تحميل رواية اصبح الأسر أسيرها بقلم نسمة مالك pdf
بقلم نسمة مالك
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
انقبض قلبها بعنف، وظهر الخوف والرهبة والاستغراب على ملامحها حينما توافد فجأة الكثير من الشباب يركضون خلف بعضهم لداخل الحفل، يرتدون زيًا موحدًا. توقفت الموسيقى، وزادت همسات جميع الحضور بين الاستغراب والقلق. وجهت نظرها لزوجها الذي يحتضنها بحماية، وبدأ يظهر على وجهه الغضب، وتحدثت بتوتر: داليدا: في إيه يا عمار؟ ومين الشباب دي؟ عمار: (بحدة) أكيد البيه عمل اللي في دماغه. داليدا: (بعدم فهم) البيه مين؟ ارتعشت قليلًا بين يديه وأكملت بصوت مرتعش من شدة خوفها: داليدا: إيه اللي بيحصل ده؟ نظر لها بغضب وتحدث ب...
رواية اصبح الأسر أسيرها الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نسمة مالك
تنهد الفارس بعمق، يبدو عليه الغضب العارم. يزئر بصوت عالٍ بكل من يحاول الحديث معه، يتنفس بعنف وكأنّه كان يركض لأميال، يلتقط أنفاسه بصعوبة كمن أوشك على الاختناق.
وها هو الفارس، لكن مهرته غائبة عنه اليوم. سيجن، بل سيفقد عقله من غيابها.
يدور برأسه ألف سؤال: أيعقل أن تقدم استقالتها؟ أحقاً لن تأتي مجدداً؟ أم أنها تتلاعب كعادتها لترى رد فعله؟
جزّ على أسنانه بغيظ وأغمض عينيه بعنف، متذكراً هذا القميص الذي كانت ترتديه. ودّ الفتك بها وبما ترتديه أيضاً. يعتبرها مهرته هو، خاصته هو، وعلى يقين أنها تبادله مشاعره هذه، بل وأكثر.
شبه ابتسامة ظهرت على شفتيه حين تذكر قبلاتهما الأولى، قبلة أكثر من رائعة رغم عدم خبرتها هي. اتسعت ابتسامته وتحسس وجنتيه بمكان صفعتها. فعلى الرغم من غيظه منها وأنه كان على وشك لكمها بكل قوته، لكنه أكثر من سعيد بصفعتها هذه.
ومن بين كم المشاعر المختلطة الذي يشعر بها، انقبض قلبه فجأة وتلاشت ابتسامته تدريجياً، وحل محلها ألم وغصة مريرة حين تذكر أنه كان في يوم سجين ومدمن للممنوعات أيضاً.
خفض رأسه بين كفيه بخزى، وحدث نفسه بصرامة وعتاب:
"فوّق يا أسر. أنت غلط. ما فيش واحدة هتوافق بيك وبماضيك دا. أي واحدة لو عرفت إنك اتحبست في قضية إدمان، هتهرب منك وهيبقى من حقها."
ابتلع ريقه بصعوبة وأكمل:
"مكنش لازم أضعف، قصدها كده. أنا كنت بلجم نفسي عنها، بس هي خلتني أفك اللجام وألجمها هي بيه. بس خلاص، أنا هقطع اللجام ده بإيدي."
هبّ واقفاً من مقعده وأكمل:
"كويس إنها مجتش، وأتمنى إنها متجيش تاني."
صمت قليلاً وأكمل بوعيد:
"لأنها لو جت، هكرها في الساعة اللي شافتني فيها."
نظر بشرود للنافذة أمامه، يتذكر شقاوتها، حديثها، وهيئتها، وألف آه من لسانها السليط.
قطع شروده هجوم تلك المهره الجامحة. بكل عنف فتحت باب المكتب وخطت للداخل حتى توقفت خلفه مباشرة، واضعة يدها بخصرها وتخبط بقدميها الأرض بغضب. وكعادتها، تسب وتلعن بصوت هامس.
"بغيظ!"
"معرفتك يا هولاكو يا استغلالي يا اللي لهطت شفايفي على خوانه."
همسها هذا اخترق أذنه واستمع بتمعن. دون إرادته، شعر بفرحة عارمة لرجعتها هذه. عادت الابتسامة لوجهه، وأغمض عينيه بمتعة شديدة بشقاوتها وعفويتها وفتنتها المثيرة.
ضغط على شفتيه بعنف محاولاً السيطرة على نفسه حتى لا يستدير الآن ويقتنص منها قبلة أخرى أكثر عمقاً. بصعوبة كتم ضحكاته حين صرخت هي بغيظ شديد.
"اسسسسسر باااااااااااشا!"
حاول رسم الجمود على ملامحه، وببطء استدار لها حين استمع لاسمه من بين شفتيها الرائعتين بالنسبة له. نظر لها ببرود مصطنع عكس بركان مشاعره.
بدلته هي النظرة بأخرى غاضبة، ودون أدنى تفكير منها، ألقت كلمة أيقظت بها الوحش الكامن مرة أخرى. بكل ما تحمل من غضب وغيظ نطقت:
"طظظظظظظظظظ."
أخذت نفساً عميقاً وابتسمت ابتسامة هادئة، وأكملت برقة مصطنعة:
"أنا مستقيلة."
ألقت ورقة الاستقالة بوجهه وأكملت:
"طظ فيك وفي شغلك وفي قلة أدبك ومعرفتك يا أسر باشا."
أنهت حديثها ونظرت له بلا مبالاة، والتفت لتغادر. سارت خطوة، اثنتين، ثلاثة. وفي لحظة، كان قطع المسافة بخطوتين نحو الباب وأغلقه بالمفتاح سريعاً قبل أن تصل هي إليه. والتفت لها ينظر بغضب وابتسامة خبيثة.
تراجعت هي للخلف بخوف وتحدثت بتوتر وخوف واضح:
"إيه ده؟ انت هتعمل إيه؟"
"قولي مش هعمل إيه."
شهقت بعنف وعدم تصديق حين أنهى حديثه. وبطرف عينه، كان اقترب منها ومال قليلاً، واضعاً يده خلف قدميها ورفعها على كتفه، حتى وجدت نفسها محمولة رأساً على عقب.
تحركت بهستيرية ويدها تlokمه على ظهره وتحدثت بزهول وصوت مبحوح من شدة صدمتها:
"ن نزليني يا هولاكو يا ابن الـ..."
قطعت حديثها وشهقت بعنف شديد واتسعت عيناها على آخرهما عندما تلقت صفعة قوية بكف يده على آخر ظهرها. لم يتركها تستوعب ما حدث، وأسرع بصفعها مرة أخرى وهو يتحدث بغيظ من بين أسنانه:
"لسانك أطول منك وعايز قطعه، ماشي."
"صفعة."
"إنت بتضربني على...؟"
أكمل هو بصرامة محاولاً التحكم بضحكاته:
"عنيدة وبتقولي ألفاظ عمري ما سمعتها من بنت في حياتي."
"صفعة أقوى."
"إنت بتستهبل يا هولاكو يا سافل يا ابن..."
"صفعة أقوى."
"مكتفيتش بلسانك الطويل، لا وكمان طولتي إيدك، ومرضتش أكسرهالك وقولت حقها عشان أنا اللي بوستها من بوقها اللي بينقط ألفاظ مهببة، وسكت وبلعت الضربة."
صفعة أقوى تليها صفعة وأخرى وأخرى.
"كفايا يا هولاكو... ورم يا ابن الورمة. عاااااااا وربنا لرفع عليك قضية تحرش وأوري أعضائي اللي بتضربني عليها دي للقاضي."
"تورّي القاضي إيه؟"
"أعضاااااااائي."
"كفاية ضرب بقى، بقيت مؤدبة أهو ومش هقول... يا اللي بتضرب في... كاكاااااااااااااارثة."
هي أكثر من كارثة. تجعله بحالة من الذهول المقارب للجنون. تجعله يزداد غضباً، وكلما هم بالتوقف عن صفعها، تستفزه أكثر بألفاظها، تجعله يصفعها بقوة أكبر. تحدث بأمر من أسفل أسنانه:
"قولي أنا آسفة يا أسر."
"صفعة."
"عاااااا... يا أسر."
"صفعة أقوى."
"عاااااا أنا آسفة يا أسر."
"مش هقول الألفاظ الزفت دي تاني يا أسر."
"صفعة."
"عاااااا مش هقول... الألفاظ؟"
"صفعة أقوى."
"عاااااا مش هقول الألفاظ دي تاني يا أسر."
"هضبط بمواعيدي وأشوف دراستي وشغلي على أكمل وجه يا أسر."
"أنا مش هاجي... الشغل ده تاني. يا أخي... الشغل و... إنت كمان يا هولاكو."
ضغط بعنف على شفتيه بغيظ شديد. سيجن. أقسم أنه سيجن. ماذا يفعل بها أكثر من هذا؟ وبالأخير استسلم لجنونه وتحدث بغيظ وغضب عارم:
"اعمل فييييييكى ااااااايه؟"
دار بها حول نفسه بجنون وأكمل:
"إنت طلعتيلي منين يا عملي الأسود؟"
يدور بها يميناً ويساراً بذهول من أفعالها وألفاظها.
"يا لهوي! هتعمل فيا إيه؟ هولاكو... أو إوعى تفكر تنط بيا تاني."
وبدون ذرة تفكير، كان عضها بقوة وغيظ شديد.
"عااااااااا... إنت بتعض كمان؟ هي... ناقصة عااااااا."
أخيراً ابتعد عنها بصعوبة، متنهداً براحة عارمة. وسار بها متجهاً نحو إحدى الأرائك وألقاها بعنف، لتتأوه هي وترتمي بجسدها عليها، دافنة وجهها بها وتبكي بنحيب شديد وصوت شهقاتها تتعالى.
سار هو بمتعة يشاور بيده كمايسترو يقف أمام إحدى الفرق العازفة، يلحن على صوت شهقاتها بتشفٍّ وارتياح شديد.
***
مصطفى وليلة.
قلبها ارتعد بفزع من نظرته الحارقة. تمسكت بالغطاء جيداً وهمست بصوت مهزوز:
"احححم... فيه إيه يا مصطفى؟"
ابتلعت ريقها بخوف:
"أنا عملت حاجة زعلتك؟"
أغمض عينيه بعنف واستدار موليها ظهره، واضعاً رأسه بين كفيه يتنفس بعنف وصوت مسموع من شدة غضبه.
هبّت واقفة على ركبتيها وسحبت الغطاء حول جسدها واقتربت وجلست بجواره. بيد مرتعشة، مدت يدها تبعد يده عن وجهه. لكن؟ انتفضت بفزع حين انقض عليها فجأة معتليها وتحدث بابتسامة خبيثة:
"امممم... زعلتيني؟ واوي كمان."
"زعلتك ليه؟"
يقبل كفة وجهها، بل كل إنش بوجهها، وهمس من بين سيل قبلاته:
"سبتيني؟ حارم نفسي عنك كل دا."
دفن وجهه بعنقها يقبلها بنهم وأكمل ويده تزيح عنها الغطاء:
"عوضيني عن حرمانني."
ضحكت هي بدلع وإغراء وهمست بصوت مبحوح:
"مصطفى... كده تلعب بأعصابي."
انتقل بوجهه من عنقها صعوداً بذقنها ووجناتيها حتى وصل لأذنها وهمس بأنفاس لاهثة:
"ده أنا هلعب بكل حاجة مش أعصابك بس."
