نظرت إليه زوجته تسأله: -يعني أنت مزعلانش؟ -أزعل للخير اللي جاي؟ -ولا ندمانش إنك متجوزتش واحدة غيري تكون خالية؟ -مكن مخك اتهبد في الساجية يا أم عجل صفيح، إني اتجوزتك عشان رايدك إنتِ، كان وياكي عيال ولا له. -ممفرجاش؟ -صوح يا جعفر. -صوح يا جلب جعفر، تعالي وهملي البط من النهارده ملكيش صالح بحاجة واصل لحد ما تجومي بالسلامة. -وهمين اللي هيشتغل؟ -الخدم إهنه كتير، واسد بيه عطاكي الإذن.
-يبارك في عمره ويعطيه الذرية الصالحة يارب، بس متجلجش إني معتعبش من الشغل. -له عتجدّي وترتاحي لحد ما العيل ياجي جوه. -طيب ولو چت بت؟ -تبجي الخير كله، كلياتهم نعمة يا مخبلة، ادعي يكون زين العجل والچسم وكله يمر. ابتعدت ورد لكنها وقفت بعيدًا تصتنت إليهما حتى دخلا منزلهما، فتنهدت بحالمية. لكنها قفزت فزعة حين وجدت من يهمس بجوار أذنها: -عييب. نظرت بخجل إلى أسد الذي يقف خلفها ولا تعلم متى أتى إلى هنا، وتابع بمكر:
-ميصحش تتصنتي عالخلق. -مش قصدي، بس بصراحة شكلهم حلو... آه الحب حلو قوي يا أسد. ظل صامتًا للحظات ثم تنهد بتعب وتركها وغادر. فلحت به مسرعة، ثم سبقته بخطوة، لكن يده امتدت فجأة ممسكًا بيدها ليعيدها تسير بجواره. فنظرت إليه بذهول، فوجدته ينظر أمامه كما لو أنه لم يفعل شيئًا، لكنها ابتسمت بحماس، لقد سامحها أخيرًا. حين رآهما صخر عائدين ممسكين بيد بعضهما، ورغم هدوء ملامح أسد، لكن وجه ورد ينبض بالسعادة. فتمتم بارتياح:
-وأخيرًا، بس مقولتلويش كنتوا فين يا عصافير عالصبح. ترك أسد يدها ووضعها في جيبه، فنظرت نحوه بضيق، ثم وجهت نظرها ساخطة إلى صخر: -تصدق إنك عازول رخم، بتخش في الخط غلط. -تشكر يا ذوق، ها مش هتقولولي كنتوا فين؟ -ليه؟ -فضول مش أكتر، عاوز أعرف البركة اللي حلت عليكم سببها إيه. حينها تذكرت فابتسمت بحماس: -اسكت، مش صابحة حامل وجعفر فرحان قوي. -بجد والله؟ براوة عليه، أهي دي الأخبار اللي تفرح بجد، عقبالكم.
وجهها الذي ينضخ بالسعادة شحب فجأة وتراجعت خطوة للخلف، وبدا الخوف على وجهها وهي تحرك رأسها ناسية، حين تذكرت ما أرّق نومها وآلم صحوها لأيام، كيف نسيت؟ كيف غفلت؟ لقد مرت أشهر، فهل كاد يظهر حملها أم ماذا؟ ودون إنذار تبدلت الأحوال الهانئة لأخرى بائسة، وركضت إلى الداخل. فهتف صخر باسمها متعجبًا، ثم نظر إلى أسد متسائلاً: -هو في إيه؟ مالها قلبت فجأة كده ليه؟ أجابه بوجه متجهم: -مش عارف، بس الأكيد إن عندها حق في حاجة واحدة.
