة سعادتك على الورق ده يا فندم.
أمسك قلمه وبدأ يدون إمضته بهدوء وهي تقوم بإزالة الورقة واحدة تلو الأخرى. حتى انتهى من إمضاء جميع الأوراق وتحدث بجموده وصرامته المعهودة.
أسر: بعد إذنك، تكوني جاهزة الساعة 8. عندنا حفلة تعاقد مع الشركة الألمانية النهارده.
اتسعت عيناها بفرحة وهمت بالحديث، لكنه أكمل بأمر.
أسر: تقدري تتفضلي على مكتبك.
ضغطت على أسنانها بعنف وضربت بقدمها الأرض وخطت للخارج بخطوات مسرعة. أوقفها هو بصوته الحازم سريعاً دون النظر لها.
أسر: الدخول بالملابس الرسمية يا آنسة مهره. احححم. يعني تلبسي فستان، بلاش الجيب اللي بتلبسيها دي من فضلك.
عادت مرة أخرى واقتربت منه بوجهها للغاية وتحدثت بغضب ولكن بصوت خافض.
مهره: ممكن ما أروحش خالص يا فندم لو حضرتك شايف لبسي مش مناسب.
رفع عينه أخيراً ونظر لها ببرود، فأكملت هي بغيظ.
مهره: أنا عاجبني نفسي ولبسي عاجبني كده يا هولاكو.
نهت حديثها والتفتت لتخرج، لكنها توقفت سريعاً وانتفضت بشدة حين تحدث هو بعلو صوته وخبط بيده على المكتب بعنف.
أسر: (بغضب) استنى عندك.
وقفت دون أن تلتفت له.
فهب هو واقفاً واقترب منها ووقف أمامها مباشرة بطوله الفاره. نظرها هي لم يصل سوى لصدره رغم أنها ترتدي حذاءً ذا كعب عالٍ.
ببطء رفعت عينها حتى وصلت لعينه. تنظر له بإعجاب واضح، ظنت أنها ستؤثر عليه بنظرتها هذه. لكنه كتلة من البرود. انقبض قلبها حين رأت الغضب يظهر بوضوح على ملامح وجهه.
مال عليها هو قليلاً وأكمل بتحذير.
أسر: اسمي أسر باشا. إحنا هنا مبنلعبش. إنتي في شغل يا آنسة، يعني تلتزمي بتعليمات اللي في عقدك أحسن لك.
نظرت له بذهول وهمت بصراخ بوجهه بسيل من الشتائم. لكنه قاطعها سريعاً وابتعد من أمامها وتحدث بهدوء أنساها غضبها بلحظة.
أسر: هكون قدام فيلا دكتور سليم الساعة 7 ونص. ياريت تكوني جاهزة.
تنهدت بنفاذ صبر من تصرفات هذا الأسر والكم الهائل من الاستفزاز الذي يملكه وخرجت سريعاً وهي تحدث نفسها بوعيد.
مهره: ماشي يا هولاكو، أما جننتك مبقاش أنا مهره.
أما هو فعلى الجانب الآخر، أكثر من مستمتع بمشاكستها.
***
أحمد وجيسي.
بحضنه، نائمة بعمق. يضمها هو بقوة ويده تربت على ظهرها تارة وشعرها تارة. ويده الأخرى موضوعة على بطنها تمسد عليها بحنان بالغ. بين حين وآخر يقبل جبهتها وشعرها بعمق. يتحسس أصابع يدها برفق ويجذب يدها لفمه يقبلها بعشق مرات متتالية. تحسس وجهها بكف يده ببطء ومال قليلاً يداعب أرنبة أنفها وهمس بهدوء.
أحمد: حبيبة أحمد، اصحي بقى ياروحى. واحشتيني أوي.
تمسكت هي به بقوة، تتمسح بوجهها بحنايا صدره وتهمهم بمتعة. التصقت به أكثر، دافنة وجهها بعنقه وهمست بصوت ناعس مبحوح.
جيسي: مودي، أنا صحيت أهو. بس وديني الحمام وساعدني آخد شاور بليز. تنهدت بكسل وأكملت: مش قادرة خالص وحاسة إني عايزة أنام تاني وتاني.
عدل وضعها داخل حضنه وجلس بها مستنداً بظهره على السرير ووضع يداً أسفل ركبتيها ويده الأخرى حول خصرها، جذبها على قدميه مقبلاً وجنتيها بعمق وتحدث بابتسامة هائمة وكأنه يحدث طفلته.
أحمد: فيكي حاجة بتوجعك يا روحي.
وضع يده على بطنها وأكمل بعبوس مصطنع: النونة النوتي دي تعبت حبيبتي.
