فتحت عينيها بتعب ثم أغلقتها سريعًا عندما تذكرت ما حدث. هبطت الدموع من عينيها المغلقتين بعنف وكأنها لا تصدق ما حدث. ظلت تنفي برأسها عدة مرات، أما الجميع حولها فقلقًا عليها. أشارت رغدة لهم أن يخرجوا لحين أن تهدأها. أومأوا بالموافقة ثم تحركوا نحو الخارج. أما رغدة، اقتربت وجلست بجوارها على طرف الفراش، ثم وضعت يدها على خصلات شعرها ثم أردفت بضع كلمات من شأنها أن تهدئ من روعها.
"اهدئي يا ناهد، مفيش حاجة يا حبيبتي، انتِ كويسة أهو والله. دا ياسر كان بيهزر معاك بس." نفت الأخرى برأسها بعنف ثم فتحت عينيها ليزداد انهمار الدموع على وجنتيها. ترددت بصدمة: "لا لا، دا كان عاوز يموتني عشان أنا مش بحبه، دا مجنون. أنا بكرهه، أرجوك أنا مش عاوزة أشوفه تاني. والله يا ماما، ما هزعلك تاني بس مش عاوزة أشوفه تاني، أرجوك."
نظرت لها والدتها بشفقة على حالتها هذه. تسب ذاك الغبي ياسر على فعلته في السابق، كان من الممكن أن توافق عليه حتى لو باحتمالية قليلا، لكن الآن لا يوجد أمل. تنهدت رغدة، أومأت رأسها موافقة ثم أردفت بحنان: "اهدئي يا حبيبتي، هو مش هيقرب منك تاني ولا هتشوفيه، ماشي." نظرت لها ناهد بقليل من الاطمئنان، لكن سرعان ما أردفت بتعجب: "هو إيه اللي حصل دا؟ العربية كانت خلاص هتعمل معانا حادثة."
أومأت رغدة بغضب، تود لو تنهض وتجز عنق ذاك الغبي في الخارج. نظرت لها قليلا ثم أردفت بهدوء، تحاول أن تصلح من نظرة ناهد تجاه ياسر قليلا: "آه يا حبيبتي، ما هو ياسر كان بيهزر معاك أصلًا، مفيش حاجة من الكلام دا. هو بعد على طول أول ما لقيك صدقتي وأغمى عليك."
نفت ناهد برأسها، لا تصدق حديث والدتها. فياسر لم يكن يمزح أبدًا، بل نظراته التي كان ينظر لها بها لن تنساها أبدًا. لقد تأكدت من أنه شخصًا مجنون، يجب أن يذهب لأي طبيب نفسي حتى يعالجه. استيقظت من شرودها على صوت عدى الذي دخل توا ويبدو على ملامحه الخوف والغضب معًا. اقترب منها يحتضنها، يربت على ظهرها بحنان ثم أردف بغضب: "متخافيش يا حبيبتي، أنا همسك اللي اسمه ياسر دا أعلمه الأدب. ولو شفته بيقرب منك أنا بنفسي هتأكد من سجنه."
ابتعدت ناهد عن أحضانه، تنظر له قليلا ببسمة مطمئنة. فعدى يمثل لها الأمان بعد والدها. ومع أنه قليلا الحديث، إلا أنها تحبه أكثر من شقيقها حسام حتى. "أنا مش خايفة يا عدى، انت هتمنعه يقرب مني زي ما منعته واحنا صغيرين، صح؟ أومأ هو بالموافقة وظل يتحدث معها قليلا حتى تطمئن. أما رغدة، تنظر له بغيظ. ذلك الغبي يسيء لياسر أكثر، هذا ما كان ينقصها.
نهضت هي تتجه نحو الخارج حتى تترك ناهد ترتاح، ثم أشارت لعدى أن ينهض هو الآخر. وبالفعل نهض يسير خلف والدتها. وعندما أغلقت رغدة باب الغرفة، استدارت تنظر لعدى بغضب من ما فعله. أما هو، نظر لها بعدم اكتراث، هو لم يخطئ، من حقه أن يقلق على شقيقتها. هبط الاثنان للأسف ليجدوا كلا من ياسر وحسام وأيهم في الأسفل. اقترب أيهم من رغدة سريعًا عندما أبصرها تهبط على الدرج. وضع يده على كفيها يردد بقلق: "ها يا رغدة، ناهد عاملة إيه؟
ابتسمت حتى تهدئ من روعه ثم أردفت بهدوء: "متخافش، مفيش حاجة. هي بس مصدومة، وطبعًا بتقول إنها مش عاوزة تشوف ياسر تاني." أومأ أيهم سريعًا ثم أردف بغضب: "طبعًا، مين قال إن أنا موافق عليه أصلًا؟ حتى لو هي وافقت وقالت إنها بتموت فيه، دا أنا ساكت وماسك نفسي عشان بس هو ابن أخويا." أومأت رغدة توافقه. فياسر يستحق ما يحدث له الآن، يجب أن يتعلم كيف يسيطر على أعصابه، أما أنه كلما غضب يفعل شيئًا مجنونًا كهذا.
