طرق الباب ثم توقف ينتظر الإذن بالدخول. لحظات لم يجب عدى، لذا علم أنه لن يجيب. مد يده يفتح الباب. دلف ليجد عدى يستلقي على الفراش ويعطيه ظهره. تنهد يحاول انتقاء الكلمات التي من المفترض أن تحسن من موقفه أمام عدى. اقترب يجلس جواره. صمت قليلاً ثم أردف بهدوء: "عدى اسمعني ارجوك، والله أنا مش قصدي حاجة ومش عاوزك تزعل مني. لو حابب تعرف أنا هقولك بس بلاش زعلك."
ثم صمت ينتظر من عدى الإجابة، لكن لا شيء. لذا علم أنه ما زال حزيناً منه. تنهد بصوت مرتفع يحاول عدم التشتت. فمهما كان عدى هو شقيقه وأقرب الأشخاص لقلبه، ولا يستحق أي أحد من كان أن يكون السبب في حزنه. حمحم ثم أردف بنبرة نادمة: "عدى ارجوك ماتسكتش كدا. طيب يا سيدي هقولك، أنا معجب بوحدة أو مش معجب مش عارف والله. علشان كدا كنت عاوز أنتظر لما أعرف علشان أقولك وأنا متأكد. يلا بقا اتكلم بصلي حتى."
لكن أيضاً لا إجابة. تعجب حسام من صمته الغريب هذا. هل من المعقول أن يظل غاضباً منه دائماً؟ نهض عن الفراش يلتف ليجلس في الناحية الأخرى ليرى لماذا هو صامتاً هكذا. توقف أمامه من الجانب الآخر. رفع حاجبه بتفاجؤ من ما يرى. فعدى ينام قرير العين أمامه، وهو المسكين الذي ظل يأنب نفسه لأنه لم يخبر. بالله ماذا يفعل به الآن؟ نفخ بسخط عليه ثم تحرك يخرج من الغرفة بعد أن كاد يبكي حرقة لأن عدى لا يقبل مسامحته. ما هذا الغباء؟
عدى لا يهتم لشيء من الأساس. خرج من غرفة عدى يتجه نحو غرفته هو. دلف لداخل ارتمى على الفراش يفكر في تلك الفتاة. ماذا تفعل الآن؟ هل من الممكن أن تكون قد أحبت العمل الجديد أم ماذا؟ استيقظ من شروده على صوت رنات هاتفه. نهض يبحث عنه حتى وجده بجواره. أمسكه ليرى من يتصل في هكذا وقت، ولكن عندما رأى اسم المتصل ابتسم بتفاجؤ. وضع الهاتف على أذنه وسريعاً أردف بسعادة حاول إخفاءها: "علياء!! فيه حاجة ولا إيه؟
ابتسمت الأخرى تنظر لمن أمامها بخبث ثم أبعدت نظرها عن تردده بنبرة ممتنة: "حسام أنا بجد بشكرك جداً على مساعدتك على الشغل اللي رحتُه انهارده. مريح جداً والحمد لله إني لقيت شغل بالمواصفات دي علشان أنت عارف ماما بتفضل قاعدة لوحدها." أنهت آخر حديثه بسخرية، لكن لم يلتقطها هو إذ أردف بسعادة: "طيب كويس والله إنك ارتحتي فيه." أومأت الأخرى برأسها تسخر على كل كلمة قاله هو:
"أيوه الحمد لله. معلش أزعجتك في الوقت المتأخر دا بس كنت مبسوطة أوي." نفى حسام برأسه وكأنها تراها من الأساس يردد بهدوء: "لا طبعاً مين قال إنك أزعجتيني. بالعكس أنا فرحت جداً بتصالك دا." رفعت الأخرى حاجبها بمكر تنظر لشخص أمامها بتباهي ثم أردفت ببسمة خبيثة: "ماشي ممكن طلب أخير منك يا حسام." أومأ الآخر سريعاً يردد ببسمة: "أكيد اتفضلي."
"أنا حكيت لماما عنك وهي حابة تشوفك أوي. ينفع تيجي علشان هي حابة تتعرف عليك بس أنت لو مش حابب عادي والله مش هزعل منك خالص." ابتسم حسام بتسع يفكر أنها ستكون فرصة رائعة حتى يراها ويجب أن ينتهزها. أومأ يردد بهدوء: "لا طبعاً أرفض ليه. دا شرف ليا. ممكن أجي على الساعة 10 كدا." ابتسمت الأخرى ثم أردفت بهدوء: "طيب أنا هقفل بقا علشان ماما بتنادي عليا. سلام."
