الفصل 26 | من 32 فصل

رواية اسد المخابرات الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم فاطمة عبدالسلام

المشاهدات
39
كلمة
4,083
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

في الساعة الرابعة عصراً، كان الجميع قد وصلوا لمنزل سالم الكيلاني. جميع النساء يحضرن الطعام في المطبخ، أما الرجال فيجلسون في البهو. عاد أيهم الذي لم يعد بعد. وفي الخارج، كان الأطفال يلهون في الحديقة. عدي يجلس جوار حسام على المقعد، يشاهدان ما يحدث حولهما. إذ أن زياد ابن عمار كان ينافس مازن ابن أدهم في سباق الركض. وياسر ابن غيث يعد نفسه الحكم. وعندما بدأ ياسر في العد، وبدأ الطفلان في التأهب.

وبالفعل، ما هي إلا ثواني وكان الطفلان يركضان. أما في الجهة المقابلة، كانت الفتيات يجلسن مع بعضهن البعض. عاد ناهد التي تجلس جوار أشقائها. ابتسمت سما ابنة أدهم، تشير لأيمان شقيقتها على شيئ ما. نظرت أيمان لما تشير له سما، فوجدت عدي. أدارت وجهها سريعاً قبل أن ينتبه لها. تردد بيضق: "أي يا سما، دا انتي غبية لو عدي شافك وانتِ بتشاوري عليه يعمل إيه، ما انتي عارفة دمه تقيل." ابتسمت مريم، تردد بخبث:

"حبيبتي يا إيمان، انتي مش بتسمعي عن إن مرآة الحب عمياء." أنهت حديثها ببسمة حالمة. نظرت لها إيمان بضيق، ثم ردت بسخرية: "يا شيخة اتنيلي منك ليها، دا احنا لسه داخلين المدرسة، وبعدين عدي باشا حتى مش بيحبها هي، بقا متعلقة بيه ليه؟ أنهت حديثها تنهض بضيق من هاتان الفتاتين. وسريعاً نهضت دعاء ابنة عمار تتبعها. على الجهه الأخرى، كان السباق مازال مستمراً بين زياد ومازن. ابتسم ياسر بخبث يركض خلفهما.

وسريعاً أمسك حجراً يرمي به جهة زياد الذي سقط على مازن. ابتسم ياسر، يصطنع علامات الفزع على وجهه، يركض جهتهما يردد بصدمة: "إيه اللي انت عملته دا يا زياد؟ هو انت عشان كنت خلاص تعبت تروح موقع نفسك على مازن عشان تخسره هو كمان؟ نهض مازن من الأرض ينظر لزياد بغضب: "انت غشاش، وأنا بقا هضربك عشان تبقى تعمل كدا تاني."

ثم هجم عليه، وبدأ الشجار بينهما، وياسر يقترب من الاثنين يمثل أنه يحاول فض الشباك، ولكن الحقيقة أنه كان يأذي هذا وذاك حتى يظن بعضهما البعض أن الضربات أتت منهما. ومن رأى كل هذا من البداية كان حسام وعدي. إذ نهض الاثنان في وقت واحد. أشار حسام لعدي، حتى يفض هو المعركة الدائرة بين الاثنين. أما هو اتجه نحو ياسر يبعده عنهما، وبسرعة جذبه خلفه، ثم استدار يردد بشر: "إيه اللي انت عملته دا؟ دول ولاد عمامك، إزاي تعمل كدا؟

تعرف لو حد فيهم عرف أن انت اللي عملت كدا من الأول هيعملوا فيك إيه؟ أبعد ياسر يده حسام عن ملابسه يردد بسخرية: "انت مالك بتدخل في حاجات متخصكش لي؟ وبعدين أنا ما عملتش حاجة." أنهى حديثه يبتعد عنه، ثم اتجه نحو الداخل. أما حسام نظر في أثره يقبض على كفه. لو كان بخاطره لكان لقنه درساً قاسياً. أما عند عدي، بالفعل استطاع فض الشباك. ثم أمسك مازن من ذراعه يجذبه خلفه يتجه للمقعد يجلس عليه.

