تراجع للخلف من صرختها المفاجئة وفزع من الكره الذي لمع بعينيها وغلفه التقزز بكلمتها الأخيرة. أدرك أنه خسرها ولم يعد هناك جدوى من المحاولة. تهاوى على أقرب كرسي ينظر نحوها بتشوش، بينما ركضت إلى غرفتها. أيقنت والدتها أن حماقتها وتهورها دمرت سعادة ابنتها قبل أن تستفسر بحق عن حقيقة الأمر. لقد أعادت الكرة مرة أخرى، حكمت دون أن تحقق بالأمر. يبدو أن ابنتها متسرعة بلهاء مثلها، لكن الأسوأ أن زوجها عاد وسمع كل هذا.
تذكر أخيراً أين رأى فهد وانقض عليه يضربه ويطالبه بتطليقها فوراً. لكن فهد، رغم ما قالته نور، لن يتركها بين يدي هذا الأحمق. فرد له الضربة ضربات متتالية حتى فقد وعيه، ورفض تماماً أن يتركها له. طلب من والدتها أن تأتي بها معه، سيغادران هذا المنزل. حين حاولت نور الرفض، رجتها والدتها بالدموع، فالوقت ليس مناسباً للشرح الآن. غادرتا برفقته قبل أن يفيق زوجها. ظلت صامتة حتى وصلوا إلى منزله.
استقبلهما الرجل العجوز بحفاوة، وقد تركهما فهد معه ليتعرفا على المنزل. لم يكف الرجل عن الثرثرة لفرحته بقدوم نور أخيراً. تحدثت والدتها معها بشأن زواجها من فهد، وبدأت نور تهدأ وتفكر بالأمر. لتجد أنها ظلمت فهد، خاصة أنه أرسل لطلب محاميه الذي مكث مع والدتها لتدبير قضية خلعها لزوجها. أكد لها أنها ستنتهي سريعاً نظراً لأن لديها ما يكفي من الأدلة ضده ليجعل أي قاضٍ يحكم لصالحها.
فيكفي شهادة جيرانها بما حدث معها وذهابها للمستشفى وسوء معاملته لها ولابنتها. كما أتى بوالدها الذي علمت أنه هاتفه وشرح له كل شيء. فلا زواج بدون وكالته، لن يرضى بالزواج منها بهذه الطريقة الشائنة. لكنه فعل هذا ليبعد زوج والدتها عن سبيلها. نعم، لقد جعلها ممتنة له، لكن الظنون تعبث برأسها. فهي حتى لو تخلصت من كل مشاكلها، فهل سيتركهم زوج والدتها هكذا؟ هذا مستحيل. رؤيتها لمنزل فهد زادت من تلك الظنون، فالفارق بينهما شاسع.
كيف ستواجه مجتمعه المخملي ببساطتها وماضي والديها المزعج؟ يكفي أن يظهر زوج والدتها أو زوجة والدها ليجعلها في وضع حرج حتى لو انتهت زيجتهم. لكن الحقد يملأ النفوس المريضة التي قد تدفعهما لتكدير حياتها انتقاماً من والديها. خاصة وأنهما ينويان إعادة أواصر الود بينهما من جديد. *** استيقظت ورد تتأمل وجه أسد. حين فتح عينيه همست ببسمة هادئة: صباح الخير. تمطأ بكسل ثم بادل بسمتها بغمزة مرحة: صباح الورد يا وردتي. -عامل إيه دلوقتي؟
-وهو أنا كنت مريض؟ -لأ بس كنت عصبي أوي امبارح. عبس بإنزعاج: وغلاوتي عندك بلاش السيرة دي عالصبح. -مش قصدي والله بس أنت بتضغط على أعصابك وأنا بزعل أما بلاقيك زعلان. -وتزعلي ليه؟ متراضيني وتدلعيني وأنا هنسى أي زعل. غمزها بمكر جعلها تتورد خجلاً. اقترب منها ببسمة عاشقة، لكن طرق الباب أجفلهما. نهض يشعر بالضيق وفتح الباب ليجد الخادمة منكسة الرأس تخبره بصوت خافت: -صباح الخير يا سيدي البيه، لمؤاخذة. -خير؟ -العمده بعتلك.