سأله بلهفة: -إيه هي؟ -إنك بتخش في الخط غلط، بقولك ارجع مصر، ماما قاعدة لوحدها وحسناء غيابك هيخلي مخها يتزفت أكتر، والشغل هناك محدش بيتابعه، صحيح الناس اللي مشغلينهم أهل ثقة، بس لازم نتابع بنفسنا أكل عيشنا ولا إيه. -أنت بتطردني يا أسد؟ -إيه ده؟ أنت فهمت؟ بركة يا جامع، يلا اتكل بقى، يمكن تعمل حاجة ليها لازمة. -كده؟ طب لو ولعتوا في بعض محدش يجيلي، اصطفوا سوا. -هنصطفى، يلا، أنت بس اتقلع من هنا. -على فكرة أنا عمك.
-وأنا جدك، إيه رأيك بقى؟ يلا. -طيب. غادر متذمرًا، لكنه كأسد يعلم أنه يجب أن يرحل، وليس لأجل ورد، بل لأجل حسناء التي اشتاقها كثيرًا، لكنه خجل من ترك أسد وحده مع كل ما يحدث. *** مدت نور يدها بلطف تمسح على رأس والدتها بحنان، فنظرت إليها بأسى وندم: -سامحيني على كل اللي جرالك بسببى. -مجراش حاجة خالص. -إزاي بقى؟ ده شكلك إنتي وفهد وقعتوا في بعض من تحت راس اللي ربنا ينتقم منه.
-لا مفيش الكلام ده، وبعدين أنا كل اللي يهمني إنك بخير. -وأنا مبقاش حاجة تهمني إلا سعادتك وبس. -أنا سعيدة طول ما إنتي بخير، أنا هقوم أشوف الدكتور كان بيقول إنك قربتي تخرجي. -ياريت، حكم، أنا زهقت قوي من الرقده دي، اديني في البيت كنت بقعد في البلكونة أتونّس بالناس، ولو إن هنا اديني مرتاحة من سحنته العفشة.
ابتسمت لها بلا رغبة للمزيد من التمثيل، ثم غادرت وجلست بمقهى المشفى تشعر بالسخط من كل شيء. الآن فقط أصبح زوجها غير محبب، أين كان هذا وهي تتوسلها ألا تتزوجه وهي تشكو لها سوء نواياه؟ أين كانت تلك الأم وهي تعاني مع زوجة أبيها الحقود؟ لكن لا فائدة من العتاب، فكل ما سيفعله هذا العتاب أنه سيضع ملحًا على جراحها ليزيدها ألمًا.
أخرجها من بين أفكارها صوت حمحمة خشنة، فرفعت رأسها لتجد فهد يستأذن منها أن يجلس، فأومأت له بتعب، فلا طاقة لديها لأي حديث أياً كان. لكنه كما لو كان قد أحس بها، فجلس صامتًا يتأمل وجهها بشرود. فقد فاجأته حقًا تلك المكالمة الهاتفية، ولم يفكر حينها متى أصبح رقم هاتفه بين يدي والدة نور، وما الذي تعرفه عنه من نور، لأن هذه الاستفسارات بلا أهمية بجانب ما علمه عن حياتها.
وشرد يتذكر، قد طلبها سريعًا بعد أن أنهى المكالمة، وحين دخلت بورقها وقلمها، أشار لها بالجلوس بهدوء وبدا مرتبكًا، لا يعلم كيف يخبرها. فنهض ودار حول مكتبه حتى جلس أمامها، مما زادها ارتباكًا. -نور، عاوز أسألك عن والدتك. ابتلعت ريقها بقلق: -هو أمجد قالك؟ قبض جبينه للحظة يحاول استيعاب مقصدها، فتذكر حديثه مع أمجد عن زوج والدتها، فتمتم مطمئنًا: -أمجد ملوش علاقة بسؤالي، أنا بسأل عن صحتها، هيام مريضة؟
أومأت بحزن وأخبرته عن شللها وإصابتها بمرض الضغط، فأومأ حينها وصمت للحظة، ثم نظر لها بجدية: -هل سبق وعِلي عليها الضغط ونقلتيها المستشفى ولا حاجة؟ -هو عِلي كتير، بس كنت بلحقها، محصلش كده إلا أول مرة اكتشفنا فيها إن عندها الضغط، وعلى قد ما اتخضيت جامد ساعتها، على قد ما بقى عندي ردة فعل أهدأ لما عرفت بالسبب وإنه ممكن يتكرر، المهم نلحقها بسرعة.