أما ياسر، عندما رأى عدى يقترب نحوه سريعًا علم أنه يود الانتقام، ولكنه لم يتحرك، سيتركه يفعل ما يشاء، هو من الأساس لا يصدق ما كان على وشك فعله. اقترب عدى منه وعيناه تقدح الشرارات، يتوعد له. أمسكه من تلابيب قميصه بعنف ثم أردف بشر: "موتك على أيدي أنا يا كلب." أنهى حديثه يكيل له اللكمات. أما حسام، اقترب من عدى يحاول منعه قبل أن يؤذي ياسر: "عدى اهدأ بالله عليك، هتودي نفسك في داهية وهتموت ابن عمك، اهدأ."
لكن عدى الآن لم يكن يستمع له، بل كل اهتمامه أن ينتقم لشقيقته، لا يتخيل ما الذي كان سيحدث أن أصاب شقيقتها الغالية مكروه بسبب ذاك الوغد. أما رغدة، عندما رأت الشجار، نظرت لأيهم تصرخ به أن يبعد عدى عن ياسر قبل أن يؤذي، والمصيبة أن ياسر لا يحاول الدفاع عن ذاته حتى. اقترب أيهم ودون أن يهتم لشيء، لكم عدى بعنف ثم أمسكه من ذراعه يهزه بعنف ثم أردف بغضب:
"أنا علمتك تعمل كدا، حتى لو هو عمل أي، أنت لازم تكون هادي. إيه هتموت ابن عمك يا غبي؟ إيه دا مش بتشتغل دا خالص." أنهى حديثه يشير صوب رأس عدى. أما عدى، نظر لوالده بصدمة. ما بال الجميع يقف في صف ذاك الوغد؟ هي شقيقته ومن المفترض عليه أن يقتله، وليس فقط تسديد اللكمات إليه. لكنه لم يهتم، أومأ برأسه يرسم على فمه بسمة واسعة ثم نظر لياسر الذي يجلس على الأريكة بألم يردد بسخرية:
"إيه يا ياسر يا حبيبي، كنت موتها أحسن عشان يحسوا إنك غلط." أنهى حديثه بسخرية لاذعة، لكن أكمل سريعًا بغضب: "انت بتقول إيه يا بابا؟ دا أنا المفروض أرميه في السجن، دا كان عاوز يموتها. انت إزاي هادي كدا؟ ها؟ دي بنتك يا جماعة، انتوا مش متخيلين كان عاوز يموتهااااااا. إيه افهموا يعني؟ ناهد النهارده كانت هترجع حثة لو ما ربنا كرمها والاستاذ اتفضل علينا ووقف بسرعة قبل ما يعمل الزفتة الحادثة."
نظر له أيهم بصمت ثم وجه نظره لياسر يردد بهدوء ظاهري، لكن في داخله يحارب ذاته على عدم قتله: "ياسر، اخرج بره ومش عاوزك تقرب من ناهد خالص، فاهم؟ أنا ساكت بالعافية ودلوقتي أنا بقولها بنفسي، أنا هتأكد إنك مش هتقرب من ناهد." أومأ ياسر برأسه. نعم، هو محق وله كامل الحق في كل كلمة يقولها. لكن هو لن يبتعد عن ناهد أبدًا، هو فقط سيتركها لفترة حتى ترتاح، ولكن لن يتخلى عنها أبدًا.
نهض عن الأريكة ثم اتجه نحو الخارج. أما أيهم، انتفض على صرخة حسام. التفت سريعًا ليرى حسام يمسك والدته قبل أن تسقط على الأرض. ركض أيهم يأخذها من حسام، يصعد بها نحو غرفتهم يردد بقلق: "رغدة، رغدة إيه اللي حصل؟ لكن وكأنها ستجيبها من الأساس. وضعها على الفراش ثم أسرع يحضر أحد زجاجات العطر يقربها من أنفها. حتى بدأت تفتح عينيها ببطء. تنهد هو براحة عندما رآها تفتح عينيها. ارتمى على أقرب مقعد يجلس عليه ثم نظر لها بعتاب.