صر أسنانه بغيظ: يشيعوه قريب إن شاء الله. جوليله ينبط لما أنزلها. وضحت له بإرتباك: له؟ هو مشيع مع الغفير. -كمان؟ جوليله نعسان يا عديم المفهومية. أومأت بخوف وغادرت. استدار ينظر إلى ورد بسخط: الواد ده رزل وبيطلبني في أوقات غلط. همست بدلال: طب متحرقش دمك بس. أغلق الباب والبسمة تشق طريقها إلى ملامحه. وصل الخبر مع الغفير إلى العمده أن أسد لن يأتي. هتف بسخط مستنكراً: كيف دي؟ أنا العمده أطلبه يا جيف. حاول الغفير
التوضيح بهدوء لهذا الأحمق: بس ده أسد الجبل. -أسد الجبل جطته ميخصنيش، أنا العمده. ربتت والدته على كتفه: متحرجش دمك يا سيد البلد، بكرة كلياتهم هيجولك راكعين. غادر الغفير بصمت دون أن ينتبه أحدهم لنظراته الساخرة لكلاهما. فتلك المرأة حمقاء تظن أن بتأثيرها القوي على زوجها وبجعل ابنها يصبح العمده أصبحت ملكه بلا منازع. *** بعد عدة ساعات، هبط أسد إلى الطابق السفلي تتبعه ورد. عبق المكان بالروائح الشهية.
هتف بسعادة: يابووووي شكل هديه عتضايف أمجد وخيته. -آه والله، ريحة الفطير مفحفحة. اجتمع الجميع حول طاولتين كبيرتين منخفضتين في حديقة المنزل. الفطير الذهبي يزينهما وتحيطه أطباق العسل الأبيض والأسود والقشدة والجبن. فكشف كل منهم عن ساعديه وأنهالوا على الطعام بتلذذ. جعل شعور أمجد وهناء بالحرج بينهم يتلاشى، ويتعاملا وكأنهما بمنزلهما. نظرت
هناء إلى هديه ببسمة ممتنة: الفطير ده تحفة، تسلم إيديكي يا هديه. تعرفي أنا أول مرة أدوقه. تيته الله يرحمها كانت... تهدج صوتها بحزن فقد تذكرت أنها لم تعد بينهم. تابعت ببسمة واهنة: أكيد كانت هتحبه. علق صقر بضيق: العياط عالفايت، ناقص عجل. رمقته والدته بضيق: يعني اللي يموت نرص وراه ولا إيه؟ -له بس مش كل دقيقة نقعد نولول عليه، دي حتى جثته تتحرج من الندب دي. تنهدت بيأس ونظرت إلى هناء بحرج: معلش يا بتي أصل ولدي غشيم هباب.
فتدخلت هديه: قصدها تقولك حلوفة. هتف صقر بإنزعاج: اجطمى يا بجرة لألبسك الصحن اللي جوه في خلتك العفشة. ابتسمت بسماجة: ده أنا جمر. -أجرنها عتمتت. تأفف جعفر: كفاياكم، بتعروّنا جدام الخلق. فتدخل أسد: هملهم يا جعفر، يومينهم دول. نظر أسد إلى وجه صخر الشارد: فاكر وإحنا زغار يا صخر؟ -هه! تابع وكأنه لم يبدو له في عالم آخر: أمك كانت بتعمل أحلى فطير. حينها ابتسم بحنين: تصدق اتوحشتها جوي. -ومين سمعك.
-تفتكر كانت بتعمل إيه لو حكيتلها اللي بيجري وياي؟ -كانت هتقول مش ولد الجبل اللي تميله حرمة. -تصدق صح. ثم نظر إلى جعفر بتحدي: أنا طالب يد هديه. هتف أسد بسخط حين تورّد وجه الفتاة بتفاجؤ
وبدت خائفة من الموافقة: يا تيس، أنت مقصدتش كده. أنا قصدي متعبرهاش، أعزها ملهاش عازه، مش تهرب أهنه ولا تتجوز أول واحدة عينك توجع عليها. ذنب هديه إيه، ولا غيرها تتحمل عيشة مع راجل قلبه لغيرها. خليك في شغلك وكأنها مهياش موجودة لحد ما تطج وتجيك زاحفة. -وإذا مجدرتش؟ ازداد سخطه: أنت راجل ولا حاجة تانية؟ -عتقول إيه؟ -أقول الراجل يتحكم في نفسه. -بس أمك بتنحشر في الحكاية وتطينها. -طنشها. -هاه.