دفنت وجهها داخل عنقه بخجل، فابتعد عنها هو إنشاً واحداً واضعاً جبهته على جبهتها وتحدث بجدية:
"كنت مانع نفسي عنك عشان أعملك أحلى فرح."
"والله إنت فرحتي يا مصطفى."
شدت من احتضانه وجذبته لها أكثر وأكملت:
"حضنك ده بالدنيا وما فيها يا قلبي وحب عمري إنت."
كلماتها العاشقة النابعة من صميم قلبها أشعلت قلبه ونيران جسده، وجدت رغبته بها بجنون.
"إحنا نهارنا فل الفل، بصيلي على النبي."
ضحكت هي بعلو صوتها، لكنه قطع ضحكاتها بطريقته الخاصة جداً.
***
أسر ومهره.
هي تبكي بنحيب من أثر العلقة التي أخذتها من فارسها. هو يمثل البرود واللامبالاة، بل والاستمتاع ببكائها هذا. ولكن بداخل صدره قلب يتألم بشدة لدموعها.
جالس على مكتبه بثقة وثبات شديد، نظره مصوب عليها، يتفحصها بعناية. ظلت فترة ليست بقليلة تبكي. وكعادتها، ألقت وابل من الشتائم، ولكن كلماتها غير مفهومة من شدة بكائها.
اتسعت عيناه بذهول حين وجدها مدت يدها وبدأت تدلك مكان عضته وتتلوى من الألم، وكأنها تناست وجوده. وأخيراً، رفعت رأسها ونظرت له بعيون غارقة بالدمع، تطلق شراراً من شدة غضبها.
وفجأة، هبّت واقفة وخلعت حذائها ذو الكعب العالي وركضت باتجاهه وهجمت عليه تلكمه بكل قوتها وتتحدث بغيظ شديد:
"عاااااااااااااااا! وربنا لأكون أعضّك يا ابن العضاض إنت!"
يضحك هو بقوة على أفعالها الطفولية. يحاول تفادي ضربتها، ممسكاً بمعصمي يديها وهي تقترب بوجهها منه بشدة تود الفتك به بأسنانها. تحدث هو بصعوبة من بين ضحكاته:
"اهدّي وأنا هخليكي تعضيني."
"مش ههدى! إنت فاكر نفسك مين عشان تعمل فيا كده يا حي؟!"
قطعت باقي كلمتها بجوفه. بسرعة البرق، جذبها من معصميها داخل حضنه، جعل يدها خلف ظهرها وأمسك بها بإحكام ومال عليها ملتقطاً شفتيها بقبلة عنيفة.
تتحرك هي بهستيرية بين يديه تحاول الابتعاد عنه. جذبها هو أكثر، لصقها به وتعمق أكثر بقبلته، جعلها تفقد السيطرة على نفسها وتستسلم لدوامة قبلته.
شعر هو باستسلامها، فتحولت قبلته من العنف لرقة شديدة متمكنة، لأقصى درجة. طالت قبلتهما قليلاً، ودون إرادته، جذبها داخل حضنه أكثر، رافعاً إياها عن الأرض.
وفي لحظة، كانت فلتت من بين شفتيه وهبطت على كتفه وعضته بغيظ شديد. تركها هو تفعل ما تريد، تركها تطفئ نار غيظها منه، لم يمنعها أو حتى يحاول.
انتفضت هي حين شعرت بطعم غريب بفمها. ابتعدت برأسها عنه سريعاً ونظرت لكتفه، فوجدته بدأ ينزف، وفمها أصبح كإحدى مصاصات الدماء. وجهت نظرها لوجهه، فوجدته ينظر لها بابتسامة مطمئنة حين شعر بقوة انتعاش جسدها دليلاً على شدة خوفها وفزعها. وجهها أصبح شاحباً للغاية، وعيناها متسعتين على آخرهما بصدمة.
فتحدث هو بهدوء:
"هششششش... إيه كمية الخوف اللي حلت عليكي دي؟"
نظر لكتفه وعاد النظر لها:
"عشان عورتيني."
اقترب بكتفه الآخر لفمها وأكمل بعبث:
"عضي التاني عشان ميزعلش."
أنهى حديثه وغمز لها محاولاً تقليل فزعها قليلاً. وبصوت خافت للغاية وأنفاس مسروقة همست:
"نزلني يا أسر."
تنهد بمتعة لسماعه اسمه من بين شفتيها، وتحدث بمزاح:
"هتجري؟ لو سبتك هتجري، أنا عارف."
"مش هجري. خليني أشوف كتفك."
ببطء أنزلها، فدفعته برفق تجبره على الجلوس. جلس أمامها، ومالت هي عليه قليلاً تتفحص جرحه، وهو فقط يتأملها بابتسامة عابثة مستمتعة.
سكتت هي بسرها وهمست بغيظ:
"أنا مش شايفة حاجة من... القميص ده."
حرك رأسه بيأس من لسانها السليط. ونظر لها بعينين متسعتين من شدة ذهولها حين مزقت قميصه بكل قوتها، كمن تغتصب أحدهم. وعادت النظر بتفحص مرة أخرى بعناية أكبر.
انتبهت لنظرته فتحدثت ببعض الخجل:
"عشان أعرف أشوف التعويره."
"ولو عايزة تشوفي حاجة تانية أنا معنديش مانع."
أنهى حديثه ورفع ذراعه يريها عضلاته بفخر.
"لوه هي؟"
فمها وت
رواية اصبح الأسر أسيرها الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نسمة مالك
بعد مرور عدة أشهر...
بإحدى الدول الأوروبية، بمنزل يبدو عليه الثراء، يدور هو حول نفسه ذهابًا وإيابًا، يظهر على وجهه الضيق. اقترب من إحدى النوافذ ووقف ينظر لحبات الثلج المتساقطة بشرود. يتذكر عمله الذي اشتاق له ويحدث نفسه بغضب وغيظ.
عمار: لحد إمتى؟ لحد إمتى يا عمار هتفضل هربان؟
رفع عينه للسماء.
عمار: يارب، أنا مش عارف أعيش من غير شغلي اللي بحبه. يارب اكتب لنا الخير وردنا لبلادنا سالمين.
أغمض عينه وتنهد بصوت مسموع. وظل قليلاً بمكانه شاردًا بذكرياته أثناء مهماته.
يد حنونة التفت حول خصره واحتضنته من ظهره بقوة، انتشلته من شروده، بل إنها حتى انتشلته من ضيقته. ابتسم بحب. وتاوّه بمتعة. وأمسك يدها جذبها إليه أكثر.
وقفت هي على أطراف أصابعها وقبلت أسفل أذنه وهمست بنعاس وصوت مبحوح.
داليدا: قمت من جنبنا؟
قبلته قبلة رقيقة وأكملت.
داليدا: إيه قلقك يا قلب داليدا؟
التفت لها وجذبها داخل حضنه وقبل رأسها بعمق وتحدث بحزن.
عمار: نفسي نرجع بلدنا يا داليدا. نفسي أرجع شغلي. أنا مش واخد على شغل المكاتب ده.
داليدا: بتعقل وهدوء. إن شاء الله هنرجع. متزعلش نفسك، انت وكل حاجة هتبقى أحسن من الأول.
عمار: بتمتى. يارب. انتي متعرفيش أنا بحب شغلي قد إيه.
داليدا: بغيره. لا عارفة. ده انت حتى بتحبه أكتر مني أنا وابنك.
أنهت جملتها وعبست بملامحها مبتعدة عنه بنظرها.
نظر هو لها بتمعن وابتسامة عاشقة تزين وجهه وتحدث بعشق.
عمار: ده انتي ومحمد حبايب قلبي يا داليدا.
أنهى حديثه وقبل جبهتها ويدها بعمق شديد وأكمل.
عمار: ربنا يحفظكم ليا يا حبيبتي ويديمكم أحلى نعمة وفرحة في حياتي.
لفت يدها حول رقبته، تعلقت به وجذبته لداخل حضنها وتحدثت بعشق.
داليدا: ويحفظك لينا يا قلب داليدا.
التزموا الصمت وطال حضنهم قليلاً وكلاهما يجذب الآخر له أكثر.
قطعت داليدا الصمت وتحدثت بعبث.
داليدا: إيه رأيك أضيع لك الزهق والملل اللي حاسس بيه ده؟
عمار: بلهفة. موافق جدًا.
سحبته نحو غرفتهم وتحدثت بأمر.
داليدا: تعالى نلعب شوية. بس خلينا نطمن على حمادة الأول.
خطوا لداخل الغرفة على أطراف أصابعهم، كاتمين أنفاسهم حتى لا يزعجوا الصغير.
اقتربت منه داليدا وحملته بحذر. فأشار لها عمار بمعنى أين تذهب. حركت هي شفتاها دون إصدار صوت.
داليدا: هوديه لماما.
غمزت له.
داليدا: عشان نعرف نلعب.
أنهت جملتها وخرجت مسرعة، أعطته لوالدتها وعادت سريعًا. وجدت عمار يجلس على السرير ينتظرها.
فكت عقدة شعرها، جعلته ينساب على ظهرها بمنظر يخطف الأنفاس. سارت من أمامه باغراء شديد. هم هو بإمساكها لكنها أسرعت بالركض نحو غرفة الملابس وخرجت ترتدي أروع قمصانها.
ابتلع هو ريقه بصعوبة حين وقعت عينه عليها.
جلست على إحدى الوسائد أرضًا وأشارت له أن يأتي. فهب هو واقفًا ولبى ندائها فورًا. جلس بجوارها ملتصقًا بها.
فأبعدته هي برفق وتحدثت بدلع.
داليدا: تؤ. اقعد قصادي.
أظهرت بعض الألعاب أمام عينيه وأكملت بتحدي.
داليدا: هنلعب كوتشينة يا عيون داليدا.
نظرت له بثقة وغرور.
داليدا: وهكسبك.
ضحك هو بصوته كله وتحدث بعبث.
عمار: طيب ما تعتبري نفسك كسبتينى.
أنهى حديثه وهم بتقبيلها. لكنها دفعته هي برفق وتحدثت بجدية.
داليدا: لا. أنا عايزة ألعب معاك.
عمار: بخبث. بس بشرط.
نظرت له باستفهام. أكمل هو بعبث.
عمار: اللي يكسب ياخد حاجة من التاني.
داليدا: بتحدي. موافقة.
جلس أمامها بحماس. وبدأوا اللعب وعلى وجوههم ابتسامة أكثر من سعيدة.
وداليدا قد انتصرت عليه أكثر من مرة، وأخذت منه كافة ثيابه، جعلته عاريًا إلا من شورت قصير. وأخيرًا أتى دوره وانتصر هو. نظر لها كالأسد الذي يستعد للهجوم على فريسته. فتحدثت هي بأمر.
داليدا: متحلمش. الفور لسه مخلصتش.
رفعت يدها تشاور على وجنتها وأكملت.
داليدا: هي بوسة واحدة يا عمار.
وهنا هو.
اقترب هو منها بسرعة البرق، التصق بها وتحدث بأنفاس لاهثة ساخنة تلفح بشرتها.
عمار: انتي عارفة إني مطيع وبسمع الكلام ومنتظم بقواعد اللعبة.
أنهى حديثه، وأمسك بها بإحكام. وبدأ يقبل وجنتيها بعشق مرات متتالية بلهفة وعمق شديد، حتى أصبحت غارقة بكم هائل من القبلات، بل سيل من القبلات الساخنة على كل إنش في وجهها.