بدأت هي تعتدل في جلستها، تنظر له بعدم اهتمام لشيء. يكفيها ما حدث هذا اليوم، يكفي كثيرًا. *** نظر يزن بصدمة، لا يصدق ما يرى. قبض على كفه بعنف، هز رأسه بسخط على ما يرى. فأيمان الغبية تجلس على مقعد خلف المكتب، ترتدي بالطو الأطباء، تبتسم بسمة واسعة سخيفة. وهو سيتكفل بأزالتها تمامًا. اقترب منها يبتسم بشر ثم توقف أمام المكتب يردد بسخرية: "دكتورة إيمان بنفسها قاعدة قدامي."
أومأت هي برأسها ثم نهضت تضع يدها خلف ظهرها، تحاول أن تفعل مثل ما يفعل الأشخاص المهمون. ثم اتجهت تقف أمام النافذة تعطيه ظهرها ثم أردفت بجدية مضحكة: "أيوا دكتورة إيمان بنفسها. يلا قولي حضرتك جاية هنا ليه؟ انت مريض ولا حاجة ومش عاوزة كلام كتير، أنا مش فاضية للكلام الكتير." نظر لها بغيظ. هذه الغبية، هل تصدق أنها شخصًا له قيمة من الأساس. جلس على المقعد المقابل للمكتب ثم أردف ببساطة:
"آه أنا مريض جدًا وتعبان وسمعت إنك ممتازة في الحاجات دي فجيت ليك يا، يا دكتورة إيمان." أنهى آخر كلمة بسخرية. أما هي، لم تهتم به ثم اتجهت تجلس مرة أخرى على المقعد ثم أمسكت قلما تنقر به على المكتب تردد بجدية: "تمام، اتفضل قولي مين اللي خانتك أو انت حبيتها وهي ماسألتش في خلقتك." فتح فمه بصدمة يريد الضحك من حديثها، لكنه رسم الجدية على وجهه ثم أردف بهدوء: "إيمان، بطلي هبل. أنتِ بتعملي إيه هنا وفين الدكتور المسئول هنا؟
وبعدين مش انتِ في كلية الألسن؟ أومأت برأسها موافقة ثم أردفت بعدم اهتمام: "انت مالك بدكتور دا؟ الشفت بتاعي أنا، مش عاجبك ابقى تعالي في ميعاد تاني." تنهد بملل، ينهض عن مقعده ثم بدأ يقترب منها. أما هي، عندما رأت هذا، نهضت سريعًا تبتعد. أمسكت مزهرية تشهرها في وجهه تردد بشر: "لو قربت مني هخلص عليك، أنا مش بهزر، سامع." نظر لها برفع حاجب. هل هي غبية؟ هل تظنه يخشاها بهذه الفعلة الحمقاء؟
لكنه لم يهتم لحديثها وأكمل سيره نحوها بعناد. أما هي، ابتعدت أكثر، كلما اقترب خطوة تبتعد هي عشرة أمثالها. توقف عندما مل هذه اللعبة الغبية ثم أردف بملل: "طيب أنا مش هعمل حاجة، أنا بس كنت حابب أطمن عليكِ. وزي ما أنا شايفك انتِ كويسة ومفيش حاجة أهو. والمرة دي أنا هسيبك مش هعمل حاجة على اللي عملتيه في مكتبي، لكن لو اتكررت تاني هتزعلي أوي مني." أنهى حديثه ثم اتجه يخرج من الغرفة. أما هي، بدأت تتنفس براحة أخيرًا.
ابتسمت حين تذكرت ما فعلتها. هي ليست بالغبيه لتعلم أنه يتبعها، وهي توقفت أمام هذه العيادة عمدًا، فهذه العيادة، عيادة شقيقة صديقتها. استيقظت من شرودها على صوت فتح باب المرحاض وخروج الطبيبة منها. ابتسمت إيمان ثم اقتربت منها تشكرها بحرارة على مساعدتها. أما الطبيبة، أومأت بلا شيء ثم اتجهت تجلس على مقعدها ثم رفعت رأسها تنظر نحو إيمان تردد بهدوء وجدية: "مفيش مشكلة، بس لو سمحتي ممكن بقا نبدأ عشان أنا اتأخرت على البيت."