وضعت يدها على يده وسارت بها على بطنها ببطء تتحسس حركة جنينهم بفرحة عارمة وهمست بصوت مرتعش.
جيسي: بنتي مش نوتي يا مودى، دي جميلة خالص خالص. قبلت جانب شفتيه بعمق وأكملت: زي بابها المتوحش.
ضحك أحمد بقوة وشدد من احتضانها وتحدث باستغراب من بين ضحكاته.
أحمد: إنتي خلاص اتأكدتي إنها بنوتة.
رفعها بين يديه قليلاً ووضع رأسه على صدرها وأكمل: طيب لو طلعت ولد جميل زي مامته هتعترضي.
ضمت رأسه لها أكثر وقبلت شعره بحب وهمست برضا.
جيسي: ولد أو بنت، أنا راضية الحمد لله يا أحمد. كفاية عندي إنك باباهم. وإني حامل منك إنت.
صمتت قليلاً وأكملت بفرحة طفولية: وأنكل سليم قالي هنعرف نوع البيبي النهارده.
نهت حديثها وصفقت بيدها بسعادة واحتضنته مرة أخرى بكل قوتها. لكنها تذكرت صديقاتها، فاغمضت عينيها بعنف لتهبط دمعة حارقة على وجنتيها سريعاً وأكملت ببكاء.
جيسي: ديدا ولمار وخالتو عالية وانطي داليا وحشوني خالص يا أحمد. شهقت ببكاء وأكملت بحب شديد: ربنا معاهم ويحفظهم ويرجعوا بسلامة يارب.
ابتعدت عنه قليلاً ورفعت يدها للسماء ودعت من صميم قلبها.
جيسي: يارب ترجعي يا لمار ومعاكي بيبي توأم يارب. وتقومي يا داليدا بالف سلامة إنتي والبيبي بتاعك يارب.
ضمتها أحمد بقوة وقبل أسفل أذنها بنهم وأكمل بخوف وعشق شديد.
أحمد: وتقومي لينا إنتي ونونتنا بالف سلامة يا حبيبة أحمد.
ملست على لحيته بأصابعها وهمست بابتسامة ساحرة.
جيسي: خايف عليا يا مودى.
جذبها هو داخل حضنه غالقاً كلتا يديه عليها بإحكام وتحدث بقلب ينبض بعشقها.
أحمد: إنتي روحي وأنفاسي ونبض قلبي يا جيسي. ربنا يحميكي ويحفظك ليا يا عيون وقلب وروح أحمد.
جيسي: حياتو إنت يا متوحش. قبلت شفتاه قبلة رقيقة وهمست بعشق.
جيسي: بعشقك يا أحمد.
مالت برأسها على كتفه وأصابعها الصغيرة تعبث بصدره ببطء مريب وهمست بتساؤل.
جيسي: إنت هتروح الشغل تاني النهارده.
أحمد: (بأنفاس لاهثة من لمسة يدها) امممم. هروح في حفلة تعاقد النهارده. بس هطمن عليكي الأول. قبل وجنتيها بعمق وأكمل: هاخدك معايا بعد ما أطمن عليكي، إيه رأيك.
جيسي: أوك. بس نزلني عند مامى دولت الأول علشان واحشتني وبعدين نروح عند مامى ناريمان وبعدين نطمن على البيبي. ولو قدرت هروح معاك الحفلة.
أحمد: بقى إنتي عايزة بعد كل اللي قولته ده تروحي معايا الحفلة. امممم. لا ياروحى، لما أطمن عليكي وعلى البيبي الأول وبعدين أبقى أشوف هينفع تروحي اللفة دي ولا لأ. هب واقفاً بها لخارج الغرفة وتحدث باستعجال.
أحمد: تعالي آكلك وتاخدي العلاج الأول وبعدين أساعدك تاخدي شاور.
***
عمار وداليدا.
هي، أصبحت رائعة الجمال أكثر من ذي قبل. ازدادت وزناً وجمالاً وإشراقاً. استعادت عافيتها ورونقها. رغم أنها لم تظهر بطنها الصغيرة بعد، لكنها أصبحت تملك منحنيات أكثر إثارة. تجلس أمام المدفأة تشاهد إحدى أفلامها المفضلة وتتناول طبق كبير من الفاكهة بشراهة. بجانبها والدتها وحماتها وشقيقها الصغير. منهمكون بشدة لشاشة التلفاز.
وفجأة توقفت هي عن الطعام ووضعت الطبق من يدها سريعاً وهبت واقفة متجهة نحو باب المنزل. تنتظر دخول زوجها. فقد استنشقت رائحته وأخبرها قلبها بقدومه.