ملكته هي، حورية البنفسج خاصته. تدوي ضحكتها بفرحة عارمة من صميم قلبها، عاجزة عن الحديث تمامًا، فشفتيه تسكتها على الفور بطريقته الخاصة. فشلت جميع محاولاتها بإيقافه. بلحظة، كانت هاجمت عليه، احتضنته بكل قوتها، دافنة وجهها بعنقه وتضحك بشدة حتى أدمعت عينيها وتحدثت بصعوبة من بين ضحكاتها.
داليدا: انت بتخم على فكرة.
ضحكت أكثر.
داليدا: إحنا اتفقنا على بوسة واحدة بس.
جذبها داخل حضنه أكثر، لصقها به ولم يكف عن تقبيلها وهمس بأنفاس لاهثة.
عمار: بخبث. ما أنا بستعد عشان أطلع البوسة مظبوطة.
رفعت وجهها الذي زاد إشراقًا وجمالًا، بل أصبحت رائعة الجمال وهمست بدلع.
داليدا: بعبث. طيب ما تسبني أنا أظبط لك اللي مش عارف تظبطها دي.
اتسعت عيناه بتفاجئ وتحدث بذهول.
عمار: بقى أنا مش عارف؟!!!
داليدا: بجدية مصطنعة. اممممم. مش عارف؟!
قطعت حديثها حين حملها فجأة وسار بها نحو سريرهم وتحدث بفخر.
عمار: نحن رجال أفعال لا أقوال.
أنهى جملته، وسحبها لعالمه الخاص الذي لا يوجد به سوا هما وعشقهما فقط.
***
قاسم & لمار..
هي... وحدها... حب عمره... نائمة داخل حضنه كطفلته، متمسك هو بها بيده وقدميه. لم يغمض له جفن أثناء نومها. يظل مستيقظًا يتأملها بعيون عاشقة. جذبها لداخل حضنه أكثر، مقبلًا جبهتها أكثر من مرة. ويده تربت على كتفها وظهرها وذراعها بحنان بالغ.
شعرت هي به، فابتسمت بمتعة. وتنهدت بعشق. التصقت به أكثر، دافنة وجهها بعنقه تقبله بنهم وهمست بصوت مكتوم.
لمار: برضه منمتش.
جذبها له أكثر وتحدث بتأكيد.
قاسم: ولا هنام يا لمار لحد ما أطمن عليكي.
أمسكت هي يده وضعتها على بطنها المنتفخ قليلًا وتحدثت بفرحة عارمة.
لمار: يا حبيبي لسه بدري أوي. والدكتور طمنا إن كل حاجة لحد دلوقتي بخير.
نظرت له بعيون تفيض عشقًا.
لمار: يبقى ليه كل قلقك ده؟
قاسم: برعب وفزع ظاهر على وجهه. يا لمار الدكتور قال ممكن يحصل...
هم بنطق كلمة إجهاض لكنه تراجع سريعًا وأكمل.
قاسم: ولادة في أي وقت، وإنتي عارفة كده.
صمت قليلاً وأكمل بعتاب.
قاسم: أنا مش فاهم ليه رافضة تخلينا في المستشفى.
نظر لها برجاء.
قاسم: يا حبيبتي بالله عليكي خلينا في المستشفى لحد ما نطمن عليكي وعلى ابننا.
لمار: بإصرار. قاسم، أنا وفقت على شرطك الفظيع اللي شرطته عليا. لكن إني أتحبس في المستشفى 4 شهور على ما أولد، ده لا طبعًا. مستحيل.
ابتلع هو غصة مريرة وجز على أسنانه بعنف. فقد أخبره الطبيب أن الرحم لن يتحمل الحمل أكثر من هذا، ولابد أن يقوموا بعملية قيصرية ويظل الجنين باقي الفترة داخل حضانة. لكنها هي أصرت أن تنتظر لأن الوضع إلى الآن مستقر وحركة الجنين جيدة.
شعر فجأة بارتعاش جسدها فجذبها داخل حضنه أكثر وتحدث بلهفة.
قاسم: مالك يا حبيبتي؟ حاسة بحاجة؟
لمار: بصوت ناعس. اممممم. عايزة أنام.
نظرت له برجاء.
لمار: وانت كمان نام. وحيلتي. وأنا لو حسيت بأي حاجة هصحيك على طول.
نظر لها طويلًا يتأمل جماله ورقة ملامحها. تبادله هي النظرة بأخرى عاشقة مطمئنة له أنها بخير حال. مال براسه قليلًا والتقط شفتاها بقبلة عاشقة بطيئة متمكنة. وابتعد عنها على مضض وتحدث بحسم وإصرار شديد.
قاسم: مش هرجع في شرطي معاكي يا لمار.
تلمعت الدموع بعينيه وأكمل.
قاسم: مستحيل أخاطر بحياتك.
لمار: بابتسامة هادئة. حبيبي خلي عندك حسن ظن بالله.
ملست على بطنها بحنان وحب شديد وأكملت بتأكيد.
لمار: أنا واثقة إن ربنا مش هيخذلنا وابننا هيتولد في ميعاده وهينور حياتنا.
شدد هو من احتضانها وقبل شعرها بعمق وتحدث بتأكيد.
قاسم: بإذن الله يا حبيبتي. يلا نامي يا روحي.
لمار: برجاء. وانت كمان بليييز يا قاسم نام شوية.
عبست بملامحها.
لمار: انت بتستنى لما أصحى وبعدين تنام وأنا ببقى عايزة أقعد معاك.
قاسم: يا حبيبتي ببقى مطمن إن مامتك صاحية معاكي والدكتورة اللي بتتابع حالتك كمان معاكي. وأنا لازم أنام ساعتين عشان أفضل صاحي جنبك لما تنامي.
حركت رأسها بيأس فهو لن يتوقف عن قلقه عليها. واعتدلت بجلستها. وجذبته هو داخل حضنها تربت على شعره وظهره بحنان وتحدثت بأمر.
لمار: طيب ريح شوية في حضني.
قبل عنقها بعمق ومثل النوم حتى راحت هي بثبات عميق. فعكس وضعهم جذبها هي داخل حضنه وحدث نفسه بيقين بالله.
قاسم: إن شاء الله ربنا مش هيضرني فيكي وتقومي بالف سلامة يا عشق قاسم.
***
أحمد & جيسي.
من تلقب بالتافه... أصبحت مثال حي للزوجة والأم المثالية. تفعل كل شيء لزوجها وابنتها بقلب يحمل الكثير من العشق. تهتم بأدق التفاصيل لإرضاء زوجها. وهو فقد يغرقها بعشقه الخالص لها ولابنته. أصبح يمتلك طفلتين، كل واحدة تمتلك قدرًا عاليًا من الشقاوة.
نائمتان بعمق فوق صدره، محتضنهم هو بحماية وحب شديد، متمسكين به وهو متشبث بهم بكل قوته، يغصون بنوم عميق. حتى بدأت الصغيرة بالبكاء.
اعتدل هو ببطء، واضعًا رأس زوجته على السرير وحمل الصغيرة واتجه بها للخارج وتحدث بصوت خافت للغاية.
أحمد: وطّي صوتك يا لي لي، مش عايزين نقلق ماما.
بدأ بتحضير رضعتها وجلس بالخارج أعطاها لها حتى نامت مرة أخرى وعاد بها لداخل الغرفة. هم بالتوجه لسريره. لكن أوقفته زوجته بإشارة يدها أن يضع الصغيرة بسريرها المجاور لسريرهم.
ابتسم هو بخبث وغمز لها بعينه واستدار سريعًا واضعًا الصغيرة بسريرها ودثرها جيدًا بالغطاء.
وبلحظة كان انقض على زوجته معتليًا وتحدث بعبث.
أحمد: أحلى حاجة إنك صحيتي.
قبل شفتيها بنهم وأكمل من بين قبلته.
أحمد: ده أنا كنت هتجنن عشان أصحيكِ وماسك نفسي بالعافية.
جيسي: بعبث. وأنا كام مرة قولت لك صحيني لما لورين تصحى.
أحمد: يا حبيبتي أنا عايز أريحك شوية.
تمسكت به أكثر وقبلت شفتيه قبله صغيرة وهمست.
جيسي: انت ولي لي راحتي وفرحتي يا قلب جيسي يا متوحش.
تذكرت أمرًا فأكملت سريعًا.
جيسي: لا وإخواتي كمان.
ضحكت بفرحة عارمة وأكملت بعدم تصديق.
جيسي: عشت طول عمري بتمنى يكون عندي أخ أو أخت وكنت بعيط كتير خالص مالص يا مودي وأدعي ربنا وأقول له يارب نفسي يكون عندي أخوات.
ضحكت أكثر.
جيسي: الحمد لله ربنا استجاب يا أحمد وبقى عندي 6 أخوات ههههههه اللهم بارك.
التصق بها أكثر وبدأ يقبل كل إنش في وجهها وهمس بأنفاس لاهثة.
أحمد: حبيبتي ركزي معايا بقى قبل ما لورين تزِن.
جيسي: بعشق. امممم واحشتني يا متوحش.
أنهت جملتها وسحبته لأعماق حضنها تغرقه بعشقها حتى الثمالة.
***
أسر & مهره.
هنا... داخل صدره... قلب مجروح ينزف بشدة. أما هي... لا تعلم ماذا فعلت حتى يتحول إلى شخص آخر، شخص عنيف، صارم. لم تستطع النوم، متألمة للغاية بسبب أفعاله معها. رغم أنه رفض رفضًا قاطعًا استقالتها واتحجج أن لابد تلتزم بالعقد، إلا أنه أتى بسكرتيرة أخرى معها، وأمرها بعدم الدخول لمكتبه نهائيًا مهما كانت الأسباب. والشعنونة الأخرى كما تلقبها هي فقد المسموح لها بالدخول عنده.
دمعة حارقة هبطت من عينها وتاوّهت بصوت مسموع وكادت أن تصرخ بأعلى صوتها إلا أنها تراجعت وهمست بسرها.
مهره: آآآه يا أسر. واحشتني يا ابن الـ***.
هبت واقفة ودارت حول نفسها بجنون.
مهره: أنا عايزة أعرف هو بيعمل معايا كده ليييييه؟ عملت له إيه عشان يبعد فجأة كده؟ أكتر من 6 شهور وما إحنا مافيش بينا أي تعامل خالص.
ظلت فترة تحدث نفسها. تارة تبكي، وتارة أخرى تبتسم حين تتذكر قبلته التي ذاقتها مرتين. وكم تحترق شوقًا وعشقًا لها مرة أخرى.
انتظرت قليلًا حتى سطعت الشمس بنورها وارتدت ثيابها وذهبت لمن تعتبرها صديقتها وأقرب واحدة لقلبها. سارت مسافة طويلة نوعًا ما إلى أن وصلت أخيرًا فيلا سليم النجلاوي. خطت راكضة للداخل. وكالعادة وجدتها مستيقظة وتجلس بالجنينة مكانها المفضل. فهي في شهرها السابع وشقاوة توأمها تجعلها لا تستطيع النوم طويلًا.
اقتربت منها وقبلت وجنتها وجلست بجوارها بوجه عابث يظهر عليه الحزن والضيق. نظرت لها ناريمان بتمعن وتحدثت بفهم.
ناريمان: امممم. لسه برضه مكلمكيش.
