تحميل رواية «اسد المخابرات» PDF
بقلم فاطمة عبدالسلام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في غرفة مظلمة، كان هناك رجل يجلس ويبدو عليه الرعب الشديد أمام رجل بارد الملامح يجلس على المقعد المقابل له. الرجل الأول ببرود: يعني مش هتعترف برضو يا سامح؟ نظر له المدعو سامح بخوف وهو يقول: صدقني ياباشا أنا ماعملتش حاجة ومش عارف حاجة. الرجل الأول ببرود: اممممم شكلك كدا عاوز تشوف الوش التاني. الرجل بخوف: طب احلف بأي يا باشا أنا ماليش ذنب، أنا عملت كدا غصب عني والله. الرجل الآخر ببسمة مخيفة: اه هو دا اللي أنا عاوزه، مين بقا اللي جبرك تعمل كدا؟ الرجل الآخر برعب: مش هقدر أقول يا باشا هيقتلوا بنتي ومر...
رواية اسد المخابرات الفصل الحادي عشر 11 - بقلم فاطمة عبدالسلام
كانت تحضر الطعام لها لوالدها كما وعدت.
ماريا ببسمة وقد نسيت لفترة ما حدث:
أه، أيوا كده خلصت، مش باقي غير تتحط في الفرن.
وبعد إتمامها، أخرجتها من الفرن وهي تبتسم بفرح.
ماريا بفرحة:
واو، دي شكلها حلو أوي.
وضعتها على المائدة، ثم بدأت في وضعها في أطباق، ثم حملت طبقًا لها وطبقًا لوالدها.
في البهو كان سالم يجلس أمام التلفاز، ولكن تفاجأ بدخول عبدالرحمن ويبدو على وجهه الغضب.
سالم بتعجب:
مالك يا عبده؟
نظر له عبدالرحمن الذي كان على وشك الصعود بهدوء وهو يقول:
نعم، حضرتك عاوز حاجة؟
سالم بتعجب:
مالك يا عبده، فيه حاجة ولا إيه؟
اقترب عبدالرحمن منه وهو يبتسم بهدوء:
لا يا بابا، متقلقش، أنا الحمد لله كويس.
سالم ببسمة:
خلاص، أنت حظك حلو، البت ماريا بتعمل مكرونة بالبشاميل، إنما عاملة كيف، هو بصراحة يابني أنا مزقتهاش بس ريحتها جميلة جدا.
عبدالرحمن ببسمة:
تمام، هغير هدومي وارجعلك، ابقى خليها تعمل حسابي معاك.
سالم ببسمة:
ماشي، بس متتأخرش.
بعد دقائق، وضع ماريا الطعام على الطاولة، ثم نادت على سالم ببسمة:
يابابا، الأكل جهز يلا.
نهض سالم وتوجه لمقعده المعتاد، ثم قال وهو يبتسم:
ماريا، اعملي حساب عبدالرحمن معانا علشان هو جه.
ماريا بخوف:
عبده جه من امتى؟
أكمل سالم ولم ينتبه لها:
لسه جي من شوية، وقال هيغير وياجي ياكل معانا.
تنفست ماريا بعنف وهي تقنع ذاتها أنه لن يحدث شيء.
بعد دقائق، هبط عبدالرحمن لأسفل، فوجد والدها وماريا يجلسان على طاولة الطعام.
جلس على المقعد المجاور لوالده بهدوء وبدأ يتناول طعامه بهدوء.
بقي الوضع هكذا حتى قررت ماريا أن تتحدث.
ماريا بمرح:
إيه يا عبده، مفيش إطراء على الأكل؟
ولكن عبدالرحمن لم يعرها اهتمامًا وأكمل طعامه.
نظرت له ماريا بحزن ولم تستطع التحدث.
سالم بتعجب من حاله الهدوء:
فيه إيه يا ولاد، مالكم؟
نهض عبدالرحمن من مقعده بهدوء.
عبدالرحمن بهدوء:
الحمد لله، أنا طالع الأوضة بتاعتي يا بابا، لو احتجت حاجة نادلي.
ولم يعط فرصة لأحد أن يحدث وذهب.
في المطعم، كانت إسراء تنظر بملل شديد لعمار.
إسراء بملل:
احم، حضرتك ممكن أمشي؟
عمار سريعًا:
لا، استنى نمشي مع بعض، هخلص أكل بس.
إسراء بضيق:
حضرتك بتقول كده بقالك ساعة.
اصطنع عمار الحزن وهو يقول:
خلاص تمام، يلا نمشي.
ولكن إسراء لم تهتم لحزنه وهي تنهض بفرحة:
أخيرًا، يلا بينا.
نظر لها عمار باستياء:
إنتي يابت مش عندك قلب؟ بقولك عاوز أكل، تقولي يلا نمشي.
إسراء بغضب:
أولاً حضرتك إنت اللي وافقت وقلت يلا، وبعدين أنا ماقولتش حاجة، اقعد كل براحتك بس سيبني أنا أروح، أنا قاعدة على الحال ده من بدري.
عمار باستفزاز:
معلش، شوية كمان.
نفخت إسراء بملل وجلست مرة أخرى.
عمار ببسمة:
قولتيلي بقا إنتي عندك كام أخ واخت؟
إسراء برفع حاجب:
حضرتك السؤال ده سألته ميت مرة، قلتلك أخ واخت.
تحنحن عمار وأخذ يكمل طعامه.
ولكن أثناء تناوله لطعامه، لاحظ نظرات موجهة له، أو بالأصح لأسراء.
نظر عمار لذاك الشاب برفع حاجب، ثواني وأخذ ينفض يداه وبسرعة مباغتة اقترب من ذاك الشاب ولكمه في وجهه.
مال عمار على أذنه وهو يقول ببشر وبصوت منخفض:
متبصش على حاجة مش ليك، صدقني هتندم أوي.
ولكن الشاب لم يكن معه، بل مازال في صدمته من سرعة اللكمة وأنه حتى لم يلاحظ.
استدار عمار وتغيرت ملامحه تمام للهدوء.
عمار بهدوء:
يلا خلينا نمشي.
إسراء بغضب:
هو إيه اللي إنت عملته ده؟ وبعدين إنت هتمشيني على مزاجك.
عمار بغضب:
قولتلك يلا نمشي.
إسراء بعناد:
طب مش همشي، روح اعتذر له وأنا أمشي.
اقترب عمار منها بغضب وأمسك ذراعها وجذبها بعنف.
إسراء بغضب وخوف:
إنت إزاي تتجرأ تمسكني بالشكل ده يا زبالة.
ولكن عمار لم يهتم بها وأكمل طريقه.
إسراء بغضب:
طب والله لأوريك.
وفجاء وجدها عمار تصرخ.
إسراء بصوتاً عالي:
الحقوني، ده عاوز يخطفني.
استدار عمار لها ونظر تجاه الأشخاص الموجودين في المطعم وهو يقول ببرود:
مش عاوز حد يقرب، وإلا هيشوف حاجة مش هتعجبه.
ولكن لم يجد استجابة من أحد، لذا أكمل طريقه ببرود.
إسراء بصدمة:
يا ولاد الحلال بقا تسيبوه كده ياخدني وأنتم قاعدين.
ولكن أثناء وصلت تذمره، وجدت نفس الشاب الذي لكمه عمار يقترب من عمار، ولكن لم تستطع تنبيه عمار لأنه سبقها وكسر كوب من أكواب المياه على رأسها.
إسراء بصدمة لرؤية الدماء تخرج من رأس عمار.
وضع عمار يده على رأسه بعدما أحس بألم طفيف، ترك ذراع إسراء واستدار، ودون مقدمات كان الشاب الآخر يسقط أرضًا.
أحد الموجودين في المطعم:
الحقنا ياباشا، ده فيه خناقة موت هنا.
في مركز الشرطة، كان عمار يجلس أمام مكتب الضابط ويبدو على ملامحه عدم الاهتمام.
وفي المقعد المقابل كان الشاب يجلس ولا يظهر على وجهه ملامح، وهذا ببساطة لأن ملامحه لم تعد موجودة من كثرة اللكمات التي تلقاها.
الضابط بغضب:
إيه القلة الأدب دي؟ مش ورانا غير الهبل بتاعكم ده.
الشاب الذي يدعى حمادة:
والله ياباشا أنا ما عملت حاجة، ده هو فجأة ضربني وأنا قاعد.
عمار بغضب:
اخرس يلا، وإلا هكمل عليك.
الضابط بغضب:
اخرس منك ليه، وإلا هتشوفوا حاجة مش تعجبكم.
عمار ببرود:
اممم، متأكد؟ طب تعرف المقدم إيهاب الكيلاني؟
ابتلع الضابط ريقه بخوف من تأكيد شكه:
آه أعرفه، إنت بتسأل ليه؟
عمار بتشفي:
علشان أنا عمار الكيلاني، أخو المقدم إيهاب الكيلاني.
الضابط بتوتر:
طب ياباشا، ولا يهمك، إحنا هنعلمه الأدب والله علشان ميتجرأش ويزعج حضرتك.
عمار ببرود:
لا، أنا عاوز أكلم إيهاب، ممكن لو سمحت.
الضابط بخوف:
ليه بس ياباشا، نتعب سيادة المقدم، إحنا نحلها.
ابتسم عمار باستفزاز:
تمام، ماشي، أنا واثق فيك.
ثم نهض وهو ينظر للشاب باستفزاز، ثم اقترب ووضع يده على رسغ الشاب وهو يقول بصوتاً منخفض:
ابقى اعرف إنت بتلعب مع مين بعد كده.
ثم استقام وأكمل طريقه للخارج.
وعندما خرج، وجد إسراء تبكي.
إسراء ببكاء:
ياريتني ما قبلت العزومة، ده كله بسببي، ياربي أعمل إيه، أهو الراجل اتورط بسببي.
ابتسم عمار عليها، ثم اقترب من المقعد التي تجلس عليه وجلس بجوارها.
عمار بصوت منخفض:
خلاص يا إسراء، أنا آسف، ارجوك متعيطيش، أنا بخير أهو.
رفعت إسراء نظرها بصدمة عندما سمعت صوته.
إسراء بصدمة:
إنت خرجت ولا إيه؟
عمار ببسمة:
آه خرجت، اهدي إنتي بقا.
إسراء بفرحة:
الحمد لله، يعني كده هيبقا فيه شغل بكرة صح؟
عمار بغيظ:
شغل إيه وزفت إيه، إنتي فرحانة علشان هتلاقي شغل يعني، وأنا اللي كنت أحسبك خايفة عليا.
ثم نهض وتركه تنظر له ببسمة سعيدة.
ثواني ونهضت خلفه حتى لا يتركها ويذهب.
إسراء بصوتاً عالي:
طب اصبر طيب.
ولكن عمار لم يستمع لها، وأخذت تتمتم ببعض الكلمات المتذمرة.
عادت رغدة للمنزل حتى تبدل ملابسها وتذهب لأيهم كما أمره.
دخلت غرفتها ورتمت على الفراش تريح جسدها قليلاً.
رغدة بغيظ:
استغفر الله العظيم على غتاته.
ولكن أثناء تذمرها هذا، سمعت صوت هاتفه، أمسكتها وضغطت على زر الفتح.
رغدة بتعب:
أيوا، مين؟
شهاب:
أنا يا دكتورة رغدة، حضرتك مش مسجلة رقمي ولا إيه؟
نهضت رغدة بفزع من على الفراش من هذا الصوت.
رغدة برعب:
لا، كده مش طبيعي، وده مش هيسيبني في حالي بقى ولا إيه؟
شهاب من الجانب الآخر بتعجب لصمتها الطويل:
فيه حاجة يا دكتور، إنتي بخير؟
انتبهت رغدة لها، لذا امسكت الهاتف وأغلقت المكالمة في وجهها.
رغدة بغضب:
اهدّي بس عليا، وأنا بكرة هقبض عليك وأعذبك براحتي.
ثم ابتسمت بغباء وهي تكمل:
طب يا بت يارغدة، إيه نوع العذاب بقا؟
كان عبدالرحمن يجلس برفقة أيهم في غرفتها.
أيهم ببرود:
اممم، إنت كنت متعصب ليه انهارده؟
عبدالرحمن بتوتر، مهما كان هالة أيهم مخيفة ويستطيع كشفه، وهو لا يريد ذلك لأنه يعلم غضب أيهم من الممكن أن يقتل ذاك القذر.
استيقظ من شروده على صوت طرقات على الباب.
عبدالرحمن بهدوء:
ادخل.
ثواني ودخلت ماريا وهي تنظر بخجل وتوتر من عبدالرحمن.
أيهم ببسمة:
ماريا، تعالي.
اقترب ماريا وجلست على المقعد المقابل لأيهم بخوف.
عبدالرحمن ببرود:
فيه حاجة؟
ماريا بحزن:
عبده، طب اسمعني طيب.
أيهم برفع حاجب:
فيه إيه؟ بتتكلم مع اختك كده ليه يا عبدالرحمن؟ وإنتي مالك كده يا ماريا؟
عبدالرحمن ببساطة:
مفيش، الاستاذه ماريا كان عندها امتحان امبارح ونقصت درجتين.
أيهم بهدوء:
ماشي، متزعليش يا ماريا، شدي حيلك المرة الجاية.
ثم نهض من مقعده وتوجه للخارج، ولكن قبل أن يخرج أردف بسخرية:
لما تكدبي ابقى شوف كدبة حلوة، على العموم أنا هسيبكم على راحتكم، بس لو نزلت على العشا ولقيت الوضع ده تاني هتزعلوا أوي.
ثم فتح الباب وخرج.
بعد خروج أيهم، نظرت ماريا لعبدالرحمن بخجل:
عبده، والله أنا خفت أقولكم تعملوا حاجة تضركم، علشان كده سكت، وخصوصًا إني عارفة أبيه أيهم لما يتعصب.
عبدالرحمن ببرود:
والله وإنتي مش عارفة إني كنت هساعدك علشان الزبالة اللي زي ده ميتجرأش ويعمل كده تاني.
ماريا بحزن:
آسفة، والله أي حاجة هتحصل معايا تاني هقولك عليها.
ابتسم عبدالرحمن عليها وفجأة هبط على رسغها بيده.
عبدالرحمن ببسمة:
طب وبنسبة للاستاذه جنات دي؟
ماريا بضحك:
والله جنات دي طيبة جدا وأنا حبيتها، بس إنت تعرف أنا كان هاين عليا أروح أموتها مكانها علشان هي بدبت الكلام وهي زي الهبلة مش بتفكر فيه.
عبدالرحمن بهدوء:
خلاص تمام يا ماريا، الموضوع ده لو اتعاد معاك تاني وخبيتي، عارفة هعمل إيه؟
ماريا ببسمة وهيا تلقي ذاتها في أحضانه:
مش هيتعد تاني إن شاء الله.
في الأسفل كان عمار يجلس رفقة والده يشاهدان التلفاز.
نفخ عمار للمرة التي لا يعلم عددها بملل.
عمار بملل:
يابابا، ممكن تركز مع أمير شوية.
سالم بضيق:
يا عمار، اصبر دقيقة هشوف الواد الغبي ده هيعترفلها ولا لأ.
عمار بغضب:
هو فيه إيه يا حج، إنت بقالك ساعة بتعيد نفس الكلام وهو الواد مش عاوز ينطق، نروح ننطقه بالعافيه يعني؟
استدار له سالم بملل:
تعرف يا عمار، أنا لو عارف إنك هتقول حاجة مفيدة كنت سمعتك، لكن إنت مش بتقول غير التفاهات.
ابتسم عمار بفرح:
لا يا حج، أنا المرة دي بتكلم جد.
سالم برفع حاجب:
طب ابهرني كده.
عمار بسعادة:
أنا عاوز أتوزج يا حج.
سالم بعدم استيعاب:
إيه ده، يعني برضو عاوز إيه مش فاهم؟
عمار بضيق:
إيه ياحج، بقولك عاوز أتوزج، مفيش مبروك كده ولا حاجة خالص.
سالم بملل:
ياريتني ما سمعتك ياخي، إنت مش بتبطل خالص.
عمار بصدمة:
إيه ياحج، هو أنا قولت إيه؟ أنا بقولك عاوز أتوزج، هو أنا غلطت فيك ولا حاجة؟
سالم بضيق:
تعرف يا عمار، أنا لو عارفك بتتكلم بجد، أنا كنت فرحتلك يابني، لكن نقول إيه، إنت وأخواتك مصرين تقرفوني كده.
وما كاد عمار يتحدث حتى سمع صوت أيهم.
أيهم بهدوء:
فيه إيه يا جماعة، مالكم؟ وإنت مالك يا بابا، لازم تشتم كده فينا كلنا؟ هو حد اتكلم؟
سالم بضيق:
أعملكم إيه؟ شوف الأستاذ عمار جي يعمل نفسه ظريف وبيقول إيه؟
رفع أيهم نظره لعمار باستفسار، وفي هذه اللحظة كأن أيهم أنجد عمار.
عمار بجنون:
إيه ياحج، هو أنا قولت إيه؟ بقولك عاوز أتوزج، اتوزج إيه؟ فيه حاجة كمان دينية؟
نهض أيهم ببسمة وقترب من عمار وصفعه على وجهه.
أيهم ببرود:
إنت شايف إن ده وقت هزارك السخيف ده.
وضع عمار يده على وجهه بصدمة.
عمار بصدمة:
يعني ده كله علشان بقولك عاوز أتوزج؟ أمّال لو بقولكم أنا هعمل حاجة غلط كنتوا عملتوا إيه؟
أيهم برفع حاجب:
يعني إنت بتتكلم جد؟
عمار بسرعة:
آه والله، وحيات أبوك بتكلم جد، اسمع بقا أنا عاوز أتوزج علشان أقسم بالله لو ما وافقتوا لروح واتجوز، وإنتو احرار بقا.
وما كاد ينهض حتى وجد أيهم يحضنه بشدة.
أيهم بسعادة:
مبارك ليك يا حبيبي، أنا مش مصدق، أنا كنت أحسبك بتهزر.
عمار بسعادة:
أخيرًا صدقتوا.
ابتعد أيهم عنه ونظر لوالده في انتظار أن ينهض ويبارك لعمار.
ولكن لا شيء من جهة سالم.
أيهم بعدم فهم:
إيه يابابا، مش هتبارك لعمار ولا إيه؟
سالم بصدمة:
يعني إنت بتتكلم جد؟
عمار بضيق:
امّال هزر يعني ياحج؟
سالم بسعادة:
أخيرًا حد فيكم حب يفرحني بقا، ده أنا كنت فقدت الأمل فيكم.
نهض سالم واحتضن عمار بسعادة بالغة:
الف مبروك يا عمار، يارب يابني تشد حيلك كده، عاوزين نشوف عيالك.
عمار بسعادة:
متقلقش ياحج، إن شاء الله هجيبلك توأم يقرفوك.
في هذا الوقت كانت ماريا تهبط الدرج رفقة عبدالرحمن.
ماريا برفع حاجب:
هو فيه إيه؟ أبوك تعبان ولا إيه؟
عبدالرحمن ببسمة:
لا، أصل عمار تلقاه قال لسالم باشا إنه عاوز يتوزج.
ماريا بصدمة:
يتوزج مين؟ ده تقصد أبوك يعني؟
عبدالرحمن بضحكة:
لا ياستي، عمار، روحي بقا هنية.
في الخارج كانت رغدة تقف أمام باب الفيلا والحارس لا يسمح لها بالدخول.
رغدة بملل:
يا عمو والله أنا مش هاكلهم، أنا عاوز سيادة المقدم هو اللي طلبني.
سمير الحارس:
آسف يابنتي، طب كلم إيهاب باشا كده وخليه يجي.
أمسكت رغدة الهاتف وضغطت على زر الاتصال، ثواني واتى صوته.
رغدة بلهفة:
سيادة المقدم، أنا واقفة قدام باب البيت اهو، بس الحارس مش عاوز يدخلني.
أيهم بهدوء:
ثواني واكون عندك.
ثواني واتى أيهم وأشار للحارس بفتح البوابة.
دخلت رغدة وهي تنظر للحارس برفع حاجب.
أيهم:
إيه كده، صدقت؟
أيهم بهدوء:
مش وقته الكلام ده، يلا ورايا.
اتبعتها رغدة ولكن لم تنسى أن ترمي الحارس بنظرات سخرية.
نظر لها الحارس بغباء:
مالها دي؟
في المكتب كان أيهم يجلس على المقعد خلف المكتب وفي المقابل تجلس رغدة.
أيهم بهدوء:
جبتي إيه يفيدنا؟
ابتسمت رغدة بفخر وهي تخرج هاتفه من حقيبتها:
شوف حضرتك، أنا كنت عارفة إنه ممكن يستدعيني في أي وقت، علشان كده عملت حسابي وسجلت كل حاجة في التلفون ده من أول ما دخلت المستشفى.
أنهت كلماتها وهي تمد يدها لأيهم ليسمع التسجيل بنفسه.
أمسك أيهم الهاتف وفتح التسجيل، وكان أول شيء المقابلة، لذا أسرع التسجيل قليلاً، ولكن عندما تركه سمع صوت رجل يقول لرغدة: انتي مخطوبة؟
لذا أغلق التسجيل سريعًا وهو ينظر لها برفع حاجب.
رغدة ببسمة:
إيه حضرتك، وقفت ليه؟
أيهم بغضب:
مين ده؟
رغدة ببسمة غبية:
ده دكتور كده هناك، بس متخف، ده أهبل ومش هيضرنا في حاجة.
أيهم بغضب:
إنتي رايحة تعملي علاقات هناك؟ أنا باعتك علشان حاجة معينة، إيه ده بقا؟
رغدة بضيق:
حضرتك هو اللي كان لازق فيا، أنا أصلاً معرفوش.
حاول أيهم تمالك أعصابه وهو يضغط على زر الأكمل.
وبعد انتهاء التسجيل، رفع نظره لها ببسمة خبيثة:
طيب، إنتي كده أكيد عارفة هتعملي إيه؟
أومأت رغدة ببسمة مماثلة:
أكيد طبعًا ياباشا.
تكلمت رغدة بفضول:
بس يا سيادة المقدم، أكيد إن الراجل ده سأل عليا، إزاي بقا معرفش حاجة؟
ابتسم أيهم بخبث:
عادي جدًا، رشيت ناس علشان يقولوا إنك بنتهم، علشان لما يبعت رجّالته تسأل ميعرفوش حاجة، وطبعًا أنا حطيت العنوان في الـ CV بتاعك علشان يروحوا ويشوفوا بنفسهم.
رغدة بفضول أكبر:
طب هو إنت هترشي الناس اللي في المكان كله يعني؟
ابتسم أيهم على هذا الغباء:
لا ياستي، أنا بعت عشر عساكر وعرفتهم إنهم هيلبسوا لبس العامة ويمشوا في الشارع بتاع الحارة دي، وفهمتهم بيقولوا إيه.
أومأت رغدة بهدوء:
تمام، عند إذنك بقا.
أيهم بهدوء:
إذنك معاك.
بعد ذهاب رغدة، نهض أيهم وتوجه للخارج.
وقف في البهو، فوجد الحال كما هو.
عمار يتحدث مع ماريا وعبدالرحمن يجلس بجوارهم يستمع لهما ووالده يشاهد التلفاز.
لذا تحرك في اتجاه غرفته.
في صباح اليوم التالي، كانت إسراء تجلس على مكتبه تمسك هاتفه وتتحدث مع رغدة.
إسراء برفع حاجب:
أيوا، يعني هتتأخر انهارده في الشغل؟ عندك إيه؟
إسراء بتفاجأ:
إزاي؟ إنتي لسه مخلصة مهمة من قريب، منين جت المهمة دي؟ وإنتي أصلاً مجبتيش سيرة.
صمت قليلاً يستمع لطرف الآخر.
إسراء بضيق:
خلاص ياست، إنتي مش بتعرفي تتكلمي، كلمتي من غير ما ترفعي منخيرك لفوق، الأهم ربنا معاك، سلام بقا.
أنهت المكالمة وهي تنفخ بضيق من هذه الفتاة، ولكن انتبهت لقدوم عمار بتجاه مكتبها، لذا نهضت ببسمة.
إسراء بهدوء:
أهلاً ياعمار باشا، كنت تقدر حضرتك ترن على تلفون المكتب وأنا كنت جيت لحضرتك.
نفى عمار برأسه وهو يبتسم بهدوء:
لا، أنا مش جاي علشان شغل، أنا كنت عاوز أقولك على حاجة ممكن.
إسراء بمستغرب من حديثه الغريب:
طبعًا، اتفضل.
عمار بجدية:
لا، أنا مش هينفع أتكلم معاك هنا، تعالي نروح أي مطعم.
إسراء بهدوء:
تمام، ممكن حضرتك تسبقني وأنا هجي وراك على طول.
عمار:
تمام.
وبعد خروج عمار، جلست إسراء وهي تفكر بحديثه، ماذا يريد منها؟
تراثواني وخرج، فوجدت عمار يجلس على المقعد المقابل لمكتب السكرتيرة ينتظرها.
ولكن عندما لمحها عمار نهض سريعًا وهو يشير لها أن تتبعها.
وبالفعل دقائق وكانت تجلس على أحد الطاولات الموجودة في مطعم ما.
أشار عمار لنادل أن يأتي.
ثواني وجاء النادل واخذ طلبات عمار، أما إسراء لما تطلب شيئًا.
عمار بضيق:
طب اطلبي أي حاجة، ولو كنتي خايفة على الحساب أنا هدفعلك، يلا بقا.
إسراء ببسمة مرغمة:
تمام، ممكن حضرتك أي عصير.
وبعد ذهاب النادل، إسراء بضيق:
حضرتك كنت عاوزني ليه؟
عمار ببسمة:
ثواني بس النادل ييجي وهقولك كل حاجة.
وبعد دقائق كان النادل يضع الطعام على الطاولة، وبعد انتهائه ذهب.
أخذت إسراء كوب العصير ورتشفت منه القليل وهي تنظر لعمار في انتظار ما سيقول.
بعد انتهاء عمار من طعامه، نظر لها ببسمة.
عمار ببسمة:
طيب، خلينا بقا في المهمة.
إسراء بهدوء:
ياريت.
عمار ببساطة:
بصراحة كده ومن غير مراوغة، أنا كنت عاوز أتوزجك ومش مستني منك رد، لأني عارف إن إنتي بتموتي فيا.
نظرت لها إسراء بصدمة وهي تقول...
في كلية الصيدلة، كان ينظر بتركيز للجميع حتى لا يستطيع أحد منهم الغش.
ولكن أثناء ذلك، لفت انتباهه فتاة تجلس جوار جنات ويبدو أنها تحاول الغش، والغبية جنات لا تنتبه لها، والمصيبة أن جنات تترك الورقة حتى بدون أن تحاول إخفاء شيء منها.
تحرك عبدالرحمن تجاه جنات ووقف بجنبها وأمسك الورقة الخاصة بها على حين غرة.
جنات بتفاجأ:
فيه حاجة يا دكتور؟
ولكن عبدالرحمن لم يهتم لها وأخذ يقرأ المدون في الورقة.
ثواني ونظر لجنات وأشار لها بالخروج من الصف والوقوف بجوار مكتبه.
تحركت جنات امتثالاً لأمره وهي لا تفهم شيئًا.
ومثل الذي فعله مع جنات، فعله مع الفتاة الأخرى وأشار لها بالوقوف جوار جنات.
أمسك الورق الخاصة بالفتاة، نظر لها قليلاً، ثواني وتحرك تجاه مكتب وجلس عليه ببرود.
أعط جنات ورقتها وهو يقول بغضب:
لو سمحتي يا دكتورة جنات، بعد كده ماتسبيش ورقتك بالطريقة دي تاني.
جنات بخوف:
حاضر يا دكتور.
أشار لها عبدالرحمن أن تعود لمقعدها مرة أخرى.
ومن ثم نظر للفتاة الأخرى وهو يقول بسخرية:
مش عيب دكتور زيك يعمل حاجة زي كده برضه؟
الفتاة بخوف:
والله يا دكتور ما هتتعاد مني تاني.
عبدالرحمن بغضب:
فعلاً، هي مش هتتعاد تاني، علشان لو اتعادت مش هتحضريلي امتحانات تاني، اتفضلي.
الفتاة بخوف:
طب والورقة بتاعتي يا دكتور؟
عبدالرحمن بسخرية:
آه الورقة بتاعتك، نسيت، اتفضلي.
ولكن قبل أن يعطيها لها، امسك قلماً بالون الاحمر ووقعه عليه علامة صاحب هذه الورقة، لأن تحسب له أي درجات.
ثم رفع نظر لها وهو يقول بغضب:
اتفضلي برا.
أومأت الفتاة ببكاء وتجهت للخارج.
في منزل سالم الكيلاني، كانت ماريا تجلس رفقه والدها في بهو المنزل.
ماريا بهدوء:
بابا، أنا كنت عاوز أقول لحضرتك على حاجة.
سالم بانتباه:
اتفضلي يا حبيبتي.
ماريا بهدوء:
إنت أكيد عارف عمو حمدي، وبصراحة ابنه أدهم عرض عليا أشتغل معاهم في الشركة، وأنا شفت إن الفكرة دي حلوة، أتدرب وأخد خبرات، قولت إيه؟
سالم ببسمة:
مفيش مشكلة، عمك حمدي مش غريب علينا، بس نقول لإخواتك الأول علشان يكونوا عارفين.
ماريا بهدوء:
تمام يابابا.
في المدرية، كان أيهم في مكتبه ومعه سامر.
أيهم بجدية:
جهز العساكر يا سامر اللي اتفقنا عليهم، ومش عاوز أي حاجة غلط تحصل، فاهم؟
سامر باحترام:
حاضر يا سيادة المقدم.
أيهم بهدوء:
تمام، اتفضل إنت.
وبعد خروج سامر، نهض أيهم وتوجه لمكتب اللواء.
وبعد أن سمح له اللواء بدخول، وقف أيهم أمامه وهو يقول بجدية:
كده كله جاهز يا سيادة اللواء، والعملية هتتنفذ انهارده.
اللواء بهدوء:
تمام، بس خليك مفتح كويس، علشان أنا عارف محمود ده مش سهل.
أيهم بهدوء:
تمام، عن إذن حضرتك.
رواية اسد المخابرات الفصل الثاني عشر 12 - بقلم فاطمة عبدالسلام
في مشفى الحياة الخاص.
كانت رغدة تجلس في المكتب الخاص بالأطباء بمفردها، تمسك هاتفها وتلتقط لها صوراً بالبالطو الذي يبدو أنه يعجبها لدرجة كبيرة. ولكن عندما رأت شاشة هاتفها تنير باسم المقدم أيهم، حاولت تصنع الجدية.
رغدة بجدية: نعم يا سيادة المقدم.
أيهم بضيق: انتي فين؟
رغدة بسخرية: في جهنم الحمرا، عقبالك كده.
أيهم بغضب: إحنا هنهزر ولا إيه؟
تنحنت رغدة تحاول ألا تسمعه كلاماً لازعاً.
رغدة بهدوء مصطنع: آسف حضرتك، أنا في المستشفى مستنية الموعد اللي اتفقنا عليه.
أيهم بهدوء: تمام، خليكي مركزة.
رغدة باحترام: حاضر يا باشا.
أغلقت معه المكالمة بضيق وأخذت تلعن الجميع ما عدا هي بالطبع.
في الخارج، كان يقف ويستمع لها بصدمة.
شهاب بصدمة: بقا انتي جاية تتجسسي على بابا؟ وأنا اللي كنت حبيتك وكنت ناوي أتجوزك فعلاً.
تحرك شهاب بعيداً عنها وما زال في صدمته من الفتاة التي أحبها.
ولكن لم ينتبه لهاتفه الذي سقط منه وتحطمت شاشته.
وعلى هذا الصوت، انتبهت رغدة، فنهضت بفزع وتوجهت للخارج بسرعة. ولكن عندما رأت شهاب، أطلقت زفيراً راحراً.
رغدة ببسمة: شهاب، بتعمل عندك إيه؟ تعالى ادخل.
استدار شهاب ينظر لها بغضب.
يتحدث وهو يحاول كبت غضبه: لا، أنا بس كنت عاوز الدكتور حامد، بس الواضح إنه مش موجود.
رغدة بتعجب من بروده في الحديث معها: آه مش موجود، بس إنت مالك فيه حاجة؟
شهاب بعدم تصديق: إنتي إزاي كده بجد؟ أنا فكرتك إنسانة كويسة.
رغدة بصدمة: إنت بتقول إيه؟
شهاب بغضب: أيوه سمعت كلامك مع المقدم اللي كنتي بتكلميه، وهروح أعرف بابا وشوفي هيحصلك إيه.
رغدة بصدمة وخوف: انت... انت مش عارف حاجة، تعالى بس أفهمك.
قالت آخر جملة وهي تحاول جذب ذراعه.
ولكن شهاب نزع يدها من على ذراعه بقوة.
شهاب بشر: متحوليش، أنا لازم أقول لبابا.
رغدة بخوف من فشل كل ما خططوا له: طب اهدى بس الأول وأنا هقولك كل حاجة، تعالى بس معايا.
قالت آخر كلمة وهي تشير على غرفة الأطباء.
شهاب بتردد: تعرفي ما تكدبي عليا، والله لتشوفي حاجة مش هتعجبك.
رغدة بوافقة: والله ما بكذب عليك، تعالي بس.
جلست رغدة، وفي المقابل جلس شهاب في انتظار ما ستقوله.
رغدة بتوتر: يعني الدكتور محمود ده والدك؟
شهاب بنفاذ صبر: آه والدي، اتكلمي بقى.
رغدة بضيق منه: طب اهدى علينا يا عم انت، الأهم اسمع أنا مش دكتورة، أنا شرطية، أنا نقيب ومهمتي إني أراقب باباك وأشوف الشكاوي اللي عليه دي صحيحة ولا لأ. وطبعاً أنا كنت بعمل كده فعلاً، وللأسف باباك طلع بيتاجر في الأعضاء يا شهاب.
شهاب بعدم تصديق: إنتي... إنتي كدابة! بابا عمره ما يعمل كده، ده بابا فيه ناس بتيجي المستشفى دي مش بيكونوا قادرين يدفعوا المبلغ كامل، هو مش بيعارض إزاي بقا هيعمل حاجة زي دي؟
رغدة بهدوء: تمام، اسمع كدا التسجيل ده.
أخذ شهاب الهاتف منها بتعجب وفتح التسجيل. ولكن ما سمعه جعله يود لو كان قتل قبل هذه اللحظة.
سقط الهاتف من يده، أما هو فما زال على وضعه، لم يتحرك، قدر أن يمشي من صدمته.