لحظات مرت وهي تقف مكانها تنظر نحو الباب حتى أخيراً انفتح ودخل زوجها وردد بعلو صوته كالمعتاد.
عمار: داليدا، يا قلب عمار.
أسرعت نحوه وارتمت داخل حضنه بكل قوتها. استقبلها هو بكل ترحاب، رفعها عن الأرض، دافناً وجهه بعنقها يقبله بنهم ويردد من بين قبلاته.
عمار: امممم واحشتيني. واحشتيني يا حبيبتي.
شدت هي من احتضانه وهمست بعشق.
داليدا: إنت أكتر يا قلب داليدا.
سارت بيدها على ظهره تربت عليه سريعاً لتبث له الدفء. خطى هو بها لداخل المنزل وأنزلها برفق وخلع جاكته والقى السلام على الجميع وجذبها مرة أخرى من خصرها وصعد بها لغرفتهم.
مال على أذنها وهمس بعبث.
عمار: مبسوطة إنتي علشان بقيت موظف مكتب بشتغل 8 ساعات وارجع أقعد معاكي طول اليوم.
ضحكت هي بسعادة شديدة وحركت رأسها بالإيجاب سريعاً. وببطء. رفعت أصابع يدها تفتح أزرار قميصه واحد تلو الآخر وتحدثت بدلع.
داليدا: يله يا عموري علشان تاخد شاور ونتغدى. قبلت وجنتيه بعمق وأكملت: أنا وابنك مستنينك.
جذبها هو داخل حضنه أكثر لاصقها به وببطء وضع يده بجيبه أخرج منه علبة قطيفة صغيرة. رفع يده أمام عينيها وفتح العلبة ليظهر منها سلسلة غاية الروعة.
شهقت هي بفرحة عارمة ونظرت له نظرة عشق ودموعها تلمع بعشقها. ابتسم هو لها ابتسامة هادئة وتحدث بهمس.
عمار: هتبقى أحلى لما إنتي تلبسيها. قبل جبهتها بعمق وبكل ما يحمل من رقة لبسها لها ووقف يتأمل هيئتها بها بعيون عاشقة.
هبطت دموعها على وجنتيها ببطء فمسحها هو سريعاً وهمس بغصة.
عمار: ليه الدموع يا داليدا.
داليدا: (وهي ترمي بنفسها بحضنه تضمه بقوة وتتحدث من بين بكائها) حياتي إنت يا عمار. الحمد لله إنك معايا. ربنا يحفظك ليا يا حياتي.
عمار: حبيبة قلبي، أنا معاكي وجواكي وعمري ما أبعد عنك أبداً. أنا أهم حاجة عندي يا داليدا إنتي والبيبي تكونوا بألف خير.
داليدا: طول ما إنت معانا وأنا جوه حضنك كده هنكون بخير.
جذبها داخل حضنه بقوة ويده تربت على كافة ظهرها بحنان وعشق شديد. تبادله هي الحضن بشوق جارف وتستنشق رائحته بواهله، دافنة وجهها بعنقه تارة وبصدره تارة وتقبل لحيته وأسفل شفتاه تارة أخرى.
سريعاً ما تحول حضنهم لرغبة حارقة، ويلتقطون أنفاسهم بصوت مسموع. رفعت رأسها ونظرت له بعيون تحمل قمة العشق وهمست بصوت مبحوح.
داليدا: واحشتني. مشتاقالك أوي يا عمار.
أغمض عينيه بعنف ووضع جبهته على جبهتها يستنشق عبير أنفاسها بهيام وتحدث بأنفاس مسروقة.
عمار: وأنا هتجنن عليكي ومشتاقلك أكتر. بس خايف عليكي يا روحي. الدكتور مانع أي إجهاد.
وقفت على أطراف أصابعها وقبلته قبلة صغيرة متفرقة على شفتاه وهمست من بين قبلاتهم.
داليدا: بس إنت مش هتجهد. عمقت قبلتها وأكملت: وأنا بقيت كويسة، اطمن. قبلت أسفل أذنه وأكملت: خليني أشبع منك شوية علشان لمار وجوزها على وصول وهنسهر كلنا مع بعض زي كل يوم.
دار بعينيه بجميع أركان الغرفة يتفادى النظر لبحور العسل النابع من عينيها. يحاول التماسك قدر المستطاع أمام دعوتها الصريحة له بالاقتراب. لكن بالاخير انتصر قلبه كالعادة على عقله وجسده أيضاً الذي يتوق بشدة للاقتراب منها. نظر لها نظرة تحمل فوق العشق عشقاً وهمس برجاء.
عمار: داليدا حبيبتي، نستنى شوية على ما ال...
