نظر الجميع لسالم بصدمة. سريعا ما تحولت تلك الصدمة إلى سعادة بالغة. أول من اقترب هو أيهم، الذي ابتسم يردد بسعادة: –أخيرا رجعتوا لبعض. دا أنا عمري ما كنت أحلم بكدا في أكتر أحلامي جموحا. والله مبروك يا حاج. أنهى حديثه، يقترب من والدته يقبل كفها، ومن ثم فعل ذات الأمر مع والده. بالفعل، بدأ الجميع في الاقتراب والمباركة لهم. ثم جلس الجميع على طاولة الطعام يتحدثون في مواضيع مختلفة، حتى قاطعه صوت حمدي الذي أردف بهدوء:
–بالمناسبة السعيدة دي، أنا كنت حابب أطلب إيد الآنسة ماريا لابني أدهم. أنهى حديثه، ينظر لأيهم بتحدٍ، وكأنه هو من سيتزوج. ولكن أيهم لم يهتم له كثيراً. هو الآن في حالة مزاجية رائعة، ولن يسمح لأحد مهما كان أن يكدرها. ابتسم سالم ينظر لماريا التي اخفضت رأسها بحرج. منهم جميعاً، ثم رفع نظره لسالم يردد بهدوء: –أكيد يا حمدي، ابنك أدهم شاب كويس وهيشيل بنتنا في عينيه. بس الأول ناخد رأيها ونرد عليكم بكرة إن شاء الله.
نفخ أدهم بضيق من هذا كله. هو بالتأكيد سيأخذه رغماً عن أنف الجميع، لكن يجب عليه أن يعلم من ذاك الغبي الذي تجرأ وفكر مجرد فكرة فقط في ماريا. رفع نظره لسالم يردد بهدوء: –عمي سالم، أنا مش عندي مانع في أي كلمة حضرتك قلتها، بس أنا دلوقتي عاوز أعرف مين ده اللي متقدم لماريا. ابتسم سالم، يصمت قليلاً، ثم أردف ببساطة: –بص يا ابني، انت مالكش دعوة باللي بيتقدم. انت ليك يا نوافق يا لأ، وماريا هي اللي هتقرر. توافقك عليك يا عليه.
أنهى حديثه، يغمز بمشاكسة لكاترينا الجالسة جواره، ثم اقترب منها يردد بصوتاً هامساً: –مش كدا يا كاترينا؟ ابتسمت كاترينا تهز رأسها بخجل. أما سالم، عندما رأى حمرة وجهه، انفجر في الضحك. لا يصدق أنها ما زالت تخجل منه. نظرت له بضيق، فأشار على فهمه علامة الصمت. أما عن حمدي، يبتسم بسخرية على هذا الثنائي الغريب. منذ الصغر وهما يفعلان أشياء غبية كتلك. استيقظ من شروده على هزات أدهم الجالس بجواره، يردد بضيق:
–بابا، متقول حاجة. هو إيه ده؟ إحنا جوزنا لإخواتي الاتنين؟ ابتسم حمدي على حديث أدهم الغبي، يردد بضيق: –أدهم، انت عاوزني آخد البنت أجوزها لك غصب عنها يعني؟ إتكلم كلام معقول. أبعد أدهم نظراته عن والده، ويبدو أن حديثه لم يعجبه. في المقابل، كانت جوليا تنظر للجميع، تحاول معرفة ماذا يقولون. وعندما يأست تحليل تعابير وجوههم، أدارت وجهه لغيث تردد بخجل: –غيث، ما بهم الجميع؟ أنا لا أفهم ما بهم. ابتسم غيث على صغيرته الفضولية،
يردد ببساطة: –لا شيء هام عزيزتي، فقط أدهم الجالس هناك. ثم أشار لأدهم الذي نظر له برفع حاجب. أما هو لم يهتم، يكمل ببساطة: –يريد تزويج بشقيقتي ماريا. هزت جوليا رأسها بتفهم، ثم مالت على أذنه مرة أخرى تردد بتوتر وبعض الحزن: –غيث، لقد أخبرتني ماريا أن أشقائك سيقيمون حفلة زفاف. هل من الممكن أن أذهب مع الفتيات حتى أتزين مثلهن؟ أومأ غيث برأسه، يردد بهدوء، يعلم أنها بطبع ستكون حزينة لأنها لم تحظى بزفاف.
