تحميل رواية «اسد المخابرات» PDF
بقلم فاطمة عبدالسلام
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في غرفة مظلمة، كان هناك رجل يجلس ويبدو عليه الرعب الشديد أمام رجل بارد الملامح يجلس على المقعد المقابل له. الرجل الأول ببرود: يعني مش هتعترف برضو يا سامح؟ نظر له المدعو سامح بخوف وهو يقول: صدقني ياباشا أنا ماعملتش حاجة ومش عارف حاجة. الرجل الأول ببرود: اممممم شكلك كدا عاوز تشوف الوش التاني. الرجل بخوف: طب احلف بأي يا باشا أنا ماليش ذنب، أنا عملت كدا غصب عني والله. الرجل الآخر ببسمة مخيفة: اه هو دا اللي أنا عاوزه، مين بقا اللي جبرك تعمل كدا؟ الرجل الآخر برعب: مش هقدر أقول يا باشا هيقتلوا بنتي ومر...
رواية اسد المخابرات الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم فاطمة عبدالسلام
فتحت عيونها بانزعاج من هذا المزعج الذي لا يريد التوقف عن طرق الباب.
نهضت بكسل تفرك عينيها، تتحرك صوب المرحاض.
اغتسلت ثم خرجت تفتح الباب وظهر أمامها أدهم ببسمته المستفزة.
نظرت له تردد بضيق:
"نعم يا بشمهندس؟ فيه حاجة على الصبح كده؟"
هز أدهم رأسه بالموافقة يردد بحماس:
"أيوا. يلا بطلي كسل خلينا نفطر عشان نروح الموقع."
هزت ماريا رأسها تتجه لداخل ومن ثم عادت تبتسم بضيق:
"ممكن حضرتك تستنى بره بس؟ هاخد دش سريعاً وراجعة."
وبالفعل بعد نصف ساعة فتحت الباب تخرج.
نظر لها أدهم ببسمة عاشقة يردد بسعادة:
"طيب خلينا ننزل بسرعة عشان نلحق نفطر مع المهندسين."
هبطا للأسفل فوجدا الجميع في انتظارهم.
جلس أدهم وجواره ماريا التي بدأت في تناول طعامها بشهية.
وبعد انتهاء الإفطار ذهب الجميع للموقع.
كانت ماريا تقف جوار إحدى المهندسات يتحدثن، ويبدو أن الفتاة أيضاً متدربة مثل ماريا.
ومن بين كل هذا انتبهت ماريا ليد إسلام، أحد زملائه في العمل، يمد يده بكوب من القهوة.
ابتسمت تأخذ، تردد بامتنان:
"شكراً يا بشمهندسة."
هز إسلام رأسه بلا شيء ثم ابتسم يردد بتوتر:
"إيه رأيك يا بشمهندسة أعزمك على الغدى النهارده؟"
ولكن ماريا ما كادت تجيبها بنفي حتى سبقها أدهم الذي كان على مقربة منهم، وعندما رأى إسلام يقف مع ماريا لذا اقترب.
وللأسف أول شيء وصل لمسامعه جملة إسلام الأخيرة:
"لأ هي مش موافقة يا بشمهندس. وبعدين خليك في الشغل، إحنا مش جايين نحب، إحنا جايين لشغل تمام."
نظر له إسلام بغيظ ولكن لم يستطع قول شيء.
أما ماريا استدارت توبخ أدهم على فعلته وإحراج إسلام، ولكن هو أمسكها من مرفقها يجذبها خلفه.
وعندما وقف في مكان آمن أردف بغضب:
"إيه؟ عاوزة تتخانقي معايا عشان قولت له لأ؟ أمال أنا لما كنت بقولك تعالي نتغدى كنت بتقولي لأ ليه؟ ولا هي حلوة لأسلام يا ماريا ها؟"
نظرت له ماريا بغضب ثم جذبت ذراعها من يده تردد بغضب:
"احترم نفسك. أنا أصلاً مكنتش هوافق. وبعدين أنت مالك أصلاً ها؟ إيه اللي يخصك؟"
نظر له أدهم بغضب ثم أردف:
"اللي يخصني إن أنا هتقدملك بعد ما نخلص المشروع ده، عشان أنا خلاص مليت من الانتظار وأنتي مش بتحسي."
حدقت به ماريا بصدمة. لقد صدق ظنها.
لذا رددت بتشفيل:
"للأسف يا باشمهندس أدهم، أنا مخطوبة. هو ينفع حد يخطب واحدة مخطوبة؟"
ابتعد أدهم عنها يردد بصدمة:
"إيه؟ مخطوبة؟"
هزت ماريا رأسها إيجابية.
أما أدهم فقط جن جنونه وأخذ يقترب منها بسرعة كبيرة يردد بجنون:
"إيه؟ لأ لأ. أنتِ ملكي أنا. مش بعد كل السنين دي تروحي لحد غيري؟ لأ أنا مش هسمحلك. حتى لو هتجوزك غصب عنك. أنا هروح لعمي سالم وأفهموا الموضوع. أنا مستني إنك تحبيني من زمان. تيجي أنتِ بسهولة تقولي الكلام ده؟ أنا مش هسمحلك حتى لو هتجوزك غصب عنك وعن أي حد."
أنهى حديثه يبتعد عنها ببقايا تلك السعادة التي كان يشعر بها في بداية الرحلة.
هو لن يسمح لها أن تفعل به هذا. لقد أغلق قلبه من زمان بعيد من أجلها.
أما هي بكل بساطة تقول أنها أصبحت ملكاً لشخص آخر.
---
هبط من سيارته يتجه لداخل.
طرق الباب دقائق وفتحت الباب لتظهر من خلفها إسراء.
إلا أن محت بسمتها فور ما رأته.
ودون أن يدع لها الفرصة للحديث اتجه لداخل تحت نظرات الصدمة.
وهي من ظنت أنها أتى من أجلها.
أغلقت الباب ثم اتجهت خلفه.
وعندما دلفت للبهو وجدته يجلس على طاولة الطعام يتناول الطعام بكل اريحيه ويتحدث عن أشياء غريبة.
اقتربت تجلس بالقرب من والدها تتناول طعامها بكل هدوء.
ابتسم عمار يردد بتلذذ:
"بصراحة يا عمي حمدي، الأكل جميل جداً. تسلم إيد اللي عمله. جميل جداً."
ابتسمت إسراء بخجل على حديثه تردف دون إرادة منها:
"شكراً. ده من ذوقك يا عمار."
ابتسم عمار. لقد نجح في كسر صمتها أخيراً.
ثم نظر لحمدي يردد بجدية:
"عمي حمدي، ممكن آخد إسراء ونروح مطعم؟ والله ساعة بس وهنكون هنا. ممكن؟"
نظر حمدي لهما يعلم أن هناك خلافاً نشب بينهم.
لذا لن يمانع. هز رأسه إيجابية يردد بجدية:
"عمار، لو إسراء جت البيت زعلانة زي امبارح، أنا بنفسي هتأكد أن الجوازة دي مش هتتم."
نظر له عمار بغيظ يردد بنبرة منخفضة:
"يا شيخ كلكم حاطين منخيركم في الجوازة دي لي. ماتسبونا في حالنا."
وسريعاً نهض عمار يجذب إسراء خلفه تحت صرخاتها بأن يتركها حتى تبدل ثيابها.
ولكن هو يظل يردد: "أنتِ حلوة من غير حاجة، مش لازم تغيري."
ثم فتح باب السيارة يدعوها لصعود.
وبالفعل فعلت ذلك.
أما هو توجه لمقعد السائق يتجه لأكثر مطعم هادئ.
وبعد عشرة دقائق هبط عمار ومن بعدها إسراء.
جلسا. وما كاد عمار يشير لنادل أن يأتي حتى أردفت بضيق:
"إحنا لسه واكلين من على الأكل. اطلب عصير بس."
وبعد أن طلب عمار لكل واحداً منهم ما يريد.
زفر الهواء يحاول أن يقول الكلمات التي حفظها طوال الليل.
"بصي يا إسراء، أنا والله العظيم ما ليا ذنب. هو أنا اللي رحت حضنتها؟ وبعدين يا حبيبتي حد يكون معاه القمر ده يبص للمعفنين دول. وبعدين أنتِ عاملة زي الخاتم الألماظ وهما زي الفل. بصي مين يسيب الألماظ وياخد الفلوس؟ بذمتك؟"
ولكن إسراء لم تستطع الحديث من شدة خجلها.
لذا أكمل عمار بهدوء:
"بصي، فاكرة لما كلمتك وجت بنت كدا وأنا فهمتك إن هي كانت بتحبني؟"
هزت إسراء رأسها بغيظ.
فأكمل عمار بهدوء: "هي دي نفس البنت. والله دي شكلها لما شفتك معايا حبت تنتقم مني وتخرب علينا كل حاجة."
هنا تمنت إسراء لو كانت تلك الفتاة أمامها الآن لكانت لقنتها درساً قاسياً.
ابتسم عمار يردد بسخرية:
"يا شيخة، ده أنتِ عملتي عليها. عاوزة تعملي إيه تاني؟"
نظرت لها إسراء بصدمة. كيف علم بما تفكر؟
هز عمار رأسه يردد بسخرية:
"يمكن عشان أنتِ بتفكري بصوت عالي مثلاً؟"
الآن بدأت تخافه حقاً. يبدو أنها خطير.
نظر عمار لها بضيق يحاول إخراجها من هذا الأشياء الغبية التي تفكر به:
"بقولك إيه يا إسراء، أنتِ اتعلمتي الحاجات دي منين؟ دي البنت كانت هتموت في إيدك امبارح يا شيخة."
نظرت له إسراء تردد بفخر:
"أكيد طبعاً. أنا لما كنت ببقى فاضية كنت بتعلم شوية حاجات من رغدة."
هز عمار رأسه. الآن يجب عليه إبعاد إسراء عن تلك الرغدة. هو يحب إسراء الرقيقة أكثر من تلك المتوحشة.
---
منذ الأمس تحاول أن تتحدث مع والدتها لكنها لا تقبل حتى أن تفتح باب الغرفة.
لا تعلم لما هي آخر مرة رأتها بالأمس كانت في أحسن حال.
ما بها الآن؟ تنهدت بضيق تتجه لغرفة والدتها مرة أخرى وترجو هذه المرة أن تستجيب لها.
وقفت أمام الباب تطرق بهدوء تنتظر الرد.
ولكن هذه المرة عكس السابق انفتح الباب وخرجت والدتها تسحبها لأحضانها تبكي بشدة.
دفنت جوليا بقلق:
"ماما ماذا بك؟ أرجوك لا تبكي. تحدثي."
ابتعدت عنها سلفيا تمسح دموعها تردد ببسمة مصطنعة:
"أنا بخير عزيزتي. فقط تذكرت أي الراحلين."
نفت جوليا بعدم تصديق لما تقول:
"لأ أمي. أنتِ منذ الأمس لستِ بخير. هناك شيء حدث بعد ذهابي لمقابلة الخالة كاترينا."
ابتسمت سلفيا. كيف تريد أن تحزن صغيرتها؟
تعلم أن جوليا منذ الصغر وهي مهتمة بغيث والذي كان يطمئنها أن غيث لم يكن يكن لها مشاعرها.
استيقظت على هزات جوليا لها التي أردفت بسعادة:
"أمي! أخبرني غيث أن أيهم يريد أن يقابلك أنتِ ووالدي حتى يتم زواجنا."
نظرت لها سلفيا بفزع تبتعد عنها سريعاً تردد بذعر:
"أيهم؟ لا لا أرجوكي لا يا جوليا."
نظرت لها جوليا بصدمة تقترب منها سريعاً تردد بشك:
"ماذا بك؟ هل أزعجك أيهم؟ أما ماذا؟ ها؟ قولي الحقيقة أرجوكي."
هزت سلفيا رأسها نافية بعنف:
"لا لا لم يفعل شيء. فقط دعيه يقابل والدك ولا تقلقي. أنا أخبرت والدك بكل شيء ولم يعترض."
أنهت حديثها تتذكر مظهره جورج عندما قالت له أن أيهم هنا.
هي دائماً تتذكر جنون هذا الأيهم. تعلم أنه يخفي الكثير. هذه ليست شخصيتها الحقيقية.
إنه عبارة عن مجنون. لو سمح له بقتل الملايين سيفعل ولن يهتم.
دائماً ما كانت ترهبها هالته. هي تعلم أنها شخص مهووس.
لذا لم تتجرأ في حياتها على الاقتراب منه.
استيقظت من شرودها على صوت جوليا التي أردفت بضيق:
"أمي! آآآآه أمير."
رفعت سلفيا بصرها لها تردد بهدوء:
"نعم."
ابتسمت جوليا تردد بسعادة:
"إذا سأخبر غيث أن يأتي اليوم."
هزت سلفيا رأسها تستسلم. هي لا تستطيع أن تفعل شيء. وإلا سيكون مصيرها الموت.
---
استيقظت تضع يدها على عينيها بسبب أشعة الشمس المسلطة عليها وتمنعها من النوم.
نفخت بضيق تعتدل في جلستها تنظر بجوارها لكن لم تجد.
لذا نهضت سريعاً تتجه للمرحاض لأخذ حمام منعش.
ثم خرجت تبحث عنه في المنزل.
وبسبب رائحة الطعام الذكية التي تخرج من المطبخ علمت أنه هناك.
لذا اتجهت سريعاً لتراه يرتدي مريول الطباخ.
لذا اتجهت تجلس على الطاولة تردد بهدوء:
"صباح الخير."
أدار أيهم رأسه يبتسم بحب:
"صباح الجمال يا جميل."
ابتسمت على هذا الحديث ثم رددت بسعادة:
"أيهم، إيه رأيك نخرج النهارده نتفسح شوية عشان بجد أنا مالي من ساعة ما جينا وأنا ماخرجتش خالص معاك."
هز أيهم رأسه يغلق النار ثم أمسك الوعاء يضعه على الطاولة يحضر الأطباق ثم بدأ في وضع الطعام بشكل مبهر.
جلس ثم ردد بهدوء:
"أكيد هنخرج النهارده. بس هنفطر الأول. بس الأول لازم توعديني إنك متعمليش مشاكل تمام."
هزت رغدة رأسها ببرأة:
"أكيد طبعاً يا أيهم. أنت تعرف عني كده؟"
هز أيهم رأسه بسخرية ولكن لم يتحدث.
بعد انتهائها من الطعام نهضت رغدة تغسل يداها ثم عادت لأيهم الذي يتحدث مع غيث:
"تمام يا غيث. خلي ماما ترجع بقى عشان أنا خارج أنا ورغدة."
ثواني واغلق الهاتف ينهض يجذب رغدة من ذراعها خلفه يستقلان السيارة.
أدار أيهم رأسه يردد ببسمة حنونة:
"حابة تروحي فين يا زهرتي؟"
ابتسمت رغدة تردد بخجل من طريقتها في الحديث معها:
"أنا كنت حابة أروح الملاهي. ينفع؟ والله دايماً كنت ببقى حابة أروح بس مكنتش بلاقي حد أروح معاه عشان إسراء مش بتحب تروح وأدهم مش بيفضى."
هز أيهم رأسه يردد بحب:
"أنتِ أؤمري وأنا أنفذ."
ابتسمت رغدة بسعادة. هي حقاً متحمسة لتجربة هذا الشعور. وأيضاً أيهم معها. هي حقاً لا تصدق أنه زوجها. إلى الآن لم تستوعب الأمر.
رفعت نظرها تنظر لها ببسمة.
بعد 16 دقيقة توقف أيهم أمام ملاهي.
يهبط من السيارة في نفس وقت هبوط رغدة التي نظرت أمامها بحماسة تمسك ذراع أيهم تجذبه خلفها تردد بحماس:
"لأ يا أيهم، أنت مستني إيه؟"
ابتسم أيهم يمسك هو كفها يتحرك بهدوء لداخل.
أخذ التذاكر يدلف لداخل.
توقف أمام إحدى الألعاب يترك يدها يأمرها بعينيه أن تذهب هي.
لكن هي لم تقبل وأمسكت يده مرة أخرى تنظر له بنظرات القطط خاصتها تردد بحزن:
"أيهم، شوف كل واحد بيركب مع مراته. اشمعنا أنت؟ أنا مش هركب لوحدي. لو مش عاوز تركب يبقى أنا مش هركب. بس كده."
أنهت حديثها تربع ذراعيها أمام صدرها.
لكن أيهم نظر لها بعدم اهتمام يتجه لأحد المقاعد القريبة يجلس عليه بأريحية ثم ردد ببساطة:
"أنا مش جاي عشان أركب حاجة يا رغدة. لو أنتِ مش حابة خلاص خلينا نروح أي مكان تاني وأنتِ حرة."
نظرت له رغدة بغضب ثم تحركت تجه الخارج تريد الذهاب.
لكن أيهم نهض يلحق بها ثم امسكها من ذراعها يردد بضيق:
"خلاص يا رغدة متزعليش. أنا هقف جنبك لحد ما تخلصي. لكن ركوب لأ. أنا مش حابب إنك تزعلي. يلا."
هزت رأسه نافيه بضيق ترفض هذه الفكرة تردد بتذمر:
"اشمعنا أنا؟ شوف البنات كلها كل واحدة راكبة جنب جوزها. أما أنت دايماً كده بتصعب كل حاجة. لازم تنكد عليا كده."
أنهت حديثها تحاول تذكر شيئاً يساعدها حتى توهمه أنها تبكي.
لكن أيهم فاجأها عندما أردف ببسمة مصطنعة:
"تمام يا رغدة. اركب معاكي المرة دي."
أنهى حديثه وفجأة تحولت عينيه للغضب:
"بس تعرفي لو حد عرف عن الكلام ده، إيه اللي هيحصل؟"
هزت رغدة رأسه سريعاً ببسمة بلهاء:
"ما تقلقش يا باشا. إحنا تحت أمر معاليك."
نظر لها أيهم يردد بسخرية:
"يا شيخة! إلا ما كنتي بتحترميني قبل ما أتزوجك هتحترميني دلوقتي؟"
لم تهتم رغدة تتحرك جهة لعبة النظارات الخيالية.
تشير لأيهم عليها ثم رددت ببسمة:
"أيهم، أنا عاوزة أجرب اللعبة دي. حساها حلوة."
نفى أيهم برأسه يردد برفض:
"لأ دي خطيرة وأنتِ بنت ممكن يحصلك حاجة."
أنهى حديثه بضحكة مستفزة.
نظرت له بعناد تقول:
"طب عند فيك. هجربها وهوريك إن أنا مش هخاف."
ابتسم أيهم يشير لها أن تفعل ما تريد ثم قال:
"حياتي أنا حذرتك وأنتِ حرة."
وقفت رغدة أمام الرجل تحدثه قليلاً ثم استدارت لأيهم تردف بضيق:
"إيه يا عم أيهم؟ متيجي تدفع الفلوس؟"
دقائق وكانت صرخات رغدة تعلو تتوسل أيهم أن يوقف هذه اللعبة.
ولكن أيهم قرر أن يعطيه درساً أولاً.
وعندما وجدها ستفقد الوعي أسرع يصرخ في وجه الرجل أن يوقف هذه اللعبة السخيفة.
وبعد هبوط رغدة اتجهت للمقعد تجلس عليه تلتقط أنفاسها بصعوبة.
لا تصدق أنها نجت من تلك الحيوانات المفترسة التي كانت تطاردها.
استيقظت من تفكيرها المرعب هذا على صوت أيهم الذي ردد بتشفٍ:
"بعد كده تسمعي الكلام من غير عند."
نظرت له بغيظ ولم تتحدث لأنها لو تحدثت سوف تجز عنقه تماماً.
مال أيهم على أذنها يردد ببسمة مستفزة:
"مش هنلعب حاجة تاني ولا إيه؟"
نظرت له رغدة بغيظ تتركه وتتحرك تجاه الخارج تقسم أن قدمها لن تخطو هكذا أماكن مرعبة.
من قال عنها أماكن مسلية؟ ياللهي! كادت تصاب بذبحة قلبية.
صعدت السيارة في انتظار أيهم الذي كان بالفعل يقف في الخارج يتحدث مع أحداً ما.
ومن طريق حديثها خمنت أنه يتحدث مع اللواء محمود.
لذا امسكت هاتفها تتفحصه.
ولكن ظهرت رسالة من رقم غير مسجل جعلها تفتح تطبيق الواتساب بفضول.
وعندما فتحت الرسالة نظرت له بصدمة.
اصفر وجهه من شدة الصدمة. لا تصدق ما يراها.
انتبهت من صدمتها على صوت فتح باب السيارة ودلوف أيهم.
لذا أغلقت الهاتف سريعاً.
نظر لها أيهم يردد برفع حاجب:
"فيه إيه؟ أنتِ مالك وشك أصفر كده ليه؟"
هز رأسه سريعاً بلا شيء.
لذا أدار أيهم المقود يتجه للمنزل.
---
توقف بسيارته أمام منزلها.
هبط رفقة والده يتجه لداخل.
طرق الباب ثواني وكانت والدتها تطل عليهم تبتسم بسعادة تردد بهدوء:
"تفضلوا، تفضلوا."
ودلف الاثنان يجلسان في البهو في انتظار جنات أن تهبط.
بعد مرور القليل من الوقت هبطت جنات على وجهها بسمة خجولة توقفت بجانب والدها.
هنا تحدث سالم ببسمة:
"طيب أنا بقول نمشي بقى عشان العروسة تجيب اللي هي عاوزاه."
تحرك الجميع جهة سيارة عبدالرحمن.
جلس الجميع في الخلف أما عبدالرحمن جلس في مقعد السائق وبجواره والده.
وبعد 45 دقيقة توقفت السيارة أمام محل لبيع المجوهرات.
دخل الجميع المحل.
أما عبدالرحمن أشار لأحد الرجال الذين يعملون هنا أن يقترب.
مال على أذنه فقال بعض الكلمات بصوتاً هامس.
هز الرجل رأسه بموافقة يتحرك يقف أمامهم يبتسم بهدوء ثم قال:
"تفضلوا يا جماعة، حابين إيه؟ ألماس ولا دهب؟"
نظر له الجميع بانبهار.
لذا تحدث جنات سريعاً:
"احم، أنا هاخد ألماس. ممكن تورينا؟"
هز الرجل رأسه سريعاً يخرج علبة مليئة بالخواتم الألماظ.
نظرت جنات له بصدمة من هذا الجمال.
تتردد أن تختار شيئاً ويكون بسعر مرتفع وينزعج عبدالرحمن.
لذا صمتت بحزن تردف: "مش عاوزة ألماس. أنا هاخد دهب."
هز الرجل رأسه وما كاد يعيد العلبة لمكانها حتى أشار له عبدالرحمن أن يتوقف.
اقترب منها يقف بجوارها يردد بنبرة غاضبة:
"إيه يا جنات؟ رجعتي الألماس ليه؟ اللي انتي عاوزاها خوديها."
هزت جنات رأسها بخجل تفتح العلبة تمسك أحد الخواتم تريه لعبدالرحمن الذي نظر لها بحنان:
"ما شاء الله، ذوقك جميل يا جنات."
ابتسمت جنات بسعادة تضعها في أحد أصابعها حتى ترى مقاسه.
ابتسمت بسعادة عندما رأت أنها يناسبها تمام.
تستدير لتريه لعبدالرحمن تردد بحماس:
"بص يا عبدالرحمن، جميل أوي. إيه رأيك؟"
ابتسم عبدالرحمن يهز رأسه إيجابية ثم ردد بحب:
"أي حاجة أنتِ بتلبسيها أكيد لازم تكون جميلة."
استدارت جنات للجهة الأخرى تتنفس بصعوبة.
لا تصدق أن هذه الكلمات تخرج من عبدالرحمن.
انتبهت على صوت والدتها التي أطلقت زغرودة تلو الأخرى ثم اقتربت من جنات تحضنها تردد بسعادة:
"ألف مبروك يا حبيبتي."
وبعد انتهاء الجميع من شراء ما يريدون استأذن عبدالرحمن والد جنات أن يجلس معها نصف ساعة فقط.
وتوجهوا جميعاً لأحد المطاعم.
لكنه جلس معها على طاولة منفصلة.
ابتسم عبدالرحمن يقول بسعادة:
"أكيد أنا حابب آخد رأيك في موضوع مهم. بصي، لو انتي حابة تعملي الفرح بعد سنة، بعد عشرة، أنا مش عندي مانع. أنتِ أكيد هتكوني حابة تتعرفي على طباعي أكتر. أما بقى لو أنتِ موافقة، يبقى تشكري. بصراحة."
أنهى حديثه ينتظر إجابتها.
وبعد ثواني رفعت جنات انتظارها تردد بجدية:
"هو بصراحة فيه شوية حاجات عاوزة أعرفها. ممكن؟"
هز عبدالرحمن رأسه إيجابية يردد بجدية:
"أكيد طبعاً. اتفضلي."
أردفت جنات بخجل:
"يعني هو بصراحة أنا مش عارفة أنت كام سنة أو حتى أنت مش بتحكيلي حاجة عنك. أنا مش عارفة غير إنك دكتور في الجامعة بس."
ابتسم عبدالرحمن يردد بهدوء:
"أكيد حقك. بصي يا ستي، أنا عندي 29 سنة."
صمت ثم أكمل بمزاح: "طولي 179 سم، بشرة خمرية. وأنا طباعي هادئ إلى حد ما. يعني مش بحب الكلام الكتير."
صمت ثم أكمل ببسمة خبيثة: "بس لو الكلام الكتير معاكِ، أكيد مش عندي مانع."
أنهى حديثه ينفجر ضحكاً على جنات التي أصبحت عبارة عن حبة طماطم.
وسريعاً نهضت جنات تركض للخارج من ما جعل والدها ينهض سريعاً حتى يطمئن عليها.
أما عند عبدالرحمن ابتسم يردد بهدوء:
"أنا بس صابر لحد ما تكون مراتي ملكي وحلالي. بعدها لينا كلام تاني."
---
كانت تجلس تراقب حركاته.
لا تصدق. يا ليتها لم تستمع لكترينا. لقد ضاع كل شيء.
انتبهت على جلوس كاترينا بجوارها تردد بتعجب:
"مالك يا رغدة؟ من ساعة ما رجعتي أنتِ وأيهم وأنتِ مش على بعضك."
ابتسمت رغدة بتصنع تردد بهدوء:
"مفيش حاجة يا ماما. بس بابا وأخواتي وحشوني أوي."
هزت كاترينا رأسها بتفهم تربت على كتفها:
"خلاص يا حبيبتي. أصلاً أيهم كلمني إنه هيسافر بكرة. يعني هترجعي بكرة."
هزت رغدة رأسها عازمة على أن تنهي كل شيء عند عودته.
نهضت كاترينا تتحرك تجاه أيهم الجالس جوار غيث.
وضعت يدها على خصلات شعره تردد ببسمة:
"أيهم حبيبي، روح شوف مراتك زعلانة من إيه وتعال على طول عشان تمشوا أنت وغيث."
انتبه أيهم لجملتها يردف بتعجب:
"زعلانة من إيه؟ دي كانت كويسة."
أنهى حديثه ينهض عن مقعده يتحرك تجاه رغدة يميل على أذنها يردد بتعجب:
"مالها زهرتي دبلانة لي؟ مين أزعجك؟"
نظرت له رغدة بضيق تشيح بوجهه للجهة الأخرى دون أن تنطق بحرف واحد.
هنا علم أيهم أن شيئاً ما قد حدث.
لذا استقام في وقفته يجذب ذراعها يتجه للمكتب.
أغلق الباب يجلسها على المقعد ثم جثى على قدمه أمامها يردد بحنان:
"مالك يا رغدتي؟ مين مزعلك وأنا أشعله؟"
نظرت له رغدة بتعجب من أين له أن يستطيع التمثيل بهذا الشكل المبهر.
استيقظت على هزت له:
"مالك يا رغدة؟ أكيد فيه حاجة مزعلاك."
هزت رغدة رأسها نافية تردد بهدوء:
"أيهم قوم اقعد على الكرسي وأنا مفيش حد مزعلني. متخافش. بس أنا عاوزة أرجع بابا وأخواتي وحشوني."
يهز أيهم رأسه بعدم اقتناع ولكن ابتسم يردد بهدوء:
"تمام. إحنا عندنا طيارة الساعة 7 بكرة. أصلاً."
نهضت رغدة تجذب ذراعه تردد ببسمة:
"طب يلا روحوا اكتبوا الكتاب وهاتوا البت جوليا عشان أشوفها قبل ما أمشي."
أنهت حديثها تتذكر شيئاً:
"بقولك إيه يا أيهم؟ ما تاخدني معاك اتسلى شوية بدل الملل ده."
هبط أيهم بكفه على وجنتها يردد بغيظ:
"إيه ده؟ أنتِ كنتي مقموصة من شوية؟ اقعدي وسكتي. مش هينفع نسيب ماما لوحدها."
وبعد نصف ساعة كان أيهم وغيث ذهبا.
أما كاترينا كانت تجلس رفقة رغدة.
استغلت رغدة هذه الفرصة للحديث.
اقتربت من كاترينا المشغولة في مشاهدة التلفاز تردد ببسمة:
"ماما، هو ممكن سؤال؟"
هزت كاترينا رأسها إيجابية.
لذا تحدثت رغدة بتردد:
"هو بصراحة أنا عارفة إن الموضوع ميخصنيش، بس أنا عاوزة أنصحك نصيحة وأقولك حاجة أنا سمعتها."
"أنتِ لازم تراجعي نفسك في موضوع عمو سالم."
عندما نطقت رغدة اسمه رأت في عيون كاترينا الغضب والحقد.
ولكن رغدة لم تهتم تصر على قول ما يجول بخاطره:
"بصراحة أنا شايفه إنك اتسرعتي وحكمتي من غير ما تسمعيه. أنا فاهمة إن الموضوع أصلاً صعب، بس عمو سالم لو كان خانك مع الست دي عشان بيحبها أو طمعان في الفلوس كان كمل معاها بعد ما أنتِ مشيتي. لكن هو اهو طلقها على طول وفصل شراكته مع باباها. أكيد فيه حاجة تاني غير اللي أنتِ عرفتيها."
أنهت حديثها تتجه للأعلى.
صعدت رغدة لغرفتها تحدث ذاتها أنها عليها إلا تتسرع في الحكم وأن تتأكد بنفسها من ما رأت.
دلفت الغرفة ترتمي على الفراش وفي دقائق كانت تغط في نوم عميق.
وبعد ساعتين فتحت عينيها على هزات يد أيهم.
اعتدلت تردف بتعجب:
"أيهم، رجعتوا على طول كده ليه؟"
ابتسم أيهم يردد بهدوء:
"على طول إيه بس دي الساعة 12. ده أنتِ عشان كنتي نايمة."
هزت رغدة رأسها تردد بفضول:
"طب وغيث كده كتب الكتاب؟"
هز أيهم رأسه يردد بسعادة بالغة:
"تعرفي ماما وغيث ومراته هيرجعوا معانا مصر. ماما هتستقر في مصر."
يتبع….
رواية اسد المخابرات الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم فاطمة عبدالسلام
أيهم انت بتتكلم جد؟ ماما وافقت ترجع مصر؟
أيهم هز رأسه يردد بسعادة: والله يا بنتي ما أعرف إيه اللي حصلها. دا أنا بقولها من زمان. مرة واحدة كدا لما رجعت مع غيث لقيتها بتقولي إنها هترجع معايا مصر. وطبعًا غيث مش هيقعد هنا لوحده.
رغدة ابتسمت لها تفكر: ما الذي غير رأيها فجأة؟ هل من المعقول أن تكون كلماتها أثرت فيها حقًا؟
توقفت عن التفكير عندما أحست بيد أيهم تجذبها لأحضانه، لكن هي امتنعت، تبتعد عنه.
نظر لها أيهم بتعجب. أما هي فرسمت على وجهه تعابير الألم، ترددت بتعب:
أيهم، أنا تعبانة أوي. ممكن تسيبني أقعد لوحدي شوية؟
نظر لها أيهم يردد بشكر: غادة فيه حاجة؟ لو فيه قولي، بدل ما تغلطي. أنا حاسس إنك مخبية حاجة عليا.
هزت رأسها تردد بتوتر واضح: هيكون فيه إيه بس؟ أنا تعبانة شوية بس.
قبل أيهم على خصلات شعرها بحنان: تمام يا حبيبتي. هعمل نفسي مصدق. بس إنتي محتاجة دكتورة.
هزت رأسها نافية تردف بهدوء: لا مش محتاجة دكتور.
ابتسم أيهم يقترب من وجنتيها يريد تقبيلها، لكنها أدارت وجهه للجانب الآخر.
نظر لها أيهم بغضب ثم اتجه ليخرج من الغرفة بغضب.
نظرت في أثره تردد بغضب: مش أنا اللي يضحك عليها. والله أعرفك مين رغدة يا أيهم باشا. لو طلع الكلام ده حقيقي.
***
وبعد رحلة طويلة هبطت الطائرة أرض مصر. خرج أيهم وجواره رغدة وكترينا وغيث وجوليا في الخلف.
توقف أيهم فجأة يشير لهم أن يصعدوا السيارة الخاصة به وبها سائق خاص. أما هو أشار لرغدة بأن تصعد سيارته الأخرى.
وبعد قليل من الوقت وصل الجميع لفيلا أيهم يدلفون جميعًا.
جلست كترينا على الأريكة شاردة الذهن. لذا اقتربت رغدة منها مستغلة أن الجميع ليسوا هنا. فغيث ذهب رفقة زوجته إلى غرفتهم. أما أيهم أوصلها وذهب سريعًا متعللاً أن هناك أمرًا ما في العمل.
ابتسمت رغدة تردد برفع حاجب: ماما كاترينا، أنصحك تبعدي عن اللي بتفكري فيه علشان العواقب وخيمة. صدقيني، إنتي ست مسلمة وعارفة إنك هتدخلي جهنم إن عملتي كده.
نظرت لها كاترينا مطولاً وفجأة تغيرت تعابير وجهها لشر تردد بحقد: إنتي ما تدخليش. أنا هعمل اللي أنا عاوزاه. وحمدي ربنا إنك مرات أيهم بالذات، وإلا اللي كنت هعمله مش هيعجبك.
ابتسمت رغدة تضع قدماً تلو الأخرى تردد بعدم اهتمام: لا تصدقي. خوفتيني أوي.
نظرت لها كاترينا بغضب ولكن لم تتحدث، تحاول تمالك أعصابها حتى لا تفعل شيئًا لا يحمد عقباه.
أما رغدة مالت على أذنها تردد بخبث: كاترينا، أنا مراقباك. لو حاولتي تعملي أي حاجة تأذي حد أو حتى تأذيكي إنتي، أنا هدخل وأسف.
ثم نهضت من مقعدها تتجه لغرفتها التي كانت تقطن بها بعد زواجها من أيهم مباشرة. تفكر أنه لربما يجب عليها أن تأجل ما كانت تخطط له. نفخت بضيق تفتح الخزانة تخرج بعض الملابس ثم تحركت نحو المرحاض.
***
دلف مكتبه بعنف يدور حول المكتب بغضب. لا يصدق ما آلت إليه الأمور. غيابه لمدة أسبوع يفعل هذا بحق الله. متا سيرتاح منهم جميعًا.
في هذا الوقت طرق الباب. فجلس على المكتب يردد بهدوء ظاهري: ادخل.
ثوانٍ ودخل سامر وهو يخفض رأسه بخزي. وسريعًا اقترب أيهم منه يمسكه من ياقة قميصه بعنف وبدون سابق إنذار لكمه بعنف.
وعلى أثر هذه اللكمة تراجع سامر خطوات للخلف يستند على الحائط خلفه.