-طيب، دا يشجعني أوضحلك الموضوع أكتر، في جارة ليكم كلمتني تبلغني إن والدتك اتنقلت المستشفى، أعتقد إن ضغطها على فجأة، بس ربنا ستر ولحقوها بسرعة. نظرت له متفاجئة، وبدا عليها الألم والخوف، لكنها حاولت أن تبدو متماسكة، لكنه لم يتركها. فألم الخوف على الأم أو الخوف من فقدانها لازمه لوقت طويل، حتى فقدها بالأخير وفقد معها كل معنى أو رغبة في الحياة.
مد يده لها، ودون أدنى تردد أمسكت بيده كأنها طوق نجاتها من الغرق، وسارت معه تترنح لولا يده التي تمسك بها لتهاوت على الأرض. كان الحديث سهلاً، لكن أن تكون والدتها مريضة بالفعل، فهذا قد يقتلها، خاصة أنها رغم كل شيء هي كل ما تبقى لها، أنها تتحمل ألم ما تعانيه لأجلها. *** عادت ورد لشرودها، لكن أسد لم يتركها مجددًا للهواجس، فقد خطت خطوة كبيرة نحوه ولن يسمح لها بالتراجع عنها، لذا ما إن سافر صخر حتى توجه إلى غرفتهما.
وطرق الباب بلا مجيب كما توقع، فدخلوا. أغلق الباب ولم يبحث عنها طويلًا، فقد كانت تجلس متكومة على حافة النافذة تتأمل المناظر الخارجية بشرود حزين. ودون مقدمات حملها كما هي، وقبل أن تتذمر، كان قد وضعها متكومة على الأريكة وجذب كرسي وجلس أمامها ونظر إليها بجدية: -بصي من غير لف ودوران، إنتي قلبتي خلقتك ليه مرة واحدة؟ لم تجبه، فتنهد بضيق وتابع بإصرار:
-ورد، مش هنعيده تاني، خليكي شجاعة وصريحة، كفاية تضييع وقت من عمرنا، فهميني إيه الغلط اللي حصل؟ فصرخت بيأس: -كله غلط في غلط، أنت إيه؟ نسيت طبعًا، مانا رخيصة بالنسبة لك. كسر أسنانه بغضب وحاول التماسك لكي لا ينفجر بها: -الكلام ده مسمعوش تاني، مش مرات أسد الجبل اللي يتقال عليها رخيصة، لولا إني مقدر حالتك الغريبة دي كنت حاسبتك كويس عالكلام ده. -هتحاسبني أكتر من كده إيه؟ تنهد بتعب ومال قليلاً يهمس بود، لعله يأتي بنتيجة:
-ورد، إنتي غالية قوي عندي، بلاش تضغطي لحد ما انفجر فيكي، إيه؟ أرجوكي فهميني. -لو أنا غالية زي ما بتقول، مكنتش ضيعت فرحتي وسرقت حقي في إني اتجوز زي أي بنت. -نسي الود والهدوء وهتف بغضب: نعم؟ اومال أنا إيه يا هانم؟ هو أنا مش جوزك؟ -أيوه، بس مجبورة. ارتد للخلف مجفلًا: -إنتي مش عاوزاني؟ -مش دا المهم. -لأ، هو دا المهم... عاوزاني ولا لأ؟ صمتت للحظة، فأغمض عينيه بألم، لكن قبل أن يعلق، وجدها تتمتم بهمس أنصت له باهتمام:
-كان نفسي أفرح بخطوبتنا وفرحنا، لكن أنت خدت اللي كنتوا محوشينهولك من قبل معاده، والفرح كان غريب ومحبتهوش، لا كنت عاوزاه كده ولا حباه كده. سخر من كلماتها بيأس: -آه، كنتي عاوزاه موسم المانجة ومن غير عريس؟ فأنكست رأسها بحرج: -كنت بعجزك. -خدت بالي. رفعت رأسها وهتفت بتحدي حين لاحظت استمرار سخريته وأنه لم ينتبه بعد لكونها لا ترفضه: -بس دا مش معناه إني مش عاوزاك. لمعت عيناه بأمل وابتلع ريقه بصعوبة: -يعني إنتي...