أومأت إيمان ثم جلست على المقعد تخفض رأسها تصمت قليلا ثم رفعت رأسها مرة أخرى تردد بتوتر: "هو أنا فعلاً مش حلوة يا دكتورة زي ما البنات بيقولوا؟ نظرت لها الطبيبة بتعجب، هل تمزح معها؟ لكنها تمالكت ذاتها تردد بهدوء: "بنات مين اللي بيقولوا كدا؟ انتِ ما شاء الله عليكِ جميلة. كدا انتِ مش بتبصي على نفسك في المرايات." تنهدت إيمان ثم أردفت بحزن:
"ده مش صح. انتِ لو كلامك صح هو كان حبني، لكن هو أصلاً مش بيفكر فيا أصلًا. هو شايفني أخته." *** دلفت للمنزل سريعًا ثم أغلقت الباب قبل أن يصعد هو. دلفت للبهو تبحث بعيونها عن والدتها لكن لم تجدها. لذا أسرعت تدخل المطبخ لتجدها تصنع طبقًا من السلطة. أسرعت تجلس بجوارها على المقعد. رفعت إسراء بصرها تنظر لبنتها بتعجب من الخوف الواضح على تعابير وجهها وضوح الشمس. تركت ما بيدها تنظر لبنتها بخوف من أن يكون أصابها مكروه ما،
لذا أردفت بقلق: "إيه يا دعاء مالك يا حبيبتي؟ حد مضايقك؟ ابتلعت دعاء لعابها، تحاول أن تتحدث بهدوء حتى لا تفزع والدتها. "احم، بصراحة يا ماما أنا مش عاوزة أحمد يذاكرلي أي حاجة وأنا بفهم. مش عاوزاه ييجي تاني ومتسأليش فيه أي عشان أنا أخدت قراري وشايفة إن وجوده ملوش لازمة." نظرت اسراء لها بتعجب ثم امسكت كفها تحاول أن تجعل ابنتها تطمئن حتى تتحدث ثم أردفت بهدوء وحنان:
"حاضر يا حبيبتي، اللي انتِ عايزاه. بس ممكن أعرف انتِ مضايقة ليه؟ أبعدت دعاء بصرها عن والدتها، لا تريد أن تخبرها حتى لا تغضب من أحمد. لذا أبعدت يدها عن يد والدتها ثم نهضت عن المقعد تنظر لوالدتها بلا مبالاة. "مفيش حاجة يا ماما وأنا عاوزة أروح أنام، سلام."
أنهت حديثها ثم خرجت من المطبخ سريعًا. ولكن توقفت قدماها بصدمة عندما سمعت صوت طرق الباب. أسرعت تخطو نحو غرفتها، تركت والدتها تستقبل أحمد، طبعًا سيكون هو الطارق لأنه هو من أوصلها. لكنها أسرعت تصعد قبله، أغلقت باب الغرفة ثم تحركت نحو الفراش ترتمي عليه بتعب. تكرهه... لا لا، تكرهه هي تكذب. نعم تحبه كثير...
لكن طفح الكيل، لن تصمت له مرة أخرى. هي من أخطأت من البداية، ما كان عليها الكذب. لقد كذبت على والديها من أجل أن تبقى معه لأكبر فترة ممكنة. لكن الآن يراها لا تفهم أي شيء. تنهدت، تنهض عن الفراش، تعزم في داخلها على أن تنساها للأبد. لن تتحمله أكثر من هذا وهو لا يحبها من الأساس، وكل محاولاتها باتت بالفشل. استيقظت من شرودها على صوت طرقات باب غرفتها، لذا أسرعت ترتمي على الفراش مرة أخرى تتصنع النوم حتى يذهب هو.
في الخارج، كانت إسراء تقف أمام غرفة ابنتها تطرق الباب بقلق عليها. فدعاء ليست بخير أبدًا، هي أحست هذا في عينيها. اقترب أحمد من إسراء يقف أمامها ثم أردف بضيق من أفعال تلك الفتاة المدللة: "تعالي كدا يا مرات عمي نقعد في الصالون ومتخافيش على دعاء دي، هي بس قلقانة من الامتحان." نظرت لها إسراء بشك من أن يكون هو السبب في حالة ابنتها هذه.