–بطبع يمكن، لأنكِ ستكونين أجمل عروساً رأتها عيناي. أنهى حديثه بغمزة. أما هي نظرت له بصدمة، لا تصدق أنها ستكون عروساً مثل الفتيات. ولكن انقبلت تعابير وجهه مرة أخرى عندما تذكرت أن والديها لن يكونا معها، لذا رددت بحزن: –أشكرك، لكن أنا لا أريد. يكفي أن تكون أنت معي، هذا جل ما أريد صدقني. امتعضت تعابير وجه غيث، الذي أردف بضيق: –ولما لا تريدين أن تكوني مثلهن؟ أنتِ لا تقللين شيئاً عنهن، هل تفهمين؟ أومأت ببسمة،
ثم قالت ببساطة: –لكن غيث، جميعهن معهن عائلتهن، أما أنا فلا أحد من عائلتي كان يتقبل هذا الزواج. ما بالك أن أخبرناهم أن يأتوا الزفاف؟ من المستحيل أن يقبل أحد، سواء كانت أمي، أما أبي... ابتسم غيث على قولها ببساطة: –أنتِ مخطئة، أنا أخبرت العم جورج والخالة سلفيا وسيأتيان هنا قبل الزفاف بيومين. نظرت له بتفاجؤ، لا تصدق أحقاً والداها قبلا بهذه السهولة. حقاً، ويبدو أنه علم بما تفكر، لذا أردف بهدوء:
–نعم، أنا أخبرتهما عن موعد الزفاف ووافقا. ماذا تظنين أنتِ؟ ابنتهم الوحيدة، بطبع سيحضران. وبدون سابق إنذار، اقتربت منه تقبله على وجنته، تردد بسعادة بالغة: –أوه، حقاً! أشكرك غيث. هذه أفضل مفاجأة على الإطلاق. وبجوارهم تحديداً، كان أيهم يجلس وبجواره رغدة، التي تنظر للمعركة أمامها بمتعة. اقترب منه يردد بنبرة ساخرة: –حبيبتي، لازم تخبي نظرات الإجرام دي. أي الناس تقول علينا إيه؟ أدارت وجهه له، تردد ببساطة: –إجرام إيه دا؟
أنا مستمتعة أوي ومستنية اللحظة المناسبة علشان نقوم أنا وأنت نرفع عليهم الأسلحة ونعرفهم إننا بنخاف مننا بحق وحقيقي. هههههههه. نظر له أيهم يردد بتعجب: –لا بجد، انتي بتجيبي كمية التفاهة دي منين؟ دا اللي يشوفك وأنتِ في أي مهمة مش هيعرفك. نظرت له هي بدورها بغيظ، ولكن لم تهتم له كثيراً. وبعد قليل من الوقت، نهض أيهم وجذب رغدة لتنهض هي الأخرى. يوجه نظره للجميع، ثم ابتسم يردد بهدوء:
–طيب، أنا هاخد مراتي ونروح. ومش عاوز أشوف خلقت حد في البيت هناك علشان هيبقا آخر يوم في حياته. وبالنسبة للفرح، فهو بعد أسبوعين، يعني نشوفكم يوم الأربع اللي جاي إن شاء الله. ثم ذهب بكل هدوء. والجميع ينظر في أثره بصدمة. *** صباح يوم الأربعاء، تحديداً الساعة الثامنة صباحاً. كان عمار يقف أمام فراش عبدالرحمن ولا يتوقف عن التأفف، يردد بضيق: –ما تخلص يا عم عبده، مش هنلحق نودي البنات البيوتي ستار.