رغدة بخوف: اهدى بس يا شهاب، أنا عارفة إنك مش عارف حاجة عن الحاجات دي، بس ارجوك اقف معايا ومتخونيش وتروح تقول لحد، أوعدني.
شهاب بصدمة: بابا... أنا يعمل كده؟
وما كادت رغدة تتحدث حتى وجدته ينهض من مقعده بعنف ويتوجه للخارج.
نهضت رغدة خلفه برعب من أن يفشل كل شيء.
رغدة بخوف: شهاب اصبر بس.
ولكن شهاب لم يهتم لها وأكمل طريقه لمكتب والده.
ركضت رغدة بأقصى سرعة حتى وقفت أمامه تمنعه من التقدم أكثر.
رغدة بغضب: إنت بتعمل إيه؟ أنا قلت لك عشان تساعدني مش عشان تروح تخرب كل حاجة.
شهاب بغضب: اسكتي انتي، أنا هتصرف معاه.
رغدة بغضب أكبر: لا اسكت انت وسمعني كويس، انت هتتعامل مع باباك بشكل طبيعي ومش هتبين حاجة لحد ما الشرطة تحل الموضوع.
شهاب بخوف على والده: طب وبابا، هتعملوا فيه إيه؟
رغدة بهدوء: مش أنا اللي أحدد الكلام ده، انت بس اعمل اللي بقولك عليه.
شهاب بتردد: ماشي، أنا هعمل كدا عشان الناس اللي بابا عمل في أهلهم كدا.
في المطعم.
أسراء بصدمة: إنت بتقول إيه؟
عمار ببسمة: خلاص، أنا عارف الإجابة، مفيش داعي للكسوف. أنا بس كنت عاوزك تعرفي والدك إني هاجي أطلبك النهاردة بالليل، تمام؟
أسراء بغضب: إنت أهبل يلا؟ هو إيه اللي بتحبيني دا؟ وبعدين أقول لبابا لي وأنا مش موافقة أصلاً.
عمار برفع حاجب: امم، يعني إنتي مش بتحبيني؟
أسراء بغضب: لا مش بحبك، وأنا مش هشتغل عندك تاني، اعتبر دي استقالتي.
ثم نهضت من مقعدها.
ولكن ما كادت تذهب حتى وجدت عمار يكمل ببرود: تمام، جهزي نفسك بقا عشان هنكون عندكم بالليل.
استدارت أسراء بسرعة البرق ونظرت له نظرة حارقة وهي تقول بغضب: تعرف ما تقرب من البيت، هعمل فيك إيه.
ثم ذهبت وتركته.
ينهض عمار ينفض ملابسه وهو يقول ببسمة باردة: إيه دا، أنا مكنتش عارف إني جذاب كدا. يلا هروح أقول للحج يجهز نفسه عشان قدامنا ليلة طويلة.
ثم أكمل طريقه للخارج بهدوء.
في الساعة التاسعة مساءً.
كانت رغدة في حمامات المشفى حتى تتأكد من عدم كشفها هذه المرة.
خرجت سلاحها حتى تتأكد من جاهزيته.
رغدة ببسمة خبيثة: كده كله تمام.
ثواني وخرجت من المرحاض فوجدت نفس الممرضة التي نادتها سابقاً تقف أمامها.
رغدة بهدوء: خير.
الممرضة باحترام: الدكتور محمود طالب حضرتك يا دكتور.
رغدة بهدوء: تمام، هرحله اهو.
وعندما ذهبت الممرضة، دخلت رغدة سريعاً المرحاض.
ثواني وخرجت مرة أخرى بهدوء.
طرقت رغدة باب المكتب.
ثواني وأذن لها بالدخول.
وعندما دلفت إلى الداخل، وجدته يتحدث مع شخص ما.
جلست على المقعد المقابل له وهي تحاول معرفة ما يريد فعله.
محمود بخبث: تمام، نص ساعة وأكون عندك، جهز بس انت كل حاجة، ماشي؟ سلام.
أغلق الهاتف ونظر لها.
محمود بهدوء: إنتي جاهزة؟
أومأت رغدة ببسمة مصطنعة.
محمود بخبث: طيب، استني عند العربية بتاعتي عشان تاجي معايا.
رغدة بهدوء: حاضر يا باشا.
وبعد خروج رغدة بدقائق، دخل شهاب.
محمود بقلق: فيه حاجة يا شهاب؟
نظر له شهاب مطولاً دون حديث.
يحدث نفسه: أحقاً والده يفعل هذه الأشياء المشينة؟
ولكن انتبه على نداء والده المستمر.
نظر له قليلاً ثم أردف بهدوء: حضرتك مش عاوزني أروح عند أي واحد من أصحابي؟
محمود بتعجب: إنت عرفت إزاي إني كنت هطلب منك كده؟
شهاب بسخرية: مش يمكن عشان حضرتك بتقولي كده على طول؟
محمود بشك: مالك يا شهاب؟ فيه حاجة؟
شهاب بحزن: لا مفيش، أنا بس كنت جي أستأذن حضرتك عشان همشي.
محمود بعدم تصديق: تمام يا شهاب، اعمل اللي انت عاوزه، بس برضو إنت مخبي عني حاجة.
شهاب بعدم اهتمام: ماشي، سلام.
خرج شهاب هذه المرة وهو يعلم أنه من الممكن أن تكون المرة الأخيرة التي يرى والده فيها.
شهاب بغضب: إياك يا شهاب تشفق عليه، ده واحد قذر.
في الخارج، كانت رغدة تقف أمام السيارة تنتظره بملل.
ولكن عندما رأته، ابتسمت بفرحة.
أشار لها محمود أن تصعد السيارة.
ثواني وانطلقت السيارة في طريقها.
في المديرية.
كان أيهم يقف في غرفة الاجتماعات.
رفقه سامر.
سامر بضيق: طب لي يا أيهم مش هاجي معاك؟
أيهم ببرود: عشان إنت مش في المهمة، هتيجي إزاي يعني؟
سامر بحزن: إحنا على طول بنطلع مهمات مع بعض وأنا دايماً بحب أكون معاك في العمليات اللي زي دي.
أيهم بعدم اهتمام: مش مهم الكلام ده، إنت بس اسمع اللي هقولك عليه ونفذه بالحرف.
سامر ببسمة سعيدة: ماشي، قول، إن فيه حاجة أنا هعمله يا راجل.
أيهم بخبث: أيوه، إنت هتعمل حاجة مهمة جداً، اسمع بقى.
دقائق وخرج أيهم من الغرفة تاركاً سامر ينظر في أثره بصدمة.
سامر بغضب: يبن ال... آآآه، بقا أنا الرائد سامر يتقال لي كده؟ ماشي، ماشي يا أيهم، هتترد لك، اصبر بس.
أما في الخارج، لم يستطع أيهم تملك نفسه ونفجر ضاحكاً.
ولكن حاول إخفاء ضحكته وأخذ يحمحم حتى لا ينتبه له أحد.
وعندما دخل مكتبه، وجد شاشة هاتفه تنير برسالة من رغدة.
أمسك الهاتف وعندما قرأ ما تحتويه الرسالة، نهض بجدية يتحرك للخارج.
أمسك هاتفه وتصل بشخص ما وقال بعض الكلمات المقتضبة ثم أغلق المكالمة وتجه للخارج.
على الجهة الأخرى، كانت رغدة تقف أمام منزل المدعو محمود، تنظر له بصدمة من هذا الثراء الواضح.
رغدة في نفسها بتفكير: معقول الفلوس دي كلها من الشغلانة دي؟ أنا شكلي هفكر جدياً أنضم ليهم.
أنهت حديثه ببسمة ساخرة.
ولكن انتبهت على صوت محمود الذي أشار لها بمتابعته.
اتبعته حتى دخل مكتبه.
نظرت للمكتب بتعجب، أين الأطباء الذي من المفترض أنهم سيساعدوه؟
محمود بجدية: مالك سرحانة في إيه؟
رغدة بتعجب: امال فين الدكاترة اللي هيشرحوا معايا والجثث فين برضه؟
محمود ببسمة خبيثة: متخفيش على الشغل، هما فعلاً بيشتغلوا.
رغدة بتوتر: يعني إيه؟ إنت مش هتخليني أدخل أشرح معاهم؟
محمود بخبث: لا يا حياتي، إنتي عندك شغل أهم، إنتي هتقعدي معايا هنا.
رغدة بخوف: يعني إيه؟ مش حضرتك طلبت مني أساعدكم مقابل فلوس؟
انفجر محمود ضاحكاً عليه: تصدقي إنك ممثلة بارعة؟ أنا لو مش عارف حقيقتك كنت صدقتك فعلاً.
وسريعاً نهضت رغدة من المقعد وأخرجت سلاحها ووضعته على رأسها.
رغدة بغضب: آه يابن ال... إيه؟ يا شهاب وأنا اللي صدقت إنك هتسكت فعلاً.
ابتسم محمود بخبث: لا ياحبيبتي، شهاب الغبي حبك فعلاً ومرضيش يحذر أبوه، لكن أنا مش مستني شهاب يقولي، أنا أصلاً كنت عارف.
رغدة بصدمة: عرفت منين؟
محمود بخبث: بصي، هو الصراحة أنا كنت مصدقك في الأول فعلاً، لكن لما لقيتك قبلتي الصفقة على طول، أنا فعلاً بدأت أشك فيك، عشان كده بالليل بعد ما إنتي مشيتي، أنا بعت العمال يحطوا كاميرا خفية في غرفة الأطباء عشان أشوف إنتي صادقة ولا لأ. وفعلاً سمعتك وإنتي بتكلمي المقدم، وكمان لما شهاب جه وإنتي أقنعتيه إني شرير وهو زي الغبي صدقك، وأنا بقا هعرف أرجع أبني ليا تاني.
رغدة بغضب: اسكت خالص وقولي بقا فيه الدكاترة اللي بيشرحوا؟
محمود ببسمة: هما في المكتب.
رغدة بغضب: إنت هتستعبط يلا؟ مفيش حد هنا، اتكلم اخلص.
محمود بعدم اهتمام: شايفه المكتب اللي قدامك ده؟
أمامه.
رغدة بصدمة: الأوضة تحت المكتب ولا إيه؟
ابتسم محمود وهو يقول: آه، تحت المكتب، وتعرفي كمان المكتب ده لو شلتيه من مكانه هتلاقي باب، هتفتحي الباب ده هتلاقي سلم، هتمشي عليه لحد ما توصلي.
ثم أكمل بخبث: بس للأسف انتي لما هتوصللي هتكوني ميتة عشان هنحطك مع الجثث اللي تحت دي.
ثم ضحك بشر: هههههههه.
رغدة بتوتر: اسكت خالص أنا...
ولم تكد تكمل جملتها حتى أحست بشيء على رأسها من الخلف.
وبسرعة مفاجئة، ابتعد محمود عن مرمى سلاحه.
محمود بشر: قولي باي باي يا حلوة.
ثم أشار للحارس بقتلها.
ولكن تفاجأ بالحارس يبعد السلاح من على رأسها ويضعه عليه هو.
محمود بصدمة: إنت بتعمل إيه يا مجنون انت؟ أنا بقولك اقتلها هي.
ابتسم الحارس بشر وهو يردف: للأسف أنا مش هقدر أسمع كلامك بعد كده.
محمود بخوف: لي؟ أنا هزودلك مرتبك، اقتلها بس.
ابتسم الحارس وهو ينزع القبعة التي كان يرتديها.
ليظهر أن من خلفها ليس الحارس بل أيهم.
محمود بصدمة: إنت مين؟
ولم يعطي فرصة لأحد منهم، وأخذ يصرخ حتى يأتي الحرس.
رغدة بنزعاج: ياعم براحة انتي، هاجبلك صمم.
أشار أيهم لأحد العساكر بإمساكه.
محمود بصدمة: طب إزاي؟ إنتو عرفتوا إزاي؟
رغدة بخبث: بص يا حيا...
ولم تكد تكمل جملتها حتى وجدت أيهم ينظر لها بغضب.
رغدة بضيق: إيه مالك؟ عاوز تقولوا انت؟ طب سيبني أنا أقوله عشان أضحك عليه شوية زي ما ضحك هو شوية.
ولكن لم تجد إجابة من أيهم، لذا أكملت.
بص يا سيدي، أنا فعلاً كنت هقع في الفخ بتاعك، لكن شهاب حبيب قلبي...
ولكن هذا المرة أمسكها أيهم من ذراعه وأردف بغضب: لو سمعت منك صوت تاني، عارفة هعمل إيه.
ابتسمت رغدة بغباء وهي تشير على فمها وصنعت علامة إغلاقه تماماً.
أما محمود، يكاد يجن، ولكن كانت صدمته الكبرى عندما رأى شهاب يدخل المكتب.
ابتسم محمود بسعادة: شهاب، الحقني يابني.
شهاب بجمود: آسف، أنا مش عارفك، أنا بابا مش عايش، بابا مات.
محمود بصدمة: إيه اللي إنت بتقوله ده؟ أنا أبوك يا شهاب اللي رباك وعلمك تعمل كدا معايا بعد كل دا.
ولكن أيهم لم يترك له الفرصة وهو يقول ببسمة خبيثة: بص يا حلو، ابنك أصلاً هو اللي ساعدنا، يعني لو ابنك مكنش معانا كانت خطتك نجحت فعلاً. يعني شوف بعد هو ما عرف الحقيقة، بعت لرغدة رسالة بيقولها فيها إنك حاطط كاميرات مراقبة، يعني إنت شفتها وهي بتكلمني وهي لما عرفتني قررت أغير الخطة اللي هي كنت هنهجم على طول، بس بعدين قررت إننا هنتنكر في زي الحرس عشان إنت متخدش بالك، وطبعاً استنيت لحد ما إنت خلصت اعترافاتك وعرفنا إنت بتحط الجثث فين، وكمان معانا تسجيل فيه جميع اعترافاتك دي.
أنهى حديثه ببسمة ثم أشار للعسكري بأخذه.
وبعد ذهاب العسكري ومعه محمود، استدار أيهم لشهاب ونظر لها بهدوء.
انت بقا يا شهاب هتاخد مكافأتك إننا مش هنضر المستشفى وهنسيبك تكمل مكان أبوك.
أنهى حديثه وأشار للعساكر بإزاحة المكتب وأن يحضروا جميع الأطباء الموجودين بالداخل.
خرج أيهم من المكتب بهدوء وأشار لرغدة بمتابعته.
وبالفعل امتثلت رغدة له وتبعته.
في الخارج، كان أيهم يركن سيارته.
ثواني وكانت رغدة تقف أمامه.
رغدة بهدوء: نعم؟ كنت عاوز مني إيه يا سيادة المقدم؟
أيهم ببسمة فخورة: مبارك الترقية يا سيادة الرائد رغدة.
رغدة بعدم استيعاب: نعم؟ حضرتك غلط، أنا نقيب.
أيهم بضحكة: لا ياستي، إنتي اترقيتي عشان عملتي المهمة على أكمل وجه.
رغدة بصدمة: يعني أنا بقيت رائد؟
أيهم بسعادة: آه، بقيتي رائد.
أخذت رغدة تقفز بسعادة وهي تردد أنها أخيراً أصبحت رائد.
وبعد دقائق، خرج العساكر وهم يمسكون الأطباء.
وبعد اطمئنان أيهم على كل شيء، أشار لرغدة أن تصعد السيارة.
صعدت رغدة وهي تنظر له بتفاجئ.
أيهم ببسمة: متسأليش كدا، إحنا عندنا خطوبة ولازم نروحها مع بعض.
رغدة بتعجب: طب وأنا هاجي معاك ليا؟
أيهم بهدوء: عشان الخطوبة دي بتاعت أختك، بس مش فاكر اسمه بصراحة.
رغدة بغباء: بتاعت أختي مين معلش؟ أنا مش عندي غير أخت واحدة وهي محدش بيطيقها، وبعدين هتتخطب من غير ما تقولي؟
انفجر أيهم في الضحك عليها: آآآه بجد؟ مش قادر يا ستي، واحنا مالنا؟ ربنا يهني سعيد بسعيدة. أنا بس كنت عاوز ألحق المعركة من أولها.
رغدة بتعجب: معركة إيه وخيبت إيه؟ أصلاً مين اللي هيتخطب يا عم؟
ولكن لم يستطع الإجابة عليها لأنه ببساطة لا يستطيع التوقف عن الضحك.
في منزل حمدي النويري.
كانت أسراء تجلس على فراشها وبجوارها يجلس أدهم.
أدهم ببسمة غبية: أسراء حبيبة قلبي، والله الواد عمار دا طيب خالص وأنا عارف إنه بيحبك، صدقيني.
نفخت أسراء بملل منه: يا أدهم، إنت بقيت عامل زي رغدة كدا لي؟ أنا قولتك هو واحد دمه تقيل كدا وأنا أصلاً كنت بستحمله عشان الشغل.
أدهم بمحايلة: طب اسمعيني بس، إنتي عمرك شفتي منه تصرف مش حلو؟
نفت أسراء برأسها: لا بصراحة، هو من ناحية محترم فهو كدا فعلاً، بس اللي عاوزة أعرفه إنت لي مصر على ده بالذات؟
ابتلع أدهم ريقه بتوتر وهو يقول: لا مش حكاية مصر والله، بس أنا عارف عمار من زمان وعشان كده مطمن ليه مش أكتر.
هزت أسراء رأسها باقتناع: اممم، ممكن يكون عندك حق، خلاص ماشي موافقة.
أدهم بسعادة: أخيراً ياشيخة.
ثم نهض سريعاً وتوجه للخارج تحت نظرات أسراء المتعجبة من فرحته هذه.
أسراء بتعجب: هو ماله دا؟ لدرجة كان عاوز يخلص مني.
ثم أكملت ببسمة حالمة: اوف، أنا مش مصدقة إنه بيحبني فعلاً، ياآه لو كان ينفع كنت قولتلك إني كمان بحبك يا عمورتي.
ثم أكملت بخبث: بس لازم أخليك تتعب شوية عشان تبقا تعرف قيمتي، ههههه.
في الخارج، كان أدهم يجلس مع عمار.
أدهم بشر: تعرف يا عمار، لو منفذتش وعدك ليا، هفضحك والله.
عمار بسعادة: ياعم احكيلي بس هي قالتلك إيه؟
أدهم بضيق: وإنت مالك إنت؟ عليك تخطبها وخلاص، بس أهم حاجة لو زعلتها، أقسم بالله لزعلك إنت، سامع؟
عمار بعدم اهتمام: ابقا وريني يا حلو، محدش يقدر يزعلني غير أسراء قلبي.
أدهم برفع حاجب: بقا كدا؟ طب تمام، أنا بقا هخليها ترفضك.
أمسكه عمار سريعاً: ياعم متبقاش قموص كدا، أنا هعملك اللي وعدتك بيه، متخافش.
في هذا الوقت، كان أيهم يركن سيارته.
وبعد انتهائه، أشارت له رغدة أن يسير خلفها.
وبعد دخوله، كان المشهد أمامه كالتالي.
والده يجلس مع والد رغدة ويتسامران ويبدو أنهما متفقان.
أما عمار يجلس على المقعد وفي المقابل يجلس أدهم ويبدو أنهما يتشاجران.
وجوار أدهم يجلس عبد الرحمن ويبدو أنه مستمتع بهذا الشجار.
لذا، وبكل بساطة، اقترب من مقعد والده وجلس عليه ووضع قدمه فوق الأخرى يمتع نفسه بهذا المشهد الرائع.
أما رغدة، لم تهتم لهم واتجهت لغرفة شقيقتها أسراء.
طرقت باب الغرفة، ثواني وأذنت لها أسراء بالدخول.
لذا سريعاً دخلت كالعاصفة.
نظرت رغدة لأسراء بعتاب مصطنع: بقا كدا تخونيني بعد السنين دي كلها؟ تسبيني بسهولة دي؟ هانت عليك العشرة؟
أسراء بملل: بقولك إيه يارغدة، سيبك من الكلام ده، قوليلي هما بيعملوا إيه تحت؟ ماتعرفيش اتفقوا ولا لأ؟
رغدة بضيق: يعني هو ده كل اللي هامك؟ مش زعلانة على زعلي؟
أسراء بعدم اهتمام: لا مش زعلانة، بس قولي هما اتفقوا ولا لأ؟
رغدة بضيق: معرفش.
ثم استدارت وكانت على وشك الخروج.
ولكن أسراء أمسكتها بسرعة.
أسراء بحب: خلاص متزعليش يا رغدة، إنتي حبيبتي.
ابتسمت رغدة بسعادة وهي تحتضنها: مبارك ليكي يا حياتي.
أسراء بسعادة: الله يبارك فيك، عقبالك، بس قوليلي بقا هما اتفقوا؟
نظرت لها رغدة بقرف وهي تقول: مستغلة حقيرة.
رواية اسد المخابرات الفصل الثالث عشر 13 - بقلم فاطمة عبدالسلام
في الأسفل كان أيهم ينظر لأدهم برفع حاجب من حديثه الغريب هذا.
أيهم بهدوء: أنت عاوز إيه من عمار قاعد تزن عليها.
استدار أدهم ينظر لأيهم بضيق: يا عم أنا وأخوك اتفقنا على حاجة وأنا نفذت اللي عليا وهو مش عاوز ينفذ.
أيهم برفع حاجب: أيوه يعني أنت عاوز إيه وأنا أنفذهولك.
أدهم بتوتر لأنه يعلم أن أيهم إن علم سوف يسعى في تخريب كل شيء لأنه ببساطة لا يطيقه: هو أنا أنا استنى وأنت مالك أصلاً بتسأل ليه.
أيهم بغضب: احترم نفسك أنا أكبر منك والزفت اللي اسمه عمار لو عملك حاجة أنت عايزها أنا بقا مش هسمحله عشان طول لسانك ده.
عبدالرحمن بهدوء: أيهم اهدى أنت هترد على أدهم وبعدين أنت عارف عمار هيعمل إيه يعني.
صمت قليلاً ثم أكمل باهتمام: الأهم أنت قولي عملت إيه في المهمة بتاعت النهارده.
أيهم ببسمة: الحمد لله كله تمام والمهمة نجحت.
عبدالرحمن بسعادة: طيب الحمد لله هتعمل حفلة امتى بقى.
أيهم بعدم فهم: حفلة لأي معلش.
عبدالرحمن بتعجب: مش أنت قلت إنك هتترفع بعد العملية دي.
أيهم بموافقة: آه.
عبدالرحمن: خلاص أمال مش هتعمل حفلة بالمناسبة السعيدة دي ولا إيه.
أيهم ببسمة خبيثة: آه هعمل حفلة بس هتكون حفلة خطوبتي يا عبدالرحمن أنا مش فاضي للعب العيال ده.
عبدالرحمن بصدمة: نعم يا أخويا أنت هتستعبط.
أيهم بغضب: أقسم بالله إن ما اتلميت أنت وشوية الزبالة اللي معاك دول لألمكم أنا بنفسي.
تنحنح عبدالرحمن بحرج وهو يقول: احم مش قصدي حاجة والله يا أيهم بس أنا اتفاجأت.
بس أما عند عمار كان ينظر لأيهم بخبث شديد.
"يعني نويت خلاص تخطب يا أيهم باشا."
أيهم برفع حاجب: عندك اعتراض.
نفى عمار برأسه وهو يقول ببسمة مغتاظة: لا مش عندي اعتراض ولا حاجة بس أنا هتجوز قبلك عشان أنا اللي اتقدمت الأول.
ولكن أيهم نظر له بعدم اهتمام وأردف: ابقى وريني.
وفي هذه اللحظة قرر أدهم أن يتدخل.
أدهم باهتمام: مبارك ليك يا أيهم وكل حاجة والله بس يا حبيبي مين دي المجنونة اللي هتحبك أنت.
نظر له أيهم برفع حاجب: امم لي هو أنت شايفني مش بميز في معاملتي بين شوية أغبياء زيكم وبين الزهرة بتاعتي ولا إيه.
عبدالرحمن بضيق: يا ربي أنا إيه اللي جابني مفيش شوية احترام لمكانتنا خالص يا أيهم.
أما عمار كان ينظر لأيهم بتفاجأ ولكن قرار فعل شيء قد يندم عليه كثير ولكن هذا لا يهم.
عمار بخبث: بابا عمي حمدي.
انتبه سالم على نداء عمار لذا قال بهدوء: نعم يا عمار فيه حاجة.
عمار بخبث: أنا كنت عاوز أقولك على حاجة هتفرحك جدا.
سالم بانتباه: إيه فيه إيه.
عمار ببسمة بريئة: ابداً بس أيهم قرر يخطب وكمان قرر يعمل فرحه بعديا بشهرين عشان عيالي يكونوا أكبر من عياله وبيكونوا هما المسيطرين.
ولكن وكأن أيهم يهتم بهذا كله بل وبكل بساطة نهض من مقعده وتحرك في اتجاه الخارج وهو يلوح بيديه: سلام يا جماعة أنا عندي حاجة مهمة لازم أعملها وكمان نسيت أقولك يا بابا عمار مش بيكذب كلامه صح بس الكذب في كلامه إني أنا اللي هتجوز قبله.
ثم أكمل طريقه للخارج.
وعندما خرج توقف أمام سيارته ثواني وأخرج هاتفه وهاتفها.
انتظر ثواني حتى جاءه رده.
أرغده بهدوء: نعم يا سيادة المقدم.
أيهم بمزاح غريب عليه قليلاً: ممكن آخد من وقتك شوية يا سيادة الرائد المعظم.
رغدة على الجانب الآخر كانت تضع الهاتف على أذنها بصدمة ولم تستوعب حديثه بعد لذا سريعاً أبعدت الهاتف عن أذنها حتى تتأكد أنها لا تحلم.
ولكن الصدمة كانت أنه بالفعل يتحدث معها.
رغدة بتوتر: احم أكيد يا سيادة المقدم أنا في خدمة حضرتك.
أيهم ببسمة هادئة: تمام ممكن تنزلي تحت في الجنينة عشان محتاجك.
رغدة وما زالت لم تتخطى الصدمة: احم أكيد طبعاً يا باشا ثواني وأكون عندك.
ثم أغلقت الهاتف سريعاً وبدأت تتنفس بهدوء.
ولكن انتبهت لها إسراء والتي كانت تجلس على الفراش تنتظر من رغدة الانتهاء من مكالمتها حتى تساعدها في انتقاء شيء مناسب حتى ترتديه.
إسراء بتعجب: مالك يا رغدة ومين اللي كان بيكلمك.
استدارت رغدة لها تبتسم: دا المقدم أيهم كان بيأكد عليا بخصوص موضوع المهمة بتاعة النهاردة.
ومأت لها إسراء بهدوء: طيب تمام ممكن بقا تاجي تسعديني في اختيار فستان ألبسه.
رغدة بتهرب: احم أنا أنا كنت عاوزة أروح الحمام خمس دقائق وأكون عندك.
إسراء بتعجب من تصرفاتها الغريبة: تمام متتأخريش.
في الأسفل كان أيهم ينظر كل دقيقة لساعته بضيق من تأخرها.
ولكن عندما رفع نظره رأى ملاكه الصغير يقترب منه ببسمة.
أيهم في نفسه: اهدى يا أيهم متبقاش مدلوق كده.
ثم أخذ ينظم أنفاسه.
رغدة بهدوء: نعم حضرتك طلبتني.
أيهم بجدية مزيفة: كنت عاوز أقولك تيجي بكرة مكتبي عشان عاوز منك حاجة مهمة.
رغدة برفع حاجب: امم طيب والفون.
أيهم بعدم فهم: فون إيه.
رغدة بغيظ: مفيش فون تتكلم عليه وتقول كده.
تنحنح أيهم بحرج ماذا سيقول لها أنه كان يريد أن يشبع عينيه من رؤيتها أو يقول لها أنه يهيم بها عشقاً.
ولكن استيقظ من شروده في ملامحها على صوتها المتذمر.
رغدة بضيق: رحت فين أنا بكلمك.
أيهم بحب: آسف يا رغدة ما أخدتش بالي.
رغدة بتوتر من نظراته العربية عليها وأيضاً نبرته تغيرت تماماً ليست هذه النبرة الجادة التي اعتادت عليها.
أنا أنا كنت بقول لحضرتك عاوز حاجة تاني.
ابتسم أيهم على توتره ثم أردف بهدوء: لا بس أنا ماشي خلي بالك من نفسك لحد ما تبقي معايا وليا.
أنهى حديثه وتركه تنظر في أثرها بصدمة.
في الداخل كان عمار يستشيط غيظاً من تأخرها.
عمار بضيق وعدم خجل: عمي حمدي هي إسراء اتأخرت كده لي.
حمدي ببسمة: ثواني هروح أشوفها.
صعد حمدي لغرفته إسراء حتى يحضرها لتجلس مع عمار ويرا قرارها.
ثواني حتى وصل لغرفتها وطرق باب الغرفة بهدوء ثم أبعد يده في انتظار أن تسمح لها بالدخول.
وبالفعل لحظات واتى الأذن بدخول.
حمدي ببسمة سعيدة لرؤية صغيرتها عروساً: حبيبت بابا جاهزة.
استدارت إسراء بخجل لوالدها وهي تقول: آه خلصت.
اقترب حمدي منها وأمسك ذراعه ببسمة وتوجه للخارج.
كان يجلس في مكتبه يتصفح الهاتف ويبدو أنه لم يكن ينتبه لما حوله.
إذ دخلت السكرتيرة الخاصة به وأخذت تنادي عليه.
جوليا: سيد غيث سيد غيث.
غيث بتفاجأ من وجودها في مكتبه: أنتِ متى أتيتِ.
جوليا بضيق: أنا أتيت منذ لحظات بعد أن طرقت الباب عدة مرات وأنت لم تستجيب لي لذا قلقت عليك.
غيث بهدوء: أووه حسناً جوليا أنا أشكرك فيما كنتِ تريديني إذا.
جوليا بعملية: سيد غيث يجب أن تتجهز فهناك عمل ولادة بعد نصف ساعة.
غيث بهدوء: حسناً جوليا أشكر ولكن لي عندك طلب.
ومأت جوليا برأسه بهدوء في انتظار ما سيقول.
غيث برجاء: في الحقيقة أنا كنت أريد منك أن تذهبي لمنزلي وتجلسي مع والدتي لأنها اشتاقت لك ودائماً ما تطالبني أنا أرسلك لها.
جوليا بسعادة: بالطبع لما لا الخالة كاترينا لقد اشتقت إليها كثيراً.
غيث ببسمة: حسناً شكراً لك تفضلي أنتِ.
وبعد خروج جوليا نظر غيث في أثرها بضيق يعلم جيد ما ستقوله والدته عندما يعود.
غيث بملل: خلاص يا غيث يعني هي هتكون أول مرة.
ثم نهض من مكتبه وتوجه لغرفة التعقيم.
"طيب مش عاوزة تسألي عن حاجة."
كانت هذه الكلمات خارجة من فم عمار وهذا بعد أن مل صمتها الطويل هذا.
رفعت إسراء رأسها وهي تقول: حضرتك أنا عارفة عنك كل حاجة مثلاً إنك محامي.
ثم اردفت بخبث: محامي فاشل.
عمار بصدمة: أنا إيه يا أختي أنا فاشل أمال أنتِ يتقال عليكِ إيه.
إسراء بعدم اهتمام: أنا فعلاً فاشلة الاعتراف بالحق فضيلة بس أنا فاشلة عشان أول مرة أشتغل.
ثم أكملت ببسمة مستفزة: أنت بقا طالع بنفسك في السما مش عارفة على إيه بصراحة.
عمار بغيظ: أنا مش هرد عليك عشان أنتِ مش عارفة قيمة جوزك المستقبلي.
ثم انفجر في الضحك عندما رأى ملامحه تتحول للخجل.
إسراء بخجل: أنت إزاي بتقول كده أنا أصلاً لسه موافقتش عليك.
عمار بجدية: طيب خلينا في الجد بقا أنتِ مش هتسألي أنا هسأل.
إسراء بهدوء: تمام.
عمار ببسمة بسيطة: أنتِ كام سنة وفي كلية إيه.
إسراء برفع حاجب: ليه أنت مش عارف المعلومات دي.
عمار ببساطة: لا مش عارف وجاوبي بهدوء.
إسراء بعدم اهتمام: تمام أنا عندي 24 سنة خريجة كلية حقوق حاجة تاني.
عمار ببسمة: أيوه أنتِ ناوية تشتغلي بعد كده.
إسراء بهدوء: إن شاء الله.
أومأ عمار بهدوء ثم أردف ببساطة: تمام أنا بقا اسمي عمار الكيلاني عندي 27 سنة خريج كلية حقوق.
إسراء بهدوء: تمام اتشرفت بحضرتك عند إذنك بقا.
عمار بضيق: اهدي بقا أنا مش عارف أقعد معاك بسبب الزفت اللي اسمه أدهم مش كل دقيقة تقولي عاوزة أمشي.
نظر لها إسراء بضيق ولكن لم تتحدث لأنها تعلم أن أدهم من الممكن أن يأتي في أي وقت وفي كلتا الحالتين سوف تذهب.
عمار ببسمة مستفزة: آه قولتلي بقا أنتِ إيه أكتر حاجة بتحبيها في.
ولكن ما كادت إسراء تجيبه إلا وكان أدهم يدلف من الباب بضيق.
أدهم بضيق: إيه يا عمار أنت نسيت نفسك ولا إيه.
عمار بغضب: أنت إيه اللي جابك اطلع برا.
إسراء بسخرية: يطلع برا فين معلش دا بيته.
عمار بعدم اهتمام: خلاص اقعد ساكت عشان نعرف نتكلم.
أدهم بغضب: بس يالا أنت دلوقتي هتقوم زي الشاطر تطلع تروح الصالون عشان عمي سالم بيقولك يلا.
ثم أشار لأسراء أن تصعد لغرفتها.
أومأت إسراء برأسها ثم ذهبت.
وبعد خروج إسراء نهض عمار بغضب: طب ابقا وريني مين هيخلي ماريا ترضى بيك يا معفن.
ثم أكمل بغرور: أصل أنت مش عارف ماريا بتحبني قد إيه ومش بترفضلي طلب.
أدهم بعدم اهتمام: يا عم متشكرين لخدماتك اطلع بقا شوف هما عاوزين منك إيه.
جلس على المقعد ينتظر أن يحددوا عقد قرانه.
سالم ببسمة: ماشي فكرة حلوة نخلي الفرح بعد سنة.
نظر له عمار بصدمة ثم أردف بغضب: سنة مين يا حج أنا بقول أعمله يوم الخميس الجاي.
حمدي بسخرية: هههههه لا تصدق هو أنت عارف يوم الخميس الجاي دا امتى.
عمار ببسمة غبية: امممم بكرة.
حمدي بضيق: أما أنت عارف أنه بكرة بتحرق في دمي.