وضع حسام الهاتف جواره ينظر في الفراغ بسعادة لا مثيل لها. سعادة هو حتى لا يعلم ما سببها. هل أحبها حقاً بهذه السرعة؟ تنهد يرتمي على الفراش يحاول النوم حتى يستيقظ باكراً. أما في الجهة الأخرى، نهضت الفتاة عن المقعد تنظر للرجل الذي كان يجلس أمامها ولا ينفك يتركها. حتى ترددت بسخرية: "إيه مالك خايف من إيه؟ دا أنا هُندم أيهم باشا على اليوم اللي فكر يأذي حد يخصني. وبعدين أنت ممكن تتخيل إني هعفو عنه أو عن حد من أولاده؟
دا أنا هخليه يعيط دم مش ميه. سامع؟ ابتسم الآخر يردد بفخر: "بحبك وأنتِ بتسمعي الكلام كدا." نظرت له الأخرى بسخرية تردد بعدم اهتمام: "لا ياحبيبي أنا مش بعمل كدا علشان أنت عاوز كدا. لا أنا بعمل كدا علشان أنااا اللي عاوزه كدا. فاهم؟ أومأ الرجل برأسه سريعاً حتى لا تغضب هي يردد استسلام: "مفهوم مفهوم. متزعليش نفسك. على العموم أنا منتظر الخطوة الجاية. هشوف أنتِ هتنجحي زي ما بتتباهي ولا لا."
نظرت له بعدم اهتمام ثم تخطته تتجه نحو الخارج. صعدت سيارته ثم اتجهت إلى مكان ما. *** في صباح اليوم التالي. خرجت إيمان من غرفتها تتجه نحو الأسفل. هبط تبحث عن والدتها في البهو لكن لم تجدها. لذا اتجهت نحو المطبخ. دلفت لتجدها تعد طعام الإفطار. اقتربت تحتضنها من الخلف تردد ببسمة مشاكسة: "متخافيش دا أنا مش الحج ههههه." أبعدتها ماريا ثم استدارت تنظر لها بتعجب. لم يدم طولاً إذ أردفت: "معجزة! إيه اللي مصحيك بدري كدا؟
رفعت إيمان كتفها للأعلى تردد ببسمة: "للأسف عندي محاضرة بدري. اعملي إيه بس." أومأت ماريا ثم عادت تكمل ما كانت تفعله. لذا اتجهت إيمان نحو طاولة الطعام بالمطبخ تجلس على أحد المقاعد ثم أردفت بتعجب: "بقولك إيه يا ميرو، امال الحج فين والواد مازن والبت سما. مفيش صوت لحد فيهم في البيت لي كدا."
امسكت ماريا علبة الملح تضحك بعضاً منه في الطعام. ثم امسكت المعلقة حتى ترى أن كان الطعام أصبح جاهزاً. وبعدها أغلقت المقبض ثم استدارت تنظر لإيمان التي ما زالت تنتظر الإجابة منها: "مازن راح الشغل قال إن فيه حاجة مهمة ومش هينفع يتأخر. أما باباك فهو كان نايم لما أنا نزلت. اختك سما راحت الجامعة بس." نظرت لها إيمان بتعجب ثم أردفت بعد قليل من الوقت: "آه والله. طب حلو. امال أنتِ بتجهزي فطار لمين بقا؟ أنا كمان همشي الجامعة."
نظرت لها ماريا بتعجب ثم اقتربت تجلس على المقعد المقابل لها تردد بتعجب: "إيمان حبيبتي في إيه؟ حاجة. أنا وباباك لسه هنفطر. يعني مرة في الحياة هنخلص منكم." نظرت لها إيمان بضيق ثم نهضت تتجه نحو الخارج دون الحديث. أما ماريا نظرت في أثرها بعدم اهتمام تنهض حتى تكمل ما كانت تفعله.
