الفصل 31 | من 53 فصل

رواية اسد الصعيد الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم إيمي عبده

المشاهدات
26
كلمة
2,747
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

بين ورد ونور، بدا حديث حسناء أحمقًا كليًا. عاتبناها جميعًا لسوء تصرفها. هناك نساء مثيلات زوجة أمجد، وهناك نساء كنور. لذا لا يجب أن تنحاز لجميع النسوة، فقط في حين هناك رجال يستحقون الثناء بالفعل. فصخر مثلاً ليس كالرجال الذين تحاربهم، ويستحق الأفضل منها. وحتى لو فكر بالزواج من أخرى، فهو محق. فلو استمر في تهاونه معها، ستصبح كزوجة أمجد، بل وأسوأ. حينها ارتجفت حسناء بتقزز من الفكرة، هل هي بهذه البشاعة؟

وقد تدخلت فيروز حين لاحظت أنهن استطعن جعلها تفيق. فقد أعماها الغضب بالفترة الأخيرة، وغيرتها من أمر زواجه جعلها لا تنصت جيدًا. فقد أقسمت لها فيروز أنها كذبت بشأن زيجته من أخرى لتصلح بينهما، لكنها لم تصدقها مطلقًا. لذا أعادت فيروز بهذه اللحظة على مسمعها ما حدث وما قالته لصخر، الذي أصبح الغضب يسيره هو الآخر. فلا يريد أن يستمع لأحد. ونعم، هو يصدق أن فيروز كذبت لتصلحهما، لكنه ثائر من أفعال حسناء البلهاء.

لذا حين خلدن للنوم، لم تستطع حسناء النوم. تسللت للخارج وهاتفاته. وقد كان غارقًا في النوم، لكنه نهض مفزوعًا إثر صوت الهاتف وهو لا يرى حتى أين مكانه. وظل يتحسس المنضدة بقرب فراشه حتى وجده وأجاب بصوت قلق: -مين معايا؟ -أنا حسناء، أرجوك متقفلش. ليس صوتها الباكي فقط، بل التوقيت وما تقوله. منذ متى؟ منذ أن عرفها حتى لو غضب منها، وهو لم يرفض اتصالها. ولما تهاتفه هذه الساعة؟ فقد انتفض جالسًا ومد يده ليضيء المصباح بجوار فراشه.

ونظر بتشوش إلى الساعة ليجد أنه بالفعل مر منتصف الليل وأوشك الفجر على البزوغ. وهي من المفترض أنها مع أسرته. وكون أسد هناك، نام ملء جفنيه مطمئنًا عليها. لكن أن تهاتفه الآن باكية. -في إيه يا حسناء؟ -أنا آسفة أوي، أنا كنت وحشة جداً معاك. حاول تهدئتها، مع أنه هو من يحتاج لهذا. -استهدى بالله كده وفهمني بالراحة، إيه اللي جرى؟ -أنا مستهلكش أبداً، إنت تستاهل أحسن واحدة في الدنيا، وأكيد مش أنا.

-بس أعمل إيه، بحبك ومقدرش أتخيلك مع غيري أبداً. خيم الصمت للحظات، ظنه حتى ظنته لن يجيب. حتى همس بصوت بالكاد سمعته بعد أن استوعب عقله ما قالته: -بتحبيني؟ -هاه. فأعاد سؤاله بنفاذ صبر، جعلها تؤكد على حديثها ببكاء. وبدلاً من أن يطمئنها، وجدته يصرخ بغضب: -أومال ليه مطلعة روح أمي من سنين يا بقرة؟ -أفندم! -إنتي فين؟ -هاه، أنا في إسكندرية، مانت عارف. -طب خليكي عندك لحد ما أجيلك. -تجيلي فين؟! أنهى المكالمة قبل أن يجيبها.