ليعمار بضيق: خلاص خليه يوم الجمعة شوف أنا صبور إزاي.
في صباح اليوم التالي.
كان أيهم يجلس في مكتبه بتوتر من ما هو مقدم على قولها.
أيهم بتوتر: خلاص اهدى يا أيهم يمكن توافق.
ثم أكمل بغضب: يعني إيه يمكن هي مش عندها خيار تاني أصلاً أنا مش هسمح لحد تاني يقربلها أصلاً.
أيهم بغضب: طب لو موافقتش ممكن تكون بتحب حد تاني لا لا مستحيل دا أنا اقتلها.
نهض من مقعده بغضب يتحرك في في المكتب ذهاباً وإياباً.
ولكن انفتح مكتبه دون استئذان جعله يستدير بغضب للفاعل ولكن ما كاد يتحدث حتى رأى وجهه.
بالله عليكم من يستطيع أن يوبخ هذا الوجه اللطيف.
إلهي استغفر.
أيهم بصوتاً منخفض: رغدة بهدوء: آسفة حضرتك بس أنا خبطت كتير وأنت مردتش عشان كده دخلت بالطريقة دي.
أيهم ببسمة: عادي ولا يهمك اتفضلي.
جلست رغدة على المقعد وفي المقابل جلس أيهم.
أيهم بتوتر: احم هو أنت بصراحة كنت عاوز أقولك حاجة.
رغدة بتعجب من حديثه: أكيد اتفضل حضرتك.
أيهم بتوتر: هو أنا هوريك حاجة بعدين هقولك على اللي أنا عاوزه بس ياريت اللي هتشوفيه دا تفصل سر.
رغدة بتعجب: سر إيه وحضرتك هتوريني إيه.
ينهض أيهم من مقعده دون قول كلمة واحدة ثم توجه للمرحاض الخاص بمكتبه ولكن قبل أن يغلق الباب قال بهدوء: ياريت تستنيني دقيقة بس.
ثم دون أن يستمع لها أغلق الباب.
بعد خمس دقائق تقريباً انفتح الباب لذا وجهت رغدة نظرها له ولكن عندما رأت الشخص الخارج من المرحاض نظرت له بصدمة.
نهضت رغدة من مقعده بصدمة وهي تقول: أنت أنت مين وفين المقدم أيهم.
كانت ماريا تنظر لعبدالرحمن الذي لا يتوقف عن الضحك ويبدو أن سبب ضحكاته لم يكن سوف عمار.
ماريا بتعجب: فيه إيه يا عبده بتضحك على إيه أنا بسألك سؤال وأنت مالك ياعمار مضايق لي هي العروسة رفضت ولا إيه.
بعد هذه الكلمات لم يستطع عبدالرحمن أن يتوقف عن الضحك بلا ازدادت ضحكاته.
عبدالرحمن بضحك: آه لا بجد مش قادر أنتِ لو كنتِ شفتي منظره امبارح كان زمانك ميتة ضحك.
نهض عمار بغضب ثم اتجه للخارج.
ماريا بغضب: خلاص بقا يا عبده أنت مش شايفه زعلان إزاي بدل ما تقف جنبه تضحك عليه.
عبدالرحمن بضحك: يا بنتي أقف جنبه في إيه دا زعلان عشان هما حددوا الفرح بعد شهرين.
ماريا بعدم فهم: نعم يعني هو زعلان عشان الفرح بعد شهرين وأنا اللي فكرت العروسة رفضت.
أومأ عبدالرحمن برأسه بعدما توقف عن الضحك.
ماريا بعدم اهتمام: يا شيخ دا يحمد ربنا أنها وافقت أصلاً.
ثم أكملت بهدوء: عبدالرحمن أنا كنت عاوز أقولك على حاجة.
عبدالرحمن بانتباه: أكيد اتفضلي.
ماريا ببعض التوتر: هو بصراحة أنا كنت هتدرب في شركة.
عبدالرحمن بهدوء: تمام بس أنتِ هتدربي إزاي وانتِ لسه مخلصتيش.
ماريا بلهفة: لا ما أنا هدرب في شركة عمو حمدي اللي هو أبو العروسة.
عبدالرحمن بتفهم: آه طيب تمام أنا مش عندي مانع بس أنتِ قولتي لبابا وأيهم.
ماريا بسعادة: آه قولت لهم ووافقوا.
عبدالرحمن ببسمة: تمام يا حبيبتي ربنا معاك.
ثم نهض من مقعده وتوجه للخارج تحت نظرات ماريا السعيدة.
أما ماريا نهضت بسرعة واتجهت لغرفتها حتى تخبر أدهم بأنها سوف تذهب لشركة غداً.
هبط من سيارته واتجه لداخل المنزل حتى يرتاح قليلاً.
ولكن عندما دخل بهو المنزل وجد والدته تجلس مع جوليا لذا تحرك بخطوات هادئة حتى لا تعلم والدته أنه عاد.
ولكن هل كل ما نتمناه يتحقق قطعاً لا.
كاترينا ببسمة: غيث عزيزي إلى أين.
استدار غيث ينظر لها بغيظ ولكن أخفاه وهو يقول بهدوء: أنا سوف أصعد لغرفتي أمي هل تريدين شيئاً.
كاترينا بخبث: لا بني أنا فقط أريد منك أن تتناول طعام العشاء معنا أنا وجوليا.
غيث ببسمة مصطنعة: لما لا أمي فقط امهليني بضع دقائق حتى أبدل ثيابي.
وبعد ذهب غيث تحدثت جوليا بخجل: لما فعلتي هذا خالتي أنا لا أريد أن أجبر غيث على شيء.
ثم أكملت بحزن: ومهما حاولت غيث لا يحبني هو يراني مجرد شقيقة له.
كاترينا بغيظ من غبائها: أنتِ يا فتاة لا تعلمينا شيئاً إنها يحبكِ عشقاً لكنه غبي لا يعلم كيف يقول هذا.
جوليا بتفاجأ: حقاً.
كاترينا بصوتاً منخفض عندما رأت غيث يهبط الدرج: نعم حقاً ولأن حاولي التحدث معها بلطف.
غيث بهدوء: إذاً ماذا.
كاترينا ببسمة: ماذا بني.
غيث برفع حاجب: لمن هذه المؤامرة أنا لا أطمئن عندما تجلسان معنا.
كاترينا بخبث: مؤامرة ماذا عزيزي أنا فقط كنت أتحدث مع جوليا عن ذاك الطبيب الذي تقدم لخطبتها.
جوليا بصدمة: ماذا.
كاترينا بغضب: ماذا ماذا ألم تقولي لي أن هناك طبيباً تقدما لخطبتك أمس.
غيث بهدوء: حسناً هلا تناقشتما عن هذا الشيء بعد العشاء لأني أتضور جوعاً.
بعد انتهاء العشاء نهضت جوليا بعد أن استأذنت كاترينا أن تذهب.
ولكن لم تكد تخطو خطوة واحدة خارج المنزل حتى سمعت صوت غيث يناديها.
استدارت جوليا لغيث والذي لم تعلم هي أنه يقف خلفها تقريباً لذا سريعاً ابتعدت بفزع.
غيث بضيق: إلى أين.
جوليا بتعجب من سؤاله: إلى منزلي.
غيث بغضب: أعلم ولكن أنتِ كيف ستذهبين بمفردك في هذا الوقت.
جوليا بعدم اهتمام: على أقدامي سيد غيث.
ثم استدار لتذهب ولكن حديث غيث التالي هو الذي جعلها تقف في مكانها لا تتحرك أنش واحد من شدة صدمتها.
غيث بخبث: حسناً أنسة جوليا وبما أني في مقام زوجك المستقبلي أطلب منك أن تصاعدي مع السيارة بكل هدوء حتى أوصلك للمنزل.
كان يقف أمام منزلها ينتظرها حتى تأتي معها بعد أن استأذن من والدها.
وما هي إلا دقائق وكانت تخرج من المنزل ببسمة هادئة كالمعتاد.
عمار بهيام: إيه الجمال ده محظوظة أنا بيكي.
صعدت إسراء السيارة بهدوء في انتظار أن ينطلق.
وبالفعل انطلق عمار لوجهتهم.
بعد 15 دقيقة كان عمار يقف أمام ملاهي ينظر لأسراء ببسمة واسعة بينما إسراء تنظر أمامه بعدم فهم.
إسراء بتعجب: إحنا جينا هنا لي مش المفروض إننا نروح أي مكان هادئ.
عمار ببسمة: لا أنا زهقت من الهدوء خلينا نغير المود بتاعنا شوية.
إسراء ببسمة: تمام.
توقف عمار أمام لعبة النظارات الخيالية.
عمار ببسمة: يلا روحي اقعدي هناك عشان تبدأي.
إسراء بخوف: لا طبعاً أنا بخاف من اللعبة دي وبعدين ما تروح تلبسها أنت الأول.
عمار بهدوء: لا أنا أصلاً جي هنا عشانك أنتِ أنا مش بحب الألعاب دي.
إسراء بتفاجأ: بجد عشاني أنا.
عمار بموافقته: طبعاً أمال هو أنا عندي أغلى منك.
إسراء بخجل: شكراً.
عمار بضحكة: شكراً طب يلا ياهبلة روحي العبي في أي حاجة أنتِ عاوزاها وأنا هاجي معاك.
إسراء ببسمة: طيب ممكن تيجي تركب معايا اللعبة دي.
أنهت حديثها ثم أشارت على للعبة ما.
عمار ببسمة بسيطة: طبعاً اتفضلي قدامي.
وبعد ساعة نظرت إسراء للساعة في يدها وهي تقول بقلق: طيب إحنا لازم نمشي أحسن بابا كده هيزعل.
عمار بهدوء: تمام يلا.
ولكن قبل خروجهم توقفت إسراء فجأة.
نظر لها عمار وما كاد يستفسر عن سبب توقفها حتى وجدها تركض.
أما عند إسراء توقفت أمام طفل صغير كان يبكي بشكل يجعلك تفعل أي شيء يوقفه عن البكاء هذا الملاك الصغير.
جثت إسراء على قدمها أمام الطفل حتى تكون قريبة من طوله.
إسراء بحنان: فيه إيه يا صغنن بتعيطي لي مين زعلك.
رفع الطفل رأسه ينظر لها بأعين القطط خاصته.
ثم أردف بحزن: عمو اللي هناك ده مش عاوز يخليني أركب الزحليقة.
أنهى حديثه يشير لرجل يقف أمام تلك اللعبة التي يريدها الطفل.
نظرت لها إسراء ببسمة: طب ماما فين يا عسول.
الطفل بحزن: ماما مسافرة من زمان بابا بيقولي كده كل ما بسأله عليها.
نظرت لها إسراء بحزن ولكن ما كادت تتحدث حتى سمعت صوت رجل غريب يقترب ولكن عندما سمع الطفل الصوت انتفض سريعاً يركض تجاه والده بسعادة.
الرجل بخوف: لي كده يا إياد مش أنا قلت لك تقعد على الكرسي لحد ما أرجع لك.
إياد بسعادة: خلاص يا بابا مش هعمل كده تاني.
ثم أشار على إسراء وهو يكمل ببسمة سعيدة: شوف يابابا الخالة اللي هناك دي كانت طيبة أوي هي ماما طيبة زيها كده.
نظر الرجل لأسراء ببسمة ممتنة: شكراً ليكي يا آنسة.
ثم تحرك مع الطفل بعيداً.
نظرت إسراء لأثرهما بحزن تتذكر أن والدتها توفيت وهي في العاشرة من عمرها.
قاطع شرودها صوت عمار وهو يهتف بهدوء: إسراء أنتِ كويسة.
استدار تبتسم له وهي تقول بهدوء: آه كويسة ممكن نمشي بقا.
عمار بمرح حتى يخرجها عن صمتها هذا: تفضلي سيدتي نحن تحت أمر سيادتك.
ابتسمت لها إسراء ثم تحركت للخارج وخلفها عمار.
كان يقف في انتظار صديقه حتى يراه.
ثواني وأشار له أنها جاءت.
علي ببسمة: محمد عامل إيه وحشتني.
محمد بحقد: أنا مش كويس أبداً.
علي بضيق: برضو يا محمد مش هنخلص من السيرة دي أبداً اسكت بقا يا اخي خليك تطلع من السجن.
محمد بحقد: لا أنا مش هرتاح غير لما أسمع خبر موتها مش أنا محمد صفوت اللي يحصل فيا كده بسبب عيلة زي دي.
علي بغضب: تعرف أن أنا غلطان إني جيت أطمن عليك.
نظر له محمد يحاول تهدئة نفسه الآن على الورقة الأخيرة لديه وأن خسره لن يستطيع الانتقام.
محمد بهدوء: خلاص يا علي مش عاوز حاجة أنت فعلاً كلامك صح وأنا لازم أبطل اللي بعمله ده.
علي بسعادة: الحمد لله إن مخك رجعلك قبل ما تودي نفسك في داهية أكبر من اللي أنت فيه.
محمد ببسمة خبيثة: الحمد لله بقولك إيه يا علي امسك كدا الورقة دي عاوزك تديها لمحمود صاحبي بس أمانة عليك يا علي ما تفتحها واديها له وقل له محمد بيقولك دي هدية ليك.
علي بتعجب: إيه اللي فكرك بيه دلوقتي.
محمد بعدم اهتمام: أنا قولت طالما هو مسألش أسأل أنا.
علي بهدوء: تمام يا صاحبي عاوز حاجة.
محمد بخبث: عاوز سلامتك يا علي يا حبيبي.
يتبع….
رواية اسد المخابرات الفصل الرابع عشر 14 - بقلم فاطمة عبدالسلام
كانت تنظر لهذا الشخص بصدمة.
رغدة بصدمة: انت انت مين وبتعمل اي هنا وفين المقدم؟
اقترب ايهم منها يحاول تدارك الأمر حتى لا يفتضح أمرها.
ايهم بتوتر: اهدي أنا المقدم اهو.
ولكن رغدة، والتي كانت تبتعد عنه بخوف عندما وصل لمسامعها ما قاله، انفجرت في موجة من الضحك. وبعد أن هدأت، نظرت له بسخرية.
رغدة بسخرية: والله؟ طب خلاص وأنا انجلينا جولي.
ايهم بضيق: طب اسمعي الأول أنا هقول...
ولكن رغدة لم تعطه الفرصة وهي تقترب منه وتمسك بخصلات شعره وبدأت في شدها تحاول نزعها.
رغدة بغضب: أي دا انت ملزق الباروكه دي ازاي؟
ثم ابتعدت عنه وهي تقول بغضب: تعرف أنا بس ساكتة علشان دا نفس الصوت. يلا اخلع الحاجات اللي انت حاططها دي بدل ما أشيلهم أنا بطريقتي. أي مش مكسوف من نفسك؟
ايهم بملل: طب ممكن تقعدي وأنا هقولك كل حاجة.
نظرت له رغدة قليلاً بشك ثم جلست على المقعد تضع قدماً فوق الأخرى تنظر لها بتعالٍ.
رغدة بغرور: اتكلم.
جلس ايهم ونظر لها قليلاً ثم هتف بجدية: اسمعي اللي هقوله دا كويس، دا شكلي الحقيقي وأنا مش بكذب عليكي ومش خايف منك أو من غيرك. وأنا مش ببقى كدا خالص، أنا بس خلعت كل حاجة علشان انتي تشوفي شكلي الحقيقي.
رغدة بصدمة: بجد؟ امال أي الشكل اللي أنا بشوفك بيه على طول دا؟
ابتسم ايهم بهدوء ثم أردف: دا وش مش شكلي الحقيقي.
رغدة برفع حاجب: وبالنسبة لعيونك برضو زرقا كدا؟
أومأ ايهم بهدوء.
ولكن انتفاض جسد رغدة المفاجأة جعله ينظر لها بفزع يريد معرفة ماذا حدث.
رغدة بصدمة: هو انت عبيط يلا؟ هو فيه حد يبقى مز كدا ويروح يحط حاجة تخلي وشه يبقى كدا؟ وبعدين حد يخفي العيون الزرق دي ويحط عليهم عدسة؟ اعمل فيك إيه بس منك لله ياشيخ!
ايهم بصدمة: أنا عملتلك إيه دلوقتي؟ أنا بس حبيت إنك تشوفي شكلي الحقيقي علشان تكوني عارفة ومتتفاجئيش بعدين.
انتبهت رغدة له لذا تحدثت برفع حاجب: مش فاهمة بعدين اللي هو إزاي يعني؟
ايهم بعشق: رغدتي، أنا بحبك وعاوز أتزوجك. لا بحب إيه، أنا بعشقك. مش مهم، أنا عاوز أتزوجك.
ولكن رغدة لم تكن معه، لا يظهر على ملامحه إلا صدمة، صدمة شديدة. ولكن لم تكد تخرج من هذه الصدمة حتى فاجأه مرة أخرى وهو يجثو أمامها على قدميه.
نظر لها ايهم بأعين مليئة بالحب وهو يهتف: رغدة، تقبلي تتزوجيني؟
ثم أخرج من جيب سترته علبة قطنية زرقاء ثم أخرج منها خاتماً ماساً على شكل قلب.
ولكن رغدة لم تستطع قول كلمة واحدة من شدة صدمتها.
ايهم بأعصاب محترقة: ارجوكي ردي، اعملي أي إشارة تدل على إنك موافقة وأنا هفهم.
نظرت رغدة له بتوتر ثم اردفت بتلعثم: أنا... أنا مش عارفة. عندك حاجة؟
ابتسم ايهم لها ثم أردف: قولي بس موافقة وأنا هقولك اللي انتي عاوزاه.
رغدة ببسمة خجولة: طيب ممكن تسبلي وقت أفكر.
أومأ ايهم بهدوء: تمام، خدي وقتك.
ثم أردف بصوتاً منخفض: بس برضو مش هتكوني لحد غيري.
رغدة بهدوء: طيب عن إذنك.
ابتسم لها ايهم ثم أردف بخبث: براحتك، تخرجي تدخلي اللي انتي عاوزة اعمليه. المكتب وصاحب المكتب تحت أمرك، بس انتي اشري.
أنهى حديثه بغمزة.
نظرت له رغدة بصدمة ثم تحركت بسرعة دون قول كلمة واحدة.
بعد أن أغلقت الباب نظرت أمامه بصدمة.
رغدة بدهشة: معقول؟ دا نفسه المقدم ايهم؟
ثم أكملت بانبهار: ياربي أي الجمال دا بجد؟ شعر أشقر أي وعيون زرقا أي دا بجد مز؟ دا مش من مصر مش معقول.
أنهت حديثها تتحرك للمكتب الخاص بها هي وزميلاتها الجديدات.
أما في مكتب ايهم، ذهب تجاه المرحاض حتى يضع ذلك الوجه مرة أخرى قبل أن يأتي أحد وهو بهذا المظهر.
***
كانت تنظر لها بصدمة من ما نطق به.
جوليا بصدمة: ماذا؟
غيث بهدوء: كما سمعتي جوليا، لن أسمح لجنس مخلوق أن يقترب منك مهما حدث، وأنت لن تكوني زوجة أحد سواي.
جوليا بتوتر: لكن غيث أنا...
ولكن غيث قاطعه بإشارة من يده يخبرها أن تتوقف عن الحديث.
غيث ببرود: هيا تحركي أمامي دون كلمة واحدة.
تحركت جوليا حتى وصلت لسيارته.
فأشار لها أن تصعد.
وبعد أن انطلقت السيارة، نظر غيث لجوليا بتفكير ثم أردف: إذاً جوليا، متى سوف تعتنقين الإسلام حتى نتزوج؟
نظرت له بصدمة: ماذا؟ أنا لا أستطيع أن أفعل هذا غيث.
غيث بغضب: ولماذا لا؟
جوليا بخوف من ردة فعله على ما ستقولها: غيث، أنت تعلم ماذا حدث عندما أسلمت الخالة كاترينا وأعلنت إسلامها، لقد نبذتها عائلتها. وأنا أخشى أن يحدث معي أنا أيضاً هذا.
غيث بهدوء: جوليا، أنت تعلمين أن أمي تخلت عن كل شيء لأجل والدي لأنها كانت تحبه. ماذا عنك؟ ألا تحبيني؟
جوليا بتسرع: لا، بالطبع، أنت أهيم بك عشقاً. غيث، ولكن أنا أخشى من عائلتي.
ابتسم غيث بخبث ثم أردف: حسناً، إذاً أنت تحبينني.
وأنت تعلمين جوليا، وأنا أيضاً أهيم بك عشقاً عزيزتي. ولهذا أنا مستعد لفعل أي شيء لأجلك. لذا أنا من سيخبر عائلتك بقرارنا هذا، وإن لم يقبلوا، أنا وأمي سنكون لكِ عائلة. جوليا، صدقيني أنا لن أتخلى عنك يوماً عزيزتي.
جوليا بسعادة: حقاً غيث؟
غيث ببسمة: حقاً عزيزتي.
جوليا بسعادة: أوتعلم غيث، أنا دائماً كنت أبحث عن معلومات لدين الإسلام. أنا فوجئت كثيراً به وأحببته وكنت أتمنى أن أكون مسلمة، ولكن كنت أخشى ما سيحدث حين أعلن إسلامي.
غيث ببسمة: إذاً ما رأيك أن آخذك إلى مكان قد ينال إعجابك؟
جوليا بموافقة: بالطبع أوافق.
هز غيث رأسه ثم تحرك في الاتجاه المعاكس للاتجاه الذي كان يسير به.
وبعد 20 دقيقة كان يقف أمام مسجد كبير. ثوانٍ وهبط من السيارة ثم أشار لها أن تتبعه.
وقف أمام باب المسجد ثم نظر لها ببسمة.
غيث بهدوء: إذاً جوليا، نحن الآن سوف ندخل المسجد وأنت سوف تعلنين إسلامك داخله.
هزت جوليا رأسها بحماسة شديدة وهي تتبعه لداخل.
جلس غيث في ركن في المسجد والذي يحتوي على مجموعة من الأشخاص والذي يبدو عليهم أنهم يحفظون القرآن الكريم.
جلست جوليا بجانبه وهي تنظر لمكان ما بتعجب. ثوانٍ ثم اقتربت من أذن غيث وهي تقول بصوتاً منخفض: غيث، انظر.
رفع غيث نظره للمكان الذي أشارت عليه فوجد سيدة أمام سيدة أخرى.
غيث بتعجب: ماذا؟
جوليا بفضول: غيث، ماذا تفعل هذه السيدة؟ ولم تردد نفس الكلمات؟ أنا لا أفقه شيئاً ممن تقولها.
غيث ببسمة: عزيزتي، هذا السيدة تحفظ القرآن الكريم.
جوليا بتعجب: هل يجب علي أنا أحفظ أنا أيضاً؟
ابتسم غيث يهز رأسه بموافقة: نعم يجب، لأننا لا نستطيع الصلاة دون حفظ القرآن الكريم.
جوليا بحماس: حسناً، إذن علمني كيف أحفظه.
غيث ببسمة: حسناً، لكِ هذا. ولكن الآن يجب أن ترددي خلفي ما سأقوله.
جوليا ببسمة: حسناً.
غيث بهدوء: قولي، أشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وبالفعل رددت جوليا خلفه نفس الشهادة.
غيث بسعادة وحزم في آن واحد: الآن عزيزتي، أصبحتي مسلمة ويجب عليك أن ترتدي شيئاً يليق بكِ كمسلمة.
جوليا بطاعة: بالطبع، وأنا أظن أنك تقصد الحجاب أليس كذلك؟
***
كانت تسير في ممر الجامعة رفقة صديقتها ويبدو أنهما كانتا منشغلتين في الحديث.
جنات ببسمة: خلاص تمام، بعد المحاضرة نروح للبت داليا.
وبعد ساعة ونصف تقريباً خرجت من المدرج تتوجه هي وصديقتها للخارج.
في نفس الوقت، كان ذاك الخبيث يراقبها وهي تخرج من الجامعة، لذا سريعاً أمسك الهاتف ثوانٍ ثم أردف بأمر بخبث: دقيقة وتنفذ.
ثم أغلق الهاتف وعلي شفتيه بسمة مختلة.
خرجت جنات وصديقتها من الجامعة، ولكن لم تكد تتحرك خطوة أخرى حتى رأت سيارة سوداء تمر من أمامها بسرعة كبيرة. ثوانٍ فقط ورأت رجلاً يخرج رأسه وذراعه وفي يده مسدس ثم أطلق النار عليها. وبعد هذا المشهد نظرت لرقم السيارة سريعاً، ولكن الألم سيطر عليها لذا لم تستطيع التحمل وفقدت.
أما عن المسكينة التي كانت معها، لم تدرك شيئاً إلا مظهر جنات وخروج الدماء من جسد جنات، لذا هبطت سريعاً على قدميها تبكي.
نورا، صديقة جنات، بصدمة: جنات! جنات لا، لا.
ثم نهضت سريعاً تركض تجاه الجامعة حتى وصلت لمكتب الدكتور عبد الرحمن.
طرق الباب بعنف، فزع عبد الرحمن من هذه الطرقات لذا نهض سريعاً يرى ماذا يحدث.
ولكن عندما فتح الباب وجد فتاة تبكي أمامه وتتحدث بسرعة.
"ارجوك بسرعة، جنات، جنات بتموت وأنا مش عارفة أعمل إيه."
عبد الرحمن بفزع: إيه؟ جنات مالها؟ وهي فين؟
أشارت له الفتاة أن يتبعها وركضت سريعاً للخارج.
أما عبد الرحمن يركض خلفها يكاد يجن. ما بال هذه الفتاة؟ لا تكاد تنفك من مشكلة حتى تقع في أخرى.
وصل أمام الجامعة ووجد جمعاً غفيراً من الأشخاص ويبدو أنهم يحاولون الاتصال بالإسعاف. أسرع حتى بدأ يزيح الأجساد من أمامه حتى وصل لها يراها ملقاة أرضاً غارقة في دمائها. نظر له بصدمة لا يصدق ما تراه عيناه. انحنى سريعاً يحمل جسدها وبدأ يركض لمكان سيارتها، وضعها في المقعد الخلفي وانطلق هو سريعاً لمقعد السائق.
ولكن ما كاد يتحرك حتى وجد تلك الفتاة، صديقة جنات، تصعد بسرعة للمقعد الخلفي تصرخ به أن يسرعا.
وبسرعة انطلقت السيارة لأقرب مشفى.
هبط عبد الرحمن ثم فتح الباب الخلفي وحمل جنات بين ذراعيه يركض بسرعة. ثوانٍ حتى وجد مجموعة من الممرضين يقتربون منه بالسرير المتحرك يأمرونه بوضعها عليه.
بعد ساعة ونصف من الانتظار لم يرحم عبد الرحمن قدميه من التحرك ذهاباً وإياباً. أما المسكينة نورا تجلس على المقعد لا تتوقف عن النحيب.
فجأة وجدت عبد الرحمن ينظر لها بنظرات غريبة عليها.
عبد الرحمن بشر: مين اللي عمل كدا؟
نورا بتوتر: أنا... أنا مش عارفة. دا فيه عربية عدت من قدامنا ومرة واحدة واحد خرج منها وضرب جنات ومشي بسرعة، حتى أنا ملحقتش أشوفه.
عبد الرحمن بغضب: يعني إيه ملحقتيش تشوفيه؟ طب رقم العربية أي حاجة؟
نورا بخوف: والله ما عرف، أنا كنت خايفة على جنات ومركزتش. والله يا دكتور.
أما عبد الرحمن يكاد يجن من هذا أيضاً. ولما جنات خاصتاً؟ ولكن توقف عن التفكير عندما سمع صوت باب غرفة العمليات التي تقبع بها جنات يفتح وخرج الطبيب وخلفه ممرضة يتحدث لها بجدية.
أسرع عبد الرحمن له وخلفه نورا.
عبد الرحمن بقلق: جنات عاملة إيه يا دكتور؟
نظر له الطبيب قليلاً ثم أردف بمهنية: المريضة الحمد لله كويسة، بس إحنا لازم نعمل بلاغ علشان هي مصابة بطلقة نارية في ذراعها اليمين.
عبد الرحمن براحة: تمام، بس محدش شاف الشخص المسؤول عن كدا؟ واعتقد جنات هي الوحيدة اللي شافت ومن رأيي ننتظر لما هي تصحى.
أومأ الطبيب بهدوء ثم تحرك برفقة الممرضة.
استدار عبد الرحمن يشد خصلات شعره بغضب يحاول التفكير عن المسؤول. ثوانٍ ثم أردف بصدمة وغضب: محمد.
وسريعاً انطلق في طريقه للخارج.
***
جلس على المكتب يتذكر مقابلة الأمس يبتسم بتسع. حقاً كم كانت رائعة. وعلى ذكر رائعة، أمسك هاتفه يتصل بها. انتظر الرد ثوانٍ وأتاه صوتها والذي يبدو عليه أنها استيقظت الآن.
عمار ببسمة: صباح الخير يا كسولة.
أسراء بنوم: اممم.
عمار بعدم فهم: أفهم إيه أنا بقى من اممم دي؟
أسراء بضيق: عاوز إيه؟ أنا عاوزة أنام.
عمار ببسمة متسعة: كنت عاوز أقولك ترجعي الشغل بقى، انتي بقيتي خطيبتي.
أما في الجهة الأخرى، أغلقت الهاتف دون اهتمام ثم ارتمت على الفراش تكمل غفوتها التي قاطعها عمار.
ثوانٍ حتى نهضت مفزوعة من ما فعلت.
أسراء بصدمة: هو إيه اللي أنا عملته دا؟ يخربيت عقلك يا أسراء.
ثم أمسكت هاتفه حتى تصلح ما فعلته.
انتظر قليلاً ثوانٍ وعندما سمعت صوت أنفاسه من الجهة الأخرى تحدثت بتوتر: آسفة والله يا عمار، أنا كنت نايمة ومش واخده بالي بعمل إيه. وقفلت، متزعلش.
عمار بضيق مصطنع: لا، أنا مش هسامحك غير لو جيتي تشتغلي معايا في المكتب.
وأومأت سريعاً ثم اردفت: تمام، هقول لبابا وأدهم لو وافقوا هرجع، غير كدا مش هقدر.
وما كاد عمار يتحدث حتى وجد بابا المكتب يفتح بعنف.
في الجهة الأخرى، نظرت أسراء للهاتف قليلاً ولكن ما كادت تغلق حتى سمعت صوتاً أنثوياً يقول بدلال:
"عماااار، وحشتني جداً يا بيبي."
عند عمار، نظر بتوتر لتلك الغبية ثم نهض سريعاً صوبها حتى وقف أمامها يتحدث بغضب: انتي بتعملي إيه هنا يا زفتة انتي؟ مش أنا ميت مرة قولتلك متجيش هنا تاني؟
الفتاة بحزن: عمار، انت وحشتني علشان كدا حبيت أشوفك.
عمار بغضب: وانتي مش فارقة معايا أصلاً. احترمي نفسك، أنا واحد خاطب.
الفتاة بغضب: اااي؟ انت إزاي تعمل كدا؟ طب وأنا؟ وأنا رحت فين؟
ابتسم عمار بسخرية لاذعة ثم أردف ببرود وهو يستدير للجهة الأخرى يعود لمكتب يجلس ببرود: والله أنا ما وعدتكش بحاجة يا سما هانم. دا أنا حتى عمري ما قولتك إن بحبك. حتى إزاي بقا حضرتك منتظرة مني أتزوجك؟
أنهى حديثه يشير للخارج.
نظرت له سما بغضب شديد ثم اقتربت منه وحاولت أن تجلس على المكتب بالقرب منه، لكن سبقها وابتعد تماماً عنها.
عمار ببرود: اخرجي بره حالا ويا ريت مترجعيش تاني. أنا عمري ما كنت ليك، اتفضلي.
نظرت سما له قليلاً ثم ابتسمت بهدوء: تمام يا عمار، زي ما تحب. وآه، نسيت، ألف مبروك ليك.
ثم استدارت تتوجه للخارج.
وبعد خروجها، جلس عمار على المقعد ينفخ بضيق من تلك الفتاة، ولكن انتبه لصوت أسراء التي اردفت بغضب: مين دي يا عمار؟ وهي تعرفك منين أصلاً؟ هو انت كنت بتصاحب بنات ولا إيه؟
نفخ عمار بضيق لم يكن ينقصه سوى تحقيق أسراء الآن.
عمار بهدوء: أسراء، اسمعيني كويس. أنا عمري ما كنت من النوع دا. أنا أصلاً عمري ما كنت بتكلم معاها، دي هي كانت بتلزق فيا ديماً لما كنت بروح النادي، كانت بتشوفني ودايماً كانت بتحاول تقرب مني بس أنا كنت برفض دايماً ومن ساعتها وهي بتنطلي في أي مكان أكون فيه. دي بنت مجنونة، هي متعودة إن الشباب بتجري وراها وأنا علشان مكنش ليا كلام معاها كانت بتحاول تتكلم معايا علشان تثبت لنفسها إنها حلوة.
أسراء بضيق: طب وانت موعدتهاش بحاجة فعلاً؟
وسريعاً أردف عمار: لا والله، أنا أصلاً مش عارف عنها حاجة. دي بنت لزقة.
***
يعني يا أيهم، أنا جايالك علشان تقولي مينفعش إنك تحقق معاه.
نظر ايهم قليلاً لعبد الرحمن. حقاً قد مل منه، فهو على هذا الحال منذ ساعة تقريباً.
"يا عبدالرحمن، ميت مرة قولتلك هحقق معاه. ليه؟ أنا ماليش إني أحقق معاه. وأنت شوف ست الحسن والجمال، يمكن تكون عارفة رقم العربية أو شافت وش الراجل اللي عمل كدا."
تنهد عبدالرحمن بغضب يكاد يجن. إن لم يكن محمد فمن سيكون إذاً؟
"تمام يا أيهم، أنا هتصرف. بس انت الأول شوفلي الزفت دا كان في كلية إيه؟"
"كلية هندسة، قسم العمارة. نفس قسم اختك ماريا." أنهى حديثه بابتسامة ساخرة وكأنه يقول لعبد الرحمن أنه يستطيع أن يعلم كل شيء بنفسه.
نظر له عبدالرحمن بتوتر ولكن حاول إخفائه وهو يقول: تمام، أنا ماشي.
أنهى حديثه ثم توجه للخارج سريعاً تحت نظرات ايهم المتفحصة.
أمسك هاتفه يبعث لسامر رسالة ثم تركه مرة أخرى.
دقائق ووجد الباب يطرق.
أردف بهدوء: ادخل.
دخل سامر وهو يؤدي التحية باحترام.
أشار له ايهم أن يجلس. جلس سامر ينظر لأيهم ينتظر حديثه.