التفت إيمان تأخذ حقيبتها من على الطاولة في البهو ثم اتجهت نحو الخارج. توقفت أمام سيارتها فتحت الباب تضع أشياءها ثم صعدت هي الأخرى. أشعلت المقبض وبكل تهور أسرعت بالسيارة كما هي عادتها. السرعة ولكن عندما خرجت من الباب الرئيسي للمنزل وجدت سيارة يزن في طريقها. أما هو عندما رآها تقود بهذه السرعة المتهورة ابتعد سريعاً عن طريقها حتى لا تتضرر سيارته.
توقف بعيداً عن سيارة تلك المتهورة. هبط من سيارته سريعاً يتجه نحوها. أما هي عندما رأت يزن يقترب من سيارتها بهذا العنف علمت أنه جاء خصيصاً إلى هنا حتى ينتقم منها على فعلتها في الأمس. لذا لم تعطيه الفرصة حتى أن يمس السيارة. أدار المقبض تهرب سريعاً قبل أن يمسك بها.
أما هو نظر للغبار الناتج عن تحرك السيارة بعنف. تنفس بغضب يبعد يده التي كانت ممدودة يقبض عليها يتنفس بغضب. لقد فشل فيما كان يريد فعله هذه المرة. لكن هو لن ييأس حتى يعلمها درساً. اتجه يصعد سيارته مرة أخرى ينطلق خلفها. توقف هو عندما رآها تتوقف أمام عيادة لطبيب نفسي. هبط من سيارته سريعاً ينظر لها بصدمة. لا يصدق أنها تأتي لهنا. ما السبب؟ ما الذي يدفع إيمان أن تأتي إلى هذا المكان؟
هل من المعقول أن إيمان المشاغبة تعاني من أمراض نفسية؟ ابتعد سريعاً يختبئ خلف السيارة عندما رأها تهبط من السيارة تتجه نحو الداخل. وعندما تأكد أنها دلفت استقام ينظر في أثرها بشغف. اتجه يصعد سيارته وقد قرر أنه سينهي عمله في المستشفى ثم سيعود حتى يرى الطبيب الذي تأتي له إيمان. ***
استيقظت على صوت رنات هاتفه المتواصلة. نهضت بنزعاج تشتم ذاك الغبي الذي لا يتوقف عن الرنين. هي لم تجب من مرة أو مرتين. لما لا يفهم أنها لا تريد الإجابة؟ فركت عينيها ثم مدت يدها تمسك الهاتف. نظرت لاسم المتصل لتنفخ بعدم اهتمام ترمي الهاتف بأهمال على الفراش ثم نهضت تتجه نحو المرحاض. بعد قليل من الوقت خرجت تمسك بمنشفة تجفف وجهها لتسمع صوت رنين الهاتف مرة أخرى. تنهدت بضيق ثم أردفت بسخط:
"أنا اللي جبته لنفسي. دا مكنش يتجرأ يرن حتى دلوقتي. مش مبطل رن." امسكت الهاتف فتحت المكالمة ثم وضعته على أذنها لتسمع صوت ياسر من الجهة الأخرى يردد بسعادة: "صباح الورد على أحلى كسولة في العالم يا ناس." نفخت بضيق ثم ارتمت على الفراش مرة أخرى تردد بسخط: "وليه كسولة طيب؟ وليه الغلط يا أخ ياسر." ابتسم ياسر من الجهة الأخرى يرى والدته تشير له بتعجب تسأله مع من يتحدث، لكنه لم يهتم كثيراً:
"مش قصدي يا ناهد. أنا كنت بهزر. على العموم اجهزي علشان أنا نص ساعة وأكون عندك تمام." رمت المنشفة من يدها في سلة الملابس ثم أردفت بضيق: "ماشي. متتأخرش علشان أنا مستعجلة." أنهت حديثها تغلق المكالمة في وجهه. ثم نهضت تتجه نحو الخزانة تخرج الملابس التي سترتديها. أما في الجهة الأخرى نهض ياسر يقترب من والدته ثم احتضنها يردد بسعادة بالغة:
"ماما أنا بحبك أوي وبحبها أوي. أنا مبسوط جداً. أنا عاوز أقول لبابا إني هروح أخطب ناهد انهارده." أنهى حديثه يبتعد عن أحضان والدته حتى يرى ردة فعلها على ما قال. وكما أراد كانت. حيث ابتسمت جوليا بسعادة تربت على ظهره ثم أردفت بحنان: "مبارك عزيزي. عسى أن تكون حياتك هانئة دائماً." ابتسم ياسر على حديث والدته. لكن أراد أن يعلم ما هي ردة فعل والده على الأمر: "شكراً أمي. لكن هل تظنين أن والدي سيوافق على هذا الأمر؟
أنتِ تعلمي هو لا يريد أن أتزوج بناهد." أومأت والدته موافقة حديثه ثم أردفت ببسمة حنونة: "لا يا ياسر. باباك كان مش موافق علشان أنت كنت بتقول هتتجوزها غصب عنها. لكن هي راضية. علشان كدا باباك هيكون مبسوط." أومأ ياسر دون الحديث. ثم مال يمسك حمالة المفاتيح ليذهب. لكن توقف عندما سمع صوت شقيقه أحمد الذي اقترب منه يردد بسعادة: "أخيراً بقا ياسر هيكون عريس. يا عم دا أنا كنت فقدت الأمل من ناهد."