أبعدت كفها عن الباب تنظر لأحمد بدقة ثم أومأت برأسها موافقة تتخطاه. أما هو، نظر لباب المغلق أمامها بغضب، يتعود لدعاء فقط عندما يراها. أبعد بصره ثم تحرك نحو الخارج كي لا تشك زوجة عمه في شيء ما. *** توقف بسيارته أمام الجامعة. تنهد يحاول أن يبدو طبيعيًا. بعد بضع لحظات، هبط من سيارته يتوجه نحو البوابة. دخل منها ينظر هنا وهناك عله يراها في إحدى الأماكن في هذه الحديقة الواسعة، لكن لا شيء، لا أثر له.
تقدم من أحد المقاعد يجلس عليه ثم أخرج هاتفه حتى يحدث شقيقته مريم. انتظر عدة لحظات حتى جاءه صوتها الهامس ممن يدل على أنها ما زالت في المحاضرة: "إيه يا زياد؟ فيه حاجة؟ ابتسم باتساع لأنه سيحظى ببعض الوقت وهكذا ستزيد فرصة في رؤيتها. استيقظ من تفكيره على صوت شقيقته الهامس: "زياد؟ ما ترد، أنا هقفل أنا في المحاضرة مش فاضية." حمحم بهدوء ثم أردف ببطء:
"تمام يا مريم، أنا هستناك لحد ما تخلصي عشان أروحك معايا لما تخلصي. اتصلي بيا تمام." أما الأخرى، تفاجأت من حديثه هذا. منذ متى يأتي زياد ليعيدها للمنزل؟ حقًا غريب، لكن هذا ليس وقته، لذا أردفت بموافقة: "تمام، ماشي. سلام بقا." أنهت حديثها ثم أغلقت الهاتف تتنفس براحة لأن المحاضر لم ينتبه لها. رفعت رأسها حتى تستطيع التركيز فيما يقول، لكن المفاجأة أنها عندما رفعت بصرها وجدت المحاضر يقف أمامها بالفعل.
نظرت له بتوتر وخجل من هذا الموقف الذي هي به الآن بسبب ذاك الغبي زياد. استيقظت من أفكارها على صوت الدكتور الذي أردف بغضب: "فيه حاجة يا آنسة مريم؟ ابتسمت مريم بغباء تنظر لزملائها من حولها، ترى ثم تعيد نظرها المتحضر، ترى أخرى ثم حمحمت تحاول أن تحسن من موقفها ولو قليلا حتى: "آسفة جدًا من حضرتك يا دكتور، بس كان فيه حاجة مهمة وأخويا اتصل كتير وأنا رديت. آسفة مش هتتكرر تاني إن شاء الله."
وبمجرد انتهائها من كلماتها تلك، حتى رأت كيف عادت نظرات المحاضر هادئة طبيعية إلى أقصى حد، بعيدة تمامًا عن تلك النظرات. لقد كاد حرقها حية بتلك النظرات. ابتعد الحاضر قليلا ثم ابتسم يومئ رأسه بهدوء ثم أردف ببساطة: "آه طيب ماشي، إذا كان كدا مفيش مشكلة." ابتسمت هي حقًا تشكره على عدم إحراجها كما كانت تتوقع أن يفعل. استيقظت من شرودها هذا على صوت أحد زميلاتها التي أردفت بالقرب من أذنها بعد ابتعاد المحاضر:
"بت يا مريم، والله أنا ما هيكون اسمي ريماس إذا ما كان الدكتور مصطفى بيحبك." نظرت لها الأخرى بصدمة. لا تصدق هذا الحدث الذي تفوهت به زميلتها. هل من المعقول أن تكون محقة؟ لا لا، هذا ليس حقيقيًا، فهي متزوجة. هكذا أقنعت ذاتها، تحاول عدم التفكير في هذا الأمر مرة أخرى.
أما هو، بمجرد أن استدار، حتى أخرج تنهيدة راحة. فقط كاد قلبه أن يتوقف عن النبض بمجرد أن سمعها تهمس باسم زياد. لقد ظن أنه عشيقها أو شيئًا كهذا. تنهد براحة، يعزم على أن يتوقف عن التفكير وأن يواجهها بحبه. نعم، فهو لن يظل قلقًا من أن ترفضه، وقد عزم على أن يواجهها بحبها اليوم بعد انتهاء المحاضرة.