ايهم ببسمة خبيثة: بص يا سامر يا حبيبي، كنت عاوزاك تروح تجبلي واحد اسمه علي ممدوح عوض السيد. هو بيدرس في كلية الهندسة، قسم معماري. تمام؟
سامر بتعجب: لي؟ هو فيه أمر بكدا؟
نفى ايهم برأسه ثم أردف ببسمة خبيثة: لا، بس أعتقد هيكون عارف مفتاح حل الموضوع دا. روح هاتوا وحطه في المخزن في فيلتنا.
سامر بصدمة: طب احنا كدا ممكن نضر.
نظر له ايهم بعدم اهتمام: اعمل اللي قولته لك عليهم وخلاص. انت مش هتضر في حاجة.
***
فتحت عينيها ببطء تنظر حولها بتعجب. أين هي؟ ولكن صوت والدها الذي قال ببسمة سعيدة: "الحمد لله على السلامة يا جنات. الحمد لله."
نظرت جنات له قليلاً لتتذكر ما حدث. فتحت عينيها بصدمة وهي تقول: "بابا، بسرعة اكتب الرقم اللي هقولك عليه."
نظر له والدها بعدم فهم لكنه أسرع وأحضر ورقة ينتظرها.
جنات بغضب: "اكتب عندك دا، أنا هربيهم قليلات الأدب دول، مش أنا جنات اللي يتعمل معايا كدا."
ثم أملته الرقم.
صالح، والد جنات، بقلق: رقم إيه دا يا بنتي؟ ومين اللي عمل فيكِ كدا؟
جنات ببسمة هادئة: دا رقم العربية اللي ضربت عليا النار. أما مين دا، فأنا لسه هعرف.
صالح بضيق: جنات، أنتِ ملكيش دعوة بالحاجات دي، الشرطة هتتكفل بكل حاجة.
جنات ببسمة بريئة: طبعاً، أنا مش هعمل حاجة، أنت تعرف عني الحاجات دي برضو يا بابا؟ ممكن بقا تديني الورقة دي.
نظر لها والدها بملل. جنات لن تتغير أبداً. أعطاها الورقة ينتظر ما ستفعله.
جنات ببسمة خبيثة: اوف، أي دا؟ شكلي كتبت الرقم غلط. طب أعمل إيه؟ أنا نسيته خالص.
وما كاد صالح يتحدث حتى وجد باب الغرفة يفتح وتدخل الممرضة.
جنات بهدوء: الشرطة بره صح؟
أومأت لها الممرضة.
وضعت جنات الورقة تحت غطاء الفراش ثم تحدثت بهدوء: تمام، خليهم يدخلوا.
ثوانٍ ودخل الضابط ينظر لجنات بهدوء.
"حضرتك دلوقتي كويسة هكذا؟" أردف الضابط يطمئن على حالتها الصحية.
أومأت جنات ببسمة.
الضابط بهدوء: تمام، ممكن بقا حضرتك تقوليلنا انتي شفتي رقم بتاع العربية أو وش الشخص اللي أطلق عليكِ النار؟
جنات بهدوء: لا يا حضرة الضابط، أنا اغمى عليا على طول ملحقتش أشوف حاجة.
الضابط بضيق: متأكدة كدا؟ المهمة هتكون صعبة علينا.
أومأت جنات بقلة حيلة وحزن مصطنع: والله أنا نفسي تمسكوه علشان ياخد جزاته، بس أنا أعمل إيه، مش فاكرة حاجة.
أومأ لها الضابط بهدوء: تمام.
ثم خرج من الغرفة. وبعد خروجه نظر والد جنات لها بغضب: إيه يا جنات؟ مقولتش على الورقة لي؟
جنات ببسمة خبيثة: علشان كدا أنا مش هعرف آخد حقي. أنا عارفة الشخص اللي هيساعدني.
***
جلس أمام ذاك الغبي ينظر لها ببسمة مرعبة.
علي بخوف: انت مين وعاوز مني إيه؟
ايهم ببسمة مرعبة: انت ملكش دعوة أنا مين، لكن عاوز منك إيه فدي هتعرفها وهتجاوب عليها، وإلا...
ترك حديثه معلقاً حتى يرى تعبير وجه ذاك الغبي.
أومأ علي سريعاً بخوف: والله كل اللي انت عاوزه أنا هقولك عليه بس سيبني في حالي.
ايهم ببرود: مين السبب في إطلاق النار على الدكتورة جنات صالح المحمدي؟
علي بصدمة: إيه؟ هي اتضربت بالنار؟ أنا والله ما أعرف، أحلف لك بأيه؟
نفى ايهم برأسه بعدم رضا: لا، كدا انت شكلك هتتعبنا معاك. شكلك حابب تشوف الوش التاني صح؟
علي برعب: والله يا باشا أنا ما أعرف حاجة.
أنهى حديثه ثم أتى في رأسه شيئاً ما أردف سريعاً: بص، أنا هقولك على حاجة ممكن تكون صح أو لا، بس أنا كنت شاكك. هو أنا مصاحب واحد اسمه محمد ودا مش بيحب جنات خالص. ثم أكمل بعد أن ابتلع لعابه: هو خطفها قبل كدا بس الشرطة مسكته. وانهارده أنا رحت علشان أزوره وهو عطاني ورقة وقالي اديها لواحد صاحبه في الجامعة. وانهارده حصلت الحادثة.
أومأ ايهم برأسه بتفكير: تمام، أنا عاوز اسم صاحبه دا بالكامل. بس تعرف ما تكون بتكذب عليا في حاجة هعمل فيك إيه.
علي بخوف: والله ياباشا ما بكذب عليك في حاجة. هي دي الحقيقة.
***
بحث كثير عن المدعو علي، والذي من المفترض أن يكون صديق محمد، وقد علم هذا بعد أن سأل عنه صديق محمد المقرب. وقد فكر أنه لربما يعلم شيئاً، ولكن بعد بحث طويل لم يجده. أين هو؟
عبد الرحمن بغضب: فين الزفت دا؟ هيختفي يعني؟
ولكن توقف عن التفكير عندما سمع صوت هاتف.
عبد الرحمن بلهفة: أيهم، عرفت حاجة؟
ايهم بضحكة خبيثة: هههههه، تعالى البيت يا عبده.
أنهى حديثه ثم أغلق الهاتف ينظر لتلك الجالسة على الكرسي أمامه ببسمة خبيثة.
ثم مالى على الفتى الذي يبدو عليه أنه نائم فأشار لسامر بإحضار دلو من الماء له.
أمسك الماء ثم رشه بها.
ايهم ببسمة هادئة: صباح الخير يا حلو.
يتبع…
رواية اسد المخابرات الفصل الخامس عشر 15 - بقلم فاطمة عبدالسلام
صباح الخير يا حلوه
هكذا أردف أيهم ببسمة مالئة بالشراق.
اقتربت جنات من الشاب الجاثي على قدمه أمامها ببسمة هادئة.
وفجأة هبطت بكف يدها على رسغها.
اقترب أيهم منها يبعدها عنه يتحدث بجدية:
"ممكن تهدي علشان عاوز أتأكد الأول إن محمد هو اللي خلاه يعمل كده ولا لأ، علشان لو محمد السبب يبقى هيعفن في السجن هو والحلو ده."
جنات ببسمة هادئة:
"تمام، بس برضو لازم آخد حقي وأعلمه الأدب. مش معنى إن دراعي عندي مش هعرف أحركه دلوقتي، يبقى مش هقدر أعلمه الأدب."
أومأ أيهم لها، ثم وجه نظراته لمحمود المقيد أمامه على الكرسي.
أمسك مقعدًا يضعه أمام محمود يجلس عليه يبتسم بهدوء.
نظر له قليلًا ثم أردف:
"امممم، أنت بقا إيه اللي خلاك تعمل كده؟ أنت تعرف الآنسة جنات منين؟ واستفدت إيه من اللي أنت عملته ده؟"
ابتسم المدعو محمود بسمة مختلة:
"أنا معرفش مين دي أصلًا. أما بقا عملت كده ليا علشان أنا بعشق الدم. أما استفدت إيه زي ما قولتلك، أنا بعشق الدم. ولما شفت دمها كده أنا حسيت بالفخر."
ثم بدأ يضحك بشر:
"ههههههههههه."
نظر له أيهم قليلًا ثم نهض من مقعده بكل هدوء، ثم أشار لسامر بفك وثاق ذاك المختل.
أيهم ببسمة هادئة:
"جميل جميل. وبما إن أنا وأنت مشتركين في نفس الحاجات، يبقى لازم أوريك الدم بجد."
نهض محمود ينظر لأيهم باستخفاف:
"وريني."
ثم اقترب منه على حين غرة وحاول لكمه، ولكن تفاداها أيهم بسهولة.
أيهم بعدم رضا:
"لا لا، أنا كده أزعل منك. شد حيلك شوية."
وبعد عدة لكمات لم يستطع محمود أن يمس أيهم بخدش واحد.
توقف بتعب يتنفس بعنف.
نظر له أيهم بشر ثم أردف:
"طيب نبدل الأدوار بقا. أنا ههاجم وريني شطارتك."
وبعد دقائق كان سامر يحاول بكل الطرق أن يبعد أيهم عن محمود الذي يلفظ أنفاسه بصعوبة بسبب كمية الضرب التي تلقاها.
ابتعد أيهم يمسح قطرات العرق التي لا وجود لها أصلًا.
ثم اقترب منه مرة أخرى يردف بنبرة مرعبة:
"مين قلك تعمل كده؟"
نظر له محمود بضعف يتحدث بصعوبة:
"محمد. محمد والله هو اللي قالي أعمل كده."
ابتسم أيهم برضا ثم ابتعد عنه ينظر لجنات يتحدث بهدوء:
"تمام. اعملي اللي أنتِ عايزاه بسرعة علشان لازم نخليه يشرف جنب أخوه في السجن."
نظر جنات له بصدمة. أي عمل يريد منها أن تفعله؟ الفتى لا يوجد نقطة في وجهه إلا ووضع عليها بصمته.
تحدثت بعد صمت:
"لا كفاية عليه كده. أنا غليلي اتشفى من ساعة ما شفت منظره ده."
وفي هذا الوقت توقف عبدالرحمن أمام المخزن في الفيلا كما قال له أيهم، ولكن لم يجد أحد.
أمسك هاتفه حتى يرى ماذا كان يريد منه أيهم، ولكن لم يكاد يفعل إذ أن أيهم بالفعلا خرج من المخزن يمسك في يده اليمنى سلاحه واليد اليسرى يمسك منديلًا ويبدو أنه كان يزيل تلك الدماء الموجودة على وجهه.
اقترب عبدالرحمن منه بصدمة عندما رأى الدماء:
"أيهم، مالك مين عمل فيك كده؟"
انتبه على صوت جنات التي كانت تقف أمام باب المخزن تنظر لها بسخرية لاذعة تردف:
"مين عمل فيه كده؟ أي معلش هو أخوك؟ حد يقدر يقرب منه؟ ده شوه الواد والله. الواد ده مع أنه عاوز الحرق إلا أنه صعب عليا يا أخي."
أما عبدالرحمن كان ينظر لها بصدمة. هو تركه في المشفى. ما الذي جاء بها هنا؟
ويبدو أن جنات التقطت صدمة هذه، لذا اقتربت منه ببسمة هادئة تردف:
"أنت طبعًا مستغرب إني هنا. بص ياسيدي هحكيلك."
**فلاش باك**
كانت جنات تنظر لوالدها بضيق لرفضه طلبها، ولكن هي لن تستسلم.
لذا أردفت ببسمة بريئة:
"يا بابا أنا عايزة الفون أكلم ماريا صحبتي علشان أطمنه. مش هعمل حاجة والله. أنت ليه مش عاوز تصدقني؟"
نظر له والدها برفض. هو يعلم أن جنات تفعل هذا لأنها تريد الانتقام بنفسها.
"لا يا جنات متحوليش. أنا مش هدي حاجة. أنا عارف إنك مش هتسكتي غير لما تودي نفسك في داهية."
نظرت لها جنات بملل ثم أردفت بإصرار:
"يا بابا طب لو أنت مش مصدق رن أنت بنفسك علشان تصدق إن أنا بسمع الكلام ومش هعمل حاجة."
وبالفعل اتصل والدها بماريا التي أجابت سريعًا:
"أيوه يا جنات، أنا سمعت عن اللي حصلك يا حبيبتي. أنتِ فين علشان أجي أطمن عليكي؟"
ابتسمت جنات تنظر لوالدها تقول له: "أرأيت؟ إني لم أكذب عليك."
لذا أخذت الهاتف من والده أخيرًا تتحدث مع ماريا ببسمة.
"أنا الحمد لله تمام يا ماريا. ماتقلقيش، بس كنت عايزة منك خدمة."
أجابت ماريا من الجهة الأخرى بهدوء:
"اكيد اتفضل."
نظرت جنات لوالدها بتوتر:
"احم، كنت عايزة رقم أخوكي أيهم ممكن؟"
ماريا بتعجب:
"اكيد ممكن، بس فيه حاجة ولا إيه؟"
جنات بضيق:
"خلصي يا ماريا مش وقتك دلوقتي خالص."
وبعد أن أخذت رقم أيهم اتصلت به تنتظر الإجابة.
وبالفعل ثواني واتاه صوت بارد من الجهة الأخرى.
جنات (في نفسها): "يا ساتر يارب. هو ماله دا."
ثم أكملت بجدية:
"ده رقم المقدم أيهم."
أيهم بهدوء:
"أيوه، مين حضرتك؟"
جنات بتوتر:
"هو أنا صحبة ماريا. اسمي جنات صالح. كانت عايزة مساعدة حضرتك في حاجة."
ابتسم أيهم من الجهة الأخرى يتحدث بخبث:
"اكيد اكيد. أنا عارف كل حاجة. أنا جايلك حالا."
ثم أغلق المكالمة ينظر لسامر يشير لها على محمود.
"خلي بالك من الزفت ده. هعمل حاجة وراجع علطول."
**فلاش باك**
وبس ياسيدي هو ده اللي حصل.
تحدث أيهم بعد صمت طويل:
"عبدالرحمن خد الآنسة وصلها البيت علشان ماتتعبش."
أنهى حديثه يغمز لعبدالرحمن ببسمة خبيثة ثم تحرك يتجه للخارج.
ثواني وخرج سامر يمسك محمود يجره معه يتحدث بغضب:
"اخلص ياعم أنا مش قادر أشيل نفسي."
أنهى حديثه بضيق من محمود الذي لا يستطيع التحرك على قدمه مش شدة التعب.
توقف سامر عندما رأى عبدالرحمن يقف بجوار تلك الفتاة التي أحضرها أيهم معه.
رفع يده بتحية لعبدالرحمن يردف ببسمة:
"ازيك يا عبدالرحمن؟ عامل إيه؟ أنا بس لو مش معايا الزفت ده كنت جيت خدتك بالحضن والله."
أشار له عبدالرحمن أنه لا بأس وفي داخله يشكر ذاك الوغد أنه السبب في خلاصه من سامر.
وبعد رحيل سامر، رقفه محمود.
أشار عبدالرحمن لجنات أن تصعد سيارته حتى يوصلها للمنزل، لكن جنات ابتعدت عنه تتحرك للخارج تشير بيدها علامة الوداع.
"سلام يا دكتور عبدالرحمن وشكراً ليك على إنقاذك ليا."
أنهت حديثه تتجه للخارج.
وهنا وكفى انفجر عبدالرحمن. اقترب عبدالرحمن منها بخطى سريعة يمسك ذراعه.
وقبل أن تتحدث استدار ينظر لها بغضب يتحداها أن ترفض:
"تعرفي ما تنطقي بكلمة. هخلص العالم منك أنا مش ناقص. خلي اليوم ده يعدي بقا."
أنهى حديثه يفتح باب السيارة المجاور لمقعد السائق يتحدث بهدوء ظاهري:
"اطلعي."
############################
في الساعة الثامنة مساءً
كانت ماريا تجلس على طاولة الطعام تمسك بورق الكوتشينة في المقعد المقابل يجلس والدها.
أمسكت الأوراق تقلبها تنظر لوالدها بغيظ شديد، ولكن وكأن والدها يهتم من الأساس.
وضعت الأوراق تعطي والدها الأوراق حتى يبدأ اللعب من جديد.
هي حقًا لا تعلم منذ متى كانت تحب أن تلعب هذه اللعبة، لكن خسارتها المستمرة جعلتها تصر على الفوز مهما كان الثمن كما تعتقد هي.
وللمرة التي لا تعلم عددها، ها هي تخسر.
ولكن هذه المرة نظر له ولدها بملل.
"سالم، بملل: كفاية كده يا ماريا، أنا مليت. إيه مش بتملي؟"
نفضت برأسها بعنف ترفض فكرة الاستسلام:
"لا طبعًا. لما أكسب أنا مش هستسلم."
نظر لها سالم بسخرية يردف:
"طب يا أختي انتي حرة. أنا هطلع أوضتي لحد ما ربنا يكرمك وتكسبي مع نفسك. وتقومي تجهزي الأكل أحسن، أنا واقع من الجوع."
ثم ذهب وتركها.
تنظر في أثره بغيظ.
نهضت بعنف من المقعد تتحرك تجاه المطبخ حتى تعد شيئًا يتناولوه قبل وصول أشقائها.
في هذه الأثناء دخل عمار المنزل وعندما لم يجد أحدًا في البهو تحرك باتجاه المطبخ.
وقف يستند على إطار الباب ينظر لماريا المشغولة في صنع الطعام ولذا لم تنتبه له.
اقترب منها بخطوات بطيئة حتى لا تنتبه له.
وفجأة وقبل أن يحاول أن يرعبها وجد كوبًا من الماء يُسكب على وجهها.
استدارت له ماريا ببسمة خبيثة تنظر لمظهره المضحك.
والآن صدقت المقولة الشهيرة (من حفر حفرة لأخيه وقع فيها).
وهذا بالفعلا ما حدث لعمار.
وضعت يدها على وجهه تردف بخبث:
"نو نو، مش أنا يا حبيبي اللي تعمل معاها كده."
أما عمار كان ينظر لها بصدمة. كيف علمت؟ هو متأكد أنه كان حذرًا.
أمسكها من ذراعها يجذبها خلفه يتحرك لبهو المنزل يتحدث باستياء:
"بقا أنا تعملي معايا كده يا ماريا؟ ده أنا حتى كنت هقولك على خبر هيفرحك، بس ملكيش في الطيب نصيب بقا."
تركه يتحرك جهة الأمريكان يجلس عليها ينظر لماريا بتعالٍ يضع قدمًا تليها الأخرى.
جلست ماريا تنظر لها ببسمة تمسك منديلًا تحاول أزالت بقايا قطرات المياه من على وجهه تقول ببسمة لطيفة:
"خلاص بقا يا عمار متأخذش على الحركات الهبلة اللي بعملها."
أومأ عمار لها:
"أيوا أيوا، انتي صح. بصي يا ستي، عايزة تعرفي الخبر السعيد إيه؟"
"أيهم أخوكي هيخطب."
نهضت ماريا من جواره تنظر لها بسخرية ترمي المنديل في وجهه تتحرك بعدم اهتمام.
ولكن قبل أن تصل لباب المطبخ تحدث بسخرية:
"طب خلي بالك بس علشان أيهم لو سمعك هيديك بوكسين يظبطو مخك اللي ضاع ده."
أنهت حديثها تتحرك لداخل.
نظر لها بصدمة يتحدث بضيق:
"مالها دي كمان؟ العيلة كله اتجننت."
ثم رفع نبرة صوته حتى يصل لمسامعها حديثه:
"يـا بنتي انتي اللي مش عايشة معانا، ده عبدالرحمن أخوك كمان شوية هتلاقيه بيتجوز."
#############################
تجلس على هذا الوضع منذ ساعة تقريبًا.
حقًا لا تعلم ماذا تقرر.
هي دائمًا كانت تراه مثلها الأعلى.
كانت دائمًا ما تسمع تحديث الجميع في المكتب عنه، ولكن الآن هو طلب الزواج منها.
هي تقسم أن أخبرت إحدى زميلاتها لن تتوقف عن السخرية منه.
نفخت بضيق تهبط من الفراش تبحث عن شقيقتها حتى تخبرها عن عرض الزواج هذا.
توقفت أمام الغرفة طرقت الباب.
ثواني حتى سمعت صوت إسراء يأذن لها بالدخول.
تقدمت من إسراء الجالسة على الفراش تمسك هاتفه تتحدث مع شخص ما، ولكن الآن هي لا تحتاج لسؤالها لأنها تعلم مع من تتحدث.
ألقت بجسدها على الفراش تنتظر إسراء أن تنتهي.
وبالفعل سريعا أغلقت إسراء المكالمة تستدير لرغدة تنظر لها بتعجب:
"فيه إيه يا رغدة؟ مالك؟"
نهضت تعتدل في جلستها ثم أخذت نفسًا عميقًا وسريعًا تحدثت:
"بصي يا إسراء، فاكرة المقدم أيهم اللي طلعت معاه كذا مرة؟"
أومأت إسراء برأسها لتكمل رغدة حديثها:
"هو بصراحة طلب إيدي، بس أنا مترددة. مش عارفة أعمل إيه."
ابتسمت إسراء تقترب من رغدة تشرح لها بهدوء:
"بصي يا حبيبتي، انتي صلي استخارة. لو ارتحتي يبقى تمام. وأنا حاسة إنك قابلة الموضوع علشان انتي ما رفضتيش على طول، مش زي العادة يعنى."
أومأت رغده برأسه تفكر في حديث إسراء، ولكن فجأة استدارت بحماس:
"تعرفي يا بت يا إسراء؟ أنا لو اتخطبت له همشي أتكبر جنبيه علشان دائمًا البنات بيقعدوا يتريقوا عليا لما بقول إني عايزة أتزوج حد ذي قيمة."
أنهت حديثه تتذكر مظهره الجديد تتنهد بهيام مصطنعة:
"يااه على المز يا جدعان."
#############################
في صباح اليوم التالي
هبطت من السيارة تنظر أمامها لشركة التي من المفترض أن تتدرب بها.
كم هي جميلة وفخمة.
ماريا ببسمة متحمسة:
"شكله الحظ هيضرب معاك المرة دي يا ماريا."
أنهت حديثها ببسمة تتقدم من بوابة الشركة.
توقفت أمام الأمن تقول بهدوء:
"أنا متدربة هنا ودا أول يوم ليا."
أشار لها حارس الأمن أن تدلف.
وبالفعل ما إن تحركت لداخل وجدت موظفة الاستقبال وكان يبدو عليها أنها ذات أخلاق من مظهرها حيث كانت ترتدي حجاب ولا تضع الكثير من الميكب كما ترا دائمًا.
اقترب منها ماريا وهي تتحدث ببسمة:
"أنا المتدربة الجديدة، اسمي ماريا سالم الكيلاني."
ابتسمت لها الفتاة تتحدث بهدوء:
"تمام يافندم، ممكن تطلعي الدور الـ 20 عند مستر أدهم."
شكرتها ماريا تتحرك للمصعد.
فقط ثواني ووصلت لطابق المنشود.
وقفت تنظر أمامها بانبهار.
هنا جميع الموظفين يعملون بجدية كبيرة ولا يوجد تكاسل.
اقتربت من فتاة تجلس على مكتب يبدو أنها السكرتيرة.
أردفت بتوتر:
"احم، حضرتك أنا كنت هتدرب هنا في شركة مستر حمدي النويري والمستر أدهم عارف كده. هو حدد لي موعد النهارده."
نظر لها الفتاة قليلا ثم أردفت بعملية:
"تمام يافندم، ممكن اسم حضرتك؟"
"اسمي ماريا سالم الكيلاني."
ثواني وأشارت لها الفتاة بمتابعتها.
طرق الباب ثواني وجاءها رد أدهم من الجهة الأخرى.
"ادخل."
دخلت ثواني وخرجت تشير لماريا بالدخول.
دخلت ماريا تنظر للمكتب بتوتر.
بدأت تقترب من المكتب الخاص بأدهم.
أردفت بهدوء:
"صباح الخير يا فندم."
ابتسم عمار على توترها الواضح يشير لها على المقعد المقابل حتى تجلس.
"اتفضلي يا ماريا. بصي من غير كلام كتير، انتي هتنزلي تدريب في قسم المهندسين تحت. لازم تكوني صبورة علشان تتعلمي تمام."
أومأت ماريا برأسها.
نظر لها أدهم ببسمة ثم أردف:
"بالمناسبة الجميلة دي، أنا عازمك على أي حاجة تشربي."
ماريا بهدوء:
"شكرا يا فندم، أنا بس عايزة أعرف قسم المهندسين فين علشان أبدأ."
أدهم بمزاح:
"لا دا انتي شكلك متحمسة خالص، بس أنا بقول توفري شوية حماس من دول علشان هتحتاجيهم بعدين."
نظرت لها ماريا بضيق ولكن حاولت الابتسام وهي تتحدث:
"إن شاء الله الحماس هيفضل علشان أنا حابة المجال بتاعي."
أدهم ببسمة:
"تمام زي ما تحبي، بس برضو لازم تشربي حاجة."
ماريا باستسلام:
"تمام، ممكن عصير فراولة."
أدهم ببسمة:
"اكيد ممكن، ثواني بس."
#############################
كانت تجلس على الفراش تمسك الحجاب الذي ابتاعته هو وبعض الأشياء الأخرى رفقة غيث.
تحاول أن تتعلم طريقة لفه على خصلات شعره.
نظرت للهاتف تحاول أن تفعل كما تفعل تلك السيدة التي تضعه بطريقة رائعة حقًا.
وأخيرًا بعد محاولات كثيرة استطاعت أن تضعه بشكل رائع.
أمسكت هاتفها تلتقط بعض الصور لها وهي بهذا المظهر الرائع.
ولكن انفتاح الباب ودخول والدتها جعلها تترك الهاتف سريعا تحاول أن تنزع الحجاب من أعلى رأسها، ولكن ذراع والدتها منعها من فعل شيء.
حيث أمسكت يدها تمنعها من نزعه.
أردفت والدتها بغضب:
"أوه جوليا، ما هذا الذي تراه عيناي عزيزتي."
نظرت لها جوليا بتوتر تحاول الحديث، لكن منعتها والدتها التي تحدثت بغضب:
"كما أرى أنكِ جننتي لتفعلي هذا الشيء المشين. أو تعلمين أن علم والدك بما علمت أنا ماذا سيفعل أيتها الحمقاء؟"
أومأت جوليا تتحدث برعب:
"لا لا أمي ارجوكي لا تفعلي هذا. أنتِ تعلمين أبي سوف يغضب."
ابتسمت والدتها برضا:
"إذا ماذا؟ أن رأيتك بهذا المظهر مرة أخرى؟"
نظرت لها جوليا بصدمة لا تعلم ماذا تفعل. إن وافقت على حديث والدتها ستخسر هذا الدين وأيضًا غيث.
استيقظت من شرودها على صوت والدتها التي أردفت بضيق:
"جوليا، لما لا تجيبين."
نهضت جوليا من الفراش تنظر لها بقوة تردف:
"أعتذر أمي، أنا لن أتخلى عن دين الإسلام ولن أتخلى عن غيث كما تريدين أنت. وإن أخبرتي والدي بشيء أعدك أنك لن تري وجهي مرة أخرى."
نظرت لها والدتها بقلق:
"ماذا؟ لا أرجوكِ جوليا لا تفعلي هذا. أنتِ ابنتي الوحيدة."
ابتسمت جوليا ثم اقتربت من والدتها تبتسم بحب:
"إذا أمي، أنتِ لن تخبري أبي. أليس كذلك؟"
نظرت لها والدتها بقلة حيلة تردف:
"حسنا عزيزتي، أنا لن أفعل شيئًا. فقط أريد رؤيتكِ سالمة أمام عيناي."
اقتربت جوليا منها تحتضنها بسعادة كبيرة:
"أوه أمي، حقًا أشكرك. إذن سأحدث غيث أخبره أنكِ ستقفين بجواري."
أومأت لها والدتها ببسمة ثم أردفت بهدوء:
"حسنا، أنا سأذهب وأنتِ لا تتأخري. والدك يريدك."
ثم استدارت. ومع استدارتها تلك تغيرت ملامح وجهه تمامًا تتحدث بصوت منخفض وشر:
"إذا غيث العزيز، حاولت كثيرًا أن أتغاضى عنك. ألم يكفي أختي الغبية التي تزوجت والدك الخائن؟ أنا لن أترك ابنتي أبدًا حتى لو اضطررت لقتلك."
###########################
دخلت المكتب تنفخ بتوتر كبير.
تخاف، نعم تخاف من المواجهة.
لا تعلم ماذا يجب عليها قولها، ولكن قاطع شرودها صوت زميلتها الجديدة تتحدث بسخرية:
"مالك يا رغدة؟ مين واخد عقلك يا عيني؟ شكله الحب من طرف واحد."
نظرت لها رغدة بقرف ولم تتحدث.
تفكر جديا في قتل هذه الفتاة.
هي منذ جاءت لهنا وهي تتحدث معها بطريقة لم تحبها أبدًا.
أردفت زميلتها الأخرى والتي تدعى أمل بغضب:
"فيه إيه يا ملك؟ سيبى البنت في حاله. انتي مالك بيها؟ ولا علشان هي أصغر منك مش بترد عليكي كلامك ده؟"
نظرت لها ملك بغضب:
"انتي مالك انتي؟ هو أنا كلمتك انتي؟ وبعدين انتي بتحسسيني إنها اختك، كل ما أنطق كلمة تهبي فيا كده."
اقتربت أمل منها تنظر لها برفع حاجب ثم أردفت بصوتا منخفض حتى لا تستطيع رغدة سماعها:
"بقولك إيه؟ أنا عارفة إنك هتموتي من الغيرة. إنها أصغر مننا وفي نفس مستوانا، صح ولا لأ؟"
اصفر وجه ملك تبتعد عنها ثم تحدثت بتلعثم:
"إيه؟ لا طبعًا. إيه الكلام ده؟ أنا أنا بس كنت بتكلم عادي."
جلست أمل على المقعد تبعد عينيها عنها بعدم اهتمام توجه نظراتها لرغدة تتحدث ببسمة خبيثة:
"إيه يا رغدة؟ بتفكري في مين؟ قوليلي، ممكن أساعدك."
ابتسمت لها رغدة بأحراج:
"لا مفيش. أنا بس كنت عايزة آخد رأيك في موضوع علشان حاسة إنك فاهمة وممكن تفيديني بخبرتك."
ابتسمت لها أمل بهدوء تدعوها أن تقترب من مكتبها.
وبالفعل جلست رغدة على المقعد المقابل لأمل تنظر لملك بتوتر من نظراتها.
أمل بهدوء:
"اتكلمي يا حبيبتي وسيبك من ملك."
نظرت لها رغدة قليلا تفكر فيما ستقوله:
"هو بصراحة فيه حد اتقدم لي وأنا مترددة، مع إني صليت استخارة وارتحت، بس مش عارفة."
ابتسمت لها أمل بهدوء تتحدث بعقلانية:
"بصي يا حبيبتي، انتي مش هتلاقي حاجة بعد ما صليتي استخارة وارتحتي. وأنا من وجهة نظري إنك لازم توافقي، بس أكيد لو انتي مش حابة الشخص نفسه يبقى انتي وحريتك بقا."
ابتسمت لها رغدة تشكره ثم استأذنت منها حتى تخرج قليلًا.
بعد خروجها من المكتب فتحت المكالمة.
تتحدث بخجل:
"أيوا يا سيادة العقيد."
أيهم ببسمة:
"أنا مستنياك في الموقع اللي بعتهولك."
ثم أغلق الخط.
ظلت رغدة تقف مكانها تحاول أن تتخذ قرارها الأخير.
وبعدها نظمت أنفاسها تتحرك للخارج.
دخلت المطعم تنظر لها بتعجب فلا يوجد أحدًا به غيرها هي وأيهم الجالس على الطاولة المقابلة لها.
اقتربت تجلس على المقعد تخفض رأسها بتوتر.
أيهم ببسمة:
"ارفعي رأسك. ما تذلليهاش أبدًا طول ما أنا موجود."
رفعت رأسه تحاول التحدث:
"هو أنا… أنا أقصد المطعم فاضي كده ليه؟ مفيش غيرنا."
ابتسم أيهم يتذكر أنه أمر سامر بحجزه له.
أما سامر أبدى غضبه شديد، ولكن وكأنه يهتم من الأساس.
"أبدًا يا ستي، أنا حجزته لينا علشان تعرفي تتكلمي براحتك."
أومأت رغدة بخجل.
أردف أيهم بتوتر يعرف أن مصيره سيحدد بكلمة واحدة منها، أما أن تكون نعم أو لا، وهو أبدًا لن يسمح لها بأن تقول الخيار الثاني.
"طيب انتي قررتي إيه؟"
رفعت رغدة رأسها تردف بتوتر:
"أنا بصراحة فكرت كتير وبعد ما فكرت أنا… أنا مش موافـ…"
ولم تستطع أن تكمل جملتها لرؤيتها تحول عينيها فجاء للغضب الشديد بعد ما كانت مالئة بالحب والحنان.
أردف بغضب:
"مش عاوز أعرف الباقي. أنا بس عايز أعرف السبب. إيه الشيئ اللي مش عاجبك فيا؟"
نظرت لها بتوتر. هي حقًا لا تجد ما تقوله. هي لا ترى به ما يجعلها ترفضه، لكنها لا تعلم لماذا لم توافق.
وعندما أطال صمتها نهض يتحدث بهدوء:
"تمام. السكوت علامة الرضا."
ثم أخرج الخاتم من العلبة وأمسك يدها يضعه في إصبعها يبتسم برضا.
"كده تمام. أنا بقا هاجي لباباك النهارده بالليل علشان نتفق على ميعاد الفرح. جهزي نفسك."
ثم توجه للخارج بنظرات غاضبة يفكر من أجل من؟ من أجل من كانت سترفضه؟ هل من المعقول أن يكون ذاك الوغد شهاب؟ نعم، لما لا.
أمسك هاتفه يتحدث بكلمات مقتضبة ثم أغلقه سريعا.
أما بالداخل كانت تجلس وهي لا تصدق ما حدث توا.
هل أجبرها على أن توافق؟ ولكن هي حقًا لا تعلم لماذا كانت سترفض.
على أي حال، لذا لا يهم.
رفعت يدها تنظر للخاتم ببسمة سعيدة.
رغده بانبهار:
"واو. جميل أوي."
وبعد قليل نهضت من مقعدها تتوجده لمكتبها بسعادة لا تعلم سبب في الحقيقة.
هي عندما كانت في طريقها لذهاب له لم تكن تتخيل أن يحدث هذا.
