الفصل 27 | من 53 فصل

رواية اسد الصعيد الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم إيمي عبده

المشاهدات
20
كلمة
2,019
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 51%
حجم الخط: 18

جلس ينصت إليه باهتمام وهو يسرد له كل ما حدث معه منذ التقى بتلك النور. وقد زاده العجب عجبا حين أخبره أن طيفها وحده من جعله يكف عن الخمر. تنهد فهد بانزعاج: -ووالدتها طلبت تكلمني واتفاجأت إنها بعّت لي عشان تسألني لو كنت عاوز اتجوز نور ولا لأ بعد معرفتي بجوزها الواطي. فسأله العجوز بلهفة: -ها وقولتلها إيه؟

-قولتلها موافق طبعا بس ياريت نور تأيد رأيها فطلبت مني أتجوزها بسرعة قبل ما تخرج من المستشفى خايفة لجوزها لما تخرج ميديهاش الفرصة تتم الجوازة أو بمعنى أوضح وهي بعيدة عنه هتقدر تجوزها لي وأهربها منه وساعتها يبقى يخبط راسه في الحيط. -طب كويس كتب الكتاب إمتى؟ -أنا وافقت بس قولتلها تصبر شوية على ما أرتب أموري ومن ساعتها دماغي هتنفجر من كتر التفكير. -تفكير في إيه يا ابني مادمت بتحبها.

-الحكاية مش سهلة نور مش هتقبل بكده أبدا ما كان قدامها الفرصة تهرب لكنها فضلت عشان أمها ولو فكرت للحظة قبل كده تتخلى عنها دلوقتي مستحيل تفكر في كده بعد ما كانت هتموت بسببه الحل الوحيد إنهم يتخلصوا منه وساعتها نور هتقرر من غير ضغط وساعتها بس هقدر أعرف فيه أمل تحبني فعلا ولا أنا بس ظهرت في وقت كانت محتاجة لأي حد يساعدها فيه وخلاص. تنهد بضيق: -ربنا يريح قلبك يا ابني. -يسمعك منك ربنا يا راجل يا طيب.

ذهبت ورد إلى سوق القرية والتقت بطريق عودتها مع ناعمة وأبنائها. وقد رحبت بها ناعمة بسرور لم تتوقعه ورغم أنها ظلت تصرخ بأبنائها طوال الطريق لكن ذلك لم يمنعها من الثرثرة. -بس يا واد انت وهو لأجل لأبوكوا. لم يبالِ الأطفال بتهديدها فنظرت ورد إلى الصغار وبود ولطف استطاعت جعلتهم يهدأوا. -بالراحة يا ناعمة مش إكده الزعيق والضرب بيخليهم يعاندوا أكتر. -راحة مين دول مجننيني. -معلش يا حبيبتي تربيتهم مش بالساهل. فهتفت بغضب:

-وأنا أربيهم لحالي ليه؟! تفاجأت بذلك فسألتها بدهشة: -وأبوهم فين؟! زوت جانب فمها ساخرة: -أبوهم فالحفرة في الزعيق والإمارة. قاطعت حديثها لتصرخ بأبنائها: -بس يا زفت منك ليها ليه يا مرى يا نِي جوز البت بكير هم تجيل. رفعت ورد حاجبيها مندهشة: -دا انتي كنتي طايرة بالفستان! أجابتها بحزن: -عيلة صغيرة متدراش حاچة يا ورد دي كانت ليلة طين على دماغي وأنا مدرياش إيه اللي عجّرني ولا حد وعذّرني ربنا إنك هملتي البلد دي بكير.

تنهدت بضيق فمن لا يعلم يحسد الأعمى على مكوثه بالظلام ثم تمتمت بهدوء: -دا جدا ربنا. -صوح بس لو فضلتي واتجوزتي أسد مكانش عيبهدلك أسد متعلم عالم زين مش زي اللي إنهم فاكرين المرأة بالعافية والضرب وأمه مش زي الحريم اللي إنهم حكم ما مبيأذيش الست غير الست اللي زيها. اتسعت عيناها من كم الألم الذي يفوح من كلماتها وهتفت مستفسرة: -كيف دي؟!

-لهو أمي دي مش ست موعتنيش ليه كانت رايحة تتجوزني كني جايعة على جلبها وهي جابت لها اللي جابت لي وحنت عليها وجابت حبل ورضاعة وأنا مخبراش حاجة ولا حد رحمي وحماتي دي مش ست وجابت وخابرة تعب الحبل والولادة كانت كنها فرحانة فيا وكل هبابتها تجوم جوزي عليّا وتتلككلي على أي إشكال وتضربني وهاتي يا بت عيال وعيل ورا التاني بجت الصحة في النازل وجرفت من عيشتي. صرخت مجددا بأحد صغارها: -انكتم يا مجصوف الرجبة وهمل شعر خيتك.