قطعت حديثه هي بشفتاها، تقبله بكل ما تحمله له من عشق وشوق. استقبل هو قبلتها بدون رد فعل منه. تركها تقبله كما تشاء. ابتعدت عنه تلهث بعنف. ابتسم هو بخبث ومال بوجهه عليها ثانية وهمس بعبث.
عمار: دوري أنا. سار بإحدى أصابعه على شفتاها وأكمل: كام مرة هعلمك إن البوس مش كده.
داليدا: (بغباء طفولي) امممم. أمال إزاي.
لحظة.. فقط لحظة وكان رافعها عن الأرض داخل حضنه واتجه نحو سريرهم، مال بها معتليها وهمس أمام شفتاها.
عمار: بيكون كده.
نهى حديثه والتهم شفتاها بقبلة سحبتهم بعنف لأعماق بحر عشقهما يغرقون به ويرتشقون منه حتى الثمالة.
***
قاسم و لمار.
بشرود، جالسة أمام المرآة تمشط شعرها ببطء وهدوء. شاردة بعيون حزينة وقلب منكسر لأشلاء. وآه على لوعة المشتاق. تشتاق هي حد الجنون لترى طفلها منه هو، لأجله هو فقط. تريد أن تصبح أماً لأطفاله هو. عشقها الوحيد، عشقها الأول والأخير. دمعة حارقة هبطت على وجناتيها التقطها هو بشفتيه سريعاً.
انتفضت بشدة من أثر لمسته ونظرت له بذهول. فهي لم تشعر بوجوده. متى وكيف اقترب منها هكذا وجلس أمامها على ركبتيه. يبادلها هو النظرة بأخرى أكثر عشقاً وألماً. يترجلها بعينيه، بل يتوسل لها أن تكن رحيمة بقلبه وترأف بحاله ولو قليلاً وتكف عن بكائها. فقد اشتاق لرونق ولمعان عينيها. أصبحت دائماً عينيها باكية، دائماً شاردة بحزن وألم حاد.
طالت نظرتهم كثيراً، فقط جالس على ركبتيه أمامها. ينظر لها بعشق خالص وعيناه تحكي بالكثير والكثير. ينتظرها ترتمي بحضنه وتبكي بنحيب كعادتها، وهو على أتم استعداد لانتشالها داخل حنايا صدره بكل ترحاب.
علت صوت شهقاتها وبضعف ووهن وارتمت بجسدها داخل أعماق حضنه. التقطها هو وتراجع بها على الأرض وتمدد على ظهره جعلها تعتليه. يده تربت على ظهرها بحنان بالغ. يقبل شعرها وجبهتها ووجناتيها ويرفع يدها على شفتيه يقبلها بعمق مرات متتالية. يهمس لها بصدق شديد.
قاسم: (بغصة ودموع منهمرة) أقسم بالله إنتي بنتي. أنا مش عايز غيرك من الدنيا. أمسك وجهها بين يديه وأكمل بتأكيد: إنتي مالي وبنوني. قبل شفتايها بعمق وصوتاً مسموعاً وأكمل بفخر: إنتي ثروتي ودنيتي وبنتي وحبيبتي وناسي وأهلي وتاج راسي يا ست البنات.
تمسكت هي به بكل قوتها ودفنت وجهها بصدره تقبله بعمق وعشق شديد وهمست بتوسل من بين شهقاتها.
لمار: وافق علشان خاطري.
تشنج جسده على جسدها وتمسك هو بها جذبها داخل حضنه أكثر وهمس بغضب.
قاسم: لا يا لمار. لا والف لا. قبل عنقها بنهم وأكمل بفزع: عمري ما أعرض حياتك للخطر.
هبطت دمعة حارقة على وجنتيه مسحها سريعاً وتمسك بها بيده ولكن لم يكتفِ. فحاوطها بجسده ملتفاً بقدميه حول جسدها بحماية وتحدث بتأكيد.
قاسم: إنتي وبس. مش عايز حاجة من الدنيا دي غيرك إنتي وبس يا لمار.
رفعت وجهها تنظر له بعيون تفيض دمعاً وهمست بنحيب شديد.
لمار: بالله توافق. علشان خاطري توافق يا قاسم. رفعت أناملها تمسح دموعه بحنان بالغ وأكملت بلهفة: وبعدين كلام دكتور سليم طلع نفس كلام الدكاترة الألمان، يبقى أحسن نحسن الظن بالله ونجرب. ابتسمت من بين دموعها وأكملت ببريق أمل.
لمار: لعل الله يمن علينا ببيبي شبهك يا حبيب لمار.
أغمض عينيه بعنف يتذكر حديث دكتور سليم والذي أكده الدكاترة الآخرون أيضاً.
فلاش باك.