كانت تتوقع قبوله وصمته، ولكن رفضه جعلها تتأكد أنه الشخص الصحيح.
يتبع….
رواية اسد المخابرات الفصل السادس عشر 16 - بقلم فاطمة عبدالسلام
توجه دلف للمدرج، يضع أشياءه عليه. ثم رفع نظره ينظر للطلاب أمامه ببسمة هادئة.
"صباح الخير."
رد الطلاب التحية ببسمة سعيدة. تقريبًا جميع الفتيات ينظرن له بنظرة إعجاب. نظر أمامه لدفتر يرى بعض الأشياء، ولكن لاحظ وجود ظرف أبيض اللون عليه زهرة حمراء، وهناك بعض الكلمات مدونة أعلى الظرف: "ياريت تشوف اللي في الظرف يا دكتور، بس ارجوك متقولش لحد." وبعد هذه الكلمات رأى اسمه مدونًا في آخر الظرف.
أمسكه ينظر لها بسخرية، ثم ألقاه في سلة المهملات بعدم اهتمام.
ثم استدار يبتسم بهدوء.
"نكمل بقا."
بعد انتهاء المحاضرة، بدأ يجمع أشياءه ثم التوجه لباب المدرج حتى يخرج. ولكن أوقفها صوت فتاة تنادي باسمه بلهفة. كان متأكدًا من حدوث هذا. استدار ينظر لصاحبة الصوت ببرود.
"نعم يا دكتورة، فيه حاجة مش فاهمة في المحاضرة؟"
اقتربت الفتاة منه تنظر تتحدث بخجل شديد: "ممكن تاخد الظرف يا دكتور علشان فيه حاجة مهمة."
ابتعد عبدالرحمن ينظر لها بتعجب من جرأتها هذه. ولكن بعد صمت قصير تحدث ببرود.
"رايا على المكتب يا دكتور، والظرف دا شيليه من السلة وهاتيه وتعالي ورايا بسرعة."
أنهى حديثه يتحرك للخارج.
وبالفعل، ما إن جلس على مقعد المكتب وجد الباب يطرق.
"ادخلوا."
كما توقع، أتت الفتاة تمسك الظرف، تبتسم بسعادة غبية من وجهة منظره. أشار لها لتجلس على المقعد المقابل له. نظر لها قليلاً ولبسمتها التي تكاد تشق وجهها، ثم أردف بهدوء يحاول ألا يضعها في موقف محرج وأيضًا يجعلها تتوقف عن هذه الأفعال الغبية.
"بصي يا دكتورة، انتي لازم تفهمي أن أنا مجرد دكتور عليكي مش أكتر. مهمتي إني أشرحلك انتي وزمايلك واللي مش فاهم حاجة أكيد أنا برضه موجود علشان كدا." ثم صمت قليلاً يكمل بضيق. "لكن إنك انتي أو غيرك تبعتيلي رسائل حب دي مش مقبولة ومش صح، وأظن انتي كبيرة بما فيه الكفاية علشان تفهمي الكلام دا."
أنهى حديثه ينظر لتعابير وجهها بهدوء.
نظرت له الفتاة بتعجب تتحدث: "رسائل إيه يا دكتور؟ انت تعرف أصلًا الظرف دا فيه إيه حضرتك ولا بتحكم من غير ما تعرف؟"
نظر لها عبدالرحمن بسخرية.
"إيه يعني هيكون فيه إيه؟ ظرف عليه وردة وكلام أهبل كدا هيكون إيه مثلًا؟"
نظرت له الفتاة بغيظ من هذا الغرور، وهي من ظنته متواضعًا وليس هذا الشخص الذي يجلس أمامها ينفش ريشه كطاووس. حمدت الله في نفسها لأنها لم تفصح لحد عن إعجابها به.
"يا دكتور، حضرتك دا هدية بسيطة ليك، لكن الظاهر حضرتك بتفهم كل حاجة على مزاجك."
ثم فتحت الظرف تخرج منه ورقة. فتحت الورقة تراها ما بها، لينظر لها بصدمة. إنه هو. لقد رسمته بشكل مبهر.
ابتسمت الفتاة بسخرية.
"ده رسمة لحضرتك كنت عاوزة أعبر لحضرتك عن مدى شكري ليك على تعبك معانا، وأنا مستوى كان سيئ جدًا في المادة دي، بس حضرتك لما جيت بدل الدكتور عماد شرحك للمادة كان جميل جدًا وأنا كنت بفهم من حضرتك جدًا، وأنا علشان بحب الرسم حبيت أهديك الهدية دي مش أكتر."
أنهت حديثها تتحرك للخارج بغضب.
نظر عبدالرحمن في أثرها بضيق. لذا نهض سريعًا يمسك حمالة مفاتيحه، يتحرك للخارج.
صعد سيارتها يتوجه لمكانه المفضل. دقائق وتوقف أمام شاطئ نهر النيل، يشاهد المنظر البديع أمامه ببسمة هادئة. هو دائمًا عندما يغضب يأتي إلى هنا لينفس عن غضبه.
استيقظ من شروده في هذا المنظر البديع على صوت أنثوي يعرفه تمام المعرفة.
"بتعمل إيه هنا يا دكتور؟"
كانت هذه الكلمات خارجة من فم جنات التي كانت تقف على مقربة منها. استدار لها عبدالرحمن يتحدث بضيق، خصوصًا عندما رآها تتحرك بأريحية، ليس وكأنها كانت على شفة الموت في البارحة.
"بتعملي إيه هنا؟ وإيه اللي خرجك من البيت وانتي بالمنظر دا؟ انتي هبلة؟"
أنهى حديثه يتحرك جهته المقعد يجلس عليه بتعب. ولكن المفاجأة في الأمر أنها جلست بجواره بكل اريحيه.
ابتسمت جنات تنظر أمامها للماية.
"والله زهقت من البيت فقولت أروح أقعد على النيل شوية." ثم أكملت بمرح: "بس أنا خارجة من غير علم بابا وماما يعني خروجة سرقة."
نظر لها عبدالرحمن بسخرية، ولكنه لم يهتم كثير. يوجه أنظاره لشاطئ.
ثواني فقط وكان هاتف جنات يصدح بصوت رنين مزعج. نظر لها بنزعاج يردف: "الله يقرفك يا شيخة، مش لاقية غير أغنية انتي معلمة تحطيها ترن."
ابتسمت جنات بعدم اهتمام تفتح الخط.
"ألو أيوا يا بابا، متقلقش أنا كويسة." انتظرت قليلًا ثم تحدثت: "لأ أنا هقعد شوية وبعدين أجي، أنا مليت من القعدة دي." وبعدين يا حج انت مش عارف بنتك ولا إيه؟
أردف عبدالرحمن بسخرية: "أنا عارف طبعًا عارف البشرمجرمه."
جنات أنهت حديثه بضحكة مستهزئة.
أنهت جنات المكالمة تنظر لها بغيظ.
"على فكرة بقا أنا مش بعمل لحد حاجة، هما اللي بيستفزوني، أعمل إيه يعني أسيب حقي؟"
تحدث عبدالرحمن بسخرية: "لأ طبعًا إزاي، حاشا لله."
ولكن جنات لم تهتم لها كثير، تنهض من جواره بملل تتحرك بعيدًا عنها. نظر لها بتعجب، ينهض هو الآخر يسير خلفها.
يتحدث بتعجب: "انتي رايحة فين؟"
استدارت لها جنات برفع حاجب: "لو سمحت ملكش دعوة بيا، أنا دلوقتي مش في المحاضرة عشان تستجوبني."
اقترب عبدالرحمن منها يتحدث بسخرية لاذعة: "للأسف لازم أدخل، ماينفعش أسيبك تمشي لوحدك كدا أحسن حد يعصبك تقومي تقتليه."
نظرت لها جنات بغضب ولكن لم تتحدث، تستدير تكمل طريقه.
دقائق وتوقفت أمام مطعم للأسماك البحرية.
استدارت تتحدث بحماس: "أنا سمعت إن المطعم دا فاتح جديد وعامل تخفيضات جامدة أوي، إيه رأيك تعزمني على أكلة سمك؟"
ابتسم عبدالرحمن بهدوء يأمي لها: "تمام، يلا."
جلست على مقعد الطاولة بسعادة، وفي المقابل يجلس عبدالرحمن ينظر لسعادتها ببسمة. أشار عبدالرحمن للنادل وبعد أخذه طلباتهم ذهب سريعًا يحضر لهم ما يريدون.
انتظرت جنات هيئة عبدالرحمن قليلاً، تتذكر شقيقه إيهم الذي ساعده، ثم تحدثت بفضول.
"دكتور، هو ممكن سؤال؟"
أومأ عبدالرحمن برأسه.
ابتسمت جنات تتحدث بالدفع كالعادة: "هو بصراحة كان عندي فضول أعرف ليه انت شكلك مختلف تمامًا عن أخوك إيهم، ثم نفخت بضيق تكمل: أقصد أنا شفت ماريا وشفتك فيكم شبه من بعض، لكن هو لا خالص بصراحة يعني اللي يشوفكم ميقولش إنكم أخوات خالص."
ابتسم عبدالرحمن بسخرية. "هي لو رأت وجه إيهم الحقيقي لما استطاعت أن تقول هذا تقريبًا. إيهم هو أجملهم لأن ملامحه أخذها من والدته، أما هما جميعًا لم يأخذوا منها الكثير، تقريبًا جميعهم يشبهون والدهم. عاد إيهم وماريا التي أخذت عيني والدتها."
استيقظ من شروده على صوتها وهي تتحدث بحرج، ظنت أنه غضب من سؤالها لذا لم يجب.
"آسفة يا دكتور، عادي لو مش حابب تقول."
أومأ عبدالرحمن بهدوء، وهو حقًا لا يستطيع قول شيء.
بعد الطعام طلبوا عصير.
نظرت جنات للمكان المحيط بها تتحدث بسعادة: "تعرف أنا أول مرة أحس بطعم الأكل كدا، يعني القعدة معاك مسلية جدًا."
نظر لها عبدالرحمن بضيق. ولم يتحدث.
ثواني وسمع الاثنان صوتًا مرتفعًا في الخارج.
"يبدو أن هناك شجار في الخارج."
***
دخلت المكتب تحاول إخفاء الخاتم في يدها بارتباك. توجهت سريعًا لمكتبها تجلس، ولكن ما كادت تزفر زفرة راحة إلا وفجأة صوت أمل التي أردفت بنبرة خبيثة: "إيه دا يا رغدة، مالك يا حبيبتي؟"
رفعت رغدة نظره تنظر لها تفكر في إجابة مقنعة. هي لا تريد الحديث الآن.
"ها، لا يا حبيبتي أنا كويسة الحمد لله."
أومأت أمل باقتناع مصطنع.
"اممم ماشي يا رغدة، الأ قوليلي انتي قررتي إيه في الموضوع اللي قولتلك عليه؟"
أردفت رغدة بحرج: "خلاص يا أمل أنا وافقت، ارتحتي كدا؟"
صفقت أمل بسعادة وهي تنهض من مقعده تتوجه لرغدة تجذبها ببسمة.
"طب انتي زعلانة ليه؟ أنا مبسوطة جدًا عشانك يا حبيبتي، وبمناسبة الخبر الجميل دا أنا هعزمك انتي والبت ملك على أي مطعم تحبوا تروحوه."
ابتسمت رغدة تنظر لها بامتنان.
"حبيبتي بجد شكرًا ليكي، انتي طيبة أوي يا أمل."
اقتربت أمل من أذن رغدة تتحدث بنبرة منخفضة: "سيبك انتي من الكلام دا وقوليلي مش دا اللي أمه دعيى عليه في ليلة القدر عشان يتجوزك؟"
نظرت لها رغدة بغيظ تبتعد عنها ترفع رأسه بشموخ مضحك.
"بس يابت دي أمه دعياله في ليلة القدر مش داعية عليه عشان واحدة زيي تقبل بيه."
ابتسمت أمل تقترب منها تجذب ذراعه خلفها.
"طب يلا يا أختي وبطلي فشخارتك الكدابة دي." ثم رفعت نبرة صوتها تردف بضيق: "وانتي يا ملك اخلصي قومي خلينا نيجي على طول."
وبعد قليل كانت الفتيات يجلسن على طاولة في مطعم على النيل.
امسكت رغدة قطعة من اللحم تقطعها، ولكن توقفت عندما سمعت صوت أمل التي أردفت بفضول.
"بجد بقا يا رغدة اللي خطبك يعني حد نعرفه؟"
أومأت رغدة وهي تكمل طعامها.
"لأ، بتفاجئ: بتتكلمي جد؟ هو مين طيب؟"
تحدث رغدة بعدم اهتمام: "تعرفي سيادة العقيد إيهم الكيلاني."
ولكن لم تجد إجابة من أمل، لذا رفعت رأسها ترا ماذا بها، فوجدتها تنظر لها بصدمة وتوزع نظراتها بينها هي وملك.
نظرت رغدة لأمل تردف بتعجب: "فيه إيه يا أمل؟ مالك بتبصي كدا؟ ليفجاء نهضت ملك عن مقعدة تنظر لرغدة بشرار ثم تحركت تجه الخارج بعنف."
نهضت أمل سريعًا حتى تلحق بملك، ولكن كان قد فات الأوان وكانت صعدت سيارتها تتحركه بسرعة كبيرة.
وما كادت تنهض رغدة لترا ماذا حدث وحتى رأت أمل تعود من باب المطعم. اقتربت من الطاولة تجلس.
تحدثت رغدة بتعجب لا تفهم حقًا ماذا بها ملك ولما يبدو على أمل الحزن.
"إيه يا أمل؟ ملك مالها؟ في إيه؟ هو أنا قولت حاجة غلط؟"
رفعت أمل بصرها تنظر لرغدة بحزن على ملك.
"ملك بتحب سيادة العقيد إيهم، وهي قالت ليه إنها بتحبه بس هو رفض حبها ومن بعدها مابقتش تطلع معاه مهمات لأنه منعها من كدا."
تحدثت رغدة بصدمة: "طب إزاي هي تعرف شكله أصلًا؟"
أومأت أمل بحزن: "أيوا هي شافته."
نظرت لها رغدة بصدمة. كيف هذا؟ هو أخبرها أنها لا يحب أن يراه أحد بشكله الآخر.
"طب إزاي يا أمل شفته؟ إزاي؟"
أردفت أمل بهدوء: "اسمعي."
***
فلاش باك
قبل سنة تقريبًا.
كانت ملك في طريقها لمكتب المقدم إيهم حتى تخبره بآخر التطورات. ولكن عندما توقفت أمام المكتب وجدت باب المكتب مفتوحًا، لذا دلفت لداخل تتنظر بتعجب. ولكن ما كادت تنادي عليه حتى وجدت شخصًا يجلس على المقعد خلف المكتب يمسك الهاتف يتحدث مع شخص ما بلغة غريبة.
نظرت لها ملك بتعجب تتحدث: "انت مين وفين سيادة المقدم؟"
رفع إيهم أنظاره بعدما كان يتحدث باندماج مع غيث ولم ينتبه لتلك التي دلفت المكتب. سقط الهاتف من يده ينهض من المقعد بعنف يردف بغضب: "انتي بتعملي إيه هنا؟ وإيه اللي دخلك بالطريقة دي؟"
فتحت ملك عينيها بصدمة من يقف أمامها الآن. هو المقدم إيهم وقد تأكدت عندما رأت الزي الخاص بالشرطة وطوله الفارع عندما نهض ونفس الصوت.
أردفت بتوتر: "أنا... أنا مش..."
ولكن لم تستطع الحديث بسبب نظراته الحارقة الموجهة لها، لذا سريعًا خرجت من المكتب تركض بتوتر لا تصدق ما رأتها.
***
فلاش باك
"بس يا ستي من بعد المقابلة دي وملك دايمًا كانت بتبقى مشغولة ومش مركزة في الشغل، حتى أنها انسحبت من المهمة اللي كانت مشتركة فيها مع الرائد سامر وسيادة العقيد. وأنا دايمًا كنت بحاول أشوف مالها لكن ما كنتش بترضى تقول حاجة. وفجأة واحنا قاعدين في المكتب لقيتها قامت وخرجت، بظبط 10 دقايق ورجعت هتموت من العياط، وأنا مقدرتش اسكت وأجبرتها تقولي إيه اللي حصل. وعرفت إنها راحت لأيهم واعترفت له بحبها وهو رفضها وقالها إن هو مش بيحبها وعمره ما هيكون ليها، وعشان يهينها أكتر قالها أنا بحب واحدة تاني."
أنهت حديثها تتنهد بحزن على ملك.
نظرت لها رغدة بحزن ثم أردفت بتردد: "أنا مش هوافق عليه."
نظرت لها أمل بسخرية تردف: "لأ يا شيخة، على أساس إنك لو رفضتيه هيروح يقول لملك إنه بيحبها؟ بطل هبل يا رغدة، وبعدين واضح إنك معجبة بيه."
أنهت حديثها تنهض بتعب: "يلا نمشي خلينا نطمن على ملك."
***
في المساء.
كانت تنظر للمكتب الخاص بها بسعادة كبيرة، لا تصدق أنها الآن سوف تعمل في مجالها كما تمنت. ولكن قاطع شرودها جلوس أدهم على المقعد المقابل لمقعدها يبتسم بمشاكسة.
"بتفكري في مين يا بشمهندسة؟"
ابتسمت ماريا بهدوء تردف: "أبدًا مش بفكر في حد، بس أنا لسه مش مستوعبة إني هشتغل حقيقي."
ابتسم أدهم هو أيضًا لا يصدق أنه سيرآها دائمًا أمامه.
"ماشي يا ستي، أنا كنت جيلك عشان أعرفك إننا عاملين مشروع في إسكندرية، وطبعًا كنت عاوزك تسافري معانا عشان تشوفي كل حاجة بنفسك وتستفادي، بس الأول لازم تعرفي عمي سالم."
أردفت ماريا بهدوء: "لأ بابا مش هيمنعني من حاجة هتفيدني، بس السفر امتى ومين المهندس المسؤول؟"
ابتسم أدهم بغرور: "أنا هكون المهندس المسؤول، أما بقا السفر امتى هيكون يوم الخميس."
أومأت ماريا برأسها بتفكر في الأمر.
نظر لها أدهم بضيق. "ماريا، حتى لا تحاول خلق أي أحاديث معه ولذا سيضطر أن يكون متطفل ولا يهمل." لذا أردف بضيق مصطنع: "إيه دا انتي بخيلة أوي، حتى مفيش أي حاجة كدا تعزميني عليها بمناسبة شغلك."
ابتسمت ماريا بحرج تردف: "لأ إزاي؟ تشرب إيه حضرتك؟"
ابتسم يريح جسده على ظهر المقعد يعرف بتسلية.
"قهوة سادة إذا ممكن."
***
تقف تنظر لذاك الوغد بغضب تردف: "والله ناس ما شافت ثانية تربية. شوف الراجل الناقص كان عاوز يعمل إيه، هو مش عنده أخوات يخاف عليهم."
أنهت حديثها تتحرك تجاه الرجل تريد تكسير عظامه.
أمسكه عبدالرحمن يجذبها لتعود لمكانها مرة أخرى.
نظرت لها بغضب تردف: "ابعد عني خليني أعيد تربية قليل الأدب."
دانظر لها عبدالرحمن بسخرية: "لأ يا شيخة وهتضربيه بأيد واحدة؟ تعرفي ما تتحركي من مكانك، أنا اللي هعلمك الأدب. اقعدي ساكتة."
أنهى حديثه يقترب من الشاب يبعده عن الرجال الذي يحاولوا تقيده حتى تأتي الشرطة. ثم أردف بصوت عالٍ حتى يهدأ الجميع.
"اهدوا يا جماعة خلينا عشان نعرف إيه اللي حصل عشان غلط نسمع من طرف واحد ونحكم على الطرف التاني من غير ما نسمعه."
ما تلك الفتاة كانت تنظر لعبدالرحمن بغضب. لم يكن ينقصها سوى هذا المتطفل. ولكن استيقظت من شرودها على يد توضع على كتفها.
"ماتخافيش ياحبيبتي، حقك هيرجعلك والزفت دا هياخد عقابه."
نظرت لها الفتاة ببسمة مصطنعة. ها هي متطفلة أخرى تتدخل.
أما عبدالرحمن استغل هدوء الجميع ليستدير للشاب ليردف بهدوء.
"عاوزك تقول الحقيقة عشان لو كذبت انت اللي هتروح في داهية."
نظر له الشاب يكاد يبكي يردف: "والله أنا ما عملت حاجة، دا أنا كنت جاي أتغدى هنا بس فجأة لقيت الست دي جاية تهددني إني لو مدفعتش فلوس ليها هتتهمني إني كنت بتحرش بيها. والله يا باشا أنا أصلًا كنت راجع من مقابلة شغل وأنا عمري ما أعمل كدا. أنا عندي أخوات أخاف عليهم والله."
أنهى حديثه يكاد يبكي. لم يكن ينقصه سوى هذه المصيبة.
أما عبدالرحمن أبعد نظره من على الشاب يوجهها للفتاة يردف بهدوء.
"إيه ردك على الكلام دا يا آنسة؟"
نظرت الفتاة بخوف تردف بتوتر: "دا دا كداب، صدقني دا هو اللي جه قعد على التربيزة وقعد يقرب مني."
هنا علم عبدالرحمن أن هذه الفتاة تكذب. لذا أشار لأحد الرجال حتى يقترب منهم.
"ممكن تمسكه لحد ما أجي."
تركه يتحرك لداخل المطعم. وبعد 10 دقائق خرج عبدالرحمن رفقة مدير المطعم.
اقترب عبدالرحمن من الشاب يردف ببسمة هادئة.
"كنت متأكد إنك معملتش حاجة."
اتسعت عيناي الشاب بسعادة: "انت مصدقني؟ والله يا باشا أنا ما عملت حاجة."
أومأ عبدالرحمن ببسمة: "أيوا ما أنا عارف ومعايا الدليل."
ابتسم الشاب بسعادة يحتضن عبدالرحمن يردف بامتنان: "بجد شكرًا ليك يا باشا. الحمد لله يارب الحمد لله."
ابتعد عنه يردف بتعجب: "بس فين الدليل دا؟"
أبعد عبدالرحمن نظره عنه ينظر للرجال بهدوء يتحدث بصوت مرتفع: "يا جماعة البنت دي كدابة، الشاب صادق والدليل معايا."
وسريعًا تدخل مدير المطعم يحاول أن ينهي المشكلة من جذورها.
"أيوا كلامه صح، ياريت يا آنسة تقولي الحقيقة. المطعم فيه كاميرات صورت كل حاجة والاستاذ هيسامحك، خلي الليلة تعدي بقا."
نظرت لهم الفتاة بخوف تتراجع خطوات للخلف بتوتر حتى أصبحت خطواتها سريعة تركض بعيدًا عنهما.
اقترب الشاب من عبدالرحمن يشكره مرة أخرى ثم استأذن حتى يذهب.
اتجه عبدالرحمن هو الآخر لسيارته يصعدها يريد العودة للمنزل ليرتاح قليلاً. ولكن ما كاد يتحرك حتى وجد باب السيارة يفتح وتصعد جنات جواره تردف بخجل.
"أنا آسفة والله، بعد كدا مش هدخل في حاجة. أنا مش مصدقة إني كنت هقف جنب واحدة حقيرة زي دي ضد الشاب المظلوم."
نظر عبدالرحمن بعدم اهتمام: "تمام، ممكن تنزلي عاوز أمشي."
نظرت لها جنات بغيظ ثم أغلقت باب السيارة تردف ببرود: "طب عنفيك بقا انت هتوصلني البيت."
أومأ عبدالرحمن برأسه بعدم اهتمام يتحرك بسيارة.
***
في المساء.
كان إيهم يجلس وبجواره يجلس والده، وفي المقابل يجلس حمدي وعبدالرحمن وأدهم.
ابتسم حمدي بهدوء يردف: "أهلًا يا سالم، عامل إيه؟ وسيادة العقيد عامل إيه؟"
ابتسم سالم بفخر ينظر لأيهم قليلاً ثم وجه نظره لحمدي يردف: "أنا الحمد لله كويس يا حمدي، بس أنا كنت جاي لموضوع مهم."
ابتسم حمدي يشير له أن يتحدث.
"طبعًا اتفضل."
لذا ببساطة أردف سالم: "بصراحة أنا جاي لك عشان طالب إيد الآنسة رغدة لابني إيهم، وإن شاء الله الفرح بعد أسبوع."
نظر له حمدي بصدمة ثم أردف: "نعم؟ قولت إيه؟ وفرح إيه اللي بعد أسبوع؟ معلش مش فاهم."
هنا تدخل إيهم يحاول أن يقنعه.
"بص يا عمي أنا طالب إيد الآنسة رغدة وكنت عاوز أعمل الفرح بعد أسبوع عشان أنا هسافر ومش هينفع أسيبها هنا." ثم أكمل بهدوء يعلم أن حمدي لن يتقبل فكرة أن الزفاف بعد أسبوع. "وأنا مش هينفع أسيبها عشان أنا هسافر فرنسا وأنا وعدت ماما إني هروح لها المرة دي ومعايا مراتي."
صمت حمدي يحاول التفكير في الأمر. ولكن أدهم لم يدع له الفرصة وهو يردف بستفزاز.
"بس يابابا إحنا مش عندنا بنات للجواز خلاص، شطبنا، روح شفلك حد تاني، قال يتجوز قال."
نهض إيهم من مقعده يقترب من أدهم يقف جواره يربت على كتفه ببرود.
"تعرف ما أسمع صوتك هعمل فيك إيه، مش ناقصني غيرك كمان." أنهى حديثه يشير للمقعد الذي كان أدهم يجلس عليه يردف بهدوء: "اقعد مكانك بهدوء، أنا مش عاوز أبهدل هدومي بدمك." ثم أكمل بستفزاز: "أنا مش عاوز أحرم عيالي من خالهم عشان كدا أهدى كدا."
نظر له أدهم يحاول بشتى الطرق الهدوء، يقنع نفسه أنه الشخص المناسب لرغدة، لذا عليه ألا يفتعل المشاكل.
أنهى حديثه يتحرك لمقعده يجلس عليه ببرود.
ينظر لحمدي ببسمة: "هاا يا عمي؟ قولت إيه؟"
أومأ حمدي برأسه: "تمام يا إيهم، أنا هشوف رأي رغدة ولو وافقت يبقى على بركة الله."
ابتسم إيهم بسعادة. فكرة أنها بعد أسبوع واحد سوف تكون ملكه وبين أحضانه تسعده حقًا، لا يصدق هذه الفتاة تسيطر على مشاعره بشكل مرعب. وبدون أن يدري ارتسمت بسمة واسعة على شفتيه.
نظر أدهم له برفع حاجب: "يلا بتفكر في إيه؟ احترم نفسك."
نظر له إيهم بعدم اهتمام يردف: "أنا بس لو مش مزاجي رايق كنت عرفتك الولا دا هيعمل إيه."
تدخل حمدي ينظر لأدهم بتحذير.
"خلاص يا أدهم اسكت بقا." ثم أكمل بهدوء: "أنا هطلع أشوف رأي رغدة."
ثم نهض يتجه لغرفة رغدة.
في الأعلى كانت إسراء تنظر بملل لرغدة. هي منذ نصف ساعة تقريبًا تحاول إقناعه أنه يجب عليها أن ترتدي شيئًا يليق بهذه المناسبة.
ثواني وطرق الباب. لذا سريعًا نهضت لترى الطارق. وعندما فتحته وجدت والدها أمامها يبتسم بسعادة. دخل يقترب من الفراش يجلس على المقعد المقابل للفراش.
اقتربت إسراء منهم تجلس جوار رغدة تستمع للحديث الدائر بتركيز.
تحدث حمدي بهدوء: "رأيك إيه يا رغدة في إيهملكن رغدة صمت ولم تجب تنزل رأسها للأسف بخجل."
لذا أردف حمدي ببسمة حنونة: "بصي يا بنتي أنا عمري ما هجبرك على حاجة انتي مش عايزاها، بس إيهم دا أنا عارفه من زمان وهو شاب كويس كدا وواضح عليه إنه بيحبك وهيخلي باله منك، لكن برضو القرار في الأول والآخر ليكي."
صمتت قليلاً ثم رفعت رأسها تردف بكل هدوء: "بس أنا مش موافقة عليه يا بابا."
يتبع….
رواية اسد المخابرات الفصل السابع عشر 17 - بقلم فاطمة عبدالسلام
كلمه واحده خرجت من فم رغده بكل بساطه.
نظرت لها إسراء بصدمه من هذه الاجابه الغريبه، لذا سريعا اردفت بغضب:
"انتي يابت هبله مش موافقه إزاي يعني؟ دا انتي امبارح كنتي بتقولي وانتي هتموتي من الفرحه، إزاي بقا جه دلوقتي مش موافقه؟ في حد قلك حاجه؟"
نفت رغده برأسها بهدوء:
"لا يا إسراء، أنا مش موافقه علشان مش بحبه ومش مرتحاله. هو بالعافيه يعني."
وهنا تدخل حمدي يردف بهدوء:
"خلاص تمام يا رغده، زي ما تحبي. بس لو عاوزه مهله تفكري برضه براحتك."
حركت رغده رأسها للجانبين برفض تام:
"لا أنا مش عاوزه ولا مهله ولا حاجه."
هز حمدي رأسه إيجابيا، ينهض يتجه للخارج تحت نظرات إسراء الغاضبه ورغده المتردده.
في الأسفل،
نهض أيهم سريعا عندما رأى حمدي يتجه له بتوتر، يردف:
"قالت إيه؟ وافقت؟"
وضع حمدي يده علي كتف أيهم، يردف بحرج:
"يا بني، كل شيئ قسمه ونصيب."
ابتعد أيهم عنه بصدمه من حديثه، ينظر له باستنكار:
"إيه؟ رفضت؟ طب إزاي وليه؟ هي كانت موافقه. حصل إيه؟"
هز حمدي رأسه للجانبين بعدم معرفه، يردف بحزن:
"مش عارف والله يا ابني، بس والله أنا لو عليا كنت موافق. أنا عارفك شاب كويس وهتحافظ عليها، لكن في نفس الوقت مقدرش أغصب عليها."
ابتعد أيهم عنه بغضب:
"إزاي يعني الكلام دا؟ أنا لازم أتكلم معاها لو سمحت، حتى لو خمس دقايق بس. ممكن؟"
هز حمدي رأسه إيجابيا، ثم وجه نظره لأدهم الجالس والذي يبدو عليه السعاده بسبب ما يحدث لأيهم:
"أدهم، روح هات اختك وتعالى."
أدهم بضيق:
"هو فيه إيه يا بابا؟ هو بالعافيه؟ البنت قالت مش موافقه خلاص."
استدار أيهم يرمقه بنظره غاضبه.
تحرك أدهم تجاه الأعلى، يردف بعدم اهتمام:
"متبصش كدا، أنا مش هخاف منك. أنا بس هعمل كدا علشان بابا."
ولكن أيهم لم يهتم له وهو يتجه للمقعد، يجلس بغضب، يكاد يجن. ما الذي غير رأيه؟
دقائق، وكان أدهم يهبط رفقة رغده. يتحرك لغرفة الضيف التي يجلس بها أيهم. جلس هو علي المقعد، ثم أجلس رغده جواره.
نظر له أيهم برفع حاجب، يردف بتعجب:
"فيه حاجة معلش؟"
ابتسم أدهم بصفرار، ينفي برأسه:
"لا يا حبيبي، مفيش."
أومأ أيهم برأسه، ينهض من مقعده بعنف:
"لقد طفح الكيل! بقولك إيه؟ أنا جبت آخري معاك، مش مهم لو عيالي سألوا عليك هقولهم مسافر رحله طويله ومش راجع خالص."
ثم لكمه علي فكه الأيمن بعنف.
عاد أدهم عدت خطوات بسبب عنف اللكمه، اعتدل في وقفته مره أخري، يهجم علي أيهم يحاول أن يرد له اللكمه، ولكن أيهم كان أسرع منه وتفادها.
نظر له أيهم بسخرية:
"حبيبي يا أدهم، بس أنا برضو في الجيش، واكيد مش بعد تدريباتي دي كلها يجي صعلوك زيك يقف قصادي."
ثم وجه له لكمه أخري.
اقتربت رغده بسرعه تصرخ به:
"ابعد عنه! انت إيه؟"
ابتعد أيهم، ينظر لدموعها بحزن، ثم حاول الاقتراب منها، ولكنها لم تسمح له، تبتعد عنه بغضب.
أردف بحزن:
"آسف يا رغده، متزعليش، مش هقرب منه. والله."
اقترب أدهم من رغده، يبتسم لها بهدوء:
"متخفيش يارغده، أنا متعود علي إيده التقيله دي. أنا بس كنت بهزر معاه، لكن أنا لازم أسيبكم تتكلموا."
أنهى حديثه، يتحرك للخارج تجاه البهو.
جلست رغدة بهدوء، وفي المقابل جلس أيهم يحاول انتقاء الكلمات المناسبه في هكذا مواقف.
حمحم، يردف بهدوء:
"طيب خلينا في الجد، انتي بقا إيه اللي غير رأيك بعد ما كنتي موافقه؟"
ابتسمت رغده تسخر منه:
"مين قال إني كنت موافقه؟ حضرتك أجبرتني."
يحاول أيهم أن يهدئ ذاته، يبتسم بتصنع:
"هو مين؟"
نظرت له رغدة بتعجب من يقصد:
"مين إيه؟ مش فاهمه."
أردف أيهم بغضب، يعتقد أنها ترفضه لأجل شهاب:
"مين دا اللي فضلتيه عليا ها؟ وهو أحسن مني في إيه؟"
ابتسمت رغدة تلاعب حاجبيها:
"أنا مش بحب حد، الناس هي اللي بتحبني وبتبقا هتموت عليا."
أومأ أيهم براحه:
"طب إذا كان كدا، ماشيين."
نفخت رغدة بملل، تحاول أن تغضبه:
"انت عاوز إيه؟ مش أنا رفضته؟"
أومأ أيهم ببسمه:
"أيوا، ما أنا عاوزك علشان كدا، قولي السبب وأنا مش هتكلم وهبعد."
نظرت له رغدة بضيق، تتردد:
"القناع دا، أنا مش هقبل أقعد معاك كدا، انت مش بتخلعه خالص."
ابتسم أيهم، يتحرك ليجلس علي مقعد قريب من خاصتها، يردف بهدوء:
"تمام يا ستي، لو كان دا المشكله، فأنا أصلا هبقى أخلعه في البيت، عادي."
نفت برأسها، تردف:
"لا، أنا مش عاوزة كدا، أنا عاوزاك تخلعه خالص، متلبسهوش تاني."