أما أيهم اقترب منه سريعًا يردد بقلق: سامر، إنت كويس؟ والله ما كان قصدي.
هز سامر رأسه يردد بسخرية: عادي. دي أقل حاجة كنت أتوقعه منك أصلاً. دا أنا قولت إن ده آخر يوم في حياتي.
ينظر له أيهم بضيق ولكن لم يتحدث. استدار ليعود إدراجه إلى المكتب يردد بضيق: عاوز أعرف كل حاجة بالتفصيل. إنت سامع؟ أنا لازم أعرف الزبالة ده فين، وإلا حياة رغدة في خطر.
اقترب سامر يرتمي على المقعد يردف بتعب: والله يا أيهم أنا ما أعرف حاجة. هو أنا أصلاً عرفت زيي زيك. ده اللواء محمود اتصل عليا وقعد يهزق فيا وإني المسؤول في غيابك. وأنا اتصلت عليك عشان نشوف حل.
نهض أيهم من مقعده يتجه للخارج دون أن يقول شيئًا.
تجه أيهم لسيارته يصعده ثم توجه إلى مكان ما. بعد قليل وصل أمام مشفى الحياة الخاصة. هبط من السيارة يتدلف لداخل. توقف أمام السكرتيرة يردد ببرود: فين مكتب المدير؟
أما السكرتيرة تنظر له بانبهار من وسامته. فقد كان أيهم لا يرتدي شيئًا على وجهه. ولأنها كانت تعتقد أنه ليس عربيًا. استيقظت من شردها به على صوته الحانق: إنتي يا... اخلصي. فين مكتب المدير؟
اخفضت السكرتيرة رأسها سريعًا بخجل ثم ردت بسرعة: هتلاقيه في...
ابتعد أيهم دون الحديث يتجه للمكان التي وصفته.
طرق الباب. ثوانٍ وجاءه الرد. دخل سريعًا ثم أغلق الباب يقترب من المكتب ينظر للجالس أمامها بغضب يردد: شهاب. أبوك هرب من السجن.
صفر وجه شهاب يردد بصدمة: إزاي؟ أنا من أسبوع بس كنت عنده.
رفع أيهم حاجبه يردد بسخرية: يا حبيب أبوك إنت هتستعبط يلا. فين أبوك؟ اخلص.
نظر له شهاب بصدمة يردد بصدق: والله يا أيهم باشا أنا ما أعرف هو فين. وبعدين لو أنا عاوز أهرب ما كنت قدرت. ما ساعدتكمش من الأول. بس صدقني أنا والله أول مرة أسمع منك.
هز أيهم رأسه بتفكير ثم أردف بهدوء: تمام يا شهاب. أنا عاوز أعرف أبوك ممكن يروح فين؟ هو ما جاش الفيلا، هيّروح فين؟
هز شهاب رأسه يردد بجهل: والله يا باشا أنا مش عارفه. بس لو جه على بالي مكان هقولك.
أومأ أيهم ينهض عن المقعد ثم ردد بصرامة: الكلام ده لو طلع بره مش هتلاقي نفسك غير في البوكس.
أنهى حديثه يتجه للخارج.
***
في مكان آخر كان يجلس على المقعد يضع قدماً فوق الأخرى يتحدث بجنون: وهربت من أيهم؟ سيادة العقيد المبجل. أنهى حديثه يضحك بهستيريا.
ثم ابتسم يردد بشر: الدور عليا أنا. انتقم منك. ده أنا هخليك تعيط بدل الدموع دم. وده وعد من محمود الشناوي.
ثم رفع نظره للواقف أمامه يردد بشر: عاوز أسمع خبر وفاة عمار الكيلاني النهارده.
أنهى حديثه يردد بحقد: أما رغدة ده بقا أنا اللي هتولى أمرها.
***
في المساء كانت رغدة تجلس تمسك هاتفها تنظر لشيء ما ودموعها تسيل من عيونها. لا تصدق أيهم يفعل هذا. لا ليس حقيقيًا. ولكن أسرعت في مسح دموعها عندما أحست بفتح الباب. نظرت فوجدت أيهم يدخل ويبدو على ملامحه الإرهاق. لذا سريعا اقتربت منها ترددت بتعجب: أيهم، مالك؟ واضح إنك تعبان أوي.
أيهم هز رأسه بلا شيء، لا يريد أن يقلقها. ثم مد يده يربت على خصلات شعرها بحنان يردد ببسمة: عاملة إيه دلوقتي؟ اتحسنتي؟
هزت رأسها إيجابية ثم رددت بهدوء: هو إنت ما قلتش لإخواتك إن مامتك هنا؟ أكيد هما لهم حق يعرفوا.
ابتعد عنها أيهم يجلس على الفراش ثم بدأ في خلع سترته العلوية يردد بهدوء: آه هقولهم أنا. بس كنت مشغول شوية.
اقتربت تجلس جواره تضع يدها على شعره تدخل أصابعها في عمق خصلاته تردد بحنان: هي لا يجب عليها أن تنسى ما رأت. لكن الآن يبدو أنه متعب لذا يجب أن تقف بجواره. طيب نام كدا وأنا هعمل مساج على شعرك. هيعجبك أوي.
ابتسم أيهم يرتمي على الفراش ثم وضع رأسه على فخذه براحة.
ابتسمت رغدة تردد بمرح: مين كان يصدق إن إنت ممكن في يوم من الأيام كنت تنام النومة دي؟ يعني إنت دائمًا كنت مكشر كدا ومش بطيق حد يتنفس جنبك.
ابتسم أيهم يردد بعشق: إنتي كلامك صح. بس طول عمري كنت ببقى هطير من الفرحة لما كنتي بتبقي جنبي. حتى لو كنت بتكلم معاك بطريقة مش كويسة.
ابتسمت رغدة بخجل على حديثه. لذا بادر أيهم هذه المرة يردد بتعجب: مش هتروحي تشوفي باباك زي ما قولتي؟
هزت رأسها بنفي تردد بهدوء: لا. بس لما إنت تفضى كدا عشان نمشي مع بعض.
ثم مالت عليه تهمس بصوتاً منخفضاً: أيهم، ده شعرك الحقيقي ولا سابغة؟ أنا مش مصدقة إن ده شعرك.
أما أيهم عندما رآها تميل عليه ظنها تريد شيئًا آخر. لذا أغمض عينيه يستمتع بهذه اللحظة. ولكن عندما استمع إلى حديثها نهض من على فخذها ينظر لها بغيظ يتجه نحو الخزانة يخذ منها بعض الملابس ثم تحرك نحو المرحاض.
أما هي نظرت في أثره تردد بتعجب: ماله ده كمان؟
***
تجلس في غرفتها منذ آخر مقابلة لها مع أدهم. حقًا لا تريد أن تقابله مرة أخرى. ليتها استمعت لعمار ولم تأتي. تنهدت بضيق. ولكن رفعت نظرها عندما سمعت صوت رنات هاتفها تصدح في الأجواء.
أمسكته تنظر بتعجب عندما رأت أن المتصل هو أيهم. وبما أنها يهاتفها من رقم مصري إذا قد عاد. فتحت المكالمة تردد بسعادة: الحمد لله على السلامة يا أبيه أيهم.
ابتسم أيهم من الجهة الأخرى يردد بهدوء: يعلم أن ماريا إن علمت سوف تطير فرحًا. الله يسلمك يا حبيبتي. أنا كنت بتصل عشان أقولك إن ماما رجعت مصر وهي معايا في فيلتي. بس يا ريت بابا ما يعرفش بالكلام ده.
حدقت في الشيء أمامها لا تصدق حديث أيهم. أحقًا والدتها عادت لمصر بعد كل هذه السنوات؟ استيقظت على صوت أيهم الذي ردد بقلق: ماريا؟ رحتي فينا؟
ابتسمت بتسع تردد بسعادة: معاك يا أبيه. أنا مسافة الطريق وهكون عندك.
أنهت المكالمة مع أيهم تنهض سريعًا من فراشها تتحرك جهة الخارج تبحث عن أدهم. هي الآن مضطرة لمقابلته. ثوانٍ وصلت أمام الغرفة التي يقطن بها أدهم رفقة إسلام.
ثوانٍ وفتح الباب واطل إسلام عليها يبتسم بسعادة لوجودها هنا: اتفضلي يا بشمهندسة. تعالي.
هزت ماريا رأسها بالنفي تردد بتعجل: لا شكرًا. بس أنا كنت عاوزة المهندس أدهم في حاجة ضروري.
نظر لها إسلام بضيق: لماذا أدهم وهو لا. بطبع أدهم ثري. أما هو فلابشمهندس أدهم خرج من شوية. هتلاقيه عند البحر.
أنهى حديثه يتحرك لداخل. أما هي لم تهتم تتوجه للبحر.
وبعد قليلاً وصلت للبحر رأته ينظر تجاهه ويبدو أنه غاضب. فقط كان يمسك بالأحجار ويرمي بها في الماء بعنف وكأنه ينفس عن غضبه. لكنها لم تهتم كثيراً تقترب منه ثم رددت بهدوء: بشمهندس أدهم، أنا هرجع القاهرة. أنا حبيت أقولك عشان يكون عندك علم. أما بالنسبة للشغل، فمفيش أحسن من الراحة.
لست أنهت حديثها بسخرية من نفسها تتحرك جهة الفندق حتى تلملم أشياءها وتعود المنزل. لكم اشتقت له في غضون يوم واحد.
أما أدهم نظر في أثرها يعزم على خطبتها عندما يعود إلى القاهرة. هذا سيكون أول شيء يفعله عند عودته.
***
كان عبد الرحمن يجلس على مكتب بدون بعض الملاحظات. ولكن لاحظ رنات هاتفه وسريعًا أجاب عندما رأى المتصل: أيهم، عامل إيه يا حبيبي؟ أسف إني مجتش ودعتك قبل ما تمشي. وبس والله كنت تعبان.
وهكذا تحدث عبد الرحمن سريعًا يحاول الاعتذار لأيهم وتبرير فعلته الغبية.
ابتسم أيهم من الجهة الأخرى يردد بهدوء: ولا يهمك يا دكتور عبد الرحمن. بس أنا بتصل عشان أعرفك إن ماما في مصر وهي معايا في الفيلا. لو حابب تشوفه حتى توأمك غيث موجود.
انكمشت ملامح عبد الرحمن بغضب يردد بعنف: آآآآآنا مش عاوز أشوف الست دي تاني.
أنهى حديثه يغلق الهاتف بغضب. ماذا تريد تلك الحية؟ ألم تذهب وتتركهم من زمن بعيد؟ ما الذي عاد بها مرة أخرى؟
نهض عن مقعده يتجه للخارج. وبعد ما يقارب النصف ساعة وصل أمام منزلها. هبط من السيارة ينظر في ساعته. لا يعلم ما الذي جاء به لهنا سوى أنه يشعر أنها ملجأه الوحيد.
طرق الباب ينتظر. وبالفعل ثوانٍ وفتح الباب واطلت هي بذاتها. ابتسم على مظهرها المضحك فقط. كانت ترتدي بجامة من اللون الوردي وبها طاقية على شكل سبونج بوب.
أما هي نظرت له بصدمة تركته تلدف لداخل بأحراج لرؤيته لها بهذا المظهر الطفولي.
أما والده خرج سريعًا عندما رآها تركض لداخل بخجل. وعندما رأى عبد الرحمن ابتسم يرحب به.
جلس على الأريكة ينتظر أن تهبط حتى يتحدث معها قليلاً. فهو يرتاح دائماً، يشعر بالراحة عندما يتحدث معها. ينسى حزنه من الأساس.
استيقظ من أفكاره على صوت والد جنات الذي أردف ببشاشة: منورنا والله يا ابني. تشرب إيه؟
ابتسم عبد الرحمن يردد بحرج: أسف يا عمي على زيارتي اللي بدون سابق إنذار. وشكراً. أنا بجد مليش نفس أشرب حاجة.
في هذا الوقت كانت جنات تهبط الدرج. لا تعلم كيف ستستطيع النظر في وجهه. والله لولا والدتها ما كانت لتخرج أبدًا.
وعندما جلست جوار والده بحرج تخفض رأسه. أما والده وكأنه يريد الانتقام منها إذ نهض يردد ببسمة: طيب أنا هروح أجيب حاجة تشربها.
هز عبد الرحمن رأسه بهدوء. وبعد ابتعاده وجه نظره لجنات التي لم تتحدث منذ جلست. وهذه ليست من عاداتها. لذا أردف بخبث: مالك يا جنات؟ معقول محروجة مني برضو؟ دا أنا حتى شهر وهبقى جوزك. هههههه.
رفعت جنات رأسها تنظر له بغيظ. وأما هو لم يهتم يردف باهتمام: مال إنتِ مش بتحضري في الجامعة ليه؟
لماذا تقول إنها عندما تكون معه في نفس المكان لا تستطيع الانتباه لأي شيء سواه.
أردف عبد الرحمن بعد أن مل صمتها: يا بنتي أنا مش جيلك عشان تسكتي. وبعدين أنا كنت حابب أقولك على حاجة.
رفعت نظرها تنتبه له. أما عبد الرحمن ابتسم يردد بهدوء: بصي. ماما زي ما قولتلك كانت مسافرة ورجعت النهارده. لو إنتي حابة تتعرفي عليها، ممكن أكلم ماريا تاخدك معاها وتشوفيها. مش حابة يبقى أحسن.
أومأت جنات بحماسة: أيوا أيوا عاوزه أشوفها. دي تلاقيها قمر. من بعد ما شفت أخوك أيهم وأنا مصدومة. ثم أكملت بسخرية: وقال إيه إن هو أوحش واحد فيكم.
نظر لها عبد الرحمن يردد بسخرية: بقولك إيه؟ متا يجو نجبلك ليه بالمرة؟
صمت ثم أكمل بغضب: فيه إيه يا روح ماما؟ إنتي إزاي تقولي كدا؟
ابتسمت جنات على غيرته الواضحة وضوح الشمس تردد بضحك: مالك بس يا عبده؟ والله بهزر. وبعدين يا باشا ده إنت الأساس برضه.
نظر له عبد الرحمن بصدمة. هذه المرة الأولى له يسمعها تقول عبد الرحمن بدون القاب. لذا ابتسم يردد ببسمة: يسطا ما أنا عارف. بس برضو لازم نوريك الوش التاني.
حدقت به جنات بعدم تصديق: ما هذا؟ أسطا؟
تردد بصدمة: عبده، إنت من إمتى بتتكلم كدا؟ وبعدين فيه حد يقول لخطيبتها أسطا؟ الله يسامحك. ضحكت عليا بكلامك الحلو في الأول.
نظر لها عبد الرحمن بضحك. وقد كان ما أراد. نسى حزنه على الأقل قليلاً.
***
كان يسير بسيارته في طرق عودته لمنزله. ولكن رنات هاتفه جعلته يبطئ من سرعتها قليلاً. فتح المكالمة يردف ببسمة: أهلا بالباشا. عامل إيه؟
جاءه رد أيهم الهادئ: الحمد لله يا عمار. كنت هقولك إن ماما رجعت وغيث رجع معانا في في فيلتي. لو حابب تشوفها.
ولكن عمار لم يستطع الرد لرؤيته سيارتين تتبعانها منذ خرج من المكتب. لكنه في البداية لم يهتم. رفع حاجبه يردد بسخرية: شكله هيكون فيه شوية متعة قبل النوم.
أما أيهم ردد بتعجب من حديثه: متعة إيه؟ إنت هتيجي ولا لأ؟
ولكن لم يستمع من الجهة الأخرى سوى لصوت إطلاق النيران. لذا تحدث سريعًا برعب: عمار، عمار. إيه اللي حاصل؟ بالله عليك رد.
لكنه لم يأته الجواب من الجهة الأخرى. لذا سريعا نهض عن مقعد الطاولة يركض للخارج بجنون. يموت رعباً. ما الذي حدث لعمار؟ أمسك الهاتف يتصل بأحد ما.
ثوانٍ وردد بغضب: الرقم التليفون ده عاوز مكانه.
أغلق المكالمة يصعد سيارته. ولكن لم يكد يتحرك حتى وجد غيث يصعد جواره. لكنه لا يهم الآن لأي شيء. جل ما يهم عمار.
في الجهة الأخرى أوقف عمار سيارته يهبط منها سريعًا ينظر لسيارات التي توقفت. وللأسف كان هذا الطريق خالي من المارة.
هبط أربعة رجال من السيارات يتجهوا لعمار الذي استند على سيارته ينظر لقترابهم منه ببرود. ولكن عندما حاول أحدهم لكمه ابتعد بكل سهولة يبتسم مستمتعاً: أهلا بالحلوين. تعرفوا أنا والله كنت مالل. جيتوا في وقتكم.
أنهى جملته يرد له اللكمة ومن ثم دارت معركة. وكاد عمار أن يتخلص منهم جميعاً. ولكن لسوء حظه أن أحدهم كان ملقياً خلفه. أمسك بعصا غليظة يضرب عمار على رأسه بها. وضع عمار يده على رأسه التي بدأت تنزف. استدار يلكم ذاك الرجل بعنف. ولكن لم يستطع التحمل وسقط أرضاً فاقداً الوعي.
نهض أحد الرجال بصعوبة يخرج سلاحه يطلق النار جهة صدر عمار الساقط أرضاً والذي يبدو أنه فارق الحياة تماماً. ثم استند على السيارة يحاول الوصول لسيارته. صعدها ثم هرب سريعًا قبل أن يره أحد.
بعد دقائق وصل أيهم لمكان الهاتف. هبط من السيارة سريعًا يرى سيارة عمار. اتجه لها وخلفه غيث. ولكن ما كاد أيهم أن يقترب حتى وجد جسد عمار ملقى أرضاً. اقترب منه بأقدام مرتجفة من مظهر عمار والدماء التي تخرج من جسده بغزارة ووجهه الشاحب بشكل مرعب. اقترب أيهم منه يجثو على ركبتيه يضع يده سريعًا على صدر عمار يحاول منع خروج الدماء وعيناه لا تتوقف عن إسقاط الدموع. يضع رأسه على صدر عمار يردد ببكاء: عمار، لا لا ارجوك متعملش كدا. لا يا عمار. هعملك اللي إنت عاوزه والله. طب خلاص والله هخلي عمك حمدي يجوزك بكرة. ارجوك. ماريا هتموت. ارجوك. لا حتى ماما. مش إنت كنت عاوز تشوفها؟ ها؟ رجعت والله وهي مستنياك.
أنهى حديثه ينخرط في بكاء حار يتذكر حديث عمار عندما كان صغيراً.
اقترب عمار الصغير الذي يبلغ من العمر 8 سنوات من أيهم يردد ببراءة: أيهم، هي ماما هترجع إمتى؟ أنا عاوز أشوفها. وحشتني أوي. إنت بتقول من زمان إنها هترجع بس مرجعتش. العيال كلهم بيضحكوا عليا دايماً عشان أنا مش عندي أم.
أنهى حديثه يبكي حزناً مثله مثل أي طفل يريد أن تكون والدته معه. يريد اهتماماً. أيهم يهتم بهم لكن حنان الأم يختلف.
بكى أيهم يردد بحزن: عمار، ارجوك. أنا ما صدقت إن ماما رجعت. ارجوك قوم. مش إنت كنت بتقول نفسك نبقى كلنا متجمعين في عيد ميلادك ويجيلك هدايا كتير؟ أنا أنا هجبلك كل حاجة.
أما غيث في الخلف لا يصدق ماذا يحدث. بحق الله هل لهذه الدرجة لا حظ له؟ عندما أراد أن يرى إخوته يرى أولهم مضجعاً في دمائه.
استيقظ على صوت هاتفه. نظر للمتصل فوجد جوليا. فتح المكالمات يردد ببكاء: جوليا، انظري لما حدث. أخي عمار قتل. هل هذا قدري؟ هل أنا لا يحق لي أن أكون سعيداً؟ لما لما أنا؟ آآآآآه.
أما جوليا في الجهة الأخرى تنظر جهة كترينا التي تجلس تشاهد التلفاز باندماج. حقاً تشفق على هذه السيدة. كلما حاولت السعادة تأتيها الحزن.
ابتعدت عن كترينا حتى لا تسمعها تردد بحزن: غيث، ارجوك كن قوياً. أين أنت؟ أنا سأتي لك.
لكن غيث لم يجب لأنه كان في عالمه الخاص. عالم مليء بالأحزان.
وبالقرب منه كان أيهم مازال يتحدث مع عمار وكأنه يسمع من الأساس: تعرف يا عمار، أنا أول مرة أقولك كدا. بس أنا كنت بحبك أكتر واحد في إخواتي.
ابتسم يردد بضحك: عارف إنك هتستغرب ومش هتصدق. بس أنا كنت بحبك إنت الأكتر عشان إنت من صغرك كنت طيب أوي. بتتحمل أي حاجة عشان إخواتك.
أنهى جملتها ينخرط في البكاء: يلا بقا يا عمار. بطل غتتة وقوم. كفاية كدا. إيه مش بتزهق؟
في هذا الوقت كان عبد الرحمن في طريقه للمنزل. ولكن لفت انتباهه أصوات متداخلة بالقرب منه. لذا اتجه نحو الأصوات وصدمة عندما رأى أيهم يضع رأسه على جسد شخصاً ما ويهذي بكلامات غريبة. وبالقرب يجلس غيث. غيث؟ نعم هكذا ردد عبد الرحمن بصدمة من وجود غيث في هذا المكان. اقترب ليرى ما بهم. لكن كانت الصدمة عندما رأى عمار الملقى أرضاً. إذن كان هذا عمار. أسرع يتجه له يحاول معرفة ما به. لكن أيهم منعه وهو يردد بغضب: إياك تقرب. محدش هيتاخده. هو عايش. أيوا عايش.
اقترب عبد الرحمن منه يبعده بالعنوة يسحب جسد عمار يركض جهته سيارته. يصرخ في أيهم أن يسرعه هو الآخر.
وصلوا جميعاً للمشفى. وبعد دخول عمار غرفته العمليات ارتمى عبد الرحمن على المقعد يدعو في داخله أن يكون عمار بخير.
أما أيهم منذ جاء وهو صامت. لم يردف بكلمة واحدة. وغيث لم يقبل أن يأتي. ولم يعلم أين ذهب لأنه كان مشغولاً.
أدار وجهه عن أيهم يمسك هاتفه كي يخبر والده والجميع.
بعد ساعة تقريباً كان الطبيب يخرج ويدخل ويبدو على وجهه التوتر.
اقتربت ماريا تركض تجاه أيهم ترددت ببكاء: أبيه أيهم، عمار ماله؟ ارجوك اتكلم.
لكن أيهم لم يكن معه. بل كان في عالم موازي تماماً. لذا ابتعدت عنه تتجه لعبد الرحمن الذي لم يتحدث بكلمة واحدة.
جلست على الأرض تنخرط في البكاء. لا تصدق ما حدث. هل يعقل أن يحدث شيء لعمار؟ لقد كان أقرب الأشخاص لها دائماً. ما كان يحرص على ألا يحزنها حتى لا تشعر بنقص عن الجميع. فهي الفتاة الوحيدة. لم يكن لها من تشكو له سواه. هل ستخسر؟ لا. بتأكيد لا. عمار لن يتخلى عنها في هذا الوقت دخل الجميع يهرول ومن بينهم أسراء التي لا تكاد ترى أمامها من الدموع التي تملأ عينيها.
في هذا الوقت خرج الطبيب من غرفة العمليات على وجهه علامات الأسف.
نهض أيهم بعنف يتجه نحو الطبيب يردف بجنون: مالك؟ بتعمل كدا ليه؟ عمار صاحي صح؟ عمار كويس. لو قولت حاجة غير كدا أنا هقتلك. هقتلك سامع.
نظر له الطبيب بأسف يردد: أسف جداً. بس الطلقة النارية جت في قلب المريض. وإحنا مقدرناش نعمل حاجة. ربنا يرحمه.
يتبع….
رواية اسد المخابرات الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم فاطمة عبدالسلام
أنهى الطبيب جملته بأسف، أما الجميع فينظرون في أثره بعدم تصديق. هل رحل عمار حقًا؟ عمار المرح الذي كان دائمًا يجاهد ليرسم البسمة على وجوه الجميع، هل انتهى الأمر حقًا؟
نظرت ماريا في أثر الطبيب بصدمة، وفي ثوانٍ كانت تسقط أرضًا مغشيًا عليها.
تجهّز أيهم لها سريعًا يحملها، يردد بغضب:
"بسرعة، عاوز دكتور بسرعة!"
أما عبدالرحمن، وكأنه لم يستمع لما قاله الطبيب، يتحرك نحو غرفة عمار بجنون. يجلس على الفراش بجواره، ثم وضع يده على وجه عمار يتحسسه بكل حنان، يردد ببسمة:
"يا عمار، أنت عاوز تشوف غلاوتك عندنا ولا إيه؟ كفاية هبل، يلا بقا. أنا أهو بوعدك هجوزك قبلي، أي رأيك؟ يلا قوم."
لكن عندما لم يجد استجابة من عمار، نظر له بغضب:
"أنت أهبل يلا، ماتخلص. أقولك قولتلك هجوزك قبلي."
ثم نفخ بضيق، يردد:
"طب خلاص، مش أنت كنت عاوز تخليني اسمي أول ابني ليا على اسمك؟ خلاص ياسيدي هسميه."
لكن عمار لم يجب. لذا اقترب عبدالرحمن منه يحاول تحريك جسده، ولكن جاء الممرضون ومنعوه. ظل عبدالرحمن يبعدهم عنه، يردد ببكاء:
"لا لا، أنا هاخد عمار ونروح، محدش ليه دعوة. لا ابعدوا!"
اقترب أحد الممرضين سريعًا يحقن عبدالرحمن بمهدئ. ثوانٍ وذهب في نوم عميق.
ثم اقترب الطبيب بسرعة، يغطي وجه عمار بالملائة البيضاء.
ونسدل الستار للأبد.
***
في الخارج، كان الجميع يحاولون أن يدلفوا لعمار، لكن الطبيب منعهم حتى يهدأوا ولا يحاولوا أخذ جثمان الميت.
كانت إسراء تنظر لهم جميعًا، تبتسم تارة وتضحك تارة أخرى. لا تستوعب حقًا ما حدث. عمار كان يحدثها اليوم فقط، قبل اخبارها بما حدث بساعة. ساعة واحدة، يحدث كل هذا، غير معقول!
نهضت، تركض جهة أيهم الجالس على المقعد وينظر في الفراغ، لا يعي ما يحدث حوله. هو حقًا لم يعد يهتم بأي شيء هنا، ويكفي. لقد تعب، تعب كثيرًا، وحان وقت راحته.
اقتربت إسراء منه، تردد ببسمة غير مصدقة لما يحدث:
"أيه يا أيهم باشا، ماتروح تخلي عمار يقوم. أنا مليت كدا. وبعدين أنت أكبر واحد فيه، وأكيد بيحترمك."
نظر له أيهم بنظرة خاوية، لا يوجد بها أي معاني من الحياة. ابتعد عنها، يتجه للخارج دون الحديث.
نهضت رغدة، تركض خلفه حتى تحاول التخفيف عنه قليلًا، لكن أيهم منعها بإشارة منه. وبكل هدوء خرج خارج المستشفى، يصعد سيارته، ثم انطلق بسرعة جنونية.
وبعد وقت، توقف أمام المخزن الخاص بالقصر. يدلف ليرى أمامه ثلاثة رجال مقيدين أمامه.
اقترب منهم، يجلس على مقعد، يمسك أحدهم، يميل على أذنه يتحدث به:
"سمّين أمركم تعملوا كدا."
ولكن لم يتحدث الرجل. لذا ابتسم أيهم، ينهض عن مقعده، ثم أمسك المقعد، يزيحها بعيدًا. وبكل هدوء أردف:
"بصوا بقا، أنا أصلاً على آخري، وأنتوا جيتوا نجدة ليا. يا تتكلم منك ليه؟"
صمت. ثم أكمل ببسمة مليئة بالشر:
"يا نلعب شويا."
ولكن عندما وجدهم صامتين، ابتسم، يردد بشر:
"الحل التاني أحسن. أنا قولت كدا برضه."
***
في المستشفى، كانت رغدة تجلس جوار كاترينا، تحاول تهدأتها. هي منذ جاءت رفقة كاترينا، لم ترى سالم أبدًا. أين قد يكون؟ ولكن انتبهت على رنات هاتفها. نظرت، فوجدت رقماً غير مسجل. لذا نهضت، تبتعد عن الضوضاء.
فتحت المكالمة، ترددت بهدوء:
"أيوا مين؟"
جاءها صوت رجل من الجهة الأخرى، يردد ببسمة سعيدة:
"أه يا رغدة، لسه ما نسيتي محمود يا دكتورة التشريح؟"
أبعدت الهاتف عن أذنها، ترددت بتعجب:
"أنت إزاي جبت رقمي؟ وبعدين أنت طلعت إمتى؟"
ابتسم محمود، يردد بشر:
"أنتي مالكيش دعوة. شفتي اللي حصل مع عمار؟ أنا بقا هعملوا. ما أديهمو اللي في الإسكندرية. أنا بعت الرجالة، بس لو عملتي اللي هقولك عليه، هسيبه."
هزت رغدة رأسها بعنف، تردد بغضب:
"إياك تقرب من أدهم يا وسخ! أنت عاوز مني إيه؟"
ابتسم محمود، يردد بهدوء:
"أنا هعمل نفسي ماسمعتش حاجة. لكن أنا عاوز إيه، فأنا عاوزك تيجي على الموقع اللي هبعتهولك. بس لو حد عرف، أنا اللي هتأكد بنفسي من موت أدهم. سامعة؟"
هزت رغدة رأسها سريعًا، تتحرك للخارج بسرعة:
"تمام، ابعتلي الموقع وأنا هاجيلك."
وبكل هدوء أردف محمود:
"لأ يا حبيبتي، أنا بعتلك عربية مستنياك قدام المستشفى."
أنهى حديثه، ينهي المكالمة. استدار ليجدها تجلس على المقعد المقابل له، ليردف الشخص:
"أنت إزاي هتخليها تيجي وأنا عندك؟ أنت عبيطة؟"
هز محمود رأسه بالنفي، يردد ببساطة:
"متخافيش، عادي لو شفتك. إيه المشكلة؟ هي كدا كدا مش هتخرج من البيت ده تاني غير وهي جثة."
***
خرجت من المستشفى، فوجدت سيارة سوداء اقتربت منها. فوجدت السائق يهبط ويفتح لها الباب الخلفي للسيارة. صعدت، وهي تفكر: أهي تفعل الصواب أم كان عليه استشارة أيهم؟
وبعد ساعة ونصف، وصلت السيارة أمام فيلا لا بأس بها. هبطت، وما كادت تتحرك حتى وجدت أحد الحراس يمسكها، لكنه ركلته بقدمه. ترددت بقرف:
"بعرف أمشي لوحدي، مش عاوزة مساعدة."
أنهت حديثها، تتحرك ببرود نحو الفيلا، حتى وصلت للبهو. ولكن ما كادت تتحرك خطوة واحدة، حتى وجدت باب البهو يغلق.
ومحمود الجالس على الأريكة، ينهض ويقترب منها ببسمة واسعة. مد يده يضعها على رسغها، لكنها أمسكت يده قبل أن يفعل، ترددت برفع حاجب:
"لم إيدك دي."
ابتسم محمود، ينزع يده من كفها، يردد ببساطة:
"هدى، مش كدا. أنا بس كنت حابب أستمتع شويا قبل ما أخلص عليك."
صمت، ثم ردد بسخرية:
"بس أي، أيهم عرف ينقي فعلاً. مزة بصحيح. تعرفي أنا لما شفتك أول مرة، كانت ناوي أتجوزك. بس بقا طلعتي خاينه."
ابتسمت رغدة، ترددت بسخرية لاذعة:
"الحمد لله، محصلناش الشرف."
ابتعد محمود، يجلس على الأريكة مرة أخرى، يردد ببسمة:
"تعرفي أحلى حاجة فيك جرأتك دي؟ عجبتني فعلاً ودخلت دماغي. أنا على استعداد أتنازل عن قتلك، بس تتجوزيني. قولتي إيه؟"
جلست رغدة على المقعد، تضع قدماً فوق الأخرى، تضم شفتيها تحاول ألا تضحك:
"لأ بجد، أنت فكاهي أوي. مين دا اللي يتحوزني؟ أنت لي كنت أتعميت ولا إيه يا شيخ؟ دا أنا أفضل الشنق عن إني أكون مراتك."
وفجأة، وجدت محمود ينهض من مقعده ويقترب منها، يردد بشر:
"بقولك إيه، احترمي نفسك. لسانك دا عاوز قطعه."
نظرت رغدة لأصبعه الممتد في وجهه، ترفع حاجبه بسخرية، ثم وبكل بساطة ضربت إصبعه، تبعدها عن وجهه. ترددت بهدوء:
"نو نو، كدا غلط. ترفع صباعك في وشي؟ نو."
"سامع؟"
"محمود اقتلها وخلص بقا. إحنا هنقعد كدا كتير."
وعندما سمعت رغدة هذا الصوت المألوف، أدارت وجهها جهته، تتمنى أن يكون شخصًا أخرى، لكن للأسف، يجب أن تتوقع أي شيء من أي أحد.
نظرت له رغدة بصدمة، تردد بعد استيعاب:
"ملك؟"
ابتسمت ملك، تربع ذراعها أمام صدرها، تردد بخبث:
"أه ملك، أي مصدومة؟"
نهضت رغدة، تقترب منها، ثم أمسكتها من ذراعها تهزها بعنف:
"أنت اتجننتي! إزاي تساعدي واحد مجرم زي دا؟ ها! أنت عارفة غباءك دا اتسبب فيه إيه؟ دا واحد مات بسببوا! أنت مجنونة!"
نزعت ملك ذراعها بعنف، ثم ابتسمت، ترددت ببرود:
"أما كنتي عاوزاني أعمل إيه؟ ها! أشوفك بتاخديه وتسكت؟ أنا بحبه، وأنتي بكل بساطة جيتي خدتيها مني."
ابتعدت رغدة عنها، تردد بصدمة:
"يبقى أنتِ بقا اللي بعتيلي الصور دي صح؟"
هزت ملك رأسها إيجابية، تردد بشر:
"أه. كنت فاكرة إني لما أبعتلك الصور دي، هتتعصبي بقا وتخليه يطلقك، بس أنتِ كنتي ذكية ومعملتيش كدا. فضطريت أهرب محمود، علشان هو الوحيد اللي هيسعدني، علشان هو بيكرهك برضو."
حدقت بها رغدة، لا تصدق كمية الحقد. هي كانت تظن أنها لم تعد تحبه. حب ماذا؟ هي مهووسة به. نعم، هذه فعل شخص مجنون وليس بالعاقل.
"أنت بجد مجنونة. أنتِ لازم تروحي مستشفى الأمراض العقلية."
نظرت لها ملك بعدم اهتمام، تتجه للاريكة تجلس، ثم نظرت لمحمود الصامت منذ بدأ الحديث، تردد بشر:
"وأنت كمان مستني إيه؟ نفذ وعدك وقتلها يلا."
نظر لها محمود نظرات خبيثة، ثم قال بشفاه ملتوى:
"آسف يا حبيبتي، أنتِ زي ما خنتي صحبتك، هتخونيني. علشان كدا، أنتِ وهي هتموتوا. لكن الموت هيكون من نصيبك الأول، علشان رغدة لسه ليها شغل معايا."
أنهى حديثه، يخرج سلاحه، يوجهه في وجه ملك، التي لا تصدق ما يحدث. وفي ثوانٍ، كانت ملقاة في الأرض، والدماء تخرج من رأسها.