أما زياد اتجه يجلس جوار يزن الجالس بمفرده يمسك بأحد الكتب ويبدو أنه مشغولاً بالذاكرة. مال زياد على الكتاب الممسك به يزن يرى ما به، ولكن فجأة وجده يغلق بعنف. رفع حاجبه يردد بتعجب: "إيه يابني مالك مضايق من إيه؟ ابتسم يزن بهدوء تام دون أن يقول شيئاً. أما زياد لم يهتم كثيراً، ثم أراح ظهره على الشجرة خلفه يتنهد براحة:

"ياه، تعرف يا يزن القعدة جنبك حلوة، يعني هدوء كدا وانت مش بتتكلم ومش بتزعج حد، عشان كدا بحبك أكتر واحد في العيال دي." أنهى حديثه ينظر جهته يزن الذي لم يهتم بكل ما قيل. يفتح الكتاب مرة أخرى يكمل ما كان يفعل. أكمل زياد بعدم اهتمام: "الّا صحيح، الواد زين فين؟ من ساعة ما جينا من المدرسة وأنا مش شايفه." أجابه يزن بهدوء: "زين دخل ينام، كان تعبان وقال نصحيه على موعد الأكل." أنهى حديثه يولي كامل انتباهه للكتاب.

أما زياد نظر له بضيق من بروده. هذا هو دائماً ما يحب أن يجلس مع مازن يتسامر معه، ولكنهم الآن متشاجرين. ماذا يفعل هذا الفتى؟ ملل. تنهد بملل يفكر بأنه ربما عليه أن يريح علقه وينام هو الأخرى. أما عند عدي، كان ينظر أمامه بهدوء. لم يهتم لذاك الجالس بجواره. ومازن كل دقيقة تقريباً ينفخ يفكر أنه ربما بفعلته تلك يتنبه له عدي، لكن لا فائدة. لذا نهض من جواره يتجه نحو المقعد التي تجلس عليه ناهد منذ فترة طويلة ولم تتحرك. يجلس

جوارها ابتسم يردد بحماس: "ناهد تعالي نروح عند ماما نقولها تعمل لنا كيكة مع بعض من غير ما حد من العيال يعرف، بدل الملل دا." وبكل هدوء هزت ناهد رأسها موافقة، تتحرك معه. ابتسم مازن بسعادة، أنها قبلت أن تسير جواره. حتى دخلا المنزل، ولكن عند مروره بالبهو وجد ياسر يضايق أحمد الصغير ويبدو أنه يحاول إرغامه على فعل شيئاً ما. نظر لناهد يشير لها أن تنتظره حتى يعود.

وبالفعل اقترب من ياسر ليرى لماذا يزعج أحمد، فوجده يحاول أن يأخذ منه ورقة ويبدو أن أحمد يرفض إعطائها. أمسك مازن ياسر يبعده عن أحمد يردد بشر: "ابعد عنه بضايقه." لينظر له ياسر بسخرية: "وانت مال أهلك؟ هو أخوك ولا أخويا؟ ماتدخلش." ابتسم مازن يهز رأسه: "آه أخوك، وهو ابن خالي، ولو زعلته أنا هعلمك الأدب." وبكل قرفك دا. ثم تركه يتجه نحو ناهد التي كانت تشاهد ما يحدث دون الاهتمام. ثواني وتحركت رفقة مازن.

توقف الاثنان أمام المطبخ، وبعد عملية بحثاً طويلاً أخيراً رأى مازن والدته تمسك بسكين ويبدو أنها منهمكة في الطهو. أمسك كف ناهد يتجه لداخل. توقف أمام والدته يشد ملابسه حتى تنتبه له. وبالفعل أنزلت ماريا نظراتها لترى من هذا. وعندما رأت مازن يحتضن كف ناهد ابتهج وجهه تردد بسعادة: "والله وعملتها يا ميزو يا حبيبي، أيوا كدا، عاوزة أكون حمات ناهد."

ثم اقتربت من رغدة الجالسة على الطاولة تنظر في الهاتف وبين الحين والآخر تبتسم بخجل. جلست ماريا تردد بسعادة: "رغدة، الحقي مازن لقي شريكة حياته." رفعت رغدة بصرها عن هاتفها تنظر لطفلين القابعين في الأسفل ينظران لهما بعدم فهم. ثم وجهت نظره لماريا تردد بسعادة: "خلاص يا حبيبتي، إيدي على إيدك وملكيش دعوة بأيهم، أنا هتصرف معاه، أنا عارفة إن الموضوع هيكون صعب عشان هو مش بيطيق أدهم، بس أنا لها." ثم وضعت يدها على صدرها بشهامة.

