الفصل 5 | من 32 فصل

رواية اسد المخابرات الفصل الخامس 5 - بقلم فاطمة عبدالسلام

المشاهدات
195
كلمة
2,653
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

كانت تجلس على المكتب الخاص بها تدرس لامتحان الغد. قاطعها صوت رنين هاتفها. رفعت نظرها من على الكتاب وألقت نظرة على الهاتف، فوجدت رقمًا غير مسجل لديها، لذا لم تهتم كثيرًا. لكن تكرار رنات هاتفها جعلها تزفر بملل من هذا المزعج. جنات بملل: هيا، أنا مش بتفهم، يعني لو ما رديتش يبقى أكيد مش عاوزة أرد. إيه الغتاتة دي؟ أوف. وعندما أنهت كلماتها، انتهى رنين الهاتف. لكن ما كادت تستدير حتى بدأ الهاتف في الرنين المزعج بالنسبة لها.

أمسكت الهاتف وفتحت المكالمة. جنات بملل: أيوا، مين الزفت اللي بيرن ده كله؟ الشخص الآخر على الهاتف بصدمة: إيه يا بت قلة الأدب دي؟ جنات بملل: أنا مش فاضية للهبل ده. اخلص، مين الزفت؟ الشخص بخبث: بكرة استني عند البوابة بتاعت الجامعة. جنات بجهل: ومين الحلو أصلًا؟ الشخص: أنا حد ومش هكشفلك عن نفسي غير لما تيجي بكرة. جنات بضحكة: لا، حلوة النكتة دي. ثم أغلقت الهاتف في وجهه. جنات بانزعاج: ناس فاضية. إيه الهبل ده؟

قال تعالي، قال. ده مجنون ولا إيه؟ ولكن قاطع تفكيرها نفس الرقم مرة أخرى. رفعت جنات حاجبها بسخرية من ذاك المزعج. ثم أمسكت الهاتف ووضعت ذلك الغبي من وجهة نظرها على القائمة السوداء. ثم تركت الهاتف وعادت إلى ما كانت تفعله. في الجهة الأخرى، محمد بغضب: يا بنت الـ... دي عملت لي بلوك، يا علي. علي بتهدئة: طب اهدى يا محمد. أصل أنت كمان بصراحة غلطان. فيه حد يتصل على بنت ويقول لها تعالي مش عارف إيه؟

أنا قولت لك البنت دي مش سهلة. عشان كدا لازم نفكر كويس قبل ما نعمل أي حاجة. محمد بتفكير: طب تفتكر نعمل إيه؟ علي بخبث: اسمع كويس اللي هقولك عليه. كان يجلس في العيادة الخاصة به يفكر في شيء ما. لكن قاطعه تفكيره صوت طرقات على باب غرفة الكشف. الشخص ببرود: ادخل. دخلت الممرضة وهي تبتسم لذلك الذي يجلس على الكرسي. الممرضة بابتسامة: سيدي، موعد المريض التالي. هل أدخله؟ الشخص بهدوء: حسنًا، جوليا، أدخليه.

ابتسمت جوليا ثم خرجت وأغلقت باب الغرفة خلفها. دقائق ودخلت امرأة كبيرة في السن ومن خلفها شابة يبدو عليها أنها لم تتخط الثلاثين. أشار لهما كي يجلسا. جلست المرأة والفتاة. السيدة بابتسامة: سيدي، إن زوجة ولدي متعبة كثيرًا من البارحة وأنا متشككة في مرضها هذا. الطبيب بجدية: حسنًا سيدتي. إذن قولي لي أي منطقة تألمك؟ الفتاة بخجل من والدة زوجها:

سيدي، لا شيء. أنا فقط كنت أشعر ببعض البرودة وهذا طبيعي لأن هذا يحدث معي في بداية فصل الشتاء دائمًا. الطبيب وهو يحاول الهدوء: ماله هو ومال كل هذا الغباء الذي يقبع أمامه. حسنًا سيدتي، أنا من رأيي أن تستعيني بمستكشف الحمل، هذا حل جيد. الفتاة بخجل: سيدي، لقد استعنت به بالفعل ولكن... قاطعه الطبيب بغضب: ولكن ماذا؟ هل تسخرين مني أم ماذا؟ المرأة العجوز:

لا، أنا من قلت لها إن هذا الشيء الذي يستعملونه لا فائدة منه وأن أفضل حل هو الطبيب. ولأنك طبيب مشهور اصطحبتها وأتيت إليك كما ترى. الطبيب بغضب: وكما أرى أنا أيضًا يا سيدة، أن كل ما في رأسك هو مجرد تخاريف لا أكثر. ثم أكمل بغضب أكبر وهو يوجه كلماته لتلك الفتاة: وأنتِ لا تستمعي لتلك المرأة. أشار بيده صوب باب الغرفة: حسنًا، يكفي إلى هنا. تفضلا إذا سمحتما. المرأة العجوز بغضب منه: أنت عديم الاحترام. إنكم جيل فاسد. ثم أشارت

لزوجة ابنها وهي تقول بغضب: وأنتِ هيا بنا نذهب إلى طبيب آخر. ثم جذبتها من ذراعها خلفها بغضب. بعد خروج المرأة والفتاة، تنهد بضيق. الطبيب في نفسه بضيق: لقد مللت من هذا كله. ثوانٍ ونهض من مقعده بملل ثم توجه إلى الخارج. توقف أمام الممرضة ثم قال بسرعة قبل أن يذهب: الغوا كل مواعيدي، أنا لدي عمل آخر. إلى اللقاء. ولم ينتظر منها جوابًا بل انطلق بسرعة. أدهم وهو يركض تجاه عبدالرحمن بشتياق: أدهم بشتياق: عامل إيه؟ عبدالرحمن بجد:

وحشتني قوي. أدهم بشتياق: والله وأنت أكتر يا أدهم. ابتعد أدهم عنه ومن ثم استدار تجاه إيهم. أدهم بابتسامة وهو يمد يده حتى يصافح إيهم: إزيك يا إيهم؟ عامل إيه؟ إيهام وهو يصافحه بابتسامة: أنا الحمد لله تمام. وأنت أخبارك إيه؟ أدهم بابتسامة: أنا الحمد لله تمام. بس أنتو بتعملوا إيه هنا؟ ولكن ما كاد يجيبه عبدالرحمن حتى قاطعته رغدة بصدمة: هو أنت تعرف المقدم إيهام يا أدهم؟ أدهم بابتسامة:

طبعًا أعرفه. ده صاحبي. هو عبدو وعمار. إلا فين عمار صحيح؟ عبدالرحمن بضحكة: مش عارف. هو كان هنا من شوية بس زي ما أنت عارف دايمًا بيستفز إيهام، وإيهام كان هيعلقه زي العادة، بس هو هرب. أدهم بضحكة: ياآآه، هو لسه أهبل زي ما هو برضه؟ عمار من آخر الممر بضيق مصطنع: مين ده اللي أهبل يا أستاذ أدهم؟ هو عشان أنا بس كنت الطيب في الشلة النكد بتاعتكم دي يبقى أهبل؟ استدار أدهم له وهو يبتسم:

طب تعالى سلم الأول يا عم عمار، وبعدين نتخانق براحتنا. اقترب عمار منه وهو يحتضنه بابتسامة: عامل إيه يا برو؟ وحشتني أوي يعني مش بتسأل؟ أدهم بابتسامة: والله أنا من ساعة ما مشيت وأنا مش عارف عنكم حاجة غير من أخبار إيهام بس. يعني لو أنا مش عارف أشكالكم اللي تجيب عمى دي كنت مش هفتكركم أصلًا. إيهام ببرود: تقصد إيه يا أدهم؟ أدهم بسرعة: لا، أنا أقصد الاتنين دول. مش أنت خالص. والله ههههه. عبدالرحمن ببرود: أنا شكلي يجيب عمى.

أدهم باستفزاز: أمال طبعًا. عبدالرحمن بهدوء: أمـم. طيب، أنا مش برد على العبط ده. اقتربت ماريا منهم: أبيه إيهام، هو مين ده؟ إيهام بابتسامة: ده الزفت أدهم. أدهم بعدم اهتمام بإيهام: أنا أدهم يا ماريا. أي مش فكراني؟ ماريا بجهل: آسفة، أنا أول مرة أشوف حضرتك. أدهم بابتسامة: مفيش مشكلة. انتي أصلًا مش هتفتكريني عشان أنا سافرت وإنتي صغيرة. اقتربت رغدة منهم وهي تفسح الطريق أمامه: أبعد كدا يا أستاذنا. ابعد عبدالرحمن عنها. أما هي