نظرت لها بعيون تلمع بالدمع وحركت رأسها بلا. أكملت هي.
ناريمان: وانتي حاولتي تكلميه.
مهره: ببكاء. لا. محاولتش. وعاملة نفسي البت الجامدة اللي مش فارق معاها.
نظرت لها.
مهره: بس أنا هجنن يا ننه. مش عارفة أعمل إيه.
بكت بنحيب أكثر.
مهره: معرفش إيه اللي بيجرالي.
ابتسمت ناريمان وبدأت تبكي لبكائها أيضًا. ربطت على ظهرها فترمت مهره بحضنها تبكي بنحيب وتتحدث بصعوبة من بين شهقاتها.
مهره: وانتِ كمان كلها شوية وهتسافري الصعيد مع عمو سليم وتسبيني.
ناريمان: متقلقيش يا مهره. إن شاء الله هنرجع بعد ما أولد. وبعدين جيسي هتبقى معاكي. لو احتجتي أي حاجة روحلها أو كلميها وهى تجيلك. انتوا بقيتوا أصحاب وجيسي حبتك أوي.
مهره: وأنا والله حبتها أوي. بس برضو ميتغناش عنك أبدًا.
نظرت لها برجاء.
مهره: ونبي يا ننه متتأخريش عليا. ويا ريت لو متروحيش خالص وتولدي هنا.
ناريمان: مش هينفع والله يا مهره. ده حلم سليم إني أولد في البلد اللي اتولد فيها وولادي ينزلوا على إيد جدهم.
مهره: بغيظ. طيب قولولي أعمل عشان أعرف أسر إيه غيره معايا كده.
صمتت ناريمان بوجه يظهر عليه أنها تخفي شيئًا ما. نظرت لها مهره بتمعن وتحدثت بلهفة.
مهره: انتي عرفتي حاجة.
حركت ناريمان رأسها بنعم.
ناريمان: بالله عليكي قولي لي يا ننه.
أخذت نفس عميق وتحدثت بأسف.
ناريمان: للأسف يا مهره انتي من دون قصد منك دوستي بكل قوتك على جرح في قلب أسر بكل قوتك.
مهره: بذهول. أنا... ليه عملت إيه؟
ناريمان: فاكرة لما حكتيلي عن آخر موقف بينكم؟ وقُلتِ لي من بعدها وهو بعد عنك خالص.
مهره: ببكاء. أيوه. ده حتى السلام بتاع ربنا مش بيقوله لي ولا بيرده عليا. ودا كله عشان قُلت له إن أي شاب غني بتاع بنات.
نظرت لناريمان بعيون تفيض ألمًا وعشقًا وأكملت.
مهره: ما أنا قُلت له أكتر من كده ومزعلش مني وياما شتمته ومبعدش عني كده.
ناريمان: انتي قُلتِ له بس بتاع بنات؟ ولا قُلتِ له بيبقى صايع ورد سجون وشَمّام؟
مهره: آه فعلًا قُلت كده. ما أنا حكيت لك يا ننه كل اللي حصل.
ناريمان: بتعقل. مهره اسمعي اللي هقوله لك ده كويس. أنا مكنتش ناوية أقولك وقولت يمكن أسر يرجع يكلمك تاني ويحكيلك هو. بس شكله كده عنيد وواخد الموضوع بحساسية زيادة.
صمتت قليلًا ونظرت لمهره المستمعة لحديثها بلهفة وتركيز شديد وأكملت.
ناريمان: مهره أسر مر بوقت صعب جدًا قبل ما يعرفك.
مهره: بخوف. صعب إزاي يعني؟
ناريمان: بأسف. سليم قالي بعد محايلات مني إن أسر كان مدمن.
اتسعت عيونها بذهول لتكمل ناريمان وتصدمها أكثر.
ناريمان: واتحبس فترة في قضية تعاطي وإدمان.
شهقت بعنف واضعة يدها على فمها وبدأت دموعها تهبط بغزارة شديدة. احتضنتها ناريمان وأكملت.
ناريمان: يا بنتي كفاية عياط عينيكي بقت حمرا خالص. اهدى وهنفكر سوا إزاي تنسيه جرحه ده مدام انتي بتحبيه أوي كده.
رفعت وجهها جعلتها تنظر لها وأكملت.
ناريمان: ولو مش هتقدري تتقبليه بماضيه يبقى دي فرصتك تنسحبي من حياته.
مهره: بنحيب. أنسحب إيه يا ننه؟ ده أنا بعشقه ابن الـ***.
ناريمان: هههههههه. يبقى هتتعبي شوية على ما تعرفي تنسيه جرحه يا مهره الأسر.
هبت مهره واقفة وتحدثت بإصرار وعزيمة.
مهره: أنا هعرف إزاي أخليه يعترف لي بنفسه بكل حاجة وجعاه وكمان هخليه يعترف لي بعشقه ليا.
قبلت مهره وركضت للخارج سريعًا متجهة نحو عملها وبعقلها خطة ستسترد بها حقها المكتسب بفارسها.
رواية اصبح الأسر أسيرها الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نسمة مالك
دولت وأدهم
هي تعيش أحلى وأجمل أيام عمرها، عوضها الله بزوج يغرقها بعشقه. وبفضل اهتمامه بها، اكتسبت جمال فوق جمالها، خاصة أنها حامل بشهرها الخامس. أصبح جسدها ممشوقًا أكثر من ذي قبل، اكتسبت القليل من الوزن بطريقة ولا أروع.
تقف أمام المرآة تمشط شعرها الحريري. يجلس هو خلفها يتأملها بعيون عاشقة متلهفة. هي بعمرها الأربعين عامًا كتلة من الجمال المتحرك، فكيف كانت بعمر العشرين.
هب واقفًا واقترب منها وجذبها داخل حضنه، ظهرها مقابل صدره. مال عليها كثيرًا، فهي بالنسبة له قصيرة القامة، ودفن وجهه بشعرها يستنشق عبيرها بهيام.
أدارت له وجهها وتحدثت بخجل وصوت مبحوح:
"سي أدهم، شعري سيهبل هدومك."
هبط بوجهه لعنقها يقبله بنهم وهمس بأنفاس لاهثة:
"فداكِ يا قلب سي أدهم."
مسح على بطنها بكف يده وأكمل بفرحة عارمة:
"طمنيني، عاملة إيه؟ والعيال الأشقياء دول عاملين إيه معاكِ؟"
جذبتها لها أكثر وأمسكت يده تسير بها على موضع حركة أطفالهم وتحدثت بعدم تصديق:
"مش مصدقة إني حامل منك يا عوض ربنا ليا."
عبست بملامحها قليلاً وأكملت:
"مع إني كان نفسي أوي في بنت، بس الحمد لله على كل حال. كفاية عليا حبيبة وليلهولي دول بعتبرهم بناتي تمام."
ظل ينظر لها طويلًا، وابتسامة أكثر من رائعة تزين شفتيه، يتأمل ملامحها الرقيقة وجمال عيونها. تورّدت وجنتاها بشدة وابتعدت بنظرها عن نظره.
ضحك هو بعلو صوته وتحدث من بين ضحكاته:
"ياربي على اللي لسه بتتكسف مني."
وقبل أن تنطق بحرف، كان مال عليها واضعًا يدًا خلف ظهرها والأخرى أسفل ركبتيها ورفعها عن الأرض داخل حضنه.
شهقت هي بتفاجئ وتحدثت بخجل وإحراج:
"نزلني يا سي أدهم، أنا بقيت تقيلة عليك."
نظر لها بحاجب مرفوع وتحدث بثقة:
"لو وزنك زاد مرتين كمان بعون الله أشيلك برضه."
لفت يدها حول رقبته واحتضنته بحب شديد. فأكمل هو بعشق خالص:
"أمري يا دولت."
رفعت وجهها تنظر له بعدم فهم:
"قولي لي نفسك في إيه."
قبل جبهتها بعمق:
"بتحملي بإيه وأنا أنفذ حلمك فورًا."
نظرت له نظرة تحمل الكثير والكثير، ومن بين ابتسامتها الأكثر من سعيدة هبطت دموعها بغزارة وهمست من بين شهقاتها وضحكاتها أيضًا:
"أنا أحلامي كلها اتحققت لما اتجوزتك يا أدهم."
"أنتِ تحلمي وأنا أحقق لكِ كل أحلامك يا عيون أدهم."
قبل أسفل شفتيها بعمق وأكمل بفرحة عارمة:
"يا أم الحسن والحسين."
"الله! هتسميهم على اسم أحفاد الرسول؟"
"ده كان حلم عمري أنا يا دولت."
قبلها مرة أخرى بعمق أكبر:
"وبعد فضل ربنا اتحقق بسببك أنتِ يا أجمل وأحلى دولت."
***
آسر ومهره
هي كارثة بكل ما تحمل الكلمة من معنى. أفعالها غير متوقعة، جنونها تخطى كل الحدود. بعدما فشلت محاولتها للدخول إليه كالعادة، قررت أن تجعله هو يخرج إليها.
رأت إحدى الآلات الخاصة بفتح الأظرف. لمعت عيناها بفكرة مجنونة. انتظرت حتى دخلت السكرتيرية المساعدة معها لآسر. وأمسكته ووضعته على كف يدها.
حدثت نفسها بتحدي:
"أما أشوف لسه فعلًا بيفرق معاك ولا خلاص شلتني من قلبك ودماغك يا هولاكو."
أخذت نفسًا عميقًا. أغمضت عينيها بعنف. وبكل قوتها غرّزت الآلة بكفها. جرح صغير. كانت تود فعله بيدها. لكن فجأة؟!!
بدأت دماؤها تسيل بغزارة. اتسعت عيناها بذهول حين وجدت الجرح غائرًا للغاية، فالآلة كانت حادة بشدة.
ارتعش جسدها بخوف، وبدأ الجرح ينزف بغزارة أكثر بسبب رعبها وفزعها الزائد. حاولت بشتى الطرق إيقاف النزيف لكن دون جدوى. أصبحت ثيابها ملطخة بدمائها، ودموعها تهبط بغزارة دون إرادتها. وبوادر دوار بدأ يكتسحها.
بوهن، هبت واقفة واقتربت من باب مكتبه، ممسكة بيدها تضغط عليها بيدها الأخرى لمنع تدفق الدماء. وقفت أمام الباب لا تعلم كيف ستفتحه، وقد تمكن منها دوارها بقوة أكبر. تهاوى جسدها واستسلمت لدوارها.
وقبل أن تسقط بجسدها أرضًا، كان فتح الباب وتلقاها فارسها داخل حضنه وصرخ بعلو صوته:
"مهههههره!"
ومن بين الوعي واللاوعي وكم خوفها ودموعها، إلا أنها ابتسمت بانتصار وقاومت دوارها قدر استطاعتها لتستمتع بحضنه قليلًا.
بسرعة البرق، حملها سريعًا وخطى بها بخطوات شبه راكضة، متوجهًا نحو عيادة الشركة. هب جميع العاملين فور رؤيته.
أنزلها برفق وتحدث بأمر وصرامة وفزع وخوف عليها بعدما رأى يدها تنزف بغزارة:
"اتصرفوا ووقفوا نزيف إيدها ده بسرعة!"
جالس خلفها محتضنها بقوة، ممسك يدها المصابة برفق ليتفحصها إحدى الأطباء. ويده الأخرى ممسكة بيدها السليمة يضغط عليها قليلًا محاولًا بث الاطمئنان بقلبها.