أبعد محمود نظراتها عنها، ينفخ الهواء بملل، يرمي على الأريكة جوار جسد ملك. أما رغدة، ماتزال لا تصدق ما حدث. ملك ماتت، وهذا هرب. اقتربت، تجلس جوار محمود، تردد بشر:
"كذا، أنت هتخسر كتير أوي."
وفي ثوانٍ، وبعد جملتها الأخيرة، كان باب القصر يفتح وتدخل مجموعة من عناصر الشرطة، وفي المقدمة يقف أيهم، الذي كان ينظر جهة محمود بنظرات مرعبة. نظر محمود لهم بصدمة، ينهض بسرعة، يخرج سلاحه. ولكن لحظة، ما هذا؟ أي السلاح؟
ابتسمت رغدة، تنهض، ثم ابتعدت عنه، ترفع السلاح في وجهه، ترددت بهدوء:
"استعد للي هيحصلك. أنت واحد مجرم، ملكش غير الشنق."
حدق بها برعب، لا يريد العودة مرة أخرى. لقد كاد يطير فرحًا عندما ساعدته تلك الحمقاء. لأ، لن يعود. حتى لو قتل هنا، سيكون هذا أفضل.
وبسرعة، كان يشتبك مع رغدة، يحاول أخذها رهينة. ولكن وكأنها فريسة سهلة. وببساطة شديدة، وقبل أن تصل لها لكمة، كنت تمسك يده بقوة، ثم تديرها خلف ظهره، تقترب من أذنها، تردد بشر:
"مش أنا اللي تعمل معايا كدا."
أنهت حديثها، تضغط أكثر على ذراعه، حتى سمعت صوت تكسير العظام.
وبهدوء، ألقته بعيدًا عنها، تنفض يدها وكأنها كانت تمسك بقُمامة. أما عن محمود، فظل يصرخ من شدة الألم.
اقترب أيهم، يمسكه من ذراعه المكسورة، يضغط عليها بعنف، ثم ابتسم ببرود:
"أنت تحمد ربنا أن رغدة عملت فيك كدا، وإلا كنت هتشوف أنا هعمل فيك إيه."
والآخر ظل يصرخ من شدة ضغط أيهم على ذراعه، حتى بدأ يبكي. تركه أيهم، ينظر له بقرف، يشير للعناصر بأخذه.
ثم اتجه نحو رغدة، يحتضنها، يردد بمرح:
"أي دا بس! أنا كنت هبدأ أخاف منك."
أنهى حديثه بضحكة مرحة. أما رغدة، فنظرت له، تود أن تعتذر منه على شكه، لكن أيهم لم يعطها الفرصة، يجذبها خلفه، يردد بسعادة:
"تعالي بقا يا زهرتي، نروح نصحّي الواد عمار دا."
وبعد نصف ساعة، وصل أيهم رفقة رغدة للمستشفى. هبط، يقترب منها، ثم أمسك كف يدها، يحتضنها بكفه. دقائق، وكانا في ممر الغرفة الخاص بعمار. تركه، ثم توجه نحو المكتب الخاص بالطبيب، طرق الباب، يسمع الإذن بدخول. دلف، وعلى وجهه بسمة:
"ممكن حضرتك تبعت حتى يصحي عمار، علشان كفايه نوم بقا."
هز الطبيب رأسه بالموافقة، ثم نهض هو، يردد ببسمة:
"أنا أصحيه بنفسي، دا إحنا بنخدم البلد برضه يا باشا."
ابتسم أيهم، يربت على كتفه بهدوء.
وبالفعل، دلف الطبيب لغرفة عمار، يملئ الحقنة بمادة ما، ثم حقنه بها. ثوانٍ، وكان عمار يفتح عينيه بصعوبة، يخرج آهات. ثوانٍ، حتى استطاع فتح عينيه بشكل طبيعي.
ابتسم أيهم، يربت على ذراعه بهدوء:
"شد حيلك يا عمار، علشان أول ما تقول إنك خلاص مش حاسس بتعب، هنعملك الفرح. دا وعد مني."
ابتسم عمار، يردد بسعادة:
"يا عم، هو حد قالك إني تعبان أصلاً؟ حتى شوف."
أنهى حديثه، يحاول النهوض، ولكن الألم الذي يشعر به لا يجعله يقوى على ذلك.
نظر لأيهم، يردد بتعجب:
"هو إيه اللي حصل؟ أنا مش فاكر حاجة بعد ما ضربت الراجل."
ابتسم أيهم، يردد ببساطة:
"مفيش، أنت بس اتصابت بطلق ناري."
نظر له عمار، يردد بصدمة:
"ومالك جاي على نفسك كدا لي؟"
ضحك أيهم بشدة، ينهض من جواره، يتجه للخارج. وقف أمام الجميع، يردد بسعادة:
"يا جماعة، يلا اللي عاوز يشوف عمار، هو صحي. أول ما عرف أن فرحه بعد أسبوعين."
أنهى حديثه، يدير وجهه جهة عمار، يغمز له ببسمة.
أما الجميع، ينظرون له بعدم تصديق، يظنونه يقول هذا من شدة حزنه لا أكثر. أما هو، لم يهتم بهم، يذهب لجهة غرفة ماريا، يدخل لها، فوجد ماريا تنظر للفراغ ودموعها تسيل من عينيها بغزارة.
اقترب، يجلس جوارها، يردد بمرح:
"أي يا ماريا، مين يصدق أن عمار غالي عليك كدا؟"
نظر له ماريا دون الحديث، ترمي في أحضانه، تبكي بعنف. أما أيهم، بدأ في التربيت على ظهرها، يردد بمواساة:
"خلاص يا ماريا، عمار ما يستاهلش والله. وبعدين أنا وعبده موجودين."
ابتعدت ماريا عنه، تنظر له بغضب. أما هو، انفجر في الضحك على مظهرها، ثم ردد ببسمة:
"يابنتي خلاص، مفيش حاجة. عمار في الأوضة زي القرد أهو، دا هو بيجهز نفسه علشان يعمل الفرح، وأنتِ بتعيطي."
حدقت به بعدم تصديق، لكن هو بدد هذا الشك، يومئ برأسه:
"يابنتي والله عايش. يلا بقا روحي شوفيه."
نهضت ماريا سريعًا من على فراشها، وقلبها بدأ يدق بعنف، تدعو الله ألا يكون أيهم يخدعها فقط كي لا تحزن.
أما أيهم، تحرك خلفها، دخل الغرفة التي بها الجميع يجلس جوار عمار يبكون بشدة. ولكن لاحظ شيئًا غريبًا، هو أن والده ليس مع الجميع. ثم تذكر شيئًا، لذا وبكل بساطة، جذب رغدة من بينهم، يردد ببسمة:
"طيب يا جماعة، لما الجنازة بتاعتكم تخلص، ابقوا اتصلوا علينا أنا ورغدة، أنا مش فاضيين."
أنهى حديثه، يتحرك للخارج، وخلفها رغدة تخفي وجهها بخجل من فعلته.
صعدت السيارة بجواره، ثوانٍ وانطلق يشق طريقه للمنزل في صمت، لم يقطعه سوى صوت رغدة التي أردفت بفضول:
"أيهم، هو أنت كنت عارف أن عمار عايش من الأول؟ والكلام دا كله كان تمثيل ولا إيه؟ مش فاهمة حاجة. وبعدين دا أنت كنت زعلان خالص."
ابتسم أيهم عليها، ثم أردف بخبث:
"حبيبتي، أنا فعلاً مكنتش بمثل، دا كان حقيقة."
نظرت له رغدة بتعجب من حديثه، تقول:
"طب إزاي عرفت أن محمود هيتصل بيا وجيت فجأة؟ قولت للدكتور يصحي عمار، أنا مش فاهمة."
هز أيهم رأسه، يردد ببسمة:
"أنا أفهمك. اسمعي."
(فلاش باك)
وصلوا للمستشفى، وبعد، وتم أخذ عمار لغرفة العمليات. جلس أيهم على المقعد ينظر في الفراغ، لا يعلم كم ظل على هذا الوضع، حتى خرج الطبيب يبتسم بهدوء.
نهض أيهم سريعًا، هو وعبدالرحمن ليطمئنا على صحة عمار.
لذا ابتسم الطبيب، يردد بهدوء:
"ماتخافوش، المرض الحمد لله كويس. ربنا ستر، والرصاصة مجتش في قلبه. هي فعلاً كانت قريبة، بس الحمد لله عرفنا نحل الموضوع."
ثم أكمل بحزم:
"بس لازم نستدعي الشرطة، علشان دي اسمها جريمة قتل."
ارتمى أيهم على المقعد، يتنفس براحة، ثم رفع رأسه، يخرج بطاقته، ثم ردد ببرود:
"أنا عقيد في المخابرات العامة، وهتكفل بالكلام دا. متشغلش أنت بال."
هز الطبيب رأسه إيجابية. ولكن توقف على حديث أيهم التالي:
"أنا عاوزك تعرف الكل أن عمار مات. تمام؟ لما عائلتي تيجي تعمل كدا، وهتدخل دلوقتي تديله مخدر. تمام؟"
هز الطبيب رأسه إيجابية، يردد بجدي:
"أكيد حضرتك، بس هما لما يجوا، هيلقوك أنت والأستاذ قاعد، ومفيش حاجة."
هز أيهم رأسه، يردد بجدية:
"أنت هتدخل الأوضة تاني، وأهلي زمانهم جيين، وهتقول اللي قولته عليه."
وبعد ذهاب الطبيب، اقترب أيهم من عبدالرحمن، الذي ينظر له بتعجب من حديثه:
"بص يا عبدالرحمن، أنا عاوزك تعمل شوية تمثيل كدا، لما الكل يجي، علشان يصدقوا. علشان محمود هيبعت حد يتجسس علينا، ويشوف عمار عايش ولا لأ، ومش عاوز أسئلة كتير. هبقى أفهمك بعدين."
(باك)
"بس يا ستي، هو دا اللي حصل."
هزت رغدة رأسه بانبهار:
"يا ابن الاي! طب وحكاية أنه هيتصل عليا إزاي عرف؟"
ابتسم أيهم، يردد ببساطة:
"بسيطة. يمكن علشان هو بيكرهك، علشان كنتي السبب في دخوله السجن. وأنا كنت عارف أنه هيهددك بحد من أخواتك، وطبعًا أنتِ هتخافي بعد ما شفتي عمار مات. بس..."
هزت رغدة رأسها بانبهار:
"يا ابن اللعيب!"
نظر لها أيهم بسخرية دون الحديث. ثوانٍ وقال بضيق:
"رغدة، عاوزك تثقي فيا شويا عن كدا. مش شوية صور يخلّوكي تشكي كدا. وبعدين واضح أنها صور مش حقيقية. واحدة حماره بعتلك شوية صور في مواضع مش كويسة ليا أنا ووحدة إيه القرف دا."
هزت رغدة رأسها بخجل من فعلتها. كان يجب عليها التأكد قبل أن تتهمه. بكل بساطة، ياللهي كم الإحراج!
دقائق ووصلا للمنزل. هبط الاثنين، ولكن ما كادت رغدة أن تتحرك خطوة إضافية، حتى سقطت أرضًا مغشيا عليها.
ركض أيهم، يمسكه بسرعة قبل أن تصل للأرض، يردد بفزع:
"رغدة! مالك؟ رغدة!"
حملها سريعًا، يتجه بها لسيارة مجددًا، ولكن توقف بصدمة، عندما سمع صوت ضحكاتها تصدح. أغمض عينيه بعنف. إذا كانت تخدعه؟ يالها بلهاء! ومن وبكل بساطة، تركه تسقط على الأرض. أما هي، ووضعت يدها على ظهرها تتحسسه بألم، تردد بغضب:
"آه ربنا على الظالم المفترى. دا كله علشان حتة مقلب يتيم!"
ولكن أيهم لم يهتم كثيرًا، وتجه لداخل.
***
في مكان أخرى، كان غيث يجلس جوار والده شارداً أمامه. أما سالم، فقط مال هذا الصمت؟ إذ أن غيث قال له أن يأتي لأنه يريده في أمر ما، ولكن لا شيء. هو يجلس مدة لا بأس بها، وما زال غيث صامتاً.
"محم حمدي؟" يردد بهدوء:
"فيه حاجة يا غيث؟ من بدري وأنت على الوضع دا. مالك؟"
أعطاه غيث بسمة هادئة، ثم أردف:
"مفيش، بس كنت حابب أقعد معاك شويا."
أنهى حديثه، يتذكر أمر أيهم له بأن يبعد والده قدر المستطاع عن المستشفى، وإلى الآن والده لا يعلم شيئًا عن ما حدث لعمار.
نظر للهاتف عندما أحس باهتزازه، يقرأ الرسالة، ثم رفع نظرة، يردد ببسمة:
"طيب، خلينا نروح بقا. أنا مليت."
***
في المساء، وبعد إصرار عمار على العودة لمنزله، تم نقله. وافقوا على أن غيث سيهتم به.
كان غيث وعبدالرحمن يجلسون في الغرفة رفقة عمار حتى ينسوه ألمه. ومن بين كل تلك الأحاديث الجانبية، أردف غيث باهتمام:
"بقولك إيه يا عبده، أنتوا اتفقتوا تعملوا فرحكم إمتا؟ علشان عاوز أعمل معاكم. أنا كتبت كتابي بس."
ابتسم عبدالرحمن، يردد بهدوء:
"بعد أسبوعين. الكلام دا لو الأستاذ دا قدر يصحى تمامًا."
أردف عمار بتذمر:
"على فكرة، أنا كنت موافق نعمل الفرح. وقالتلهم إني كويس، بس هما مش مصدقين. أعمل إيه؟"
ابتسم غيث بخبث، ثم أردف ببرائة:
"أنا عندي الحل. هخليهم يعملوا الفرح الأسبوع الجاي، بس أنت لازم تكون كويس. مش هينفع يوم فرحك ماتقدرش تقف."
هز عمار رأسه سريعًا.
تحدث عبدالرحمن بفضول:
"بس أنت هتعمل كدا إزاي يا غيث؟"
نهض غيث من مقعده، يردد بهدوء:
"هتعرف بكره. يلا سلام، همشي أنا بقا."
بعد ذهب غيث، ابتسم عمار، يردد بغباء:
"تصدق بأي، والله يابني أنا مش بعرفك من غيث إلا من كلامه. هو بينطق العربية بصعوبة، لكن لو أنتوا الاتنين جنب بعض ساكتين، أنا مش هعرفكم من بعض. مش عارف زوجاتك هيعملوا بقا."
أنهى حديثه بضحكة ساخرة. لكن عبدالرحمن لم يهتم لحديثه الغبي، يردد بهدوء:
"عمار، هو أنت إزاي مسامح ماما كدا بعد ما مشيت وسابتنا واحنا صغيرين؟ مفيش حقد جواك جهتها؟"
نظر له عمار بهدوء، يعلم أن عبدالرحمن متردد في مسامحتها، وهذا من حقه. لذا أردف بهدوء:
"بص يا عبدالرحمن، الدنيا دي مش مستاهلة حد يحقد على أحد أو حد يكره حاجة. والله يابني، أنا آمنت بالكلام دا لما كنت خلاص هموت. يعني كنت هستفيد إيه لما أموت وأنا مزعل حد مني أو العكس. صدقني، أنت لازم تستغل الحياة وتعيش بين أهلك، ومتزعلش من حد. الشيطان هو اللي بيقنعك علشان تكره ماما."
نظر له عبدالرحمن مطولاً، ثم قال فجأة:
"أنت عندك حق. وبرضه لازم نخلي ماما ترجع بيتها. هي لازم تقعد مع بابا علشان تفهم كل حاجة، بدل ما إحنا بعاد عن بعض كدا."
هز عمار رأسه يؤيد حديثه، دائما ما يتمنى أن تكون عائلته حوله مثل أي شخص طبيعي.
"أنت عندك حق، بس لازم نعمل خطة علشان نخليهم يقعدوا مع بعض بالغصب علشان يتكلموا."
هز عبدالرحمن رأسه بتفكير، ثم قال ببسمة خبيثة:
"أنا عندي الحل، بس لازم نتفق مع أخوك أيهم الأول."
نظر له عمار، يردد بسخرية:
"يا خويا، أيهم تلاقيه عايش في العسل ومش فاكرنا أصلاً."
نظر له عبدالرحمن، ثم قال بضيق:
"يخربيتك، أنت لسه على عادتك دي."
***
في الجهة الأخرى، كان أيهم يخرج من المرحاض، ولكن لم يشعر بنفسه إلا وهو ساقط أرضًا. تنفس بغضب، ثم فجأة صرخ باسمه:
"عماااااااااار!"
وعلى هذا الصوت، أتت رغدة تهرول سريعًا:
"إيه حصل؟"
ينظر لها أيهم يقول بغضب:
"مين جاب الغسول دا هنا؟ وإيه اللي كبه على الأرض؟ ها!"
نظرت له، ترددت بضحكة متوترة:
"حم، أبداً والله، بس أنا كنت بنضف الأوضة علشان لقيت فيها بقعة."
ابتسم أيهم، ينهض من مكانها، يردد بشر:
"بقعة ها! أنا هوريك إزاي تنضفي بعد كدا."
أنهى حديثه، يركض خلفها، يحاول الإمساك بها. أما هي، ظلت تركض هنا وهناك، تردد بضحك:
"خلاص بقا يا أيهومي، مش حتة بقعة دي اللي وقعتها."
رواية اسد المخابرات الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم فاطمة عبدالسلام
في اليوم التالي، كان عبدالرحمن يجلس مع عمار في غرفته يخططان لما اتفقا عليه.
ابتسم عبدالرحمن يردد بهدوء:
"أنا هتصل على أيهم وأخليه يجي هو وغيث، وكل واحد يجيب مراته تمام."
هز عمار رأسه إيجابًا يردد بهدوء:
"أهم حاجة متقولش حاجة لحد ما ييجي عشان تفهموا هو وغيث."
لكن عبدالرحمن لم يجب عليه، ثم أمسك هاتفه يتصل بأيهم. ثوانٍ وأتاه صوت أيهم الناعس من الجهة الأخرى:
"نعم يا عبدالرحمن، فيه حد يتصل بحد الساعة سبعة؟"
لكن عبدالرحمن لم يهتم لحديثه يقول بجدية:
"بقولك إيه يا أيهم، هات مراتك وغيث وخليه يجيب مراته برضه عشان إحنا عاملين تجمع عائلي لينا."
وجاءته موافقة أيهم من الجهة الأخرى. وبالفعل، بعد 46 دقيقة، كان الجميع يجلس في غرفة عمار، والتي يبدو أنهم اتخذوها مقرًا لهم.
ابتسم عمار يردد بسعادة:
"حاجة جميلة لما كلنا نكون قاعدين كده مع بعض، بس ناقص إسراء. القعدة كانت هتبقى أحلى."
وما أن أنهى جملته، حتى وجد إسراء تطرق باب الغرفة تستأذن للدخول.
اتسعت بسمة عمار يردد بسعادة:
"طب حلو أوي، نبدأ الخطّة بتاعتنا. يلا يا عبده، قلهم اتفقنا على إيه."
هز عبدالرحمن رأسه بهدوء:
"بصوا يا جماعة، أنا وعمار خططنا إننا لازم نخلي ماما وبابا يضطروا يقعدوا مع بعض أطول فترة عشان يضطروا يتكلموا، ويمكن الأمور تتصلح بقى."
أنهى حديثه ينظر لتعابير الوجوه المختلفة. أيهم الذي ينظر له باستغراب، وغيث يبدو أن الأمر أعجبه، أما رغدة فيظهر عليها الموافقة، وجوليا تنظر له بعدم فهم لأنها لا تفهم العربية.
ردد عبدالرحمن بتعجب:
"كده مفيش غيرك يا أيهم اللي واضح عليك الرفض. ممكن سبب مقنع؟"
نهض أيهم عن مقعده يمسك عبدالرحمن من ياقة قميصه يردد بغضب:
"انت ملكش دعوة بحاجة، إحنا ما صدقنا أمي رضيت ترجع، مش ناقصينا."
بعد عبدالرحمن يده يردد بغضب أكبر:
"أيهم، متبقاش أناني. إحنا عاوزين نرجع كلنا، دي مجرد محاولة. أي يا أخي، نفسنا نبقى زي أي عيلة طبيعية. أي مش من حقنا؟"
ابتعد أيهم عنه بصدمة. حقًا هو أناني الآن؟ لقد كاد يطير من السعادة عندما أخبرته والدته أنها ستعود معه. كان سعيدًا لأنهم سيرونها ويبقون معها. الآن يحاول أن يسيطر على الأمر، هكذا أصبح أناني؟
ابتسم يردد بألم:
"أنا أناني يا عبدالرحمن؟ تمام، اللي انتوا عاوزينه اعملوه."
أنهى حديثه يخرج من الغرفة. أما رغدة، فنهضت تركض خلفه.
نظر الجميع لعبدالرحمن بمعاتبة. ما كان يجب عليه أن يقول هذا. فأيهم دائمًا ما كان لهم الأب. دائمًا ما كان يحرص على سلامته.
نظر عبدالرحمن لهم بضيق ثم قال:
"متبصوش كده، أنا كنت متعصب مقصتش والله، وبعدين أنا هروح أعتذر منه، بس الأول نعمل الخطّة، يمكن تنجح."
هز الجميع رأسه بالموافقة. فبدأ عبدالرحمن يسرد عليهم ما يجب فعله.
وبعد انتهائه، نظر لهم في انتظار الموافقة. وبالفعل، نهض غيث يقول بجدية:
"حسنًا، أنا سأفعل ما قلته. لكن أنت يجب عليك أن تذهب وتعتذر من أيهم."
والآن، وجه نظره لجوليا يردد ببسمة:
"جوليا حبيبتي، أنتِ ابقي هنا مع الفتيات. لن أتأخر."
هزت جوليا رأسها بطاعة. أما هو، فمال على وجنتيها يطبع قبلة رقيقة ثم خرج من الغرفة.
نهضت ماريا سريعًا تردد بسعادة:
"طيب، إيه رأيكم نروح نقعد في الأوضة بتاعتي نتكلم شوية ونتسلى ونتصل بجنات ورغدة."
هزت إسراء رأسها موافقة، ثم وجهت حديثها لجوليا تردد بالفرنسية:
"ماريا تقول ما رأيك أن نذهب لغرفتها حتى نتسامر قليلاً."
هزت جوليا رأسه موافقة.
أمسكت إسراء هاتفها تتصل برغدة. ثوانٍ وجاءها الرد:
"نعم يا إسراء."
تحدثت إسراء بضيق:
"رغدة، أنتِ فين وماله صوتك؟ وبعدين تعالي، أنتِ عبدالرحمن راح يصالح أيهم ويعتذر منه. تعالي أنتِ مستنيينك في أوضة ماريا."
هزت رغدة رأسها إيجابًا وكأن إسراء تراها من الأساس، ثم أغلقت الهاتف سريعًا.
بعد ربع ساعة، كانت جميع الفتيات يتحدثن في أشياء مختلفة. ولكن لاحظت إسراء انشغال رغدة وأنها لم تتحدث بكلمة واحدة منذ جلسن. لذا قالت بضيق:
"بقول يا رغدة، هو أيهم زعلك ولا إيه؟ مش معقول كده."
هزت رغدة رأسها نفيًا تردد بحزن:
"والله أيهم ما كلمني، ده أنا ملحقتوش أصلًا. أنا زعلانة عشان معرفتش أخفف عنها."
اقتربت جوليا من ماريا تردد بتعجب:
"ماريا، ما بها رغدة؟ أنا لم أفهم شيئًا مما قيل، ولما أيهم ذهب سريعًا؟"
اقتربت ماريا من جوليا تردد بهدوء:
"حبيبتي، يجب علينا أن نعلمك اللغة العربية حتى تفقهي ما يقال."
هزت جوليا رأسها في سعادة. دائمًا ما تتمنى أن تتحدث باللغة العربية حتى تستطيع التعبير عن حبها لغيث بلغتها.
...
استيقظت من أحلامها الوردية على هزات رغدة لها:
"جوليا، ما بكِ؟"
هز جوليا رأسها بلا شيء. لذا أردف رغدة بتعجب:
"جوليا، غيث لما لم يقم لكِ زفافاً؟"
ابتسمت جوليا تردد بحزن:
"عزيزتي، حتى لو كان هناك زفاف، لا أحد هنا. أمي، أبي، لا أحد. ولن يقبلوا أن يأتوا. لهذا أنا لم أطالب بزفاف."
أومأت رغدة برأسها بتهفم. لذا تدخلت ماريا تردد بسعادة:
"يلا نعمل حاجة ممكن تسلينا."
ابتسمن بحماس. لذا أمسكت ماريا زجاجة تضعها أمام أعينهن تردد بحماس:
"بصوا، إحنا هنلف الزجاجة دي، واللي هييجي عليها من الناحية دي هو اللي هيتسأل."
أنهت حديثها تشير ناحية المكان الذي يخرج منه الماء، ثم أكملت ببسمة:
"واللي هييجي عليه الناحية دي هو اللي هيأمر. قلتوا إيه؟"
ثم عادت صياغة الحديث بالفرنسية لجوليا.
وافقها الجميع. لذا أدارت الزجاجة حتى توقفت على رغدة وجوليا.
امتعض وجه رغدة بضيق لأنها من ستأمر.
أما جوليا، فرددت بسعادة:
"أوه، هذا رائع حقًا. إذاً عزيزتي رغدة، بماذا أؤمرك؟ أممم، ما رأيك أن تعلميني اللغة العربية؟ سأكون ممتنة لكِ حقًا."
أومأت رغدة بهدوء. لذا أكملت ماريا ما تفعل حتى توقفت على رغدة وماريا.
رفعت رغدة حاجبها تردد بخبث:
"حلو أوي، أنا هأمرك، وممنوع الرفض."
أنهت حديثها تفكر أن أدهم سيشكرها كثيرًا عندما يراها.
أومأت ماريا في انتظار هذا الأمر الذي جعل رغدة تنسى أيهم تمامًا وتصبح معالم وجهها بهذا الخبث.
ابتسمت تردد بهدوء:
"عاوزاك تتصلي على أي حد من المسجلين عندك واسمه أو اسمها بيبدأ بحرف الألف والدال، وتعبريله عن مدى حبك ليها أو ليه."
أومأت ماريا بعدم اهتمام. ولكن الصدمة هي عندما علمت أنه لا أحد من المسجلين لديها بهذه الأحرف سوى أدهم الآن فقط. علمت لماذا كانت تبدو رغدة سعيدة متشفية.
رفعت رأسها تنظر لها بغيظ:
"إنتي بتستهبلي يا رغدة؟ مفيش عندي غير أدهم، ومقدرتش أروح أقوله الهبل ده. قولي حاجة غيرها."
ابتسمت رغدة. كانت تعلم في داخلها أنها سترفض، ولكنها لن تسمح أبدًا.
"يا حببتي، دا شيئ ميخصنيش. إنتِ أصلاً اللي اقترحتِ اللعبة ومش من حقك ترفضي، صح يا بنتي؟"
هزت الفتيات رأسهن. حتى جوليا التي لا تفهم شيئًا، لكنها ستوافق على أي شيء حتى لا يسخروا منها لأنها لا تفهمهن.
نظرت ماريا للهاتف أمامها، ثم نظرت أخرى لرغدة التي لا تزال تنظر لها ببرود. وبالفعل، ضغطت على زر الاتصال وبقيت ثوانٍ في انتظار أن يجيب أدهم. ولحسن حظها، أنه بالفعل لم يجب. لذا رفعت رأسها تنظر لرغدة بشماتة.
وبدأت تكمل ما كانت تفعله حتى توقفت على رغدة وماريا.
نظرت رغدة لماريا بقلق. ماذا ستطلب منها أن تفعل؟ أما ماريا فتنظر لها بغضب. الآن فقط ستنتقم منها. لذا رددت ببساطة:
"حبي، عاوزاكِ تتصلي على أيهم وتقولي ليه قد إيه إنتِ بتكرهيه وتشتميه شتيمة كده على الماشي."
نظرت لها رغدة بغضب. من المستحيل أن تفعل هذا، وإلا سيقتلها أيهم. هو الآن لا يتحمل أحد.
"إنتِ هبلة؟ أنا مقدرش أنطق كلمة. ده أيهم ياجي يخلص عليا. لا طبعًا."
رفعت ماريا حاجبها تردد بشماتة:
"أنا مالي. نفذي زي ما أجبرتِ بتي أنفذ. يلا."
أما رغدة، ففي هذا الوقت كانت تتمنى فقط أن تمسكها من عنقها وتضغط عليه حتى تخرج أنفاسها الأخيرة.
استيقظت من أفكارها الإجرامية على صوت ماريا الساخر:
"يلا رحتي فين؟ اتصلي."
وبالفعل، أمسكت رغدة هاتفها تتصل على أيهم، وفي داخلها تتمنى ألا يجيب، وإلا ستكون في عداد الأموات.
ولسوء حظها، أجاب أيهم ويبدو على نبرته الحزن:
"نعم يا رغدة."
وعندما سمعت هذا النبرة، رفعت رأسها تنظر لماريا تترجاها أن تغير هذا الطلب. لكن ماريا نظرت لها بعناد. تأمل.
لذا تنهدت رغدة تردد بخوف:
"أيهم، أنا... أنا بكرهك. أنت دمك تقيل."
وسريعًا أنهت المكالمة، تنقض على ماريا تلقنها درسًا قاسيًا. وجوليا وإسراء يحاولن أن يفضن الشجار الناشب، ولكن بلا فائدة.
***
قبل ذلك بـ 15 دقيقة، كان أيهم يجلس في مكتبه يخفض رأسه بحزن يفكر في حديث عبدالرحمن. هل هو المخطئ حقًا كما قال؟ أم أن ما يفعله هو الشيء الصحيح؟ ولكنه كان خائفًا أن تترك والدته البلاد مرة أخرى. لماذا لا يفهمونه...
قاطع وصول تفكيره طرقات على باب المكتب. نفخ يحاول الهدوء. يجب عليه التركيز في العمل وترك كل شيء الآن. لذا رد بنبرة هادئة:
"ادخل."
ثوانٍ ودخل عبدالرحمن وأغلق الباب سريعًا يقترب من المقعد المقابل لأيهم يردد سريعًا بندم:
"أيهم، أرجوك متزعلش مني. أنت عارف إن أنا لما بتعصب بقول أي كلام. وأنا عارف إن انت بتعمل كدا عشان خاطرنا والله، بس أنا عاوز بابا وماما يرجعوا لبعض بقى. مفيش وقت نقعد نزعل من بعض. الحياة قصيرة."
نظر له أيهم بصدمة من كمية الحديث الذي ألقاه في وجهه دفعة واحدة. ولكن عندما طال صمته، ظن عبدالرحمن أنه ما زال حزينًا، لذا أردف بغضب من ذاته لأنه أحزنه. أيهم لا ذنب له. هو دائمًا ما كان يهتم بهم وهو بكل غباء نعته بالأناني. لا والله، بل هو الأناني وليس أيهم.
"أيهم، أرجوك أنا آسف والله العظيم. أنا هعمل اللي انت تطلبه بس متزعلش."
ابتسم أيهم يردد بهدوء:
"أنا مش زعلان يا عبدالرحمن. أنت كلامك صح. إحنا لازم نحاول نرجع ماما وبابا لبعض."
ابتسم عبدالرحمن باتساع يردد بسعادة:
"الحمد لله. أخيرًا. ادعي معايا بقى خططنا تنجح، وغيث يعرف يعمل اللي قولناله عليه."
نهض أيهم عن مقعده يردد بهدوء:
"إن شاء الله هينجح. تعالي بقا معايا عشان نروح نشتري شوية حاجات للفرح بتاعك انت وغيث وعمار. هو أنا مقولتلكمش إن أنا وبابا رحنا امبارح لعمك حمدي وعمك عادل واتفقنا إن الفرح بعد أسبوع."
اتسعت حديقتاه يردد بصدمة:
"إنت بتتكلم جد يا أيهم؟"
هز أيهم رأسه يردد بسعادة:
"آه والله. غيث جه زن عليا عشان نروح لهم. وطبعًا أنا مش حابب أزعلكم. فرحت لبابا وقعدنا ساعة لحد ما اقتنعوا."
أدمعت عيناي عبدالرحمن يردد بغضب من نفسه:
"أنا آسف يا أيهم. إزاي أفكر بس بيك بالشكل ده."
ابتسم أيهم ثم فجأة هبط بيده على وجنته يردد ببرود:
"فيه إيه يا ضنا؟ انت أنا هشك فيك كده. مش كل ما تتزنق تاجي تحضني؟ ابعد كده يا أخي."
نظرت له عبدالرحمن بضحك ثم ألقى بذاته في أحضانه مرة أخرى يردد بعبث:
"عادي شك براحتك. أنا هحضنك براحتي. هههههههه."
***
في نفس الوقت، كان غيث يقود السيارة في طريقه لأي مطعم كما أخبره والده. ولكن توقف فجأة ينظر لوالده بأسف مصطنعًا:
"أوه، شكلي نسيت التليفون بتاعي في بيت أيهم. ممكن بس نروح نجيبه ونيجي على طول؟ أحسن دا فيه مريض هيتصل بيا كمان ربع ساعة."
أومأ سالم بتردد لأنه يعلم أن كاترينا هناك. ماذا أن رآها بعد هذه السنوات؟ هو حقًا يتمنى. أما هي، فلا بالطبع لا. لذا أردف بحزن:
"خلاص، أنا هستناك هنا، وانت روح وتعالى على طول."
هز غيث رأسه بالنفي:
"لا مش هينفع أسيبك هنا. وبعدين انت هتستنى في العربية وأنا هجيبه وأرجع على طول."
"تمام يا غيث، بسرعة بقا."
هز غيث رأسه بسعادة. وها قد نجحت أول خطوة في خطتهم. يتمنى أن يحدث هذا في باقي الخطوات.
وبعد دقائق، وصل أمام منزل أيهم لأنه لم يكن بالبعيد. توقف ثم هبط وسريعًا دخل المنزل يذهب جهة غرفة والدتها. ولحسن الحظ، يبدو أنها كانت مشغولة في مشاهدة التلفاز. أكمل خطواته إلى باقي الغرف وبسرعة أغلقها جميعًا. ثم أخذ المفاتيح. ولكن لفت انتباه المرحاض العام الموجود في الأسفل. يفكر في إغلاقه. ولكن ماذا أن أطال الأمر؟ ماذا يفعل؟ نفخ بعدم اهتمام يتجه ناحيته وبكل بساطة أغلقه. ثم اتجه للخارج يرسم على وجهه علامات الفزع. اقترب من سيارته يصرخ بوالده أن يهبط سريعًا. وبالفعل هبط والده يردد بقلق:
"مالك يا غيث؟ فيه إيه؟"
يردد غيث بقلق:
"بسرعة يا بابا، تعالي ساعدني ناخد ماما للمستشفى. أحسن شكلها تعبانة خالص وعمالة تقول سالم سالم."
أنهى حديثه يغمز لوالده بمشاكسة. ولكن حمحم سريعًا عندما تذكر الخطة.
"بسرعة، مفيش وقت. ماما بتموت."
أما سالم، فسريعًا ركض جهة المنزل يصرخ باسم كاترينا. ركض غيث خلفه وببساطة أغلق الباب الخارجي. يستدير يتجه للخارج يردد بخبث:
"إلى اللقاء. أراكم عندما تعودوا كما كنتم."
أنهى حديثه يستقل سيارته يتجه للمنزل الرئيسي للعائلة.
في الداخل، توقف سالم فجأة على صوت إغلاق الباب الخارجي بعنف. استدار ينظر له بصدمة. يتمنى أن ما يفكر به ألا يكون صحيحًا، وإلا سيكون حسابهم جميعًا عسيرًا...