نهض أيهم عن المقعد، يستدير بتوتر، لا يعلم ماذا يقول:
"بس أنا وعدت ماما، مقدرش أخلعه. اطلبي أي حاجة تاني، بس خلي في علمك إني مش هسيبك لحد غيري، انتي ملكي من ساعة ما اتولدت."
نهضت رغدة تتجه للخارج، تردف بعدم اهتمام:
"خلاص، ولا يهم. كل واحد يروح لحاله."
اقترب منها أيهم بسرعه، يمسك ذراعه، يتحدث سريعا:
"تمام، تمام، هشيل كل حاجة."
أنهى حديثه بغضب، هو يمقت الضعف أمام أحد، لكن ماذا يفعل؟ هي زهرته، لا يستطيع أن يرفض لها طلبا.
أما رغدة، استدارت بصدمه، هي لا تصدق، لقد وافق! هي كانت ستوافق علي كل حال، لكن هي فعلت هذا الشئ بسبب رغبه سالم عندما حدثها علي الهاتف وطلب منها أن تفعل هذا.
تحدثت رغده بصدمه:
"بجد هتعمل كدا ولا بتقول كدا علشان أوافق؟"
ابتسم أيهم بعشق خالص:
"أنا أعمل أي حاجة علشان خاطر عيونك."
ثم أكمل ببساطه:
"انتي مش عارفه أنا بعشقك قد إيه."
ثم ابتسم بثقه:
"بس هتعرفي بعدين."
أنهى حديثه بغمزه مرحه.
نظرت له رغده بخجل، تضربه بكف يدها علي صدره، تردف بخجل:
"بطل قلة أدب. دا أنا كنت أحسبك محترم."
ابتسم أيهم، يتحرك للخارج، ولكن توقف، يردف ببسمه خبيثه:
"أنا فعلا محترم، بس معاك انتي لأ."
أنهى حديثه، يتحرك للخارج ببساطه.
أما رغدة، وقفت مصدومه من حديثه، لا تصدق أن من يتحدث الآن هو نفسه أيهم البارد.
أما عند أيهم، جلس علي المقعد، يبتسم بسعاده، يردف:
"كدا كله تمام يا عمي، والآنسه رغده موافقه، ومتخافش، أنا مأجبرتهاش، بس كان فيه سوء تفاهم وتصلح."
أومأ حمدي برأسه سعيدا:
"طيب، نتفق بقا."
##################
في صباح اليوم التالي،
كان أيهم يقف أمام المرآه، لا يصدق ما هو مقبل علي فعله. ينظر لوجهه في المرآه. هو حقا لا يعلم ماذا يفعل. إن رآه أحد بهذا المظهر؟
نفخ بغضب، لكن تذكر شيئا، لذا ابتسم بسعاده. ها قد وجد الحل المناسب.
في الأسفل، كان الجميع مرتصا حول طاولة الطعام في انتظار أيهم، كما أمرهم والدهم. هم حقا لا يعلمون السبب، فما الجديد؟ دائما كلا يتناول طعامه بمفرده. لما إصرار والدهم هذه المره؟
نفخ عمار بضيق:
"هو فيه إيه؟ أستاذ أيهم بيتمكيج فوق ولا إيه؟ دا كله لبس. أنا عندي شغل مش فاضي."
وكما... ولكن صمت عندما رأى نظرات الجميع موجهتا له.
لذا أردف بتعجب:
"هو فيه إيه؟ انتو أول مره تلاحظوا وسامتي ولا إيه؟"
ولكن لم يجد إجابه من أحد، لذا أدار رأسه لجهة السلم، الذي وبالمناسبة كان خلفه.
ولكن ما رآه جعله يصمت ثواني، حتى استطاع إدراك ما يرى. يصفر بنبهار:
"إيه دا يا ناس؟ أبو الأيهم! يا مز مصر! كدا هتتحسد مننا ياعم."
أما أيهم، نظر لهم بإحراج، يحاول تلاشي النظر لوالده.
جلس علي المقعد، يتناول طعامه بإحراج، هو لم يعتد علي هذا أبدا، ولكن عليه التحمل من أجل رغده.
جلست ماريا جواره، تنظر لها بعدم تصديق:
"أبيه أيهم، ماشاء الله عليك. دا انت طلعت قمر اهو. حد يسيب الجمال دا ويلبس القرف اللي كان علي وشك."
ابتسم أيهم، يحاول تملك ذاته حتي لا يعيد الوجه الآخر ثانيتا. هو حقا لا يحب أن يكون محطتا للأنظار.
جلس عمار ينظر لأيهم بخبث، يغمز له:
"بس إيه؟ انت كدا هتخطف الأنظار مننا."
نهض أيهم من جوارهم بضيق، يتوجه للخارج، يضع القبعه التي أحضرها. هذه سوف تفي بالغرض، ولن يتضح من معالم وجهه الكثير.
أما سالم، كان ينظر في أثره بصدمه، لا يصدق أنه أخير. وبعد 22 سنه يرى وجهه أخير. لو كانت تلك الفتاه أمامه الآن لكان قبل قدمه من سعادته المفرطه. الآن، استيقظ من شروده علي حديث عمار الذي أردف بخبث:
"وأنا أقول الحاج ماله مصر؟ أن احنا نستنى أيهم."
أما سالم، لم يهتم له، ونهض يتجه لغرفته.
ابتسمت ماريا تنظر لعبدالرحمن، الذي كان يجلس بهدوء طيلط الوقت، لم يشاركه في الحديث:
"إيه يا عبده مالك ساكت؟"
لينظر عبدالرحمن أمامه بغضب، هو يكره... نعم يكره! يكره هذا الوجه. ليست غيرة، إنما لأنه يمثل وجه تلك الساحره.
استيقظ من شروده علي صوت ماريا التي أردفت بضيق:
"مالك يا عبده؟ مش بترد عليا لي؟ انت مش فرحان ولا إيه؟"
ولكن عبدالرحمن لم يهتم، وهو ينهض يتجه للخارج تحت نظرات التعجب من ماريا وعمار.
##################
تجلس علي المكتب، تبتسم ببلاهه. هي حقا لا تصدق أنها سوف تصبح زوجته بعد أيام معدوده.
تنهدت بصوتا مرتفع. انتبهت لها أمل، ترفع حاجبها ببسمة خبيثه:
"إيه يارغده؟ بتفكري في مين يا حبيبتي؟"
ابتسمت رغدة بحرج، تحرك رأسها نافيه:
"لا مش بفكر في حاجة، بس أنا كنت عاوزاك تاجي نشتري شوية لبس للفرح."
اتسعت عيناي أمل، تردف بتعجب:
"فرح إيه يابنتي؟ انتي خطوبتك كانت لسه امبارح."
ابتسمت رغده بغباء، تهز رأسه إيجابيا:
"أيوا، مهو الفرح يوم التلات جايه."
هزت امل رأسه بحسرة علي ذاك المسكين الذي يستورط بهده المصيبه.
في هذا الوقت، فتح باب المكتب ودلفت ملك، تبتسم بهدوء:
"صباح الخير."
ردت أمل ببسمه عندما رأته.
أما ملك، اقتربت من مكتب رغدة، تجلس علي المقعد، تردف بهدوء:
"ألف مبروك يا رغدة. آسفه امبارح كان فيه حاجة مهمه ومشيت من غير ما أهنيك علي الخطوبه."
حدقت رغدة فيها بصدمه، لا تصدق أن من تتحدث الآن هي ذاته ملك. لذا حمحمت سريعا، تحاول جعل صوتها طبيعيا:
"الله يبارك فيكي يا حبيبتي وعقبالك إن شاء الله."
هنا تدخل أمل، تردف بمزاح:
"بقولك إيه يا ملك؟ سيبك من الكلام دا وتعالي معانا نجيب لبس لرغدة، أحسن الفرح يوم التلات."
ابتسمت ملك بألم، تنفي برأسه:
"لا يا أمل، روحوا انتو معلش، أنا تعبانه شويا وكمان هغطي علي غيابكم."
هزت أمل رأسه بحزن، لا تريد أن تضغط عليها أكثر، تجذب رغدة خلفها. ولكن ما أن فتحت باب المكتب حتى رأت شخصا يقف أمامها، ينظر جهة رغدة.
اقترب أيهم من رغدة، يردف بصوتا منخفض، غير مكترث بتلك التي تقف جواره:
"إيه يا رغدة؟ رايحه فين دلوقتي؟"
ابتعدت رغدة سريعا، تردف بتوتر:
"احم، ابدا يا سياده العقيد، أنا هروح مع أمل نفطر ونيجي علي طول."
هز أيهم رأسه ببسمه، يمسك يدها يجذبها معه، يردف ببساطه:
"إذا كان كدا، أنا أولى إني أعزمك."
أما أمل المسكينه، تقف تنظر في أثرهم بصدمه، لا تصدق ما رأت الآن.
أما عند رغدة، نزعت ذراعها بضيق:
"فيه إيه؟ ماسكني كدا لي؟ أنا همشي مع أمل، انت أحرجتني قدامها، أقولها إيه أنا دلوقتي؟"
استدار أيهم ينظر لها ببرود:
"سيبك من أمل وبتاع، تعالي بس معايا."
أنهى حديثه، يكمل طريقه للخارج، وخلفها رغدة التي تسير خلفه مرغمه.
##################
يجلس علي هذا الحال منذ وقت طويل، يمسك في يده صوره لشخصا، يتحسس عليها بأصابع يده، يتحدث بحزن:
"سامحيني، دا كله بسببي. لولا طمعي دا كله مكنش حصل، كان زمانه عيله واحده، على الأقل حتى لو كانت مادياتنا ضعيفه، بس انتي واولادي كنتوا هتبقوا معايا."
تنهد، يكمل بحزن، يتحدث وكأن الصوره في يده تفهم ما يقول:
"تعرفي إن أيهم ابننا خلاص هيتجوز، وحتى سامحيني، أنا عارف إنك لو عرفتي إنه سامحني هتزعلي منه، مش هتفرحي، بس صدقيني، بس لو أشوفك مرة وحده بس، مش هسيبك تاني أبدا. آآآه بس يا كاترينا، لو كنتي سمعتيني، مكنش دا كله حصل."
############################
تجلس، تنظر لها بضيق، وهي من ظنت أنه بالفعلا سينفذ طلبها كما قال، لكن ما هذا الذي تراه الآن؟
رفع أيهم رأسه من علي طعام، ينظر له بخبث:
"حلو، عارف، بس مش لدرجة إنك تسيبي أكلك وتقعدي تبحلقي كدا."
نظرت له رغدة بحرج، تردف بتوتر:
"حلو إيه دا؟ أنا بس... صمتت، ثم أكملت بغيظ: مش انت قولت إنك هتخلع القناع خالص وفرحتني علي الفاضي؟"
أومأ أيهم برأسه:
"أيوا، ما أنا خلعته اهو، هو انتي شيفاني لابس حاجة؟"
نظرت له رغده بسخريه، تردف:
"امال إيه دا؟ دي كلها طاقيه ياشيخ، دي مغطيه وشك كله، يبقى إيه لازمته؟"
تنظر له بضيق، ثم أردف:
"رغدة، أنا عمري ما خرجت من البيت، من البيت إيه؟ من اوضتي من غيره. دا حتى اخواتي مكنوش بيشوفوني. أنا فعلا عملت كدا مرغمه."
علمت رغدة أنها لن تستطيع إقناعه، لذا سوف تسلك طريقا آخر.
حمحمت، تردف بنبره رقيقه غريبه علي أيهم:
"أيهم..."
نبض قلب أيهم بعنف، هذه المرة الأولى التي تنطق اسمه بهذا الطريقه. هنا أقسم أنه سيفعل ما تريد ولا يهم أي شيئ، لا يهمه سوى زهرته.
"نعم؟" هكذا أردف أيهم بتشتت.
ابتسمت رغدة، يبدو أن الأمر أسهل من ما كانت تتوقع:
"ممكن تخلع الطاقيه دي ومتلبسش حاجة تخفي وشك؟ أنا بحب أشوفك كدا."
هز أيهم رأسه يوافقه ببسمة عاشقها:
"أكيد."
وبالفعل، نزع تلك القبعه، وما كاد يلقي بها في سلة المهملات حتى وجده تختطفها منه، تبتسم بغباء:
"إيه خساره تترمي كدا؟ أنا أولى بيه."
ثم وضعتها علي رأسها ببسمه، تكمل طعامها تحت نظرات أيهم الحانقه.
###########################
مرت الأيام بهدوء دون إحداث تذكر، حتى وأخيرا أتى اليوم المنشود.
كانت تنظر للمرآه ببسمه. اقتربت منها إسراء ببسمه سعيده:
"حبيبتي قلبي، انتي جميله أوي."
ابتسمت رغدة بخجل، تحتضن إسراء ببسمه:
"عقبالك يا قلبي إن شاء الله."
اقتربت منهم أمل، تبتسم بمشاكسه:
"خلاص بقا يا جماعه، سيبوها تكمل. العريس زمانه علي وصول."
أنهت حديثه تحتضن رغدة، تردف بسعاده:
"أخيرا يا رغده، هنتفك منك أسبوع كامل، ياه يا جدعان، أنا لازم أطلع صدقه."
ابتعدت عنها رغدة، تنظر لها بغيظ، تستدير تمسك هاتفه.
ثواني، وسمعت صوت أمل تردف ببسمه:
"الحقي دا العريس وصل، يلا بسرعه شوفي في حاجة ناقصه ولا لأ."
تركت رغده الهاتف سريعا، تحاول التحرك بسرعه، لكن ذاك الفستان يعيق تحركها:
"إيه؟ إيه ناقص؟ إيه؟"
ضحكت أمل وإسراء علي هذا التوتر الواضح.
اقتربت إسراء تردف ببسمه:
"مفيش حاجة ناقصة يا قلبي، بس تعالي بقا أحسن أدهم اتصل وقال إن بابا مستني بره علشان يسلمك الأيهموما أن أنهت حديثها حتي رأت والدها يدلف لداخل، يقترب من رغده، ودون مقدمات احتضنها، يردف بسعاده:
"حبيبتي، ألف مبروك."
ابتسمت رغدة بتأثر، لكن لم تكد تعبر لوالدها عن مدى حبها له، حتى وجدتهم يبتعد عنها بحنق:
"بس بقولك إيه؟ تعرفي ما ترجعي تاني، أنا بنفسي هرضيك، مش ناقص أنا ما هصدق ما أخلص منكم كلكم."
نظرت له رغدة بغيظ، ولم تتحدث، لذا ابتسم حمدي، يمسك ذراعها، يتأبطها، يتجه للخارج حيث ينتظره أيهم.
أما في الأسفل، كان الجميع يقف في انتظار العروس. عبدالرحمن وسامر وعمار وسالم وادهم، الذي كان يرمي أيهم بنظرات الحنق.
أما عن أيهم، الذي كان يقف، يتحرك بعنف، لا يستطيع التحمل أكثر، يقسم أنه يود أن يصعد ويحضرها ويأخذها، ويختفي بها، ولن يدع أحدا يراها مره أخرى.
قاطع شروده صوت عمار، الذي أردف بخبث:
"تؤ تؤ، مش كدا يا أيهم، اهدي يا رجل، تقول عليك إيه دلوقتي لو شافتك."
أما أيهم، بنظره مليئة بالحنق، ولكن لفت انتباهه صفير عمار، الذي أردف بخبث يحاول إغضابه:
"إيه الحلاوه دي؟ إيه الطعامه دي؟ والله يابني دي خساره فيك."
يهتم له أيهم، يلتفت تجاه الدرج، ليراها تتحرك بجانب والدها. ملاك، هكذا أردف أيهم بدون وعي، عندما رآها تقترب رفقة والدها.
اقترب سالم من أيهم، يهزه بخفه:
"إيه يا أيهم، مالك يا أبني؟ عمك حمدي مستني، روح هات عروستك."
أما أيهم، اقترب مسلوب الإرادة منها، يستمع لكلمات حمدي، الذي أردف ببسمه:
"اسمع يا أيهم، مش عاوز أعرف إنك زعلتها، حطها في عنيك."
نظر له أيهم، يحاول الهدوء:
"عيني مين بس؟ دي في قلبي وعمري ما هازعلها أبدا."
أنهى حديثه، يختطفها من ذراعها، يتحرك بها لسيارته، يفتح لها الباب، صعدت، ثم اتجه هو الآخر لمقعد السائق، ينطلق بسيارته.
ثم نظر لها، يغمز بخبث:
"كفايه لحد كدا، مش مهم فرح."
أنهى حديثه ببسمة خبيثه، بينما رغدة نظرت له بخوف:
"انت بتقول إيه؟ رجعني لبابا يااااابا."
ولكن لا حياة لمن تنادي.
########################
بينما أمام البيوتي ستار، كان الجميع ينظر في أثر سيارة أيهم ببلاهه، لا أحد يستوعب ما حدث الآن.
أما أدهم، تحرك بضيق تجاه سيارته:
"الحق بسرعه يابابا، أيهم خطف رغده."
أوقفه سالم بيده، يردف بهدوء:
"متخافش، هو بس سبقنا علي القاعه، مش أكتر، خلينا نلحقه."
أما عمار، ينظر في أثر أيهم بصدمه، يقترب من عبدالرحمن، يردف بتعجب:
"أقسم بالله أخوك دا معلم، لي الفرح ووجع القلب يحدها ويطير على طول."
أما عبدالرحمن، نظر له بضيق، يتركه يتحرك تجاه سيارته، ولكن أردف قبل أن يصعد:
"إيه يا أخي؟ يا أخي اسكت بقا، دا اخوك ممكن يحصله حاجة بسببك."
نظر له عمار بعدم اهتمام، يردف:
"مش أنا اللي غلطان، عمك حمدي هو اللي غلطان، كان جوزني وأنا كنت هسكت."
###########################
بعد ساعه،
كان ينظر لها بضيق، تنهد، يحاول أن يهدأ. اقترب منها، يرسم علي وجهه بسمه حنون:
"مالك يا رغده؟ أنا عملت حاجة تزعلك؟ دا انتي بتعيطي من ساعة ما وصلنا، وكل ما أحاول أمسك إيدك، حتى بتزيدي في العياط."
رفعت رغدة نظرها له، تحاول اصطناع الحزن:
"مالكش دعوه بيا بعد كدا."
أنهت حديثه، تحدث نفسها بخبث:
"أنها سوف تنتقم منه علي ما فعله، وعلي إرعابها عندما ظنت أنه يريد أن يأخذها بدون تذهب لقاعة الأفراح."
زفر أيهم بغضب، ينهض من جواره، يتحدث بغضب:
"يخربيت أم قرك يا عمار الزفت، الله يحرقك يا شيخ."
استدار لها، يبتسم بهدوء مصطنع:
"تمام يا رغدة، أنا هسيبك علي راحتك، بصي، أنا هروح الاوضه اللي جنبك علشان لو احتجتيني، تمام."
أنهى حديثه، يتحرك للخارج بضيق، يتمنى أن توقفه قبل أن يذهب. ولكن ما كاد يمسك مقبض الباب حتى سمع صوت رغدة تردف ببسمه هادئه:
"أيهم."
استدار سريعا، يبتسم بتسع:
"نعم يا رغدة؟ فيه حاجة يا حبيبتي؟"
ابتسمت رغدة بخجل، تردف:
"لا، بس أنا كنت عاوزه اعرف هو انت عندك فشار؟ عاوزه أسمع فيلم حلو هيتعرض انهارده."
أنهت حديثها، ثم تذكرت شيئا، تردف بتعجب:
"آه صحيح، هو الفيلا دي بتاعة مين؟ أنا لما جيتلك قبل كدا، كانت الفيلا غير دي."
نظر لها بغيظ، يفتح الباب، يخرج بغضب، يتجه لغرفته، يغلقها بعنف.
أما رغدة، ابتسمت بخبث، تردف:
"انت لسه شفت حاجة؟ مش أنا رغدة اللي يتعمل معاها كدا."
####################
يتبع….
رواية اسد المخابرات الفصل الثامن عشر 18 - بقلم فاطمة عبدالسلام
في صباح اليوم التالي، نهضت من الفراش تتثأب، وضعت يدها على فمها، ثم نهضت تتجه للمرحاض. ولكن المفاجأة في الأمر أنها ترى الآن غرفة غريبة ومرحاض غير مرحاضها.
تحدثت بتعجب: "هو أنا فين؟"
سمعت صوتًا يأتي من خلفها: "يا شيخة، حتى ما فاكرة أنتِ فينا؟"
استدارت تنظر له بفزع: "عااا! أنت بتعمل إيه هنا؟"
ابتسم بسخرية، يقترب منها: "بلعب؟ تلعبي معايا؟ متخلصي يازفتة، خلينا ناكل حاجة قبل ما حد يجي."
ابتسمت رغدة تردف بتذكر: "تصدقي صح، دا انبارح كان فرحنا وأنا ناسيه."
نظر لها بقرف، يتحرك خارج الغرفة: "أنا مستنيك على السفرة." أنهى حديثه يتجه للخارج.
أما هي، نظرت في أثره ببلاهة.
دقائق وكانت تهبط على الدرج، تنظر حولها تبحث عنه علها تجده، لكن لم تره. لذا توجهت خلف ذاك الصوت القادم من غرفة ما، حتى وصلت للباب، تراه يجلس على الأريكة يضع قدمًا فوق الأخرى، ثم رفعت نظره ترى ما هو منشغل به، فوجدته يشاهد مباراة كرة قدم.
اتجهت تجلس على طاولة الطعام، ثم أمسكت معلقة تنقر بها على الطاولة حتى ينتبه لها. وبالفعل، رفع بصره ينظر لها باستفهام.
ولكن هي خجلت أن تخبره أنها تتضور جوعًا، لذا ابتسمت تردف بضيق: "فيه حد يسمع ماتش تاني يوم فرحه؟"
نظر لها بسخرية، ثم أولى انتباهه المباراة مرة أخرى بعدم اهتمام.
نظرت له بضيق تحاول جذب انتباهه.
"يهم، هو بابا، هييجي إمتى؟ وإسراء؟" ولكن لم تجد إجابة منه.
لذا نهضت من مقعدها تكاد تبكي، تحركت جهة الخارج، لكن توقفت عندما أحست به يمسك ذراعها يجذبه له، يحتضنها بحنان، ثم أردف: "خلاص، متزعليش، أنا بس مضايق شوية. تعالي ناكل، أنا جهزت أكل ليا أنا وأنتي."
ابتعدت عنه تبتسم بخجل: "ماشي."
اتجت رفقته تجلس على الطاولة القابعة في المطبخ، تنظر للطعام أمامها بانبهار: "ما شاء الله عليك، أنت شكلك بتعرف تطبخ، الأكل ريحته تشهي."
ابتسم أيهم لها بحنان، يتحدث براحة: "هو حقًا لم يكن يتحدث مع أحد في هكذا أمور. أيوه، أنا اتعلمت الطبخ من النت، أنا دايماً كنت بحب أطبخ لما أكون مالل أو ليا مزاج، بس الكلام دا كنت بعمله هنا طبعًا."
أومأت رغدة برأسه: "واضح إنك بتطبخ من زمان." أنهت حديثها ثم تحدثت مرة أخرى عندما تذكرت شيئًا: "آه يا أيهم، أنا كنت عاوزة أعرف أنت ليه بتلبس البتاع اللي كنت بتلبسه ده؟ وليه مامتك مش عايشة معاك هنا؟"
ابتسم أيهم بحزن، يحرك رأسه إيجابًا: "اهتمام، بصي، إحنا عيلتنا من زمان عندهم شركات، وبابا كان رجل أعمال كويس جدًا، في مرة كان عنده صفقة في فرنسا، فسافر فعلًا، ومش عارف أقولك للحظ السيئ أو الحلو، بس هو قابل ماما هناك، كانت هي بنت رجل الأعمال اللي هيتتم الصفقة مع بابا، وراجل ده مكنش عنده غير بنتين، واحدة منهم ماما، وتانية خالتي سلفيا، بس ماما كانت الكبيرة وهي اللي كانت هتعمل الصفقة مع بابا، وفعلا بابا لما شافها حبها وهي حبته، وبعدين لما بابا عرض عليها الجواز وافقت، بس المشكلة أنها مكنتش مسلمة، وطبعًا لما أسلمت أهلها ماتقبلوش الموضوع ده وطردوها، وبعدها اتجوزت بابا وسافرت معاه مصر."
ثم أكمل بغضب: "وبعدين بابا راح اتجوز واحدة تاني بنت رجل أعمال عشان يوسع شغله، وماما مستحملتش ومشيت وسابتني أنا وأخواتي، دي حتى ماريا كانت لسه عندها سنتين بس، واللي أنت مش عارفها، أنا، أنا ليا أخ تاني بس هو مع ماما في فرنسا."
أومأت رغدة بحزن عليه، ثم أردفت: "بس برضه إيه خلاك تلبس القناع ده؟"
رد أيهم بهدوء: "أنا نسخة من ماما يا رغدة، وهي كانت مخليني أوعدها إني ألبس الحاجات دي عشان بابا لما هيشوفني هيكون بيشوفها، هيبعد تفكير."
أردفت رغدة بفضول: "بس أنت يا أيهم مين قالك الكلام ده؟ يعني أبوك اللي قال؟"
نفى أيهم برأسه، يردف: "لا، مش بابا، ماما هي اللي قالت كده."
أومأت رغدة تكمل: "طب ومامتك عرفت منين؟"
أردف أيهم بضيق: "من الزفتة اللي بابا اتجوزها، هي قالت لماما إن بابا اتجوزها عشان بيحبها ويوسع شغلها."
أومأت رغدة بهدوء: "أمم، يعني مامتك ماسمعتش من باباك صح؟"
نهض أيهم من مقعده يتجه للخارج: "سيبك من الكلام ده وتعالي ورايا عشان الناس زمانهم على وصول."
نهضت تتبعه إلى أن وصل لغرفته، استدار ليغلق الباب، فتفاجأ بها تقف أمامه تبتسم بضيق.
رفع حاجب يردف بعدم فهم: "نعم، فيه حاجة؟"
وبدون أن تقول شيئًا، دلفت الغرفة تجلس على الفراش تحاول التحلي ببعض من البرود: "أيوه، فيه إن أنا هقعد في المكان اللي يعجبني وأنا حر، أنت مالك، ها، أنت مالك؟"
هز أيهم رأسه بعدم اهتمام، يتحرك للخزانة يخرج بعض الثياب، ثم وضعها على الفراش وبدأ في نزع التيشيرت العلوي ببرود.
أما رغدة، تنظر لجرأته بصدمة، تضع كفيها على عينيها، ثم أردفت بغضب: "أنت بتعمل إيه يا سافل يا منحط؟ أنت مش شايفني قاعدة قدامك؟ إيه ما فيش خشى؟"
لكن أيهم لم يهتم لها، وبدأ في نزع البنطال.
أما عن رغدة، صرخت تركض خارج الغرفة.
وبعد ابتعادها، زفرت براحة، تهبط الدرج، ثم توجهت لبهو المنزل، لكن ما كادت تجلس على الأريكة حتى سمعت صوت دق الباب. نظرت لساعتها، وجدتها الخامسة عصرًا. نهضت تفتح الباب، فوجدت أمامه إسراء وماريا.
ابتسمت إسراء تحتضن رغدة ببسمة سعيدة: "تعرفي إنك وحشتيني يا بت يا رغدة، ده أنا كنت بقول هرتاح منك."
ابتسمت رغدة تربت على ظهرها ببرود: "بس انتي موحشتنيش يا حبيبتي."
ابتعدت عنها إسراء بغيظ، ثم أشارت لماريا أن تقترب. صافحت ماريا بهدوء، ثم أفسحت الطريق لهم، تبتسم بهدوء.
دخلن لبهو المنزل، ثم جلسن. ابتسمت ماريا تحاول التحدث: "هو حضرتك، أنتِ أكيد عارفة إن أنا أخت أيهم؟"
ابتسمت رغدة على هذه الفتاة، تبدو طيبة. أومأت برأسه تقترب منها، تميل على أذنها تردف بمزاح: "هو بيني وبينك، أنتِ مفيش شبه منك في أيهم غير الشكل، لكن واضح إنك سكر كده مش زي أخوك الغتت."
ابتسمت ماريا بهدوء، تنفي برأسها: "لا، على فكرة، أبيه أيهم طيب أوي والله، بس أنتِ لسه مش متعودة عليه."
لوت رغدة فمها، يبدو أن الحديث لم يعجبها: "اممم، أيوه طيب، عقبالك انتي كمان لما تتجوزي واحد طيب زيه."
هبط أيهم الدرج يدلف للبهو، اقترب يجلس جوار رغدة، يبتسم بهدوء: "تعالي يا ماريا." اقتربت ماريا منه تحتضنه بحب. ابتعدت عنه تردف بسعادة: "تعرف يا أيهم، أنا مبسوطة أوي إنك اتجوزت بجد، ده أنا في أقصى أحلامي جموحًا، عمري ما كنت أتخيل إنك هتحب وتتجوزو بجد."
ربت أيهم على ذراعها يردف بغيظ: "ليه يا أختي؟ مش إنسان أنا ولا إيه؟"
ضحكت ماريا تهز رأسها نفيًا، ولكن قاطع كل ذلك دخول عمار الذي دخل رفقة أدهم. اقترب عمار ينتوي الجلوس جوار إسراء، لكن أدهم سبقه يجلس يضع قدمًا فوق الأخرى ببرود، يحيي أيهم بيده.
نظر له عمار بسخرية، يتحرك جهة مقعد ماريا يجلس جوارها يضمها له ببسمة، ثم مال عليه يتحدث بصوت خفيض: "بقولك إيه يا ماريا، أنا سمعت من بابا إن انتي عندك سفر للإسكندرية يوم الخميس."
أومأت ماريا بموافقتها.
لذا ابتسم عمار بخبث، يردف بصوت منخفض: "طب بقولك إيه، أنا عاوز آخد إسراء نروح نتفسح شوية يوم الخميس برضو، إيه رأيك تيجي معانا بدل الشغل؟"
نفت ماريا برأسها تردف: "لا، مش هينفع، أنا عاوزة أستفيد يا عمار، وبعدين ده أنت أول مرة تعملها، هو فيه حاجة ولا إيه؟"
ابتسم عمار بغيظ، يردف بحنان متصنع: "لا يا حبيبتي، مفيش حاجة، بس أنا أخوكي وعارف إنك مش بتخرجي من البيت خالص، فقولت آخدك معايا، وبعدين انتي ماتعرفيش إن إحنا هنروح الملاهي ولا إيه؟"
نظرت له ماريا بانبهار: "والله بجد هتروحوا الملاهي؟"
أومأ عمار بسعادة لبلوغ ما يريد: "أيوه والله، هنروح الملاهي."
أومأت ماريا بعدم اهتمام: "تمام، فسحة سعيدة ليكم، ما تحاولش تقعدني، أنا عارفة إنك بتعمل دا كله عشان مش بطيق أدهم، بس أنا مليش دعوة بيكم انتو الاتنين، استهبلوا مع بعض."
نظر لها عمار بغيظ، لقد حطمت آمالها.
في الساعة العاشرة مساءً، كانت رغدة تجلس على الأريكة تشاهد التلفاز على إحدى المحطات الكرتونية بتركيز.
في هذا الوقت، كان أيهم يجلس في مكتبه يتحدث مع شخص ما: "تمام، ساعة وهنكون عندك، سلام." أنهى المكالمة، يتحرك للخارج يبحث عن رغدة التي لم يسمع لها صوتًا منذ رحيل الجميع.
دلف للبهو، فوجدها تستمع لإحدى قنوات الأطفال. رفع حاجب يبتسم بخبث، بدأ يتحرك ببطء حتى وصل لها، مسك كوب الماء الموضوع على الطاولة، وبكل بساطة سكبه على رأسها.
أما هي، تفاجأت بالماء البارد الذي يسكب عليها، نهضت تشهق بصدمة، رفعت نظرها له بغضب، تقترب من الطاولة تمسك بكوب آخر تريد سكبه عليه كما فعل معها، ولكن أيهم سبقها يمسك بيدها قبل أن تفكر في فعل شيء، يبتسم ببرود: "أيوه، أنا كنت عاوز أفوقك، أصل انتي فاكرة نفسك صغيرة بتسمعي كرتون؟"
نظرت له بغضب تحاول تحرير ذراعها منه، ترددت: "أنت مالكش دعوة بالكرتون ده، حبي اللي يهينه يبقى بيهيني."
أمسك أيهم الكوب من يدها يعيده مكانه، يستدير ليذهب، ولكن رد قبلها: "اطلعي لمي هدومك عشان هنسافر الساعة 10 ونص."
نظرت له بصدمة ترددت: "نعم؟ نسافر؟ طب ليه؟ ما قولتليش قبلها عشان أجهز نفسي."
تحرك دون حديث يتجه لغرفته.
أما هي، نظرت في أثره بغضب، تقسم أن تجعله يندم على هذا التجاهل.
***
كانت تجلس على الفراش تنظر لذاتها في المرآة، تتحدث مع شخص ما.
فجأة نهضت من على الفرش بعنف، ترددت بغضب: "ماذا تفضلت؟ ألم تخبرني أنك ستفعل أي شيء أطلبه؟"
صمتت قليلاً تتنفس بغضب، ترددت: "إذا، افعل ما أمرتك به دون الجدال." أنهت حديثها، تغلق المكالمة بغضب شديد.
ولكن ما كادت تستدير حتى وجدت جوليا تقف خلفها.
ابتلعت لعابها بتوتر، تقترب من ابنتها، ترددت ببسمة متوترة: "عزيزتي جوليا، ماذا تفعلين هنا؟ ألم تقولي إنك ستذهبين للقاء غيث؟"
نظرت لها جوليا مطولاً، ثم أومأت برأسها ترددت: "نعم أمي، فقط كنت سأرى إذا كنتِ بحاجة لشيء ما."
ابتسمت تنفي برأسها: "لا عزيزتي، شكرًا، اذهبي أنتِ واستمتعي بوقتك." أنهت آخر كلماتها بشر، توعد لذاك الغيث الذي يريد سلب ابنتها منها وخدعها كما فعل والده بشقيقتها، ولكن هي لن تسمع بتكرر الماضي مرة أخرى، هكذا حدثت نفسها بإصرار.
استيقظت على صوت جوليا وهي ترددت ببسمة واسعة: "إذا أمي، كنت أريد أخبارك بشيء."
ابتسمت سلفيا، ترددت بهدوء: "ماذا؟"
ابتسمت جوليا تدور حول نفسها ترددت بسعادة: "أمي، إن غيث أخبرني أنه يريد أن يسرع في مراسم الزواج."