وقفز يبحث عن ثيابه هنا وهناك. وبأقل دقائق ممكنة، كان يطرق باب منزل جاره الذي فتح الباب بأنفاسٍ لاهثة من الفزع وهو يشدد على رباط مئزره. -جرى إيه يا إبني، حسناء جرالها حاجة؟ -آه، طلعت بتحبني. -نعم! لحقت به زوجته: -في إيه؟ -أنا عاوز أتجوز حسناء. -إنت مصحينا الساعة دي عشان كده؟ -لأ، بنتك طلعت بتحبني، يعني هتوافق المرة دي، عشان لو عصلجت تاني بعد ما اعترفت إنها بتحبني، هولع في أمها. اعترضت والدتها: -نعم!

-لمؤخذة يا طنط، مش قصدي. -أنا قصدي إني مسافر لها دلوقتي، وبعد إذنكم هكتب الكتاب. -فجهزوا، خلينا نلحق قبل ما تنهطل تاني. -دلوقتي! -آه، معنديش صبر. -استنى لحظة، ثانية، نكتب الكتاب، وأما نرجع نبقى نخطط للفرح براحتنا. رغم أنه جنون، وبالأحوال الطبيعية كانا ليرفضان بل ويوبخانه، لكنهما الأدرى بابنتهما. لذا تفهما موقفه ووافقاه. حين أشرقت الشمس، تململ أسد على كرسيه واعتدل يمرن عضلات جسده ليفكك تصلبها من وضعية نومه جالسًا.

وجلس لثوانٍ حتى أحس بوجود من دخل الشرفة. ودون أن يسأل أو حتى يستدير، أغمض عينيه مع بسمة هادئة وأشار بيده. فأقتربت ببسمة خجولة وبدأت تمسد عضلات كتفيه مما جعله يسترخي أكثر. وظل مستمتعًا بالأمر حتى أحس أن أصابعها بدأت تؤلمها. فوضع قبضتيه على كفيها ليوقفها متمتمًا بامتنان: -كنت محتاج للمساج دا أوي. -عارفه، مفردتش ضهرك ترتاح شوية ليه؟ -مانتي عارفه، مبرتاحش إلا في سريري. -معلش، كان واجب ولازم يتقضى.

-طبعًا، ميصحش نعرف ولا نجيش. أمسك بكفها وجذبها لتصبح أمامه: -عرفتي تنامي؟ ابتسمت بخجل: -مانت عارف، مبقتش أعرف أنام من غيرك. لمعت عيناه بإشتياق جعلتها تتورد خجلًا وتنظر حولها. لتجد أنهما بشرفة تطل على الطريق العام: -إحنا في الشارع. فرفع حاجبه مستنكرًا، ضغط على يدها بحدة أجفلتها. ونظر لها متحديًا: -وإذا؟ أجابته بصوت متألم: -إيدي يا أسد. نفضها عنه بإنزعاج: -غورى من وشي الساعة دي. غادرت مسرعة. فتمتم بإنزعاج:

-قال في الشارع قال! دا أنا يا دوب ماسك إيدها، إيش حال أماكنتش جوزها، هه. -أومال لو كنت... صمت فجأة وقد لمعت عيناه ببسمة ماكرة دفعته للنهوض واللحاق بها. وقد أسرع الخطى حتى وجدها أسفل الدرج. -ورد. توقفت واستدارت قلقة. لكنه لم يكن حتى عابسًا. فسألته بضيق: -في إيه تاني؟ قضب جبينه: -مالك؟ أمسكت بيدها: -إيدي، كنت هتكسرها. تلاحت ملامحه وسألها بقلق: -بعد الشر عنك، وريهالي كده.

نظر موضع الألم فرفعها إلى شفتيه يقبلها برقة متناهية جعلتها تذوب وتقترب منه هامسة بخجل: -أسد، إحنا مش في بيتنا. فعلق هامسًا بإنزعاج: -بطلي، متشعليليهاش عشان متندميش. -والله ما قصدي، أنا بس خايفة حد يشوفنا. -وهو إحنا بنسرق؟ -لأ، بس أنا بتكسف، يرضيك تكسفني؟ ابتسم برضا: -مش بس عشان كسوفك، أنا عاوزك تفهمي إن دا غلط وحرام كمان. -إننا نتعامل كزوجين قدام حد مين ما يكون، بينا كله مباح، لكن مش قدام غيرنا.