-اللي سمعته، وجولهلها صريحة، يا تبعد عن الجصة دي يا تعاملها كأنها الغريب. ولا أقولك اعمل غضبان ولا تعبرهاش كام يوم هتولعلك في حسناء وعيلته. تدخلت ورد بحذر: روح يا أسد دي أمك برضيك. -وأنتي عاجبك حاله دي؟ وبعدين حتى لو اتجوزوا ولدت اللي بيجويها عليه، طين عيشته صح؟ ولا أنا غلطان؟ -صح.
نظر أسد له بجدية: للأسف، أنت وأخوك حظكم واحد، مبليين بحريم مخها خربان. بس أخوك كان راجل، مكنش بيزعج ولا بيتخانج ولا يمد يده، كان بيسكت ويخليها تجيله باكية وندمانة. لو هملها على هواها كأنك بتعمل، كنا شوفنا سنين هباب. بدأ الاقتناع على وجه صخر ولمع التحدي بعينيه وهو يومئ له بالإيجاب: عندك حق. *** حين انتهى الطعام، نظفت النساء الطاولتين ونهضن ليصنعن أكواب الشاي.
مر اثنان من الفلاحين ألقيا التحية وأجابهما الرجال بصوت عالٍ. حينها بدا أنهما سعداء برؤية أسد. دخلا يبتسمان بحرج يطلبانه. أشار لهما بالجلوس وصاح بصوت عالٍ: -اعملولنا كوبايتين شاي للرجالة. فنظرت ورد من خلف زجاج نافذة المطبخ وأومأت بصمت. بعد كلمات الترحيب المعتادة، نظر أحدهما للآخر ثم نظر إلى أسد: -يرضيك يا أسد بيه اللي العمده عمله ده؟ كان لابد أن يتوقع هذا: عمل إيه؟
-أنا مأجر أرض من نعمان بيه وبزرع أكل عيالي منها، يجوم يروح ليه يطلب إنه يأجرها مني ويدفع زيادة عشان يرميني براها. حاول أن يظل هادئاً: ونعمان عمل إيه؟ -قاله إنه مأجرها لي من زمان وميصحش يطلعني منها غير لما يديني خبر قبلها بمدة. المحصول لسه في الأرض. ونعمان بيه كتر خيره شيعلي وجالي لو بيناتنا مشاكل احلها الراجل. مرايدش ليا إلا الأذية. هو خابر إن الأرض دي اللي بتصرف على داري. والعمده ممحتاجش أرض عنديه شيء وشويات.
تنهد أسد بإنزعاج: وإيه اللي جابه عليك؟ -البلد كلها لما دريوا إن أبوه فات له العمودية ومفتهاش لأخوه الكبير، معجبهمش الحال. بس لحق بختي، سمعني وأنا بتحدث ووقف قصادي، فاكرني هتهت. جلتله كلمة الحق اللي البلد كلها بتجولها، إنه ميصلحش للعمودية. العمده يخدم أهل البلد ويراعي مصالحهم، مش واخدها للمنظرة والإمارة على خلق الله. -بتتحدث وياه، متعقلش هم. -ربنا يباركلك يا أسد بيه. لقد أصبح الأمر برمته مزعجاً ولم يعد أسد يحتمل.
فمنذ أن تولى هذا الأحمق منصباً لا يستحقه، وهو يرسل له يسأله عن أتفه الأمور ويزعج الناس. وصل الأمر أن يرسل له الغفير بالصباح الباكر ليذهب إليه. قرر التشاور مع نعمان بأمر هذا الأحمق، فنِعمان ابن أكبر وأثرى العائلات بالقرية ويحترمونه أهل القرية كأسد تماماً. رغم أنه يكبر أسد بكثير، لكنه يحب ألا يتدخل كثيراً في مشاكلهم.