فتح عبدالرحمن عيناً واحدة ينظر لعمار الغاضب أمامه، يردد بسخرية: –عمار، روح نام يا حبيبي. بيوتي إيه وزفت إيه دي؟ الساعة لسه تمانية. تعرف ما تروح لأي واحدة فيهم دلوقتي، هتجري وراك بأبو وردة. أنهى حديثه، يكمل نومه بهدوء. أما عمار، لم يعجبه هذا الحديث، لذا توجه للمرحاض يحضر كوباً من الماء، وبكل بساطة سكبه على وجهه، يردد ببرود:
–الظاهر إنك مش بتفهم حاجة يا بني. دا أنا امبارح منمتش، وأنت نايم كدا بكل برود. إخلص قوم علشان نروح لأيهم. نهض عبدالرحمن من الفراش بعنف، يمسك عمار من تلابيب حلته، يردد بشر: –بقولك إيه يا زفت أنت، أنا مش همشي دلوقتي. أنا عاوز أنام شوية علشان أقدر أسهر. أنت عبيط أصلاً، على المغرب هتكون نمت، وأبقى شوف بقا الأستاذة إسراء هتعمل فيك إيه.
نظر له عمار باستخفاف، ينزع يده من على ملابسه، يهندمها مرة أخرى، وكأن شيئاً لم يكن، ثم رفع نظره له، يردد بهدوء: –طب خلاص، انت حر. خليك نايم لحد المغرب يا فقر. أنهى حديثه، يتحرك للخارج، ولكن ما كاد يفتح باب الغرفة حتى وجده يفتح بالفعل. نظر لغيث الغاضب أمامه: –يلا يا عمار، أنا مش عارف ليه الفرح والقرف. ما مراتى كانت معايا أهي، سبتني وقالت أي عشان مينفعش أشوفه قبل الفرح. إيه التخاريف دي.
أنهى حديثه، ينفخ بغضب، لأنه ومنذ ثلاثة أيام، تركته جوليا وذهبت للمبيت مع ماريا. ابتسم عمار، يربت على كتفه، يردد بمؤازرة: –حبيبي يا خويا، أنا الوحيد اللي حاسس بيك، عشان أنا اللي بشرب من المر دا بقالي شهر. ابتسم غيث، يردد بهدوء: –طب خلينا نروح علشان نوصل البنات. أمال فين الزفت عبدالرحمن؟ زفر عمار بغيظ، يشير لعبدالرحمن الذي يحاول النوم بأي طريقة.
أومأ غيث بهدوء، ثم دلف للمرحاض قليلاً، ثم خرج يحمل في يده كوباً من الماء البارد، وبكل بساطة سكبه على وجه عبدالرحمن، الذي نهض مفزوعاً، ينظر لغيث بغيظ. *** في الساعة الخامسة مساءً، كان الجميع الشباب في صالونات الرجال. ينظر عمار لعبد الرحمن، يتأفف منه ومن هذا البرود. ثم وجه نظر لأيهم، الذي يبدو أنه مشغول بشيء ما. اقترب، ينظر لما ينظر له أيهم. وفجأة ارتعد بفزع، ينظر لأيهم بصدمة: –يخربيتك، بتسمع إيه؟ أنت مجنون؟
ابتسم أيهم، يردد بخبث: –لا، أنا مش مجنون. بس حبيت أعلمك درس إنك ما تدخليش في حاجة متخصكش. أنهى حديثه بضحكة متشفية، يحذف تلك الصورة المرعبة التي شاهدها عمار. أما عن الفتيات، فكانت كل واحدة منهن تجلس على مقعد، وأمامها السيدة الخاصة بالتزيين. نهضت الفتيات من مقاعدهن، ينظرن لأنفسهن بانبهار. ابتسمت رغدة، تقترب من كل واحدة منهن، تحتضنها، تردد بسعادة: –ما شاء الله، تبارك الله. إيه الجمال دا؟
ربنا يخليكم. بجد، تعالوا نتصور بسرعة قبل ما الشباب يوصلوا. وبالفعل، بعد نصف ساعة، كان كل شاب يقف أمام البيوتي، ينتظر أميرته بفارغ الصبر. كل يكاد يموت شوقاً حتى يراها. وما هي إلا ثوانٍ، وظهرت إسراء ترتدي فستاناً أبيض اللون. والمفاجأة أنها كانت ترتدي حجاباً. نعم، حجاب. ابتسم عمار بتوسع، يردد: –شكلها هتبقى ليلة حلوة فعلاً.