رويدًا، بدأت تستعيد وعيها، وليتها لم تستعيده. فمن بين بكائها وشهقاتها انفجرت بوابل من الشتائم:
"آآآه إيدي يا ولاد ال***... آه يا هولاكو الكلب أنت السبب في فتح إيدي عااااااااا!"
ضغط هو على كف يدها السليمة يخبرها أنه هنا. استدارت بوجهها تنظر له بعيون يغرقها الدمع والشوق أيضًا. موجه نظره هو عن عمد لجرح يدها.
أنفاسها التي تلفح بشرته كفيلة بتطيير عقله. هو أكثر من مستمتع بنظرتها وقربها هذا، لكنه متصنع الجمود واللامبالاة أيضًا.
انتفضت هي بتألم وفي لحظة كانت دفنت وجهها بعنقه تستنشق رائحته بمتعة. فعلتها هذه جعلت التوتر يظهر عليه بوضوح. وبأنفاس لاهثة دون أن تصدر صوتًا همست بشفتيها على بشرته:
"وحشتني يا هولاكو."
نهت جملتها ورفعت وجهها تنظر له بلهفة عله ينظر لها. لكنها صدمت من جموده. لم ينظر لها ولو نظرة خاطفة.
جزت على أسنانها بغيظ ووجهت نظرها للطبيب الذي يقوم بفحص يدها. ثوانٍ، ولمعت عيناها بفكرة مجنونة أخرى. وبكل ما تملك من رقة حدثت الطبيب:
"احم، لو سمحت يا دكتور، أنا مش عايزة حقن."
نظر لها الطبيب باستفهام. فتمعنت هي النظر لاسمه المدون على البالطو الخاص به وأكملت:
"أنا بخاف أوي من الحقن يا دكتور يوسف."
وأخيرًا نظر لها، ولكنها نظرة حارقة، غاضبة. فاكملت هي بكل ما تحمل من استفزاز:
"يعني دكتور، وكمان اسمك يوسف؟ تؤ تؤ تؤ كده كتير الصراحة بحلاوتك دي."
نهت جملتها وغمزت له بشقاوة.
يا الله! ستتذكر الشركة فتاة سليطة اللسان كانت تعمل هنا قتلها صاحب الشركة. ظهر الإحراج والخوف على وجه الطبيب، خاصة بعد ظهور غضب عارم على وجه آسر. وبصعوبة همس من شدة توتره:
"احم، لازم حضرتك تاخدي حقنة بنج عشان أقدر أخيط الجرح."
"لا خياطة إيه، اللزقة وخلاص."
"اللزقة؟"
"طيب هتوجعني؟ ولا هتخيط براحة يا جو؟"
اتسعت عينا الطبيب بصدمة وود لو أن يفر هاربًا لنجاة بحياته، فهو على علم أنه يقف أمام الفارس آسر الأسيوطي صاحب الشركة، المعروف عنه قوته وصرامته الشديدة. أما هي، فرغم شدة ألمها، إلا أنها تبتسم بمتعة شديدة.
بصعوبة بالغة همس الطبيب:
"ح... احم حضرتك لازم حقنة بنج ضروري وبعدين حقنة مسكنة."
نظر لآسر الذي بدأ يظهر من عينيه وأذنيه دخان دليلًا على شدة غضبه وأكمل بخوف:
"آسر باشا تحب أنادي زميلة تخيط الجرح؟"
"شوف شغلك يا دكتور."
بدأ الدكتور عمله بجدية، وهي ارتعاش جسدها ودموعها هدأت قليلًا وتيرة غضبه حتى انتهى الطبيب من تضميد جرحها وتحدث بعملية:
"كده تمام، بس لازم تاخد حقنة مسكنة دلوقتي وبعد كده تاخدها كل 12 ساعة مع العلاج اللي هكتبلها عليه."
"والحقنة دي وريد ولا عضل؟"
"ممكن وريد أو عضل، بس الأفضل عضل لأن لو وريد يبقى هتركبي كانيولا في إيدك السليمة."
ضغطت على شفتيها بخجل وألقت جملة جعلت الواقف بجوارها ينفجر غضبًا:
"ممكن أنت تديني الحقنة في عضلتي يا جو؟"
نهت جملتها ورمشت بجفونها أكثر من مرة. سعل الطبيب بشدة، وبيد مرتعشة جهز الحقنة ووضعها أمام آسر وفر راكضًا للخارج.
نظرت مهره لأثر خروج الطبيب وبصوت رفيع للغاية نادت عليه:
"جووو... خد يا جو."
نظرت لآسر:
"لطفي استنى يا لطفي."
وباستفزاز وبرود تام أكملت:
"هو مش هيديني الحقنة في عضلتي."
ببطء مريب، تحرك نحو الباب وأغلقه من الداخل. استدار لها ونظر لها نظرة بابتسامة مصطنعة تظهر كافة أسنانه جعلتها تنتفض بخوف وهمس من أسفل أسنانه:
"جووووو..."
"وعضلّتك... امممممم..."
دار بعينيه بالغرفة وأكمل بغضب عارم:
"دا أنا هنفخ أم عضلّتك النهارده."
"آسر باشا التزم حدودك من فضلك. أنا مسمحلكش تنفخ عضلتي."
ابتسمت بفخر:
"هي مش محتاجة أصلًا."
وضع إحدى أصابعه بفمه وعضه بعنف. وبسرعة البرق كان اقترب منها حتى أصبحت تتنفس أنفاسه وهمس بوعيد:
"ورحمة أمي يا مهره ما حد مديكي الحقنة دي في عضلّتك غيري."
نهى حديثه وأمسك الحقنة بيده وأكمل بأمر:
"يلا بهدوء وبالزوق كده خليني أدهالك بدل ما أكتفك وبرضه هتخديها."
"ياآهولاكو الكلب! عايز تشوف &**&."
اقتربت بوجهها من وجهه وأكملت:
"ده بعدك. نجوم السما أقرب لك من &**&."
"هو المفروض إنك كده يعني مكسوفة؟"
استند بيده حولها على السرير وتحدث بغضب عارم:
"ده أنا ماسك نفسي عنك بالعافية عشان جرح إيدك ده."
نظر لها:
"أنا لو عليا كنت نفختك بطريقتي الخاصة اللي أنا متأكد إنها هتعجبك واوي كمان."
نهى حديثه ونظر نظرة شاملة لكافة جسدها وعاد مرة أخرى لشفاتيها وغمز لها بوقاحة.
تورّدت وجنتاها بشدة ووضعت أصابع يدها على شفتيها وهمست بخجل:
"لا طبعًا نفخك ما بيعجبنيش يا هولاكو يا قليل الأدب."
صمتت قليلًا ونظراتهم تتحدث بالكثير. ومن شدة خجلها ألقت جملة تحمل كم هائل من غبائها:
"وبعدين أنا بقرف."
اتسعت عيناه ونظر لها بصدمة. حرك رأسه أكثر من مرة وعاد الكلمة مرارًا:
"اممم... بتقرفي؟ بتقرفي مني يا مهره؟"
مسح بكف يده على وجهه وأكمل بوعيد:
"وحياة الصدفة المهببة اللي جمعتني بيكي لأخليكي تقولي لي بلسانك انفخني يا آسر."
اقترب بوجهه من وجهها أكثر وأكمل بوقاحة:
"أنتِ اللي تجنني وتقولي لي بوسني يا آسر."
"طيب اديني الحقنة يا آسر."
نظر لها بتتمعن فأكملت هي ببكاء:
"إيدي بتوجعني أوي أوي."
نهت حديثها وانفجرت بالبكاء. أغمض عينيه بعنف. ضغط على قبضته بقوة وهمس بصوت حنون رغم شدة غضبه:
"هتخليني أدهالك فعلًا ولا أنادي لحد من الدكاترة يدهالك؟"
خفضت رأسها وهمست بخجل من بين شهقاتها:
"أنا بخاف من الحقن أوي. خلي بنت تديهالي بس خليك معايا."
رفعت نظرها له:
"مش بخاف من حاجة وأنت معايا."
مدت يدها السليمة وأمسكت يده تضغط عليها بقوة وأكملت:
"لما بتبعد عني بخاف وبتوجع."
نظرت له بعشق واضح وأكملت برجاء:
"متبعدش عني تاني."
تنهد هو بصوت مسموع. ونظر لها قليلًا. ودون النطق بحرف، ترك يدها واتجه نحو الباب فتحه ونادى على إحدى الأطباء التي أتت على الفور. عاد إليها ووقف أمامها وساعدها على النهوض.
وقفت هي وجهًا له ودون أي مقدمات ألقت بحضنه دافنة وجهها بصدره وصوت شهقاتها تتعالى.
رواية اصبح الأسر أسيرها الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نسمة مالك
بوهن، اعتدلت جالسة.
تمعنت النظر بساعة الحائط أمامها وشهقت بفزع.
بلحظة، كانت قد هبت واقفة وخرجت راكضة نحو المطبخ، تجهز طعاماً لزوجها فقد اقترب موعد حضوره.
وهي نامت أكثر من 8 ساعات ولم تجهز أي شيء، ولم تكن هذه عادتها أبداً.
تبحث هنا وهناك، تدور حول نفسها بتوتر.
تنهدت بتعب وقلة حيلة وعدم اتزان، واستسلمت لانهيارها غير المبرر وجلست على الأرض تبكي بنحيب.
ممسكة بيدها إحدى الأواني وزجاجة من الخل.
تحدثهم كالمجنونة:
ليلة: عاااااااا... أنا إيه اللي بيحصلي دا؟ أنا اتجننت ولا إيه؟
ارتدت إحدى الحلل برأسها وفتحت زجاجة الخل تستنشقها بمتعة، وأكملت ببكاء أكثر:
ليلة: الخل ده بيعيطني ليه؟ يا مصطفى تعالى طلقني، أنا محضرتش لا فطار ولا غدا... أنا زوجة فاشلة عااااااااا.
ظلت قليلاً تبكي حتى هدأت قليلاً، وإذا فجأة تشعر بنعاس مرة أخرى وتقرر أن تذهب بثبات عميق بمكانها.
مر بعض الوقت وها قد أتى الزوج بعد يوم طويل من العمل الشاق، كعادته.
دخل من باب الشقة ينادي عليها بعلو صوته:
مصطفى: ليلووو... ليلتي... أنا جيت.
يعلم أنها الآن بمكانين لا ثالث لهم، مطبخها أو تنعم بشاور بعد أن انتهت من تجهيز الطعام.
بحث عنها بحمام غرفة نومهم لم يجدها، فحدث نفسه باستغراب:
مصطفى: معقول تكون لسه مخلصتش الغدا؟ وبعدين أنا مش سامع صوتها ليه؟
سار بخطوات شبه راكضة نحو المطبخ.
اتسعت عيناه بصدمة وصرخ بفزع حين وجدها ممدة أرضاً:
مصطفى: ليييييييييه!
اقترب منها بسرعة البرق وجلس على ركبتيه، رفعها داخل حضنه يتفحصها بعناية.
تململت هي بين يديه وهمست باسمه بنعاس شديد:
ليلة: مصطفى...
بكت وهي ما زالت مغلقة عيونها:
ليلة: الخل بيخليني أعيط... بكت أكثر... أنا معملتش فطار ولا غدا عااااااااا... طلقني يا مصطفى أنا زوجة فاشلة.