يجلسون أمام دكتور سليم. يستمعون له بتمعن وتركيز. قلبهم ينبض برعب.
سليم: (بأمل) قدمنا حل واحد. أخيراً.
التقطوا أنفاسهم. نظروا له بلهفة شديدة يحثونه على تكملة حديثه. ابتسم هو وأكمل.
سليم: هنهيئ مدام لمار لاستقبال حمل. بمعنى هكتبلها على شوية فيتامينات هتحفظ جسمها لاستقبال حمل في أقرب وقت وبإذن الله أول ما يحصل حمل هنتابعه كويس جداً لحد ما نحس إن خلاص الرحم مش مستعد يشيل البيبي أكتر من كده وهنولدها والبيبي يكمل في الحضانة.
لمار: (بلهفة) طيب ممكن يفضل في بطني قد إيه تقريباً؟ ولما يتولد ويدخل الحضانة هيبقى كويس؟
سليم: بمشيئة الله وبوضع الرحم اللي قدامي يبقى ممكن ميكملش الشهر الخامس. وربنا يمن علينا بفضله وهيبقى كويس جداً.
هبطت دموعها بغزارة وهمست بغصة.
لمار: يعني يفضل في الحضانة 4 شهور.
مسحت دموعها وأكملت بلهفة وفرحة عارمة.
لمار: أنا موافقة.
قاسم: (بغضب) موافقة إيه يا لمار. نظر لسليم بفزع وأكمل بتوتر: هيبقى في خطر عليها لو ولدت قبل معادها يا دكتور، خصوصاً إن مراتي عندها سيولة في الدم.
سليم: طبعاً هنعالج السيولة يا قاسم. وكمان في الحمل في علاج وحدة بتاخده علشان يعمل سيولة في الدم والدم يوصل للجنين. فطمن السيولة هيكون أمرها سهل. صمت قليلاً وأكمل بأسف.
سليم: لكن اللي مش مقدور عليه إن يحصل حمل وينزل لقدر الله والحالة النفسية لمدام لمار تتأثر.
لمار: (ببكاء) هو ممكن البيبي ينزل قبل المدة اللي حضرتك قلتها.
حرك سليم رأسه بالإيجاب.
سليم: بنعتبر بنجازف. لكن ده الحل الوحيد.
قاسم: (بإصرار) مستحيل أجازف بيكي يا لمار. كده ممكن يحصلها حاجة من القلق والرعب اللي هتكون فيه. أمسك يدها بقوة وأكمل: لا أنا مستحيل أعرضها للقلق والخوف ده كله. أنا هعرضها على أكتر من دكتور بره مصر ونشوف رأيهم هيكون إيه.
فلاش باك.
فاق من شروده على رجائها بإلحاح.
لمار: وحياتي يا قاسم خلينا نجرب.
اعتدلت من عليه وجلست فوقه وامسكت يده سريعاً وضعتها على بطنها وأكملت ببكاء حاد.
لمار: لو هحمل يوم منك يوم واحد بس أنا راضية وموافقة. علشان خاطري متحرمنيش من الإحساس ده.
تحسس بطنها برفق وشبه ابتسامة ظهرت على وجهه حين تخيل لحظة معرفته بخبر حملها. هب معتدلاً بها رافعاً إياها معه داخل حضنه قدمها ملتفة حول خصره وتحدث بصوت متقطع من شدة تأثره.
قاسم: موافق بس بشرط.
صرخت هي بفرحة عارمة وضحكت وبكت بوقت واحد وتحدثت بلهفة.
لمار: موافقة على كل شروطك.
قبل وجنتيها قبلات متتالية وهمس وهو يتجه بها نحو سريرهم.
قاسم: طيب تعالي الأول وبعدين أقولك شرطي.
همت هي بالاعتراض لكنه ابتلع اعتراضها داخل جوفه واكتسح شفتاها بقبلة شغوفة تحمل عشق وخوف بأن واحد. لتستسلم هي لفيض مشاعره بقلب يصرخ بعشقه حد الجنون.
***
مصطفى وليلى.
هي، بنقابها، أصبحت ملكة متوجة. بل هو يعاملها كملكتها وحدها المتوجة. شجعها على استكمال دراستها. قدم لها بنفسه بمدرسة خاصة. يصلها بنفسه ويعود يصطحبها للمنزل مرة أخرى دون كلل ولا ملل. طفلته هي المدللة. يغرقها بعشقه واهتمامه رغم أنه إلى الآن لم يبوح بكلمة "بحبك"، لكنه رجل أفعال لا أقوال.
تجلس هي بغرفتها تذاكر بتركيز شديد. غافلة عن من يقف خلفها يتابعها منذ مدة بعيون تفيض عشقاً. يحمل بيده كوباً من العصير وبعض السندوتشات صنعهم لها بنفسه.