لكن هذا لا يعني ألا يتداول معه بهذا الشأن، عله يدله على حل سلمي بدلاً من أن يذهب إليه ويضرب رأسه بالحائط عله يفيق. *** لم يترك ابن عم ورد أمرها، ولكنه كان يتتبع أخبارها ليتحين فرصة. لا جديد يجعله يتقدم لتنفيذ انتقامه، فهي تحيا حياة أسرية عادية. لكنها لم تحمل بعد، وهذا ما ينتظره. سيقتلها وجنينها، سيقضي بذلك على أسد الجبل. لم يستطع أن يحصل عليها ولا على أرضها. تركها تنعم بحياتها مع أسد، ألا يكفيه طيبة قلب؟
حتى الآن سيدفعان ثمن ما فعلاه به وما تعرض له من مهانة. كل هذا بينما كان عمدة القرية يتسبب في مشاكل والجميع يطلب نجدة أسد. حتى فاض كيله ولم يعد يعبأ بنصيحة نعمان بأن يحاول تدريب هذا البائس ليصبح عمده بحق. ذهب إلى دوار العمده يهتف بغضب منادياً. حين خرج العمده، نظر له بغضب: -انده لي أبوك. -أبوي أنا العمده. -جولتلك نادملي على بوك. خرج والده منزعجاً: خبر إيه؟ -خبرك طين يا راجل يا خرفان.
-جرى إيه يا أسد بيه، أنت جاي تهزجني في داري؟ أنا كنت العمده برضيك، وولدي العمده دلوقتي. ميصحش كده. -أنا عندي مرارة واحدة، ويا تعجل وتبطل تمشي ورا مراتك وتعطي العمودية للي يستحقها صح، يا عحرق جلبك عليها. والعمودية دي عمرها ما عتخطى داركم تاني. خرجت زوجته تتذمر بسخط: جرى إيه، أنتوا مستخسرينها لولدي؟ لا والله... قاطع تذمرها بحدة، أجفلتها: اكتمي يا حورمة، الظاهر إن جوزك ركلك الحبل لما ركبتيه ودلدلتي رجليكي.
اعترض زوجها: يا أسد بيه، حديث إيه ده؟ -ولدك عامل نفسه جلاد على الخلق، ومراتك عمالة تتعايج على دي ودي. ووصل بيها الأمر إنها شاعت حديث عفش على مراتك الأولى، وولدك الكبير لحق ما تبرر ليه، الصغير اللي خد العمودية. نظر إليها متفاجئاً، لكنها لم تبدِ تأثراً. تابع أسد بغضب: لو أنت راجل صح، مكنتش خليت حرمة تلعب بيك الكورة. لاحظت أن زوجها بدأ يتأثر، وهذا ما لا تريده. حثته ضده: بجى أنت راجل؟
أنت قاعد يتمرمط فيا وف ولدي العمده وأنت ساكت له. صرخ بها بسخط: اكتمي. اتسعت عيناها بتفاجؤ: عتقول إيه؟ ازداد غضب زوجها وتابع ساخطاً: أقولك اكتمي. عارتيني لو مجتصرتيش أنتِ وولدك، عنبجي موسخة الكفر كلها، والعمودية عتطير ومهياش راجعة. صدمتها الحقيقة، وقد أدركت أنها ستفقد كل ما عملت من أجله طوال حياتها. فقد تعمدت دوماً تدليل زوجها وإخضاعه لرغباتها لتصبح والدة العمده بالأخير وتحكم البلدة كلها.
لذا قررت أن تبحث عن وسيلة لإخضاع أسد لما تريده. لم تجد سوى علاقته بجعفر. فلو تزوج ابنها هديه، سيدعمه أسد. رغم أنها لم تكن ترغب بفتاة من أسرة بسيطة، كانت تريده أن يتزوج من ابنة السيد نعمان مثلاً. لكن السيد نعمان يحترم أسد، ولن يوافق إذا ما علم بوجود خلاف قائم بينهما. كما أنها تظن أنه قد يرفض أن تتزوج ابنته برجل متزوج من فتاة أخرى، خاصة لو كانت أقل منها اجتماعياً. لكن الرجل يحل له أربعة.