أما في الأعلى، كانت تجلس تشاهد مسلسله المفضل بانتباه. ولكن عندما استمعت لهذا الصوت، نهضت بعنف تتجه للأسفل لتراها بعد كل تلك السنوات، يجلس على الأريكة يضع رأسه بين كفيها.
اقتربت تقف أمامه تردد بغضب:
"إنت ما الذي جاء بك لهنا أيها الخائن؟"
رفع سالم رأسه ودقات قلبه تزداد عندما استمع لصوته. نهضت عن المقعد يقف أمامه يدقق النظر بها دون أن ينتبه.
أما هي، نظرت له بغضب من وقاحته الشديد تردد:
"إنت بتعمل إيه هنا؟ وإزاي تتجرأ تدخل هنا ها؟"
نظر لها سالم بحزن ثم ارتم مرة أخرى على الأريكة يردد بسخرية:
"أنا فعلاً مش عارف إيه اللي جابني هنا. والظاهر إن إحنا هنفضل محبوسين كده لحد ما حد ييجي يفتح لنا. لأن أنا ناسي تليفوني في البيت."
ضيقت عينيها بشك ثم وبكل بساطة تركته تتجه للأعلى تفكر أنه لربما يجب عليها أن تجلس في غرفتها حتى يذهب سالم.
ولكن توقفت مصعوقة عندما سمعتها يناديها. لقد ناداها باسمها المفضل:
"كاترينا."
استدارت تنظر له بتشوش ثم ردت بهدوء تحاول جمع شتات ذاتها حتى لا تضعف أمامه:
"عايز إيه؟"
اقترب يقف أمامها ثم امتدت يده يمسك بكفها يردد بهدوء:
"أنا عارف إن الولاد هما اللي عملوا كده عشان نضطر نتكلم. وأنا مرحب بالفكره دي. ويا ريت تسمعيني."
نزعت كفها من يده تردد بغضب:
"أنا مش عاوزة أسمع حاجة، فاهم؟ يا ريت تقعد لحد ما هما يفتحوا الباب وسيبني في حالي."
أنهت حديثها تتجه لداخل. أما هو نظر في أثرها ثوانٍ يردد بإصرار:
"لا لازم تسمعي. إنتِ مرضتيش تسمعيني الأول وضيعتي كل السنين دي من عمرنا ومش هسمحلك تضيعي الباقي."
ولكنها لم تهتم، تكمل طريقها لغرفتها. لذا ركض هو خلفها يمسك يدها يردد بغضب:
"اسمعي، متتجهليش كده."
ابتسمت ردد بتهكم:
"إيه يا شيخ البجاحة دي؟ عايز تقول إيه إنك خنتني عشان تكتر فلوسك ها؟ ولا عشان مليت مني وعجبتك خطافة الرجالة التانية؟"
تنهد سالم بهدوء يعلم أنه مخطئ من البداية. لكنه كان مرغمًا. ماذا يفعل؟
"والله أنا كنت مضطر أعمل كده. صدقيني. تعرفي أصلاً أنا عملت كده ليه؟ أنا كنت خلاص هفلس يا كاترينا وكان عليا ديون كتير وكنت هتسجن. ولو ما عملتش كده مين هيربي ولادي ها؟ أنا كنت خايف على مستقبلهم عشان كده اضطريت أعمل كده. لأن أبوها قال لو أنا اتجوزتها هو هيسدلي ديوني وكمان شركتي هترجع زي الأول. وأنا كنت بفكر أتزوجها لحد ما أصلح كل حاجة وأطلقها من غير ما إنتي تعرفي حاجة عشان متزعليش. كاترينا، انتي عارفة أنا بحبك قد إيه. أرجوكي سامحيني."
نظرت له كاترينا بصدمة لا تصدق ما قاله. لذا ردت بسخرية:
"والله؟ طب لو كلامك صح، ليه ما جتش طلبت مني فلوس ها؟ يعني انت عارف إنك لو طلبت مني كنت هروح لبابا وأقوله."
ترك سالم يدها يردد بسخرية:
"على أساس إن باباك لو قولتي له هيقولك يا أهلاً طبعًا اتفضلوا خدوا اللي انتوا عاوزينه. فوقي. أبوكي كان بيكرهني ولو رحلتي وأنا بموت كده مش هيرضى يديني جنيه واحد."
نظرت له بضيق تردد بحدة:
"والله على أساس إن انت لما رحت اتجوزتها مشاكلك اتحلت يا سالم باشا."
أنزل نظره يردد بخزي:
"أنا عارف إن كل حاجة باظت. بس أنا ندمت والله يا كاترينا. صدقيني. أنا عمري ما كنت أتخيل إن ده كله هيحصل. عيلتي اتفرقت وولادي كرهوني وانتي كرهتيني. انتي مش متخيلة أنا كنت بعيش إزاي كل يوم على أمل إني ألاقيكِ وأعتذر لك."
***
أما في منزل الكيلاني، كانت الفتيات ما يزلن يلعبن نفس اللعبة الغبية. انتفضت على صوت صراخ أيهم في الأسفل.
ابتسمت ماريا تردد بسعادة:
"لبس يا معلم."
نظرت لها رغدة بغيظ. ولكن انتفضت على صوت أيهم الغاضب في الأسفل. اتجهت سريعًا للخزانة اختباء داخلها. في هذه اللحظة تحديدًا، تتمنى أن ينسى أنه متزوج من الأساس.
في الأسفل، كان عبدالرحمن يجلس على الأريكة وجواره غيث ينظران لأيهم بتعجب من صراخه هذا. ولكن أيهم لم يهتم لنظراتهم. هذا يصعد لأعلى. دق باب غرفة ماريا لأنه يعلم أنها هنا رفقة الفتيات. ثوانٍ وفتح الباب. نظر أيهم لماريا القابعة أمامه يردد بهدوء ظاهري:
"حبيبتي، خدي البنات واخرجي بس ربع ساعة ممكن؟"
هزت ماريا رأسها بترحاب ترددا:
"أكيد. الأوضة لو حابب تقعد فيها لبكرة مش عندي مانع. دا أنت الأساس برضه."
أنهت حديثها بغمزة تشير للفتيات بالخروج. وبعد خروجهن، أغلق أيهم الباب يستدير يبحث بعينيه عنه. وعلى وجهه كل علامات الشر. في هذه اللحظة تحديدًا، بدأت رغدة تترحم على نفسها. تقسم أنها إن خرجت سالمة، سوف تقتل تلك ماريا وشقيقتها الخائنة إسراء لأنها تركته في هكذا محنة، وجوليا الخبيثة...
توقفت أفكارها عندما رأت باب الخزانة يفتح ويطل عليها وجه أيهم المبتسم.
نظرت لها ببسمة بلهاء تردد ببرود:
"نعم يا حبيبي، عايز حاجة؟"
ازدادت بسمة أيهم اتساعًا يردد بنبرة مرعبة:
"لا يا حياتي، بس حابب أتسلّى معاك شوي."
نظرت له برعب. نبرته هذه لا تبشر بالخير أبدًا. لذا فكرت أنه يجب عليها استعمال أسلحتها الخاصة. لذا سريعا خرجت من الخزانة تقترب منه تضع ذراعيها حول رقبته تردد بحب:
"أيهم حبيبي، يهون عليك رغدة حبيبتك تزعل؟"
ابتسم أيهم بتسلية على هذه الشيطانية. تعلم نقطة ضعفه، لكن لن يسمح لها أن تسيطر عليه هذه المرة. إذاح ذراعها بعيدًا يردد بخبث:
"مش كل مرة هتضحكي عليا يا رغدة. هانم."
توتر مقاتليها تفكر في حيلة أخرى. وسريعًا اتسعت بسمتها تضع يدها على صدره تردد ببسمة مغوية:
"أنا مش بضحك عليك. عمرك شفت حد بيضحك على حبيبه يا أيهم؟"
تنفس أيهم بعنف يحاول تنظيم أنفاسه بصعوبة. وعندما لاحظت رغدة هذا، اقتربت تهمس جوار أذنها:
"أيهم حياتي، رحت فينا؟"
ابتسم أيهم يردد بعشق:
"معاك طبعًا."
***
في الخارج، كانت ماريا تضع أذنها على الباب تنتظر سماع الصراخ. وإسراء وجوليا أيضًا يقفن جوارها. ولكن عندما يأسن من سماع شيء، ابتعدن.
ردفت جوليا بخبث:
"يبدو أن رغدة أذكى منكِ عزيزتي ماريا. كما ترين، لا نستمع لأي شيء. حقًا، إنها ذكية."
ابتسمت ماريا تردد بخبث:
"خلاص، يلا بقا يا جماعة نسيبهم بقا."
هبطن للأسفل. فكان الوضع التالي:
غيث وعبدالرحمن يشاهدان التلفاز على مباراته كرة قدم. اقتربت إسراء من جوليا تردد بتعجب:
"جوليا عزيزتي، كيف تعرفين من هو غيث من بينهم؟ حقًا الأمر في غاية الصعوبة. أعانك الله."
ابتسمت جوليا تردد ببساطة:
"عزيزتي، غيث كان يرتدي حلة زرقاء، أما عبدالرحمن كان يرتدي حلة سوداء. وهذا ببساطة سيكون حلاً للغز."
أنهت حديثها تتجه جهة غيث تجلس جواره. ثم اقتربت منه وفي نيتها أن تقبله على وجنتيه. ولكنها وجدته يبتعد عنها فجأة يردد بتوتر:
"جوليا، ماذا تفعلين؟ ابتعدي."
نظرت له بحرج. لقد أحرجها أمام الجميع. نهضت من جواره تتجه للخارج. أما غيث فنهض سريعًا ينظر لعبدالرحمن يردد بغيظ:
"يا ريتني ما سمعت لكلامك. أهو زعلت. استغفر الله العظيم."
أنهى حديثه يركض خلفها. وجدها تجلس على المقعد في الحديقة تبكي بعنف. اقترب منها يلعن عبدالرحمن بصوت منخفض لأنه كان السبب في هذا الدموع التي تخرج من عينيها. ليته لم يوافقه. جلس جوارها يحاول الحديث. لكن هي رفعت رأسه تنظر له بغضب:
"بتشك فيا غيث ها؟ من البداية كنت أعلم أنني جلست جوار عبدالرحمن، ولكن أردت تأديبك يا غبي."
ينظر لها غيث بتعجب:
"وكيف هذا؟ أنا لم أتحدث حتى. كيف علمت الفرق بيني وبينه؟"
ابتسمت هي تردد بسخرية:
"غيث عزيزي، أنا أحببتك أنت لا عبدالرحمن. لذا قلبي لا ينبض عندما أكون معه. هو أنت مميز دونًا عن الجميع حتى لو كان هناك من الشبه الكبير بينكم."
***
في المساء، كان الجميع يجلس على طاولة الطعام، كلا يتناول طعامه بهدوء تام. حتى دخل أدهم رفقة والدها. اقترب أدهم منهم يجلس على الطاولة يتناول طعامه ببساطة دون الاستأذان حتى. أما حمدي، فاتجه نحو الأريكة يجلس في انتظارهم. نهضت أيهم بتعجب من وجود حمدي هنا. جلس جواره يردد بتعجب:
"خير يا عمي حمدي؟"
ابتسم حمدي يردد بهدوء:
"خير إن شاء الله. بس فين سالم؟"
أردف أيهم بعدم فهم:
"بابا مش موجود دلوقتي. أتمنى حضرتك تقول يمكن أقدر أساعدك في حاجة."
أومأ حمدي برأسه يردد ببساطة:
"أبدًا يا ابني. أنا كنت جاي طالب إيد الآنسة ماريا لأدهم ابني. وكنت حابب أن أبوك يكون موجود."
رفع أيهم حاجبه ينظر جهة أدهم الجالس على الطاولة يتحدث ببساطة وكأن لم يقترف جريمة عندما فكر فقط بشقيقته ماريا.
رفع نظره لحمدي يردد ببسمة هادئة:
"آسف جدًا يا عمي حمدي، بس فيه حد تاني طالب إيد ماريا. لو هي رفضت، ممكن نفكر في طلب حضرتك."
امتعض وجه حمدي يردد بضيق:
"أيهم، ممكن تسأل الآنسة ماريا. أنت لما جيت طلبت رغدة، أنا قولت نسأل رغدة. ما قررتش من نفسي."
ابتسم أيهم بغيظ. يبدو أنه يريد أن يغضبه. أما أدهم، اقترب منهم يردد بتعجب:
"آه يا جماعة، هنقرأ الفاتحة إمتى؟"
نظر له أيهم قليلاً ثم ابتسم يردد بشر:
"دلوقتي يا حبيبي، على روحك أن شاء الله."
ضيق أدهم ما بين حاجبيه يردد بتعجب:
"طب ليه مش على روحك؟ إنت هتبقى أحسن والله."
نهض أيهم من مقعده يردد بسعادة:
"أنا مش عندي مانع. اللي يقدر يقرأ على التاني الأول يبقى تمام."
في هذا الوقت تحديدًا، دلف سالم رفقة كترينا.
"أهلاً يا حمدي، نورتنا والله."
هكذا أردف سالم ببسمة.
وعلى هذا الصوت، استدار الجميع ينظرون للمشهد أمامهم بصدمة. فقد كان سالم يضع يده على خصر كترينا!
رواية اسد المخابرات الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم فاطمة عبدالسلام
نظر الجميع لسالم بصدمة. سريعا ما تحولت تلك الصدمة إلى سعادة بالغة. أول من اقترب هو أيهم، الذي ابتسم يردد بسعادة:
– أخيرا رجعتوا لبعض. دا أنا عمري ما كنت أحلم بكدا في أكتر أحلامي جموحا. والله مبروك يا حاج.
أنهى حديثه، يقترب من والدته يقبل كفها، ومن ثم فعل ذات الأمر مع والده.
بالفعل، بدأ الجميع في الاقتراب والمباركة لهم. ثم جلس الجميع على طاولة الطعام يتحدثون في مواضيع مختلفة، حتى قاطعه صوت حمدي الذي أردف بهدوء:
– بالمناسبة السعيدة دي، أنا كنت حابب أطلب إيد الآنسة ماريا لابني أدهم.
أنهى حديثه، ينظر لأيهم بتحدٍ، وكأنه هو من سيتزوج. ولكن أيهم لم يهتم له كثيراً. هو الآن في حالة مزاجية رائعة، ولن يسمح لأحد مهما كان أن يكدرها.
ابتسم سالم ينظر لماريا التي اخفضت رأسها بحرج. منهم جميعاً، ثم رفع نظره لسالم يردد بهدوء:
– أكيد يا حمدي، ابنك أدهم شاب كويس وهيشيل بنتنا في عينيه. بس الأول ناخد رأيها ونرد عليكم بكرة إن شاء الله.
نفخ أدهم بضيق من هذا كله. هو بالتأكيد سيأخذه رغماً عن أنف الجميع، لكن يجب عليه أن يعلم من ذاك الغبي الذي تجرأ وفكر مجرد فكرة فقط في ماريا.
ثم رفع نظره لسالم يردد بهدوء:
– عمي سالم، أنا مش عندي مانع في أي كلمة حضرتك قلتها، بس أنا دلوقتي عاوز أعرف مين ده اللي متقدم لماريا.
ابتسم سالم، يصمت قليلاً، ثم أردف ببساطة:
– بص يا ابني، انت مالكش دعوة باللي بيتقدم. انت ليك يا نوافق يا لأ، وماريا هي اللي هتقرر. توافقك عليك يا عليه.
أنهى حديثه، يغمز بمشاكسة لكاترينا الجالسة جواره، ثم اقترب منها يردد بصوتاً هامساً:
– مش كدا يا كاترينا؟
ابتسمت كاترينا تهز رأسها بخجل. أما سالم، عندما رأى حمرة وجهه، انفجر في الضحك. لا يصدق أنها ما زالت تخجل منه. نظرت له بضيق، فأشار على فهمه علامة الصمت.
أما عن حمدي، يبتسم بسخرية على هذا الثنائي الغريب. منذ الصغر وهما يفعلان أشياء غبية كتلك.
استيقظ من شروده على هزات أدهم الجالس بجواره، يردد بضيق:
– بابا، متقول حاجة. هو إيه ده؟ إحنا جوزنا لإخواتي الاتنين؟
ابتسم حمدي على حديث أدهم الغبي، يردد بضيق:
– أدهم، انت عاوزني آخد البنت أجوزها لك غصب عنها يعني؟ إتكلم كلام معقول.
أبعد أدهم نظراته عن والده، ويبدو أن حديثه لم يعجبه.
في المقابل، كانت جوليا تنظر للجميع، تحاول معرفة ماذا يقولون. وعندما يأست تحليل تعابير وجوههم، أدارت وجهه لغيث تردد بخجل:
– غيث، ما بهم الجميع؟ أنا لا أفهم ما بهم.
ابتسم غيث على صغيرته الفضولية، يردد ببساطة:
– لا شيء هام عزيزتي، فقط أدهم الجالس هناك.
ثم أشار لأدهم الذي نظر له برفع حاجب. أما هو لم يهتم، يكمل ببساطة:
– يريد تزويج بشقيقتي ماريا.
هزت جوليا رأسها بتفهم، ثم مالت على أذنه مرة أخرى تردد بتوتر وبعض الحزن:
– غيث، لقد أخبرتني ماريا أن أشقائك سيقيمون حفلة زفاف. هل من الممكن أن أذهب مع الفتيات حتى أتزين مثلهن؟
أومأ غيث برأسه، يردد بهدوء، يعلم أنها بطبع ستكون حزينة لأنها لم تحظى بزفاف.
– بطبع يمكن، لأنكِ ستكونين أجمل عروساً رأتها عيناي.
أنهى حديثه بغمزة. أما هي نظرت له بصدمة، لا تصدق أنها ستكون عروساً مثل الفتيات. ولكن انقبلت تعابير وجهه مرة أخرى عندما تذكرت أن والديها لن يكونا معها، لذا رددت بحزن:
– أشكرك، لكن أنا لا أريد. يكفي أن تكون أنت معي، هذا جل ما أريد صدقني.
امتعضت تعابير وجه غيث، الذي أردف بضيق:
– ولما لا تريدين أن تكوني مثلهن؟ أنتِ لا تقللين شيئاً عنهن، هل تفهمين؟
أومأت ببسمة، ثم قالت ببساطة:
– لكن غيث، جميعهن معهن عائلتهن، أما أنا فلا أحد من عائلتي كان يتقبل هذا الزواج. ما بالك أن أخبرناهم أن يأتوا الزفاف؟ من المستحيل أن يقبل أحد، سواء كانت أمي، أما أبي...
ابتسم غيث على قولها ببساطة:
– أنتِ مخطئة، أنا أخبرت العم جورج والخالة سلفيا وسيأتيان هنا قبل الزفاف بيومين.
نظرت له بتفاجؤ، لا تصدق أحقاً والداها قبلا بهذه السهولة. حقاً، ويبدو أنه علم بما تفكر، لذا أردف بهدوء:
– نعم، أنا أخبرتهما عن موعد الزفاف ووافقا. ماذا تظنين أنتِ؟ ابنتهم الوحيدة، بطبع سيحضران.
وبدون سابق إنذار، اقتربت منه تقبله على وجنته، تردد بسعادة بالغة:
– أوه، حقاً! أشكرك غيث. هذه أفضل مفاجأة على الإطلاق.
وبجوارهم تحديداً، كان أيهم يجلس وبجواره رغدة، التي تنظر للمعركة أمامها بمتعة. اقترب منه يردد بنبرة ساخرة:
– حبيبتي، لازم تخبي نظرات الإجرام دي. أي الناس تقول علينا إيه؟
أدارت وجهه له، تردد ببساطة:
– إجرام إيه دا؟ أنا مستمتعة أوي ومستنية اللحظة المناسبة علشان نقوم أنا وأنت نرفع عليهم الأسلحة ونعرفهم إننا بنخاف مننا بحق وحقيقي. هههههههه.
نظر له أيهم يردد بتعجب:
– لا بجد، انتي بتجيبي كمية التفاهة دي منين؟ دا اللي يشوفك وأنتِ في أي مهمة مش هيعرفك.
نظرت له هي بدورها بغيظ، ولكن لم تهتم له كثيراً.
وبعد قليل من الوقت، نهض أيهم وجذب رغدة لتنهض هي الأخرى. يوجه نظره للجميع، ثم ابتسم يردد بهدوء:
– طيب، أنا هاخد مراتي ونروح. ومش عاوز أشوف خلقت حد في البيت هناك علشان هيبقا آخر يوم في حياته. وبالنسبة للفرح، فهو بعد أسبوعين، يعني نشوفكم يوم الأربع اللي جاي إن شاء الله.
ثم ذهب بكل هدوء.
والجميع ينظر في أثره بصدمة.
***
صباح يوم الأربعاء، تحديداً الساعة الثامنة صباحاً.
كان عمار يقف أمام فراش عبدالرحمن ولا يتوقف عن التأفف، يردد بضيق:
– ما تخلص يا عم عبده، مش هنلحق نودي البنات البيوتي ستار.
فتح عبدالرحمن عيناً واحدة ينظر لعمار الغاضب أمامه، يردد بسخرية:
– عمار، روح نام يا حبيبي. بيوتي إيه وزفت إيه دي؟ الساعة لسه تمانية. تعرف ما تروح لأي واحدة فيهم دلوقتي، هتجري وراك بأبو وردة.
أنهى حديثه، يكمل نومه بهدوء. أما عمار، لم يعجبه هذا الحديث، لذا توجه للمرحاض يحضر كوباً من الماء، وبكل بساطة سكبه على وجهه، يردد ببرود:
– الظاهر إنك مش بتفهم حاجة يا بني. دا أنا امبارح منمتش، وأنت نايم كدا بكل برود. إخلص قوم علشان نروح لأيهم.
نهض عبدالرحمن من الفراش بعنف، يمسك عمار من تلابيب حلته، يردد بشر:
– بقولك إيه يا زفت أنت، أنا مش همشي دلوقتي. أنا عاوز أنام شوية علشان أقدر أسهر. أنت عبيط أصلاً، على المغرب هتكون نمت، وأبقى شوف بقا الأستاذة إسراء هتعمل فيك إيه.
نظر له عمار باستخفاف، ينزع يده من على ملابسه، يهندمها مرة أخرى، وكأن شيئاً لم يكن، ثم رفع نظره له، يردد بهدوء:
– طب خلاص، انت حر. خليك نايم لحد المغرب يا فقر.
أنهى حديثه، يتحرك للخارج، ولكن ما كاد يفتح باب الغرفة حتى وجده يفتح بالفعل. نظر لغيث الغاضب أمامه:
– يلا يا عمار، أنا مش عارف ليه الفرح والقرف. ما مراتى كانت معايا أهي، سبتني وقالت أي عشان مينفعش أشوفه قبل الفرح. إيه التخاريف دي.
أنهى حديثه، ينفخ بغضب، لأنه ومنذ ثلاثة أيام، تركته جوليا وذهبت للمبيت مع ماريا.
ابتسم عمار، يربت على كتفه، يردد بمؤازرة:
– حبيبي يا خويا، أنا الوحيد اللي حاسس بيك، عشان أنا اللي بشرب من المر دا بقالي شهر.
ابتسم غيث، يردد بهدوء:
– طب خلينا نروح علشان نوصل البنات. أمال فين الزفت عبدالرحمن؟
زفر عمار بغيظ، يشير لعبدالرحمن الذي يحاول النوم بأي طريقة.
أومأ غيث بهدوء، ثم دلف للمرحاض قليلاً، ثم خرج يحمل في يده كوباً من الماء البارد، وبكل بساطة سكبه على وجه عبدالرحمن، الذي نهض مفزوعاً، ينظر لغيث بغيظ.
***
في الساعة الخامسة مساءً، كان الجميع الشباب في صالونات الرجال.
ينظر عمار لعبد الرحمن، يتأفف منه ومن هذا البرود. ثم وجه نظر لأيهم، الذي يبدو أنه مشغول بشيء ما. اقترب، ينظر لما ينظر له أيهم. وفجأة ارتعد بفزع، ينظر لأيهم بصدمة:
– يخربيتك، بتسمع إيه؟ أنت مجنون؟
ابتسم أيهم، يردد بخبث:
– لا، أنا مش مجنون. بس حبيت أعلمك درس إنك ما تدخليش في حاجة متخصكش.
أنهى حديثه بضحكة متشفية، يحذف تلك الصورة المرعبة التي شاهدها عمار.
أما عن الفتيات، فكانت كل واحدة منهن تجلس على مقعد، وأمامها السيدة الخاصة بالتزيين. نهضت الفتيات من مقاعدهن، ينظرن لأنفسهن بانبهار. ابتسمت رغدة، تقترب من كل واحدة منهن، تحتضنها، تردد بسعادة:
– ما شاء الله، تبارك الله. إيه الجمال دا؟ ربنا يخليكم. بجد، تعالوا نتصور بسرعة قبل ما الشباب يوصلوا.
وبالفعل، بعد نصف ساعة، كان كل شاب يقف أمام البيوتي، ينتظر أميرته بفارغ الصبر. كل يكاد يموت شوقاً حتى يراها. وما هي إلا ثوانٍ، وظهرت إسراء ترتدي فستاناً أبيض اللون. والمفاجأة أنها كانت ترتدي حجاباً. نعم، حجاب. ابتسم عمار بتوسع، يردد:
– شكلها هتبقى ليلة حلوة فعلاً.
أما هي، تخفض رأسه بخجل من نظراته. وبجوارها والدها، وطبعاً رغدة، التي يبدو أنها أرادت أن ترتدي الحجاب هي الأخرى.
ابتسم أيهم، يردد بصوتاً منخفض:
– إحنا نقعد خمس دقائق كدا ونروح أحسن.
أنهى حديثه بضحكة خبيثة.
ومن بعد إسراء، هبطت جوليا، يزين وجهه بسمة جميلة، تتأبط ذراع والدها. كانت ترتدي فستاناً من النوع المنفوش بدرجة كبيرة، حيث كان يغطي الدرج بأكمله.
ابتسم غيث بعشق، يردد بسعادة:
– والله لو ما هتزعل، لأخدها ونمشي، ومش هجيبها غير بعد سنة.
ومن بعدها هبطت جنات، تخفض رأسه بخجل من نظرات الجميع. لا تصدق أن هذا اليوم أتى بالفعل. وسريعاً، اقترب عبدالرحمن. وعلي غير عادته، نزع ذراعها من يد والدها، يبتسم بتوسع، ثم ردد بتهور:
– السلام عليكم. يلا يا جماعة، أشوفكم في أي مناسبة تاني.
أنهى حديثه، يتجه بجنات جهة السيارة التي ستوصلهم لقاعة الأفراح. لكن جنات جذبت ذراعها من كفه، تردد بضيق:
– أنت بتعمل إيه؟ أنا هروح القاعة زي البنات. مش عاوزة جنان أنا.
أما في الخلف، كان سامر يقف جوار أدهم، الذي يستشيط غضباً.
– بقولك إيه يا برو، متيجي نعمل فرحنا مع بعض. ناس كلها اتجوزت، مفيش غيري أنا وأنت.
نظر له أدهم بضيق:
– ما هو لو عمي سالم كان رضي، كان زماني بتجوز. لكن نقول إيه. قال الفرح بعد سنة، قال. دا إيه النيلة دي يا رب.
نظر له سامر بفزع، ثم ابتعد عنه سريعاً:
– سنة!! لا طبعاً، دا أنت معاك ربنا بقا. دا أنا هتجوز بعد شهرين يا حبيبي.
***
وبعد ثمان سنوات.
في منزل أيهم الكيلاني، وتحديداً في غرفته، كان يجلس أمام حاسوبه، ينظر لشيء ما أمامه.
ولكن قاطع انتباهه صوت فتح باب المرحاض وخروج رغدة، التي كانت تجفف خصلات شعرها. اقتربت منه، تقبل وجنته، ثم ابتعدت عنه، تردد بهدوء:
– بتعمل إيه دلوقتي يا أيهم؟
رفع نظره لها، يردد ببسمة عاشقة:
– مفيش يا قلب أيهم، بس كنت بظبط الأمور. ما أنتِ عارف إن فيه مهمة جديدة وعاوز أخلصها قبل حفلة عيد زواجنا.
ابتسمت تؤمي برأسها موافقة، ثم ابتعدت عنه، تجلس أمام المرآة تمشط خصلات شعرها بهدوء. ثوانٍ، وطرق الباب. رفعت رأسه جهة الباب، تردد ببسمة:
– ادخل.
دخل حسام، الابن البكر، ويبدو على وجهه علامات الامتعاض، إذ أردف بضيق:
– بابا، لو سمحت بسرعة، عاوز ألحق الباص في الموعد.
ابتسم أيهم، يفتح ذراعيه، يردد بحنان:
– تعالي فحضني.
وبالفعل، اقترب حسام، ثم احتضنها بهدوء، يردد ببسمة:
– آسف على الإزعاج، بس حضرتك الساعة 7 وكدا أنا هتأخر. ممكن تخلص بسرعة؟
حمله أيهم، يضعه على قدمه، يردد بمشاكسة:
– أنا مش فاهمة إيه حكاية المواعيد معاك. والله يا ابني.
ولكن حسام لم يهتم، يهبط من على قدم والده، يتجه لوالدته، يقبل كفها، يردد باحترام:
– عاملة إيه يا ست الكل؟
ابتسمت رغدة على طفله، تضع يدها على خصلات شعره، تردد بضحكة:
– والله يا حبيبي أنا الحمد لله بخير، بس اللي عاوزه أعرفه، انت طالع ليا أوي كدا ليه؟ كنت عاوزاك مشاغب؟
ابتسم أيهم على حديثها السخيف، يردد ببسمة ساخرة:
– يا شيخة، سبحان الله، مش سايب منك حاجة خالص.
أما عن حسام، نظر لوالديه قليلاً، ثم ردد بتفكير:
– بابا، انت إزاي سامح لماما تشتغل؟ يعني لازم الست تقعد في بيت جوزها. بس...
نظرت له رغدة، تردد بغيظ:
– إكتم يلا، هو يعني انت شايف أبوك راضي أوي؟ دي كل مهمة لازم ياخد فيه تنويمة.
أنهت حديثها بضحكة خبيثة.
أما أيهم، نهض يحمل صغيره على ذراعه، يردد ببسمة:
– حسام، سيبك من ماما وقولي أختك ناهد ما قامتش ليه لحد دلوقتي؟
ضيق حسام ما بين حاجبيه، يردد بسخرية:
– بابا، حضرتك عارف إن هي مش بتحب تقوم بدري، فأنا مش عندي وقت أقعد أصحى فيه.
هز أيهم رأسه بالموافقة، يردد بسخرية:
– آه، هي ناهد دي بقا اللي شبه أمك صحيح.
صمت، ثم أكمل بتعجب:
– أمال فين عدي؟ مش شايفه؟
هز حسام رأسه بالموافقة، يردد بعدم معرفة:
– معرفش، أنا وهو صحينا مع بعض وأنا جيت عندكم على طول.
***
في منزل غيث، وتحديداً في البهو، كان يجلس على الأريكة يشاهد التلفاز بتركيز. ولكن انتبه لجلوس أحداً ما بجواره. أدار رأسه، ينظر للجالس، ليجدها جوليا، التي ابتسمت تردد بسعادة:
– صباح الخير غيث.
ابتسم غيث لهذه السعادة، يردد بهدوء:
– صباح النور. شايفةك مبسوطة.
أومأت برأسها، تردد بسعادة:
– أيوا، عشان بقيت بعرف أنطق العربي كويس زيك.
ابتسم غيث، يردد بضحكة:
– خلاص، روحي اشكري رغدة بقا. دي كانت كل شوية تاخد بيتها علشان تعلمك، وأنا لما أجي أعترض، تقعد تقول فين حقوق المرأة عليا وتطرد أيهم وحسام وعدي من البيت.
ابتسمت جوليا، تردد بهدوء:
– أوه، حقاً؟ أن تلك الرغدة طيبة القلب.
نظر لها غيث، وفجاء انفجر في الضحك:
– دي لو رغدة سمعتك بتتكلمي كدا تاني، هتقتلك. اسكتي.
وما كادت جوليا تدافع عن نفسها، إلا وقاطعها صغيرها، الذي اقترب منهما، يردد ببسمة:
– صباح الخير يا أمي. صباح الخير يا أبي.
ابتسم غيث، يرفع طفله، يردد بهدوء:
– صباح النور. عامل إيه يا ياسر؟
ابتسم ياسر، يردد بهدوء:
– بخير أبي. فقط احتاجك في شيئ ما.
أومأ غيث برأسه، في انتظار ما سيقوله.
ابتسم ياسر، يردد بغيظ:
– أبي، ابعد ذاك الحسام عني. لا أريد أذيته، صدقني. لا تجعله يقف في طريقي. هل تفهم؟
ينظر له غيث برفع حاجب، يردد بسخرية:
– لا يا شيخ حسام دا غلطان، إزاي يقف في وجه حبك؟ كتك نيلة في حبك، حب إيه يا بو حب؟ دا انت لسه في سنة أولى. حب إيه يا أبو حبة؟
هبط ياسر من على قدمه، ينظر له بغيظ، ثم اتجه لوالدته، يردد بحزن:
– انظري يا أمي، أبي لا يريد لي السعادة. هل هذا ذنبي لأنني أحببت ناهد ابنة عمي؟
ابتسمت جوليا، تردد بحنان:
– لا صغيري، لا تهتم لوالدك، هو فقط يمزح. أنا أضمن لك أن ناهد ستكون زوجتك.
ابتسم ياسر بسعادة، يحتضن والدته. ولكن قاطع هذا المشهد المؤثر، الذي كاد يؤثر في غيث، الذي كان على حافة البكاء تأثراً، صوت محمد الصغير، الذي اقترب من والده، يطبع قبلة على وجنته، يردد ببسمة هادئة:
– صباح الخير يا بابا. مش هتوصلني الحضانة النهارده؟
ابتسم غيث على صغيره. هذا هو أكثر هدوءاً من شقيقه الأكبر، انطوائي قليلاً، ولكنه يحبه. أومأ غيث برأسه، يمسك كف يده، يردد ببسمة:
– أكيد يا حبيبي، تعالي نوصلك، ونسيب أخوك العاشق الولهان دا مع مامته.
***
في منزل عمار، وتحديداً في غرفته.
خرج من المرحاض، يخفف خصلات شعره، ينظر حوله في الغرفة، يبحث عن إسراء، ولكن لم يجدها. لذا ذهب باتجاه الخزانة، يخرج منها بنطالاً أسود وسترة سوداء. يتذكر أن اليوم هو اليوم الخاص بلم شمل العائلة في منزل والده، منزل العائلة. انتهى من ارتداء ملابسه، ثم هبط للأسفل، يتجه للمطبخ. وقف وراءها، يبتسم بخبث، ومن ثم احتضنها من الخلف، يردد ببسمة:
– صباح الجمال على أحلى إسراء في العالم.
استدارت إسراء، تردد ببسمة سعيدة:
– صباح النور يا حبيبي. أنا مبسوطة أوي علشان العائلة كلها هتتجمع النهارده. بحب اليوم دا أوي.
ابتسم عمار، يردد بحب:
– يارب دايماً سعيدة كدا يا قلبي.
صمت، ثم أكمل ببسمة:
– العيال صحيوا علشان يروحوا المدرسة.
أومأت برأسه، تردد بهدوء:
– أيوا، بيجهزوا. الباص زمانه على وصول أصلاً. ابعد كدا، خليني أكمل تجهيز الفطار علشان يفطروا.
