ردت عليه بعد ما سمعت كلامه: _انت حد جميل يا دكتور مصطفى و أكيد ربنا هيعوضك خير عن كل اللي حسيته. صوت أذان الفجر بيعلن عن بداية يوم جديد من أيام ربنا. ياااه، هروح الجامعة بكرة. الجامعة اللي كنت بحب أروحها بقيت بكره وجودي فيها بسببك يا عبد الرحمن. بعد ما كنت الحاجة اللي بتخليني عايزة أبقى هناك طول الوقت. غريب أوي إحساس الحب ده، عنده قدرة إنه يرفعك سابع سما و إنه ينزلك على جدور رقبتك لسابع أرض.
يمكن بنحب ناس غلط عشان نتوجع مرة واحدة بس ونتعلم من أخطائنا، عشان ربنا مش عايز يخلينا نتعب كتير و ده لطف ورحمة منه. كل حاجة هتعدي على رأي مصطفى، مش هيجي أصعب من فراق أهلي. و على الرغم من فراقهم الحياة استمرت و أنا كمان عشت بالرغم من الصراع النفسي و الاكتئاب اللي دخلت فيه، بس فضلت مكملة و دي حاجة أنا فخورة بنفسي إني وصلتلها، الرضا شيء مش سهل.
دي نعمة ربنا بيديها لعبده القوي عشان يصبر بيها قلبه و يطفي بيها ناره بماء بارد فيحس إنه ارتاح، مبقاش في حمل عليه. قررت تاني يوم بعد الجامعة إني هروح أزور أهلي في مقابر العيلة. في الجامعة النهارده بعد ما قعدت اتكلمت مع عبد الرحمن أول مرة بعد ما قابلته أول مرة. و بدون مقدمات سألته السؤال اللي كنت خايفة أسمع إجابته منه: _أنت كنت مرتبط قبل كده؟ ارتبك شوية و قال:
_لأ، مرتبطتش. بيني و بينك أنا مش بتاع الكلام ده، بس من ساعة ما شوفتك و أنا فكرتي اتغيرت خالص. صعقت، حسيت إني دخت. ده حتى مش معتبرني مت، لا ده اعتبرني إني مجتش أصلاً. إيه القرف ده. طيب تمام أوي كده، أنت اللي حكمت على نفسك. عرفت من فترة إنه ماشي في سكة غلط مع عيال مش تمام، و هنا جت في دماغي الفكرة اللي هتخلص منه فيها. ضحكت و بتصنع و قلتله: _لأ، ده أنا كده محظوظة أوي إني غيرت فكرتك. طلبت منه إنه يقرب شوية و همست
في ودانه و قلت بصوت خفيف: _ملقيش معاك ولاعة. لقيته بصلي بستغراب: _أنت مستغرب ليه، و لا تكون فاكرني مش عارفة أنت بتعمل إيه هنا في الجامعة. و حطيت رجل على رجل: _أنا ليا حبايب في السكة دي يا بيبي يقدروا يساعدوك و يخليك تاخد أضعاف مضاعفة، و لا إيه. غمزته في آخر كلامي و روحت قايمة: _فكر في كلامي و يبقى رد عليا يا بودي. و لو وافقت هعمل حفلة كده صغيرة بمناسبة الشراكة. هستنى ردك. أموه. حدفتله بوسة في الهوا.
كنت حاسة نفسي واحدة شمال أوي بطريقتي دي، بس هعمل إيه، مضطرة. مشيت من الجامعة و خدت تاكسي و روحت أزور أهلي، و دي كانت أول مرة أروح المقابر من ساعة ما اتوفوا. وقفت قدامهم و هما تحت التراب بين إيد رحمن رحيم، و أنا بتخيل نفسي كنت هبقى معاهم بتحاسب دلوقتي، بس ربنا كان لي إرادة تانية. _وحشتوني. كلمة وحشتوني دي قليلة على اللي حاسة بيه من غيركم. أنا حد تاني مش عارفة هو مين.
بمثل على نفسي و على اللي حواليا إني بخير، بس أنا مش بخير. أنا فيا وجع الدنيا و الآخرة. بس ربنا معايا أحسن من الكل. أنتم مشيتوا يا بابا و سبتولي عمي و أولاده. كأنك كنت حاسس إنك مش هتكمل معايا للأخر. هو راجل طيب أوي يا بابا و بيعاملني زيك بالظبط. الحمد لله أنا راضية. كنت عايزة أروح أعيش في بيتنا اللي اتخرب بدري، بس مرضيش. ما هونتش عليه و أصر إني أفضل معاهم.