شعرت هي بأنفاسه معها بالغرفة فوضعت يدها على قلبها تحاول تهدئة سرعة دقاته وهمس بصوت مسموع.
ليلى: (بعشق) مصطفى.
تنهد هو بمتعة بعدما استمع اسمه من بين شفتيها. وخطى للداخل بخطوات هادئة. اقترب منها واضعاً ما بيده على مكتبها وجلس نصف جلسة وملس على شعرها الذهبي بحنان وتحدث بتساؤل.
مصطفى: طمنيني عليكي. عاملة إيه في مذكرتك يا ليلتي.
نظرت له بأروع ابتسامة على الإطلاق. تتشرب من ملامحه وتحفظها عن ظهر قلب. كالمغيبة. هبت واقفة ومالت عليه بجسدها متعلقة بعنقه وهمست بهيام وفخر.
ليلى: أنا مرات مصطفى. يعني لازم ولابد أكون كويسة.
لف يده حول خصرها جذبها داخل حضنه أكثر ومال بوجهه على وجهها يقبل أرنبة أنفها بعشق وتمهل شديد وهمس بأنفاس لاهثة من ملمس جسدها على جسده.
مصطفى: إنتي مرات مين.
ضحكت هي بعلو صوتها وهمست بدلع وإغراء.
ليلى: مرات مصطفى.
التقط هو شفتاها سريعاً يقبلها بنهم وتمتع شديد. طالت قبلتهم قليلاً. وأخيراً ابتعد عنها بعدما شعر بحاجتهما للهواء. حاول دفعها برفق والابتعاد عنها وتحدث بتوتر.
مصطفى: احححم. بلعي كله الأول واشربي العصير وبعدين كملي مذاكرة ولو عاوزة حاجة أنا بره.
تمسكت هي به بكل قوتها وهمست برجاء.
ليلى: متبعدش. خليك معايا يا مصطفى. همت بتقبيله مرة أخرى.
أوقفها هو وتحدث بتعقل.
مصطفى: ذاكري يا ليلى. مش هينفع اللي إنتي عايزاه دلوقتي. قبل وجنتيها وأكمل: لما أعملك أحلى فرح قولتيلي.
عبست بملامحها وتحدثت بخجل.
ليلى: أنا مش عايزة فرح يا مصطفى. دفنت وجهها بصدره وأكملت بصوت مبحوح.
ليلى: إنت فرحتي. عايزك إنت وبس يا مصطفى.
التصقت به أكثر.
ليلى: إنت وبس.
بعد شعرها عن عنقها ومال عليه يقبله بنهم شديد وهمس من بين سيل قبلاته.
مصطفى: بتصعبيها عليا ليه يا بنت الناس.
ابتعدت عنه قليلاً وتسللت يدها الصغيرة لجاكت ترنجه تبعده عنه بخجل وبطء وهمست.
ليلى: إنت اللي مصعبها علينا. حارمني منك وحارم نفسك مني وأنا مراتك قدام ربنا وقدام العالم.
نهت حديثها وجذبته لداخل حضنها مرة أخرى. وهو تجاوب معها بكل كيانه. وفجأة بل زهلها بكم عشقه وشوقه لها. ظل يغمرها بفيض مشاعره معها لتصبح هي بعد فترة ليست بقليلة زوجته قولاً وفعلاً. ولكن؟؟!! حين فاق من ثورة مشاعره. انتفض من عليها سريعاً وابتعد عنها وهو ينهر نفسه بشدة.
سحبت هي الغطاء عليها واقتربت منه بقلق وتحدثت بخوف.
ليلى: إيه يا مصطفى مالك. همت بوضع يدها على كتفه. لكنه نظر لها نظرة فزعتها، جعلت قلبها ينبض برعب.
***
مهره الأسر.
تدور حول نفسها، تحدث نفسها بغيظ وغضب شديد. اقتربت الساعة على الـ 7 والـ نص وهي إلى الآن لم تستقر على شيء ترتديه. جزت على أسنانها بغيظ وركضت سريعاً خارج غرفتها بيدها إحدى فساتينها. اقتربت من غرفة أحدهم وخبطت باستعجال حتى أتاها الإذن بالدخول. فركضت مسرعة للداخل وتحدثت باستعجال شديد.
مهره: بسرعة يا ننه البسي إني فستان فيهم.
حركت رأسها بيأس من جنون هذه المهره الجامحة وتحدثت بهدوء بعدما ألقت نظرتها على ما تحمله وتحدثت بتساؤل.