جلس الجميع على طاولة الطعام يتناولون بهدوء. رفع عمار نظره لوالدته، يردد بتعجب:
– مالكم يا بنات؟ حد مضايقكم ولا إيه؟ مش من عادتكم تقعدوا هديين يعني.
ابتسم التوأم في نفس الوقت، ينفيان برأسهن، ثم رددن ببساطة:
– لا يا بابا، محدش يقدر يقرب مننا أصلًا.
هز عمار رأسه برضا:
– شطار يا حبايب بابا. ثم وجه نظره لوالده البكر، يردد بضيق:
– زياد، وأنت خلي بالك من أخواتك. مش تجري هنا وهنا وخلاص. وخد بالك من دروسك شوية، مفهوم؟
رفع زياد رأسه من على طعامه، ينظر لوالده بضيق، ثم أكمل طعامه دون الاهتمام بحديثه.
دقائق، ووصل الباص، فنهضت إسراء توصل أبناءها حتى صعدوا الباص، تودعهم، تتمنى لهم يوماً جيداً.
ثم عادت أدراجه لداخل، ترى عمار يحمل حقيبته ليذهب للعمل. توقفت أمامه، تردد بضيق:
– عمار، متحملش على الولد كدا. وبعدين فيها إيه لما يلعب شوية؟ الأطفال كلهم بيلعبوا، ما تضيقش عليه علشان ميحسش إنك بتكرهه.
نظر لها عمار، يردد بضيق:
– يا إسراء، انتي مش فاهمة حاجة. زياد دا مدلل زيادة، وإحنا لو سبناه لحد ما يكبر وهو كدا، هيفشل في الدراسة.
هزت إسراء رأسها بيأس، فزوجها يرتعب من فكرة أن يرى زياد شاباً من هؤلاء الشباب عديمي الاحترام. هو يريد أن يكون له مكانة في هذا المجتمع، ولكن أيضاً لا يجب أن يضغط عليه هكذا.
***
فتح عينيه، ينظر للجهة الأخرى، ولكن لم يجدها. عقد ما بين حاجبيه بتعجب. نهض، ينظر جهة المرحاض، ولكن لم يستمع لشيء. لذا نهض، يتجه للمرحاض سريعا. فتح الباب، ولم يجدها. نفخ بضيق. كم من مرة أخبرها أن تبقى بجانبه حتى يذهب للعمل؟ لما لا تستمع له؟ اتجه نحو الخزانة، يخرج منها بعض الثياب حتى يستحم.
بالقرب منه، كانت تقف أمام فراش ذاك الكسول الذي لا يريد الاستيقاظ. هو هكذا دائماً، ما يجعلها تصرخ طوال اليوم حتى يستيقظ. نفخت بضيق منه. والآن قررت أن تغير خطته وتستعمل شيئاً سيساعده كثيراً. اتجهت جهة المرحاض. ثوانٍ، وجرت تحمل دلواً مليئاً بالماء، تنظر جهته النائم بشر. وبسرعة البرق، كان الفراش يغرق في المياه، وذاك النائم لم يرمش له جفناً حتى.
نظرت له، تكاد تموت قهراً. ها هي خططها فشلت. استدارت، تذهب. ماذا تفعل؟ ما باليد حيلة؟ يجب عليه أن توقظ عبدالرحمن حتى يأتي لها. لا أحد يستطيع إيقاظه سواه.
ولكن ما كادت تخطو خطوة واحدة للخارج، حتى سمعته وهو يردد بنبرة يملؤها النعاس:
– لو سمحتي يا ماما، اقفلي الباب وراك.
أنهى حديثه، يذهب في غيبوبته.
أما هي، نظرت له بشر، تقسم أن تجعله ينام 7 ساعات فقط، ولن تسمح له أن ينام أكثر. هي ستعاقبه، ستجعله يبكي دماً بدلاً من الدموع. نعم، هذا عقاب قاسٍ هكذا فكرت جنات، تتسع بسمتها على هذه الفكرة الشريرة.
اتجهت للغرفة المجاورة لغرفة ذاك الكسول. فتحت الباب، فوجدت ولدها الآخر يهندم من ملابسه جيداً قبل أن يستدير، وعلى وجهه بسمة هادئة. ولكن عندما رأى والدته، أردف بهدوء:
– صباح الخير.
ابتسمت جنات، تقترب منه، تضع يدها على خصلات شعره السوداء الحريرية، تلعب به، تردد بهدوء:
– صباح النور يا حبيبي، يلا بسرعة علشان تلحق تأكل حاجة قبل ما الباص يوصل.
هز الصغير رأسه بطاعة، يتجه نحو المرآة، يرتب خصلات شعره مرة أخرى، ثم أمسك حقيبته، وتوجه للخارج، وخلفه جنات.
جلست الصغيرة على الطاولة تتناول طعامه بهدوء، وجواره جنات، التي كانت تضع الطعام في علب خاصة به هو وشقيقه.
في هذا الوقت، كان عبدالرحمن يهبط الدرج، يتجه للطاولة، يجلس عليه، ثم بدأ في تناول طعامه دون قول كلمة واحدة.
رفعت جنات نظرها له، تردد بضيق:
– عبدالرحمن، روح صحي الزفت اللي فوق دا. الباص هيفوته، وهو مش راضي يصحى.
لكن لم تجد إجابة من عبدالرحمن، إذ أنه نهض يتجه نحو غرفة زين. دخل، فوجد زين نائم بكل هدوء. وقف أمامه، يردد بسخرية:
– صح النوم يا زيزو. إيه يا حبيبي، مش ناوي تقول في سنتك دي؟
فتح زين عينيه، يتثاءب بنعاس، ثم ردد بضيق:
– بابا، لو سمحت سيبني. أنا مش عاوز تعليم ولا زفت. أنا عاوز أنام بس. ممكن؟
رفع عبدالرحمن حاجب، يردد بسخرية:
– تعرف يا زين، لو ما قومتش، أنا هتأكد بنفسي إن نومك بعد كدا مش هيتخطى الخمس ساعات.
نهض الفتى بفزع، يتجه نحو المرحاض، يردد ببسمة غبية:
– ربنا ما يورينا زعلك أبداً يا حج. خمس دقايق وأكون قدامك.
أما عبدالرحمن، خرج من الغرفة، يتجه نحو الأسفل. ابتسم على صغيره، اقترب، يقبله من وجنته، ثم جلس جواره. أما جنات، نظرت له بتعجب. هو حتى لم يقبله على وجنتيها كما اعتادت كل صباح. ما به؟
– عبده، مالك؟ أنا عملت حاجة زعلتك؟
لكن عبدالرحمن لم يجب، لذا نظر له يزن الصغير بهدوء، ومن ثم نهض، يردد ببسمة:
– ماما، بابا، أنا هروح لزين. استنى هناك عنده.
أنهى حديثه، يقترب من والدته، يقبلها، ومن ثم والده. وبعده ابتعد، يتجه لغرفته.
اقتربت جنات من عبدالرحمن، تردد بتعجب:
– عبده، مالك بس؟ متسكتش، أرجوك. أنا كدا بزعل أكتر.
نظر لها عبدالرحمن، ثم ردد بغضب:
– جنات، مش أنا قولتلك ما تتحركيش من جنبي غير لما أنا أصحى؟ لي مش بتسمعي الكلام ها؟
ابتسمت جنات، ثم وضعت يدها على وجنته، تردد بضحك:
– ياعم خوفتني. دا أنا كنت افتكرت فيه حاجة.
رفع عبدالرحمن حاجب، يردد بسخرية:
– لو انتي شايفة طلب طلبته منك مش حاجة، يبقا انتي مش بتحبيني.
نظرت له جنات بصدمة من هذا التعبير الغريب:
– إيه الكلام اللي انت بتقوله دا؟ هو أنا لو مش بحبك كنت هتجوزك لي أصلاً؟ ابقا فكر في الكلام قبل ما تقوله.
أنهت حديثها، تنهض من جواره بغضب. عاتب عبدالرحمن نفسه على أحزانها، لذا نهض سريعا يلحق بها، ثم امسكها من كفيها، يردد بحزن:
– جنات، ارجوكِ متزعليش. مش قصدي والله. وبعدين دا وقت غضب، وكلمة طلعت من غير قصد.
ابتسمت جنات في داخلها، تفكر أنها تفعل هذا دائماً عندما تشعر أنها مخطئة. تقلب الطاولة على عبدالرحمن حتى يشعر هو بالذنب ويأتي حتى يأخذ رضاه أيضاً.
استيقظت من شرودها على صوت عبدالرحمن، الذي ردد بندم:
– جنات، ارجوكي متسكتيش.
ابتسمت جنات، ترمي في أحضانه، تردد بسعادة:
– أنا مش زعلانه يا عبده. وبعد كدا مش هقوم غير لما أنت تقوم. بس بقولك، متتأخرش النهارده في الشغل علشان التجمع العائلي، تمام؟
هز عبدالرحمن رأسه بهدوء.
رواية اسد المخابرات الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم فاطمة عبدالسلام
في الساعة الرابعة عصراً، كان الجميع قد وصلوا لمنزل سالم الكيلاني.
جميع النساء يحضرن الطعام في المطبخ، أما الرجال فيجلسون في البهو.
عاد أيهم الذي لم يعد بعد.
وفي الخارج، كان الأطفال يلهون في الحديقة.
عدي يجلس جوار حسام على المقعد، يشاهدان ما يحدث حولهما.
إذ أن زياد ابن عمار كان ينافس مازن ابن أدهم في سباق الركض.
وياسر ابن غيث يعد نفسه الحكم.
وعندما بدأ ياسر في العد، وبدأ الطفلان في التأهب.
وبالفعل، ما هي إلا ثواني وكان الطفلان يركضان.
أما في الجهة المقابلة، كانت الفتيات يجلسن مع بعضهن البعض.
عاد ناهد التي تجلس جوار أشقائها.
ابتسمت سما ابنة أدهم، تشير لأيمان شقيقتها على شيئ ما.
نظرت أيمان لما تشير له سما، فوجدت عدي.
أدارت وجهها سريعاً قبل أن ينتبه لها.
تردد بيضق:
"أي يا سما، دا انتي غبية لو عدي شافك وانتِ بتشاوري عليه يعمل إيه، ما انتي عارفة دمه تقيل."
ابتسمت مريم، تردد بخبث:
"حبيبتي يا إيمان، انتي مش بتسمعي عن إن مرآة الحب عمياء."
أنهت حديثها ببسمة حالمة.
نظرت لها إيمان بضيق، ثم ردت بسخرية:
"يا شيخة اتنيلي منك ليها، دا احنا لسه داخلين المدرسة، وبعدين عدي باشا حتى مش بيحبها هي، بقا متعلقة بيه ليه؟"
أنهت حديثها تنهض بضيق من هاتان الفتاتين.
وسريعاً نهضت دعاء ابنة عمار تتبعها.
على الجهه الأخرى، كان السباق مازال مستمراً بين زياد ومازن.
ابتسم ياسر بخبث يركض خلفهما.
وسريعاً أمسك حجراً يرمي به جهة زياد الذي سقط على مازن.
ابتسم ياسر، يصطنع علامات الفزع على وجهه، يركض جهتهما يردد بصدمة:
"إيه اللي انت عملته دا يا زياد؟ هو انت عشان كنت خلاص تعبت تروح موقع نفسك على مازن عشان تخسره هو كمان؟"
نهض مازن من الأرض ينظر لزياد بغضب:
"انت غشاش، وأنا بقا هضربك عشان تبقى تعمل كدا تاني."
ثم هجم عليه، وبدأ الشجار بينهما، وياسر يقترب من الاثنين يمثل أنه يحاول فض الشباك، ولكن الحقيقة أنه كان يأذي هذا وذاك حتى يظن بعضهما البعض أن الضربات أتت منهما.
ومن رأى كل هذا من البداية كان حسام وعدي.
إذ نهض الاثنان في وقت واحد.
أشار حسام لعدي، حتى يفض هو المعركة الدائرة بين الاثنين.
أما هو اتجه نحو ياسر يبعده عنهما، وبسرعة جذبه خلفه، ثم استدار يردد بشر:
"إيه اللي انت عملته دا؟ دول ولاد عمامك، إزاي تعمل كدا؟ تعرف لو حد فيهم عرف أن انت اللي عملت كدا من الأول هيعملوا فيك إيه؟"
أبعد ياسر يده حسام عن ملابسه يردد بسخرية:
"انت مالك بتدخل في حاجات متخصكش لي؟ وبعدين أنا ما عملتش حاجة."
أنهى حديثه يبتعد عنه، ثم اتجه نحو الداخل.
أما حسام نظر في أثره يقبض على كفه.
لو كان بخاطره لكان لقنه درساً قاسياً.
أما عند عدي، بالفعل استطاع فض الشباك.
ثم أمسك مازن من ذراعه يجذبه خلفه يتجه للمقعد يجلس عليه.
أما زياد اتجه يجلس جوار يزن الجالس بمفرده يمسك بأحد الكتب ويبدو أنه مشغولاً بالذاكرة.
مال زياد على الكتاب الممسك به يزن يرى ما به، ولكن فجأة وجده يغلق بعنف.
رفع حاجبه يردد بتعجب:
"إيه يابني مالك مضايق من إيه؟"
ابتسم يزن بهدوء تام دون أن يقول شيئاً.
أما زياد لم يهتم كثيراً، ثم أراح ظهره على الشجرة خلفه يتنهد براحة:
"ياه، تعرف يا يزن القعدة جنبك حلوة، يعني هدوء كدا وانت مش بتتكلم ومش بتزعج حد، عشان كدا بحبك أكتر واحد في العيال دي."
أنهى حديثه ينظر جهته يزن الذي لم يهتم بكل ما قيل.
يفتح الكتاب مرة أخرى يكمل ما كان يفعل.
أكمل زياد بعدم اهتمام:
"الّا صحيح، الواد زين فين؟ من ساعة ما جينا من المدرسة وأنا مش شايفه."
أجابه يزن بهدوء:
"زين دخل ينام، كان تعبان وقال نصحيه على موعد الأكل."
أنهى حديثه يولي كامل انتباهه للكتاب.
أما زياد نظر له بضيق من بروده.
هذا هو دائماً ما يحب أن يجلس مع مازن يتسامر معه، ولكنهم الآن متشاجرين.
ماذا يفعل هذا الفتى؟ ملل.
تنهد بملل يفكر بأنه ربما عليه أن يريح علقه وينام هو الأخرى.
أما عند عدي، كان ينظر أمامه بهدوء.
لم يهتم لذاك الجالس بجواره.
ومازن كل دقيقة تقريباً ينفخ يفكر أنه ربما بفعلته تلك يتنبه له عدي، لكن لا فائدة.
لذا نهض من جواره يتجه نحو المقعد التي تجلس عليه ناهد منذ فترة طويلة ولم تتحرك.
يجلس جوارها ابتسم يردد بحماس:
"ناهد تعالي نروح عند ماما نقولها تعمل لنا كيكة مع بعض من غير ما حد من العيال يعرف، بدل الملل دا."
وبكل هدوء هزت ناهد رأسها موافقة، تتحرك معه.
ابتسم مازن بسعادة، أنها قبلت أن تسير جواره.
حتى دخلا المنزل، ولكن عند مروره بالبهو وجد ياسر يضايق أحمد الصغير ويبدو أنه يحاول إرغامه على فعل شيئاً ما.
نظر لناهد يشير لها أن تنتظره حتى يعود.
وبالفعل اقترب من ياسر ليرى لماذا يزعج أحمد، فوجده يحاول أن يأخذ منه ورقة ويبدو أن أحمد يرفض إعطائها.
أمسك مازن ياسر يبعده عن أحمد يردد بشر:
"ابعد عنه بضايقه."
لينظر له ياسر بسخرية:
"وانت مال أهلك؟ هو أخوك ولا أخويا؟ ماتدخلش."
ابتسم مازن يهز رأسه:
"آه أخوك، وهو ابن خالي، ولو زعلته أنا هعلمك الأدب."
وبكل قرفك دا.
ثم تركه يتجه نحو ناهد التي كانت تشاهد ما يحدث دون الاهتمام.
ثواني وتحركت رفقة مازن.
توقف الاثنان أمام المطبخ، وبعد عملية بحثاً طويلاً أخيراً رأى مازن والدته تمسك بسكين ويبدو أنها منهمكة في الطهو.
أمسك كف ناهد يتجه لداخل.
توقف أمام والدته يشد ملابسه حتى تنتبه له.
وبالفعل أنزلت ماريا نظراتها لترى من هذا.
وعندما رأت مازن يحتضن كف ناهد ابتهج وجهه تردد بسعادة:
"والله وعملتها يا ميزو يا حبيبي، أيوا كدا، عاوزة أكون حمات ناهد."
ثم اقتربت من رغدة الجالسة على الطاولة تنظر في الهاتف وبين الحين والآخر تبتسم بخجل.
جلست ماريا تردد بسعادة:
"رغدة، الحقي مازن لقي شريكة حياته."
رفعت رغدة بصرها عن هاتفها تنظر لطفلين القابعين في الأسفل ينظران لهما بعدم فهم.
ثم وجهت نظره لماريا تردد بسعادة:
"خلاص يا حبيبتي، إيدي على إيدك وملكيش دعوة بأيهم، أنا هتصرف معاه، أنا عارفة إن الموضوع هيكون صعب عشان هو مش بيطيق أدهم، بس أنا لها."
ثم وضعت يدها على صدرها بشهامة.
نظرت لها ماريا بتعجب ثم ردت بسعادة:
"خلاص يا حبيبي، مرات خالك هتتصرف ومش هتخلي خالك أيهم يكسر قلبك."
نفخ مازن بضيق من كل هذه التفاهات:
"ماما، أنا كنت جاي أقولك تعملي ليا أنا وناهد كيكة بس مش عاوز حد من العيال يعرف."
وأومت ماريا برأسها تردد بسعادة:
"الحقي يا رغدة، دا عاوز ياكل كيكة معاها لوحدهم، يا خواتي على القمرات."
أنهت حديثها تضع يدها على رسغها علامة تدل على تأثرها.
اقتربت جوليا تجلس على المقعد تنظر لماريا تردد بضيق:
"ماريا، ناهد مش بتحب مازن، هي بتحب ياسر، وبعدين ياسر حاجزها من زمان، ولا إيه يا رغدة؟"
رفعت رغدة بصرها عن هاتفها تردد ببسمة:
"أكيد يا حبيبتي، أنا بنفسي هحاول أراضي أيهم، متخافيش، أنا لها."
أنهت حديثها تضع يدها على صدرها بشهامة كما فعلا سابقاً.
ابتسمت جوليا برضا تنظر لماريا بتحدي.
أما مازن نفخ بضيق يتجه للخارج بعدما مل كل هذا الغباء.
ولكن توقف عندما نادته زوجة خاله عمار.
استدار يردد بضيق:
"نعم، أي عاوزه تجوزي ابنك زياد لناهد بالمرة؟"
ابتسمت إسراء على حديث مازن تردد بضحك:
"لا يا حبيبي، أنا هعملك الكيكة انت وناهد، بس تعالي ساعدني عشان نخلص قبل المغرب."
وأومأ بسعادة يجذب ناهد خلفها التي لم تتحدث منذ جاءت معها.
استدارت جنات تنظر لرغدة تردد بتعجب:
"بت يا رغدة، أمال ماما كترينا فين من ساعة ما جينا؟ قعدت شوية ومش لقياها."
ابتسمت رغدة تضحك بصوتاً مرتفع على جنات، ثم ردت من بين ضحكاتها:
"يابت دا شكله بابا سالم حابب يجيب عم جديد للعيال جديد لينا، هههههههه."
انفجر الجميع على حديثها لا يصدقون ما تقول.
رددت ماريا بسخرية:
"يختي دا هما بيستحملونا يوم التجمع بالعافية، دا أنا حيت امبارح كنت عاوزة أقعد مع ماما كترينا شوية، بابا سالم طردني."
أنهت حديثها بغيظ من فعلت سالم.
أما الفتيات لم يتوقفن عن الضحك ويبدأون أن حديثهم اليوم سيكون بعنوان (سالم وكترينا).
في الخارج، كان عدي يجلس مكانه ينظر أمامه بشرود.
لكن قاطع شروده هذا صوت سما التي ردت بخجل:
"عدي، بتعمل إيه لوحدك كدا؟"
نظر له عدي قليلاً ثم أبعد نظره عنها يردد بعدم اهتمام:
"بحب أقعد لوحدي، انتي مالك؟"
نظرت له بصدمة من حديثه المحرج، ثم نهضت من جواره تتحرك لداخل المنزل تحاول إخفاء دموعها التي تهبط من عينيها.
وعندما رأتها إيمان نهضت تركض خلفها تنظر لعدي بغضب.
نهض عدي عن مقعده يتجه للداخل، ثم اتجه يجلس جوار والده.
رفع أيهم نظره عن الهاتف ينظر لعدي بتعجب من مجيئه هنا:
"إيه يا عدي، سبت أخواتك؟"
لينظر له قليلاً ثم أبعد نظراتها عنه يردد بخبث:
"لا مفيش، بس كنت حابب أقعد مع ياسر شوية."
هز أيهم رأسه بعدم اهتمام يعود لنظر في الهاتف.
أما عدي كان يراقب عن كثب ما يفعله ياسر.
وبكل هدوء نهضت يتجه نحوه، توقف أمامه يمسك ذراعه يردد ببرود:
"تعالى ورايا من غير كلام."
والغريب في الأمر أن ياسر أصغى له بالفعل إذ اتبعه.
وبعد قليلاً من السير توقفا أمام سيارة والده في الجزء الخلفي من الحديقة والتي لا يوجد بها أحداً سواه.
وسريعاً اختفى وجه عدي الهادئ إذ انقلى لشر:
"قولي بقا انت زعلت حسام في إيه؟ عشان والله أقسم بالله أقتلك وأخلص الناس منك."
ابتسم ياسر يردد باستخفاف:
"أنا ما عملتش حاجة، بس وريني هتعمل إيه يا عدي باشا."
ابتسم عدي يهز رأسه إيجابية.
ولكن وما كاد يمسك ذاك المعتوه حتى وجد أحداً يمسك يده.
رفع نظره فوجد أيهم يقف أمامه.
أبعده أيهم يردد بغضب:
"كنت هتعمل إيه في ابن عمك يا بيه؟ ها؟ عاوز تضربه؟ إيه هو أنا علمتك تستقوى على حد؟"
ابتسم ياسر بخبث وفي ثواني انقلبت ملامحه تماماً إذ بدأ في زرف الدموع الكاذبة يردد من بين بكاءه:
"عمي أيهم، عدي كان عاوز يضربني، والله ما عملت حاجة خالص، دا أنا كنت قاعد جنب أحمد وهو جابني هنا وكان عاوز يضربني."
ينظر أيهم لعدي ثم ردد بغضب:
"امشي قدامي، بس لما نروح أنا هوريك هعمل إيه عشان بعد كدا تبقى تمد ايدك على ولاد عمك أو أي حد."
نظر عدي لياسر بتوعد ثم ابتعد يسير خلف والده.
أما ياسر ابتسم يردد بشر:
"مش أنا اللي بتعمل معايا كدا."
اجتمع الأطفال جميعاً على الطاولة الخاصة بهم حتى يبدأوا طعامهم.
عاد عدي الذي لم يروه حينما نادوا على الجميع.
اقتربت رغدة من حسام الحالس جوار ناهد يمسك بيدها ينظر جهة ياسر بنظرات نارية يود التخلص منه.
أما ياسر ينظر لناهد بحب يقترب منها يود أن يطعمها، ولكن نظرات حسام أعادته عن ما يفكر به.
"حسام، أخوك فين؟ مش لاقيه."
رفع حسام نظره عن ياسر ينظر يردد بهدوء:
"بابا أخده يقعد جنبه هناك ومش راضي يخليه يقعد معانا خالص."
أنهى حديثه ينظر جهة ياسر بغضب.
أومت رغدة تتجه نحو مقعد أيهم تجلس جواره ثم رددت بضيق:
"أيهم، عدي مقعده هنا ليه؟ سيبه يروح يقعد مع اخواته، مش عاوزين نكتم على نفسه حتى وهو هنا."
نظر أيهم جهة عدي الذي يخفض رأسه في الأرض يفكر.
مالياً ما الذي يجعل طفلاً مثلاً عدي أن يفعل هذا؟ دائماً ما كان هادئاً لا يغضب بسهولة.
استيقظ من تفكيره على هزات من كف رغدة.
أدار وجهه له ينظر لها باستفهام.
أما هي أردفت بضيق:
"خلي عدي يروح يقعد مع العيال، مش عاوزين نكتم على نفسه حتى وهو هنا."
وأومأ أيهم يوجه حديثه لعدي:
"عدي، روح اقعد مع اخواتك وملكش دعوة بأي حد، فااااهم."
أنهى حديثه بنبرة محذرة.
أما عدي رفع رأسه ينظر لوالده بلا مبالاة:
"لا مش عاوز أروح هناك، لو تعمل فيا معروف تسمحلي أروح."
نفى أيهم برأسه يردد بضيق:
"لا، وروح زي ما قولتلك، يلّا."
نهض عدي من مقعده.
أما أيهم انتبه لعمار الذي تحدث بتعجب:
"مالك يا أيهم بتعامل عدي كدا ليه؟ دا عيل برضوا."
وأومأ أيهم بعدم اهتمام ثم بدأ في تناول طعامه.
عند الأطفال، ابتسم ياسر بخبث عندما رأى عدي يجلس جوار حسام.
اقترب مازن من سما يردد ببسمة حنونة:
"سما، مش بتاكلي ليه؟ لو مش حابة الأكل اللي قدامك، خدي اللي معايا."
هزت سما رأسها برفض.
لا تقدر على رفع رأسها وتنظر جهة عدي مرة أخرى.
ابتسم زياد يردد بمساكشة:
"يا عم هي هتاكل معايا أنا، صح يا سما؟"
نظرت له سما بضيق ولم تتحدث.
أما عن زين كان يأكل بشهية يردد بتعب مصتنع:
"آه ياض يا يزن، إنما الأكل لما تأكله بعد تعب اليوم تحس بطعمه صحيح."
نظر له يزن بسخرية.
أي تعب هذا الذي يتحدث عنه؟ هو لم يفعل شيئ سوى أنه أتى من المدرسة وذهب في نوم عميق ولم يستيقظ سوى الآن.
وأخيراً انتهى اليوم وعاد كلا لمنزله.
بمجرد أن دلف للمنزل أردف ببرود:
"عدي، ورايا."
اقتربت رغدة منه تحاول معرفة ما به، لكنه أشار لها أن تبتعد.
نظرت له تردد بغيظ:
"ماشي يا أيهم، انت بقيت متغير معايا خالص."
أنهت حديثها تركض نحو الأعلى.
أما أيهم تنهد بتعب يحدث نفسه أنه سيراضيها، ولكن الآن يجب عليه معرفة سبب فعلة عدي.
اتجه نحو مكتبه وخلفه عدي.
جلس على المقعد وفي المقابل يجلس عدي.
تنهد أيهم يحاول ألا يعامله بقسوة:
"اتفضل، قولي سبب مقنع لعملتك دي. أنا معلمك من زمان إن انت وأولاد عمك وأولاد خالتك أخوات. إيه اللي أنا شفته انهارده ده؟"
نظر له عدي قليلاً ثم ردد بهدوء وكأن الأمر لا يعنيه:
"بابا، كان فيه خلاف بيني وبين ياسر عشان كدا اتخانقنا، لكن أنا ما لمستوش، دا كدب."
هز أيهم رأسه بهدوء:
"اممم، تمام يا عدي، الموضوع دا مش عاوزه يتكرر تاني."
أنهى حديثه ينهض سريعاً ليرى زوجته.
أما عدي نظر في أثره بهدوء هبط من المقعد، ولكن ما كاد يخرج من المكتب حتى وجد حسام أمامه.
اقترب حسام يحتضنه بشدة:
"عدي، مالكش دعوة بزفت دا، وان كان عليا أنا مش مضايق منه، تمام؟"
هز عدي رأسه ببسمة ثم اصتحبه حسام معه حتى يذهبا لغرفتهما المشتركة، وهذا بالطبع بعد إصرار حسام أن يكون مع عدي في نفس الغرفة.
في منزل غيث، كان في غرفته وكان على وشك أن يبدل ملابسه حتى يرتاح قليلاً، ولكن توقف عندما استمع لصراخ جوليا في الخارج.
خرج سريعاً يبحث عنهم حتى توقف أمام غرفة ياسر يرى جوليا توبخ ياسر بشدة.
اقترب منهما ليرى ما الخطب.
أبعد جوليا عن ياسر يردد بغضب:
"عملت إيه لمامتك يا زفت؟"
تنظر له ياسر يبتسم برود وكأن لم يفعل شيئاً.
أردفت جوليا بغضب عندما لم يجب:
"بطبع ماذا سيقول؟ انظر له غيث، هذا الفتى يحتاج التأديب صدقني، أنا أرى في عينيه الشر، هو لا يحب أحداً سوى نفسه."
ابتسم ياسر يردد بهدوء:
"مخطئة أمي، أنا أعشق ناهد."
نظرت له بغيظ ثم رفعت نظره لغيث الصامت تردد بغضب:
"غيث، توقف عن تدليله بهذه الطريقة، انظر له، لقد أذى شقيقها."
اقترب غيث من ياسر يردد بهدوء ظاهري:
"عملت كدا ليه؟ ها؟"
هز ياسر رأسه يردد بلا مبالاة:
"لأنه كان يكتب في أوراقاً كثيرة أنه يحب تلك الفتاة المزعجة دعاء، وأنا لا أحبها."
رفع غيث حاجبه يردد بسخرية:
"نعم يا خويا، بيحبها وانت مال أهلك؟ أصلاً يحب ولا بيكره، إياك تقرب لأخوك."
أنهى حديثه يجذب جوليا خلفه.
أما ياسر نظر في أثرهم بلا مبالاة، ثم قام يمسك ذاك الجهاز الكبير المسمى تاب، يفتح تطبيق الصور ينظر لصورة أمامه يردد ببسمة حنونة:
"انت فقط من أحبه، حتى أكثر من حياتي كله."
جلس زين جوار يزن ينظر له بتعجب من حزن المفاجأة هذا:
"يزن، مالك زعلان من إيه؟"
يزن رأسه بلا شيئ، ثم نهض عن الفراش يتجه لمكتبه الصغير يمسك بكتابه وبدأ يدرس.
نظر له زين بضيق، فهو لا يكاد ينفك عن المذاكرة حتى في يوم تجمع العائلة.
اقترب يجلس فوق المكتب يردد بغيظ:
"يزن، متبقاش بارد بقا، خلينا نقعد مع بعض كدا شوية زي أي أخوات، حتى شوف أنا بضحي بنومي عشان أقعد معاك."
هز يزن رأسه بالرفض يردد بهدوء:
"زين، أنا عاوز أكون دكتور عشان كدا لازم أذاكر كتير."
صمت ثم أردف بحزن:
"تعرف إن النهاردة إن أنا فيه سؤال معرفتش إجابته، وعلشان كدا لازم أذاكر كويس."
نظر له زين بتعجب يردد بعدم فهم:
"نعم يا خويا، يعني انت قالب خلقتك دي عشان حتة سؤال لا راح ولا جه؟"
نظر له يزن بعدم رضا يردد بضيق:
"زين، إن ما ذاكرتش هو، هقول لبابا عليك، انت فاهم؟ قوم ذاكر اخلص."
اتجه زياد يطرق غرفة والديه.
ثواني وأتاه الإذن بالدخول.
وعندما دلف وجد والده يحتضن شقيقتيه التوأم دعاء وسارة.
نظر لهم قليلاً ثم نظر للورقة بيده وسريعاً أخفاها.
أدار عمار وجهه نحو الباب ليجد زياد يقف مكانه ولم يتحرك خطوة واحدة.
رفع حاجبه بتعجب من مظهره إذ أنه يضع يده خلف ظهره:
"زياد، انت مخبي إيه؟"
ينظر زياد له ولوالدته يبتسم بسمة مصطنعة يردد بهدوء:
"لا أبداً مفيش حاجة، أنا بس كنت جاي أقولك صحيني بكرة بدري."
أنهى حديثه يخرج من الغرفة سريعا ودموعه تتساقط بغزارة يردد بغضب:
"كنت عارف إنه بيحبهم أكتر مني، هو أصلاً مش بيحبني، دا ديما كل ما أقرب عشان أحضنه يرفض، أما هما لا، يعاملهم اللي عاوزينه عشان بس هما المحبوبين."
جلس على الأريكة وجلست جواره زوجته العزيزة.
أحاط خصرها بيده يردد بحب:
"حبيبي، ماله انهارده؟ باين عليك زعلانة لي من ساعة الصبح وانتي ساكتة ليه كدا؟"
هزت جنات رأسها بنفي تردد بتوتر:
"مفيش حاجة، بس هو أنا ممكن أقول حاجة من غير ما تزعل؟"
هزت عبدالرحمن رأسه يردد بهدوء حتى لا يخيفها:
"اكيد، اتفضلي."
تنفس جنات تحاول أن تلقي حديثها ببساطة حتى لا تخيفه:
"عبدالرحمن، أنا حاسة إن الواد ياسر ابن غيث دا مش مظبوط، فيه حاجة غلط، صدقني."
انتبه عبدالرحمن على حديثها يردد بتعجب:
"غلط إزاي مش فاهم؟"
أردف بتوتر جالي على نبرة صوتها:
"بصراحة، واضح إن ياسر دا أناني بشكل، حتى مفيش حد من الأولاد بيحبه، دايماً ألاقيه في أي خناقة تحصل بينهم، بصراحة حاسه نرجسي، مش عارفة."
نظر لها عبدالرحمن بصدمة.
ماذا؟ غير معقول، لا يمكن أن يكون ابن أخيه هكذا، هي تتوهم، نعم هكذا أقنع عبدالرحمن نفسه:
"لا لا يا جنات، انتي بس متهيألك، لكن هو طفل مش عارف حاجة، وبعدين أنا عمري ما شفت منه حاجة."
هزت رأسه موافقة حديثه، من الممكن أن تكون مجرد توهمات لا غير.
رواية اسد المخابرات الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم فاطمة عبدالسلام
حسام: 31 عام هو نسخة مصغرة عن والده، شعر أشقر، عيون زرقاء، بشرة بيضاء إلى حد ما، هادئ، لكن عندما يغضب لا يرى أمامه، وقد ورث شخصية والده.
عدي: توأم حسام، لا يشبهه في أي صفة من صفاته، فهو يشبه والدته، عيون بنية، شعر أسود، بادر بدرجة كبيرة، لا تستطيع إغضابه بسهولة، وهذا ما يميزه، يستطيع استفزاز من أمامه ببساطة.
ناهد: الأخت الصغرى، تمتلك عيون زرقاء، شعر أسود، وهي نسخة من والدتها في كل شيء تقريبًا.
ياسر: 30 سنة، أبيض البشرة، شعر بني وعيون خضراء مثل والدته، خبيث بدرجة كبيرة.
أحمد: 28 سنة، بشرة خمرية، عيون سوداء، هادئ، لا يحب الاختلاط بالأشخاص الغرباء كثيرًا.
زياد: 30 سنة، يشبه والده كثيراً، بشرة خمرية، عيون سوداء.
التوأم دعاء ومريم.
زين ويزن: 27، وهنتعرف عليهم أكتر بعدين.
مازن: 31.
إيمان: 20.
سما: 21.