-وإياكي عمرك تحكي تفاصيل علاقتنا لحد، حتى لو عيل من عيالنا، فاهمة؟ أومأت بتفاجؤ: -فاهمة، بس دا بجد؟ -طبعًا، الجواز ستر وغطا، المفروض فيه خصوصية، مش كل من هب ودب يتفرج. -والحكاية عن الكلام ده أكبر غلط، وكأننا والعياذ بالله كنا نايمين في الشارع والكل بيتفرج بنعمل إيه. ارتجف جسدها من الفكرة: -يا لهوي. فتابع موضحًا أكثر: -خيال كل واحد بياخده لسكك بعيدة، مجرد كلمة أو وصف هيخليه يتخيل كل حاجة.

-عشان كده مش كل حاجة تتعمل في أي وقت ولا أي مكان. -وحتى لما ربنا يكرمنا بإذنه بعيال، أول ما يبتدوا يوعوا شوية ويفهموا ويقلدوا، مش لازم يشوفونا في وضع كده ولا كده، لأنه بيخزن وبيقلد، فهماني؟ -آه، بس أما الحكاية كده، زعلت ليه فوق لما قولتلك إننا في الشارع؟ -عشان إنتي مستفزة.

-أنا كل اللي عملته إني مسكت إيدك، وإنتي واقفة على بعد نص متر مني، والستارة اللي حاطينها في البلكونة غامقة ومش مبينة للي بره إيه اللي جوه، والعكس صحيح. -معنى كده إن محدش شايف حاجة. -ثم بقينا فجأة في الشارع وأنا يا دوب ماسك إيدك، وبقالك ساعة عمالة تعجني في كتافي، مكناش وقتها في الشارع. رفعت حاجبيها مستنكرة: -أعجن! أومأ بتحدي: -آه. بدأ على وجهها الحزن: -يعني مكنش عاجبك؟ لوح بيده بلا مبالاة: -مش أوي، أهو ماشى حاله.

-مكنش دا رأيك ساعتها. -كنت بجبر بخاطرك. -بس انت مقولتش حاجة أصلاً. -شوفتي بقى. -قصدي السكوت علامة الرضا. لعنها بإنزعاج: -دا بقى كلام البقر، لأن ممكن السكوت يبقى غضب، غيظ، عدم قدرة عن التعبير الصحيح، يأس، أو يكون بني آدم أخرس أصلاً. -السكوت مش علامة رضا، اللي بيرضى بحاجة يقولها صريحة، بلاش التخمينات اللي ترضي رغباتنا على حساب غيرنا. أنكست رأسها بحزن:

-أنا آسفة، أصل أنا عمري ما عملت مساج لحد، ومكنتش عارفة أعمل إيه، بس كنت بحاول أساعدك. جذبها له بسرعة فاجأتها وهمس محذرًا: -أولاً، لو كنتي عملتي كده مع غيري، كنت كسرت إيديكي الاتنين. ثم تهدج صوته لنبرة أخرى حانية: -ثانيًا، شكلك الزعلان بيبقى مغري أوي، بس بكل أسف مش هعرف أصلحك هنا. لكنها لم تنتبه وظلت حزينة: -مفيش داعي، غلطة ومش هتتكرر.

ظل يماطل ويراوغ متسليًا بإنزعاجها، لتتيح له فرصة لتدليلها ومصالحتها لظنه أنهما سيعودان هذا الصباح إلى المنزل. لكن صوت الطرق الحاد على الباب أجفله. -خشي جوه دلوقتي. أومأت بصمت وغادرت. فتوجه إلى الباب وحين فتحه رفع حاجبيه متفاجئًا: -صخر؟ ثم نظر خلفه: -هو في إيه؟ دفعه ودخل يسأل بلهفة: -فين حسناء؟ قبل أن يجيبه، دخل خلفه والديها يلقيان التحية على أسد الذي بادلهما بهدوء وهو يستفسر عما يحدث. لكن صخر كان نافذ الصبر حقًا:

-مش وقته، هيا فين؟ -جوه، هتكون فين يعني، تلاقيها لسه نايمة. -نايمة دا إيه، تصحى. ثم صاح بإسمها بصوت عالٍ جعل كل من نام استيقظ واحتشد الجميع بإرتباك في بهو المنزل ينظرون له بتعجب. وبينهم تقف حسناء التي تنظر له بحرج. فتسائلت فيروز: -في إيه؟ -عاوز أتجوز. حسناء: -نعم؟! فيروز: -دلوقتي؟! تدخل أسد: -إنت سخن؟ -آه وحرارتي مية وتمانين وهنفجر قريب، ها، حد عنده أسئلة تانية؟ فضل الجميع الصمت، حتى من لم يفهم شيء.