في الجهة الأخرى، نهض زياد عن المقعد يستغل هذا الوقت الإضافي في البحث عنها. فهو بالأساس لم يأتِ من أجل مريم، هو أتى من أجلها هي، من أجل سما، يحاول أن يستحوذ على مساحة من وقتها حتى يستطيع أن يجعلها توافق على حبه. استيقظ من أفكاره هذه عندما رآها تقف رفقة أحد الشباب تتحدث معه بأريحية تامة. رفع حاجبه بغضب يتجه نحوها بخطواته الواسعة.
توقف أمامها ينظر للشاب الذي يقف معه بغضب ثم يعيد النظر لها مرة أخرى. تلك الغبية لا ترى نظرات ذاك القذر لها. مد يده يمسكها من ذراعها يجذبها نحوه بغضب. أما هي، صدمت من تلك اليد التي أمسكتها وما كادت تسب الفاعل حتى رأت زياد يقف أمامها. ابتلعت لعابها بتوتر من رؤيته لها تقف مع هذا الشاب. أما زياد، تقدم يقف أمامها يخفيها خلفه ينظر للشاب بنظرات نارية. مد كفه يضعها أعلى كتف الشاب ثم أردف ببسمة غير مطمئنة:
"مش عاوز أشوفك واقف معاها تاني، وإلا هيحصل حاجة مش هتعجبك، فاهم؟ أنهى آخر كلمة بنبرة عالية. هنا تدخلت سما بغضب من ما يفعله. ثم ابتعدت عنه تقف أمامها بتحدي توجه سبابتها نحو وجهه ثم أردفت بغضب من هذا الاتهام البشع الذي فهمت هي من حديثها: "زياد، احترم نفسك وبعدين الأستاذ كان بيسألني على حاجة وأنا كنت بجاوبها، ومسمحلكش تفكر فيا بالشكل اللي في دماغك، فاهم؟ أنا عارفة أنا بعمل إيه، مش محتاجة سيادتك تدخل."
أنهت حديثها بغضب ثم تركته وتجهت في الطريق المعاكس حتى تعود لمنزلها. ولكن توقفت مرغمة عندما امسكها هو من ذراعها يجذبها خلفه. نظرت هي لكفه الممسكة بذراعها بغضب ثم نزعت ذراعها منه عنوة. أغمض هو عينيه بعنف يحاول أن يهدئ. هو لم يأتِ إلى هنا حتى يجعلها تمقته أكثر. تنفس الهواء ثم استدار ينظر لها ليراها تبادله النظر بالتحدي. تنهد بيأس منها، هي لن تتغير أبدًا. أما هي، أربعت ذراعيها أمام صدرها ثم أردفت بسخرية ممزوجة بالغضب:
"نعم، عاوز إيه؟ وإزاي تمسكني بالطريقة دي؟ انت فاكر نفسك مين؟ خلي عندك كرامة بقا وبعد عني. مية مرة قلتلك إني مش بحبك، إيه يا أخي؟ كلماتها أصابته في مقتل. كلماتها قاسية. ماذا تظن هي؟ أنها كان يريد أن يحب أحد لا يحبه؟ لا، بالطبع لم يكن يريد ولا يقبل، ولكن ما باليد حيلة؟ قلبه أحبها وانتهى الأمر. ابتسم بهدوء ثم أردف بنبرة حاول أن تكون طبيعية:
"أنا مش عاوز حاجة يا سما، أنا كنت جاي لمريم وشفتك فقولت آخدك معانا بالمرة. بس لما شفت نظرات العيل الزبالة ده ليك اتعصبت ومقدرتش أتحكم في أعصابي." أنهى حديثه حتى تحولت ملامحه لأخرى غاضبة. لم يستطع السيطرة على ذاته عندما تذكر نظرات ذاك القذر لها وهي كالبلهاء لم تر نظراتها. أكمل بنبرة غاضبة: "انتِ إزاي ما شفتيش نظراته ليكِ ها؟
نظرت له بتوتر. هي المخطئة من البداية، ما كان عليها أن تقف مع ذاك الشاب من الأساس. حتى لو كان يريد أن يسألها في شيئًا، كان يستطيع أن يسأل أحد الشباب. زياد محق. تنهدت ثم أردفت بهدوء: "انت عندك حق. إن شاء الله مش هتتكرر." ابتسم هو برضا عندما رأى أنها خضعت وأخيرًا لحديثه، تقريبًا للمرة الأولى. ثواني ثم أردف بهدوء مشابه: "تمام يا سما، ممكن بقا تيجي تقعدي معايا لحد ما مريم تخلص محاضرتها عشان نروح كلنا مع بعض."