فلم تهتم وأكمل بكل برود: أنا عاوزة أفهم بس. أنتو بتقولوا إيه؟ اقتربت من أدهم وهي تمسكه من بدلته: أنت يلا تعرف الولا ده منين؟ اعترف. قالت كلمتها وهي تشير لأيهم. أدهم بضحكة: مين ده اللي ولا على آخر الزمن؟ إيهام بقى؟ ولا ده؟ شكلك حابة تودعي حياتك. رغدة بعدم اهتمام: أنت بتضيع الموضوع ليه؟ أنت تعرف المقدم إيهام منين يا أدهم؟ أدهم بابتسامة وهو يشير لأيهم: ده يا ستي أخو صديقي العزيز عبدالرحمن. رغدة بتفاجؤ: بجد؟

يعني أنت تعرف المقدم إيهام؟ أدهم بهدوء: آه أعرفه. هو كان دمه تقيل صحيح وما كانش بيرضى يلعب معانا، بس يعني كان بيبقى قاعد جنبنا عشان لو حد حاول يزعجك. وكان شايف نفسه كبير لدرجة إنه مش لازم يلعب، بس لازم يخلي باله من إخواته. واللي بالمناسبة السعيدة دي هو أكبر من إخواته بكتير قوي. 3 سنين. قال جملته وانفجر في الضحك على تلك الأشياء المضحكة التي كان إيهام يفعله قديمًا. ولكن وجد من يمسكه من تلاليب ملابسه.

رفع نظره فوجد إيهام. ولكن ما كاد يبرر له شيئًا حتى وجد لكمة تستقر على جانب وجهه الأيمن. إيهام بغضب: انت إزاي تتجرأ تتكلم عليا أنا بطريقة دي؟ ها؟ أبعد أدهم ذراع إيهام عنه ببرود وهو يقول: أي مش دي الحقيقة؟ الناس بتزعل من الحقيقة بقا؟ هي الحقيقة مؤلمة لدرجة دي؟ استدار إيهام ثوانٍ وهتف بسخرية لاذعة: آه، أنا نسيت إن الناس اللي زيك الواحد ما يردش عليه. ولم ينسَ أن يرمي أدهم بنظرة مستفزة.

وما كاد أدهم يتحدث حتى وجد عمار يصفر. عمار بانهيار: أيوا يا إيهام! قصف حاجب. ثم نظر لأدهم باستفزاز: كدا واحد صفر يا أستاذ أدهم. يلا دورك ترد عشان ترد كرامتك. جلس إيهام على المقعد مرة أخرى ببرود ثم وضع قدمًا على الأخرى براحة وهو يتحدث باستفزاز: يتكلم بس. ويشوف إيه اللي هيحصل. ابتسم أدهم بسخرية منه، ولكن لم يرد أن يسوء الوضع أكثر، خصوصًا أنها أول مقابلة له معهم بعد فترة طويلة. عبدالرحمن بهدوء:

طيب لو خلصتوا خناق العيال دا، ممكن تسكتوا عشان بابا يقدر يرتاح. اقتربت ماريا من عمار وهي تنظر بتردد تجاه ذاك الشاب. ماريا بتردد: عمار، هو الشاب ده ماله؟ مش راضي يشيل عيونه عليا ليه؟ أنا بدأت أخاف. عمار برفع حاجب: إزاي؟ ياجراء؟ اصبري كدا. ثم تركها وتقدم من أدهم ومال على أذنه وهو يهتف بصوت منخفض: احترم نفسك يلا. بدل أنت عارف إيه اللي هيحصل لو إيهام خد باله، خصوصًا إنه بيحب جدًا. أدهم ببرود:

أنا حر. أعلى ما في خياله يعمل. عمار ببرود: أمـم. الظاهر إنك وحشك إيد إيهام صح؟ نظر له أدهم بقرف ولم يعره اهتمامًا وهو يبتعد عنه. في الخلف كان عمار ما زال في صدمته من تلك النظرة. عمار في نفسه بغضب: والله أنت ما خسارة فيك اللي هيعمله فيك إيهام يا كلب البحر. اقترب عمار من ماريا وهو يبتسم ابتسامة أخرى مختلفة كل الاختلاف عن تلك التي كان ينظر بها لعمار، بل بالعكس كانت ابتسامة سعيدة:

ألف سلامة على عمي سالم. إن شاء الله يقوم بالسلامة. ثم أكمل. أدهم بابتسامة وهو يمد يده كي يصافحها: إن شاء الله. مع الوقت هتعرفيني أكتر يا آنسة ماريا. ماريا بتوتر وحرج في نفس الوقت من هذا الشاب: احم، حضرتك أنا آسفة مش بسلم على حد. بس على العموم تقدر تتكلم مع أبيه إيهام. بس أنا مش بتكلم مع حد. أدهم بابتسامة لرؤيته خجلها: لا عادي، ولا يهمك. وبعد صمت طويل من جهته، رغدة أخيرًا قررت أن تتحدث. رغدة وهي تقترب من أدهم:

بقولك إيه يا أدهم؟ كفاية سلامات وتحيات. أنا تعبت. بس أهم حاجة إنك طلعت فيك فايدة وعارف حد مهم زي المقدم. أنهت كلماتها وهي تنظر تجاه إيهام الذي رفع نظره لها وابتسم بسمة صدمت لها هي. أدهم ولم يهتم بكلام رغدة أطلاقًا: طيب يا آنسة ماريا، زي ما اتفقنا. لينا لقاء تاني إن شاء الله. نظرت له ماريا بصدمة. متى اتفقت معه على شيء هي لا تعرفه من الأساس؟

ثم نظر لرغدة وأمسك ذراعها وهو يجذبها خلفه وأشار بيده علامة الوداع ثم انطلق هو ورغدة معه. بعد ذهابه، نهض إيهام من مقعده بملل من كل تلك الأحاديث المملة واتجه إلى غرفة والده حتى يرى إذا كان استيقظ أم لا. أمسك مقبض الباب وأداره ومن ثم دخل إلى الغرفة وأغلقها بعنف شديد في وجوه الجميع في الخارج. عمار بصدمة: هو إيه اللي حصل؟ ماريا بسخرية: هيكون إيه يعني؟ أبيه إيهام مش عاوزنا ندخل. أكيد يعني.

نظر عبدالرحمن لهذين الأحمقين ثم تركهم وذهب. ولكن قبل أن يذهب هتف بهدوء: أنا هنزل أجيب حاجة ناكلها أحسن. أنا واقع جوع. سلام. في داخل الغرفة، جلس إيهام بهدوء جوار مقعد والده ينظر له مطولًا يفكر هل أخطأ حقًا عندما رفض أن يسامحه أم أنها على حق وأن من حقه أن يغضب منه. ولكن قاطعت وصول أفكاره تحرك جسد والده وهو يهذي ببعض الحديث الغريب. سالم بعدم استيعاب: أرجوكي سامحيني يا كاترينا. أنا آسفة. غصب عني. وأخذ يكرر هذا الحديث.

وأعين إيهام بدأت تظلم ولم يستطع تحمل هذا لذا قام بإيقاظ والده بهدوء. إيهام بهدوء: بابا، دا حلم. اصحى. وبدأ في هزّه برق لكي لا يؤذيه. بدأ سالم في فتح عينيه ببطء. نظر للمكان المحيط به بغرابة. سالم بارهاق: أنا فين؟ إيهام بهدوء: أنت في المستشفى عشان تعبت شوية. نظر سالم تجاه الصوت بتفاجؤ فوجد إيهام ينظر له بنظرات بعيدة كل البعد عن تلك النظرات التي يرمقه بها دائمًا. سالم بلهفة: إيهام؟ أنت هنا؟ يعني أنت اللي جبتني هنا؟

إيهام بهدوء: لا، ماريا هي اللي جابتك. أنا عرفت منها. سالم بابتسامة مرهقة: طيب يا ابني، أنا عاوز أخرج من هنا. أنا مش بحب المستشفى. إيهام بحدة خفيفة: لا طبعًا. حضرتك لازم تفضل هنا لحد ما نطمن عليك. سالم بابتسامة سعيدة لرؤيته قلق إيهام عليه: تمام يا ابني. بس مش كتير. إيهام بهدوء: لما الدكتور يسمح بخروج حضرتك. تمام. سالم بلهفة: ممكن طلب يا إيهام يا ابني. إيهام بتعجب: أكيد. اتفضل. سالم بلهفة أكبر ويده تمتد

تجاه وجه إيهام وتربت عليه: إيهام يا ابني، ممكن تخلع القناع ده أرجوك؟ وشك الحقيقي وحشني. نفسي أشوف ملامحك الحقيقية. ما تحرمنيش منك يا ابني. أرجوك. يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...