أنهى حديثه ثم اقترب يحتضن ياسر يبارك له بحرارة. أبعده ياسر عنه يردد بنزق: "يا عم مش لما نشوف ناهد هتوافق أروح أتقدم انهارده ولا لا. ادعيلي أنت بس. أنا لسه هعرض عليها انهارده." وسريعاً في صوت واحد هتف أحمد وجوليا: "يا عم هترضا. ماتخافش. هو حد يطول يتجوز المز ده." ضحك الجميع في صوت واحد سعداء من أجل سعادة ياسر الذي كان دائماً هائماً حزيناً بسبب رفض ناهد له. ***
اتجه يجلس على أحد المقاعد الموجودة في المكتب يستريح ريثما ينتهي الطابور المدرسي المزعج. تنهد بضيق يخرج هاتفه يلهي ذاته به قليلاً إلى حين بدأ الحصة الأولى. لكن قاطع ما كاد يفعله دخول أحد ما المكتب. وجه نظره لباب المكتب فوجد أحد المدرسات زميلاتها. ابتسم بهدوء ثم عاد لما كان يفعله. أما الفتاة عندما رأته يبتسم لها ارتسمت بسمة بلهاء على شفتيها لا تصدق أن هذا الـ لا مبالي ابتسم وايضاً ابتسم لها هي. اقتربت منه تجلس على مقعد مقارب بعض الشيء
لمقعده هو ثم أردفت ببسمة: "صباح الخير يا أستاذ زين. عامل إيه." أغلق زين هاتفه ثم وجه نظره لها يبتسم للمرة الثانية ثم أردف بهدوء: "صباح النور يا مس صابرين. أنا الحمد لله بخير. حضرتك عاملة إيه." ابتسمت بتسع تحاول عدم إظهار سعادتها المفرطة ثم أردفت ببسمة: "الحمد لله تمام." صمتت وهو كذلك. صمت لم يتحدث ولم يبدو مهتماً بالحديث معها من الأساس. لذا أخفضت رأسها بحرج من وجودها معه وحدهما.
توقفت عن التفكير عندما سمعته يردد بهدوء معهود منه، فهو قليل الكلام كما تعلم هي (وليس كما نعلم نحن 😂) "معلش على السؤال. ممكن تعتبريه تدخل بس سؤال جه في بالي فجأة والله. هو حضرتك متجوزة." رفعت بصرها تنظر له بصدمة. أحقاً هو مهتم بها كما فهمت؟ أم أنه سؤال عابر؟ ويبدو أن زين فهم فيما تفكر إذ أردف ببساطة: "أصل يعني حضرتك لابسة خاتم علشان كدا بسأل." أومأت برأسها تلملم تلك السعادة التي شعرت بها لدقائق. وببساطة
هو جاء وأفسدها بكلمته تلك: "لا مش مخطوبة. دا الخاتم دا هدية من أخويا كان مسافر بره وحب يجيبلي هدية فجابلي الخاتم دا." أومأ زين بتفهم ثم أدار رأسه يمد يده يأخذ حقيبته ثم نهض يتجه نحو الخارج. لكن أردف قبل خروجه: "طيب وقت الحصة الأولى بدأ وحضرتك هتتأخري كدا." أنهى حديثه ثم أكمل طريقه نحو الخارج يعلم وجهته تماماً. أما هي نظرت في أثره بغيظ من هذا البرود الطاغي عليه. ***