ناريمان: ده لمناسبة إيه؟
مهره: حفلة تبع الشركة والدخول بالملابس الرسمية وهروح مع المز أسر الأسيوطي. هييييييح بقى. يله قولولي بسرعة ألبس إني واحد فيهم.
ناريمان: ولا ده ولا ده.
مهره: (ببكاء مصطنع) ليييييه بسسس. وأنا اللي بقول ننه صاحبتي وحبيبتي وهتفيدني. تشتتيني أكتر.
هبت ناريمان واقفة واقتربت منها وتحدثت بعبث.
ناريمان: مش إنتي عايزة تكرشي على المز أسر بتاعك؟
مهره: (بلهفة) آآآه نفسي. عبست بملامحها وأكملت: بس ابن اللذينة تقيييييل أوي وأنا شكلي ولا في دماغه أصلاً.
ناريمان: (بخبث) طيب خلينا نشوف إنتي في دماغه ولا في قلبه.
نهت حديثها واتجهت نحو غرفة ملابسها وأخرجت منه فستان سهرة رائع الجمال بلونه النبيتي. اقتربت من مهره الواقفة عيونها متسعة على آخرها من شدة جمال الفستان وتحدثت بأمر.
ناريمان: ادخلي البسي ده بسرعة وتعاليلي أعملك ميكب عليه.
مهره: (بذهول وهي تنظر للفستان وتحدثت بالصعيدي) واه واه واه يا مرى. إني ألبس أكده. اتحشمي يا مرات عمي عاد.
ضحكت ناريمان بشدة حتى أدمعت عيونها وتحدثت بهدوئها ورقتها المعهودة.
ناريمان: يا بنت افهمي، إنتي مش هتمشي بيه كده. هتلبسي فوقه كاب وحاولي أسر يلمح الفستان من تحت الكاب وشوفي رد فعله هيكون إيه.
اقتربت منها ووضعت يدها على كتفها وأكملت.
ناريمان: لو اتعامل إيزي وعادي وسابك تحضري الحفلة بيه يبقى إنتي مش في دماغه ويبقى ربنا رحمك منه. لكن لو اتحول وبان عليه الغضب ومرضيش يخليكي تخلعي كاب الفستان يبقى ده الله يرحمك من اللي هيعمله فيكي وتبقى كده في باله وقلبه كمان يا جميلة إنتي ههههههه.
مهره: وممكن أكون مش في باله ويطلع راجل أوي زي ما ديماً بيبهرني برجولته وميوفقش يمشي جنب واحدة لابسة مكشوف كده.
ناريمان: (بذكاء) الوحدة الذكية تقدر تفرق بين الراجل اللي بيغير عليها وفي قلبه حاجة من ناحيتها بسهولة جداً يا مهره.
شردت مهره قليلاً ومن ثم ابتسمت بخبث وهمست.
مهره: خلينا نشوف رد فعل أسر باشا لما يشوفني بقميص النوم الشفتشي ده.
أخذت الفستان من يدها وركضت لداخل غرفة الملابس وارتدته سريعاً. لتشهق بقوة بصوت مسموع من جمال وروعة الفستان عليها واتجهت للخارج وتحدثت بذهول وخجل شديد.
مهره: يا لههههههوي يا ننه دا قميص نوم فعلاً. لا لا أنا مستحيل أخليه يشوفني كده. أخفت وجهها بيدها وأكملت: يا مرى لو أبويا لمحني أكده. تراقصت بجسدها وأكملت: هيطخني عيارين آه عيارين.
ضحكت ناريمان بشدة وألقت لها الكاب فارتدته مهره فأخفى جسدها الظاهر. وبحركة بهلوانية رفعت مهره إحدى قدمها وتحدثت بمزاح.
مهره: أنا هوريله الورك البتلو ده وأشوف رد فعله إيه.
ناريمان: (بصعوبة من بين ضحكاتها) ههههههههههه ربنا يستر وترجعي برجلك دي بعد ما يشوفها.
ركضت مهره باتجاه أدوات التجميل وأكملت باستعجال.
مهره: يله حطيللي ميكب بسرعة وأنا هجيب شعري على الجنب المقفول علشان أبين كتفي.
غمزت لها بإحدى عينيها وأكملت.
مهره: حتة سكسي.
لكمتها ناريمان وتحدثت باستغراب.
ناريمان: يا بنت بتجيبي كلامك ده منين بس.
وبدقائق قليلة أصبحت مهره أنثى بكل ما تحمل الكلمة من معنى. وأخيراً استمعت لبوق سيارته يعلن عن وصوله. قبلت ناريمان سريعاً وهمست بارتياح.
مهره: الحمد لله إن عمو سليم في الشغل وإن ستي نايمة. ركضت للخارج وأكملت باستعجال.