رواية اسد المخابرات الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم فاطمة عبدالسلام
توقفت سيارة ياسر أمام منزل ادهم هبط سريعا من السيارة يلتف حولها وسريعا فتح الباب لناهد حتى تهبط ابتسمت هي بدورها تشكره اغلق الباب يتجهان لداخل ومن الواضح أن أول من يصل كان هما لذا جلس هو علي الأريكة في البهو أما هي تركت حقيبة يدها جواره وتحركت تجاه المطبخ الذي من المأكد أن عمتها به
وقفت أمام الباب ترى عمتها رفقة والدتها وخالتها اسراء وزوجتة عمها عبدالرحمن الجميع هنا تقريبا عاد جوليا دخلت تجلس علي مقعد الطاوله في المطبخ تشاهد تحركاتهم هنا وهناك ومن بين كل هذا انتبهت لها رغدة اخيرا إذ رددت بتعجب
ـ ناهد جيتي امتا يا حبيبتي
ابتسمت ناهد تردد ببساطه
– لسه واصله دلوقتي بس جوليا مجتش لي
جلست رغدة علي المقعد هي الأخرى تريح قدميها ثم رفعت رأسها مجدد تردد ببسمة
ـ جوليا قالت هتاجي مع غيث ما انتي عارفه عمك غيث مش بيحب يسيبها تخرج لوحدها بيخاف عليها
قالت اخر كلماتها بسخرية علي أفعال ذاك الغيث المستفز
اقتربت ماريا تجلس جوار رغدة تردد بتعب
– اااه ياني ربنا يسامحك يا ادهم الواحد مبقاش حمل التعب دا والله كان لازم يعزمكم يعني ”
نظر لها جنات بسخرية تقترب منها تردد بستفزاز
– حبي انتي اللي كبرتي بس لكن كلنا لسه شباب وبعدين اي البخل دا ما احنا بنطبخ معاك اهو ماتكلينا بقا ”
هزت رغدة رأسها موافقه حديث جنات تردد بسعادة
– بت يا جنات تعالي نروح أنا وانتي الجم احسن أنا حاسه نفسي تخنت 500 جرام ”
اومأت جنات موافقه تردد بنزق
– ايوا خلينا نروح علشان عبدالرحمن لو بص برا يبقا حقي استلف مسدس جوزك واخلص عليه صح”
اومأت لها رغده تشجعها علي ما تفكر به
أما ماريا تنظر لهما بصدمه تردد بتعجب
– يخربيتك يا رغدة 500 جرام وانت يا جنات عاوزه تقتلي عبدالرحمن طب وعد مني اني هقوله وشوفي بقا هو هيعمل اي يا جوجو”
أنهت حديثها بغمزه ساخره اما ناهد نظرت لهم بملل لو بقيت مع ياسر الملل لكان افضل من كل هذه الأحاديث التافها
نهضت عن مقعدها تردد ببسمة مصتنعه
– طيب يا جماعه هضطر استأذن علشان ياسر قاعد لوحده برا انتوا كملوا خناق براحتكم ”
أنهت حديثها تخرج سريعا قبل أن توقفها احداهن
نظرت أمامها في البهو فوجدت ياسر يجلس كما تركته يمسك هاتفه ويبدو أنه منشغلا في شيئا ما لذا اقتربت منه بفضول تريد معرفة ما هذا الشيئ الذي يستطيع أن يجعلها مشغلا هكذا وببطئ اقترب تقف خلفه وصدمه هي عندما رأت يشاهد صورا لها ويقلب بينهم إذا هو يمتلك صورا كثيرا لها هكذا فكرت هي لذا اتجهت تقف أمامه حتي ينتبه لها
– ياسر
رفع ياسر رأسه سريعا ببسمه واسعه عندما استمع له تناديه بأسمه
– نعم يا قل…. قصد نعم يا ناهد فيه حاجه
اومأت هي بغضب منه ثم اقتربت تختطف الهاتف من كفه تبحث عن تلك الصور التي رأتها منذ ثواني لكن المذهل في الأمر أنها لم ترى اي شيئا بقيت تبحث كثير بين الصور لا ترى أمامها الان الا صورا لكتب واشيئا خاصه به لا تصدق اين اختفت الصور
رفعت بصرها تناظر بتعجب تفكر أنه من الممكن أن يكون قد أخفاها ولكن كيف؟؟ هى فاجأت …..
استيقظت من تفكيرها علي صوته الذي ردد بضيق مصتنع
ـ فيه اي يا ناهد انتي تحبي أن أنا اخد فونك دلوقتي وأشوف حاجاتك الخاصه ”
هزت رأسها نافيه بأحراج ربما كانت تتوهم وهو كان يشاهد صورا لفتاتا تشبهها ونعم من الممكن
مدت يدها بالهاتف تردد بحرج
– اسفه جدا بس فيه حاجه عجبتني وعملت كدا من غير قصد ”
ابتسم يردد بعناد
– لا أنا عاوز اشوف تلفونك زي ما شوفتي تلفوني واحد لواحد
اومأت ثم اخرجت هاتفها من جيب سترتها تعطيه إياه
هنا ابتسم هو بخبث الان فقط سيعلم من هذا الوغد الذي تفضلها هي عليه
فتح تطبيق الواتساب لكن لم يجد شيئ لذا فتح التطبيق الخاص بصور لكن ما كاد يرى شيئا حتي نزعت هي الهاتف منه تردد بغضب
– بتعمل اي أنا سمحتلك تشوف الواتساب اهو ”
هز رأسه يعتذر منها سريعا
ـ اسف مقصدش والله
أما هي لم تهتم وانما اتجهت تجلس علي الأريكة المقابله له تسلي ذاتها بالهاتف حتي يصل الجميع
في المطبخ
النساء جميعهن مجتمعات علي طاوله المطبخ يتناقشن في أمورا مختلفه حتي تدخلت رغدة تردد بضحك
ـ بقولكم اي يا بنات تعالوا اقولكم حاجه تضحكم بدال الملل دا
اومأن جميعا لذا ابتسم رغدة بسعادة
ـ تعالوا اقولكم أنا عملت اي في ايهم ايام حملي في الواد حسام وعدى
هزت الفتيات رأسهن بتعجب ما الذي يضحك في أيام حملها
وبدأت رغدة تسرد عليهم بحماس
فلاش باك
كانت تغط في نوما ويبدو أنها أحست بنزعاج من شيئا ما فتحت عيونها ببطئ تنظر جواره تبحث عن ايهم لوت فمه بتعجب عندما لم تجده جوارها نهضت من الفراش تتحرك ببطئ بسبب بطنها البارزه أمامها الي حدا ما هبطت الدرج تبحث عنه في البهو لكن لا أثر نظر في ساعه الحائط لتجد أنها الثانيه عشر منتصف الليل انقلبت تعابير وجهها بضيق اتجهت تجلس علي الأريكة تنتظر قدومه وبقيت علي هذا الحال حتي الساعه الواحد بعد منتصف الليل وعندما سمعت سياره تقترب نهضت عن الأريكة تبحث عن سلاحها الذي تخبأه دوما هنا امسكته في يدها وسريعا خبأته خلف ظهرها دقائق حتي رأت ايهم يدخل من الباب الرائيسي للمنزل ويبدو علي وجهه الإرهاق الشديد أما ايهم عندما رأها تقف هكذا وفي هذا الوقت المتأخر أردف بتعجب
ـ رغدة بتعمل اي هنا أنا كنت سايبك نايمه ”
ابتسمت هي برقه مصتنعه تتأكد من جاهزية سلاحها ثم اردفت ببسمه بريئه
ـ مفيش يا حبيبي بس قلقت لما قومت مالقتكش جنبي ثم أكملت بحده
ـ كنت فين يا أيهم ”
اقترب ايهم في نيته الجلوس علي الأريكة الموجوده خلفها أما هي ظنت أنها يحاول الاقتراب منها لذا ابتعدت تردد بغضب
ـ ابعد انت بتقرب لي ”
نظر لها بتعجب ثم أكمل بعدم اهتمام
ـ مش بقرب أنا هقعد أنا تعبان اوي يا رغدة تعالي”
أنهى حديثه يفتح ذراعيه حتي تلقى بنفسها في أحضانه كالعاده لكن هي ابتسمت تردد بسخرية
ـ والله انك بحج ما تنطق كنت في فين الوقت دا يا أيهم اول مره تخرج في وقت زي دا ”
أراح ظهره علي ظهر الاريكه ينفخ بتعب ومن ثم رفع نظره ينظر لتلك التي تشرف عليه من الاعلى يردد بضيق
ـ كنت في شغل مع سامر يا رغدة مش بحب شغل التحقيقات دا أنا متعود علي الحريه وكدا كدا عمري ما هبص لحد غيرك ”
أما هي نظرت له بحزن تكاد تبكي تخاف نعم تخاف ايهم شخصه مهمه لديه مكانها اجتماعيه كبيره وأكثر ما يقلقها هو أنه وسيما بدرجه كبيره لديه صفاتا رائع اي فتاتا تتمناه ……
وبالفعل بدأت دموعها تسل علي وجنتيها أما ايهم عندما رأى هذا نهض سريعا يجذبه لأحضانه يربت علي ظهرها يأنب نفسه أنه هو المخطئ يجب عليه أن يراعي حالته النفسيه هي في شهور حملها ألا يستطيع التحمل قليلا هي تحزن من اي شيئ لذا يجب عليه أن يتعامل معها بحنانا لذا أردف بحنان
ـ رغدة حبيبتي متزعليش حقك عليا أنا اسف والله أنا اصلا مش بحب أخرج بالليل والله بس اعمل اي اللوا اتصل وقال ضروري نروح أنا آسف بعد كدا ابقا اصحيك واقولك خلاص بقا متعيطيش ”
ابتعدت عنه تنظر في عينيه قليلا ثم اردفت بحزن
ـ بس انت يا أيهم مابقتش تحبني زي الاول
هز رأسه بعنف يردد بغضب
ـ لا طبعا مين قال كدا دا أنا بحبك اكتر من نفسي حتي ثم غمز لها يردد بعبث
ـ يا باشا أنا عمري ما حبيت غيرك انت الوحيده المسموح ليها بأي حاجه ”
ابتسمت رغدة ترتمي في أحضانه مرة أخرى تردد بسعاده
– ايهم أنا بحبك اوي
شدد ايهم من احتضانها يردد بعشق
ـ وايهم بيعشق زهرته ”
ومن ثم مال يحملها علي ذراعيه يردد ببسمه
ـ تعالي نطلع فوق بقا احسن كدا عيب اوي في حقي تصحي لحد دلوقتي وموركيش أنا بحبك قد اي”
باك
أنتهت من السرد تتنهد بحب أما الفتيات ينظرن لها بحنق
وعندما أحست بنظراتا موجهتا لها نظرت لهن بتعجب ويبدو أن جنات لم تتحمل كالعاده جمح لسانه السليط عن الرد
ـ ونبي اي دا انت مايعه لو أنا كنت خلصت عليه بت هلبه بلفك بكلمتين يا هبله ”
أما ماريا نظرت لجنات بحنق ثم اردفت بضيق
ـ يا شيخه الا ما انت فاهمه حاجه دا رضاها وبعدين واضح أن ايهم بيحبها دا انت ربنا مع عبدالرحمن والله بشفق عليه ”
نظرت لها جنات بغضب ولكن لم ترد أن تتحدث حتي لا تقيم حربا
نظرت رغدة لأسراء الصامت من البدايه تردد بتعجب
ـ وانت يا اسراء مش عندك تعليق ”
هزت اسراء رأسها بنفي تردد بجديه
ـ سيبك من الجوز دول وخليك في جوزك ”
أنهت حديثها تنهضت عن المقعد تردد بجديه
ـ يلا يا حلوة منك ليها علشان نخلص طبيخ الظهر مش فاضل عليه غير ساعه والكل قرب يوصل ”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الخارج كنت الجميع قد وصلوا دون استثناء حيث أن جميع الفتيات كانوا يتحدثون سويا عاد ناهد التي مازالت علي وضعها لا تحب الحديث الكثير”
أما الرجال كلا يتناقش في اشيأ مختلفه حتي دق جرس الباب وسريعا نهض مازن وعلي فمه بسمه واسعه وبعد دقائق دخل وخلفه مجموعه من العمال كلا يمسك بسماعه ضخمه نظر جميع الجالسين بتعجب ماذا سيفعل مازن بهذه السماعات الضخمه ( ملحوظه السماعه اللي هو دي جي)
وبعد أن وضعوها كما ما أمرهم مازن انصرفوا جميعا الا واحد منهم بقي ثواني ورأوا مازن يشير لرجل بعلامتا ما وسريعا ضغط الرجل علي زرا ما ومن ثم صدحت اصوات الاغاني الصاخبه في المنزل نهضت الجميع بفزع لا يعلم احدا ما الذي حدث الي الان أما مازن لم يهتم لأحد وبدأ برقص علي الأنغام بكل احتراف وسريعا انضم له زياد الذي غمز له يتراقص معه بمهاره والجميع لا يفهم ما حدث حتي الآن
في داخل المطبخ انتهت النساء من صنع الطعام ارتمت رغدة علي المقعد تردد بتعب
ـ اااه ياني مش قادر حرام عليكم أنا فصلت علي كدا
جلست جنات جوارها تردد بغيظ
ـ والله اول مره اشوف حد يعزم حد يعكه معاه في تجهيز الاكل ”
نظرت لها ماريا بسخريه ومن ثم ارتمت جوارها تردد بستفزاز
ـ امال يعني عاوزه تاكلي كدا علي الجاهز يا اخت جنات لازم تشتغلي بلقمت ……..
صمتت بفزع عندما سمعت صوتا صاخبا يأتي من الخارج وعلي هذه الأصوات نهضت رغدة سريعا رفقه جنات ليروا ما الذي يحدث في الخارج دون علمهن وبمجرد أن خرجوا حتى رأوا التالي
مازن وزياد يتراقصان معا وعمار ودعاء يفعلون نفس الأمر وزين يقف مع الرجل المختص بالموسيقه يتحدث معه في أمورا شتى
وعلي هذا الأمر اندفع رغدة رفقة جنات سريعا يرقصان بسعاده ابتسمت رغدة تردد بسعاده
ـ الحقي يا بت يا جنات دي اغنية انت معلمه الله بحبها ارقص يابت ارقص قبل ما ايهم ياجي ينفخني ”
أما عند زين كان يتحدث بجدية مع الرجل نظر له الرجل بضيق الا يمل هذا عن تكرار الحديث
أما زين يسترسل في الحديث دون التوقف
ـ تعرف بقا بسبب ما أنا بتعب كدا بفكر اقعد في البيت واخد اجازه علي كدا أنا اصلا كنت عارف ان الشغل دا مش لناس اللي زيي يعني شوف أنا أول ما اروح المدرسه الاقي المدير يقولي اتفضل يا استاذ زين عندك حصه للغه العربيه عند الفصل كذا واخلص واقول هانت يا زين خلاص خلصت هتروح بعد التعب دا بس لا يصر المدير يقهرني ويقولي اتفضل يا استاذ زين عندك حصه عند الفصل كذا هنا وقولت لنفسي لا يازين وانت هتصبر علي العذاب دا لحد امتا لازم تقوي قلبك كدا وتبطل الشغل المتعب دا ”
أنهى حديثه ينتهد بتعب لا يصدق كم هذا المجهود الذي يفعله لكن انتبه علي حديث الرجل الذي أردف بسخريه مبطنه
ـ اه ربنا معاك يا استاذ زين بجد بتتعب بس سؤال هو حضرتك الحصه دي بتبقا قد اي ”
وعندما سمع زين هذا السؤال تنهد بتعب يردد بأرهاق مصتنع
ـ يعني الحصه ساعه الا ربع بس انا قليل لما بدي حصه كامله ممكن ادي ربع ساعه وقعد استريحه شويا علشان اقدر اكمل الاقي الوقت خلص بس خلي بالك أنا مش قصدي اضيع الوقت ابدا بس باخد استراحه علشان اقدر اقنع نفسي أن خلاص مش فاضل كتير واروح ولحد ما اقدر أقنعها الحصه بتكون خلصت اعمل اي بس ”
أنهى حديثه بأسى لينظر له الرجل بسخرية لكن لم يتحدث
أما هناك كان ايهم ما يزال في صدمتها من هذه السخافة التي تحدث أمام عينيه لكن توقف عقله عن التفكير عندما رأت رغدة ترقص ؟؟؟
أسرع ليمسكها يردد بغضب
ـ رررررررغده!!
أما رغدة عندما سمعت صوته نظرت جهت جنات بفزع وسريعا انطلقت تركض في كل مكان حتى لا يمسك بها لانه وبنظر لوجهه الان كانت تتمنى أن تكون في مهمه من المحتمل موتها فيها والا يمسك هو بها وأيهم عندما رأها تركض لم يهتم لمكانته أو هيبته بين الجميع بل ركض خلفها وأقسم على تلقينها درسا قاسيا
أما عبدالرحمن كان يجلس علي الأريكة لا يهتم لهم بحث عن واولاده بعينيه الي أن رأى يزن الجالس يمسك الهاتف مشغولا بشيئا ما لكن زين لا أثر له نهضت يبحث عن زوجته بين الجميع الي أن رأها تردد خلف تلك الاغنيه السخيفه وتهز جسدها معها بتناغم نظر لها بصدمه سريعا ما تحولت لشرارت تخرج من عينيه اسرع يمسك بها من ذراعها يجذبها خلفه بغضب
أما عدى وحسام ينظرون لما يحدث بتسليه صفر حسام يشجعهم علي ما يفعلون أما عدي لم يبدي اي رده فعل لكن فقط يشاهد ما يحدث بهدوء
احمد وياسر لم يتحرك أحدا منهم ابدا ياسر ينظر جهت ناهد التي تصفق بفرح وتشجهعم حالها كما حال جميع فتيات اولاد عمومتها ابتسم عندما رأها تبتسم انتبه من شروده بها علي صوت احمد الذي أردف بسخريه
ـ ياسر هتاكل البنت بعنيك اسكت لو عمك ايهم شافك هيخلص عليك اسكت ”
نظر له بعدم اهتمام ثم نهض عن مقعد يتجه ناحيه المطبخ يفعل شيئا ما
عند غيث كان يمسك جوليا بصعوبه لأنها تحاول الهرب باي طريقه للأنضمام لهم لكنه لا يسمح لها نظرت له بغضب ثم اردفت بسخط
ـ هو اي دا يا غيث ما تسيبني يا اخي عاوزه ارقص شويا ما رغدة وجنات رقصوا اشمعنا انا”
ابتسم يردد بسخرية لاذعه
ـ لا يعني لا ما قدامك ماريا اهي واقفه جنب جوزها بتتفرج مش قرفها زيك واسراء اهي شكلها هطق من عمار أتعلمي منهم وسيبك من الاخت رغدة دي زمانها بتودع دا ايهم لما مسكها كان واضح عليه أنه هيخلص عليها ”
تحرك عدى جهت منظم الاغاني وقف جواره يردد بضع كلمات ثم استدار ينظر لهم بسخرية ثواني حتى صدح صوت أحد المشايخ ذوي الشهر الواسعه ( الشيخ عبدالباسط عبد الصمد)
توقفت الأجساد عن الرقص يوجهون أنظارهم لجهت منظم الاغاني ينظرون له بستنكار لكن انمح هذا الاستنكار عندما امسك عدى المايك يردد بسخرية
ـ شكرا ليكم ياجماعه تعبناكم معانا والله بس ممكن نتعبكم اكتر ونطلب منكم تقعدوا علشان نتغدى ونمشي بقا ”
تأفأف مازن يردد بضيق
ـ عدى أنا دافع فلوس كتير علشان الرجل دا ياجي دا لسه حتي مالحقتش اعمل حاجه ”
ابتسم عدى علي هذا الحديث السخيف يردد بهدوء
ـ خلاص يا مازن أنا هديك الفلوس بس خلينا نتغدى خلينا نمشي ”
وبالفعل ما هي إلا نصف ساعه وكان الجميع يجلس حول الطاولة يتناولوا طعامهم بهدوء أو ربما هذا ما يظهر فقط ”
وبعد انتهاء الطعام نهض ياسر يقترب من ناهد الجالسه جوار والدتها يمد يدها بقطعه من الشكولاته الكبيره يردد ببسمة هادئه
ـ ناهد ارجوك خديها مترفصيش ”
وبالفعل لم ترد أن تحرجه أمام الجميع لذا اخذتها تشكره بهدوء
أما هو ابتسم بسعاده لأنها واخيرا قبلتها منه عاد يجلس جوار غيث مرة أخرى يستنشق الهواء من حوله بنتشاء يشعر أنه حصل علي جائزة كبرى الان يشعر بأنه يحلق في السماء شعورا لا يوصف
انتبه لغيث الذي مال عليه يردد بسخرية
ـ براحه يا حبيبي بسمتك قربت تصل لودنك اهدى كدا كفايه فضايح انهارده”
لكنه لم يهتم لحديثه والده بلا زاددت بسمته عندما تذكر أنها شكرته بل ووافقت علي اخذها وايضا نادته بأسم حقا يتمنى أن تكون جميع أيامه بهذا القدر من الحظ
الساعه الثامنه مساءا صعد كلا لسيارته ليعود لمنزله عاد ياسر الذي قاد سيارته الي مكان ما امسك الهاتف يردد بغضب
ـ عملت اللي قلتلك عليه
صمت يستمع لطرف الأخرى ثواني ثم اغلق الهاتف يكمل طريقه إلي مكانا ما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نظر حسام لعدى الذي يقود السياره ثواني ثم أردف بتردد
ـ احم عدى ممكن توقف هنا دقيقه هنزل وانت كمل”
اومأ عدى برأسه دون الحديث أو حتى السؤال هبط حسام بينما عدي أدار المقود يكمل طريقه اتجه حسام يجلس علي المقعد امام البحر يفكر اين قد تكون ذهبت هذه الفتاه لا ينكر أنها لفتت انتباهه من المرة الأولى رفع رأسه عندما احسن بأحد يجلس جواره رأها هي نعم نفس الفتاه هكذا كان يحدث نفسه عندما رأى نفس الفتاه تجلس جواره
أما هى ابتسمت علي هذه الصدمه الواضحه علي معالم وجهه ثم اردفت بهدوء
ـ ازيك عامل اي أنا كنت معديه من هنا وشفتك قولت اجي اشكرك علشان وقفت جنبي ”
نظر لها حسام قليلا قبل أن يردد بتعجب
ـ سيبك من دا كله انت اختفيت فين مرة وحده كدا أنا خرجت من العياده وملقتكش ”
هزت رأسه ايجابيه تردد ببساطه
ـ علشان أنا حسيت انك اتأخرت اوي علشان كدا مشيت اشوف أنا دكتور ”
ابتسم حسام يهز رأسه بقتناع مصتنع
ـ اه ماشي الاهم مامتك عامله اي دلوقت ”
اومأت برأسها تردد بهدوء
ـ الحمدلله بقت كويسه الدكتور قال إنها بس جالها هبوط مش اكتر وانا واخده الادويه اللي هو كتبها اهو ”
ابتسم ثم أردف بفضول
ـ طيب انت اسمك اي ”
ـ علياء اسمي علياء ”
هكذا اردفت هي سريعا لا يعلم لما احس بتوتر في نبرة صوتها لكنه لم يهتم كثيرا يهز رأسه بهدوء ثم أردف بفضول
ـ بس لي لما أنا شفتك كنتي لوحدك فين باباك اي حد مش عندك اخوات شباب
ارتسم الحزن علي قسمات وجهه لذا خمن هو أن والدها قد مات أما هي ابتسمت بتصنع تردد بهدوء.
ـ بابا مات من وانا عندي 3 سنين ومش وكان عندي اخ واحد بس مات برضو مع بابا ”
اومأت بحزن علي هذه الفتاه المسكينه ثم ابعد نظراته عن وجهه يردد بجديه
ـ بصي انا جوز خالتي عنده شركه اي رأيك أكلمه يشغلك معاه ومتخافيش المرتب كويس جدا بتخلصيى شغل علي الساعه 4 العصر قولتي اي ”
ابتسمت بسعاده تردد بمتنان
ـ بجد أنا بشكرك انت شخص طيب والله وانا اصلا كنت طالعه اشوف شغل من الصبح ولما مالقتش رحت اشتريت العلاج وكنت مروحه الحمدلله اني شفتك مش عارفه اشكرك ازاي ”
هز رأسه بنفي يردد بهدوء
– تشكريني علي اي دا واجبي اه نسيت اقولك اسمي أنا حسام ”
ابتسمت بصمت أما هو نظر لساعه يده ليرى ان الوقت قد تأخر لذا رفع رأسه يردد بهدوء
ـ طيب تعالي نروحك علشان الوقت اتأخر ”
هزت رأسها تنهض عن المقعد تسير جواره اوقف هو سيارة أجرة صعداها وبعد نصف ساعه وصلت السياره أمام منزل اقل ما يقال عنه أنه لأشخاص فقراء نظر لها يشفق عليها أما هي اردفت بهدوء
ـ شكرا جدا ليك يا استاذ حسام ”
وسريعا هبطت من السيارة أما هو بقي ينظر في أثرها حتي دلفت للمنزل واغلقت الباب نظر لسائق يشر له أن يذهب
أما داخل المنزل كانت تنظر من العين السحريه تتأكد أنه ذهب وبعد أن تأكدت امسكت هاتفها تتصل بشخص ما ثواني ثم اردفت بضيق
ـ اخلص يا عيسى خليني اطلع من هنا الواحد قرف ”
أنهت حديثها تنظر لتلك الملابس الردياءه التي ترتديها بقرف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
توقف في منطقه صحراويه هبط من السيارة ينظر لهذا المنزل القديم قليلا ثم اتجه يدلف لداخل توقف أمام بابا لغرفه ما ثواني وفتح الباب دلف لداخل نظر قليلا يتأكد من عدم وجود أحدا ما ومن ثم اتجه يقف أمام جزء معين علي الحائط ثم ضغط علي هذا الجزاء وسريعا ابتعد بداء الحائط يبعد عن بعضه انقسم نصفين وظهر من خلفه غرفه سريه ابتسم بخبث يدلف لداخل وما أن دلف حتى عاد الحائط كما كان
نظر لذاك المقيد علي المقعد اقترب يجلس علي مقعدا أمامه يردد بكل هدوء يمتلكه
ـ ازيك يا رامي عامل اي ”
رفع الشاب رأسه سريعا ليرى رجلا يضع علي وجهه قنع وللأسف لم يستطع أن يرى من هو
أما هو عندما لم يلقى الرد أردف بعدم اهتمام
ـ اممم خلاص مش مهم دلوقتي بقا تقولي كنت بتبص لناهد لي ” أنهى حديثه بنبرة ماليئه بالحقد
نظر له الشاب بفزع يردد بلهفه
ـ والله أنا ما كان قصدي حاجه اقسم بالله دا أنا غرضي شريف أنا كنت بس عاوز اعرف الانسه ناهد وافقه مع مين علشان اقدر اتواصل مع باباها ”
رفع الآخر حاجبه بتعجب مصتنع يحاول أن يكذب ما فهمه من حديثه يردد ببرود
ـ اوه عزيزي وماذا تريد من العم ايهم ” عندما يكون ياسر غاضبا يتحدث بالفرنسيه دون شعورا منه
أما الشاب لم يفقه من حديثه شيئ لذا أردف بتعجب
ـ اسف بس انا مش فاهم حاجه ”
لكن يبدو أن ياسر قد مل إذ أنه نهض بهدوء ثم أردف بشر
ـ اوه عزيزي لا يهم إن تفهم شيئ أما الآن علينا العب قليلا ”
أنهى اخر كلماته ينهال عليه بالضرب المبرح أما الشاب لم يتوقف عن الصراخ وياسر لا يتوقف كلما تذكر نظرات هذا الأبله جهتها تزداد عينيه اظلاما وبقي علي هذا الحال الي أن سقط المقعد بالشاب الذي فقط وعيه
ابتعد عنه ينظر جهته بشر ثم اتجه للخارج توقف أمام باب الغرفه ينظر لرجل الذي كلفه باختطاف الشاب يردد بهدوء
ـ عالجه وحسابك في البنك زي ما وعتدك ”
أنهى حديثه يتجه لسيارته يصعدها ومن ثم انطلق لمنزله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في صباح اليوم التالي
في منزل عبدالرحمن كان الجميع يتناول طعامه الافطار بهدوء حتى أردف زين بعزم وكأنه سيدلي لهم بشيئ خطر أو ما شابه
ـ اسمعني يا ابو زين استنى كدا ماما مين فينا اتولد الاول أنا ولا يزن
هزت جنات رأسها بعدم معرفه تردد بجديه مضحكه
ـ والله يا أبني أنا ما اعرف لما صحيت لقيت الدكتور بيقولي مبروك جوز عرسان تؤام طبعا أنا مهتمتش
اني اسأل مين فيكم اتولد الاول بس اخت بالي من عيون الدكتور الزرقا فقولت سبحان الله أناس كلها ملونه مفيش غير عبدالرحمن ”
هز عبدالرحمن رأسه موافقا حديثها ومن ثم نهض بعنف يهبط بكفه علي الطاولة يردد بغضب
ـ وانت يا استاذه بتبصي لعيون الدكتور كمان اي مش مالي عنيك أنا وبعدين مين الدكتور دا هاا اسمه اي دا أنا هطلع عينه أنا كنت مانع اي زفت راجل يدخل عليك ”
هزت جنات رأسها بسخريه
خلاص بقا يا عبده دا الموضوع باقيه اكتر من 27 سنه ”
نظر زين لهم بضيق ماله هو وكل هذه الأحاديث هو فقط سأل سؤالا واحدا
ـ بابا ماما ممكن تهدوء علشان اعرف اقول اللي كنت هقوله ”
جلس عبدالرحمن مرة أخرى ينتظر لزين بتعجب
ـ هو بصراحه انا كنت عاوز اقولكم أن أنا هستقيل من الشغل للأبد ”
اقتربت جنات تضع يدها علي وجنته تتحسسها بقلق من أن يكون مريضا لكن لا شيئ !!
أما زين نظر لها بتعجب يبعد يدها عن وجنته
ـ اي مالك يا ماما ؟
عادت جنات تجلس علي مقعدها تردد بتعجب
ـ طيب انت كويس اهو هتستقيل لي أنا افتكرت انك تعبان ولا حاجه”
هزت زين رأسه بنفي يردد بجديه
ـ لا أنا الحمدالله بخير بس انا هسيب الشغل علشان متعب وانا جسمي مش بيحب الشغل الكتير علشان كدا قررت اخد معاش مبكر ”
نظر له الجميع بستنكار واول شخصا تحدث هو يزن الذي أردف بسخرية
ـ معلش معاش اي يعني انت لسه موصلتش ل 30 سنه حتي معاش اي بقا ”
رفع زين ذراعيه للأعلى يردد بعدم اهتمام
ـ واي يعني كل واحد حر هما هيشغلوني بالعافيه ولا اي ”
تدخل عبدالرحمن الذي نهض عن مقعده يردد بغضب
ـ انت ياض جتلي منين بأم كسلك دا هاا هو أنا معلمك علشان تقولي معاش وانت حتي لسه في العشرينات وبعدين هتبقا تصرف علي مراتك وعيالك بعد كدا منين هاا ”
نهض زين يبتعد عن والده يردد ببسمة غبيه
ـ واي يعني متجوزتش طالما الجواز متعب لي الجواز من الأصل وبلاها جواز يا عم ”
نظر له عبدالرحمن مطولا بصدمه لا يصدق ما يسمعه ما كل هذا الكسل من اين انت هذا الإنسان الذي يقبع أمامه من المؤكد أنه تم تبديه لكن كيف هو نسخه منه يشبهه كثير
جلس زين مرة أخرى يكمل طعامه أما عبدالرحمن نظر لبروده هذا بغضب إذ اقترب منه يجذبه عن المقعد يردد بغضب
ـ بص يلا لو ما رحتش المدرسه انهارده مش هقعدك في بيتي تاني سامع وساعتها ابقا شوف هتقعد فين
نظر زين له بغيظ ثم أردف بتذمر
ـ اول مره اشوف اب بيكره عياله زيك كدا ”
ابتعد عبدالرحمن عنه بعدم اهتمام يوجه نظره ليزن الذي يهندم من ملابس يردد بهدوء
ـ يزن هتروح المستشفى ولا العياده
ابتسم يزن يردد بهدوء
ـ هروح المستشفي أن شاء الله وبعدين العيادة ”
اومأ عبدالرحمن ثم نظر لزين الذي يتذمر يردد بسخرية
ـ اتعلم من اخوك ”
اما زين لم يهتم ينهض ثم مال يأخذ حقيبته وتوجه نحو والدته يقبل رأسه وأتى من بعده يزن ومن ثم اقترب الاثنين من عبدالرحمن يقبل كلا منهم يده ورأسه ومن ثم توجه كلا لسيارته
أما في الداخل
اقترب عبدالرحمن من جنات يحتضنها بحنان ثم أردف بحب
ـ ربنا يديمكم في حياتي ”
ابتسمت جنات تشدد من احتضانه تردد برجاء
ـ ويديمك لينا يارب”
ـــــــــــــــــــــ
تجلس رفقه شقيقتها في المدرج في انتظار قدومه المحاضر نظرت مريم لشقيقتها دعاء بضيق لذا مدت يدها تنزع الهاتف من يدها تردد بضيق
ـ دعاء طالما هو مش بيحبك لي بتعليق نفسك بيه اكتر انت بتحبي تعذبي نفسك يعني ”
رمقتها دعاء بغضب من حديثها
ـ مريم ملكيش دعوه وبعدين هو أنا اللي بحبه ولا انت هاتي التلفون ”
سمعت الفتاتان أحد الشباب في المدرج المقابل لهما يردد بخبث
ـ اي يا حلوين مين مزعلكم دا مش عنده دم تعالي يا قمر عندي وسيبك من الاهبل اللي مش بيحبك مش عارف هو اعمى ولا اي علشان يسيب المز دا ”
أنهى حديثه يغمز لدعاء التي اخفضت رأسها بحرج لم تقصد أن ترفع نبره صوتها وها قد سمعها هذا التافه
اردفت مريم بغضب
ـ عاجبك كدا يا استاذه هاا ”
لكن دعاء لم تستطع الاجابه عليها وتخذت الصمت اجابه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
توقف أمام منزلها هبط من السياره يستند عليها الي حين وصولها وبالفعل ما هي إلا دقائق كانت تهبط
وقفت أمامه ترتسم بسمه واسعه علي وجهها تردد بحماس
ـ يلا بينا قبل ما نتأخر دا اول يوم
هز رأسه يشير لها أن تصعد السياره أما هو ألقى نظرة أخرى جهته المنزل ومن ثم صعد قاد السياره ببطئ علي غير العاده أما هي كانت تراقب الماره من النافذه تسبح عينيها في الماضي استيقظت من شرودها علي صوت رنات هاتفها اخرجت الهاتف من حقيبتها تنظر للمتصل بتوتر ثم أعادت نظراتها لحسام تردد بتوتر
ـ احم حسام ممكن انزل بس خمس دقايق في مكالمه مهمه معايا ”
اومأ يوقف السياره أما هي هبطت سريعا ابتعدت قدر الإمكان ثم أجابت علي المكالمه
ـ عاوز اي يا رامي دلوقتي أنا مش فاضيه ”
انتظرت ثواني حتي تستمع لطرف الأخرى ثواني واردفت بغضب
ـ نعم يا خويا هو أنا بعتلك علشان تخليها تحبك ولا علشان تتكشف وبعدين جي دلوقتي وعاوز تنسحب ”
ـ هو مين دا اللي عاوزه يخليها تحبه ”
ـــــــــــــ$ــــــــــــــ$ـــــــــــــ$
رواية اسد المخابرات الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم فاطمة عبدالسلام
التفتت تنظر له برعب من أن يكشفها، ثم ابتسمت سريعاً.