فتح عينيه بتعب لا يشعر بشيء سوى الألم. الألم البشع حتى لا يقدر على الصراخ. لا يستطيع أن ينطق بحرف واحد. وكأن أحداً ما كبل فمه. نظر حوله بعدم تركيز يريد أن يعلم أين هو ومن أحضره ومن المسؤول عن ما حدث له. لكن لا شيء. لا يرى أحداً. أرهف السمع قليلاً ليسمع لصوت شخص ما يتحدث في الخارج. ولكن لا يستطيع التقاط ولو كلمة واحدة. لحظات فقط حتى رأى شاباً يدلف الغرفة التي هو بها ويبدو على وجهه الشر. ابتلع ريقه يحاول تماسك نفسه
حتى لا ينهار أكثر من هذا: "أنت أنت مين؟ ومين جابني هنا؟ أنت عاوز مني إيه؟ ويبدو أن حديث لم يعجب الشاب إذ أنه مال على إذنه يردد بنبرة مرعبة: "أنا قدرك. أنا اللي موتك هيكون على إيده. عاوز تعرف أن مين." أنهى حديثه ثم ابتعد عن الشاب ينظر له من الأعلى. أما الآخر فقط يحاول تنظيم أنفاسه. لا يصدق كمية الشر الموجودة في عيني هذا الرجل. ابتلع ريقه للمرة التي لا يعلم عددها. ثم أردف بنبرة مرتجفة خائفة:
"أيوا أنت مين وحبستني هنا لي؟ أنا عملتلك إيه؟ ابتسم الآخر وبكل هدوء أزاح ذاك الشيء عن وجهه ثم مد يده إلى جيب سرواله يخرج سلاحه يشهرها في وجه الشاب. أما الآخر لم يستطع التحدث من صدمته. لا يصدق ما تراه عينيه: "أنت اااانت……" لكن لم يستطع أن يكمل ما كاد يقوله إذ أنه لقى حتفه بتلك الرصاصة التي خرجت من فوه المسدس الخاص بالشاب الآخر. ابتسم الآخر ينظر لجثة الفتى الملقى أرضاً أمامه بنظرات باردة ثم ابتسم يردد بشر:
"أيوا أنا دا مصير كل واحد يفكر يقرب من مريم ولو خطوة واحدة." *** توقف أمام المنزل هبط من السيارة. امسك الهاتف يتصل بها. انتظر لحظات حتى رآها تخرج من المنزل تلوح له أن يأتي. ابتسم يضع الهاتف في جيب سرواله ثم اتجه نحو الدرج الخاص بالمنزل يصعد الدرجات حتى وصل له. توقف أمامها يردد بهدوء: "يلا أنا جيت. فين مامتك بقا." ابتسمت هي بهدوء تشير له أن يتبعها. وبالفعل سار خلفها حتي توقفت أمام إحدى الغرف بالمنزل. استدارت تنظر
له بتردد ثم أردفت بحرج: "احم ممكن بس تستناني دقيقة واحدة. أدي لماما خبر إنك بره." أومأ برأسه ثم ابتعد عن الباب يرتمي على أحد المقاعد بالبهو. أما هي دلفت لداخل الغرفة. دقائق ثم خرجت تردد بهدوء: "تعالي. ماما مستنياك. ادخل وأنا هروح أعملكم حاجة تشربوها." أومأ حسام بهدوء ثم دلف لداخل. أما هي اتجهت نحو المطبخ.