مهره: دعواتك يطلع بيكرش عليا يا ننه.
توقفت أمام باب الفيلا الداخلي تلتقط أنفاسها وتهدأ قلبها قليلاً. أخذت نفساً عميقاً واتجهت للخارج بخطوات واثقة. وجدته يجلس داخل سيارته برزانته وهيبته المهلكة. لمحها هو فنزل من سيارته واقترب منها لتتسع عيناه بذهول ويتسمر بمكانه من شدة جمالها وإثارتها. هي حقاً كما يلقبها فاتنة حد الكارثة.
انتبه على حاله سريعاً وتحدث ببعض الإخراج.
أسر: احححم. جاهزة. نقدر نتحرك.
مهره: (برقة شديدة أذابته) اممم جاهزة أسر باشا.
مد يده وفتح لها باب السيارة. جلست هي وأغلقت الباب واتجه هو للباب الآخر وجلس بجوارها وتحدث بهدوء للسائق.
أسر: اتحرك يا تامر.
بدأت السيارة تشق طريقها. جالسة هي بجسد ينتفض لكنها تتحكم جيداً بأعصابها. لا تنظر له، فقط تلمحه بطرف عينها وهو يتأملها بتمعن شديد. فحسمت أمرها أن تريه فستانها بالسيارة حتى لا تخلع كابها بالخارج أمام الناس.
وببطء تصنعت أنها تهندم فستانها وأزاحت الكاب عن ساقها قليلاً. لتتسع عيونه هو التي تتابعها بذهول شديد وتحدث بعلو صوته بإحدى الألفاظ الخارجة.
أسر: &*&.
انتفضت بشدة. بل قفزت من قوة فزعها لدرجة أن رأسها صدمت بسقف السيارة. لم يكتفِ هو بعد. فخبط بيده بعنف على كرسي السائق وتحدث بأمر.
أسر: اوقف على جنب حالا وانزل من العربية يا تامر.
لحظات وكان السائق نفذ أوامره. انتظر أسر حتى ابتعد السائق قليلاً عن السيارة وأغلق الزجاج المفيهم والتفت لها وتحدث بأمر.
أسر: اقلعي الكاب اللي إنتي لابسااه كده.
مهره: (بخوف ولكنها تتصنع البرود) احححم ليه يا أسر باشا. وبعدين إيه اللفظ اللي حضرتك قولته ده. عيب على فكرة.
أسر: (بغضب عارم) وريني إنتي لابسة إيه تحت &**& الكاب ده. اقترب بوجهه منها بشدة وأكمل بعيون تطاير شرار.
أسر: ولا إنتي مش لابسة حاجة تحت.
مهره: (بشهقة خجل) لا طبعاً لابسة.
خلعت الكاب بيد مرتعشة وأكملت.
مهره: اهو فستان ماله.
بتفحص. ينظر لها. تبادله هي النظرة بأخرى باردة، مصطنعة الجمود والامبالاة.
وبلحظة. لا تعلم كيف ومتى أصبحت تجلس على قدمه. وانحصر فستانها عن ساقيها وأصبحت ظاهرة أمام عينه المتفحصة لكل ذرة بها. همت هي بإبعاده عنها لكنه أحكم سيطرته عليها جيداً وهمس لها بأذنها بفحيح أفاعي.
أسر: ده أنا هنفخك النهارده بس مش بمنفاخ العربية النقل.
مهره: (بخوف) أمال هتنفخني بإيه.
وضع يده خلف رأسها وجذبها عليه واضعاً جبهته فوق جبهتها وهمس أمام شفتاها.
أسر: هنفخك كده.
نهى حديثه والتقط شفتاها بقبلة عنيفة بعض الشيء. حاولت هي الفرار من بين يديه لكنه قيدها من شعرها وتعمق أكثر بقبلته وأصابعه بدأت تسير ببطء على فخذها.
وبكل ما تمتلك من قوة دفعته عنها وصفعته بعنف على إحدى وجنتيه وتحدثت بغضب عارم.
مهره: إنت فاكرني إييييه يا حيوان.
تحولت عيناه للأحمرار الشديد من شدة غضبه ونظر لها نظرة أدهلت الفزع والرعب لقلبها. ابتعدت عنه سريعاً وارتدت كابها وهمت بفتح باب السيارة لتنزل منها لكن يده القوية التي جذبتها مرة أخرى داخل حضنه منعتها. فعذراً مهره، لقد أخرجتِ وحشاً كامناً.
اقترب بوجهه منها وتحدث بهدوء ما قبل العاصفة.
أسر: رايحة فين يا مهرتي. إنتي خلاص وقعتي في إيد الفارس اللي هيعرف إزاي يلجمك.