أما هي، تخفض رأسه بخجل من نظراته. وبجوارها والدها، وطبعاً رغدة، التي يبدو أنها أرادت أن ترتدي الحجاب هي الأخرى. ابتسم أيهم، يردد بصوتاً منخفض: –إحنا نقعد خمس دقائق كدا ونروح أحسن. أنهى حديثه بضحكة خبيثة. ومن بعد إسراء، هبطت جوليا، يزين وجهه بسمة جميلة، تتأبط ذراع والدها. كانت ترتدي فستاناً من النوع المنفوش بدرجة كبيرة، حيث كان يغطي الدرج بأكمله. ابتسم غيث بعشق، يردد بسعادة:
–والله لو ما هتزعل، لأخدها ونمشي، ومش هجيبها غير بعد سنة. ومن بعدها هبطت جنات، تخفض رأسه بخجل من نظرات الجميع. لا تصدق أن هذا اليوم أتى بالفعل. وسريعاً، اقترب عبدالرحمن. وعلي غير عادته، نزع ذراعها من يد والدها، يبتسم بتوسع، ثم ردد بتهور: –السلام عليكم. يلا يا جماعة، أشوفكم في أي مناسبة تاني. أنهى حديثه، يتجه بجنات جهة السيارة التي ستوصلهم لقاعة الأفراح. لكن جنات جذبت ذراعها من كفه، تردد بضيق: –أنت بتعمل إيه؟
أنا هروح القاعة زي البنات. مش عاوزة جنان أنا. أما في الخلف، كان سامر يقف جوار أدهم، الذي يستشيط غضباً. –بقولك إيه يا برو، متيجي نعمل فرحنا مع بعض. ناس كلها اتجوزت، مفيش غيري أنا وأنت. نظر له أدهم بضيق: –ما هو لو عمي سالم كان رضي، كان زماني بتجوز. لكن نقول إيه. قال الفرح بعد سنة، قال. دا إيه النيلة دي يا رب. نظر له سامر بفزع، ثم ابتعد عنه سريعاً: –سنة!! لا طبعاً، دا أنت معاك ربنا بقا. دا أنا هتجوز بعد شهرين يا حبيبي.
*** وبعد ثمان سنوات. في منزل أيهم الكيلاني، وتحديداً في غرفته، كان يجلس أمام حاسوبه، ينظر لشيء ما أمامه. ولكن قاطع انتباهه صوت فتح باب المرحاض وخروج رغدة، التي كانت تجفف خصلات شعرها. اقتربت منه، تقبل وجنته، ثم ابتعدت عنه، تردد بهدوء: –بتعمل إيه دلوقتي يا أيهم؟ رفع نظره لها، يردد ببسمة عاشقة: –مفيش يا قلب أيهم، بس كنت بظبط الأمور. ما أنتِ عارف إن فيه مهمة جديدة وعاوز أخلصها قبل حفلة عيد زواجنا.