بينما همست هناء إلى نور: -مين ده؟ قضبت جبينها تحاول تذكره: -دا على ما أذكر، آه، افتكرت، دا صخر عم أسد. أشار نحوهما بعدم تصديق: -دا عم دا إزاي؟ -معرفش تفاصيل، بس دا عمه. -واو، دا اللي حسناء بتحبه صح؟ -المفروض كده. وبينه لسعة. تنهدت بحالمية: -قصدك بينه بيحب. ثم ابتسمت بتسلية أدهشت الأخرى: -تعرفي المنظر ده كان هيخلي تيته تستمتع أوي. -بجد؟ -آه، كانت بتحب الأجواء دي أوي. -الظاهر إنك زيها.

-آه، كله بيقول إني شبهها أوي، بس إسكتي بقى، أما نشوف أخرتها. تأثرت نور بحماسها وتابعت بنفس الحماس ولم تنتبه أن فهد يقف على مسافة ليست بعيدة عنها. همست هناء مجددًا: -بقولك إيه، أنا عاوزة أحضر الأكشن بتاع قصتك إنتي كمان. أجابتها بمرارة: -أنا معنديش أكشن، أنا عندي رعب مقرف. -مبتكلمش عن جوز مامتك، بتكلم عن فهد. تلعثمت قليلا ثم تماسكت ونهارت هناء: -عاجبك دا أوي. أومأت بمرح: -آه، والصراحة شكلك حلو وإنتي ملخبطة كده.

لاحظت هناء وجود فهد. فسألتها مباشرةً: -بس بذمتك، بعيدا عن كل القلق اللي في حياتك، فهد إيه إحساسك بيه؟ -مش قادرة أوصفه بالظبط، بس بلاقي راحتي وأماني معاه. -بحس أوقات بفرحة غريبة من نظراته وكلامه وإهتمامه. -يمكن لأن محدش بيقدم لي ده غيره. تنهدت هناء بإنزعاج: -يعني مش حب؟ -معرفش تفسير الحب إيه عشان أقدر أقرر. -يعني مثلاً، أوقات بتشتاقيله؟ أومأت بخجل. فتابعت مستفسرة: -طب لو واحدة غمزتله ولا كلمها؟

صرت أسنانها بحدة مفاجئة: -ببقى عاوزة أولع فيهم، بحس بنار بتكوي قلبي. ثم تنهدت بحزن: -تعرفي، في واحدة شوفتها في أوضة ماما وقالتلي إنها غلطت في الأوضة، بس من ساعتها اتغيرت تمامًا. -لا بقت طايقة المستشفى ولا سيرة فهد. -ومقدرتش أسألها عن السبب لحد ما لقيت نفس البنت دي جايه الشركة تتقصع عليه. -تخيلي، أول ما دخلت خدته بالحضن. شهقت متفاجئة: -دي قليلة الأدب أوي. أنكست رأسها بحزن: -حسيت ساعتها إن قلبي بيوجعني أوي. -ومين دي؟

-قالتلي إنها خطيبته، وهيا داخلة وتصرفاتهم سوا بتقول كده. رفعت حاجبها مستنكرة: -خطيبة مين؟ مش إنتي خطيبته؟ -هو طلبني وأنا ظروفي زي ما إنتي عارفة، فموافقتش. -مش يمكن كان يقدر يساعدك إنتي ومامتك؟ -يقدر ولا ميقدرش، كله انتهى وبقى لغيري. لكن هناء أصرت: -مستحيل، لو كده مكنش قدمك ليا على إنك خطيبته، اسمها إيه البنت دي؟ -مركزتش، بس هو قال إنها... تعلقت لتلعثمها المفاجئ: -إيه، مالك؟ فأوضحت بحرج: -أصلها قريبتك.

