بالصباح عاد أسد إلى المنزل ليجد ورد وفيروز تهجمان عليه بفزع وعيناهما غارقة بالدموع يحتضنانه بلهفه. بينما وقف صخر يصر أسنانه بقوه ليمنع نفسه من أن يفعل مثلهما. ولكن حين إبتعدتا قليلاً إبتسم إلى صخر وفتح ذراعيه ففعل مثلهما بالفعل. وبعد أن تفحصوه ليتيقنوا أنه بخير جلس معهم وقد اعتذر كثيراً منهم على ما سببه من قلق لهم. وتذكر كلمات الرجل من المشفى وحمد الله أن له أحبة تخاف عليه بصدق.
"أنا عارف إن كنت غبي حبتين اليومين اللي فاتوا، حقكم عليا." "حقك أنت علينا كلنا، اعتمدنا عليك وكل واحد مهما كانت مشكلته تافهة كان بيرميها عليك، ليك حق تغضب." "أنا بقول ننسى الموضوع وبلاش نتكلم فيه تاني، وبما إنه صباح يوم جديد يبقى نقفل على أي حاجة قديمة تمامًا." أومأوا ببسمة هانئة فتابع بمرح: "مكنتش أعرف إني غالي عليكوا كده." فإستنكرت ورد بلهفة: "ده كلام؟ أنت روحنا." مال نحوها معاتباً: "أما أنا كده مطلعة روحي ليه؟
ثم اعتدل وهتف بجدية: "إحنا محتاجين نبقى صرحة أكتر من كده مع بعض عشان منتعبش ولا نشيلش من بعض." ورد: "عندك حق." ضاقت عيناه عليها: "ورد القديمة اللي حبيتها وورد اللي اتجوزتها مش إنتي، استسلامك وتجنبك لكل حاجة ده مش عاجبني، قطتي الشرسه لازم تفضل كده وميصحش تبقي مرات أسد الجبل وإنتي حتة فار." أشارت إلى نفسها بصدمة: "أنا فار يا أسد؟! أومأ بسخرية: "وديله مقطوع كمان." لمعت عيناها بشرارات
الغضب الذي اشتاق بها: "تصدق أنا اللي هقطعلك ديلك خالص وهخليك أسد أزعرت." تحدها بمرح: "متتقوليش كلام مش أدها يا شاطرة." "كده طيب." أمسك برسغها حين نهضت وأجلسها مجدداً: "هنولع في بعض بعدين اصبري."
ثم نظر إلى صخر بجدية: "بص يا صخر، المال والممتلكات دي كلها مش بتاعتي لوحدي، ليك فيها زيهم وأكتر. ولو حسناء هتلهيك عن عيشتك يبقى نصيحتي تسيبها، ولو إن الغلط مش من عندها لوحدها، أنت راخي لها الحبل أوي وكل ما تزرزرلها شوية تهمل شغلك وتقعد تعدد على حالك، وده غلط يا صاحبي. دلعها بس بالمعقول، هاودها بس ساعة الجد، كلمتك اللي تمشي. متخليهاش تغرقك، إلهيها طول ما هي فاضية هتقرفك." سأله بلهفة: "ألهيها إزاي قوللي."
"خليها هي وورد وأمي يفكروا في مشروع، أديهم وأنا همولهالهم، وأنت تابعهم عشان ميغرقوش. واهي حاجة تلهيهم بدل الفضى اللي مخليهم يقرفونا كده. دماغها مش هيبقى فاضي لاختراعات تطلع يبهدل عينيك." "فكرة حلوة." ومن ثم وجه حديثه إلى والدته: "إيه رأيك يا أمي؟ ولو نجح المشروع تخلوا جزء من الأرباح يروح للجمعية الخيرية بتاعتك، واهو كله بثوابه."
ابتسمت بحماس: "فكرة هايلة وخصوصًا إن الجمعية محتاجة تبرعات فعلًا، نشاطاتها قلت للأسف لنقص الفلوس." "كله هينظبط إن شاء الله. وعلى فكرة هناء جايه النهاردة، يمكن بعد كام ساعة، وممكن تفكر ميعادكم في فكرة المشروع. وعلى فكرة وافقت على صقر." قضبت ورد جبينها متسائلة: "صقر مين؟! "أخو هديه، طلب يتجوزها." "يتجوز مين؟! "هناء يا حاجة، ركزي." "بجد؟!