تردد بنبرة ظهر التوتر جلياً عليها:
"ها دا ابن عمي بيحب وحدة وطلب مساعدتي."
نظر لها بشك، لكنه لم يحب أن يظهر هذا، لذا أردف بهدوء:
"تمام، خلينا نمشي عشان هتأخر على الشغل."
هزت رأسها سريعاً، تتحرك أمامها تتنفس براحة لعدم كشفها.
صعدت السيارة وهو استقل مقعد السائق، وسريعاً انطلقت السيارة.
وبعد وقت قصير توقف أخيراً أمام شركة أدهم.
هبط هو، وهي خلفه.
دلف للمصعد، ومن ثم هي ضغطت على الزر الخاص بالطابق الذي يوجد به مكتب أدهم.
نظر لها من المرآة ليراها تنظر له هي الأخرى، لذا أبعد نظره سريعاً عنها.
توقف المصعد، خرج الاثنان.
تجه حسام يقف أمام مكتب السكرتيرة، يردد بجدية:
"لو سمحتي ادخلي قولي لأدهم باشا حسام بره."
هزت الفتاة رأسها، ثم ذهبت تطرق باب المكتب الخاص بأدهم.
دقائق وعادت تشير له أن يدخل.
استدار حسام يرى علياء تقف بعيداً تخفض رأسها بخجل.
"علياء تعالي، واقفه عندك ليه؟"
هزت رأسها، تسير خلفه.
دخلا، لينهض أدهم عن مقعده يقترب من حسام، يردد بقلق:
"حسام فيه حاجة ولا إيه؟ أو..."
صمت ولم يكمل عندما رأى فتاة تدلف خلف حسام.
نظر لها بتعجب، ثم أدار رأسه ينظر لحسام يسأل بتعجب:
"مين دي يا حسام؟"
اتجه حسام يجلس على المقعد، يرفع رأسه ينظر لأدهم، يردد ببسمة هادئة:
"عمي أدهم، دي صديقة ليا وأنا عاوز حضرتك تشغلها عندك. هي خريجة كلية تجارة."
نظر له أدهم بغيظ، هل يريد أن يضعه أمام الأمر الواقع لأنه يعلم أنه لن يحرجه، خصوصاً أمام تلك الفتاة.
ابتسم أدهم بسمة متوعدة، ثم اتجه يجلس خلف المكتب، ينظر للفتاة بهدوء، ثم أردف بلطف:
"اتفضلي يا آنسة، اقعدي، واقفه لي؟"
أومأت بتوتر، تجلس على المقعد المقابل لحسام.
لتسمع أدهم يردف بجدية:
"أنت عندك خبرة يعني اشتغلتي قبل كده في شركة غير دي؟"
هزت رأسها نافية، تردد بتوتر:
"لا، أنا أول مرة ليا أشتغل في مجالي أصلاً. أنا كنت بشتغل في مطعم طباخة."
أومأ أدهم يردد بجدية:
"خلاص تمام، وريني الـ cv بتاعك."
أومأت، تمد يدها بالأوراق الخاصة بها.
أما هو، أمسكها يتفحصها بتركيز.
مرت عدة دقائق، ثم رفع نظره، يردد ببسمة هادئة:
"ما شاء الله، شكلك كنتي متفوقة جداً، ولأجل كده لو شديتي حيلك، أوعدك إني هرقيك بسرعة."
أومأت بسعادة بالغة، تردد بامتنان:
"شكراً جداً لحضرتك، أوعدك إني هعمل كل اللي أقدر عليه."
أومأ، ينهض من مقعده، يردد بجدية:
"حلو قوي كده. أنتِ روحي ابدئي من دلوقتي، هتخرجي للسكرتيرة، هتعرفك على مكتبك."
أومأت، تنهض، ثم اتجهت نحو الخارج.
وبمجرد خروجها، نظر أدهم لحسام برفع حاجب، يردد بسخرية:
"ما شاء الله، المقدم حسام بيصاحب بنات من امتى؟"
نهض حسام، يمد يده يصافح أدهم، يردد بهدوء:
"أشوفك على خير يا عمي، وبشكرك على عدم إحراجي."
أنهى حديثه، يتجه نحو الخارج، ليرى علياء تقف أمام السكرتيرة تنتظرها.
ابتسم، يقترب منهما، توقف أمامها يردد بهدوء:
"أنا ماشي يا علياء، لو احتجتي حاجة، رنة واحدة هتلاقيني قدامك."
أومأت، تردد بامتنان:
"شكراً جداً ليك يا حسام، مش عارفة بجد أرد لك جميلك إزاي."
أومأ حسام، يردد بهدوء:
"تشكريني على إيه؟ دا واجبي."
أنهى حديثه، يستدير ليذهب لعمله، يحرك يده يودعها.
أما هي، رفعت يدها تودعه.
وبعد اختفاءه تماماً، ارتسمت بسمة خبيثة على ثغرها.
لكن تداركت نفسها عندما سمعت السكرتيرة تردد بعملية:
"اتفضلي يا فندم."
أومأت، تتحرك خلفها.
***
خرجت من المدرج، تتجه نحو الخارج.
نظرت في ساعة يدها، ثم رفعت رأسها تتأفف.
"الآن فقط سيظل مازن يلومني بسبب تأخري هذا."
انتبهت فجأة عندما ارتطمت في شخص ما.
ابتعدت سريعاً، ترفع رأسها بحرج، وسريعاً أردفت بتوتر من نظرات هذا الشاب:
"آسفة جداً، ما أخدتش بالي."
ابتسم الشاب، يمر من دون شيء.
لذا ابتسمت تتخطاه، لكن توقفت بصدمة عندما أمسك كفها يجذبها مرة أخرى.
نزعت يدها سريعاً، تردد بغضب من فعلته:
"انت مجنون! إيه اللي عملته دا؟"
رفع الشاب يديها للأعلى، يردد ببرأة مصطنعة:
"آسف، مقصدش حاجة، بس كنت حابب أتعرف عليك."
رفعت حاجبها بسخرية على حديثه، ثم دون أن تعيره اهتماماً، تحركت نحو الخارج.
أما في مكان ما بالقرب منهما، ابتسم هو بشر، يردد بغضب:
"موتك على إيديا النهاردة يا كلب."
أنهى حديثه، يبتسم بسمة مختلة.
"سوف يلقنه درساً قاسياً، كيف يتجرأ على لمسها؟ هي ملكه هو."
أما عن مريم، فقط خرجت من الباب الرئيسي، تنظر حولها تبحث عن سيارة أجرة حتى توصله للمكان المحدد.
لكن انتبهت على يد شخص ما تلوح أمامها.
رفعت نظره لذاك الذي يبتسم بمرح، تردد بتعجب من وجوده هنا:
"مازن، بتعمل إيه هنا؟"
أبعد مازن يده، يضعها في جيب سرواله، يردد ببسمة هادئة:
"عادي، هربت بدري، فقولت أجي آخدك من الجامعة أوفر عليك الأجرة حتى."
أومأت، تتجه نحو سيارته، تصعدها.
أما هو، نظر نحو الجامعة قليلاً، ثم صعد السيارة بجوارها.
نظر لها قليلاً، ثم أردف ببسمة:
"على فكرة، أنا قولت لخالي عمار إني حاجزك لمدة 3 ساعات، يعني متجيش تقولي لأ يا مازن، أحسن بابا هيزعل مني ومش عارف إيه، فاهمة؟"
أنهى حديثه بنبرة حازمة.
أما هي، نظرت لتعابير وجهه الجادة بصدمة، وسريعاً انفجر في الضحك، تردد بصعوبة من بين ضحكاتها:
"يخربيت القرف، مش قادرة! دا أنا قولت إيه! ده اللي يشوف وشك يفكرك بتهددني ولا حاجة."
نظر لها بضيق، ثم أدار محرك السيارة، ينطلق.
"على فكرة، خالي عمار ده بيظلمنا، يعني واحد ومراته، هو زعلان ليه أصلاً؟ مش عارف. هو مش راضي يعمل الفرح ليه؟"
أومأت مريم، تردد بعدم اهتمام:
"مازن، بطل زن بقى، وبعدين بابا قال إنه هيعمل فرحك مع زياد، وبعدين شوف عدى وحسام أكبر منك أهو مش متجوزين، يا ابني انت احمد ربنا."
***
توقف بسيارته أمام منزلها.
هبط من السيارة، ترتسم على وجهه بسمة واسعة سعيدة، يتمنى عدم رفضها للمجيء معه.
وبالفعل، ما هي إلا دقائق، وكانت تخرج من البوابة.
نظرت له بهدوء، عكس نظراتها التي تنظر له بها دوماً.
اقتربت منه، تردد ببسمة خبيثة:
"دكتور ياسر، بتعمل إيه يا دكتور؟ وواقف بره ليه؟ ادخل."
حدق بها بصدمة من طريقة حديثها اللطيفة هذه، لكن أدرك نفسه سريعاً، يمد يده ليصافحها.
حركة متهورة، نعم، ما هذا الغباء الذي يفعل هكذا، تحدث ياسر نفسه بضيق.
لكن ما كاد يبعد يده بتوتر، إلا وكان الصدمة الثانية، حيث أنها أمسكت بيده سريعاً تصافحه ببسمة واسعة.
نظر ليدها بصدمة، ومن ثم رفع رأسه ينظر لها بصدمة أكبر.
أغمض عينيه، ومن ثم يعيد فتحها، يحاول التأكد أن هذه هي ذاتها ناهد ابنة عمه.
أبعدت يدها، تتجه نحو سيارته، تردد سريعاً:
"بجد، هكون شاكرة لحضرتك لو وصلتني في طريقك، أحسن عندي محاضرة كمان نص ساعة، مش عاوزة أتأخر."
ابتسم هو بتوسع، يردد بسعادة كبيرة:
"أكيد، أكيد، أنا ماشي الجامعة برضه."
أنهى حديثه، يتجه نحو السيارة، يصعده.
وما زالت الصدمة واضحة على تعابير وجهه، وضوح الشمس.
تحرك بسيارته، يتجه نحو الجامعة.
أما هي، نظرت له بخبث، ومن ثم أبعدت نظرها عنه سريعاً، تنظر أمامه.
لكن تحدث فجأة بخجل:
"ياسر، هو انت لسه بتحبني؟"
تعجب من سؤالها الغريب هذا.
بطبع، فهو يعشقها وليس يحبه، لكنه مع ذلك أومأ، يردد بثقة وعدم خجل:
"آه، بحبك طبعاً."
أومأت هي، ثم نظرت له بتوتر، تردد بخجل:
"طيب، وأنا موافقة. أنا أنا معجبة بيك، بس كنت بتكسف أقولك."
أما هو، أوقف السيارة فجأة، يدير رأسه نحوها، يردد بعدم تصديق:
"مش فاهم، معجبة بمين؟"
نظرت له بضيق مصطنعة، ثم أدارت وجهه نحو النافذة، تردد بضيق:
"ولا حاجة، متأخذش في بالك."
أما هو، نظر لها بصدمة، وسريعاً هبط من السيارة، يركض نحو رجل عجوز كان يجلس على جانب الطريق، يحتضنه دون مبررات، يردد بسعادة:
"دي، دي بتحبني صح؟ أنا سمعت صح؟ أنا أنا مش مصدق، بتحبني."
أنهى جملته، يبتعد عن الرجل الذي كان ينظر له بتعجب، ومن ثم نظر له بشفقة فقط، ظن أنه مجنون.
أما ياسر، لم يهتم، وبدأ في الصراخ بكلمة واحدة:
"بتحبني، بتحبني يا نااااااااااس! قالت بتحبني، أنا مش مصدق بجد."
أما ناهد، هبطت من السيارة، تنظر لياسر الذي لم يتوقف عن الدوران حول نفسه بصدمة.
لم تكن تعلم أنه سيفعل هذا.
فياسر، أكثر ما يخاف عليه هو مركزه، هذا الذي لا يتوقف عن التحرك هنا وهناك، ويصرخ بهذه الطريقة.
ليس ياسر نفسه، لكن انتبهت له عندما اقترب منها، يحملها بين ذراعيه، يدور بها، يردد بسعادة:
"وأنا بموت فيك، أنا بعشقك، أخيراً."
نظرت له بصدمة، تردد بحرج:
"ياسر، لو سمحت نزلني. إيه اللي انت بتعمله دا؟ ابعد."
هز رأسه سريعاً، يهبط بها.
أما هي، نفخت، تردد بملل من هذا الغباء الذي يفعله:
"يلا، هتتأخر على المحاضرة، وبطل اللي انت بتعمله دا."
أومأ ببسمة واسعة، يردد بسعادة:
"حاضر، اللي انت عاوزه، اطلبي وأنا انفذ."
نفخت بملل، تتجه نحو السيارة، تصعدها.
أما هو، اتبعها، يحتل مقعد السائق، يتنفس بسعادة عارمة، ومن ثم أكمل طريقه للجامعة، يفكر ما السبب في تغيير رأيها فجأة، لكن أزال هذه الأفكار سريعاً، يفكر في أيامه القادمة رفقتها.
***
نظر عدى لشقيقه بتعجب من صمته وشروده الدائم منذ الأمس عندما عاد للمنزل.
حاول أن يعلم أين كان، لكن حسام تهرب منه وأخبره أنه يحتاج لراحة.
أما الآن، لن يصمت، سيعلم ما به.
نهض عن مقعد، يتجه نحو المقعد المقابل لمكتب شقيقه.
حمحم حتى ينتبه له.
رفع حسام بصره، ينظر جهة عدى بتعجب.
لكن لم يدم كثيراً، إذ قال عدى بنبرة بها من القلق ما بها:
"حسام، مالك من امبارح وانت ساكت؟ حصل حاجة؟ فيك حد مدايقك؟ قولي الحقيقة."
نظر له بتوتر، لا يعلم بما يتحدث.
هو يتوتر كثيراً من عدى، خصوصاً أنه يفكر بشكل غريب، ومن الممكن أن يفعل شيئاً لعلياء.
استيقظ من تفكيره على صوت عدى الذي أردف بضيق:
"حسام، اتكلم. من امتى واحنا بنخبي حاجة على بعض؟"
أومأ حسام برأسه، سيخبره وليحدث ما يحدث.
"احم، بصراحة أنا، أنا..."
صمت عندما فتح الباب ودخل مازن، ويبدو على وجهه الامتعاض الشديد.
نظر له الاثنان بتعجب.
أما هو، لم يتحدث وتجه نحو.
مكتب، يرتمي على المقعد، ينفخ بغضب.
نهض عدى، ينظر لحسام بدقة، ثم أردف بحزم:
"لما نروح، هتقولي كل حاجة."
أنهى حديثه، يتجه نحو مكتب، ليكمل عمله.
أما حسام، لم يهتم، مد يده يأخذ هاتفه من على مكتبه، يعبث به قليلاً إلى حين موعد الاجتماع.
رفع مازن رأسه، ينظر لحسام قليلاً، ومن ثم يعيد نظره نحو عدى الذي يعمل على شيئاً ما في هاتفه.
نهض عن مقعده بعنف، يهبط بكفه أعلى المكتب بقوة، يردد بغضب:
"هو فيه إيه؟ مش أنا جاي متعصب؟ المفروض تزنوا عليا لحد ما أقولكم إيه اللي مدايقني، ولا أنا مش مهم؟"
أنهى حديثه، يوجه لهما أصابع الاتهام.
لكن وكأن أحداً منهم يهتم، لم يرفع أحدهما نظره له حتى، بل كلاهما يكمل عمله.
لكن نهوض عدى المفاجئ جعل مازن ينظر له بامتنان، لأنه ظن أنه يريد الاطمئنان عليه.
لكن ما فعله عدى صدمه، إذ أنه اقترب منه، يربت على كتفه بهدوء، يردد بنبرة خطيرة:
"صوتك ما يعلاش في المكتب تاني."
ثم أنزل بصره جهة المكتب، ينظر له قليلاً، ومن ثم رفع نظره مرة أخرى لينظر لمازن باستفزاز، يردد بغضب:
"المكتب ده أغلى منك، عشان كده خبطة زي دي هتدفع تمنها."
أنهى حديثه، يتخطاه بكل هدوء، اقترب من باب المكتب، يردد بهدوء:
"بسرعة عشان الاجتماع."
أنهى حديثه، يخرج من المكتب.
أما حسام، نهض ينظر لمازن بسخرية شديدة:
"إيه يا ميزو؟ مريومة زعّلتك ولا إيه؟"
نظر له مازن بضيق، لكن لم يتحدث.
مد يده يأخذ هاتفه، ثم خرج من المكتب دون الاهتمام لحسام الذي رفع كتفيه بعدم اهتمام، يتبعهما نحو قاعة الاجتماعات.
***
جلست على مقعد طاولة ما في كافتيريا الجامعة، وكالعادة وحيدة.
أمسكت هاتفها، تعبث به قليلاً إلى حين موعد المحاضرة.
ولكن أثناء تقليبه من صورة لأخرى في تطبيق الفيسبوك، رأت صوراً لأحمد رفقة إحدى الفتيات، وتلك الفتاة بالمناسبة هي صديقتها شاهي.
رفعت حاجبه بغضب، فقط كانت تلتصق به بشكل غير مقبول.
فتحت الصورة، كبرتها أكثر، وبكل تهور، ألقت الهاتف على الأرض بعنف.
تنفست بغضب، تفكر بأن شاهي الغبية قد خانته، لأنها تعلم أنها تحبه.
"لم فعلت هذا؟ فقط سترأه وتعلمها درساً قاسياً."
توقفت عن التفكير عندما أبصرت يداً تمتد بالهاتف الخاص بها.
رفعت رأسه تنظر للفاعل، لترى أحد زملائها في المدرج.
ابتسم، تمد يدها تأخذ الهاتف، ثم أردفت بهدوء:
"شكراً يا يوسف، تعبتك معايا."
أما الفتى، نفى برأسه، ثم جلس على المقعد المقابل لها، يردد بقلق ظهر جلياً على قسمات وجهه:
"مالك يا دعاء؟ حد مضايقك؟"
نفت برأسها، ثم ابتسمت، تردد بهدوء:
"لا، مفيش حاجة، وأنا مش مضايقة، بس خايفة شوية من امتحان الدكتور أحمد، ما أنت عارف بيعمل امتحانات صعبة جداً."
أومأ، يردد بضيق:
"فعلاً، أنا تعبت. يارب بقا نعرف نجيب درجة عدلة."
ابتسمت له، ثم مد يدها تمسك حقيبة يدها، حتى تذهب، لأن جلوسها معه ليس بالصحيح أبداً.
ولكن ما كادت تنهض، حتى رأت أحمد يقترب منهما، ويبدو على وجهه علامات الغضب.
لذا عادت تجلس بكل عناد.
توقف أمام الطاولة، ينظر لدعاء بغضب، ثم أعاد نظره لذاك الشاب.
أنه يعرف تمام المعرفة، فهو الطالب المميز، كما يقولون دائماً، يحصل على المركز الأول.
امتدت يده يجذب مقعد، يجلس عليه، ثم قال بغيظ موجهاً حديثه ليوسف:
"يوسف، ازيك؟ عامل إيه؟"
ابتسم الشاب، يردد بهدوء:
"بخير الحمد لله، انت عامل إيه يا دكتور؟"
أومأ أحمد برأسه، ثم أردف بغيظ:
"أمال انت قاعد هنا لي؟ مش المفروض تكون بتذاكر عشان تفضل على مركزك ولا إيه؟"
ابتسم الشاب، يمر برأسه بعدم اهتمام:
"آه الحمد لله ذكرت، إن شاء الله خير."
أومأ أحمد برأسه، يوجه حديثه هذه المرة لدعاء، التي تنظر له بتحدي واضح في عينيها:
"آه، وانت يا آنسة دعاء، قاعدة كده لي؟ روحي ذاكري عشان تجيبي درجة عدلة."
نظرت له بحرج من حديثه الجارح، تخفض رأسها دون أن تنطق بحرفاً واحد.
أما يوسف، نظر لأحمد بغيظ، لو كان بيده ما سمح له بنطق كلمة واحدة تجرح مشاعره أو تحرجه.
لكن ما باليد حيلة، إن تحدث، سوف يعيد العام مرة أخرى، هو متأكد.
نهض أحمد عن مقعد، ينظر لهما بسخرية وغيظ في نفس الوقت، ثم أردف بضيق:
"يلا يا دعاء، المحاضر هتبدأ، اخلصي، ومتicaعديش مع حد غريب عنك تاني، فاهمة؟"
هتف بآخر كلمة بنبرة حازمة.
أما هي، نهضت تسير خلفه دون الحديث.
ويبدو أن أحمد يسيطر عليه بشكل بشع.
نظر يوسف في أثرهما بتوعد، توعد لأحمد فقط.
"عندما يصبح بنفس مرتبه، سيريه، لن يسمح له أن يحزن حبيبتها مرة أخرى."
تنهد بتعب، ينهض عن المقعد، يتجه هو الآخر نحو المدرج.
***
كانت جنات تجلس في البهو تشاهد التلفاز بتركيز، أحد المسلسلات الهندية.
ولكن قاطعها صوت طرقات على باب المنزل.
تأفف بضيق، ثم ترددت بتذمر:
"تلاقيه الزفت اللي اسمه زين، بيروح يقعد ساعة ويجي يقولك دا أنا بموت، يخربيت الكسل يا شيخ."
أنهت وصلت تذمرها المعتادة، ثم فتحت الباب، لترى أمامها إيمان ابنة ماريا تقف أمامها تبتسم باتساع.
لذا ابتسمت جنات بخبث، ترددت ببسمة واسعة:
"إيه دا! أخيراً جيتي، ده أنا قولت إنك مش هتيجي عشان اتأخرتي. تعالي، تعالي."
نظرت لها إيمان بتعجب، فيما كانت تريدها زوجة خالها.
لكن أومأت سريعاً، تردد ببسمة:
"فيه حاجة ولا إيه يا جوجو؟"
أومأت جنات، تجذبه خلفه لتدلف، ثم أغلقت الباب.
ومن ثم أكملت طريقها نحو المطبخ، توقفت أمام البوتاجاز، ثم مالت تحضر شيئاً.
أما إيمان تنظر لما تفعله بتعجب، لا تفهم شيئاً.
استقامت جنات مرة أخرى، ثم استدارت، تمد يدها بعلبة طعام لأيمان، ثم قالت ببسمة:
"إيمان حبيبتي، ممكن تروحي تودي دي ليزن حبيبي؟ تلقاه ما أكلش حاجة، أنا عارفاها. معلش بس عشان يتغدى، ممكن؟"
صمتت، أومأت بحرج، لا تعرف ما الذي يجب عليها فعله الآن، أترفض أم تقبل؟
تنهدت بحيرة، ثم أردفت ببسمة:
"أكيد، أنا مقدرش أرفضلك طلب يا جوجو."
ابتسمت جنات بسعادة، ثم أردفت ببسمة بريئة:
"حبيبتي يا إيمان، يلا روحي بقى عشان الوقت اتأخر."
أومأت برأسها، ثم استدارت حتى تذهب لعيادة يزن.
لكن توقفت بفزع عندما سمعت صراخ جنات بها حتى تتوقف.
اقتربت جنات منها سريعاً، ترفع إصبعها في وجهه، تردد بحزم:
"بنت، أوعي تروحي تقولي ليه إني أنا اللي بعتك، أو حتى إن الأكل ده أنا اللي عملته. قولي إنك انتي اللي عملتيه، ماشي؟"
أومأت الأخرى بتعجب، ولكن لم تعلق، تكمل طريقه حتى لا تتأخر كما قالت جنات.
بعد نصف ساعة، وصلت أمام العيادة.
توقفت بسيارتها، ألقت نظرة سريعة على الاسم المدون على العيادة:
(الدكتور يزن عبدالرحمن سالم)
هبطت من السيارة، وفي يدها علبة الطعام.
أغلقت الباب، ثم اتجهت لداخل.
نظرت أمامها، لتجد العديد من الأشخاص يجلسون، ويبدو أنهم ينتظرون أدوارهم.
ابتسمت، تفكر أن يزن حقاً طبيب مجتهد ويستحق هذا، فهو لم يصل لهنا بسهولة بالتأكيد.
انتبهت من شرودها على صوت فتاة ما:
"لو سمحتي يا آنسة، اقعدي استني دورك، مينفعش كده."
نظرت إيمان لها برفع حاجب، ثم ابتسمت بتصنع:
"آسفة حضرتك، أنا مش مريضة هنا، أنا اخت الدكتور يزن، وكنت جاية ليه. ممكن تديله خبر؟"
أومأت الفتاة سريعاً، ثم تحركت نحو المكتب.
دلف، لحظات ثم خرجت تشير لها أن تدلف له.
تحركت إيمان نحو المكتب، طرقت الباب، لتسمعه يأمره بالدخول.
فتحت الباب، ثم دلفت، لتراه يجلس على مقعد مكتب، ينظر لها بهدوء كعادته.
اقتربت، تجلس على المقعد، ثم مدت يدها بعلبة الطعام، تضعها على المكتب، ثم ابتسمت تردد بحرج بعض الشيء:
"دكتور يا يزن، أكيد حضرتك هتكون اتغديت، عشان كده جبت لك غدى معايا."
نظر لها برفع حاجب، ثم ابتسم يسخر منها:
"والله، تشكري، بس أنا مش عاوز أكل. ممكن حضرتك تاخدي الأكل ده وتخرجي عشان مش فاضي."
صعقت من رده المحرج هذا، يطردها الآن حقاً.
نظرت له بغضب، ثم أردفت باستفزاز:
"نو نو، مش هخرج غير لما العلبة دي تخلص، مش هتخلص، هفضل قاعدة لك كده، انت حر بقى."
ابتسم بتصنع، ثم أمسك علبة الطعام، وبكل بساطة أسقطها في سلة المهملات.
ثم رفع رأسه، ينظر لأيمان المذهولة، يردد بهدوء:
"بجد بشكرك، الأكل كان تحفة. ممكن بقى تخرجي، مش فاضيلك أنا."
قال آخر كلمة بصوت عالٍ حتى تنهض هي، وتتوقف عن هذا الغباء.
لكن وللصدمة، ابتسمت بهدوء، أومات برأسها، ثم نهضت تحمل حقيبة يدها، ثم بدأت تقترب منه.
ودون أن تتحدث بكلمة واحدة، مالت تأخذ علبة الطعام من السلة.
ودون حتى أن يعي هو شيئاً، فتحت علبة الطعام، ومن ثم سريعاً ألقت الطعام الموجود بها على وجهه.
ومن ثم أغلقت العلبة مرة أخرى، تبتسم بهدوء، وبكل بساطة تحركت نحو الخارج.
ولكن قبل أن تغلق الباب، أردفت باستفزاز:
"الأكل اللي حضرتك رميته في السلة أحسن منك."
أنهت حديثها، ثم ذهبت سريعاً.
أما يزن، مازال ينظر في أثرها بصدمة، لا يصدق ما فعلته تلك المجنونة.
هبط بكفه أعلى مكتبه بعنف، ثم نهض يردد بغضب عارم:
"أناااا، تعملي فيا كده؟ ماشي، ماشي يا إيمان، ملحوق، أقسم بالله هعمل الأدب، اصبري عليا."
وعلى صوته هذا، دخلت السكرتيرة بقلق.
لكن عندما رأته أمامها هكذا، صرخت بفزع:
"يا ماما! انت مين؟ فين الدكتور يزن؟"
نظر لها بغضب، لم يكن ينقصه سوى هذه أيضاً.
حاول أن يهدأ نفسه، تنهد بغضب، ثم أردف ببسمة مرعبة:
"دكتور يزن، أنا، أنا دكتور يزن. اخرجي، برا، برا، مش عاوز حد يدخل دلوقتي."
انتفضت الفتاة على صراخه، تهرول نحو الخارج برعب.
أما هو، اتجه نحو المرحاض ليغتسل من الطعام الذي لوّث وجهه.
تنهد بعنف، يتوعد إيمان داخله بالويل، كيف تتجرأ.
أما عن إيمان، فقط توقفت أمام السيارة في الخارج، تتنفس بعنف من الركض.
استقامت، تبتسم بانتصار:
"أيوا كده يا بت يا إيمان، أمال أسيبه يستعبط عليا."
وما أن أنهت حديثها لنفسها، سمعت صوت رنات هاتفها.
تمد يدها تخرجه من جيب سترتها.
نظر لاسم المتصل، لتجده زوجة خالها.
فتحت المكالمة، ثم وضعت الهاتف على أذنه.
ثواني حتى سمعت صوت جنات التي أردفت بقلق من أن تكون إيمان قد أفسدت شيئاً ما:
"ها يا إيمان، عملتي إيه يا حبيبتي؟ طمنيني."
ابتسمت إيمان بفخر على ما صنعت، ثم أردفت ببسمة واسعة:
"متخافيش، أنتِ اتصلتي بالشخص الصح. الدكتور يزن كل الأكل كله ده، حتى ماسابش فيها حاجة أكلها أنا."
ثواني حتى سمعت لصوت جنات المتفاجئ والفخور في نفس الوقت:
"ده بجد أكل؟ طب والله عفارم عليكِ يا بت يا إيمان، كنت متأكدة إنه بيحبك برضو، قولت عمره ما هيرفضلك طلب."
ابتسمت إيمان بسخرية على حديثها، ولكن أجابتها ببساطة:
"بيحبني إيه؟ ده بيموت فيا. تخيلي، أول ما قلت ليه: خد يا يزن، كل ده أنا اللي عملت الأكل بنفسي، ما سمّاش، قال: أنا أطول برضه. وسبحان الله، في خمس دقايق كان الأكل خلص."
***
في الساعة السابعة مساءً.
كانت رغدة تحضر الطعام قبل عودة زوجها وأولادها.
امسكت الإناء الذي يوجد به الأرز، ثم وضعته على الطاولة.
نفخت بتعب، تجلس على الكرسي، تحدث نفسها بغيظ:
"آه يا ربي، تعبت، مش عارفة الزفتة اللي اسمها ناهد اتأخرت كده لي؟ هو أنا خلفتها عشان أفضل أعمل كل حاجة لوحدي برضه."
ما أن أنهت حديثها، حتى سمعت صوت ناهد الساخر:
"معلش، استحملي بقى، ناهد مفيش منها فايدة."
رفعت رغدة نظره، تنظر لناهد القابعة أمامها تسند ظهرها على باب المطبخ.
لذا نهضت سريعاً، تجذبها من ذراعها خلفها، أجلستها على أحد مقاعد الطاولة عنوة.
ثم جلست هي الأخرى، وسريعاً أردفت بقلق:
"ها يا زفتة، عملتي إيه؟ تعرفي ما تكوني هببتي حاجة، هخلص عليك بنفسي."
ابتسمت ناهد، ترفع كفيها للأعلى باستسلام، ثم أردفت ببساطة:
"اطمني، أنا مش عملته حلو، بس ده أنا قولته، أنا بحبك يا ياسر، اثقي فيا بقى."
أنهت حديثها بتفاخر بذاتها.
أما رغدة، نظرت لها بصدمة ممزوجة بالغضب، لذا أردفت بغضب:
"إيه اللي انت هببتيه ده؟ انت عبيطة؟ ما انتِ عارفة إنه بيحبك، وانتِ كده بتستغلي مشاعره، حرام عليكِ."
أومأت ناهد بعدم اهتمام، ثم أردفت ببساطة:
"وإيه يعني؟ أعمله إيه؟ مش هو اللي لازق فيا على طول؟ وبعدين خليني أجرب، يمكن أحبه فعلاً، حد يعلم."
أنهت حديثها، ثم نهضت عن المقعد حتى تذهب لغرفتها.
لكن حديث رغدة التالي أوقفها:
"تمام يا حبيبت قلبي، اللي انتِ عاوزاه اعمليه، بس هو لازم يتقدم لك، تعملي خطوبة عشان هو مش هيكلمك كده وخلاص. انتِ عارفة باباك ممكن يصمم على الجواز، هو كده كده عاوز يجوزك لياسر."
استدارت ناهد، تنظر لها قليلاً بهدوء، ودون أن تتحدث، أكملت طريقها مرة أخرى، تفكر في شيئاً ما.
أما في المطبخ، تنهدت رغدة بسعادة، لأنها بالأساس كانت تتمنى حدوث هذا.
لا تريد لابنتها أن تتزوج بعيداً عنها.
استيقظت من شرودها على صوت توقف سيارة في الخارج، لذا نهضت تكمل ما كانت تفعله.
أما في الخارج، توقف عدى بسيارته، هبط ينظر لسيارة شقيقه التي توقفت جواره.
اتجه يدلف لداخل المنزل، ومن ثم تبعه حسام الذي يبدو على وجهه التوتر.
جلس عدى على الأريكة في البهو، وفي المقابل يجلس حسام الذي تنهد، يحاول أن يهدأ نفسه حتى لا يشك به عدى.
هو لا يريد أن يعلم شيئاً عن هذه الفتاة، حتى يتأكد هو من مشاعره.
رفع رأسه عندما سمع عدى يقول بجدية وحزم:
"ها، بقا مالك؟ فيه حاجة مخبيها عليا يا حسام؟"
أومأ حسام برأسه ببساطة، ثم قال ببرود:
"آه فيه، ويا ريت ما تضغطش عليا يا عدى، عشان مش هقول غير لما أتأكد من حاجة، ممكن."
أومأ عدى برأسه، ثم أردف بهدوء:
"تمام، زي ما تحب. أنا موجود دايماً عشان لو حبيت تقولي حاجة، تمام."
أومأ حسام دون الحديث.
أما عدى، نهض يتجه نحو غرفته.
نظر حسام في أثره بحزن.
لم يرد أن يخفي عليه شيئاً، لكن لا يستطيع أن يتحدث بشيئاً دون التأكد من ذاته، ومنها هي الأخرى.
دخل عدى غرفته، يغلق الباب خلفه بهدوء، ثم اتجه نحو سريره.
توقف أمامه، مال يرفع طرف الوسادة، يخرج صوراً لشخص ما.
جلس على طرف السرير، ينظر لصورة ببسمة عاشقة.
تنهد بثقل، ثم أردف ببسمة مشتاقة:
"آه، امتى بس ألاقيك؟ وحشتيني أوي يا علياء!!"
في الأسفل، خرجت رغدة تمسك بين يديها أطباق الطعام.
نظرت في البهو، فوجدت حسام يجلس على الأريكة، يضع رأسه بين كفيه بثقل.
لذا سريعا وضعت الطعام أعلى الطاولة، ثم اقتربت منه، تضع يدها على خصلات شعره، ثم قالت بحنان:
"إيه يا حسام؟ مالك قاعد كده لي؟ وفين عدى؟"
رفع حسام رأسه، ينظر لوالدته مطولاً، ودون الحديث، ارتم برأسه على قدم والدتها.
ازداد قلقها، لكن حاولت الهدوء.
مدت يدها تلعب في خصلات شعره بحنان، ثم أردفت بقلق:
"مالك يا حسام؟ ما تقلقنيش عليك."
أغمض هو عينيه، يتنهد بتعب، ثم أردف برجاء:
"ماما، ممكن أفضل كده شوية؟ بس لو سمحتي، ما..."
لم يستطع إكمال حديثه، إذ أنه رأى والده يشرف عليه من الأعلى.
لذا سريعا نهض عن قدمها، ينظر لوالده ببسمة غبية، لا يجد ما يقوله.
اقترب أيهم، يضع يده على كتف حسام، يردد ببسمة باردة:
"وماله يا حبيب ماما، تعالي عندي أنيمك أنا، حلو."
هز حسام رأسه بنفي سريعاً، يردد ببسمة غبية:
"يااه يا جماعه، ده أنا نسيت إن أنا كنت هكلم الواد مازن، يلا سلام، هروح أشوفه."