تمتمت ورد بإشفاق: -ربنا يهديلك الحال. -يا رب تصدقي أني برضيك مصدقتيش لما واد عمك شاع أنه عايز يتجوزك أسد حتى لو بينكم نار معاهملكيش. -حصلت حاجات كتير شينة بس ربنا سترها بس غريبة يعني إنك بتقولي الحديث ده فكرت إن أي حد هنا عايستعجب من جوازتي من أسد. -لهو ممنهاش عجب دي طول عمل ورد لأسد. ازداد تعجبها: -وه مكانش دي حديثك يوم فرحك؟! -ياه يا ورد لسه فاكراه؟! أمسكت بابنها تهزه بغضب:

-اكتم يا جدرى الطين لو ربنا ما أخدك ويااي مشوار تاني. ثم عادت تحاكي ورد وكأن شيئا لم يكن: -كان لعب بنته صغار كنا كلنا عنغار منك. أشارت إلى نفسها بصدمة: -مني أنا كيف دي دا أنا كنت أجل واحدة فيكم! ابتسمت ناعمة بمرح:

-مكنتيش جَليلة واصل كنتي وما شاء الله لسه أحلى واحدة في الكفر ده حتى الست زينة اللي اتغنوا بجمالها انتي أحلى منها وأسد مكانش بيرضى يطلع في خلجة أي بنت في الكفر ومهما عملوا مكانش بيحوج فيه بس انتي مكانش بيطيج عليكي النسمه تشرحك كان عاشقك من جبل حتى ما يبان جمالك خلى كل البنات تحسد عليكي أسد مكنش له زي من يومه والبنات عاشقاه وتتمناه وحتى البنات الصغار دلوكيت بيطلعوله كيه بتوع السيما خابرة دا انتي ولدك عايزجف البنات على باب دارك طابور.

بادلتها مرحها بمرح خجول: -له مش للدرجة دي انتي بتبالغي جوا. لكنها أكدت لها بثقة: -مببالغش ولا حاجة بصي للخلج اللي في الكفر مين إنهم بعد أسد يملى العين دي حتى عمه صخر مع أنه يسر العين بس مش هواش زيه كن الأسد وحده اللي ورث الجَبَل. -عندكِ حق دي صخر مش شبه أبوه. -عجَلو شكل أمه مع إني مش فاكراها جوا. -صوح شبهها وأسد طالع لِجَدّه مش لأبوه. -أبوه كان شبه جدّه عوض الله يرحمه. -الله يرحم الكل.

ظلتا تثرثران ويقاطعهما الصغار حتى وصلت ناعمة منزل والدها ولم يبدو على والدتها الترحيب بها بل بدت منزعجة منها ومن أبنائها فغادرت ورد بعد أن حيت والدة ناعمة وذهبت إلى منزلها ووضعت حاجياتها وهي تشعر بالغرابة قليلا من هذا الحديث هل كانت العمياء الوحيدة عن عشق أسد لها لو كانت تدري به لتغير الكثير لكن قدرهما أن يمرا بكل هذا لذا فالحمد لله على ما آلت إليه الأمور.

لاحظت فيروز لا مبالاة صخر بتغيّر حسناء كما لاحظت يأس حسناء وانطواءها المفاجئ فحاولت التدخل بينهما لكنها بمنتهى الغباء بدلا من جعل الأمور تهدأ بينهما ويفكرا بالاقتران قريبا ببعضهما جعلت كلا منهما يرغب بقتل الآخر.

فقد أخبرت حسناء أن صخر وجد عروسا مستقبلية له بالقرية وقد عاد فقط ليخبرها بالأمر ليصطحبها معه لحضور حفل الزفاف بالقرية ويجهز كل ما قد تحتاجه العروس من هنا فقد يأس منها ومن أفعالها التي جعلته يتيقن أن فتيات المدينة الراقيات لا يصلحن لفلاح صعيدي مثله. كان هدفها أن تشعل غيرتها فتحاول إعادة الود معه لكن النتيجة كانت كارثية حيث صرخت حسناء معترضة:

-نعم لهو ما صدق دا ولا إيه طب وربنا أطرّبق الفرح على نفوخه هو والبومة اللي هياخدها. منعت فيروز بسمتها المنتصرة فقد أخرجت حسناء من يأسها لتعود لتلك القطة الشرسة المحاربة. -وهي ذنبها إيه هو اللي اختارها. -وهو كان رايح يشوف اللي اتحرقت ولا ينقى عروسه؟! -يمكن لمحها هنا ولا هناك ولا في فرح مثلا. -يلمحوهم في جنازة الجوز دا بدل ما يجي يخطبني رسمي؟! -مهو إنتي حبيبتي اللي بعدتيه.