مصطفى بقى ابنه ده، أكتر بني آدم جميل قلباً و قالباً قابلته في حياتي، و حفظني القرآن كمان. أنا حصلي حاجات كتير أوي في غيابكوا. أوعدكوا إني هاجي تاني و أكملكوا اللي بيحصلي. خلصت كلامي اللي الله أعلم مسموع و لا لأ، و لقيت مصطفى جه: _كنت عارف إني هلاقيكي هنا. _أنت دايماً بتيجي في وقتك. _تعيشي و تفتكري. _كان نفسي تشوفهم، أكيد كانوا هيحبوك زي ما أنا بحبك. _إيه!!! وعيت على اللي أنا قلتهله و رديت بأرتباك:
_إيه يا مصطفى، أنت حد غالي عليا يعني أقصد. يلا يلا نروح. مشيت قدامه و ركبت العربية قبله و أنا في قمة الكسوف، لأن من حزني تقريباً مكنتش في وعي. حسن الحظ هو مدققش معايا و غير الموضوع و اتكلم في حاجة تانية لحد ما وصلنا البيت. و لما جه وقت الفجر، الوقت المقرب لقلبي. قررت إني هحكي لمصطفى على كل اللي عرفته عن عبد الرحمن، فقال بعد ما قلتله كل اللي عرفته: _أنا بس عايز أسألك سؤال. _اتفضل.
_أنت كنتي مخطوباله فعلاً و لا مكنش فيه حاجة رسمي؟ _بصراحة أنا و هو كنا بنحب بعض من سنة أولى. _يعني مفيش يا دبلة الخطوبة عقبالنا كلنا و لا حاجة من دي صح؟ ضحكت و قلت: _لأ، مفيش. بس بتسأل ليه؟ _أصل بالعقل كده مفيش حد هيرمي بنته لواحد من غير ما يبقى سأل عنه، يعني لو هو جه خطبك من أبوكي رسمي كان أكيد هيسأل عنه و يعرف كل بلاويه دي. _المهم دلوقتي أنا محتاجة حد يعرف الحوار ده غيرك. _قصدك مين؟ _زياد. _ملقتيش إلا رويتر ده.
_أنا محتاجة ظابط و هو ظابط و أكيد هيفهم الموضوع ده. _طب بصي. سيبيني أنا أقوله الموضوع ده و بعد كده هقولك رد. علشان أنا مش عايزة حد يعرف إنك كنتي على علاقة بيه. _إتفقنا. _إتفقنا يا دكتور (مصطفى) كل مدى بتعلق بيها أكتر. إحنا في فترة الاستهبال اللي هو محدش فينا فاهم التاني إيه بالنسباله، غير إننا ولاد عم و دي بنت عمي و حقي إني أخاف عليها، بس لما قالتلي إنها عايزة تدخل زياد في الموضوع حسيت بغيرة عليها.
أنا كنت مبسوط إني أنا الوحيد اللي استأمنته على سرها و محبتش إنها تقول لحد غيري. كانت بتحسسني إني الراجل بتاعها لما بحس إنها بتتحامى فيا، أو بتحسسني إني أب و هي بنتي اللي بتستناني لحد ما أخلص شغلي عشان تيجي تحكيلي و تقولي عملت إيه في المدرسة. الله يسامحك على الإحساس الجميل اللي أنا حاسه ده. مكنتش حاسس بيه بقالي كتير، كأنك خبطي على باب قلبي. المصدي. خايف أفضل كده و تجرحني هي كمان، بس الله أعلم إحساسها إيه ناحيتي.
أنا قلبي دق جامد لما اتلغبطت في الكلام و قالت إن أهلها هيحبوني زي ما هي بتحبني، و لكن أكيد قصدها زي أخوات. تنهد و كمل: تعبت من قلبي و عقلي دول. قلبي على حافة إنه يقع في حبها و عقلي بيقولي هتقولك خلينا أخوات. ضحك على آخر إفيه رماه على نفسه و غاص في نومه زيها بالظبط، مستنين يوم جديد الله أعلم مكتوب لهم فيه إيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!