رفع إحدى حاجبيه، وأحد شفتيه أيضاً، وعاد جملتها مرة أخرى بذهول:
مصطفى: طلقني يا مصطفى؟
مدت إحدى يديها وفتحت أزرار قميصه واحداً تلو الآخر.
التصقت به، دافنة وجهها بصدره، تقبله ببطء من بين شهقاتها وتحدثت بتأكيد:
ليلة: آه طلقني طلق... أنا بقيت مهملة وأنت مش لازم تستحمل إهمالي.
رفعت وجهها الذي أصبح كحبة الكريز، ونظرت له بعشق وأكملت:
ليلة: أنت تستاهل واحدة تخليك برنس البرانيس كلهم.
مصطفى: برانيس؟
أمسكت طرف قميصه ومسحت به وجهها، وخصوصاً أنفها تحت أنظاره المبتسمة باتساع، وأكملت:
ليلة: عايزة أكل ريش ضاني وكفتة مشوية من عند صبحي كابر يا صاصتي، وبعد كده طلقني طلق.
اقترب بأذنه من فمها وتحدث بتساؤل:
مصطفى: عايزة تاكلي إيه يا أمي؟
اعتدلت جالسة وتحدثت بحماس:
ليلة: ريش يا صاصتي... ريش مشوية وكفتة مشوية وسلطات بقى ومخلل وعيش سخن، ومافيش مانع من طبق ملوخية أحياه نونتك.
مصطفى: عيون صاصتك... حالا أنزل أجيب لك، ولا تحبي نروح ناكل في المط؟
قطع حديثه واتسعت عيناه بصدمة ونظر لها بعدم تصديق، وعيون بدأت يلمع بها الدمع، وأكمل بصوت متقطع:
مصطفى: ا... أنتِ ق... قولتي وحياة نونتك؟
خفضت وجهها بخجل وهمست بصوت مبحوح:
ليلة: أنا شاكة بقالي شهرين مش متأكدة.
بسرعة البرق كان حملها كلها داخل حضنه، أجلسها على قدمه وتحدث بلهفة:
مصطفى: شهرين؟ شاكة بقالك شهرين ومقولتليش ليه يا ليلتي؟
ليلة: مش لما أتأكد يا صاصة.
مصطفى: طيب نتأكد إزاي؟ أوديكي تكشفي؟
ليلة: قبلت أسفل شفتيه.
ليلة: لا مش هكشف... هعمل اختبار هنا في البيت، بس الأول انزل هات الأكل وهات اختبار حمل من الصيدلية، ناكل وبعدين أعمل الاختبار.
هب واقفاً وما زال حاملاً، واتجه بها لخارج الشقة، فتحدثت هي بتساؤل:
ليلة: أنت هتوديني فين وأنا مش لابسة النقاب كده؟
مصطفى: مش هسيبك لوحدك، هنزلك عند أمي على ما أجيب الحاجة وأرجع.
همت هي بالحديث، فاكمل هو:
مصطفى: مفيش حد غيرها، هي ومرات أحمد. عمي أدهم وإخواتي لسه في شغلهم.
هبط بها الدرج وخطى لداخل الشقة التي دوماً بابها مفتوح.
ولما لا وصاحبة المنزل لم يسكن معها غير أبنائها.
يد حاملة بها حفيدة، ويدها الأخرى تملس على بطنها المنتفخة قليلاً، وتشاهد إحدى الأفلام القديمة بتركيز.
انتفضت بفزع وشهقت بخضة حين استمعت لصوت ابنها فجأة:
دولت: ااااااااامممممممه... أم أحماااااااااد!
جذبت ياقة عباءتها وبصقت أكثر من مرة داخلها وتحدثت بغيظ:
دولت: إييييييييه يا واد؟ إيه الدخلة المنيلة دي؟ مش تتنحنح ولا تك؟
قطعت حديثها واتسعت عيناها باستغراب شديد، ووضعت أصابع يديها أسفل ذقنها وتحدثت بذهول:
دولت: أنت يا منيل شايل الحلوة اللي لابسة حلة في نفوخها كده ليه؟
نظرت لزوجة ابنها:
دولت: بت يا ليلة أنتِ لابسة الحلة بأكلها ولا فاضية؟
نظرت مرة أخرى لابنها:
دولت: البت معيطة ليه يا واد؟
هبت واقفة واقتربت منه بعيون اشتعلت بالغضب:
دولت: أنت ضربتها يا واد بالحلة في نفوخها عشان معملتش أكل؟
هم مصطفى بالحديث، قطعته هي بعلو صوتها:
دولت: ااااه ما أنت طفس وبطن؟
مصطفى: ياااا أمي... اسمعيني.
اقترب من إحدى الأرائك ووضع زوجته برفق شديد وتحدث باستعجال:
مصطفى: أنا هروح أجيب أكل وهجيب لك معايا، متعملوش أكل.
دولت: متعملش حسابنا.
ابتسمت بفخر:
دولت: عمك أدهم مبياكلش غير من إيدي.
تنحنحت بخجل مصطنع:
دولت: بس مفيش مانع أذوق معاكم.
اقترب منها مصطفى وقبل رأسها وتحدث بمزاح:
مصطفى: عونيا يا أم أحمد.
نظر لزوجته:
مصطفى: بس خلي بالك من الحلة... قصدي من ليلة على ما أجي.
نظر لوالدته التي تنظر له بقليل من القرف، وأكمل بفرحة عارمة:
مصطفى: ليلة شكلها هتبقى زيك كده يا أم أحمد.
دولت: وعيون تلمع بالدمع.
دولت: ونبي يا واد يا مصطفى.
اقتربت من ليلة واحتضنتها بحب وأكملت:
دولت: أنتِ حامل يا بت يا ليلة؟
نظرت لابنها:
دولت: شاطر يا واد، دا أنا كنت فقد الأمل فيك وقولت الواد ملوش في الجواز ولا إيه؟
مصطفى: إيه يا أمي كلامك ده؟ أنا كنت عايز أعملها فرح الأول.
غمز لزوجته:
مصطفى: بس هي اللي؟
ليلة: مصطفى.
ضحك هو بعلو صوته واتجه للخارج وتحدث باستعجال:
مصطفى: مش هتأخر عليكم، لو عايزين حاجة أجيبها وأنا جاي رنوا عليا.
جلست دولت جوارها وهمت بنزع الحلة عن رأسها، لكن ليلة أسرعت وتمسكت بها سريعاً وتحدثت بجدية:
ليلة: سبيها يا أمه، أنا مرتاحة وأنا لابساها ومتسألنيش ليه.
دولت: عارفها أنا الدماغ دي، ما أنا في أول الحمل كنت بلبس السلطانية.
خرجت جيسي حاملة سبت الغسيل مملوء على آخره، ووضعته بالبلكونة وعادت مرة أخرى تلقي السلام على زوجة سلفها.
جيسي: هاى يا ليلو، عاملة إيه يا حبيبتي؟
ليلة: الحمد لله يا بيبه، أنتِ عاملة إيه؟
وجهت نظرها للبلكونة.
ليلة: استنى هلبس النقاب وأجي أنشر معاكي.
جيسي: الله حلو خالص اللوك ده يا ليلو، أنتِ متنكرة من مصطفى؟
ليلة: أه تجديد.
عدلت وضع الحلة وأكملت بابتسامة متسعة بلهاء:
ليلة: حلو عليا اللون الرمادي ولا ألبس اللون النبيتي؟
نظرت جيسي لها بتمعن وتحدثت بجدية:
جيسي: كل الألوان هتبقى حلوة عليكِ، والرمادي يجنن عليكي.
ليلة: حبيبتي يا سلفتي أموووووه.
هبت واقفة:
ليلة: استنى أجيب لك واحدة تلبسيها.
قبلت الصغيرة التي تضحك بشدة على هيئتها وأكملت:
ليلة: وأجيب لك أنتِ كمان أصغر حلة يا لي لي يا قمر أنتِ.
نظرت لدولت التي تنظر لهم بذهول مقارب للجنون وأكملت:
ليلة: أجيب لك حلة معانا يا أمه؟
دولت: لا هات لي طاسة يا بت.
ليلة: حاضر يا أمه.
همت بالتحرك نحو باب الشقة، أوقفتها جيسي سريعاً:
جيسي: استني يا ليلو مش تطلعي، في هنا حالات كتير.
ركضت اثنتانهم نحو المطبخ وخرجوا حاملين بيدهم بعض الأواني، وجيسي ارتدت واحدة أيضاً، واقتربت ليلة من الصغيرة، لبستها واحدة، وجيسي لبست لدولت التي تضحك بذهول على جنان زوجات ابنها.
نظروا جميعهم لبعضهم البعض وانفجروا بالضحك حتى أدمعت عيونهم.
ولكن؟
شهقة حادة تليها صرخة ألم صادرة من دولت تعلن عن قدوم الصغيرين، أوقفتهم عن ضحكاتهم وتحدثت دولت بتعقل لزوجات أبنائها اللتان بدأوا بالبكاء:
دولت: اهدى يا بت أنتِ وهي، دي بداية طلق.
نظرت لجيسي:
دولت: اتصلي على جوزك وهاتي التليفون أكلم عمك أدهم.
بقلب يعتصر ألماً، يجلس بجوارها داخل غرفة العمليات.
فزوجته عشق قلبه وروحه تلد بشهرها السابع.
قد من الله عليهم وأتم حملها حتى سارت بآخر الشهر السابع، بل والأكثر أنها تلد طبيعي.
وأصرت أن تستغني عن الحقنة التي تجعلها تلد دون ألم، تريد الشعور بألم وضع طفلها، لعلها تكون آخر مرة تحمل بها.
دموعها تهبط لا إرادياً، وهو جالس بجوار رأسها ممسك بيدها.
يقبلها تارة، يمسح حبات العرق الغزيرة عن جبينها بشفاه تارة.
يقرأ آيات من القرآن ويدعو لها من صميم قلبه تارة أخرى.
ومن بين كم دموعها وألمها، يتراقص قلبها فرحاً وشبه ابتسامة متألمة ظاهرة على وجهها المتعب والشاحب للغاية.
فطفلها لن يحتاج إلى حضانة، وإن كتب الله لها السلامة لن تخرج من دونه كما قيل لها من قبل.
وجهت نظرها لزوجها الذي يجاهد لكبت دموعه، لكنها تخونه وتهبط بغزارة على وجنتيه وهمست بوهن:
لمار: ابننا يا قاسم، كلها شوية وهناخده في حضننا.
اقترب بوجهه منها وقبلها مرات متتالية بعمق شديد وتحدث بيقين وثقة بالله:
قاسم: هتقومي بالسلامة، بإذن الله يا عشق قاسم هتقومي لي بالف سلامة.
نظر لها:
قاسم: وهناخد ابننا في حضننا.
أغمضت عيونها هي بعنف وصرخت صرخة مدوية تليها صوت بكاء صغيرهم.
وأخيراً التقطت أنفاسها المسلوبة حين وضعه الطبيب على صدرها.
دموعهم تهبط على وجناتهم بغزارة.
وبوهن ترددت:
لمار: الحمد لله يارب.
نظرت لزوجها:
لمار: سفيان... هسميه سفيان يا قاسم.
قبل يدها وكل شبر بوجهها وتحدث بفرحة عارمة:
قاسم: حاضر يا حبيبة قلب قاسم.
بكى بنحيب وأكمل من بين شهقاته:
قاسم: يا أم سفيان... سفيان الأسيوطي.