أومأت بخجل ثم تابعت بأسى: -بس كله راح. تمتم بلهفة: -ليه بس؟ لو على الفرح وربنا مستعد أعملك اللي إنتي عاوزاه من أول وجديد، وطظ في رأي الخلق كلها. -مش الفرح. -اومال إيه؟ كاد صبره ينفذ حين تمتمت بحزن: -فاكر أنت طلبت تتجوزني إزاي وليه؟ أنا وافقت ساعتها، فاكر قلتلك إيه آخر مرة كنا في البلكونة سوا قبل ما تعرف بالحريق؟ قبض جبينه للحظة ثم اتسعت عيناه بذهول، فهي مازالت على ما ظنها نسيت أمره:
-يا بت الناس، مانا قولتلك مجراش حاجة وإنتي صدقتيني. لكنها أصرت على ما يؤلمها: -لأ، أنت قلت الأول إنه جرى، وأنا ما صدقتش تكذيبك، أنا اتلهيت في اللي بيجرى ونسيت فرحتي إنك حبيبتي زمان وطلبتيني عشان كنت عاوزاني مش مجبور زي ما كنت فاهمة. تغاضى عن كل ما قالته وسألها عن ما لفت انتباهه أكثر: -وايه اللي خلاكي تفتكري كده؟ -كلام عمي ومراته مع أمي. هتف بسخط:
-دول عالم حقودة، وعشان يبقى قرارك بإيدك، ففعلاً محصلش حاجة، وأنا كنت غبي لما عملت كده، كان قصدي أحميكي، أجبرك تبعدي عنهم، أخليكي قريبة مني، يمكن يوم تحبيني، بس للأسف معملتش حساب إن قلبك مشغول بغيري. اتسعت عيناها بصدمة وهتفت باستنكار: -تخاريف إيه دي؟ فأكد لها ظنه: -مش تخاريف، دي بكل أسف الحقيقة، عارف إن ابن عمك ندل وواطي، بس بكل أسف ده اللي اختارتيه، بس يا ورد، هو مبيحبش ليكي أي خير، ده طمعان في جمالك وبس.
ازداد ذهولها: -أنا وابن عمي؟! دا أنهي حمار فهمك كده؟! دا أنا مبقبلوش، دا أنا هجيت وجيت أندب همي هنا يوم ما قابلتك عشان أمي كان مصممة تدبسني فيه عشان فاكرة وراه مصلحة ليها. تأمل وجهها بعدم تصديق: -إنتي مبتحبهوش؟ صرت أسنانها بغيظ: -لأ.. بحب تيس جنن أمي سنين وفي الآخر نكد على أهلي وضيع فرحتي. تأفف بيأس: -مقولنا محصلش، أغنيالك ولا أوريكى عملي دلوقتي؟ تدرج وجهها بدماء الخجل: -اتلم يا قليل الأدب! -للعلم، أنا جوزك.