أومأت هي الموافقة ثم تخطته تتجه إلى أحد المقاعد تجلس عليها. تبعها هو ليجلس بالقرب منها ليراها تخرج هاتفها تعبث به. تنهد براحة يريح ظهره للمقعد، يشكر مريم بداخله على هذه الفرصة التي أعطتها له دون أن تعلم. وبالحديث عن مريم، فقط انتهت المحاضرة أخيرًا. نهضت تلملم أشياءها ثم تحركت نحو الخارج. ولكن توقفت عندما سمعت الدكتور مصطفى ينادي عليها. زفرت الهواء تحاول أن تهدأ وسريعًا رسمت بسمة مزيفة أعلى شفتيها
ثم استدارت له تردد بهدوء: "نعم يا دكتور، فيه حاجة حضرتك؟ أومأ مصطفى برأسه سريعًا ثم ابتعد عن هؤلاء الفتيات حتى يستطيع الوصول لها. حمحم يبتلع ريقه ثم أردف بتوتر واضح وكأنه ذاهب لأحد الامتحانات الصعبة أو ما شابه. "احم، أنا كنت عاوز حضرتك في حاجة مهمة واخاصة، ممكن؟ أنهى حديثه ينتظر إجابته. أما هي، نظرت له بتعجب تفكر جديا ما هي تلك الكلمة التي بصقها في وجهه (خاصة) رفعت حاجب بشك من أن يكون حديث صديقتها صحيحًا.
تنهد ثم أردفت بهدوء: "تمام، مفيش مشكلة." أنهت حديثها تفكر أنه ما الضير من أن تستمع لما يريد. ربما يريدها في شيئًا هام. ابتسم هو بتوسع ثم أشار لها أن تتبعه. دلف للمكتب ثم اتجه يجلس على المقعد خلفه يشير لها أن تجلس مقابله. وبالفعل انصاعت لطلبه، جلست ثم أردفت بتعجل: "اتفضل حضرتك، أحسن أنا عندي موعد." أومأ لها ثم تنهد يشجع ذاته على ما هو مقبل على قوله. ما هي إلا ثواني حتى أردف بهدوء ظاهري وتوتر داخلي من أن ترفضه:
"بصي يا دكتورة مريم، أنا مش بحب اللف والدوران. علشان كدا أنا بحبك جدًا وحابب أتقدم. ودا طبعًا لو انتِ وافقتي، قولتي إيه؟ أنهى آخر جملة ثم أغمض عينيه بعنف. لا يريد أن يرى أي رفض من جهتها. لكن للأسف، أغلق جفنيه لن يفيده الآن إذ سمعها تردف بحزم واضح في نبرة صوتها: "آسفة جدًا يا دكتور، انت صحيح شخص مناسب جدًا لأي وحدة بس مش ليا أنا."
أنهت حديثها ثم نهضت سريعًا تحاول إخفاء معالم الصدمة عن وجهها. لكن صوت تحطيم في الخلف جعلها تتوقف بصدمة. استدار لتراه نهض يقترب منها وعلي وجهه علامات الغضب الشديد. إذ امسك ذراعها يردد بجنون: "ليه، ليه؟ إشمعنى انت؟ هو أنا فيا حاجة مش عاجبك؟ أنهى حديثه ثم أكمل برجاء: "طيب والله اللي انت عاوزاني أعمله هعمله. انتِ اطلبي وأنا هنفذ بس مترفضيش، أرجوك." نظرت لكفه الممسكة بذراعها بشدة بغضب ثم نزعت ذراعها بعنف ثم رفعت سبابتها
في وجهه تردد ببرود: "اسمعني كويس يا دكتور مصطفى، أنا مش هعمل أي حاجة على حركتك دي عشان أنا عارفة إنك شخص محترم. ولولا إنك مش مستوعب كان هيكون ليا كلام تاني. أما بقا أنا رفضت ليه؟ عشان أنا واحدة متزوجة، فاهم؟ متزوجة يعني ربنا يكرمك ببنت الحلال." أنهت حديثها ثم خرجت ببرود وكأنها لم تترك قلبًا محطمًا خلفها. همس هو بعدم تصديق: "مش معقول يعني بعد تعبي ده كله تطلع متجوزة."