نظرت لها ماريا بتعجب ثم ردت بسعادة: "خلاص يا حبيبي، مرات خالك هتتصرف ومش هتخلي خالك أيهم يكسر قلبك." نفخ مازن بضيق من كل هذه التفاهات: "ماما، أنا كنت جاي أقولك تعملي ليا أنا وناهد كيكة بس مش عاوز حد من العيال يعرف." وأومت ماريا برأسها تردد بسعادة: "الحقي يا رغدة، دا عاوز ياكل كيكة معاها لوحدهم، يا خواتي على القمرات." أنهت حديثها تضع يدها على رسغها علامة تدل على تأثرها. اقتربت جوليا تجلس على المقعد

تنظر لماريا تردد بضيق: "ماريا، ناهد مش بتحب مازن، هي بتحب ياسر، وبعدين ياسر حاجزها من زمان، ولا إيه يا رغدة؟ رفعت رغدة بصرها عن هاتفها تردد ببسمة: "أكيد يا حبيبتي، أنا بنفسي هحاول أراضي أيهم، متخافيش، أنا لها." أنهت حديثها تضع يدها على صدرها بشهامة كما فعلا سابقاً. ابتسمت جوليا برضا تنظر لماريا بتحدي. أما مازن نفخ بضيق يتجه للخارج بعدما مل كل هذا الغباء. ولكن توقف عندما نادته زوجة خاله عمار. استدار يردد بضيق:

"نعم، أي عاوزه تجوزي ابنك زياد لناهد بالمرة؟ ابتسمت إسراء على حديث مازن تردد بضحك: "لا يا حبيبي، أنا هعملك الكيكة انت وناهد، بس تعالي ساعدني عشان نخلص قبل المغرب." وأومأ بسعادة يجذب ناهد خلفها التي لم تتحدث منذ جاءت معها. استدارت جنات تنظر لرغدة تردد بتعجب: "بت يا رغدة، أمال ماما كترينا فين من ساعة ما جينا؟ قعدت شوية ومش لقياها." ابتسمت رغدة تضحك بصوتاً مرتفع على جنات، ثم ردت من بين ضحكاتها:

"يابت دا شكله بابا سالم حابب يجيب عم جديد للعيال جديد لينا، هههههههه." انفجر الجميع على حديثها لا يصدقون ما تقول. رددت ماريا بسخرية: "يختي دا هما بيستحملونا يوم التجمع بالعافية، دا أنا حيت امبارح كنت عاوزة أقعد مع ماما كترينا شوية، بابا سالم طردني." أنهت حديثها بغيظ من فعلت سالم. أما الفتيات لم يتوقفن عن الضحك ويبدأون أن حديثهم اليوم سيكون بعنوان (سالم وكترينا) في الخارج، كان عدي يجلس مكانه ينظر أمامه بشرود.

لكن قاطع شروده هذا صوت سما التي ردت بخجل: "عدي، بتعمل إيه لوحدك كدا؟ نظر له عدي قليلاً ثم أبعد نظره عنها يردد بعدم اهتمام: "بحب أقعد لوحدي، انتي مالك؟ نظرت له بصدمة من حديثه المحرج، ثم نهضت من جواره تتحرك لداخل المنزل تحاول إخفاء دموعها التي تهبط من عينيها. وعندما رأتها إيمان نهضت تركض خلفها تنظر لعدي بغضب. نهض عدي عن مقعده يتجه للداخل، ثم اتجه يجلس جوار والده. رفع أيهم نظره عن الهاتف ينظر لعدي بتعجب من مجيئه هنا:

"إيه يا عدي، سبت أخواتك؟ لينظر له قليلاً ثم أبعد نظراتها عنه يردد بخبث: "لا مفيش، بس كنت حابب أقعد مع ياسر شوية." هز أيهم رأسه بعدم اهتمام يعود لنظر في الهاتف. أما عدي كان يراقب عن كثب ما يفعله ياسر. وبكل هدوء نهضت يتجه نحوه، توقف أمامه يمسك ذراعه يردد ببرود: "تعالى ورايا من غير كلام." والغريب في الأمر أن ياسر أصغى له بالفعل إذ اتبعه.