ابتسمت تؤمي برأسها موافقة، ثم ابتعدت عنه، تجلس أمام المرآة تمشط خصلات شعرها بهدوء. ثوانٍ، وطرق الباب. رفعت رأسه جهة الباب، تردد ببسمة: –ادخل. دخل حسام، الابن البكر، ويبدو على وجهه علامات الامتعاض، إذ أردف بضيق: –بابا، لو سمحت بسرعة، عاوز ألحق الباص في الموعد. ابتسم أيهم، يفتح ذراعيه، يردد بحنان: –تعالي فحضني. وبالفعل، اقترب حسام، ثم احتضنها بهدوء، يردد ببسمة:
–آسف على الإزعاج، بس حضرتك الساعة 7 وكدا أنا هتأخر. ممكن تخلص بسرعة؟ حمله أيهم، يضعه على قدمه، يردد بمشاكسة: –أنا مش فاهمة إيه حكاية المواعيد معاك. والله يا ابني. ولكن حسام لم يهتم، يهبط من على قدم والده، يتجه لوالدته، يقبل كفها، يردد باحترام: –عاملة إيه يا ست الكل؟ ابتسمت رغدة على طفله، تضع يدها على خصلات شعره، تردد بضحكة: –والله يا حبيبي أنا الحمد لله بخير، بس اللي عاوزه أعرفه، انت طالع ليا أوي كدا ليه؟
كنت عاوزاك مشاغب؟ ابتسم أيهم على حديثها السخيف، يردد ببسمة ساخرة: –يا شيخة، سبحان الله، مش سايب منك حاجة خالص. أما عن حسام، نظر لوالديه قليلاً، ثم ردد بتفكير: –بابا، انت إزاي سامح لماما تشتغل؟ يعني لازم الست تقعد في بيت جوزها. بس... نظرت له رغدة، تردد بغيظ: –إكتم يلا، هو يعني انت شايف أبوك راضي أوي؟ دي كل مهمة لازم ياخد فيه تنويمة. أنهت حديثها بضحكة خبيثة. أما أيهم، نهض يحمل صغيره على ذراعه، يردد ببسمة:
–حسام، سيبك من ماما وقولي أختك ناهد ما قامتش ليه لحد دلوقتي؟ ضيق حسام ما بين حاجبيه، يردد بسخرية: –بابا، حضرتك عارف إن هي مش بتحب تقوم بدري، فأنا مش عندي وقت أقعد أصحى فيه. هز أيهم رأسه بالموافقة، يردد بسخرية: –آه، هي ناهد دي بقا اللي شبه أمك صحيح. صمت، ثم أكمل بتعجب: –أمال فين عدي؟ مش شايفه؟ هز حسام رأسه بالموافقة، يردد بعدم معرفة: –معرفش، أنا وهو صحينا مع بعض وأنا جيت عندكم على طول. ***
في منزل غيث، وتحديداً في البهو، كان يجلس على الأريكة يشاهد التلفاز بتركيز. ولكن انتبه لجلوس أحداً ما بجواره. أدار رأسه، ينظر للجالس، ليجدها جوليا، التي ابتسمت تردد بسعادة: –صباح الخير غيث. ابتسم غيث لهذه السعادة، يردد بهدوء: –صباح النور. شايفةك مبسوطة. أومأت برأسها، تردد بسعادة: –أيوا، عشان بقيت بعرف أنطق العربي كويس زيك. ابتسم غيث، يردد بضحكة:
–خلاص، روحي اشكري رغدة بقا. دي كانت كل شوية تاخد بيتها علشان تعلمك، وأنا لما أجي أعترض، تقعد تقول فين حقوق المرأة عليا وتطرد أيهم وحسام وعدي من البيت. ابتسمت جوليا، تردد بهدوء: –أوه، حقاً؟ أن تلك الرغدة طيبة القلب. نظر لها غيث، وفجاء انفجر في الضحك: –دي لو رغدة سمعتك بتتكلمي كدا تاني، هتقتلك. اسكتي. وما كادت جوليا تدافع عن نفسها، إلا وقاطعها صغيرها، الذي اقترب منهما، يردد ببسمة: –صباح الخير يا أمي. صباح الخير يا أبي.