-غلطت وندمت وفكرت هيفهم ويحاول تاني طلع بقرة وعاوزني أروح أنا أتأسفله. -بصراحة ليه حق إنتي أصلك زودتيها أوي ومش عاوزة كمان تعترفي بغلطك اهو لقى اللي تقدره وتفهمه وتعوضه.

حينها تخطت الحد المناسب دون أن تدري فقد تحول غضب حسناء إلى ثورة ولم تعد تستمع للعقل وتبغي بأي صورة منع هذا الزواج لكنها حمقاء بدلا من الذهاب إلى صخر وسؤاله عن الأمر وجدتها تبحث كل لحظة عما يجعله يستشيط غيظا لتوبخه وتكيل له الإهانات فحاولت تهدئة صخر بعد أن سبق وأخبرته أن سر انطواء حسناء أنها حائرة في قرارها فهناك شاب قد أعجبها وهناك بداية قصة حب بينهما لكنها تخشى أن تجعله يبتأس لتركها إياه.

-لا والنبي قوليلها كتر خير قلبك الطيب ومتنساش تبقي تعزمني عالفرح. -يا صخر طب ما تروح إنت تخطبها قبل ما غيرك يخطفها منك. زاد غضبه حتى لم يعد يدري ماذا يقول:

-ما تنخطب ولا تنحرق بقى تبقي غلطانة وبجحة راحت تطلب من إبنك يجبرني أصالحها على أساس إنه كبيري مش أنا اللي عمه ودلوقتي باعتني عشان أول دب غمزلها لا ونعم الوفاء وسيادتك جاية تقوليلي أدوس على كرامتي وأروح أتذللها تعطف عليّا دا إنتي معملتيهاش مع ابنك اللي من لحمك ودمك لما مرمط مراته معاه وهو الغلطان ودي مراته مش جارة محتارة تمرمطه بأنهي طريقة. لم ينتبه لصدمتها إلا حين تحدثت بنبرة حزينة تشوبها الدموع: -إبني؟!

لهو إنت مش زيه يا صخر.. من إمتى وأنا بفرّق بينكم؟! لو على ورد مانا كلمته وقولتلك تكلمه وبعدين أنا لحد دلوقتي مش فاهمة إيه اللي حصل بينهم مانت عارف أسد مبيحبش يتكلم كتوم أوي بس سره معاك عشان كده قولتلك كلمة لو مينتش كبيرة وغالية عنده مكنش يأمنلك أكتر من أي حد حتى مني أنا شخصيا... أنا عمري ما فكرت فيك غير إبن إنت كنت إبني من أول لحظة شوفتك فيها دي حتى والدتك عمرها ما اعترضت أبدا. قاطع استرسالها الحزين متمتما بصدمة:

-كلام إيه ده؟! أنا مقصدتش أي حاجة من دا كله.. ماما فيروز أنا عمري ما شوفتك غير أمي ما عشت ولا كنت لما أنكر ده. ازداد نحيبها وتركته وغادرت. فلعنة اليوم اللي تعرف فيه على حسناء اللي قلبت حياته رأساً على عقب وأضافت البؤس كركن أساسي في قواعد حياته مما جعله يسخط عليها ويتحاشاها ومهما فعلت يظن أنه تلفت انتباهه فقط لكي تسعد بشجاره مع الآخرين عليها لا يترك لها فرصة لهذا.

أتت صبحة تجلس قبالها وهي تطهو وترجوها أن تساعدها بأي شيء لكن ورد رفضت تماماً ولكنها رأفت بحالها فالراحة الزائدة مع امرأة اعتادت العمل باستمرار لها أمر مضجر حد المرض وظلتا تتسامران وقد أخبرتها بمعظم ما قالته لها ناعسة متجنبة الحديث عنها وعن أسد فعلقت صبحة بيقين. -عندها حج إنه ملناش حج نختار بنفسنا حاجة ما نعرفش الأحوال حياتنا إنه. ثم تنهدت بضيق وتابعت بحزن:

كان الله لا يرحمه كيف جوز ناعسة إكده فيه العِبر ومهملنا ومبهدلنا وآخرتها غار وفاتلنا وراه تار لولا شي أسد بيه راجل عاجل كان ولدي راح فيها والحمد لله ربنا عوضنا بجعفر راجل زين صوح يوم ما نواها شيعلي مع صجر وربك والحج صجر بيجي راجل ملو هدومه من علام أسد بيه ورعاية سي جعفر تنناتهم سووه راجل يفهم دينه ودنيته أهو كان صجر الكبير جد أسد بيه عيجول شرع ربنا يمنعنا نجوز البنته من غير رأيها وفيه ناس كتير أيدوه بس أغلب اللي