وبعد قليلاً من السير توقفا أمام سيارة والده في الجزء الخلفي من الحديقة والتي لا يوجد بها أحداً سواه. وسريعاً اختفى وجه عدي الهادئ إذ انقلى لشر: "قولي بقا انت زعلت حسام في إيه؟ عشان والله أقسم بالله أقتلك وأخلص الناس منك." ابتسم ياسر يردد باستخفاف: "أنا ما عملتش حاجة، بس وريني هتعمل إيه يا عدي باشا." ابتسم عدي يهز رأسه إيجابية. ولكن وما كاد يمسك ذاك المعتوه حتى وجد أحداً يمسك يده. رفع نظره فوجد أيهم يقف أمامه.

أبعده أيهم يردد بغضب: "كنت هتعمل إيه في ابن عمك يا بيه؟ ها؟ عاوز تضربه؟ إيه هو أنا علمتك تستقوى على حد؟ ابتسم ياسر بخبث وفي ثواني انقلبت ملامحه تماماً إذ بدأ في زرف الدموع الكاذبة يردد من بين بكاءه: "عمي أيهم، عدي كان عاوز يضربني، والله ما عملت حاجة خالص، دا أنا كنت قاعد جنب أحمد وهو جابني هنا وكان عاوز يضربني." ينظر أيهم لعدي ثم ردد بغضب:

"امشي قدامي، بس لما نروح أنا هوريك هعمل إيه عشان بعد كدا تبقى تمد ايدك على ولاد عمك أو أي حد." نظر عدي لياسر بتوعد ثم ابتعد يسير خلف والده. أما ياسر ابتسم يردد بشر: "مش أنا اللي بتعمل معايا كدا." اجتمع الأطفال جميعاً على الطاولة الخاصة بهم حتى يبدأوا طعامهم. عاد عدي الذي لم يروه حينما نادوا على الجميع. اقتربت رغدة من حسام الحالس جوار ناهد يمسك بيدها ينظر جهة ياسر بنظرات نارية يود التخلص منه.

أما ياسر ينظر لناهد بحب يقترب منها يود أن يطعمها، ولكن نظرات حسام أعادته عن ما يفكر به. "حسام، أخوك فين؟ مش لاقيه." رفع حسام نظره عن ياسر ينظر يردد بهدوء: "بابا أخده يقعد جنبه هناك ومش راضي يخليه يقعد معانا خالص." أنهى حديثه ينظر جهة ياسر بغضب. أومت رغدة تتجه نحو مقعد أيهم تجلس جواره ثم رددت بضيق: "أيهم، عدي مقعده هنا ليه؟ سيبه يروح يقعد مع اخواته، مش عاوزين نكتم على نفسه حتى وهو هنا."

نظر أيهم جهة عدي الذي يخفض رأسه في الأرض يفكر. مالياً ما الذي يجعل طفلاً مثلاً عدي أن يفعل هذا؟ دائماً ما كان هادئاً لا يغضب بسهولة. استيقظ من تفكيره على هزات من كف رغدة. أدار وجهه له ينظر لها باستفهام. أما هي أردفت بضيق: "خلي عدي يروح يقعد مع العيال، مش عاوزين نكتم على نفسه حتى وهو هنا." وأومأ أيهم يوجه حديثه لعدي: "عدي، روح اقعد مع اخواتك وملكش دعوة بأي حد، فااااهم." أنهى حديثه بنبرة محذرة. أما عدي رفع رأسه

ينظر لوالده بلا مبالاة: "لا مش عاوز أروح هناك، لو تعمل فيا معروف تسمحلي أروح." نفى أيهم برأسه يردد بضيق: "لا، وروح زي ما قولتلك، يلّا." نهض عدي من مقعده. أما أيهم انتبه لعمار الذي تحدث بتعجب: "مالك يا أيهم بتعامل عدي كدا ليه؟ دا عيل برضوا." وأومأ أيهم بعدم اهتمام ثم بدأ في تناول طعامه. عند الأطفال، ابتسم ياسر بخبث عندما رأى عدي يجلس جوار حسام. اقترب مازن من سما يردد ببسمة حنونة: "سما، مش بتاكلي ليه؟