فسوف ترسخ مكانته كعمده، ثم تزوج بمن تستطيع المباهاة بنسبها. كما تفكر بأن تزوج ابنتها المدللة من أخ السيد نعمان الصغير. وهكذا تصبح ملكه على هذه القرية بحق. لم تنتبه أن ابنها أسعده قرارها. فه هديه فتاة جميلة يتمناها أي شاب في القرية، وكم أرادها. لكن والدته لم تكن لترضى مطلقاً. وبسبب رغبتها الجنونية في التسلط، أحضرتها له على طبق من فضة. هو لا يريد مسؤولية العمودية إلا لأنها تعطيه السلطة ليأمر.
لكن حقيقة الأمر أن والدته من تأمر. لذا لم يجد أي متعة في هذا المنصب، بل على العكس تماماً. هناك الكثير من المسؤوليات والشكاوى، حتى أضجره الأمر. *** أرسلت والدته إلى صابحة وطلبت يد هديه منها. لم تصدق صابحة أن ابنتها ستنال هذا الشرف وتصبح زوجة العمده. عادت إلى منزلها سعيدة لتخبر جعفر الذي قبض جبينه بإنزعاج: -البت لسه زغار. لكن سعادتها أعميتها عن انزعاجه: اللي زييها عندهم عيال. -البت لسه بتدرس. -البت مسيرها لبيتها.
-بلاش حديث ماسخ. -دي بتي وأنا الأدرى بمصلحتها، ولا أنت رايد نضل عمرنا كله شحاتين ونشتغل عند الخلق؟ خليها تعيش وتتمتع. النظرة التي رأتها بعينيه جعلتها تندم على ما قالته: عندك حق، هي بتك لحالك. بس تفتكري أمه حتهنيها في يوم؟
دي واخدها خدامة ليها، من ميتها بتنزل للخلق عالأرض طول عمرها. أنزوحه وشايفة حالها. وبعدين اللي بتخطب واحدة بتروح لأمها دارها، مش تِشيع لها وهي حبلى وتعبانة وتأمرها. وعريس الهم مهواش راجل، يا ييجي يطلبها مني، ولا ليه ما أنا غريب؟ يطلبها من أخوها. واشمعنى دلوقتي جريت تجوزه بتك؟ مش دي اللي كانت بتقول عجوزة أغنى وأحلى بت في الكفر؟
لحق تتمنظر بيها. هديه زينة بس محناش ورانا العزب والأطيان اللي تملي عينها. وأنا معشمتكيش إني عندي فدادين، كنتي خابرة إني على قد حالي ورضيتي، محدش جبرك. تمتمت بندم: جعفر، أنا... قاطعها بحزم: اسمعي يا بت الناس، لو عيشتي ملداش عليكي محدش جابرك تجعدي. ثم تركها مذهولة لثوان تحاول استيعاب ما حدث. بينما ركضت هديه تبحث عن أسد. حين رأته لم تبالِ أنه يقف مع أحدهم: -إلحقني يا أسد بيه. قبض جبينه بقلق: خبر إيه يا هديه؟ أمك بتولد؟
-له. -حد جرى له حاجة؟ -أنا اللي حيجرالي. -مالك؟ قصت له سريعاً ما حدث. فأنصت لها باهتمام حتى انتهت فسألها: وجعفر فين دلوقتي؟ -مخبرش. -أكده؟ طيب ادخلي أنتِ اجعدي ويا ورد وهناء وهملي الموضوع ده علي. آلرجته بيأس: الله يرضى عنيك يا أسد بيه، أنا مريداهوش. -وأنا مش هرميكي الرمية دي. -احب على يدك. -وه جرى إيه يا هديه، ما جولتلك خلاص. -صح؟ أومأ بصمت، فهي في حالة تمنع عقلها من العمل. حين غادرت سأله نعمان بهدوء: مين دي؟
-بت جعفر. ابتسم بسخرية: جعفر اللي اتجوز السنة دي لحق خلف بت وبجت عروسة إيه. اشتغل سحارت. تنهد بضيق ثم أوضح له: بت مرته يا نعمان. أنت مسمعتش كانت بتقول إيه؟ -أنا ركزت في طريقة حديثها بس مش في اللي بتقوله. -دي أنا مفهمهوش. -البت زينة وطريقتها في الحديث تقول إنها واعية. -أيوه، لسه بتدرس. -عجباني دماغها. -بتفكر في إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!