ابتسم غيث، يرفع طفله، يردد بهدوء: –صباح النور. عامل إيه يا ياسر؟ ابتسم ياسر، يردد بهدوء: –بخير أبي. فقط احتاجك في شيئ ما. أومأ غيث برأسه، في انتظار ما سيقوله. ابتسم ياسر، يردد بغيظ: –أبي، ابعد ذاك الحسام عني. لا أريد أذيته، صدقني. لا تجعله يقف في طريقي. هل تفهم؟ ينظر له غيث برفع حاجب، يردد بسخرية: –لا يا شيخ حسام دا غلطان، إزاي يقف في وجه حبك؟ كتك نيلة في حبك، حب إيه يا بو حب؟
دا انت لسه في سنة أولى. حب إيه يا أبو حبة؟ هبط ياسر من على قدمه، ينظر له بغيظ، ثم اتجه لوالدته، يردد بحزن: –انظري يا أمي، أبي لا يريد لي السعادة. هل هذا ذنبي لأنني أحببت ناهد ابنة عمي؟ ابتسمت جوليا، تردد بحنان: –لا صغيري، لا تهتم لوالدك، هو فقط يمزح. أنا أضمن لك أن ناهد ستكون زوجتك.
ابتسم ياسر بسعادة، يحتضن والدته. ولكن قاطع هذا المشهد المؤثر، الذي كاد يؤثر في غيث، الذي كان على حافة البكاء تأثراً، صوت محمد الصغير، الذي اقترب من والده، يطبع قبلة على وجنته، يردد ببسمة هادئة: –صباح الخير يا بابا. مش هتوصلني الحضانة النهارده؟ ابتسم غيث على صغيره. هذا هو أكثر هدوءاً من شقيقه الأكبر، انطوائي قليلاً، ولكنه يحبه. أومأ غيث برأسه، يمسك كف يده، يردد ببسمة:
–أكيد يا حبيبي، تعالي نوصلك، ونسيب أخوك العاشق الولهان دا مع مامته. *** في منزل عمار، وتحديداً في غرفته.
خرج من المرحاض، يخفف خصلات شعره، ينظر حوله في الغرفة، يبحث عن إسراء، ولكن لم يجدها. لذا ذهب باتجاه الخزانة، يخرج منها بنطالاً أسود وسترة سوداء. يتذكر أن اليوم هو اليوم الخاص بلم شمل العائلة في منزل والده، منزل العائلة. انتهى من ارتداء ملابسه، ثم هبط للأسفل، يتجه للمطبخ. وقف وراءها، يبتسم بخبث، ومن ثم احتضنها من الخلف، يردد ببسمة: –صباح الجمال على أحلى إسراء في العالم. استدارت إسراء، تردد ببسمة سعيدة:
–صباح النور يا حبيبي. أنا مبسوطة أوي علشان العائلة كلها هتتجمع النهارده. بحب اليوم دا أوي. ابتسم عمار، يردد بحب: –يارب دايماً سعيدة كدا يا قلبي. صمت، ثم أكمل ببسمة: –العيال صحيوا علشان يروحوا المدرسة. أومأت برأسه، تردد بهدوء: –أيوا، بيجهزوا. الباص زمانه على وصول أصلاً. ابعد كدا، خليني أكمل تجهيز الفطار علشان يفطروا. جلس الجميع على طاولة الطعام يتناولون بهدوء. رفع عمار نظره لوالدته، يردد بتعجب: –مالكم يا بنات؟
حد مضايقكم ولا إيه؟ مش من عادتكم تقعدوا هديين يعني. ابتسم التوأم في نفس الوقت، ينفيان برأسهن، ثم رددن ببساطة: –لا يا بابا، محدش يقدر يقرب مننا أصلًا. هز عمار رأسه برضا: –شطار يا حبايب بابا. ثم وجه نظره لوالده البكر، يردد بضيق: –زياد، وأنت خلي بالك من أخواتك. مش تجري هنا وهنا وخلاص. وخد بالك من دروسك شوية، مفهوم؟ رفع زياد رأسه من على طعامه، ينظر لوالده بضيق، ثم أكمل طعامه دون الاهتمام بحديثه.