"آه، واعتقد وجودها هنا الفترة دي هيبقى كويس ليكم. البت مرحة ولطيفة، يا ملوك الكآبة يا أنت اللي تنعدوا من مرحها مش العكس. لصقر يولع فينا." عقبت والدته ببسمة خفيفة: "أنا معرفهاش أوي بس هي بنوتة جميلة ولذيذة أوي." "آه فعلًا." *** طال انتظار فارس ولم تأتِ أسرة هدية. وحين سأل أخاه: "لأ، هيا مش هتيجي للأسف النهاردة." "وليه كده؟ حصلها حاجة؟ "مش هي بس، والدتها تعبت فجأة ومش هينفع ييجوا والست تعبانة." "مش مشكلة، ييجوا بكرة."
"انسى الحكاية دي، مهما جايين واصل." "ليه؟ "عجولك الولية مرضانه ومجدراش رايد البت تهملها لحالها كيف، وبعدين دي على وش ولادة وبعديها هتيجي مفيهاش جهد وهديه اللي هتدامها لحد ما تقوم بالسلامة بعد حوالي شهر أكده." لم يعجب الحديث فارس، فقرر أن يتصل بأسد، سيسهل التفاهم معه عن نعمان وقد يجد له حلاً. بعد أن سرد له ما حدث أجابه أسد بهدوء: "يا فارس، صابحة على وش ولادة، ومفيش غير هديه في البيت."
لم يجبه للحظات، فتنهد أسد وتابع موضحاً له بضيق: "اسمع يا فارس، هديه بنتنا مش خدامة عندنا، ومش معنى إنها بتهتم برعاية والدتها إنها مذلولة، ده واجب والدتها عليها، حتى بعد الجواز لو تعبت ولا احتاجتلها المفروض من غير ما تطلب أنت تبعتهالها." استنكر فارس ما يقوله: "أنا مقولتش حاجة يا أسد، أنت كبرت الكلام ليه؟
أنا معنديش أي اعتراض تخدم والدتها، بالعكس ده شيء يخليني أفخر بيها أكتر، كل اللي في الموضوع إني كان نفسي أشوفها ونتكلم، أنا مبقعدش معاها نهائي، أنت عارف عوايد الكفر. المرة الوحيدة اللي سمحولنا نقعد لوحدنا يوم ما كنا بنتفق على الجوازة، ويومها كانت شايطة مني وقضينا القعدة كلها بحاول أفهمها وهي عايزة تخنقني." ابتسم بتسلية: "ومع ذلك عاوز تتكلم معاها تاني؟ لم يبالِ بطريقته في محاولة السخرية منه بل أجاب بصدق:
"صراحة آه، حبيت طريقتها التلقائية وعدم تزييفها لمشاعرها وصراحتها عجبتني أوي، أحلى ما فيها إنها واضحة معايا ومبتتصنعش." "طب يبقى تصبر شوية." تأفف بسخط: "أنا مكنتش عاوز خطوبة، وهنا مبيطولوش أوي فيها، مش فاهم اشمعنى على حظي أنا." "عشان والدتها يا بني آدم، ممكن تولد في أي لحظة، هنجوز البت إزاي." "يعني جعفر يتشاقى وألبس أنا في الحيط." قهقه بمرح: "جعفر لو سمعك هتتعلق من قفاك ومش هتطول هديه عمرك." "لأ وعلى إيه؟
طب أنا كنت بتحجج بأنهم يجوا يشوفوا المكان والتوضيبات للفرح عشان أشوفها. دا حتى زيارة ليها في بيتهم رافضين عشان الناس متتكلمش، هو أنا مش خطيبها وجاي أزورها وسطهم؟ "يا فارس، افهم، الدار صغيرة وأمها تعبانة والجو حر والحمل مطلع عينيها." "ومال ده بده؟!
"عاوزة بنتها تحت رجليها كل شوية، عاوزة تبقى براحتها في بيتها، ولادتها على الأبواب إزاي هتيجي وتقعد تتسامر معاك. اللي عاوز جعفر ولا صقر بيقابله في الغيط، مبيروحوش البيت خالص، وعشان كده معملناش أي حاجة رسمية لخطوبتكم أحسن صابحة تولدلنا في الخطوبة، فمجيئك ومرواحك كتير عندهم دلوقتي مش مفهوم." زوى جانب فمه بسخرية: "عاوز تفهمني إن البلد ميعرفوش." "عارفين، بس أغلبهم مش مصدق، والباقي بيقول مش هتم."