فرحة قاسم الذي حملته زوجته ببطنها بعد عناء.
بينما قاسم حمل زوجته وصغيرهم داخل قلبه بعشق خالص لزوجة خلوقة اعتبرها رزقه من الدنيا، هي وكفى عشق القاسم.
بإحدى قرى الصعيد، نجد رجلاً يبدو عليه الكبر والهيبة بأن واحد.
يجلس أرضاً، واضعاً على قدمه أحفاده، فلذات أكباده: محمد، سليم، مريم، وناريمان.
بعد صبر طويل ورضا بقضاء الله رزق بهم دكتور سليم محمد النجعاوي من زوجته وعشق روحه دكتورة ناريمان.
بفرحة عارمة تدمع لها العين، يلاعبهم جدهم، تحت أنظار والديهم الأكثر من سعيدة.
نظر سليم لزوجته الواقفة بجواره تشاهد أطفالهم وجدهم بعيون تلمع بالدمع.
جذبها داخل حضنه مقبلاً رأسها مرات وهمس داخل أذنها بعشق:
سليم: آآآه يا حبة القلب يا عشق الروح يا أم الغالين.
قبلت هي صدره وكتفه بعمق وتحدثت بعشق خالص:
ناريمان: ولا أغلى عندي منك أنت يا قلب ناريمان.
تنهدت براحة وأكملت:
ناريمان: ربنا يديمك نعمة في حياتي وميحرمنيش ولا من أولادنا يا سليم يا عشق ناريمان.
جذبها من خصرها وسار بها نحو والده وتحدث بمزاح:
سليم: واااه يا أبوي نسيتنا إياك، من لقى أحفاده نسى ولاده عاد.
محمد: ضحك بوقار ونظر لهم بعيون تحمل فرحة وحباً عارماً وتحدث بهدوء:
محمد: أعز من الولد ولد الولد يا ولدي.
نظر لزوجة ابنه:
محمد: سامحيني يا بنيتي.
نظرت له بتساؤل، فاكمل هو:
محمد: إني السبب في تأخير زواجك من سليم والدي، ومن حرمان نفسي من أجمل فرحة بعيشها دلوقتي.
تنهد بحزن:
محمد: هنجول إيه عاد، كل شيء بأوانه.
عاد بنظره لأحفاده وأكمل بفرحة عارمة:
محمد: كل شيء يهون بوجودكم يا غاولى يا حبايب جدكم.
ناريمان: ربنا يديك الصحة وطول العمر يا بابا الحاج وتجوزهم.
سليم: الله يديمك فوق راسنا يا أبوي.
نظر لزوجته نظرة تحمل الكثير والكثير من العشق، واقترب اثنانهم وجلسوا بجوار أولادهم يلهون معهم برفقة جدهم بقلوب تحمل أخيراً فرحة طال غيابها كثيراً، فرحة تدمع لها العين.
بفضول، خطت لداخل فيلا أسر الأسيوطي.
بيدها بعضاً من الملفات أتت بهم لتدون إمضته عليهم.
كفرسة جامحة، ركضت للداخل وكأنها بمنزلها، بل والأكثر أنها تنادي بعلو صوتها:
مهره: ياااااا هولاكو... احييييه... يا أسر بااااااااشا.
خفضت صوتها:
مهره: قال باشا قال ابن العضاضة اللي هبرني من ط**&.
أتى من خلفها دسوقي وتحدث بترحاب:
دسوقي: يا مرحب يا مهره يا بنتي.
شهقت بعنف وقفزت للخلف مبتعدة عنه سريعاً، واضعة يدها على قلبها وتحدثت بغيظ:
مهره: عاااااا... خضتني يا عمو دسدوس.
دسوقي: هههههههههه... دا إيه؟ أنا دسدوس؟ هههههههههه... الله يحفظك يا مهره يا بنتي.
مهره: هيحفظني إن شاء الله.
نظرت له بتمعن ودارت بعينيها بالمكان وأكملت:
مهره: هو فين اللي عامل فيها خفاش؟
دسوقي: هههههههه... دا لو سمعك هيعملك كفتة. هو في اسطبل الخيل بره.
ركضت للخارج سريعاً وتحدثت وهى على وشك الخروج:
مهره: الله يخليك يا عم دسوقي حضر الأسياخ عشان تشويني.
أكملت بسرها:
مهره: اااه جايلك يا هولاكو يا مز حياتي.
تاركة خلفها دسوقي يضحك من قلبه حتى أدمعت عينه على أفعال تلك المهره الجامحة.
بقلب ينبض بجنون، اقتربت من الاسطبل تبحث عنه بلهفة.
لحظة... اثنان... واستمعت لصوت أقدام إحدى الخيول تقترب عليها.
وها قد ظهر الفارس أسر الأسيوطي، بوسامته المهلكة يجلس على ظهر الحصان بوقار وهيبة تليق به كثيراً.
يرتدي تيشرت أبيض يظهر جسده المعضل، ونظارته الشمسية التي زادته وسامة.
شعره الحريري يتطاير حول وجهه بطالة ولا أروع، خطفت أنفاسها، جعلتها تحدق به بابتسامة بلهاء حالمة.
ابتسامة خبيثة عابثة ظهرت على وجهه حين وقعت عينه عليها.
ضغط بقدمه على جانبي الحصان يحثه على زيادة سرعته.
فاقت هي بفزع من تأمله حين وجدته يقترب منها بسرعة مجنونة، بدون عقل.
ألقت الملفات التي تحملها بيدها واستدارت تركض بكل سرعتها وهي تصرخ بوابل من الشتائم:
مهره: عااااااااا... هتموتني يا هولاكو يا ابن ال***... يالهووووووى... حد يوقف ابن ال***.
تدور حول نفسها وهو خلفها ويحدثها بعلو صوته:
أسر: جيت لي برجلك... دا أنا هنفخك.
مهره: هتموتني... صرخت بجنون وتحدثت بدون عقل كعادتها:
مهره: عاااااااا أنا عايزة من نفخك التاني.
ابتسم بانتصار، فقد حقق مراده وجعلها هي بنفسها تطلب منه يقبلها.
بلمح البصر، زاد سرعة حصانه أكثر حتى أصبح بجانبها مباشرة.
مال قليلاً والتقطها بيد واحدة من خصرها رافعها عن الأرض وأجلسها أمامه كتفها مقابل صدره.
من شدة خوفها، ودون إرادتها لفت يدها حول خصره تحتضنه وتتمسك به بكل قوتها، تلتقط أنفاسها بصعوبة، جسدها ينتفض بشدة.
أما هو، أكثر من مستمتع بقربها هذا، ممسك اللجام بيد، ويده الأخرى ملتفة حول خصرها يقربها منه أكثر.
سار بهم الحصان قليلاً وأخيراً توقف.
ملس هو على شعرها برفق وهمس بصوته الرجولي ذو البحة المهلكة:
أسر: مهره...
دفن وجهه بشعرها يستنشق رائحته بهيام وأكمل بأمر:
أسر: بصي لي.
دفنت هي وجهها بحنايا صدره جعلته يتأوه بسره وهمست بصوتاً مكتوم:
مهره: لا... هتنفخني من بوقي.
صمتت قليلاً والتصقت به أكثر وأكملت بخجل:
مهره: عيب يا هولاكو.
ابتسم هو بخبث وضغط بقدمه على جانبي الحصان يحثه على السير.
رفعت هي وجهها سريعاً ونظرت له بلهفة وهمت بالحديث، لكنه لم يدع لها فرصة بل امسك وجهها بين كفيه وتحدث بهمس أمام شفتيها وهو على وشك تقبيلها:
أسر: مش قلتلك كل ما تغلطي هنفخك بطريقتي.
مهره: أسر؟
أسر: عيون أسر.
نهى جملته والتقط شفتيها بقبلة عميقة ويده تلصقها به أكثر ويهمهم بمتعة شديدة.
طالت قبلتهم قليلاً وفجأة تصنم هو وقطع قبلتهم وابتعد بوجهه عنها فجأة.
استفاق لنفسه، ورسم الجمود على وجهه مرة أخرى، وهم بإنزالها من على ظهر الحصان.
لكن هي... بحضنه... متمسكة بكل قوتها.
وهو يبعدها عنه بعنف وتحدث بألم حاد:
أسر: ابعدي عني... أنا زي ما قولتي شمام وصايع ورد سجون كمان... ارتحتي كده؟ عرفتي ببعد عنك ليه.
ابتلع ريقه بصعوبة وأكمل بغصة مريرة:
أسر: إيه يجبرك ترتبط بواحد كان مسجون.
حاول يبعدها عن حضنه بقوة أكبر، لكنها متمسكة به بإحكام، فاكمل هو بصوتاً مبحوح دليل على شدة تأثره:
أسر: مش هينفع يا مهره.
رفعت وجهها الغارق بالدموع ونظرت له بعشق خالص وهمست بصعوبة من بين شهقاتها:
مهره: بحبك يا أسر.
سريعاً تحولت نظرتها لأخرى غاضبة وصرخت بغيظ دون الابتعاد عن حضنه:
مهره: ولما هو مش هينفع يا روح النونة نازل فيا بوس كل ما أشوفني ليه.
اتسعت عينه بتفاجؤ فاكملت هي ببكاء حاد:
مهره: أنا عايزة كل البوس اللي خدته مني على خوانة حالا.
نظرت له بتحدي وإصرار:
مهره: وهتجوزك غصب عن عين أهلك يا هولاكو.
رواية اصبح الأسر أسيرها الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نسمة مالك
خائفة، نظرتها له، خائفة عليه أكثر من نفسها. يعلم هو هذا جيدًا. بابتسامة عاشقة اقترب منها وانتشلها داخل حضنه، قبل جبهتها أكثر من مرة بعمق ويده تربت على ظهرها بحب شديد وتحدث بتعقل وهدوء:
"حبيبة قلب عمار، والله ما تخافي."
أمسك وجهها بين يديه جعلها تنظر له وأكمل:
"أنا مستحيل أعرضكم للخطر."
"بثقة، أنا متأكدة يا عمار."
صمتت قليلاً ونظرت له بعبوس وأكملت بطفولة:
"بقى أنا قولت الحمد لله إنك سبت العمليات الخاصة وسيبنا. تقوم تتنقل المخابرات؟"
ضحك هو بعلو صوته وتحدث بفخر:
"ده يثبتلك إن جوزك لا يستهان بيه. وبعدين اطمني، شغل المخابرات مختلف تمامًا."
قبل وجناتيها وأكمل بهمس:
"اطمني يا روحي."
تنهدت هي براحة. شردت قليلاً وشبه ابتسامة ظهرت على وجهها حين تذكرت أنها عائدة أخيرًا لوطنها، فهي حقًا قد اشتاقت لكل شيء بها، لهوائها وشمس بلدها، لخالتها، لصديقتها الشقية التي هي بمثابة شقيقاتها. انتشلها من شرودها صوت زوجها الحنون:
"روحتي لحد مصر؟"
ارتمت داخل حضنه ملتفة بيدها حول خصره تضمه لها بكل قوتها وتحدثت بفرحة:
"بصراحة أنا فرحانة أوي يا عمار إننا هنرجع. خالتي وجيسي واحشوني أوي."
"بأسف، بس إحنا مش هننزل مصر على طول كده."
رفعت رأسها سريعًا تنظر له بتساؤل، فأكمل هو بابتسامة متسعة:
"هنروح الصعيد."