دقائق، ووصل الباص، فنهضت إسراء توصل أبناءها حتى صعدوا الباص، تودعهم، تتمنى لهم يوماً جيداً. ثم عادت أدراجه لداخل، ترى عمار يحمل حقيبته ليذهب للعمل. توقفت أمامه، تردد بضيق: –عمار، متحملش على الولد كدا. وبعدين فيها إيه لما يلعب شوية؟ الأطفال كلهم بيلعبوا، ما تضيقش عليه علشان ميحسش إنك بتكرهه. نظر لها عمار، يردد بضيق:
–يا إسراء، انتي مش فاهمة حاجة. زياد دا مدلل زيادة، وإحنا لو سبناه لحد ما يكبر وهو كدا، هيفشل في الدراسة. هزت إسراء رأسها بيأس، فزوجها يرتعب من فكرة أن يرى زياد شاباً من هؤلاء الشباب عديمي الاحترام. هو يريد أن يكون له مكانة في هذا المجتمع، ولكن أيضاً لا يجب أن يضغط عليه هكذا. ***
فتح عينيه، ينظر للجهة الأخرى، ولكن لم يجدها. عقد ما بين حاجبيه بتعجب. نهض، ينظر جهة المرحاض، ولكن لم يستمع لشيء. لذا نهض، يتجه للمرحاض سريعا. فتح الباب، ولم يجدها. نفخ بضيق. كم من مرة أخبرها أن تبقى بجانبه حتى يذهب للعمل؟ لما لا تستمع له؟ اتجه نحو الخزانة، يخرج منها بعض الثياب حتى يستحم.
بالقرب منه، كانت تقف أمام فراش ذاك الكسول الذي لا يريد الاستيقاظ. هو هكذا دائماً، ما يجعلها تصرخ طوال اليوم حتى يستيقظ. نفخت بضيق منه. والآن قررت أن تغير خطته وتستعمل شيئاً سيساعده كثيراً. اتجهت جهة المرحاض. ثوانٍ، وجرت تحمل دلواً مليئاً بالماء، تنظر جهته النائم بشر. وبسرعة البرق، كان الفراش يغرق في المياه، وذاك النائم لم يرمش له جفناً حتى. نظرت له، تكاد تموت قهراً. ها هي خططها فشلت. استدارت، تذهب. ماذا تفعل؟
ما باليد حيلة؟ يجب عليه أن توقظ عبدالرحمن حتى يأتي لها. لا أحد يستطيع إيقاظه سواه. ولكن ما كادت تخطو خطوة واحدة للخارج، حتى سمعته وهو يردد بنبرة يملؤها النعاس: –لو سمحتي يا ماما، اقفلي الباب وراك. أنهى حديثه، يذهب في غيبوبته.
أما هي، نظرت له بشر، تقسم أن تجعله ينام 7 ساعات فقط، ولن تسمح له أن ينام أكثر. هي ستعاقبه، ستجعله يبكي دماً بدلاً من الدموع. نعم، هذا عقاب قاسٍ هكذا فكرت جنات، تتسع بسمتها على هذه الفكرة الشريرة. اتجهت للغرفة المجاورة لغرفة ذاك الكسول. فتحت الباب، فوجدت ولدها الآخر يهندم من ملابسه جيداً قبل أن يستدير، وعلى وجهه بسمة هادئة. ولكن عندما رأى والدته، أردف بهدوء: –صباح الخير.
ابتسمت جنات، تقترب منه، تضع يدها على خصلات شعره السوداء الحريرية، تلعب به، تردد بهدوء: –صباح النور يا حبيبي، يلا بسرعة علشان تلحق تأكل حاجة قبل ما الباص يوصل. هز الصغير رأسه بطاعة، يتجه نحو المرآة، يرتب خصلات شعره مرة أخرى، ثم أمسك حقيبته، وتوجه للخارج، وخلفه جنات. جلست الصغيرة على الطاولة تتناول طعامه بهدوء، وجواره جنات، التي كانت تضع الطعام في علب خاصة به هو وشقيقه.