نظر حسام لتلك السيدة التي ترقد على فراشه بكل تعب ووهن. نظر لها يشفق عليها حقاً. تبدو سيدة طيبة. حمحم يقترب من المقعد المقابل للفراش جلس ينظر لها بهدوء ينتظر أن تقول ما تريد. وبالفعل ما هي إلا لحظات وكانت السيدة تبتسم بوهن تردف بهدوء: "بنتي علياء حكتلي عنك كتير أوي وأنا بجد بشكرك ومش عارفة أردلك جميلك دا إزاي والله." ابتسم حسام بحرج لا يحب أن يظل أحدهم يثني عليه في هكذا أشياء. وخاصة إن كان شخصاً غريباً عنه:
"احم لا حضرتك دا واجبي وبعدين الآنسة علياء شكلها بتحبك جداً. دي كانت قلقانة عليك جداً." أنهى حديثه يأنب نفسه على هذا الحديث الغبي الذي قاله. بطبعاً هي والدتها ستحبه. من ستحب إذا؟ استيقظ من شروده على صوت تلك السيدة: "أيوا علياء من صغره طيبة جداً بس للأسف مكنش ليها أصحاب ودايماً كانت وحيدة. كان نفسي أجبلها أخت أو أخ بس الحمد لله على كل حال. جوزي مات." نظر لها بتفاجؤ. ما هذا الحديث الذي يسمعه الآن؟
ألم تخبره علياء أنها كانت تمتلك أخاً لكنه توفي؟ ما الذي تقوله هذه السيدة؟ يبدو أن هناك شيئاً غير طبيعي. لكنه لن يظهر أي شيء الآن. "آه. ربنا عوضها بأم زيك." ابتسمت السيدة بأرهق تأميناً له في هذا الوقت. دلفت علياء إلى الغرفة وعلي وجهه بسمة. اقتربت من حسام تمد يدها بصينية التي يوجد عليها أكواب العصير. أخذ حسام كوباً يعطيها بسمة هادئة. جلست هي على أحد المقاعد التي أحضرتها هي تردد بمرح: "كنتوا بتقولوا إيه في غيابي؟
أنا شايفه أن أنا أول ما دخلت انتوا سكتوا. أخرج تاني يعني." ابتسم حسام ينفي برأسه ثم أردف بهدوء عكس ما بداخله من براكين الشك التي تملأ صدره: "لا مفيش حاجة. كنا بنتكلم في حاجات عادية." أومأت هي بهدوء. لحظات من الصمت حتى نهض حسام يعطيها الكوب بيده ثم أردف بتعجل: "طيب أنا اتشرفت جداً بحضرتك يا مدام…" صمت عندما لم يعلم بماذا يناديها: "جميلة. اسمي جميلة." أومأت حسام يردد سريعاً:
"تمام. اتشرفت بحضرتك يا مدام جميلة. أنا لازم أمشي علشان عندي شغل. أوعدك كل فترة كدا هبقى أجي أطمئن عليك." ابتسمت جميلة تهز رأسها موافقة حديثه. لذا أسرع هو يخرج من الغرفة. أما علياء نهضت تركض خلفه بسرعة: "استني يا حسام. أنا هاجي معاك علشان هروح أجيب لماما علاجها." أومأ حسام ثم أردف بهدوء: "تمام. أنا هستنى بره." خرج حسام أما هي دلفت سريعاً لغرفة والدتها لتجدها نهضت عن الفراش تزيل تلك الباروكة التي كانت ترتديها.
توقفت أمامها تردد بشر: "أنتِ يا زفتة. أوعي تكوني قولتي حاجة غلط." نفت تلك السيدة برأسها تردد بخبث: "لا طبعاً. أنا عملت كل اللي طلبته مني يا هانم." أومأت علياء لها ثم أخرجت رزمة من الأموال تلقيها في وجه تلك المرأة ثم أردفت بغرور: "تمام. أطلعي بره دلوقتي. وأما أحتاجك هبعتلك. تمام." أومأت تلك المرأة برأسها ثم مالت تأخذ النقود من الأرض ثم أردفت بجشع: "أنا في الخدمة يا هانم."
نظرت لها علياء بسخرية ثم تحركت نحو الخارج حيث يوجد حسام. صعدت السيارة جواره تنظر له بدقة. أما هو لم يهتم يدير مقود السيارة ثم انطلق سريعاً إلى وجهته. حمحمت تحاول الحديث معه لكنه صمت. صمت على غير العادة. دائماً ما يبدأ هو بالحديث معها. لم تفكر كثيراً حيث أردفت ببسمة بريئة: "حسام أنا بجد بشكرك علشان وافقت تيجي."
أومأ حسام برأسه في هدوء. نظرت له بتعجب. هذا ليس مبشراً بالخير أبداً. بتأكيد أن تلك الغبية التي مثلت دور والدتها أخطأت في شيئاً ما. لذا قررت أن تصمت حتى تعلم ما قالته تلك الغبية حتى تحاول إصلاحه قبل أن تفسد خطتها بأكملها. *** خرجت من المدرج أخيراً بعد انتهاء المحاضر. أكثر محاضرة تمقتها هي محاضرة الدكتور مصطفى. شخصاً بارد لدرجة تجعلك تشعر بالبرودة. أنهت حديثها مع نفسها بسخرية.