أنهى حديثه، يبتعد سريعاً، لأنها يعلم مدى غيرة والده على والدته.
أما عند أيهم ورغدة، نهضت رغدة تنظر لأيهم بضيق مما فعل.
تحركت تريد أن تتخطاه، لكنه أمسكها سريعاً، يردد ببسمة حنونة:
"إيه يا رغدة؟ رايحة فين؟ مفيش وحشتني يا أيهم، ولا إيه خالص؟"
نفت برأسها، تردد بغيظ:
"إيه اللي انت عملته ده؟ انت عامل للعيال رعب، محدش فيهم بيقدر يحضني ولا يقرب مني حتى. كده مينفعش يا أيهم."
نظر لها أيهم قليلاً، ثم أردف بهدوء مستفز:
"معلش، هما يستحملوا، لكن أنا مش بستحمل حد يقرب منك، حد، لو الأولاد، ولو شفت حد فيهم قرب، هخلص عليه، أمين."
نظرت له بغيظ دون الحديث.
لكن ارفع رأسها، تنظر لها بفزع عندما سمعت حديثه التالي:
"آه، ده أنا نسيت أعاقبك على عملتك امبارح، بقا ترقصي قدام الكل كده يا رغدة."
ابتسمت بغباء، تبتعد ببطء، ثم أشارت خلفه، تردد سريعاً:
"بص، وراك فيه برص."
استدار أيهم، ينظر خلفه بتعجب.
لكن ابتسم بغيظ عندما علم أنها كانت تخدعه، تلك الخبيثة.
أما هي، أنهت حديثها، تركض سريعا قبل أن يمسك بها.
وعندما لاحظت أن أيهم علم أنها تخدعه، بدأت تصرخ برعب:
"الحقوني، الحقوني، عاوز يموتني، إيه حقوق المرأة، أيها العالم."
ابتسم أيهم بغيظ، يركض خلفها على الدرج، يردد بسخرية:
"تعالي هنا، هعرفك فين حقوق المرأة، يا رغدة، تعالي يا حبيبتي."
رواية اسد المخابرات الفصل الثلاثون 30 - بقلم فاطمة عبدالسلام
طرق الباب ثم توقف ينتظر الإذن بالدخول. لحظات لم يجب عدى، لذا علم أنه لن يجيب. مد يده يفتح الباب.
دلف ليجد عدى يستلقي على الفراش ويعطيه ظهره. تنهد يحاول انتقاء الكلمات التي من المفترض أن تحسن من موقفه أمام عدى. اقترب يجلس جواره. صمت قليلاً ثم أردف بهدوء:
"عدى اسمعني ارجوك، والله أنا مش قصدي حاجة ومش عاوزك تزعل مني. لو حابب تعرف أنا هقولك بس بلاش زعلك."
ثم صمت ينتظر من عدى الإجابة، لكن لا شيء. لذا علم أنه ما زال حزيناً منه. تنهد بصوت مرتفع يحاول عدم التشتت. فمهما كان عدى هو شقيقه وأقرب الأشخاص لقلبه، ولا يستحق أي أحد من كان أن يكون السبب في حزنه. حمحم ثم أردف بنبرة نادمة:
"عدى ارجوك ماتسكتش كدا. طيب يا سيدي هقولك، أنا معجب بوحدة أو مش معجب مش عارف والله. علشان كدا كنت عاوز أنتظر لما أعرف علشان أقولك وأنا متأكد. يلا بقا اتكلم بصلي حتى."
لكن أيضاً لا إجابة. تعجب حسام من صمته الغريب هذا. هل من المعقول أن يظل غاضباً منه دائماً؟ نهض عن الفراش يلتف ليجلس في الناحية الأخرى ليرى لماذا هو صامتاً هكذا. توقف أمامه من الجانب الآخر. رفع حاجبه بتفاجؤ من ما يرى. فعدى ينام قرير العين أمامه، وهو المسكين الذي ظل يأنب نفسه لأنه لم يخبر. بالله ماذا يفعل به الآن؟ نفخ بسخط عليه ثم تحرك يخرج من الغرفة بعد أن كاد يبكي حرقة لأن عدى لا يقبل مسامحته. ما هذا الغباء؟ عدى لا يهتم لشيء من الأساس. خرج من غرفة عدى يتجه نحو غرفته هو.
دلف لداخل ارتمى على الفراش يفكر في تلك الفتاة. ماذا تفعل الآن؟ هل من الممكن أن تكون قد أحبت العمل الجديد أم ماذا؟
استيقظ من شروده على صوت رنات هاتفه. نهض يبحث عنه حتى وجده بجواره. أمسكه ليرى من يتصل في هكذا وقت، ولكن عندما رأى اسم المتصل ابتسم بتفاجؤ. وضع الهاتف على أذنه وسريعاً أردف بسعادة حاول إخفاءها:
"علياء!! فيه حاجة ولا إيه؟"
ابتسمت الأخرى تنظر لمن أمامها بخبث ثم أبعدت نظرها عن تردده بنبرة ممتنة:
"حسام أنا بجد بشكرك جداً على مساعدتك على الشغل اللي رحتُه انهارده. مريح جداً والحمد لله إني لقيت شغل بالمواصفات دي علشان أنت عارف ماما بتفضل قاعدة لوحدها."
أنهت آخر حديثه بسخرية، لكن لم يلتقطها هو إذ أردف بسعادة:
"طيب كويس والله إنك ارتحتي فيه."
أومأت الأخرى برأسها تسخر على كل كلمة قاله هو:
"أيوه الحمد لله. معلش أزعجتك في الوقت المتأخر دا بس كنت مبسوطة أوي."
نفى حسام برأسه وكأنها تراها من الأساس يردد بهدوء:
"لا طبعاً مين قال إنك أزعجتيني. بالعكس أنا فرحت جداً بتصالك دا."
رفعت الأخرى حاجبها بمكر تنظر لشخص أمامها بتباهي ثم أردفت ببسمة خبيثة:
"ماشي ممكن طلب أخير منك يا حسام."
أومأ الآخر سريعاً يردد ببسمة:
"أكيد اتفضلي."
"أنا حكيت لماما عنك وهي حابة تشوفك أوي. ينفع تيجي علشان هي حابة تتعرف عليك بس أنت لو مش حابب عادي والله مش هزعل منك خالص."
ابتسم حسام بتسع يفكر أنها ستكون فرصة رائعة حتى يراها ويجب أن ينتهزها. أومأ يردد بهدوء:
"لا طبعاً أرفض ليه. دا شرف ليا. ممكن أجي على الساعة 10 كدا."
ابتسمت الأخرى ثم أردفت بهدوء:
"طيب أنا هقفل بقا علشان ماما بتنادي عليا. سلام."
وضع حسام الهاتف جواره ينظر في الفراغ بسعادة لا مثيل لها. سعادة هو حتى لا يعلم ما سببها. هل أحبها حقاً بهذه السرعة؟ تنهد يرتمي على الفراش يحاول النوم حتى يستيقظ باكراً.
أما في الجهة الأخرى، نهضت الفتاة عن المقعد تنظر للرجل الذي كان يجلس أمامها ولا ينفك يتركها. حتى ترددت بسخرية:
"إيه مالك خايف من إيه؟ دا أنا هُندم أيهم باشا على اليوم اللي فكر يأذي حد يخصني. وبعدين أنت ممكن تتخيل إني هعفو عنه أو عن حد من أولاده؟ دا أنا هخليه يعيط دم مش ميه. سامع؟"
ابتسم الآخر يردد بفخر:
"بحبك وأنتِ بتسمعي الكلام كدا."
نظرت له الأخرى بسخرية تردد بعدم اهتمام:
"لا ياحبيبي أنا مش بعمل كدا علشان أنت عاوز كدا. لا أنا بعمل كدا علشان أنااا اللي عاوزه كدا. فاهم؟"
أومأ الرجل برأسه سريعاً حتى لا تغضب هي يردد استسلام:
"مفهوم مفهوم. متزعليش نفسك. على العموم أنا منتظر الخطوة الجاية. هشوف أنتِ هتنجحي زي ما بتتباهي ولا لا."
نظرت له بعدم اهتمام ثم تخطته تتجه نحو الخارج. صعدت سيارته ثم اتجهت إلى مكان ما.
***
في صباح اليوم التالي.
خرجت إيمان من غرفتها تتجه نحو الأسفل. هبط تبحث عن والدتها في البهو لكن لم تجدها. لذا اتجهت نحو المطبخ. دلفت لتجدها تعد طعام الإفطار. اقتربت تحتضنها من الخلف تردد ببسمة مشاكسة:
"متخافيش دا أنا مش الحج ههههه."
أبعدتها ماريا ثم استدارت تنظر لها بتعجب. لم يدم طولاً إذ أردفت:
"معجزة! إيه اللي مصحيك بدري كدا؟"
رفعت إيمان كتفها للأعلى تردد ببسمة:
"للأسف عندي محاضرة بدري. اعملي إيه بس."
أومأت ماريا ثم عادت تكمل ما كانت تفعله. لذا اتجهت إيمان نحو طاولة الطعام بالمطبخ تجلس على أحد المقاعد ثم أردفت بتعجب:
"بقولك إيه يا ميرو، امال الحج فين والواد مازن والبت سما. مفيش صوت لحد فيهم في البيت لي كدا."
امسكت ماريا علبة الملح تضحك بعضاً منه في الطعام. ثم امسكت المعلقة حتى ترى أن كان الطعام أصبح جاهزاً. وبعدها أغلقت المقبض ثم استدارت تنظر لإيمان التي ما زالت تنتظر الإجابة منها:
"مازن راح الشغل قال إن فيه حاجة مهمة ومش هينفع يتأخر. أما باباك فهو كان نايم لما أنا نزلت. اختك سما راحت الجامعة بس."
نظرت لها إيمان بتعجب ثم أردفت بعد قليل من الوقت:
"آه والله. طب حلو. امال أنتِ بتجهزي فطار لمين بقا؟ أنا كمان همشي الجامعة."
نظرت لها ماريا بتعجب ثم اقتربت تجلس على المقعد المقابل لها تردد بتعجب:
"إيمان حبيبتي في إيه؟ حاجة. أنا وباباك لسه هنفطر. يعني مرة في الحياة هنخلص منكم."
نظرت لها إيمان بضيق ثم نهضت تتجه نحو الخارج دون الحديث. أما ماريا نظرت في أثرها بعدم اهتمام تنهض حتى تكمل ما كانت تفعله.
التفت إيمان تأخذ حقيبتها من على الطاولة في البهو ثم اتجهت نحو الخارج. توقفت أمام سيارتها فتحت الباب تضع أشياءها ثم صعدت هي الأخرى. أشعلت المقبض وبكل تهور أسرعت بالسيارة كما هي عادتها. السرعة ولكن عندما خرجت من الباب الرئيسي للمنزل وجدت سيارة يزن في طريقها. أما هو عندما رآها تقود بهذه السرعة المتهورة ابتعد سريعاً عن طريقها حتى لا تتضرر سيارته.
توقف بعيداً عن سيارة تلك المتهورة. هبط من سيارته سريعاً يتجه نحوها. أما هي عندما رأت يزن يقترب من سيارتها بهذا العنف علمت أنه جاء خصيصاً إلى هنا حتى ينتقم منها على فعلتها في الأمس. لذا لم تعطيه الفرصة حتى أن يمس السيارة. أدار المقبض تهرب سريعاً قبل أن يمسك بها.
أما هو نظر للغبار الناتج عن تحرك السيارة بعنف. تنفس بغضب يبعد يده التي كانت ممدودة يقبض عليها يتنفس بغضب. لقد فشل فيما كان يريد فعله هذه المرة. لكن هو لن ييأس حتى يعلمها درساً. اتجه يصعد سيارته مرة أخرى ينطلق خلفها.
توقف هو عندما رآها تتوقف أمام عيادة لطبيب نفسي. هبط من سيارته سريعاً ينظر لها بصدمة. لا يصدق أنها تأتي لهنا. ما السبب؟ ما الذي يدفع إيمان أن تأتي إلى هذا المكان؟ هل من المعقول أن إيمان المشاغبة تعاني من أمراض نفسية؟ ابتعد سريعاً يختبئ خلف السيارة عندما رأها تهبط من السيارة تتجه نحو الداخل. وعندما تأكد أنها دلفت استقام ينظر في أثرها بشغف. اتجه يصعد سيارته وقد قرر أنه سينهي عمله في المستشفى ثم سيعود حتى يرى الطبيب الذي تأتي له إيمان.
***
استيقظت على صوت رنات هاتفه المتواصلة. نهضت بنزعاج تشتم ذاك الغبي الذي لا يتوقف عن الرنين. هي لم تجب من مرة أو مرتين. لما لا يفهم أنها لا تريد الإجابة؟ فركت عينيها ثم مدت يدها تمسك الهاتف. نظرت لاسم المتصل لتنفخ بعدم اهتمام ترمي الهاتف بأهمال على الفراش ثم نهضت تتجه نحو المرحاض.
بعد قليل من الوقت خرجت تمسك بمنشفة تجفف وجهها لتسمع صوت رنين الهاتف مرة أخرى. تنهدت بضيق ثم أردفت بسخط:
"أنا اللي جبته لنفسي. دا مكنش يتجرأ يرن حتى دلوقتي. مش مبطل رن."
امسكت الهاتف فتحت المكالمة ثم وضعته على أذنها لتسمع صوت ياسر من الجهة الأخرى يردد بسعادة:
"صباح الورد على أحلى كسولة في العالم يا ناس."
نفخت بضيق ثم ارتمت على الفراش مرة أخرى تردد بسخط:
"وليه كسولة طيب؟ وليه الغلط يا أخ ياسر."
ابتسم ياسر من الجهة الأخرى يرى والدته تشير له بتعجب تسأله مع من يتحدث، لكنه لم يهتم كثيراً:
"مش قصدي يا ناهد. أنا كنت بهزر. على العموم اجهزي علشان أنا نص ساعة وأكون عندك تمام."
رمت المنشفة من يدها في سلة الملابس ثم أردفت بضيق:
"ماشي. متتأخرش علشان أنا مستعجلة."
أنهت حديثها تغلق المكالمة في وجهه. ثم نهضت تتجه نحو الخزانة تخرج الملابس التي سترتديها.
أما في الجهة الأخرى نهض ياسر يقترب من والدته ثم احتضنها يردد بسعادة بالغة:
"ماما أنا بحبك أوي وبحبها أوي. أنا مبسوط جداً. أنا عاوز أقول لبابا إني هروح أخطب ناهد انهارده."
أنهى حديثه يبتعد عن أحضان والدته حتى يرى ردة فعلها على ما قال. وكما أراد كانت. حيث ابتسمت جوليا بسعادة تربت على ظهره ثم أردفت بحنان:
"مبارك عزيزي. عسى أن تكون حياتك هانئة دائماً."
ابتسم ياسر على حديث والدته. لكن أراد أن يعلم ما هي ردة فعل والده على الأمر:
"شكراً أمي. لكن هل تظنين أن والدي سيوافق على هذا الأمر؟ أنتِ تعلمي هو لا يريد أن أتزوج بناهد."
أومأت والدته موافقة حديثه ثم أردفت ببسمة حنونة:
"لا يا ياسر. باباك كان مش موافق علشان أنت كنت بتقول هتتجوزها غصب عنها. لكن هي راضية. علشان كدا باباك هيكون مبسوط."
أومأ ياسر دون الحديث. ثم مال يمسك حمالة المفاتيح ليذهب. لكن توقف عندما سمع صوت شقيقه أحمد الذي اقترب منه يردد بسعادة:
"أخيراً بقا ياسر هيكون عريس. يا عم دا أنا كنت فقدت الأمل من ناهد."
أنهى حديثه ثم اقترب يحتضن ياسر يبارك له بحرارة. أبعده ياسر عنه يردد بنزق:
"يا عم مش لما نشوف ناهد هتوافق أروح أتقدم انهارده ولا لا. ادعيلي أنت بس. أنا لسه هعرض عليها انهارده."
وسريعاً في صوت واحد هتف أحمد وجوليا:
"يا عم هترضا. ماتخافش. هو حد يطول يتجوز المز ده."
ضحك الجميع في صوت واحد سعداء من أجل سعادة ياسر الذي كان دائماً هائماً حزيناً بسبب رفض ناهد له.
***
اتجه يجلس على أحد المقاعد الموجودة في المكتب يستريح ريثما ينتهي الطابور المدرسي المزعج. تنهد بضيق يخرج هاتفه يلهي ذاته به قليلاً إلى حين بدأ الحصة الأولى. لكن قاطع ما كاد يفعله دخول أحد ما المكتب. وجه نظره لباب المكتب فوجد أحد المدرسات زميلاتها. ابتسم بهدوء ثم عاد لما كان يفعله. أما الفتاة عندما رأته يبتسم لها ارتسمت بسمة بلهاء على شفتيها لا تصدق أن هذا الـ لا مبالي ابتسم وايضاً ابتسم لها هي. اقتربت منه تجلس على مقعد مقارب بعض الشيء لمقعده هو ثم أردفت ببسمة:
"صباح الخير يا أستاذ زين. عامل إيه."
أغلق زين هاتفه ثم وجه نظره لها يبتسم للمرة الثانية ثم أردف بهدوء:
"صباح النور يا مس صابرين. أنا الحمد لله بخير. حضرتك عاملة إيه."
ابتسمت بتسع تحاول عدم إظهار سعادتها المفرطة ثم أردفت ببسمة:
"الحمد لله تمام."
صمتت وهو كذلك. صمت لم يتحدث ولم يبدو مهتماً بالحديث معها من الأساس. لذا أخفضت رأسها بحرج من وجودها معه وحدهما.
توقفت عن التفكير عندما سمعته يردد بهدوء معهود منه، فهو قليل الكلام كما تعلم هي (وليس كما نعلم نحن 😂):
"معلش على السؤال. ممكن تعتبريه تدخل بس سؤال جه في بالي فجأة والله. هو حضرتك متجوزة."
رفعت بصرها تنظر له بصدمة. أحقاً هو مهتم بها كما فهمت؟ أم أنه سؤال عابر؟ ويبدو أن زين فهم فيما تفكر إذ أردف ببساطة:
"أصل يعني حضرتك لابسة خاتم علشان كدا بسأل."
أومأت برأسها تلملم تلك السعادة التي شعرت بها لدقائق. وببساطة هو جاء وأفسدها بكلمته تلك:
"لا مش مخطوبة. دا الخاتم دا هدية من أخويا كان مسافر بره وحب يجيبلي هدية فجابلي الخاتم دا."
أومأ زين بتفهم ثم أدار رأسه يمد يده يأخذ حقيبته ثم نهض يتجه نحو الخارج. لكن أردف قبل خروجه:
"طيب وقت الحصة الأولى بدأ وحضرتك هتتأخري كدا."
أنهى حديثه ثم أكمل طريقه نحو الخارج يعلم وجهته تماماً. أما هي نظرت في أثره بغيظ من هذا البرود الطاغي عليه.
***
فتح عينيه بتعب لا يشعر بشيء سوى الألم. الألم البشع حتى لا يقدر على الصراخ. لا يستطيع أن ينطق بحرف واحد. وكأن أحداً ما كبل فمه. نظر حوله بعدم تركيز يريد أن يعلم أين هو ومن أحضره ومن المسؤول عن ما حدث له. لكن لا شيء. لا يرى أحداً. أرهف السمع قليلاً ليسمع لصوت شخص ما يتحدث في الخارج. ولكن لا يستطيع التقاط ولو كلمة واحدة. لحظات فقط حتى رأى شاباً يدلف الغرفة التي هو بها ويبدو على وجهه الشر. ابتلع ريقه يحاول تماسك نفسه حتى لا ينهار أكثر من هذا:
"أنت أنت مين؟ ومين جابني هنا؟ أنت عاوز مني إيه؟"
ويبدو أن حديث لم يعجب الشاب إذ أنه مال على إذنه يردد بنبرة مرعبة:
"أنا قدرك. أنا اللي موتك هيكون على إيده. عاوز تعرف أن مين."
أنهى حديثه ثم ابتعد عن الشاب ينظر له من الأعلى. أما الآخر فقط يحاول تنظيم أنفاسه. لا يصدق كمية الشر الموجودة في عيني هذا الرجل. ابتلع ريقه للمرة التي لا يعلم عددها. ثم أردف بنبرة مرتجفة خائفة:
"أيوا أنت مين وحبستني هنا لي؟ أنا عملتلك إيه؟"
ابتسم الآخر وبكل هدوء أزاح ذاك الشيء عن وجهه ثم مد يده إلى جيب سرواله يخرج سلاحه يشهرها في وجه الشاب. أما الآخر لم يستطع التحدث من صدمته. لا يصدق ما تراه عينيه:
"أنت اااانت……"
لكن لم يستطع أن يكمل ما كاد يقوله إذ أنه لقى حتفه بتلك الرصاصة التي خرجت من فوه المسدس الخاص بالشاب الآخر. ابتسم الآخر ينظر لجثة الفتى الملقى أرضاً أمامه بنظرات باردة ثم ابتسم يردد بشر:
"أيوا أنا دا مصير كل واحد يفكر يقرب من مريم ولو خطوة واحدة."
***
توقف أمام المنزل هبط من السيارة. امسك الهاتف يتصل بها. انتظر لحظات حتى رآها تخرج من المنزل تلوح له أن يأتي. ابتسم يضع الهاتف في جيب سرواله ثم اتجه نحو الدرج الخاص بالمنزل يصعد الدرجات حتى وصل له. توقف أمامها يردد بهدوء:
"يلا أنا جيت. فين مامتك بقا."
ابتسمت هي بهدوء تشير له أن يتبعها. وبالفعل سار خلفها حتي توقفت أمام إحدى الغرف بالمنزل. استدارت تنظر له بتردد ثم أردفت بحرج:
"احم ممكن بس تستناني دقيقة واحدة. أدي لماما خبر إنك بره."
أومأ برأسه ثم ابتعد عن الباب يرتمي على أحد المقاعد بالبهو. أما هي دلفت لداخل الغرفة. دقائق ثم خرجت تردد بهدوء:
"تعالي. ماما مستنياك. ادخل وأنا هروح أعملكم حاجة تشربوها."
أومأ حسام بهدوء ثم دلف لداخل. أما هي اتجهت نحو المطبخ.
نظر حسام لتلك السيدة التي ترقد على فراشه بكل تعب ووهن. نظر لها يشفق عليها حقاً. تبدو سيدة طيبة. حمحم يقترب من المقعد المقابل للفراش جلس ينظر لها بهدوء ينتظر أن تقول ما تريد. وبالفعل ما هي إلا لحظات وكانت السيدة تبتسم بوهن تردف بهدوء:
"بنتي علياء حكتلي عنك كتير أوي وأنا بجد بشكرك ومش عارفة أردلك جميلك دا إزاي والله."
ابتسم حسام بحرج لا يحب أن يظل أحدهم يثني عليه في هكذا أشياء. وخاصة إن كان شخصاً غريباً عنه:
"احم لا حضرتك دا واجبي وبعدين الآنسة علياء شكلها بتحبك جداً. دي كانت قلقانة عليك جداً."
أنهى حديثه يأنب نفسه على هذا الحديث الغبي الذي قاله. بطبعاً هي والدتها ستحبه. من ستحب إذا؟
استيقظ من شروده على صوت تلك السيدة:
"أيوا علياء من صغره طيبة جداً بس للأسف مكنش ليها أصحاب ودايماً كانت وحيدة. كان نفسي أجبلها أخت أو أخ بس الحمد لله على كل حال. جوزي مات."
نظر لها بتفاجؤ. ما هذا الحديث الذي يسمعه الآن؟ ألم تخبره علياء أنها كانت تمتلك أخاً لكنه توفي؟ ما الذي تقوله هذه السيدة؟ يبدو أن هناك شيئاً غير طبيعي. لكنه لن يظهر أي شيء الآن.
"آه. ربنا عوضها بأم زيك."
ابتسمت السيدة بأرهق تأميناً له في هذا الوقت. دلفت علياء إلى الغرفة وعلي وجهه بسمة. اقتربت من حسام تمد يدها بصينية التي يوجد عليها أكواب العصير. أخذ حسام كوباً يعطيها بسمة هادئة.
جلست هي على أحد المقاعد التي أحضرتها هي تردد بمرح:
"كنتوا بتقولوا إيه في غيابي؟ أنا شايفه أن أنا أول ما دخلت انتوا سكتوا. أخرج تاني يعني."
ابتسم حسام ينفي برأسه ثم أردف بهدوء عكس ما بداخله من براكين الشك التي تملأ صدره:
"لا مفيش حاجة. كنا بنتكلم في حاجات عادية."
أومأت هي بهدوء. لحظات من الصمت حتى نهض حسام يعطيها الكوب بيده ثم أردف بتعجل:
"طيب أنا اتشرفت جداً بحضرتك يا مدام…"
صمت عندما لم يعلم بماذا يناديها:
"جميلة. اسمي جميلة."
أومأت حسام يردد سريعاً:
"تمام. اتشرفت بحضرتك يا مدام جميلة. أنا لازم أمشي علشان عندي شغل. أوعدك كل فترة كدا هبقى أجي أطمئن عليك."
ابتسمت جميلة تهز رأسها موافقة حديثه. لذا أسرع هو يخرج من الغرفة. أما علياء نهضت تركض خلفه بسرعة:
"استني يا حسام. أنا هاجي معاك علشان هروح أجيب لماما علاجها."
أومأ حسام ثم أردف بهدوء:
"تمام. أنا هستنى بره."
خرج حسام أما هي دلفت سريعاً لغرفة والدتها لتجدها نهضت عن الفراش تزيل تلك الباروكة التي كانت ترتديها. توقفت أمامها تردد بشر:
"أنتِ يا زفتة. أوعي تكوني قولتي حاجة غلط."
نفت تلك السيدة برأسها تردد بخبث:
"لا طبعاً. أنا عملت كل اللي طلبته مني يا هانم."
أومأت علياء لها ثم أخرجت رزمة من الأموال تلقيها في وجه تلك المرأة ثم أردفت بغرور:
"تمام. أطلعي بره دلوقتي. وأما أحتاجك هبعتلك. تمام."
أومأت تلك المرأة برأسها ثم مالت تأخذ النقود من الأرض ثم أردفت بجشع:
"أنا في الخدمة يا هانم."
نظرت لها علياء بسخرية ثم تحركت نحو الخارج حيث يوجد حسام.
صعدت السيارة جواره تنظر له بدقة. أما هو لم يهتم يدير مقود السيارة ثم انطلق سريعاً إلى وجهته.
حمحمت تحاول الحديث معه لكنه صمت. صمت على غير العادة. دائماً ما يبدأ هو بالحديث معها. لم تفكر كثيراً حيث أردفت ببسمة بريئة:
"حسام أنا بجد بشكرك علشان وافقت تيجي."
أومأ حسام برأسه في هدوء. نظرت له بتعجب. هذا ليس مبشراً بالخير أبداً. بتأكيد أن تلك الغبية التي مثلت دور والدتها أخطأت في شيئاً ما. لذا قررت أن تصمت حتى تعلم ما قالته تلك الغبية حتى تحاول إصلاحه قبل أن تفسد خطتها بأكملها.
***
خرجت من المدرج أخيراً بعد انتهاء المحاضر. أكثر محاضرة تمقتها هي محاضرة الدكتور مصطفى. شخصاً بارد لدرجة تجعلك تشعر بالبرودة. أنهت حديثها مع نفسها بسخرية.
توقفت فجأة عندما رأته ذاك المحاضر البارد يقف أمامها بشحمه ولحمه. رفعت نظرها تنظر له لأنها مقارنة به لا شيء حقاً. فهو طويل القامة بشكل كبير. ابتسمت بتصنع ثم أردفت ببسمة تحاول إخفاء مقتها له خلفها:
"نعم يا دكتور. فيه حاجة حضرتك."
ابتسم مصطفى بسمة واسعة غير مريحة أبداً بالنسبة لها ثم أردف بنبرة حنونة لم تعجبها بتاتاً:
"لا بس حبيت أطمئن عليك. كنت حاسس إنك تعبانة في المحاضرة ومش مركزة."
نظرت له بتعجب. وما الذي يخصه؟ هل هذا الرجل غبي؟ لكن سريعاً ألقت أفكارها هذه بعيداً. هي الآن يجب أن تتحمله فقط إلى أن تنهي سنوات الجامعة وبعدها ستفعل ما تريد.
ابتسمت بتوسعة تردد بهدوء:
"لا يا دكتور مفيش حاجة وكنت مركزة على فكرة. وشكراً على سؤال حضرتك."
أنهت حديثها سريعاً تحاول أن تبتعد عنه قبل أن تفقد آخر ذرة صبر تمتلكها. لكن يبدو أنه يريدها أن تنفجر في وجهه حيث أردف بهدوء:
"تمام. ممكن طلب من حضرتك."
استدارت تفتح فمها وفي نيته توبيخه. ما شأنها بها هذا الرجل؟ لما دائماً يتدخل بكل شيء يخصها؟ هي متزوجة وهذا لا يصح. مازن لو رآهم هكذا سوف يقتلها ويقتله.
"أنت مال…"
صمت ولم تكمل إذ أن إحدى الفتيات اقتربت منهما تنظر لمصطفى ببسمة واسعة ثم أردفت بنبرة لعوبة:
"دكتور مصطفى ممكن أسألك في حاجة مش فاهماها في المحاضرة."
نظرت مريم للفتاة. حقاً تكره هذا النوع من الفتيات. لكن الآن تود لو تحتضنها. فهي أوقفتها عن قول ما كان يستطيع أن يجعلها تعيد هذا العام مرة أخرى.
تنهدت براحة ثم تحركت سريعاً نحو الخارج قبل أن يناديها مرة أخرى. تركتا مصطفى ينظر لتلك الفتاة بغيظ. فهي أفسدت عليه ما كان يشجع ذاته أشهراً كاملة لقوله. لكن لا بأس.
***
نظر عدى لمازن الذي يكاد يطير فرحاً فالابتسام تشق وجهه نصفين تكاد تصل لأذنه. ثم أردف بتعجب:
"مالك يا مازن؟ شكلك مبسوط خالص انهارده. إيه اللي حصل دا؟ أنت امبارح كنت ناقص تقتل حد."
نظر له مازن بتوتر بعض الشيء لكنه تمالك ذاته سريعاً يردد بغيظ:
"بس ياض أنت مالكش دعوة. أنا كنت مضايق امبارح ولا أنت ولا أخوك كلفتوا نفسكم حتى تسألوا عن السبب. اشمعنا دلوقتي."
نظر له عدى قليلاً بعدم اهتمام ثم عاد لما كان يفعله دون أن يهتم للإجابة حتى.
لحظات وفتح الباب معلناً عن صوت حسام الذي كان يبدو على وجهه الشرود. اتجه نحو مكتبه يجلس على المقعد دون الاهتمام حتى بمازن وعدى اللذان راقباه منذ دخوله. ولكن عندما أحس بهما ينظران له منذ فترة رفع رأسه ينظر لهما برفع حاجب يردد بغيظ:
"نعم. فيه حاجة منكم؟ ليه بتبصوا كدا لي."
نظر مازن لعدى يردد بتعجب مصطنع:
"عدى هو إحنا بنبص لي صحيح؟ فكرني كدا."
نظر له عدى بضيق يفكر أن مازن سيظل مازن لن يتغير ولن يتوقف عن سخافاتها أبداً.
أعاد نظره لحسام يردد بجدية:
"حسام أنت حالك مش عاجبني. إيه اللي حصل؟ بتفكر في إيه؟ لو فيه حاجة قولي. ممكن أقدر أساعدك. لكن أنت بقالك يومين متغير."
نظر حسام له بتفكير. يفكر هل من الصحيح أن يخبر عدى أم أن كل ما يفكر به خاطئ من الأساس. ولكن عندما طال صمته أبعد عدى نظره عنه ثم نهض عن مقعد ينظر لهما ببرود ثم أردف:
"تمام. أنت حر. أنا خارج نص ساعة وهرجع. سلام."
أنهى حديثه ثم اتجه بخروج من المكتب. توقف أمام سيارته في الخارج فتح الباب ليصعد. لكن توقف فجاء عندما رأى شيئاً جعله يصدم.
***
توقف أمام نفس العيادة التي أتت إليها إيمان في الصباح. هبط من السيارة يتنهد بتعب يسخر من ذاته. فهو في الصباح كان يريد الانتقام منه أما الآن فهو قلق عليها ويريد الاطمئنان عليها.
اتجه يدلف لداخل. توقف أمام مكتب السكرتيرة تنهد يردد بهدوء:
"لو سمحتي دكتورة علا الحمدي موجودة."
أومأت الفتاة برأسها ثم أردفت بهدوء:
"أيوا حضرتك موجودة. بس حضرتك ليك معاد مسبق معاها."
نفى برأسه ثم أردف بضيق بعض الشيء:
"لا مفيش معاد ولا حاجة. أنا كنت جي أطمئن على أختي علشان هي بتيجي هنا وكنت حابب أعرف حالتها بتتحسن ولا لا."
أومأت الفتاة برأسها ثم أغلقت الدفتر أمامها ثم قالت بعملية:
"ماشي. ثواني بس حضرتك هروح آخد إذن من الدكتور علشان أدخلك."
أومأ لها موافقاً ثم ارتمى على المقعد يريح جسده قليلاً إلى حين عودته تلك الفتاة. ما هي إلا لحظات حتى رأى الفتاة تخرج من المكتب ثم أردفت ببسمة:
"ممكن حضرتك تدخل دلوقتي. اتفضل."
نهض هو يتجه نحو المكتب. طرق الباب لكن لم يسمع الإذن لذا دلف دون الاهتمام. لكن عندما دلف رأى شيئاً جعلها يفتح فمها بصدمة مما يرى.
***
صعدت معه السيارة منذ وقت بسيط. لكن هي لا تشعر براحة. عندما كانت تذهب بمفردها كان أفضل بكثير. لكن ما باليد حيلة.
استيقظت من تفكيرها على صوت ياسر الذي أردف بتوتر بعض الشيء من ردة فعلها:
"احم ناهد. أنا عرفت بابا وماما طبعاً. وقولت ليهم إني حابب أتقدم ليك علشان نعمل خطوبة رسمية. فلو موافقة أجي أتقدم انهارده. قولتي إيه."
نظرت له بصدمة. لا تصدق حديثه الغبي هذا. ما الذي تفعله بحق الله؟ أهي غبية؟ هي المخطئة؟ ما كان عليه السماح له من الأساس بالحديث معها.
نظرت له ثم أردفت بغضب ممزوجاً بسخرية:
"نعم يا خويا؟ لا طبعاً مش موافقة. أنا أصلاً مش بحبك. أنا مش موافقة على أي حاجة."
أنهت حديثها تنظر له بتحدي. من أن يجبرها على فعل ما لا تريدها. أما هو لا يسيطر عليه الآن سوى الألم. فقط الألم وصدمة وخيبة. أي شعور بشع قد يشعر به الإنسان هو يشعر به الآن. لكن فجأة انمحت كل تلك المشاعر السيئة ووجد مكانها مشاعر أخرى تماماً.
ابتسم هو بتسع يهز رأسها موافقاً لحديثها ثم أردف ببسمة مليئة بالألم لكنها أخفاها خلف تلك الكلمات العجيبة التي قال:
"تمام. تمام. تمام. أنا مش هجبرك على حاجة. لكن صدقيني أنا عمري ما حبيت غيرك ولا عمري هحب حد غيرك."
أنهى حديثه ثم أسرع بالسيارة بشكل مرعب. جعلها تنظر له بصدمة ثم أردفت برعب من سرعته:
"لا لا ياسر بتعمل إيه؟ حرام عليك هنعمل حادثة. هدى شوية."