في هذا الوقت، كان عبدالرحمن يهبط الدرج، يتجه للطاولة، يجلس عليه، ثم بدأ في تناول طعامه دون قول كلمة واحدة. رفعت جنات نظرها له، تردد بضيق: –عبدالرحمن، روح صحي الزفت اللي فوق دا. الباص هيفوته، وهو مش راضي يصحى. لكن لم تجد إجابة من عبدالرحمن، إذ أنه نهض يتجه نحو غرفة زين. دخل، فوجد زين نائم بكل هدوء. وقف أمامه، يردد بسخرية: –صح النوم يا زيزو. إيه يا حبيبي، مش ناوي تقول في سنتك دي؟ فتح زين عينيه، يتثاءب بنعاس،
ثم ردد بضيق: –بابا، لو سمحت سيبني. أنا مش عاوز تعليم ولا زفت. أنا عاوز أنام بس. ممكن؟ رفع عبدالرحمن حاجب، يردد بسخرية: –تعرف يا زين، لو ما قومتش، أنا هتأكد بنفسي إن نومك بعد كدا مش هيتخطى الخمس ساعات. نهض الفتى بفزع، يتجه نحو المرحاض، يردد ببسمة غبية: –ربنا ما يورينا زعلك أبداً يا حج. خمس دقايق وأكون قدامك.
أما عبدالرحمن، خرج من الغرفة، يتجه نحو الأسفل. ابتسم على صغيره، اقترب، يقبله من وجنته، ثم جلس جواره. أما جنات، نظرت له بتعجب. هو حتى لم يقبله على وجنتيها كما اعتادت كل صباح. ما به؟ –عبده، مالك؟ أنا عملت حاجة زعلتك؟ لكن عبدالرحمن لم يجب، لذا نظر له يزن الصغير بهدوء، ومن ثم نهض، يردد ببسمة: –ماما، بابا، أنا هروح لزين. استنى هناك عنده. أنهى حديثه، يقترب من والدته، يقبلها، ومن ثم والده. وبعده ابتعد، يتجه لغرفته.
اقتربت جنات من عبدالرحمن، تردد بتعجب: –عبده، مالك بس؟ متسكتش، أرجوك. أنا كدا بزعل أكتر. نظر لها عبدالرحمن، ثم ردد بغضب: –جنات، مش أنا قولتلك ما تتحركيش من جنبي غير لما أنا أصحى؟ لي مش بتسمعي الكلام ها؟ ابتسمت جنات، ثم وضعت يدها على وجنته، تردد بضحك: –ياعم خوفتني. دا أنا كنت افتكرت فيه حاجة. رفع عبدالرحمن حاجب، يردد بسخرية: –لو انتي شايفة طلب طلبته منك مش حاجة، يبقا انتي مش بتحبيني. نظرت له جنات بصدمة
من هذا التعبير الغريب: –إيه الكلام اللي انت بتقوله دا؟ هو أنا لو مش بحبك كنت هتجوزك لي أصلاً؟ ابقا فكر في الكلام قبل ما تقوله. أنهت حديثها، تنهض من جواره بغضب. عاتب عبدالرحمن نفسه على أحزانها، لذا نهض سريعا يلحق بها، ثم امسكها من كفيها، يردد بحزن: –جنات، ارجوكِ متزعليش. مش قصدي والله. وبعدين دا وقت غضب، وكلمة طلعت من غير قصد.
ابتسمت جنات في داخلها، تفكر أنها تفعل هذا دائماً عندما تشعر أنها مخطئة. تقلب الطاولة على عبدالرحمن حتى يشعر هو بالذنب ويأتي حتى يأخذ رضاه أيضاً. استيقظت من شرودها على صوت عبدالرحمن، الذي ردد بندم: –جنات، ارجوكي متسكتيش. ابتسمت جنات، ترمي في أحضانه، تردد بسعادة: –أنا مش زعلانه يا عبده. وبعد كدا مش هقوم غير لما أنت تقوم. بس بقولك، متتأخرش النهارده في الشغل علشان التجمع العائلي، تمام؟ هز عبدالرحمن رأسه بهدوء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!