"مقضب جبينه متعجبًا: "ليه ده؟ "الفرق الكبير في المستوى الاجتماعي اللي بينكم." فأعترض بحده: "ده جهل." لكن أسد ظل على هدوئه: "دي أفكار الناس ومنقدرش نلومهم، وخصوصًا إن أم العمدة عمالة تقول إنهم بيألفوا وخطوبتكم إشاعة مش أكتر، عشان هي قال إيه بعد ما كانت هتخطبها غيرت رأيها، دول أقل من مستواها وهتجوز ابنها لبنت أخوك وإنت لبنتها." "الست دي متخلفة للدرجة دي؟ هي فاكرة بالإشاعات هتدبسنا." "طبعًا مش بتحكم وتتأمر."
احتدمت نبرته بوعيد: "لأ، ده أنا مش نعمان، هطنش وأقول بلاش مشاكل، دا أنا على استعداد أجيبها من شعرها هي وخلفتها الزبالة كلها." حاول تهدئته بالحكمة: "لأ، روّق لتخسر هديه، لأن كده هيتقال إنها السبب وهتقوم البلد على هديه وأهلها وهما غلابة مش حمل مشاكل." اتسعت عيناه بعدم تصديق: "انت عايزني أسكت؟
"أيوه، لحد ما تتم الجوازة كله هينكتم، وأما ييجي حد يسأل نقوله الحقيقة، وساعتها أم العمدة تبقى تنبسط بخلفتها حلو. وأما أشوف جوزها النايم على ودانه ده هيعمل إيه." "أنا مش فاهم ده بقى عمدة إزاي بس." "سيبه على هواه، أنا حذرته ومسمعش، أما شلته منها وخليته يتأدب مبقاش أسد." "إيه؟ ناوي تبقى عمدة." "لأ طبعاً، أنا مش متفرغ للحكاية دي، وبسافر كتير، أخوه الكبير أنسب واحد للعمودية." "أخوه من الأب؟ "أيوه."
"صراحة راجل على حق، ووالدته ست محترمة، مش فاهم اللي يتجوز دي ويخلف خلفة تفرح زي عيالها، ياخد القرشانه دي ويجيب الأشكال دي إزاي؟ "فراغة عين." "عندك حق." "طب وبخصوص هديه، هموت وأشوفها، وممنوع التليفونات بينا." "عشان متشغلهاش، وراها تقديم للجامعة، عاوزة تخلص منه." "طيب والعمل إيه؟ "أقولك، إنت تشمر دراعاتك وتنزل الغيط تساعد جعفر وصقر في شغلهم." "وبعدين؟
"ولا قبلين، بعد قطمة الوسط، مش معقول هيقولك روح يعني هيقولك تعالى اتغدى معانا، اشرب كوباية شاي، وهما من التعب والحر مش هيفكروا يولعوا نار ويعملوا الشاي، هديه اللي هتجيبه، يعني لو مروحتش معاهم البيت تتغدى هتجيلك هي بالشاي، وممكن تقعد معاكم شوية أو متقعدش، اهو تبقى شفتها." "أنا موافق أهو، أحسن من مفيش." حذره بمكر: "بس خد بالك، هتتعب أوي." فأصر بقوة: "التعب للرجالة، المهم ييجي بفائدة وأشوفها."
صمت أسد للحظات حين اكتشف أن للأمر فائدة أخرى، ثم هتف بقوة: "تصدق هييجي بفائدة فعلاً، ظهورك معاهم إيد بايد في الغيط هيكتم الحيزبونة أم العمدة ويخلي الكل يصدق، وساعتها مش هتحتاج لخطوبة، أول ما حماتك تولد وتقوم بالسلامة نجوزكم طوالي." "إيدي على كتفك." "انت بس كل ما حد يسألك مالك بالناس دول قولهم نسايبي، ولو سألوا عن جوازة العمدة من بنت نعمان قولهم إحنا بنجوز بناتنا لرجالة مش لابن أمه."
"يا عم إنت ناسي إن بنت أخويا مخطوبة ومستنيين أما تتخرج ونجوزها." "أوبااا، ده صحيح، ده هيبقى حتة قفا معتبر ليهم." قهقه بمرح: "والله وهتحلو وهنتسلى." "حاسب كده، هنلعب بالنار." "ولا يهمني، وكده هبقى قريب وأحمي هديه من أي إشاعات غبية، وبمناسبة الحماية، إزاي ورد." "عندها برد مطلع عينيها." "مبتكلمش عالبرد يا أسد." "اومال ليه؟ أنا أكمني شغالها دادة ودكتور الأيام دي مش مركز أوي." "بتكلم عن ابن عمها." "ماله سي زفت."