اسودت عيناه بغضب ثم ابتسم يتوعد لذاك الذي أخذ منه حبيبتها كما يظن هو. *** توقف بسيارته في أمام ذات المطعم الذي كانا يتقابلا فيه مسبقًا. هبط من السيارة يتجه ليدلف لداخل. بحث عنها لما يجدها. لذا خمن أنها من الممكن أن تكون في الطريق. لذا اتجه يجلس على إحدى الطاولات. أشار لنادل ليأتِ ثم طلب منه أن يحضر له كوبًا من القهوة لحين وصولها. أغمض عينيه يتذكر ما حدث منذ ساعتين.
نظر عدى أمامه بصدمة لا يصدق ما تراه عيناه. ودون أن يعي كان ينطق باسمها (علياء) استدارت تلك الفتاة إلى ذاك الذي ينادي باسمها. لكن عندما رأته ابتسمت بتعجب ثم اقتربت هي منه بدورها. توقفت أمامه ثم أردفت بعدم تصديق لما ترى الآن: "عدى؟ مش معقول. عامل إيه؟ ابتسم عدى باتساع ثم أردف بشوق: "علياء؟ أنا مش مصدق إني شفتك أخيرًا. وحشتيني أوي." ابتسمت الأخرى موافقة على حديثه، فهي أيضًا اشتاقت له كثيرًا. استيقظت من شرودها به
على صوته الذي أردف بسعادة: "تعالي نقعد في أي مكان نتكلم شوية." لكن ما كادت الأخرى تهتف بشيء حتى سمعت صوت هاتفه يصدع. لذا صمت ليخرج هو هاتفه من جيب بنطاله. نظر لاسم المتصل بتعجب، فلما تتصل به والدته الآن؟ لكن لم يرد أن يتعب ذاته في التفكير أكثر إذ فتح المكالمة يضع الهاتف على أذنه. ولما تمهله والدته أن ينطق بحرفًا واحدًا إذ سمعها تردد بنبرة يظهر عليها البكاء جاليًا: "عدى؟
تعالى بسرعة اختك ناهد كانت هتعمل حادثة النهارده." وللمرة الثانية لم تمهل الفرصة للحديث إذ أغلقت في وجهه. تنهد بغضب ثم نظر لعلياء يردد سريعًا: "علياء؟ أنا لازم أمشي بس هشوفك بعد ساعتين في مطعم (...... ويا ريت تيجي." أنهى حديثه ثم صعد لسيارته سريعًا تاركًا الأخرى تنظر في أثره بقلق. باك. رفع رأسه عندما سمع صوت النادل يردد باحترام: "اتفضل يا باشا."
وضع الكوب ثم ذهب سريعًا. أما عدى، لم يهتم كثيرًا إذ أمسك الكوب وبدأ في ارتشافه يحاول أن ينسى مؤقتًا ما حدث لشقيقته حتى لا يذهب ويقتل ذاك الغبي ياسر. استيقظ من أفكاره عندما رآها تجلس أمامه على المقعد وعلي شفتيها بسمة بسيطة. لبادلها هو البسمة بأوسع. صمت قليلا يفكر فيما كان يريد أن يقولها حتى أردف بهدوء: "طيب اطلب لك إيه؟ أومأت هي تنفي برأسها ثم أردفت بهدوء: "لا شكرًا، أنا أصلاً مستعجلة لازم أرجع البيت."
أومأ موافقًا ثم أردف بضيق اتضح على معالم وجهه: "ممكن بقا أفهم انتِ اختفيتي مرة واحدة ليه وفين؟ وإيه اللي حاصل؟ أنا لازم أعرف كل حاجة." أومأت الأخرى ثم أردفت ببساطة: "ماشي هقولك. أنا لما قولتلك آخر مرة إن أهلي خلاص وافقوا يقعدوا في مصر تاني ورجعوا في قرارهم للأسف، لما سبتك ورجعت لقيت ماما مجهزة كل حاجة وبتقول إننا لازم نسافر، بس هو ده اللي حصل." نظر لها عدى قليلا بصمت ثم أردف فجأة: "طب ليه مكنتيش بتتصلي تسألي؟
دا انتِ حتى ما اتصلتيش من ساعتها." أومأت تخفض رأسها. فهو محق، تعلم أنه بالتأكيد قلق عليها. لكن ماذا تفعل والدتها لم تقبل بما يحدث عندما علمت أنها تحب عدى. رفعت بصرها مرة أخرى ثم أردفت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!