لو مش حابة الأكل اللي قدامك، خدي اللي معايا." هزت سما رأسها برفض. لا تقدر على رفع رأسها وتنظر جهة عدي مرة أخرى. ابتسم زياد يردد بمساكشة: "يا عم هي هتاكل معايا أنا، صح يا سما؟ نظرت له سما بضيق ولم تتحدث. أما عن زين كان يأكل بشهية يردد بتعب مصتنع: "آه ياض يا يزن، إنما الأكل لما تأكله بعد تعب اليوم تحس بطعمه صحيح." نظر له يزن بسخرية. أي تعب هذا الذي يتحدث عنه؟

هو لم يفعل شيئ سوى أنه أتى من المدرسة وذهب في نوم عميق ولم يستيقظ سوى الآن. وأخيراً انتهى اليوم وعاد كلا لمنزله. بمجرد أن دلف للمنزل أردف ببرود: "عدي، ورايا." اقتربت رغدة منه تحاول معرفة ما به، لكنه أشار لها أن تبتعد. نظرت له تردد بغيظ: "ماشي يا أيهم، انت بقيت متغير معايا خالص." أنهت حديثها تركض نحو الأعلى. أما أيهم تنهد بتعب يحدث نفسه أنه سيراضيها، ولكن الآن يجب عليه معرفة سبب فعلة عدي. اتجه نحو مكتبه وخلفه عدي.

جلس على المقعد وفي المقابل يجلس عدي. تنهد أيهم يحاول ألا يعامله بقسوة: "اتفضل، قولي سبب مقنع لعملتك دي. أنا معلمك من زمان إن انت وأولاد عمك وأولاد خالتك أخوات. إيه اللي أنا شفته انهارده ده؟ نظر له عدي قليلاً ثم ردد بهدوء وكأن الأمر لا يعنيه: "بابا، كان فيه خلاف بيني وبين ياسر عشان كدا اتخانقنا، لكن أنا ما لمستوش، دا كدب." هز أيهم رأسه بهدوء: "اممم، تمام يا عدي، الموضوع دا مش عاوزه يتكرر تاني."

أنهى حديثه ينهض سريعاً ليرى زوجته. أما عدي نظر في أثره بهدوء هبط من المقعد، ولكن ما كاد يخرج من المكتب حتى وجد حسام أمامه. اقترب حسام يحتضنه بشدة: "عدي، مالكش دعوة بزفت دا، وان كان عليا أنا مش مضايق منه، تمام؟ هز عدي رأسه ببسمة ثم اصتحبه حسام معه حتى يذهبا لغرفتهما المشتركة، وهذا بالطبع بعد إصرار حسام أن يكون مع عدي في نفس الغرفة.

في منزل غيث، كان في غرفته وكان على وشك أن يبدل ملابسه حتى يرتاح قليلاً، ولكن توقف عندما استمع لصراخ جوليا في الخارج. خرج سريعاً يبحث عنهم حتى توقف أمام غرفة ياسر يرى جوليا توبخ ياسر بشدة. اقترب منهما ليرى ما الخطب. أبعد جوليا عن ياسر يردد بغضب: "عملت إيه لمامتك يا زفت؟ تنظر له ياسر يبتسم برود وكأن لم يفعل شيئاً. أردفت جوليا بغضب عندما لم يجب: "بطبع ماذا سيقول؟

انظر له غيث، هذا الفتى يحتاج التأديب صدقني، أنا أرى في عينيه الشر، هو لا يحب أحداً سوى نفسه." ابتسم ياسر يردد بهدوء: "مخطئة أمي، أنا أعشق ناهد." نظرت له بغيظ ثم رفعت نظره لغيث الصامت تردد بغضب: "غيث، توقف عن تدليله بهذه الطريقة، انظر له، لقد أذى شقيقها." اقترب غيث من ياسر يردد بهدوء ظاهري: "عملت كدا ليه؟ ها؟ ياسر رأسه يردد بلا مبالاة: "لأنه كان يكتب في أوراقاً كثيرة أنه يحب تلك الفتاة المزعجة دعاء، وأنا لا أحبها."