نظرت لها سلفيا بغضب، تحاول التحكم في تعابير وجهها، ترددت ببسمة مزيفة: "مبارك عزيزتي، لكن أنتِ تعلمين أن والدك لا يعلم شيئًا عن الأمر، متى تريدين إخباره؟"
توقفت جوليا تفكر في حل مناسب، ثم نظرت لوالدتها ترددت: "في الحقيقة أمي، غيث سيخبره، لكن أنا حقًا خائفة من أن يرفضه."
هزت سلفيا رأسها نفيًا: "لا، والدك لن يعترض، وأنا واثقة من هذا. أنهت حديثها، تكمل بصوت منخفض: "بالأساس هو لن يعلم بالأمر."
استيقظت من أفكارها السوداوية على صوت جوليا التي أردفت ببسمة: "أتمنى هذا أمي، هيا اللقاء." أنهت حديثها، تغادر الغرفة.
***
كان الجميع يقف في صالة المطار يودعون أيهم ورغدة.
اقتربت إسراء تحتضن رغدة، ترددت ببكاء: "حبيبتي قلبي، هتوحشيني والله، متتأخريش عليا."
ابتسمت رغدة تربت على ظهرها: "إن شاء الله هنرجع على فرحك يا أسوأ." أنهت حديثها، تنفجر في الضحك على تعابير وجه إسراء الغاضبة.
اقترب عمار من إسراء يربت على ذراعها بحزن مصطنع: "يا حبيبتي، تعالي في حضني أخفف عنك."
ابتعدت عنه إسراء ترددت: "عمار، لو سمحت، إيه اللي بتعمله ده؟"
وبعد توديع الجميع، مد أيهم يده حتى يحتضن كف يدها، لكن تفاجأ بها تتجاهل يدها الممدودة، تتحرك للمكان المخصص بالطائرة.
نظر في أثرها بغيظ، يتحرك خلفها.
بعد ست ساعات تقريبًا طيران بطائرة، هبطت أخيرًا في مطار باري. تحركت رغدة تخرج من المطار وخلفها أيهم يجر الحقائب خلفها. أما هي، تتحرك بعدم اكتراث، تنظر أمامها للأشخاص والمباني والشوارع بانبهار.
توقف أيهم جوارها يردد بتعجب من توقفها: "مالك يا رغدة؟ واقفتي لي؟"
أدارت رأسها له ترددت بانبهار: "أيهم، بص المكان هنا جميل أوي، بص الراجل أبو شعر أحمر اللي هناك ده."
نظر لها أيهم بغضب يجذبها من ذراعها خلفها، يردد بغيظ: "هو انتي فاكرة نفسك متجوزة مين عشان تمشي تبصي على الرجال؟ تعرفي، إحنا لو في البيت كنت ضربتك قلمين يفوقوكي."
نظرت له بغيظ، ولكن لم تتحدث، تكمل المشاهدة بانبهار حتى أحست أن أيهم توقف، لذا وجهت نظرها له، تراه يقف أمام سيارة أجرة يتحدث باللغة الفرنسية بكل سلاسة.
ثوانٍ ورأته يشير لها بصعود.
وبعد نصف ساعة، نظرت جهة أيهم، رأته يطل من النافذة دون الاهتمام بشيء، ولكن فجأة وجدته يبتعد عن النافذة بصدمة، يصرخ في السائق أن يتوقف سريعا.
وبالفعل توقفت السيارة وهبط أيهم سريعا، يخرج سلاحه يركض ناحية زقاق ما، ثم اختفى داخلها. لذا هبطت هي الأخرى تخرج الحقائب من السيارة، ثم استدارت لسائق تمد يدها برفق من فئة المئة جنيه.
وسريعًا كانت تجر الحقائب خلفها تتبع أيهم.
أما عند أيهم، توقف في ذاك الزقاق ينظر لتجمع الرجال، يردد ببسمة مرعبة: "اتركوه."
***
في مصر، كانت الساعة السابعة صباحًا.
كانت ماريا تهبط الدرج رفقة عمار، ويبدو أنهما يتجادلان في أمر ما. ماريا تنظر له بحمق، أما هو يبدو أنها تريد إرغامها على شيء ما.
نظر لها عمار بغيظ يردد: "يعني إيه الكلام ده يا ماريا؟ إزاي عاوزة تسافري لوحدك كده ها؟"
قلبت ماريا عيونها ترددت بملل: "عمار، قولتلك أنا مش هكون لوحدي، وبعدين بابا وافق."
زمجر الأنهض، جلس عمار على المقعد يردف بسخرية: "أصلاً الواحد مش خايف عليك غير من الزفت ده."
جلست ماريا جواره ترددت بتعجب: "أمال عبدالرحمن فين؟ أنا ما شفتهوش خالص، ده حتى انبارح مجاش يسلم على أيهم قبل ما يمشي."
نفى عمار برأسه يردف بجهل: "مش عارف والله." ثم أكمل بمزاح: "ده تلاقيه كان غيران من أيهم إنه اتجوز وكان قاعد عامل نفسه مش من هنا."
نظرت ماريا لعمار قليلاً، ثم أردفت فجأة: "عمار، أنا حاسة إن عبدالرحمن زعلان عشان أبيه أيهم راح لماما، هو أصلاً من ساعة ما بقى أبيه أيهم يقعد كده بوشه، وهو حتى مش بيرضى يبص له."
هز عمار رأسه إيجابًا، يردد بحزن: "ماريا، أنتِ مش عارفة عبدالرحمن ده كان بيحب ماما قد إيه، هو وأيهم، بس وقتها أيهم كان مستوعب شوية، لكن عبدالرحمن كان صغير، وكل حاجة في حياته كانت ماما، عشان للأسف بابا كان مشغول بالشغل مش بيفضى."
أنهى حديثه ينهض ليتجه للخارج.
أما ماريا، نظرت في أثره بضيق.
نهضت هي الأخرى تتجه للجامعة.
وبعد نصف ساعة، دخلت الكافتيريا تجلس تنتظر تلك الغبية منه. ولم تنتبه لذاك الذي كان يقترب منها.
كانت تنظر في الهاتف، ولكن أحست بشيء يبعد عنها أشعة الشمس، لذا رفعت رأسها لترى من. والمفاجأة أنه كان الدكتور سليمان.
نهضت تنظر له بتعجب من توقفه أمامها، ولكن لم يتحدث. وبكل هدوء جلس على مقعد الطاولة التي كانت تجلس عليها. لذا، وبساطة، تحركت تبتعد عنه تتجه للخارج.
ولكن أوقفها صوته الذي أردف بغضب: "مهندسة ماريا، ممكن دقيقة من وقت حضرتك؟"
رفعت ماريا حاجبها بانتصار، تخفي بسمته، تستدير له تنظر لها ببسمة مصطنعة: "أكيد، اتفضل يا دكتور."
ابتسم يردد بهدوء: "تمام، ممكن تقعدي." أنهى حديثه يشير على المقعد المقابل لمقعده.
ابتسمت تقترب ثم جلست تنتظر ما سيقول.
"حم حم، هو بتوتر يردد بصوت حاول جعله طبيعيًا: "هو بصراحة، أنا كنت عاوز أتقدملك، وقبل ما تقولي حاجة، أنا بس عاوز رأيك عشان آخد رقم والدك، قولتي إيه؟"
نظرت له ماريا بتفاجؤ من تغيره الغريب. إذا، هذا المغرور هو هذا الجالس أمامه يتحدث بتوتر.
استيقظت من شروده على صوته الذي ردد بتوتر: "أكيد، أنا عارف إنك لازم تفكري، وأنا مش عندي مشكلة خالص، بس ياريت تفكري كويسة، أنا والله اتغيرت خالص وفعلاً حبيتك، وأنا على أتم الاستعداد أتقدملك النهاردة قبل بكرة، انتي بس قولي موافقة."
أنهى حديثه ينتظر إجابتها على أحرف من الجمر.
أما هي، نهضت ترددت بخجل: "تمام يا دكتور." ثم هرولت نحو الخارج تتنفس الهواء، لا تصدق ما سمعتها منذ قليل.
***
كانت جنات تجلس بجوار صديقتها نورا في المدرج ينتظرون محاضرة الدكتور عبدالرحمن. لأن هذا هو موعد المحاضرة، ولكن الغريب في الأمر أنه تأخر على المحاضرة، وهذا أمر غريب لأنه دائمًا يصل في الوقت المحدد.
بدأ الطلاب في الذهاب بعدما مر على وقت المحاضر نصف ساعة وهو لم يأتِ بعد.
وكما فعل الجميع، نهضت هي الأخرى تتحرك للخارج، تنظر هنا وهناك علها تراه، لكن لا شيء. لذا اتصلت برقم ماريا. ثوانٍ وجاءها صوت ماريا: "جنات، عاملة إيه؟ مش بتسألي ليه يا كلبة؟"
لكن جنات لم تهتم حتى بالإجابة عليها، ترددت بنبرة بقلق: "ماريا، أمال الدكتور عبدالرحمن مجاش ليه؟ هو فيه حاجة ولا إيه؟ أصل هو حتى ملغاش المحاضرة."
أردفت ماريا من الجهة الأخرى بتعجب: "إزاي ده؟ أنا مش شفته من امبارح أصلاً، ده أنا فكرته جه الجامعة."
هنا تذكرت جنات شيئًا، لذا رددت بسرعة: "استني، أهو جه، اقفلي بسرعة."
أغلقت معها تتنهد بضيق. لما هي مهتمة؟ الجميع ذهب ولم يهتم. هكذا حدثت ذاتها بضيق من قلقها هذا. هي حتى...
استيقظت من شرودها على صوت نورا التي رددت بقلق: "جنات يابنتي مالك؟"
هزت جنات رأسها نفيًا، ثم تحركت بسرعة جهة الخارج تشير لصديقتها بالوداع.
خرجت بسرعة توقف أول سيارة أجرة قابلتها، تملي السائق المكان الذي تريد الذهاب إليه.
وبعد 15 دقيقة، كانت السيارة تقف أمام شاطئ البحر. هبطت سريعا تعطي السائق أمواله. ثم تحركت جهة المقعد الذي كان يجلس عليه سابقًا، وعندما اقتربت بالفعل، وجدته يجلس عليه ينظر بشرود للماء أمامه. لذا اقتربت تجلس جواره.
انتبه عبدالرحمن من شروده على هذه التنهيدة الخارجة من جنات، أدار وجهه لها ينظر لها بتعجب من وجودها هنا، يردد: "أنتِ بتعملي إيه هنا؟ هو أنا كل ما أروح مكان تنطّي فيه؟"
لكن جنات لم تهتم، تردف ببرود: "أنا حبيت المكان ده، وعشان كده جيت هنا."
هز عبدالرحمن رأسه بعدم اهتمام، يدير رأسه جهة المياه مرة أخرى يشرد بها. لكن استيقظ على صوت جنات التي رددت بفضول: "هو بصراحة، أنا عارفة إني ماليش أسأل في حاجة زي دي، بس حضرتك مدايق من إيه؟ ماريا قالت إنك من امبارح ما روحتش البيت، فيه حاجة مزعلاك؟ ممكن تقولي؟"
عاد، والمفاجأة أن عبدالرحمن تحدث بالفعل كما لو أنه كان ينتظر من يسمح له بالحديث: "تعرفي، أنا بجد حاسس نفسي أناني أوي، أنا والله بحب أيهم جدًا، ربنا يعلم إن أنا بحبه أكتر من نفسي حتى، ده هو اللي مربينا كلنا، بس أنا مش قادر، كل ما بشوفه بحس إن هي اللي قدامي، أنا، أنا بكرها، بكرها، بكرها."
ظل يردد هذه الجملة ودموع تتساقط من عينيه. لذا سريعا أزاله، ينهض يتجه لسيارته.
لذا سريعا نهضت جنات خلفه تمسك ذراعه. استدار ينظر لها بتسأل، أما هي نزعت يدها سريعا بخجل، ثم رددت ببسمة مرحة تحاول التخفيف عنه قليلاً: "طب إيه رأيك نروح أنا وأنت حديقة الحيوانات؟ أنا بحب أروح هناك."
أو ينظر له عبدالرحمن مطولاً بتعجب. هذه الفتاة حقًا غريبة، ماذا قال هو وماذا تقول هي الآن؟
استيقظ على صوتها وهي تشير له أن يصعد السيارة.
نظر لها بحاجب مرفوع من جرأتها هذه. صعد السيارة يتحرك بها نحو حديقة الحيوان كما طلبت هي.
رواية اسد المخابرات الفصل التاسع عشر 19 - بقلم فاطمة عبدالسلام
تركوه، هذه الكلمة خرجت من فم أيهم بنبرة مرعبة جعلت واحداً من الرجال يستدير لينظر له برعب من كشف أمره.
اقترب أيهم منهم ببرود يشير لهم بتركه، ولكن بالطبع لم يقبلوا، إذ أشار ذات الرجل لرجلين كانا معه بأن يتحركوا.
ولكن ما كاد أحدهم يحط خطوته حتى سمعوا صوت إطلاق النار.
اقترب أيهم يردد ببسمة مرعبة: "إذا يبدو أننا سنستمتع يا رجال."
أنهى جملته يلكم أحداً بعنف.
أما عند رغدة، كانت تتحرك بصعوبة بسبب الحقائب، وأخيراً وصلت لذاك الزقاق الذي دلف له أيهم مسبقاً.
وعندما وقفت أمامه، أول شيء رأته هو تلك الأجساد المكومة على بعضها البعض.
رفعت نظرها عنهم تنظر لأيهم الذي تخطاهم ببساطة يقترب من جسد ذاك الملتقي أرضاً.
اقتربت منه تحاول معرفة ما سبب فعلته.
توقف أيهم أمام جسد الشاب يميل عليه يحاول أن يدير جسده حتى يستطيع رؤيته، لكن رغدة أوقفته وهي تردد بغضب:
"أيهم إيه اللي أنت عملته دا؟ أنت ماشي تضرب في ناس."
صمتت قليلاً تنظر لهذا الشاب الموجود على ذراع أيهم.
نظرت له بصدمة تبتعد عنه تردد بخوف:
"ياخربيتك قتلته لي دا؟ أنا ما صدقت سافرت بره مصر، طب كنت صبرت شوية، اتفسح الأول وبعدين تتسجن براحتك."
نظر لها أيهم بغيظ ولكن لم يتحدث، ينظر لشاب يرفعه على ذراعه ثم أدار وجهه له، والصدمة كانت عندما رأى وجهه.
نظر لها أيهم بصدمة يردف:
"غيث؟"
اقتربت رغدة منه مرة أخرى بتعجب من حاله الصدمة التي هو فيها.
تنظر لشاب الملقى بين ذراعي أيهم بصدمة:
"إيه دا؟ عبدالرحمن بيعمل إيه هنا؟"
أما أيهم لم يكن معها بل ينظر لغيث بخوف من أن يصيبه مكروه.
استدار لها يردد بتوتر:
"بسرعة بسرررعة افتحي شنطة السفر بتاعتي طلعي منها برفان."
تجهت رغدة للحقيبة بذعر من نبرته الحادة تبحث عن العطر.
وأخيراً أمسكته تركض تجاه أيهم تمد يدها به.
أمسكه منها يضعه بالقرب من أنف غيث يحاول إيقاظه بتوتر.
يحرك يدها بعدم تركيز.
لذا اقتربت رغدة تمسك العطر تردد بهدوء:
"اهدى يا أيهم أنا هعمله، أنت شكلك متوترة."
هز أيهم رأسه سريعاً.
ثواني فقط وبدأ غيث يحرك أجفانه يحاول فتح عينيه.
وبصعوبة فتحه ينظر لأيهم بتعجب يبتسم بشوق:
"أيهم أخويا، هل أنت هنا حقاً؟"
ابتسم أيهم يهز رأسه بموافقته:
"نعم نعم أنا هنا، فقط أنت بخير؟ وماذا كان يريد منك هؤلاء الرجال؟ ولما لم تدافع عن نفسك؟"
ابتسم غيث على قلق أيهم الواضح يهز رأسه نافياً:
"أنا من تركتهم يفعلوا هذا، كنت أريد أن أعلم من أرسلهم لي وماذا يريدون."
نهض أيهم يجذبه حتى ينهض هو الآخر:
"لما لم تخبرني؟ كنت سأتولى الأمر. هيا بنا نذهب، أين سيارتك؟"
ابتسم غيث بخبث يردف بهدوء:
"لقد سبقتنا للمنزل عزيزي."
أومأ أيهم برأسه يعلم أن غيث يستطيع حماية نفسه، لكن ماذا يفعل هو؟ يقلق عليهم من أي شيء.
تنهد بتعب يتحرك لخارج الزقاق وخلفه غيث.
أما رغده مازالت تقف مصدومة من هذا الغيث.
لقد ظنته عبدالرحمن في البداية، إذاً هذا هو شقيق أيهم الذي أخبرها عنه.
استيقظت من شرودها على صوت أيهم الذي ردد بغيظ من تأخرها:
"بتعملي إيه عندك؟ خلينا نمشي."
هزت رأسها سريعاً تتحرك خلفه.
أما غيث نظر لهذه الفتاة بتعجب يردد:
"أيهم، من هذه الفتاة؟ على ما أظن أنها ليست ماريا، هذه الفتاة قبيحة أما ماريا جميلة."
نظرت له رغدة بصدمة تقترب منه تحاول أن تسمعها كلاماً لاذعاً.
لكن توقف غيث فجأة يستدير يرمقها بنظرات مرعبة جعلتها تتراجع عن ما كانت تفكر به.
تبتسم بغباء:
"إيه يا باشا، عاوز إيه؟ مساعدة؟"
نظر لها غيث بتقييم ثم استدار يكمل طريقه خلف أيهم.
أما أيهم تخطاهم يمسك الهاتف يردد بنبرة مرعبة:
"تعالوا على #### وخدوا الأمانة، مش عاوزة ألاقي فيه خدش."
أنهى حديثه يبطئ من خطواته مرة أخرى.
نظر لها ببسمة تبدو سعيدة وهذا يسعده هو.
لا يدري ما السبب، لكن الأمر برمته غريب.
هو لم يسبق له أن خرج مع فتاة، لذا يبدو عليه التعجب من الأمر.
اقترب منه يردد بهدوء:
"إيه مش هنتحرك من هنا ولا إيه؟ أنا مليت."
استدارت تنظر له تردد بتذمر:
"إحنا لسه جايين، وبعدين أنا عاوزة أتصور مع الأسد."
أنهت حديثه ببسمة تخرج هاتفها من حقيبة اليد تمد به له.
امسكه هو يرمقها بتعجب يريد أن يعلم ماذا تريد.
ابتسمت جنات تقترب من قفص الأسد تردد بسعادة:
"افتح الكاميرا وصورني صورتين حلوين."
رمقها بسخرية، لم يكن ينقصه سوى هذا حقاً.
أما هي لم تهتم بنظراته تشير له أن يصورها بعد أن أخذت وضعاً مناسباً.
وبالفعل فتح الكاميرا وبدأ في تصويرها وهي تصنع أوضاعاً مختلفة.
وبالفعل اندمج معها.
نظر لها عبدالرحمن بضيق يردف:
"يا بنتي اعملي إيدك كدا، أيوا كدا، اصبري بقا، الوضعية دي حلوة."
وبدأ في تصويرها.
أما هي ابتسمت أخيراً حققت مراده وهو أن تجعله ينسى ما يحزنه.
توقفت تقترب منه تأخذ الهاتف من يده تردد ببسمة سعيدة:
"إيه رأيك أعزمك أنا النهارده على الغداء؟ أنت عزمتني مرة، والمرة دي عليا."
ابتسم يوافقه:
"ماشي، أنا عارف مطعم قريب من هنا، تعالي نروح."
وأمت تتحرك خلفه بسعادة.
وبعد جلوسهم أشار عبدالرحمن للنادل أن يأتي.
وبعد اختيار كلاهما ما يريد، نظر لها عبدالرحمن يردد بفضوله:
"وإنتي كنتي جاية فعلاً عشان تقعدي زي ما بتقولي؟ ولا انتي كنتي عارفة إني عند البحرة؟"
هزت جنات رأسه نافية تردد بكذب:
"لأ، ما كنتش أعرف إن جيت صدفة. لما لقيت محاضرة اتأخرت وكل الطلاب مشيوا، أنا جيت هناك عشان الجو عجبني."
أومأ لها عبدالرحمن يسخر من نفسه، ماذا ظن؟ أنها قد تقلق عليه؟
بالطبع لا.
رفع نظره لها مرة أخرى يبتسم على مظهرها وهي تمسك الشوكة تنقر بها على الطاولة.
تنفخ كل دقيقة تقريباً، يبدو أنها جائعة.
أما هي في الواقع لم تكن كذلك، بل كانت متوترة من اكتشاف أمرها.
جاء النادل يضع الطعام أمامهم وبدأ كلاهما يتناول طعامه بهدوء، غافلين عن تلك الأعين التي تراقبهم بصدمة، ثم تحولت الصدمة إلى بسمة خبيثة.
بعد انتهاء الطعام نهضت جنات تغسل يديها ثم عادت تجلس على المقعد تنظر لعبدالرحمن تردف بهدوء:
"ممكن حضرتك تطلب النادل عشان أحاسب؟ أنا اتأخرت وبابا وماما هيقلقوا."
أومأ لها عبدالرحمن يردد بهدوء:
"تمام، اسبقيني على العربية، هحاسب وأحصلك."
وكانت تريد الاعتراض ولكن ابتسم يردد بخبث:
"ولا كلمة، وإلا هتنزلي في المادة."
نظرت له بغيظ تنهض عن المقعد تتجه للخارج تحت نظرات عبدالرحمن.
ثواني ونهض يتجه إلى طاولة ما توقف أمامه يبتسم بهدوء برعب:
"لو كلمة خرجت من بق حد منكم، عارفين إيه اللي هيحصل."
كانت تجلس على المكتب تفكر بشرود في عرض سليم لزواج منه.
أحقاً هو صادق وأنه يحبها؟ أم أنه يريد الانتقام منها على إحراجه له في المدرج أمام الطلاب؟
كانت تفكر غافلة عن ذاك الذي يراقبها يتعجب من حالة الشرود هذه.
طرق أدهم باب المكتب.
رفعت بصرها تحمحم تحاول ألا تفكر في الأمر الآن.
ابتسمت تردد بهدوء:
"اتفضل."
دخل أدهم يتجه للمقعد يجلس ثم رفع نظره يردد بتعجب:
"مالك يا ماريا؟ أنا كنت معدي وشايفك مش مركزة. فيه حاجة؟"
هزت رأسه نافيه تردد ببسمة هادئة:
"لأ ابداً يا بشمهندس، مفيش حاجة. أنا بس كنت زعلانة عشان أيهم سافر."
هز رأسه باقتناع يردف ببسمة سعيدة:
"يا شيخة ونبي فكك. دا أنا كنت فرحان لما عرفت. دا عيل غتت."
صمت ينظر لها ليرى أنها تنظر له بغيظ.
لذا ابتسم يردف بغباء:
"قصدي هو هيوحشني جدا، دا أيهم دا كنت بحبه أكتر من نفسي."
حتى أنهى حديثه يستغفر ربه بصوتاً خفيض.
ثواني ثم انهض يبتسم بسعادة:
"وبالمناسبة الحزينة دي، إيه رأيك أعزمك على الغداء؟"
ابتسمت ماريا تهز رأسه نافيه تردد بهدوء:
"شكراً لحضرتك، بس أنا مش عاوزة آكل حاجة دلوقتي، وكمان مش متعودة آكل برا البيت."
ينظر له أدهم بضيق، كلما حاول أن يتحدث معه أو أن يبقى أمام عينيها لفترة أطول، هي دائماً تفشل كل شيء.
جلس من جديد على المقعد يردد بهدوء:
"طيب، أنا بقترح إنك تروحي دلوقتي عشان بكرة عندنا سفر."
صمت ثم أكمل ببسمة:
"وأنا مروّح، تعالي معايا أوصلك."
هزت ماريا رأسه إيجابية تنهض عن المقعد تلملم أشياءها تتخطاه.
توقفت سيارة الأجرة أمام الباب الخارجي للقصر.
هبط الجميع من السيارة.
أما أيهم أعطى لسائق أمواله يستدير ليرى رغدة تقف خلفه تنظر جهة غيث.
رفع نظره ينظر لغيث يردد بضيق:
"غيث، توقف عن النظر لزوجتي هكذا، وإلا..."
أنهى حديثه يجذب رغدة خلفه.
أما رغدة أدارت وجهه جهة غيث الذي يرمقها بغيظ.
تخرج لسانها بغرض إغاظته وقد كان.
اقترب بسرعة خلفها، ولكن هي عندما رأت هذا أمسكت يد أيهم تتشبث به.
نظر له أيهم بتعجب استدار يرمق غيث بسخرية ثم مال بجسده قليلاً حتى يستطيع الوصول لأذنها.
يردد بحنان:
"ماتخفيش، طول ما أنا معاك، وبعدين هو مش هيقدر يعملك حاجة."
هزت رغدة رأسه تهمس بصوتاً منخفض:
"خلاص، لو حاول يضايقني هضربه بالنار عشان أنا مليت من تمثيل البنت البريئة الخائفة، عشان أقسم بالله همسكه أبهدله."
استقام أيهم ينظر لها بصدمة من حديثها.
أكانت كل هذه الفترة تمثل حتى تجعل نفسها بريئة لا حول لها ولا قوة؟
هز رأسه بيأس، لقد فقد الأمل منها تماماً.
أكمل طريقه يتحرك لداخل تاركاً رغدة تنظر لغيث برفع حاجب تنتظر منه فقط حركة لا تعجبها حتى تخرج سلاحه وتطلق عليه النار ثم تقول إن الفعل هو أيهم وهكذا تستطيع الاستمتاع بالأجواء هنا.
هزت رأسه برضا على هذه الفكرة تتجه خلف أيهم الذي توقف أمام باب القصر الرئيسي يدق الجرس.
ثواني ونفتح الباب تظهر من خلفه كاترينا التي يبدو على وجهها أثر البكاء تردد بقلق:
"غيث، لِمَا تأخ..."
صمتت عندما رأت أيهم يقف أمامه.
نظرت له بصدمة لا تصدق أنه أمامها الآن.
أما أيهم لم يهتم يقترب منها حتى وصل لها يردد بشوق:
"أمي."
قال جملته يرتمي في أحضانها.
وكاترينا لا تصدق أنه أمامها الآن.
أيهم هكذا، أردفت بعدم تصديق:
"وفي ثواني كانت تبادله العناق تردد ببكاء: لقد لقد اشتقت لك بني، أنا لا أصدق أنك أمامي الآن."
ابتعد عنها أيهم يردد بسعادة:
"بل صدقي أمي، انظري."
أنهى حديثه يشير جهة رغدة التي كانت تقف خلفه:
"أنها زوجتي أمي، لقد تزوجت بالفتاة التي طالما أخبرتك عنها."
فتحت كاترينا ذراعيها أمام رغدة في دعوة صريحة لتعانقها.
بالفعل اقتربت رغدة منها بخجل ثم ارتمت في أحضانها.
في هذه اللحظة تحديداً تذكرت أنها لم تتذوق مثل هذا العناق منذ 10 أعوام منذ وفاة والدتها.
لم تشعر بأن دموعها بدأت تتساقط دون إرادة.
أبعدتها كاترينا تنظر لها بفزع من بكاءه المفاجئ:
"ماذا عزيزتي؟ لا تحزني، هل من أمر يزعجك؟"
ابتعدت رغدة تمسح دموعها تهزت رأسه نافيه تردد ببسمة مصطنعة:
"لأ أنا بخير، فقط تذكرت أمي."
ابتسمت كاترينا تقترب منها تربت على كتفها:
"لما لا أكون أنا أماً لكِ؟ هذا بالطبع إن وافقتي."
ابتسمت رغدة بسعادة تهز رأسها:
"شكراً، هذا يسعدني."
جذبتها كاترينا من ذراعها تتحرك لداخل تردد بسعادتها:
"وتعلمين، لقد أحببتك كثيراً، هيا اذهبي لغرفة أيهم وبدلي ثيابك وارتاحي قليلاً لحين إعداد الطعام."
هزت رغدة رأسه ببسمة، يبدو أن هذه السيدة طيبة.
اقترب أيهم منها يجذب ذراعها يتجه لغرفته حتى يبدل ثيابه ويرى من هذا الذي تجرأ على أحد أفراد عائلته.
دلف لداخل يترك كف يدها يتجه للاخزانة يخرج منها بعض الثياب يعلم أن والدته تتركها حتى إذا جاء يجدها في مكانها.
أخذها يتجه للمرحاض.
ولكن قبل أن يدلف أردف بهدوء:
"ماتخفيش، اعملي اللي انتي عاوزاها، اعتبريها أوضتك وأنا هبقى أنام في الصالون."
أنهى حديثه يغلق الباب.
أما رغدة نظرت في أثرها بامتنان.
ثواني ودق الباب لذا جلست على الفراش تردد بهدوء:
"تفضل."
ثواني وفتح الباب ودخلت إحدى الخادمات تحمل على ذراعها بعض الملابس.
اقتربت تضعهم على الفراش ثم رددت باحترام:
"سيدتي، أن السيدة كاترينا تقول إنها أحضرت لك هذه الثياب وترجو منك أن ترتديها."
أنهت حديثها تتجه للخارج.
أما رغدة أمسكت الملابس تبتسم بسعادة.
ولكن المفاجأة في الأمر أنها وجدت بها حجاب وهي ليست محجبة.
لذا تركت الملابس بحزن.
سمعت صوت باب المرحاض يفتح ويخرج أيهم وهو يرتدي بنطال قطني وتي شيرت قطني باللون الأسود.
نظرت لها بانبهار فقد كان وسيماً للغاية.
استيقظت على صوت أيهم الذي أردف بخبث:
"مش وقت بحلقة، روحي غيري هدومك عشان ننزل."
أما هي نظرت له بغيظ من هذا الغرور.
أخرجت بعض الملابس من حقيبتها التي أحضرتها معها تأخذ ما تريد ثم تتحرك نحو المرحاض.
وبعد نصف ساعة كان أيهم يهبط الدرج برفقة رغدة.
نظرت رغدة في الأرجاء تبحث عن كاترينا.
أما أيهم ابتسم يشير لها على غرفة المعيشة.
وبالفعل تحركت بخطى سريعة تسبقه للغرفة.
أما هو ذهب في الاتجاه المعاكس نحو حديقة القصر.
اقترب من مقعد في الجزء الشمالي للحديقة أمام النافورة يجلس عليه ينظر لغيث الشارد.
لذا ردد ببرود:
"عاوز أعرف كل حاجة، إيه اللي حصل بالتفصيل."
هز غيث رأسه يردد ببساطة وكأن الأمر لا يعنيه:
"مفيش حاجة حصلت، أنا كنت خارج مع جوليا بنت خالتك سلفيا، وبعد ما وصلتها كملت طريقي للبيت، بس لاحظت إن فيه عربية ماشية ورايا، عشان كدا اتصلت بالسواق الخاص بيا ييجي ياخد العربية عشان أشوف هما عاوزين إيه. هو دا اللي حصل."
أومأ أيهم بتفكير، ولكن فجأة رفع حاجب يردد بهدوء:
"اممم، طيب وخالتك سلفيا رضيت بالعلاقة اللي بينك انت وجوليا؟ أو حتى جوزها جورج؟"
جهز غيث رأسه بنفي يردد بتفكير:
"تعرف يا أيهم؟ أنا حاسس إن أم جوليا هي ورا دا كله، لأنها أصلاً مش بتحبني، وانت عارف إن جوليا هي بنتها الوحيدة. أما جورج فهو مستبعد عشان هو أصلاً مش عارف عن الكلام ده."
هز أيهم رأسه بتفكير ثم ابتسم فجاء يردف بعدم اهتمام ظاهر:
"سيبك انت من الكلام دا ويلا أحسن أنا خلاص دقيقتين وهفصل."
هز غيث رأسه ينهض عن المقعد يتحرك لداخل يردد ببسمة:
"تمام، أنا هروح بس أغير هدومي وأجي."
بعد ذهابه، امسك أيهم الهاتف يردد ببسمة مرعبة:
"ساعة وأكون عندك."
أنهى حديثه يغلق المكالمة ينهض بكل هدوء يتجه لداخل.
عند رغدة كانت تجلس مع كاترينا يبدو عليهم الاندماج الشديد.
ابتسمت كاترينا تربت على ذراعها:
"إذا ما رأيك أن تفصحي لي عن ما في صدرك؟"
هزت رغدة رأسه بحماسة تشعر أنها عادت صغيرة مرة أخرى:
"بصي، أنا بحب أتكلم مصري، أصل يعني أنا على قدي في الفرنساوي، عشان كدا خلينا نتكلم مصري، وإنتي بتعرفي مصري صح؟"
هزت كاترينا رأسه إيجابية تردد ببسمة:
"أيوا يا حبيبتي بتكلم مصري. قوليلي بقا انتي عاملة إيه مع أيهم؟ بيزعلك ولا حاجة؟"
هزت رأسه نافيه تبتسم بحب دون شعور منها تردد:
"لأ والله دا أيهم طيب خالص، دا حتى مش بيجبرني على أي حاجة أنا مش عاوزاها، كمان عمره ما زعلني غير مرة لما رش عليا ميه."
هزت كاترينا رأسه إيجابية تردد بنبرة منخفضة:
"طب بقولك إيه، مفيش أخبار كدا ولا كدا؟"
نظرت لها رغدة بعدم فهم ترددا:
"أخبار إيه؟ معلش مش فاهمة."
نفخت كاترينا تردد بحنق:
"أقصد مفيش أخبار عن الحمل أو حاجة."
نظرت لها رغدة بصدمة تردد بتعجب:
"حمل إيه؟ معلش إحنا لسه متجوزين من يومين، حمل إيه دا؟"
أومأت كاترينا تنظر لرغدة بتفحص.
أما رغدة لا تفهم ماذا تريد.
ثواني حتى أردفت كاترينا ببسمة خبيثة:
"طيب، بعد الأكل هنطردهم كلهم ونقعد أنا وإنتي نتكلم في شوية حاجات مهمة."
ولكن رغدة لم تستطع الإجابة بسبب نهوض كاترينا وتجاهه لأيهم الذي دلف لتوه.
احتضنته تردد بسعادة:
"حقا لا أصدق أنك هنا."
ثم ابتعدت عنه تبتسم.
ولكن انمحت بسمتها عندما لاحظت غياب الوجه.
ابتعدت هنا تردف بجمود:
"رغدة، يلا عشان الأكل جهز."
أما أيهم نظر في أثرها بضيق لم يكن ينقصه سوى حزن والدته.
تنهد بتعب ولكن أحس بيد تربت على كتفه.