نظرت له بتعمق وتحدثت بفهم:
"والله أنا كنت متأكدة."
رفعت وجهها للسماء:
"ياربّي جوزي وحفظاه وعارفاه."
"بجدية مصطنعة، ده أنا هفسحك انتي ومحمد."
نظرت له بحاجب مرفوع، فأكمل هو من بين ضحكاته:
"يعني إنتي شايفة غير كده؟"
"امممم... احرجني بالذوق احرجني."
صمتت قليلاً وأكملت بجدية:
"بس عندك حق، وأنا كنت متأكدة إنك هتعمل كده يا عيون داليدا."
لف يده على خصرها لصقها به وقبل أسفل شفتايها بعمق وتحدث بعبث:
"طيب تعالي أقولك حاجات وبعدين نجهز الشنط."
"تؤ، خلي الحاجات اللي هتقولهالي دي بعد ما نجهز الشنط."
نهت حديثها وقبلته من وجنتيه بعمق وصوت مسموع وفرت سريعًا بفرحة عارمة تجهز حقائبهم للعودة.
***
باستعجال، يجهز حقيبته. اليوم، اليوم سيذهب إلى أهل مهرته بالصعيد ليطلب يدها. ابتسامة عاشقة تزين شفتاه كلما تذكر جمالها، شقاوتها، شفتيها، حتى لسانها السليط. مهرته الجامحة التي أسرته بعشقها وأخرجته من قوقعته. أغمض عينيه بعنف وحرك رأسه بيأس كلما تذكر سيل شتائمها. جذب حقيبته بيده وتحرك نحو الخارج، لتتسع ابتسامته بشدة حين استمع لصوتها الذي يعشقه.
"هولاكو، يا مز حياتي."
ركض سريعًا نحو الدرج، وهي أيضًا ركضت نحوه وبلحظة كانت أمسكته من كف يده وركضت به للخارج. وتحدثت باستعجال:
"تعالى بسرعة عايزة آخد لفة بالحصان قبل ما تسافر."
"حبيبتي إنتي الخيل."
نهى جملته وغمز لها بشقاوة.
"هولاكو، اتلم واتجوزني بسرعة عشان نبوس براحتنا."
نهت حديثها وأغمضت عينيها بقوة ومدت شفتيها بشدة. نظر حوله وبلحظة كان اقتنص منها قبلة صغيرة وابتعد سريعًا. شهقت هي بعنف واتسعت عيناها على آخرهما وتحدثت بحزم:
"إحنا مش قولنا نصبر على ما تتكتب عليا يا واد يا مز حياتي."
"طيب سيبني أروح أطلب إيدك من أهلك يا مهره."
نظرت له بعبوس وتحدثت بغيظ من أسفل أسنانها:
"عمالة أقولك يا مز حياتي وانت تقول يا مهره."
ضحك هو بعلو صوته واقترب بوجهه منها وتحدث بعبث:
"اكتب عليكي بس وشوفي هقولك يا إيه."
ظهرت الدموع بعينيها وتحدثت بغصة:
"بالله ما تتأخر عليا يا أسر. أنا لو أقدر أجي معاك كنت جيت لكن مقدرش أسيب تيته لوحدها وهي مش هتقدر تسافر. الطريق طويل أوي عليها وممكن تتعب مني."
"مش هتأخر."
اقترب منها ووضع كف يده على وجهها ونظر داخل عينيها بعمق وأكمل بهمس عاشق:
"مش هقدر أتأخر عليكي."
صمت قليلاً وطالت نظرتهم العاشقة، يتأمل ملامحها بعيون تفيض عشقًا. ابتلع ريقه بصعوبة وهمس بعيون راجية:
"لو والدك وافق عليا توفقي إني أكتب عليكي هناك وأرجع تكوني مستنِياني بفستان فرحنا."
شهقت بتفاجئ وهبطت دموعها بغزارة وعضت شفتيها بخجل وهمست من بين شهقاتها:
"أيوه موافقة بقى. أوووف أخيرًا يا هولاكو."
ضحكت بفرحة عارمة وهمست:
"بحبك يا هولاكو."
مسح دموعها بأصابعه وابتسم لها بحب واطمئنان ونادى أحد الحرس وتحدث بأمر:
"هات الشنطة من فوق وجهز العربية."
"إنت هتسافر بالعربية؟"
"لا يا مهرتي هسافر بالطيارة. أسرع."
"طيب أنا هقضي اليوم ده من غيرك إزاي بس."
أغمض عينيه بعنف وتحدث بنفاذ صبر:
"مش ناوية تبطلي ألفاظك دي."
نظر لها بوعيد وأكمل:
"اكتب عليكي يا مهره و؟!"
"وهتعمل إيه يا عنيا؟!"
"هشتم معاكي كالعادة يا مهرتي."
ابتسمت بانتصار وتحدثت بأمر:
"طيب يلة شد عجلك والحق طيارتك تروح تكتب عليا وترجعلي في السريع يا واد يا مز."
***
بعد عدة ساعات، وصل أخيرًا الصعيد، مسقط رأس مهرته. أكثر من رجل يقف استقباله. خرج هو من المطار برفقتهم واضعًا هاتفه على أذنه، يكرر الاتصال أكثر من مرة لكن دون جدوى. حدث نفسه بقلق:
"إيه يا قاسم؟ فينَك يا حبيب أخوك."
تنهد بحزن، فكم ود أن يكون شقيقه بجواره الآن. أغمض عينيه بعنف محاولًا التحكم بدموعه وهمس بحب وغصة مريرة:
"ربنا يجمعنا على خير في أقرب وقت يارب."
صعد معهم إحدى السيارات بعد ترحاب شديد، وبدقائق معدودة وصل إحدى المنازل الصعيدية التي يظهر عليها الثراء. استقبله الكثير والكثير من الرجال من ضمنهم دكتور سليم النجّاوي الذي احتضنه بترحاب فور لقائهم.
"يا ألف مرحب يا ولد الأصول. نورت الصعيد."
"الله يسلمك يا دكتور سليم. الصعيد منور بأهله."
وقفوا قليلاً يتبادلون السلام وتعرف على والد مهرته وخطوا سوياً للمندرة، وباللحظات كان أشهى الأكلات موضوعة أمامهم. صمت أسر قليلاً وأمسك هاتفه يحاول الاتصال على شقيقه مرة أخرى وبدأ يظهر عليه القلق والتوتر. فتحدث سليم بتفهم:
"واه، همل التليفون دلوجيت."
"برن على أخويا تلفونه مقفول. عشان يطلب لي إيد ست البنات. أم لسان طويل."
نظر سليم لوالد مهرته وتحدث بأمر:
"اتحدد يا قناوي."
"لا جول بعد جولك يا دكتور."
نظر سليم لأسِر وتحدث بتعقل:
"على ما ناكل لقمة يكون تليفونه اتفتح."
دقائق مرت تناول أسر لقمات قليلة، وبعد الكثير من المحايلات، هب واقفًا واتجه برفقة أحدهم نحو الحمام. غسل يده وعاد مرة أخرى للمندرة، لكنه تسمر مكانه، واتسعت عيناه بتفاجئ، حين وجد شقيقه يحمل صغيره وبجواره عمار أيضًا يحمل صغيره واقفين استقباله. بدموع تحدث قاسم:
"واحشتني يا حبيب أخوك."
بسرعة البرق قطع المسافة بينهم واحتضنه بحب شديد، وتحدث بفرحة عارمة من بين شهقاته:
"حمد لله على سلامتك يا أبو سفيان."
ابتعد عنه ونظر له وأكمل:
"والله العظيم أنا كنت حاسس إنك هترجع. قلبي قالي إنك مستحيل تتأخر عليا أكتر من كده."
"طيب مافيش حضن لصاحبك ولا إيه."
"أحلى وأجدع صاحب. احتضنه بقوة. حمد الله على السلامة يا غالي."
"والراجل اللي على إيدي ده يا أسر باشا. مش تسلم عليه."
حمله أسر بفرحة شديدة وقبله بسيل من القبلات واقترب من عمار وحمل ابنه أيضًا وبدأ يقبل هذا تارة وهذا تارة أخرى وتحدث بمزاح وهو يتجه بهم للخارج:
"طيب الحمد لله على كده. عايزين مني حاجة تاني؟ أمشي أنا بقى."
"يدوبك تلحق تجيب المأذون."
نظر لوالد العروس ولسليم وأكمل:
"ولا ليكم أي طلبات تانية إحنا عينينا."
"إحنا بنشتري راجل. وسليم بيشكر فيكم بزيادة. وكلمة سليم سيف على رقبتنا هو عمها وخابر مصلحتها زين."
"يبقى على بركة الله."
"هنكتب هنا والفرح هيبقى في مصر بإذن الله."
أطلقت الأعيرة النارية دليلًا على وجود عروس. ذبح الكثير من الذبائح، ونهو كتب الكتاب وبطائرة خاصة عادوا جميعًا حتى أهل مهره لحضور حفل زفاف الأسر ومهرته بوجود كل العائلة.
***
وبين سواد الليل وشروق النهار يحدث الكثير والكثير. أصبحت جنينة فيلا الأسر، على أتم استعداد لأكبر حفل زفاف. الكثير من المفاجآت، فرحة عارمة بقلوبهم ودموع غزيرة بعيونهم حين التقوا بأحبابهم. أخيرًا، عودة الأحباب بعد غياب. الجميع يقف ينتظر خروج الأسر ومهرته. داليدا بجوار زوجها وابنها، والدتها وشقيقها، محتضنها زوجها بيد وحامل صغيره بيده الأخرى. جيسي بجوار زوجها وابنتها محتضنها بحماية. ليلي داخل حضن زوجها، ملكته المنقبة حامل بأول أطفالهم. لمار بجوار زوجها وابنها وأيضًا محتضنها بتملك شديد. ناريمان بجوار زوجها وأبنائهم بعجلاتهم الخاصة. دولت بجوار زوجها ممسك يدها بعشق وأطفالهم الصغار يحملهم أشقائهم الكبار. الجميع متلهف ليرى العروس التي سرقت قلب الأسر. وأخيرًا انطلقت الألعاب النارية دليلًا على خروجهم. موسيقى هادئة وإذ فجأة مزمار صعيدي وتخرج المهره الجامحة ممسكة بيدها إحدى العصيان ترقص بها بمهارة. بل نقفز عن الأرض بفرحة عارمة. خلفها أسيرها يضحك بقوة على فرحتها وجنونها حتى أدمعت عيناه. بدأ الجميع يصفق لها بحرارة وفرحة وضحك ودموع أيضًا. شكلها ولا أروع، فستانها أكثر من رائع. وبصعوبة، انتشلها داخل حضنه وتحدث من بين ضحكاته:
"أبوس كل حاجة فيكي اهدّي أبوكي هيطخنا بالنار."
"فرحنا يا هولاكو. سبني أفرح يا جدع."
"يا حبيبتي؟!"
"يا إيه؟ قول قول أنا زي مراتك متتكسفش."
احتضنها بقوة أكبر رفعها عن الأرض وهمس وهو على وشك تقبيلها:
"حبيبتي، ومراتي، وعشقي الوحيد. يا أم لسان سليط."
"انفخني يا أسر."
ضحك هو بشدة واقتنص منها مجموعة من القبلات المتتالية وبين قبلة وأخرى يخبرها:
"أسرتي الأسر بعشقك يا مهره الأسر."