رفع غيث حاجبه يردد بسخرية: "نعم يا خويا، بيحبها وانت مال أهلك؟ أصلاً يحب ولا بيكره، إياك تقرب لأخوك." أنهى حديثه يجذب جوليا خلفه. أما ياسر نظر في أثرهم بلا مبالاة، ثم قام يمسك ذاك الجهاز الكبير المسمى تاب، يفتح تطبيق الصور ينظر لصورة أمامه يردد ببسمة حنونة: "انت فقط من أحبه، حتى أكثر من حياتي كله." جلس زين جوار يزن ينظر له بتعجب من حزن المفاجأة هذا: "يزن، مالك زعلان من إيه؟

يزن رأسه بلا شيئ، ثم نهض عن الفراش يتجه لمكتبه الصغير يمسك بكتابه وبدأ يدرس. نظر له زين بضيق، فهو لا يكاد ينفك عن المذاكرة حتى في يوم تجمع العائلة. اقترب يجلس فوق المكتب يردد بغيظ: "يزن، متبقاش بارد بقا، خلينا نقعد مع بعض كدا شوية زي أي أخوات، حتى شوف أنا بضحي بنومي عشان أقعد معاك." هز يزن رأسه بالرفض يردد بهدوء: "زين، أنا عاوز أكون دكتور عشان كدا لازم أذاكر كتير." صمت ثم أردف بحزن:

"تعرف إن النهاردة إن أنا فيه سؤال معرفتش إجابته، وعلشان كدا لازم أذاكر كويس." نظر له زين بتعجب يردد بعدم فهم: "نعم يا خويا، يعني انت قالب خلقتك دي عشان حتة سؤال لا راح ولا جه؟ نظر له يزن بعدم رضا يردد بضيق: "زين، إن ما ذاكرتش هو، هقول لبابا عليك، انت فاهم؟ قوم ذاكر اخلص." اتجه زياد يطرق غرفة والديه. ثواني وأتاه الإذن بالدخول. وعندما دلف وجد والده يحتضن شقيقتيه التوأم دعاء وسارة.

نظر لهم قليلاً ثم نظر للورقة بيده وسريعاً أخفاها. أدار عمار وجهه نحو الباب ليجد زياد يقف مكانه ولم يتحرك خطوة واحدة. رفع حاجبه بتعجب من مظهره إذ أنه يضع يده خلف ظهره: "زياد، انت مخبي إيه؟ ينظر زياد له ولوالدته يبتسم بسمة مصطنعة يردد بهدوء: "لا أبداً مفيش حاجة، أنا بس كنت جاي أقولك صحيني بكرة بدري." أنهى حديثه يخرج من الغرفة سريعا ودموعه تتساقط بغزارة يردد بغضب:

"كنت عارف إنه بيحبهم أكتر مني، هو أصلاً مش بيحبني، دا ديما كل ما أقرب عشان أحضنه يرفض، أما هما لا، يعاملهم اللي عاوزينه عشان بس هما المحبوبين." جلس على الأريكة وجلست جواره زوجته العزيزة. أحاط خصرها بيده يردد بحب: "حبيبي، ماله انهارده؟ باين عليك زعلانة لي من ساعة الصبح وانتي ساكتة ليه كدا؟ هزت جنات رأسها بنفي تردد بتوتر: "مفيش حاجة، بس هو أنا ممكن أقول حاجة من غير ما تزعل؟ هزت عبدالرحمن رأسه يردد بهدوء حتى لا يخيفها:

"اكيد، اتفضلي." تنفس جنات تحاول أن تلقي حديثها ببساطة حتى لا تخيفه: "عبدالرحمن، أنا حاسة إن الواد ياسر ابن غيث دا مش مظبوط، فيه حاجة غلط، صدقني." انتبه عبدالرحمن على حديثها يردد بتعجب: "غلط إزاي مش فاهم؟ أردف بتوتر جالي على نبرة صوتها: "بصراحة، واضح إن ياسر دا أناني بشكل، حتى مفيش حد من الأولاد بيحبه، دايماً ألاقيه في أي خناقة تحصل بينهم، بصراحة حاسه نرجسي، مش عارفة." نظر لها عبدالرحمن بصدمة. ماذا؟

غير معقول، لا يمكن أن يكون ابن أخيه هكذا، هي تتوهم، نعم هكذا أقنع عبدالرحمن نفسه: "لا لا يا جنات، انتي بس متهيألك، لكن هو طفل مش عارف حاجة، وبعدين أنا عمري ما شفت منه حاجة." هزت رأسه موافقة حديثه، من الممكن أن تكون مجرد توهمات لا غير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...