أدار وجهه لرغدة التي رددت ببسمة:
"أيهم متزعلش، أنت لازم تعمل كدا عشان هي تتعود، عشان غلط خالص اللي إنك تفضل لابس الزفت اللي كنت لابسه، لازم تاخد حريتك."
هز أيهم رأسه يردد ببسمة عابثة:
"وعشان عيالي بعد كدا يبقوا يشوفوا أبوهم القمر."
أنهى حديثه بغمزة وقحة يتجه للبهو.
ابتسمت رغدة تهز رأسه بيأس تتحرك خلفه.
خرج أيهم فوجد غيث يجلس جوار والدته على الطاولة.
اتجه نحوها يميل على أذنها يردد بنبرة منخفضة مليئة بالأسف:
"أمي، لكني أحبها، أرجوكي تفهمي."
أنهى جملته يبتعد ثم توجه لأحد المقاعد يشير لرغدة أن تجلس جواره.
أما والدته نظرت له قليلاً ثم نظرت لرغدة تهز رأسه ببسمة:
"حسناً، لا يهم، على أي حال كان لابد من نزعه، هكذا حدثت كاترينا نفسها."
بعد انتهاء العشاء نهضت كاترينا تجذب رغدة خلفها تغمز لها.
أما رغدة لم تتحدث فقط سارت خلفها.
عند أيهم نهض يتأكد من وجود سلاحه وبعدها اتجه للخارج.
أما غيث نظر في أثره ثم نهض بهدوء يسير جواره.
أدار أيهم نظره له يردد بسخرية:
"نعم، عاوزني أجيبلك شوكولاتة؟"
ابتسم غيث يردد ببساطة:
"لأ ليس كذلك، فأنا أحب أن أحضرها بنفسي."
أنهى حديثه ببسمة خبيثة.
ولكن وكأن أيهم يهتم حتى صعد كل منهما سيارتها يسيران في نفس الطريق.
وبعد قليل من الوقت هبط أيهم أمام منزلاً كبير يصفر ببسمة متسعة:
"لقد حان وقت المتعة."
اتجه لداخل المنزل وخلفه غيث.
توقف أيهم أمام غرفة فتح الباب.
وعندما رأى الرجال الراقدين أمامها.
اقترب يجلس على أحد الكراسي يضع قدماً فوق الأخرى يردد ببسمة بريئة:
"أهلاً بكم اعزائي، لقد أنرتموني."
نظر الرجال لبعضهم البعض برعب، هم يكفيهم كل تلك الكدمات التي تملئ وجوههم.
وعندما طال صمتهم أردف أيهم بعدم اهتمام:
"وه، إذن لن ترحبوا بي؟ لا مشكلة، هيا للأمر المهم."
أنهى حديثه ينهض بسرعة عندما رأى غيث الذي كان على وشك لكم أحدهما:
"وه غيث عزيزي، اهدأ قليلاً، هكذا سينظرون لنا على أننا مجرمون، نحن فقط نريد منهم بعض الأشياء وسنتركهم."
أنهى حديثه يغمز لغيث.
وبالفعل ابتعد غيث يرتمي على أحد المقاعد يحاول الهدوء.
أما أيهم ابتسم يقترب من أحد الرجال يفك وثاقه يردد ببسمة بريئة:
"إذا عزيزي قل فقط من أرسلك وأنا سأتركك، ما رأيك؟"
هز الرجل رأسه سريعاً يردد برعب من نظرات هذا الرجل، بسمته بريئة لكن نظراتها ليست كذلك أبداً:
"جوليا، جوليا."
هكذا أردف الرجل بخوف.
ربت أيهم على كتفه بهدوء، وفجأة لكمه بعنف في رسغه الأيسر ومن ثم أمسكه من ياقة قميصه يردد بنبرة مرعبة:
"تستهزئ بي يا هذا؟ قل من أمرك بفعل هذا وإلا."
ثم أخرج سلاحه يشهره في وجه الرجل الذي فضل حياته على الأموال الكثيرة التي سيتلقاها:
"إنها السيدة سلفيا هي من أمرتنا بفعل هذا، أرجوك صدقني."
أومأ أيهم برأسه، ثم رجله بعنف ليسقط الرجل أرضاً يستدير لغيث يردد ببسمة:
"إذن غيث العزيز، أنا سأتركهم لك، افعل بهم ما شئت، لكن أنا من سأتولى أمر سلفيا."
أنهى حديثه يتحرك للخارج.
ولكن توقف فجأة يردد ببسمة:
"وهذا الرجل، اتركه لأني وعيته."
ثم أكمل طريقه للخارج.
أما غيث ابتسم يردد بشر:
"إذن يا رجال، هيا للمتعة."
في صباح اليوم التالي كان عبدالرحمن يتحرك جهة المدرج لشرح محاضرتها التي أضاعها المرة السابقة.
توقف أمام المكتب يبتسم بهدوء.
ولكن ما كاد يرمي السلام حتى وجد الباب يطرق.
رفع نظره فوجد جنات تقف هناك تبتسم بتعب، يبدو أنها كانت تركض.
هز رأسه بيأس يردد بهدوء:
"ادخلي يا دكتورة، ومش عاوز تأخير تاني."
ابتسمت جنات تتجه لداخل ثم جلست جوار صديقتها نورا التي مالت على أذنها تردف بتوتر:
"جنات، الطلاب كلهم بيتكلموا عليك إنتي والدكتور عبدالرحمن، عشان كدا لو سمعتي منهم حاجة مترديش وتعملي مشكلة، تمام؟"
نظرت لها جنات بصدمة تردف:
"إيه؟ أنا والدكتور عبدالرحمن؟"
هزت صديقتها رأسه بالإيجابية.
لذا نهضت جنات سريعاً تتجه لأحد الطالبات تمسكها من ثوبها تردد بشر:
"ماشي يا إيمان هانم، أقسم بالله لعلمك الأدب، مش أنا اللي هسكتلك، أنا مش زي الطلاب الهبل اللي بيسكتوا."
ابتسمت إيمان تردد بخبث:
"أنا شفتك أنا وغادة وإنتي قاعدة معاه في المطعم."
اقترب عبدالرحمن سريعاً منهما يبعد جنات عن تلك الفتاة يردد بغضب:
"جناااات! إنتي إزاي تعملي كدا؟ إيه مفيش احترام؟"
هبطت الدموع من عينيها تردد بغضب:
"أنا معملتش حاجة، شوف حضرتك الأستاذة بتقولي عليا إيه؟"
نهضت نورا تدافع عن صديقتها:
"على فكرة يا دكتور، إيمان هي اللي بتقول كلام وحش على جنات، دي بتقول إنها ماشية معاك مش بطال."
نظر لها عبدالرحمن بصدمة ثم نظر لتلك الفتاة يردد بغضب:
"اممم تمام، اعتبري نفسك نازلة في المادة، وابقي شوفي هتنجحي في بقيت المواد إزاي."
أنهى حديثه يمسك بكف جنات يردد ببسمة هادئة:
"وبالنسبة للكلام اللي بيتقال عليا أنا وجنات مش صحيح، لأنه جنات خطيبتي، واللي هيقول عليها كلمة وحشة بعد كدا هيكون مصيره زي الدكتور إيمان."
رواية اسد المخابرات الفصل العشرون 20 - بقلم فاطمة عبدالسلام
يقف منذ نصف ساعة أمام منزلها ينتظر أن تهبط حتى يخرجا معًا كما وعدها. نفخ بضيق من تأخرها، لذا أمسك هاتفه يضغط على زر الاتصال. رفع نظره عندما سمع رنات هاتف بالقرب منه، وقد كانت هي ترفع ذراعها تشير له، لذا أغلق الهاتف.
يقترب منها يردد بحنق:
"إيه ده كله يا إسراء؟ أمال قولت قبل ما أجيلك إنك جاهزة."
تبتسم إسراء تردد بخبث:
"إيه يا حياتي؟ إسراء حبيبتك ما تستهلش إنك تنتظرها ساعة واحدة؟"
يبتسم عمار ببلاهة من جملتها يردد بعشق:
"ساعة مين؟ ده أنا أستناك العمر كله."
تبتسم إسراء تتحرك نحو السيارة تصعد، أما عمار تبعها يصعد في مقعد السائق يتحرك إلى وجهتهم.
وبعد نصف ساعة تتوقف عمار أمام الشاطئ يهبط، ثم تحركت جهة باب السيارة من الجهة الأخرى يفتحه لإسراء التي رددت ببسمة:
"شكرًا على ذوقك."
هز عمار رأسه يتحرك ليقف أمام الشاطئ وجواره تقف إسراء. يبتسم عمار يستنشق الهواء بسعادة يردد:
"تعرفي يا إسراء أنا فرحان جدًا علشان انتي معايا. امتى بس وعمي حمدي يرأف بحالتي علشان أتزوجك وتكوني معايا على طول. تعرفي أنا لو خلفت بنت هسميها على اسمك."
تبتسم إسراء بخجل تصمت لا تعلم ماذا يجب عليها أن تقول. ثوانٍ وسمعت عمار يردف بفضول:
"بس غريبة إنك تختاري مكان زي ده. أنا افتكرت لما أقولك إننا هنروح أي مكان تحبيه هتختاري مطعم، ملاهي، أي حاجة. ما جاش على بالي البحر خالص."
تبتسم إسراء تردد ببساطة:
"أنا مش بحب ده كله. أنا بحب الهدوء مش الملاهي والدوشة."
يبتسم عمار يردف بسخرية:
"يعني الناس المهزقة دي هي اللي حلوة؟"
نظرت إسراء لما يشير عليه تبعد نظرها سريعًا بخجل من ما رأت. تردد بغيظ:
"عمار إنت بتبص عليهم؟ طب خلينا نمشي، إيه القرف ده؟ إزاي بيخرجوا بلبس قليل أدب كده؟"
يبتسم عمار يومئ برأسه:
"ماشي، خلينا نروح أي مكان تاني يكون هادي."
ولكن ما كاد يستدير حتى تفاجأ بشخصًا ما يعانقه. نظرت إسراء بصدمة لتلك الفتاة التي تحتضن عمار وكأنه شخصًا عزيزًا عليها.
***
نظرت له بصدمة من حديثه، لا تصدق ما سمعته، هل قال إنها مخطوبته؟ استيقظت على هزت نورا لها. أدارت رأسها جهة نورا التي كانت تنظر لها بمعاتبة لعدم إخباره.
أردفت بضيق:
"بقى كدا يا جنات؟ إنتي تخبي عليا؟ ده أنا بقولك كل حاجة، ده أنا كنت هفرح لك والله."
نظرت لها جنات باستنكار، هل صدقت هي الأخرى؟ لكن نورا ملت صمتها هذا، لذا اتجهت نحو الخارج.
"فقط انتهت المحاضرة."
أسرعت جنات تلحق بها تردد بصوت عالٍ:
"اصبري يا نورا، هفهمك والله، إنتي فاهمة غلط."
بعد دقائق جلست على مقعد في كافتيريا الجامعة وأمامها نورا تنظر لها بنفاد صبر. لذا حمحمت جنات تردد ببسمة:
"بصي يا نورا، الموضوع كله كذب أصلًا، أنا مش مخطوبة للدكتور. هو قال كدا علشان البنت دي كانت عاوزة تشوه سمعتي."
تبتسم نورا تردد بسخرية:
"لا والله؟ هو كل وحدة حد يضايقها هيروح يقول عليها خطيبته؟ إنتي هبلة؟"
هزت جنات رأسه بالنفي تردد بتوتر:
"ما هو بصراحة أنا فعلًا كنت قاعدة مع الدكتور عبدالرحمن في المطعم زي ما إيمان قالت، بس والله أنا كنت قلقانة عليه علشان كدا رحت له عن البحر."
رفعت نورا حاجبه تردد بسخرية:
"ما شاء الله، ده فيه قصة حب أهي من غير علمي."
نفخت جنات تردف بضيق:
"على فكرة أنا بس معجبة بيه، بس هو مش بيحبني، وعلشان كدا أنا خلاص نسيته."
تبتسم نورا تردد بسخرية:
"أمال قلقانة عليه ليه لو إنتي مش بتحبيه؟ وبعدين لو هو مش بيبادلك نفس المشاعر مكنش قال إنك خطيبته عادي، كان ممكن يطرد إيمان وخلاص. لكن نو، خايف عليك علشان كدا قال إنك خطيبك. إنتي غبية."
هزت جنات رأسه بالنفي تردد بضيق:
"لا إنتي فاهمة غلط."
ضحكت نورا تنهض عن المقعد تتحرك نحو الخارج:
"كفاية فهمك إنتي، يلا سلام أنا هروح."
ولكن ما كادت تنهض هي الأخرى حتى تحدثت نورا ببسمة:
"خليكي، واضح إن الدكتور عاوزك. سلام."
أدارت جنات رأسه فوجدت عبدالرحمن يقترب من طاولتها. لهذا ذهبت نورا. يا لها من فتاة.
جلس عبدالرحمن على المقعد ينظر لها بتوتر يردد بأسف:
"آسف جدًا يا آنسة جنات، أنا حطيتك في موقف محرج. ياريت تسمحيني. ولو على موضوع الخطوبة ده، أنا هبقى أقول إننا فسخنا تمام."
هزت جنات رأسه نافيه تردد بامتنان:
"أنا اللي لازم أشكرك يا دكتور، إنت لو مقولتش كدا كان الكل هيتكلم عليا."
يبتسم عبدالرحمن يردد بهدوء:
"تمام، إنهرده بالليل أجي أتقدم مع بابا. ياريت رقم بابا."
نظرت له جنات تردد بتعجب:
"رقم بابا؟ لي أنا مش عاوزة الموضوع يصل للأهلي."
يبتسم عبدالرحمن يهز رأسه نافيًا:
"لا ما أنا هتقدم حقيقي، طالما اتقبلتي الفكرة يبقا لينا كلام تاني. يلا، فيه رقم بابا؟"
نظرت له بصدمة من حديثه. بطبع هي تحلم، لا هذا ليس حقيقيًا. نعم، هزت رأسه للجانبين تحاول أن تستيقظ من هذا الحلم الجميل. لكن كلما رفعت رأسه رأته ينظر لها بتعجب من ما تفعل. لذا توقفت تردد بخجل:
"يا دكتور، حضرتك لو بتعمل كدا علشان الطلاب فأنا هتصرف."
تنظر لها عبدالرحمن بنفاد صبر يردد بسخرية:
"هو إنتي شيفاني شغالة؟ خطابات كل شوية؟ هروح أقول على أي واحدة إنها خطيبتي؟ اخلص يا بت وهاتي الرقم وإلا هاخده من شؤون الطلاب."
وعندما لم يجد منها إجابة نهض عن مقعده يتجه للخارج، ولكن أردف قبل أن يبتعد:
"جهزيني نفسك. بالليل هكون عندكم ومش عاوز اعتراض."
أنهى حديثه يكمل طريقه تاركًا جنات ما زالت في صدمته. ابتسمت جنات تردد ببسمة واسعة:
"هو قال هييجي يتقدملي بجد؟ ولا أنا بحلم؟"
***
في فرنسا، في الساعة العاشرة صباحًا.
كانت رغدة تجلس على الفراش تفكر في حديث كاترينا. استيقظت من شرودها على صوت طرقات على باب الغرفة. رفعت نظرها تردد بهدوء:
"ادخل."
ثوانٍ ودخل أيهم ويبدو على مظهره أنه لم يستيقظ من فترة طويلة. شعره غير مرتب كالعادة أيضًا. نظراته هادئة ليست النظرات الحادة. اقترب من الخزانة ينتقي بعض الملابس ومن ثم اتجه نحو المرحاض، ولكن توقف عندما سمع جملة رغدة الآتية:
"أيهم، ممكن أخرج مع ماما شوية؟ هنشتري شوية لبس."
هز رأسه دون الحديث يردد بهدوء:
"تمام."
ولكن أوقفها مرة أخرى وهي تقول بخجل بعض الشيء:
"طيب ممكن تديني فلوس علشان الكردت كارد بتاعي سبته في بيت بابا في مصر."
هز أيهم رأسه يشير لها على سترته:
"تمام، افتحي المحفظة بتاعتي وخدي الفلوس اللي إنتي عايزاه، أو خدي الكردت كارد بتاعي."
أنهى حديثه يتجه للمرحاض. أما هي أخذت ما تريد ثم اتجهت للخارج ببسمة واسعة. هي كانت خائفة من أن يرفض ولكنه قبل وهذا ما جعلها تتعجب. لكن لم تهتم كثيرًا عندما رأت كاترينا تقف أسفل الدرج تشير لها بأن تسرع.
بعد نصف ساعة هبطت رغدة وكاترينا من السيارة التي ستتولى إيصالهم إلى أي مكان يريدون. توقفن أمام مول كبير. نظرت له رغدة بانبهار من شدة ضخامته.
وبعد قليل توقفن أمام القسم الخاص بالملابس النسائية. ابتسمت كاترينا تقف أمام شيئًا ما تشير لرغدة تردد ببسمة:
"بصي يا رغدة، ده جميل أوي. أيهم هيحب اللون الأحمر."
هزت رغدة رأسها بخجل. وبعد ساعتين نفخت رغدة بتعب من كل هذه الأشياء. تردد بضيق:
"ماما، كفاية كدا، أنا مش قادرة أشيل أكتر من كدا."
نظرت لها كاترينا بتعجب:
"إيه أشياء ده اللي بتتكلمي عنه؟ مش قادرة تشيلي أي؟ يا عنيا، هو إنتي أصلًا شايلة حاجة؟ ده الحارس."
نظرت لها رغدة بتعجب تردد بغباء:
"معرفش، أمال أنا حاسة إني تعبت أوي. كل ما أشوف الحاجات بتعب."
ابتسمت لها كاترينا، هذه الفتاة تبدو فكاهية.
"تمام، كفاية تعالي نروح المطعم اللي جنب المول ده نفطر ونتصل على جوليا تتعرفي عليها بالمرة. إيه رأيك؟"
وأومأت رغدة بالموافقة. هذه الفكرة تعجبها، على الأقل سترتاح قليلاً.
***
في القصر.
أمسك أيهم سلاحه يبتسم بخبث. هكذا يستطيع أن يفعل ما يريد في ظل غيابهم. اتجه نحو السيارة يصعد. دقائق وتوقفت السيارة أمام فيلا كبيرة الحجم. هبط من السيارة ينظر أمامه بتركيز. ثوانٍ ثم تحرك باتجاه الحارس. توقف أمامه يخرج بطاقته. ابتعد الحارس سريعًا من أمامه. أما أيهم ابتسم، يبدو أن الأمر سيسير كما أراد. سار حتى وصل أمام البهو يشير لإحدى الخادمات. وبالفعل اقتربت الخادمة منه تردد بهدوء:
"نعم سيدي، من تريد؟"
تردد أيهم بهدوء:
"أريد السيدة سلفيا. أخبريها أن أحدًا ينتظرها في الخارج."
جهزت الخادمة رأسه تتحرك جهة الدرج. دقائق وظهرت سلفيا تنظر جهة أيهم بغرور. توقفت أمامه تردد بنبرة متعجرفة:
"إيه أنت ماذا تريد؟"
ابتسم أيهم بتصنع ولحظة جيدة أنها لم تعلم من هو بسبب الوجه الذي يرتديه. همس على أذنها يردف بخبث:
"لا شيء سيدتي، فقط كنت أريد منك شيئًا."
أنهى حديثها يخرج منديلًا يضعه على أنفها، وما كادت تصرخ حتى وضع يده على فمها يمنعها من الحديث. ثوانٍ وفقدت الوعي. حملها بهدوء يتحرك لباب الخلفي. دقائق وخرج من المنزل بأكمله. فتح سيارته أدخل جسدها ثم صعد هو وتحرك بكل هدوء حتى وصل أمام المنزل. هبط ثم توجه لسلفيا الراقده في المقعد الخلفي. وكما حدث سابقًا حملها يتحرك بها نحو الداخل. فتح باب المكتب الخاص بغيث يضعها على الأريكة. ثم تحرك للخارج يغيب قليلاً ثم عاد ومعه دلواً مليئًا بالماء. توقف أمام جسدها المسطح أمامه وبكل بساطة فرغ الدلو بأكمله عليه. أما هي نهضت مفزوعة. وعندما استوعبت ما جرى منذ قليلاً نهضت تقف أمامه تردد بغضب:
"أنت أيها الغبي! ما الذي فعلته؟ ألا تعمل من أنا؟"
أنظر لها أيهم باستخفاف ثم جلس على المقعد الخاص بالمكتب يردف ببرود:
"أوه خالتي سلفي، ماذا بك؟ أنا فقط كنت أمزح معك."
أنهى حديثه ببسمة ساخرة. أما سلفيا نظرت له بصدمة تردد بعدم تصديق ورعب في آن واحد:
"أيهم؟ أنت؟ أنا؟ أنا؟"
ولكن صمتت عندما أشار لها بأن تصمت. أما هو نهض من مقعده يقترب منها بنظرات مرعبة بحق، أما هي تبتعد عنه برعب:
"وتعلمين سلفي، كنت سأغفر لك لو كان الأمر لا يتعلق بأحد أفراد عائلتي. صمت ثم أكمل ونظراته تزداد قتامة. لكن أنت تجرأتِ على أخي! أو تعلمين ما هو العقاب سلفي؟"
أما هي بدأت تهز رأسها نافية بعنف ودموع تتساقط من عينيها برعب تردد بخوف:
"أقسم لك أنني لم أنوي فعل شيء له، لكن جوليا ابنتي الوحيدة وأنا لا أريد أن يحدث لها ما حدث مع والدتك. صدقني، فقط كنت أريد أن أبعده عنها. لم أقصد له شرا."
ابتسم أيهم بسخرية يتحرك رأسه بعدم تصديق:
"أوه سلفي، لماذا الكذب؟ أنت لا تحبين أحدًا منا، ولو كان بخاطرك لكنتِ قتلتني منذ جاءت لهذا العالم، أليس كذلك؟"
نفت برأسها برعب لا تريد أن تموت الآن:
"لا، لا. صدقني، أنا لن أقترب من أحدًا منكم. أنا سأبتعد وأيضًا سأقنع جورج بأمر زواج جوليا وغيث. صدقني."
هز أيهم رأسه بنفي يردد ببسمة مختلة:
"سلفي العزيزة، لماذا أنت متعجلة؟ ما زال أمامًا وقتاً كافياً حتى نتحدث."
أنهى حديثه يخرج مشرطًا حادًا يقترب منها ببسمة مختلة. أما هي تبتعد برعب تردد بسرعة:
"لا، لا. أرجوك. لن أفعل هذا ثانيًا. أرجوك."
ابتسم أيهم يقترب منها يردد بهدوء:
"بالفعل، أنت لن تفعلي هذا ثانيًا، لأني سأتخلص منك للأبد."
صرخت تبتعد برعب حتى التصقت بالحائط تبكي بعنف وتتوسل له حتى يعفو عنها. أما أيهم ابتسم يقترب منها يردد ببسمة مختلة:
"أوه سلفي، لا تقلقي، فقط بعض الجروح العميقة لأنني لا أستعمل العنف مع النساء."
***
يقف متصنمًا من فعلت تلك الفتاة. لا يصدق من أين أتت بكل هذه الجرأة. أبعدها عنه بعنف ينظر جهة إسراء التي تنظر لها بأعين مليئة بالدموع. اقترب منها سريعًا يحاول تهدئتها لكن تفاجأ بها تبعده وتقترب من الفتاة تمسكها من خصلات شعرها تردد بغضب:
"إيه يا بت قلت الأدب دي؟ إيه يا أختي مفيش حد يلمك؟ ألمك أنا يا حيلتها؟ مش تاجي على الراجل وتترمي كدا؟"
ثم هوت بكفها على رسغ الفتاة تكمل بقرف:
"امشي، كتاك البلا في وشك اللي يسد النفس ده."
كل هذا وعمار يقف لا يصدق ما يحدث أمامه. أهذه إسراء؟ حظي؟ أي ذهبت إسراء الرقيقة من هذا المتوحشة؟ عليه أن يحذر من إغضابها بعد الآن. أنهى حديثه مع نفسه بسخرية.
أما إسراء تركت الفتاة تتحرك جهة السيارة بعنف. نظر عمار في أثرها بصدمة يركض خلفها. صعد السيارة يحاول الحديث لكن أوقفتها إسراء بإشارة من يدها ثم رددت ببرود:
"مش عاوزة أتكلم دلوقتي، ياريت تتفهم رغبتي."
هز عمار رأسه يحاول تهدئة ذاته. ما ذنبه؟ لم يكن ينقصه سوى تلك الفتاة. هو كان سعيدًا لأنه أخيرًا وافق حمدي بأن يصطحب إسراء وقد أخذها فرصة لا كما يقول المثل الشهير، الحلو ما بيكملش.
***
توقفت أمام الباص الذي سيُوصلهم أمام الفندق الذي سيقطنون به طوال فترة وجودهم هناك. صعدت الباص تبحث عن مقعد لتجلس عليه. ولحسن الحظ كان هذا المقعد بجوار إحدى الفتيات التي لا تطيقهم بسبب غرورهم. هي حقًا لا تعلم علام الغرور. نفضت تلك الأفكار من رأسها تجلس جوار الفتاة، لكن نظرات الفتاة جعلتها ترفع حاجبه بتعجب.
"نعم، فيه حاجة؟"
أومأت الفتاة تردد بضيق:
"آه، ياريت تشوفي مقعد غيره علشان ده صحبتي هتقعد فيه."
ابتسمت ماريا بسخرية تهز رأسها نافيه:
"لا يا حبيبتي، أنا مش هتحرك من مكاني. أنا قعدت وخلاص."
في الأمام كان أدهم يجلس جوار السائق. وعندما سمع صوت شجار بالخلف تحرك جهته. وكان في نيته أن يوبخ المتسبب، لكن عندما رأى ماريا انمحت جميع حساباته. اقترب منها يبعدها عن تلك الفتاة يردد بغضب:
"إيه عملت لك البنت دي يا ماريا؟ ها؟"
أما العمال ينظرون له بصدمة لا يصدقون. أي عمل هذا؟ لقد شوهت صورة الفتاة، أصبح مظهرها مزريًا. أما ماريا ابتسمت بعدم اهتمام تردد ببساطة:
"ولا حاجة، كنت بهزر بس مع الأستاذة سوسة."
أنهت حديثها ببسمة مستفزة. لا تعلم من أين أتت بكل هذه الأشياء. هي لم تشاجر أحدًا من قبل. يبدو أن انطباع جنات أصابها. ابتسم أدهم يردد براحة:
"طب الحمد لله. بعد كدا ماتسبيش حقك لحد. دي آخر مرة، بعد كدا اللي يضايقك عرفيه مين ماريا."
ابتسمت ماريا تهز رأسها موافقة. جذبها أدهم خلفه يجلسها على المقعد المجاور لمقعده يردد ببسمة:
"اقعدي هنا."
بالفعل جلست ماريا تنظر أمامها ببسمة واسعة تردد بسعادة:
"واو، هنا القعدة هتكون حلوة."
هز أدهم رأسه بالموافقة. حقًا يشكر تلك الفتاة التي تسببت في جلوس ماريا جواره.
بعد ساعات وصلوا أمام الفندق. هبط الجميع ومن بينهم ماريا التي أمسكت حقيبتها تحاول أن تحملها، لكن كانت ثقيلة. لذا تحركت تبحث عن أدهم الذي كان يقف أمام التجمع يتحدث بجدية:
"لو سمحتوا يا جماعة، كل واحد يروح غرفته. الغرفة هيكون فيها شخصين. كل اتنين حبين يبقوا مع بعض يتفضلوا."
بدأ الجميع يذهب ولم يبق سوى أدهم وماريا ومهندس أخرى يدعي إسلام. نظرت ماريا لهما بتعجب، ما هذا الحظ بحق الله. أما أدهم استدار يبتسم بهدوء لأنه يعلم أن هذا كان سيحدث لأن ماريا هي الفرد الإضافي ووالده لم يحجز لها غرفة معهم. لهذا ابتسم يوجه حديثه لإسلام ببسمة:
"طيب، روح إنت الغرفة الفاضلة يا بشمهندس."
هز الآخر رأسه يتجه يتحرك جهة الفندق. أما أدهم ابتسم يستدير لماريا يردف بخبث:
"أنا كدا هحجز غرفة كمان. قولتي إيه؟"
ابتسمت ماريا تردد بامتنان:
"شكرًا جدًا ليك يا بشمهندس. ممكن بقا حضرتك تيجي تنزلي الشنطة بتاعتي من الباص؟"
هز أدهم رأسه بسعادة بالغة. وبعد دقائق وضع أدهم الحقيبة الخاصة بماريا جوار الفراش، ولكن ما كاد ينهض حتى وجد ماريا تخرج حقيبته إلى الخارج. رفع حاجبه يردد بتعجب:
"بتعملي إيه؟"
ابتسمت ماريا تردد ببساطة:
"ولا حاجة، إنت تعبت وشلت الشنطتين لوحدك لحد هنا، فأنا خرجتلك شنطتك علشان تاخدها على طول."
أردف أدهم بتعجب:
"طب وأنا هنام فين؟ مفيش غير الغرفة دي."
هزت ماريا رأسها بعدم اهتمام:
"معرفش، اتصرف. يلا بقا علشان عاوزة آخد دوش."
***
في المساء.
كان عبدالرحمن يجلس على طاولة الطعام وفي المقابل يجلس عمار وسالم الذي يبدو على وجهه الحزن. نهض عمار من مقعده بضيق يردد:
"بالهنا يا جماعة."
أنهى حديثه يتجه لغرفته، لكن توقف على صوت عبدالرحمن الذي ناداه. استدار ليرى ماذا يريد، لكن عبدالرحمن لم ينتظر سأله يردد بهدوء:
"بابا، كنت عاوز حضرتك تيجي معايا، عاوز أتقدم لواحدة بحبها."
رفع سالم رأسه من على الطاولة يردد ببسمة سعيدة:
"أكيد يا حبيبي، وألف مبروك."
ابتسم عبدالرحمن يردد بهدوء:
"الله يبارك فيك."
أما عمار اقترب يردد بتذمر:
"هو إنتو كلكم هتتجوزو ولا إيه؟ دا أنا لازم أروح أؤذن على عمك حمدي. مش ناقص غير إنك إنت كمان تتجوز قبلي."
ولكن عبدالرحمن لم يهتم ينهض يتجه لغرفته، ولكن أردف قبل أن يبتعد:
"بابا، لو سمحت بسرعة، أنا هروح أجهز. وإنت اجهز. وإنت كمان يا عمار لو حابب تيجي."
بعد ساعة كان الجميع يقف أمام منزل جنات. تقدم عمار يطرق الباب. ثوانٍ وفتح الباب واطلع عليهم والد جنات ببسمته البشوشة:
"أهلاً، اتفضلوا يا جماعة."
ابتسم سالم يردد بهدوء:
"أهلاً بحضرتك."
دخل الجميع للبهو تحدث سالم بهدوء:
"شوف يا أستاذ عماد، أنا طبعًا يشرفني أطلب بنت حضرتك لابني عبدالرحمن."
هز عماد رأسه ببسمة يعلم أن جنات موافقة. لذا أردف بهدوء:
"تمام. نتفق هنا."
تدخل عبدالرحمن يردد بهدوء:
"أنا آسف إني أتكلم في وجودكم، بس أنا كنت عاوز أطلب منك طلب يا عمي عماد."
هز عماد رأسه بموافقة. لذا أردف عبدالرحمن ببسمة:
"كنت عاوز أعمل فرحي مع عمار أخويا في نفس اليوم معاه. يعني وعمار فرحه فاضل عليه شهر ونص. قولت إيه؟"
تنهد عماد يفكر في الأمر. ثوانٍ ثم أردف:
"بص يا ابني، أنا هسأل جنات، وافقت تمام، غير كدا لا."
***
كان الجميع يجلس على طاولة الطعام بهدوء. ولكن تحدثت كاترينا فجأة ببسمة خبيثة:
"غيث، أنا عاوزة أروح أبّات في البيت التاني علشان مشتاقة له أوي، وإنت كمان هتبات معايا. ممكن؟"
هز غيث رأسه إيجابًا. أما أيهم أردف بحزن:
"ماما، إنتي لسه زعلانة مني؟"
نظرت لها كاترينا بتعجب. ويبدو أن أيهم فهم نظراتها. لهذا أردف بضيق:
"علشان حضرتك قولتي لغيث. وأنا لا، عادي جدًا. أنا بردو أقدر آخدك في المكان اللي تحبيه."
هزت كاترينا رأسها تردد ببسمة حنونة:
"لا يا حبيبي، أنا مش زعلانة. بس أنا كنت عاوزة أسيبك تقعد مع مراتك شوية، وأنا وغيث هنرجع بكرة عادي، متخافش."
نظر لها أيهم بسخرية ولكن لم يتحدث. نهضت رغدة من جوارهم تردد بهدوء:
"بالهنا ليكم كلكم. أنا هطلع سلام."
أنهت حديثها تتجه للأعلى تحت نظرات كاترينا السعيدة. نهضت كاترينا تردف ببسمة:
"يلا يا غيث خلينا نمشي علشان ما نتأخرش."
بعد نصف ساعة كان الجميع ذهب ولم يبق سوى أيهم الذي يجلس في المكتب ورغدة التي تجلس في الغرفة.
عند رغدة كانت تتنهد بملل. لماذا تأخر؟ نهضت تتحرك للأسف لترى لما تأخر. وبدون أن تفكر عندما لم تجده على طاولة الطعام توجهت للمكتب. طرقت ثوانٍ وسمعت أذنه لتفتح الباب تبحث عنه لتجده يعطيها ظهره وينظر من النافذة بشرود. اقتربت تجلس على المقعد تردد بغيظ:
"أيهم، إنت قاعد هنا ليه؟ ما طلعتش ليا؟"
استدار أيهم يجلس على المقعد المقابل لها يردف بسخرية:
"أنا سايبك علشان تاخدي راحتك."
هزت رغدة رأسها تردد بخجل تحاول تنفيذ ما قالت كاترينا:
"احم، لا أنا عاوزاك تنام فوق، إنت بتتعب. هنار."
رفع أيهم حاجب بشك. نهض من المقعد يقترب منها يضع يده على وجنتها يردد بتعجب:
"إنتي مش سخنة؟ أمال مالك؟ إنتي بتتكلمي جد؟"
هزت رغدة رأسها ببسمة. أومأ أيهم بتفهم يبتسم بسعادة:
"بركاتك يا شيخة كاترينا."
ثم فجأة اقترب منها يحملها على ذراعيه يردد بنبرة خبيثة:
"كنت عارف إنك بتبردي لما تنامي لوحدك."