أشارت إلى نفسها بصدمة: -قريبتي أنا! مين؟ -بنت خالتك. صمتت تفكر، أي من بنات خالتها يمكنها فعل هذا؟ لكن الأمر لم يحتاج للكثير من التخمين: -قصدك هايدي؟ -أيوه، فعلاً كان دا اسمها. -عارفة، لولا إنهم بيتخانقوا دلوقتي وإحنا في عزا، كنت ضحكت. -ليه؟ -هايدي لو بنات الدنيا خلصوا مش هيعبرها، دا مبيقبلهاش نهائي، حتى أما كان بيتصاحب زمان كان ممكن يخرج مع إبليس وهي لأ.

-مش معقول، هو أكدلي برضو إن مفيش حاجة بينهم، بس إزاي، مش معقول تجيلها الجرأة تكذب بخصوص خطوبتهم. -تجيلها أوي، إنتي متعرفيهاش يا روحي، دي هتموت وتتجوزه وهو ولا ف دماغه، ومعاه حق. -شفتي مرات أمجد أخويا. -آه. -أهي دي أنيل منها بمراحل يا حياتي. فإعترضت بمرارة: -بس دي شيك أوي وجميلة وباين بنت ناس. تابعت عنها بسخرية: -وعيارها فالت ومدلعة دلع يغيظ وملهاش حاكم.

-شوفي مرات أمجد فيها العبر، لكن لو شد عليها شوية وشافت منه العين الحمرا هتتظبط. -لكن هايدي لو تف في خلقتها حتى ولا هيفرق، اللي ف دماغها ف دماغها وهتوصل للي عاوزاه مهما كلفها الأمر. -ومتستغربيش إنها راحت لمامتك، لازم عرفت إنه متعلق بيكي وحبت تزيحك من طريقها، وبعدها جاتله المكتب. -إنتي بتشتغلي هناك من إمتى؟ -يعني من كم شهر كده. -شوفتيها كام مرة هناك؟ قضبت جبينها تتذكر: -مش متذكرة، أعتقد مرة غير المرة دي تقريبًا.

-ودا يأكدلك كدبها، لو بينها وبينه حاجة، مش كانت هتنطله كل شوية في مكتبه، ومكنش هيبقى زهقان. -أعتقد كده. -فهد بيكره شوفتها، ولما بتروحله المكتب بيبقى هيطق من جنابه، وتبقى عارفة إنه هيهينها. -وعشان كده بتحاول تقابله في مناسبات عامة مخترعة صدفة أو حيلة، لكن مكتبه متروحش إلا لهدف. -وواضح إن هدفها كان تطفيش. -كفاية أمجد إليهما: -كفاكم رغي، خلينا نشوف أخرة السيرك القومي اللي بقينا فيه دا إيه.

ظل الجدال قائمًا بين صخر المُصر على عقد القران وبين أسرته التي تنفر الأمر لكونهما بواجب عزاء بمنزل أغراب. لكنه يصر على رأيه خوفًا من أن تغير حسناء رأيها حين يعودوا إلى القاهرة. فهتف أسد بنفاذ صبر: -خلاص، جوزوه، أنا صدعت منه. ثم مال إلى ورد العابسة هامسًا: -ابقي اعمليلي مساج على دماغي دي أحسن هتتفرتك. فهمست بفزع: -يا لهوي! لأ، دا ربنا ستر وأنا بعجن في كتافك. -أعمل كده على دماغك لما أذيك.

لضم شفته السفلية بغيظ من نفسه، فيبدو أن ما يحدث ذنبها. فقد تركها حزينة تصدق ما قاله فقط ليتسلى. -متكونيش عبيطة، أومال. -أنا قولت كده عشان أزعلك وأعرف أصلحك على مهلي. -أما نسافر لبيتنا، بس بعمايل صخر شكلنا هنطول هنا كتير. -وميهونش عليا أسيبك زعلانة كل ده. أنكست رأسها بخزي: -مفيش داعي تراضيني وتجبر بخاطري على حسابك، أنا مش زعلانة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...