خربها الحريم كل واحدة رايدها تجوز ولدها أول ما يطول هبابه لجل ما تاخي اللي تخدمها وتطلع عجدها فيها لجل ما تجعد عالمصطفة وتهمل الشغل فوق راسها وتجوز بتها زغيرة لجل ما تجول البت من حلاوتها إتخطفت بكير بلا هم هما يكايدو ويدخلعوا وإحنا نتحرج خابره أني جالي لبتي ناس ياما جولتلهم وكيلها أسد بيه بيجي ينفضهم تهزيج البت لساتها محلتش ضفايرها لجل ما تبجي أم العيال وكلياتهم لموني وجالولي البت عتبور جولتلهم تبور بس ما توجعش وجعتي

وبعد إكده بيجي أمرها بيد جعفر اللي عيجول والله لتكمل علامها وتخلي كل بجره ضيعت بتها تتحسر.

بعد قليل أتى جعفر يبدو قلقاً وهو يسأل عن صبحة وتنفس الصعداء فقط حين رأها وقد تركها بعد إلحاح من ورد لكنها ندمت فيما بعد على تدخلها فقد أحضر عدة ثمرات بطيخ أُجبرت ورد على مشاطرة صبحة إياهم وقد أصر جعفر أن تنتهي حبات البطيخ حتى كادت تختنق من كثرت ما تناولته ولم تستطع التنفس إلا حين غادرا وبدأ أسد مستمتعاً بمعاناتها. -إنت شمتان فيا طب هي بتتوحم أني ذنبي إيه؟!

-ولا بتتوحم ولا نيله هو اللي مسك في كلمتها وعيجولها مادومتي إختارتي البطيخ بيجي أصلاً بتتوحمي عليه وأني مهملش ولدي لحد ما يطلع وشه مبذر ولا أحمر ولا يمكن تطلع البت جرعة وتبور ومن يومها وهي فطارها وغداها وعشاها بطيخ لحد ما جربت تزرع واللي ما جنني بيجيبه منين ما خابروش بس دي درس يعلمك لو عتتوحمي على بطيخ تراجعي روحك. لوحت بكل يديها بفزع: له أني معهوبش يمة البطيخ لسنتين جدام يا مراري دي تناه لما وصل لحلجي.

قهقه أسد بمرح بينما ضربت قدميها بالأرض تذمراً.

لم يمر تواجد فهد برفقة نور بالمشفى مرور الكرام فهايدي إبنة خالة أمجد حين علمت بهذا وكادت تجن وذهبت لزيارة والدة نور وبمنتهى الوقاحة هددتها صراحةً أن تُبعد إبنةها عن فهد لكي لا تخسرها نهائياً وهي لا تعلم أنها بكلماتها القاسية تقتلها بالبطء فقد دمرت حلمها الواهن بحرية نور من براثن زوجها الغادر وبدأت تراجع حديثها مع فهد فتذكرت كم بدا متوتراً متردداً فهل وافقها من قبيل الشفقة فقط.. هل أحنت بفعلتها تلك رقبة إبنةها ودعست كرامتها بغوغائيتها ..لكن ماذا كان بإمكانها أن تفعل لم تظن أن فهد على علاقة بأخرى يا للهول.. أم فكر بأن يتزوج بنور سراً على سبيل التسلية...

هل كانت ستفعل هذا بإبنةها ... هل كانت ستدمر ما تبقى لها من أمل في أن تحيا حياة كريمة؟!

لذا وبشحوب تام يشبه شحوب الموتى أخبرت هايدي ألا تخشى على محبوبها شيئاً فنور كرامتها بالسماء وهناك آلاف الرجال يتمنون موافقتها على الزواج منها كما أخبرتها أن هناك بالفعل رجلاً قد طلبها ووافقت لكن مرضها المفاجئ أرجأ الخطبة قليلاً لقد قالت هذا لتحفظ ماء وجهها وكم تألمت حين رأت نظرة الإنتصار بعيني تلك الهايدي التي ظنتها إطمئناناً لكون محبوبها ما زال لها ولا تدري أنها لتمكنها من ركل من عشقها فهد بعيداً عن سبيلها مع أن فهد

بنور أو بدونها لن يرتبط بها قط فهي النقيض التام لما قد يريده بشريكة حياته ولقد رأتها نور تخرج من غرفة والدتها فأسرعت الخطى لترى من تكون تلك الفتاة لكنها لم تلحق بها فقد التقَت بطبيب والدتها الذي أكد لها أن والدتها أوشكت على الخروج من المشفى بعد تحسن حالتها الصحية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...