"أنا هاودتك، واقنعنا الظابط يأيد الحريق ضد مجهول عشان منقومش تار والبلد مش ناقصة، مع إن مكنش هيحصل لأنهم مش عيلتين، دول ولاد عم ومفضلش غيرهم في العيلة، وفوق كل ده الأدلّة كانت واضحة." "يعني أحبسه وأخسرها؟ أمورنا ساعتها مع بعض كانت زفت وكنت فاهم غلط، فلو حبسته هتفتكر إني قاصدها عشان أزيحها من سكتي وإنه مظلوم واحنا كنا على تكه ومش ناقصين." "ودلوقتي."
"الحمد لله، تدوم بس. الحياة كده ومش عاوز حاجة، ولو عالحريقة ربنا ستر ومحدش اتأذى، وطلبت منها ابنيلها دار تانية رفضت، والأرض رجعت تنزرع تاني، وناوي من ريع محصولها ابنيلها دار بيهم لأن هي مش هتقتنع إلا بكده. المهم، إيه اللي فكرك بيه." "من ساعة ما الموضوع الحريق انتهى وهو اطمن إنه في أمان، وهو مأجر ناس تراقبها وتخلي عينهم عليها على طول." صرخ بفزع: "بتقول إيه؟! "هدد بغضب: "ده أنا هطلع عينيه."
"إهدي بس، هو لغاية دلوقتي مكتفي بالمراقبة ومش عارف بيخطط لإيه بالظبط أو مستني إيه بالظبط. خد بالك أنت من ورد، لكن متحسسهاش بحاجة، وأنا حاطط ناس عينها عليه وعلى اللي مأجره، وأما نشوف آخرتها إيه." "آخرتها هباب، وطبن على نفوخه." "استهدى بالله، ومتخليش ورد تعرف عشان ماتعيشش في قلق." "حاضر." "وانت متقعدش تفكر لحد ما هي تاخد بالها." "هحاول." "لأ، ده أنت تنفذ مش تحاول." "طيب."
"وادعيلي من قلبك خطتك تفلح وأشوف هديه. ده هم إيه ده." قهقه بمرح متناسيًا قلقه: "هتفلح، وبكرة تقول أسد قال لي." *** وصلت هناء واستقبلها الجميع بحفاوة جعلتها تشعر بسعادة عارمة. ولم يتركها أحد دون تهنئة لخطبتها إلى صقر التي لم تتم بعد. على ما يبدو أن أسد كان محقًا، فمنذ أتت وقد أضافت على المنزل جوًا من المرح اللطيف الذي كان يحتاجه الجميع. *** لم ينتظر فارس طويلاً وشرع في تنفيذ الخطة بنفس اليوم عصرًا.
وقد كان جعفر وصقر مصدومين لهذه المفاجأة، ولكنهما تداركا نفسيهما سريعًا. وكم أحسا بالذهول لفعله تلك، وكل من مر بالحقل ووجده يعمل معهما بجد يبدو ذاهلاً وكأنه يرى الأبقار ترقص. وسريعًا ما وصل الخبر إلى دوار العمدة، ولنقل أن والدته وأخته كانت رائحة حريق نفسيهما تصل إلى القرى المجاورة. *** بالصباح كان الصمت هو الحدث الأساسي حول المائدة. ولاحظ أسد هذا، فنظر إلى ورد بمرح: "جاتلي دعوة لحفلة مهمة ولازم أروحها."
قضبت جبينها متعجبة: "وانت بتقولي ليه؟ "مش هتيجي معايا؟ "وأجي أعمل إيه؟ مال على الطاولة قليلاً: "يعني هتسبيني أروح لوحدي والبنات الحلوين يعاكسوني." حرك حاجبيه بمرح، فاجأها بالفعل. لقد نسي المرح منذ زمن وأصبح يضغط على نفسه بدون داعي، لما لا يستمتع بكل شيء كما هو؟ فالحياة قصيرة. ارتبكت بخجل وقالت أول ما بدر برأسها: "انت مش كنت هتسافر لوحدك؟ اعتدل ينظر إلى من حوله الذين
تعلو وجوههم عدم التصديق: "خليكم شاهدين أهو، أنا بعزمها ودي عاوزة تطفشني." ضحكت فيروز لما يقوله: "لأ كده غلطانة وملهاش حق، متسيبيهوش لوحده لينخطف منكم." وظنه سيغضب لفلتات لسانه، لكنه وعلى غير المتوقع قهقه بمرح: "شوفتي بقى، اديها بتنصحك وانتي حرة بقى." لقد اكتشف أنه من يضيق الخناق على نفسه، لما لا يأخذ الأمور ببساطة؟ هكذا أفضل لعقله وقلبه ونفسه ومن حوله. ***
لقد أهملت ورد في صحتها كثيرًا وتهاونت بمرضها، مما أعاد لها نزلة البرد مجددًا ولكن بصورة أقوى من السابق. لذا قرر أسد أنه وحده من سيرعاها فقط، لإدراكه أنه بهذا سيبعد عن عقلها شبح الأفكار السوداء، وألا تضطرب بشأن الإنجاب وتظن أنه يهملها لأنها لم تحمل حتى الآن. وقد بدت عليها الصدمة والفرحة حين علمت أنه قرر عدم السفر الذي كان فقط يهددها به لتتعقل.