توقفت فجأة عندما رأته ذاك المحاضر البارد يقف أمامها بشحمه ولحمه. رفعت نظرها تنظر له لأنها مقارنة به لا شيء حقاً. فهو طويل القامة بشكل كبير. ابتسمت بتصنع ثم أردفت ببسمة تحاول إخفاء مقتها له خلفها: "نعم يا دكتور. فيه حاجة حضرتك." ابتسم مصطفى بسمة واسعة غير مريحة أبداً بالنسبة لها ثم أردف بنبرة حنونة لم تعجبها بتاتاً: "لا بس حبيت أطمئن عليك. كنت حاسس إنك تعبانة في المحاضرة ومش مركزة." نظرت له بتعجب. وما الذي يخصه؟
هل هذا الرجل غبي؟ لكن سريعاً ألقت أفكارها هذه بعيداً. هي الآن يجب أن تتحمله فقط إلى أن تنهي سنوات الجامعة وبعدها ستفعل ما تريد. ابتسمت بتوسعة تردد بهدوء: "لا يا دكتور مفيش حاجة وكنت مركزة على فكرة. وشكراً على سؤال حضرتك." أنهت حديثها سريعاً تحاول أن تبتعد عنه قبل أن تفقد آخر ذرة صبر تمتلكها. لكن يبدو أنه يريدها أن تنفجر في وجهه حيث أردف بهدوء: "تمام. ممكن طلب من حضرتك."
استدارت تفتح فمها وفي نيته توبيخه. ما شأنها بها هذا الرجل؟ لما دائماً يتدخل بكل شيء يخصها؟ هي متزوجة وهذا لا يصح. مازن لو رآهم هكذا سوف يقتلها ويقتله. "أنت مال…" صمت ولم تكمل إذ أن إحدى الفتيات اقتربت منهما تنظر لمصطفى ببسمة واسعة ثم أردفت بنبرة لعوبة: "دكتور مصطفى ممكن أسألك في حاجة مش فاهماها في المحاضرة."
نظرت مريم للفتاة. حقاً تكره هذا النوع من الفتيات. لكن الآن تود لو تحتضنها. فهي أوقفتها عن قول ما كان يستطيع أن يجعلها تعيد هذا العام مرة أخرى. تنهدت براحة ثم تحركت سريعاً نحو الخارج قبل أن يناديها مرة أخرى. تركتا مصطفى ينظر لتلك الفتاة بغيظ. فهي أفسدت عليه ما كان يشجع ذاته أشهراً كاملة لقوله. لكن لا بأس. *** نظر عدى لمازن الذي يكاد يطير فرحاً فالابتسام تشق وجهه نصفين تكاد تصل لأذنه. ثم أردف بتعجب: "مالك يا مازن؟
شكلك مبسوط خالص انهارده. إيه اللي حصل دا؟ أنت امبارح كنت ناقص تقتل حد." نظر له مازن بتوتر بعض الشيء لكنه تمالك ذاته سريعاً يردد بغيظ: "بس ياض أنت مالكش دعوة. أنا كنت مضايق امبارح ولا أنت ولا أخوك كلفتوا نفسكم حتى تسألوا عن السبب. اشمعنا دلوقتي." نظر له عدى قليلاً بعدم اهتمام ثم عاد لما كان يفعله دون أن يهتم للإجابة حتى.
لحظات وفتح الباب معلناً عن صوت حسام الذي كان يبدو على وجهه الشرود. اتجه نحو مكتبه يجلس على المقعد دون الاهتمام حتى بمازن وعدى اللذان راقباه منذ دخوله. ولكن عندما أحس بهما ينظران له منذ فترة رفع رأسه ينظر لهما برفع حاجب يردد بغيظ: "نعم. فيه حاجة منكم؟ ليه بتبصوا كدا لي." نظر مازن لعدى يردد بتعجب مصطنع: "عدى هو إحنا بنبص لي صحيح؟ فكرني كدا." نظر له عدى بضيق يفكر أن مازن سيظل مازن لن يتغير ولن يتوقف عن سخافاتها أبداً.