-آه، بس دا تم بطريقة غلط، عاوزة كله من جديد. -ماشي. -ودليل على كلامك. رفع حاجبيه مندهشًا: -لسه مش مصدقة؟ -مهو أنت اللي قلت. رفع يديه إلى الأعلى بيأس: -يارب انصفني بدل ما أولع فيها. ثم أنزل يديه يضرب بها على ركبتيه بغضب وتابع بيأس منها: -يا أم الغباء، أجيبلك دليل إزاي؟ أقولك هاخدك لدكتورة نسا تأكدلك، بس الكشف على حاجة زي دي مذل ومعناه وحش قوي. صمتت تفكر للحظة: -خلاص، تكشف لو فيه حمل. زوى جانب فمه بسخرية من غبائها:
-كده هنتفضح علني، لما تكشف وتعرف إنك لسه بنت، هيبقى منظري زبالة. ابتسمت بخجل: -يعني بجد؟ -يعني بذكاء أهلك حصل إزاي وامتى؟ إنتي سرقتي في الغيط، خدتك المستشفى طوالي وفوقتِ بعده بحاجة بسيطة. -اومال عرفت إزاي إن إني أحم... تلعثمت الكلمات بحرج، فتابع عنها بهدوء: -إنك بنت. -يعني كنت حاسك بتتهمني إني مش كده. -البركة في ابن عمك وإشاعاته، وإنتي طينتيها زيادة، فخليت دكتورة تكشف عليكي. -إيه؟! اتسعت عيناها بصدمة، فأوضح لها:
-متقلقيش، بعد ما طمنتني، قولتلها إنك كنتي مخطوفة وخايف تكوني اتأذيتي، لأن الخاطفين كانوا بيهددوني بيكي، وأنا أنقذتك، ودا سبب الانهيار العصبي اللي جالك، ودا اللي خرس الدكتور والمدير بعدها، لأني آه كبير البلد، بس هما كانوا على تكة هيموتوا ويلبسوني مصيبة. -وعرفتي ف الخباثة إنهم سألوكي إن كنت آذيتك، وإنتي أنكرتي. -خوفت من الفضيحة.
-هما سكتوا في الأول خوف مني، بس كانوا من تحت لتحت بيتأكدوا، ولو عرفوا إني آذيتك كانوا قاموا الدنيا عليا. -يعني... أومأ لها بتأكيد مقاطعًا حرجها: -أعتقد إننا كنا جوز بقر، أسأنا الظن ببعض، كان لازم لنا شوية ثقة ونتكلم مع بعض أكتر، ومن هنا وجاي كل اللي شاغل أي حد فينا يشارك التاني فيه عشان نلغي أي فجوات ما بينا، ومنسمحش لأي ظنون سودة تدمر حياتنا. -عندك حق.
-وبالمناسبة دي بقول، نقضي لنا يومين هنا، ننبسط لنا شوية بعيد عن أي حد، إيه رأيك؟ -موافقة جدًا، دا أنا حابة المكان هنا قوي. -وهنعمل فرح جديد؟ اعترضت سريعًا: -لأ، بصراحة أنا ما صدقت إنه خلص، أنا بحب أحضر أفراح بس مبقاش العروسة، مبحبش تزنّيقة الكوشة دي، ولا الوش الجبس اللي لازم أفضل عملاه، لازم أفضل مبتسمة طول الوقت، وكله بيسلم ويلمح بكلام محرج ملوش أي تلاتة لازمة، وصداع الديجيهات وتقل الفستان، كله تعذيب. فأيد رأيها:
-وحياتك، ولا أنا كنت حاسس إني قاعد في فاترينة، كله جاي يتفرج، ولا حد حاسس بيا، ولا فاهم اللي فيها. أقولك، إنسي دا كله، هنعمل حفلة خاصة بينا هنا نحتفل فيها بكل اللي مقدرناش نحتفل بيه، إيه رأيك؟ أومأت ببسمة خجولة، فابتسم لها بإشراق. *** أجاب فهد النادل بشرود حين أتى ليسأله عما يريد: -قهوة.
ثم عاد يتذكر ما حدث بعد أن أتى بنور إلى المشفى، بعد أن ظلت طوال الطريق لا ترى من الدموع، ولم يجد ما يهون به آلامها أو ما قد يهدأ من روعها. حين وصلا، كان هناك عدد لا بأس به من النساء المزعجات، فهن يثرثرن بلا توقف غير عابئات بكونهن داخل مشفى يحتاج مرضاه للهدوء، ولم تعبأ أي منهن بمشاعر نور، فصوت همساتهن واضح للمبنى المجاور للمشفى.
بينما أجلس نور على كرسي وغادر يبحث عن الطبيب، فعلم منه أن الحالة ليست خطيرة جدًا، لكن لا يجب إزعاجها بالزيارة في الوقت الراهن، ويمكن أن يسمح بعد ساعة أو أقل له ولنور بزيارتها. فعاد مسرعًا إلى نور التي تكاد تقع من على كرسيها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!