وترك أمور الشركة لصخر، رغم أنه يتابع كل شيء من غرفة مكتبه بالطابق السفلي في المنزل، لكنه يتابع كل شيء معها. طعامها هو من يحضره إليها ولا يتركها حتى تتناوله كاملاً، وحتى دوائها يتابع مواعيده. كان يدللها بزيادة، نعم، فقط لتكف عن التفكير بشأن الإنجاب. فقد استشار طبيبًا مختصًا، فقد بدأ يقلق فهما لا يستخدمان أي موانع وهما سويًا منذ أشهر عدة.
ورغم أنه ليس متعجلًا، لكن الأمر ينخر رأس ورد، مما يجعلها تبعث النكد في حياتهما معًا، مما يدفع به إلى السخط والعصبية الدائمة. فحتى محاولته للمزاح معها ومغازلتها دوما ما تنتهي بحزن لظنها أنه يشفق عليها لتأخر الحمل. وقد قام بعمل فحوصات له أولاً ليتيقن أنه ليس صاحب المشكلة، ثم استطاع جعلها تقوم بالفحوصات دون أن تعلم، فقد جعلها تقوم بفحص كامل للاطمئنان عليها متذرعًا بمرضها رغم أنه لم يكن بهذه الحدة.
وظل في قلق حقيقي منتظرًا النتائج. لقد أقلقه انتظار نتائجها أكثر مما كان ينتظر نتائجه. ووصل به الأمر أنه قرر أن يدعي عجزه هو لو اكتشف أن لديها علة ما تمنعها من الإنجاب ولا علاج لها، فقط لكي لا يجعلها بلحظة يأس ترفض حياتها معه. لكن ولحسن الحظ اكتشف أنها بخير تمامًا. فأخبره الطبيب أن السبب قد يرجع لاضطرابها الدائم وكثرة تفكيرها بهذا الشأن. لذا أخبر والدته بألا تأتي على ذكر الأمر ولو حتى بدون قصد.
أما والدة ورد فقد هددها إذا ما لمحت فقط للموضوع، فسيقطع عنها راتبها الشهري، لذا صمتت مرغمة. وهو أصبح يهتم بها أكثر ولا يحاول حتى تكديرها، وأصبح يمطرها بالهدايا وكلمات الغزل. حتى بعد أن شفيت ظل يرعاها بلطف، وهي لا تصدق كم السعادة التي تحيا بها ولا كم الحنان الذي يحيطها به. حنان لم تشعر به طوال حياتها سوى معه حين كانا بصغرهما. "كل دا عشاني أنا؟ "الدنيا كلها عشانك، هو أنا عندي كام ورد." "حاسب لأخد على كده."
"خدي ولا يهمك." "صحيح، عملت إيه في الحفلة اللي كنت بتقول عليها." "بعت صخر، معقول أروح وأسيبك تعبانة، وعلى العموم في حفلة تانية بعد يومين وهتيجي معايا." "بس أنا مش واخده عالجو ده." "هتاخدي، وهبعتك مع هناء، هي ذوقها حلو، تتسوقوا، عاوزك أميرة الحفلة دي." "غريبة، وليه مش حسناء؟ "خبرك أبيض، عاوزة تروحي مع حسناء عشان ترجعي تولعي فيا؟ لأ، خليكي مع هناء، فرفوشة وهترجعيلي منورة بالضحكة الحلوة."
وقد كان محقًا، فوجود هناء معها رفع روحها المعنوية للغاية. وقد أرسل الخبر إلى صقر، وكم تمنى رؤيته، لكن جعفر وصف له الذهول والفرحة التي كانا فيها، مما أثار ضحكاته. وتقرر أن يأتيا لزيارة أمجد وطلبها رسمي، لكن الأمر مستحيل وصابحة على وشك الولادة، وقد تم إخطار أمجد بهذا ولم يعترض.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!