أعاد نظره لحسام يردد بجدية: "حسام أنت حالك مش عاجبني. إيه اللي حصل؟ بتفكر في إيه؟ لو فيه حاجة قولي. ممكن أقدر أساعدك. لكن أنت بقالك يومين متغير." نظر حسام له بتفكير. يفكر هل من الصحيح أن يخبر عدى أم أن كل ما يفكر به خاطئ من الأساس. ولكن عندما طال صمته أبعد عدى نظره عنه ثم نهض عن مقعد ينظر لهما ببرود ثم أردف: "تمام. أنت حر. أنا خارج نص ساعة وهرجع. سلام."
أنهى حديثه ثم اتجه بخروج من المكتب. توقف أمام سيارته في الخارج فتح الباب ليصعد. لكن توقف فجاء عندما رأى شيئاً جعله يصدم. *** توقف أمام نفس العيادة التي أتت إليها إيمان في الصباح. هبط من السيارة يتنهد بتعب يسخر من ذاته. فهو في الصباح كان يريد الانتقام منه أما الآن فهو قلق عليها ويريد الاطمئنان عليها. اتجه يدلف لداخل. توقف أمام مكتب السكرتيرة تنهد يردد بهدوء: "لو سمحتي دكتورة علا الحمدي موجودة." أومأت الفتاة
برأسها ثم أردفت بهدوء: "أيوا حضرتك موجودة. بس حضرتك ليك معاد مسبق معاها." نفى برأسه ثم أردف بضيق بعض الشيء: "لا مفيش معاد ولا حاجة. أنا كنت جي أطمئن على أختي علشان هي بتيجي هنا وكنت حابب أعرف حالتها بتتحسن ولا لا." أومأت الفتاة برأسها ثم أغلقت الدفتر أمامها ثم قالت بعملية: "ماشي. ثواني بس حضرتك هروح آخد إذن من الدكتور علشان أدخلك."
أومأ لها موافقاً ثم ارتمى على المقعد يريح جسده قليلاً إلى حين عودته تلك الفتاة. ما هي إلا لحظات حتى رأى الفتاة تخرج من المكتب ثم أردفت ببسمة: "ممكن حضرتك تدخل دلوقتي. اتفضل." نهض هو يتجه نحو المكتب. طرق الباب لكن لم يسمع الإذن لذا دلف دون الاهتمام. لكن عندما دلف رأى شيئاً جعلها يفتح فمها بصدمة مما يرى. *** صعدت معه السيارة منذ وقت بسيط. لكن هي لا تشعر براحة. عندما كانت تذهب بمفردها كان أفضل بكثير. لكن ما باليد حيلة.
استيقظت من تفكيرها على صوت ياسر الذي أردف بتوتر بعض الشيء من ردة فعلها: "احم ناهد. أنا عرفت بابا وماما طبعاً. وقولت ليهم إني حابب أتقدم ليك علشان نعمل خطوبة رسمية. فلو موافقة أجي أتقدم انهارده. قولتي إيه." نظرت له بصدمة. لا تصدق حديثه الغبي هذا. ما الذي تفعله بحق الله؟ أهي غبية؟ هي المخطئة؟ ما كان عليه السماح له من الأساس بالحديث معها. نظرت له ثم أردفت بغضب ممزوجاً بسخرية: "نعم يا خويا؟
لا طبعاً مش موافقة. أنا أصلاً مش بحبك. أنا مش موافقة على أي حاجة." أنهت حديثها تنظر له بتحدي. من أن يجبرها على فعل ما لا تريدها. أما هو لا يسيطر عليه الآن سوى الألم. فقط الألم وصدمة وخيبة. أي شعور بشع قد يشعر به الإنسان هو يشعر به الآن. لكن فجأة انمحت كل تلك المشاعر السيئة ووجد مكانها مشاعر أخرى تماماً. ابتسم هو بتسع يهز رأسها موافقاً لحديثها ثم أردف ببسمة مليئة بالألم لكنها أخفاها خلف تلك الكلمات العجيبة التي قال:
"تمام. تمام. تمام. أنا مش هجبرك على حاجة. لكن صدقيني أنا عمري ما حبيت غيرك ولا عمري هحب حد غيرك." أنهى حديثه ثم أسرع بالسيارة بشكل مرعب. جعلها تنظر له بصدمة ثم أردفت برعب من سرعته: "لا لا ياسر بتعمل إيه؟ حرام عليك هنعمل حادثة. هدى شوية."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!