الفصل 28 | من 53 فصل

رواية اسد الصعيد الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم إيمي عبده

المشاهدات
24
كلمة
2,962
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

حين سألت نور والدتها عن تلك الفتاة أخبرتها أنها زائرة أخطأت الغرفة. ورغم إحساس نور بكذب والدتها، لكن حالة والدتها الصحية لا تسمح مطلقًا بأي جدال، حتى ولو كان بسيطًا. والدتها منذ هذا اللقاء وهي بحالة نفسية سيئة للغاية. فوالد نور تنصل منها بالسفر وتغيير رقم هاتفه حتى يستحيل عليها الوصول إليه. وفهد كذلك اتضح أنه مرتبط بأخرى. والآن مرضها يزداد سوءًا، ونور ليس لها حامٍ ينقذها.

وهذا بالوقت الذي قرر فهد بعد حديثه مع مربيه العجوز أن يكون صريحًا. سيتحدث مع نور بكل ما يفكر به حول تخلصها من زوج والدتها، وسيساعدها بكل ما أوتي من قوة لتتحرر، ثم يعرض عليها قلبه. وسيستغل تواجد والدتها بالمشفى بعيدًا عن زوجها المقيت ليستطيع محادثة الأم أيضًا والوصول معها لحل يرضيها. ***

حين وصل الخبر لابن عم ورد بأنها تهنأ بزواجها، رغم حرقه كل ما تملكه، ازداد حقده ورغبته في إيذائها. فمادامت دمرت كل مخططاته، فلن يرأف بها. فقد أفسدت عليه عمله بانتزاع أرضها منه، وأفسدت عليه متعته في إذلالها والتمتع بها من خلال زواجه منها. لذا قرر أن ينهي سعادتها هذه للأبد. فأرسل لمن يتتبع خطاها هي وأسد، ليستطيع تنفيذ خطته السامة. ولم يفطن أن أسد لن يترك حق زوجته، وأنه يعلم جيدًا أنه مفتعل الحرائق. ***

دخل جعفر منزله بصحبة صقر، فوجد ابنة زوجته تأكل بالملعقة ما علق بالمغرفة من بقايا حلوى المهلبية بالمكسرات التي صنعتها أمها. فقبض جبينه متعجبًا. "بتعملي إيه يا هدية؟ فأجفلت لتفاجئها بوجودهما، ونظرت له بحرج: "لمؤاخذة يابوي، أصل اللي باجي ف الحلة بيجي طِعِم جوي جوي. وأمي جالتلي ملحسش المغرفة احسن ليلتي تبجي طين." "ليلة إيه؟ هتفت بخجل: "الفرح يابوي، متتكسفنيش. أمي عتجولي اللي تلحس المغرفة ليلتها تبجي مطرة ومغبرة."

وما بعدم إقناع: "اممم، طيب على كده فيه وكل ولا مهلبية بس؟ "له كيف ديه؟ دا أمي مسوية فرختين شامورت ومجولكش بجى عالمحشي دي ريحته چايبه آخر الكفر، ماشمتوش؟ "له، كنا شغالين طول النهار ف الغيط، الجو معفّر وبوجي ومناخيري انكتوا من العفرة." "طيب اتسبح انت وصقر على ما احط الطبلية وتكون أمي قامت." سألها بقلق: "أبايا، وهيا أمك راقدة دلوقتي ليه؟ "تعبت من الطبيخ طول اليوم." عاتبها باللين: "إني مش جايلك، متعبيهاش."

بررت موقفها: "حكمت راسها، لازمن ولابد تعمل الوكل النهارده." "ليه كده؟ "مخبرش، جالتلي نفسها توكلك من إيدها." قبض جبينه بشدة ليمنع بسمة سعيدة كادت تُظهره كالأبله أمام ابنيه. نعم، فقد اعتبرهما هكذا منذ زمن، لكن بزواجه من والدتهما أصر أن يعتبرانه كأب حقيقي لهما، حتى حين يناديانه، مما أسعد صابحه كثيرًا. "طيب حطي الطبلية وأني عتسبح لول، وعلى ما صقر يتروج أكون صحيتها." هتفت بسرعة: "أصيح حالها."

"جولتلك حطي الطبلية، ملكيش صالح بصحيانها." "إني كان قصدي أساعد." "حطي الوكل، وإكده عتكوني ساعدتي أحسن مساعدة." رفعت كتفيها بلا مبالاة: "طيب." اغتسل سريعًا وذهب إلى زوجته. وحين وجدها تغط في نوم عميق، أغلق الباب واقترب منها يتأملها بعشق، ويمسح بكفه على معدتها التي انتفخت قليلًا ببسمة راضية. ثم همس يوقظها: "صابحة، جومي يلا ناكلنا لقمة سوا." تململت بنومتها، فتنهد بحب وتابع بصوت أعلى قليلًا:

"جومي يا جلب جعفر، الوكل مبيبجاش له طعم من غيرك." فتحت عيناها بكسل وهمست بحب: "نورت دارك يا راجلي." "منورة بيكي وبنفسك الزين. تعبتي حالك ليه؟ مناكل أي حاجة. وهدية صوح لسه بتتعلم، بس عتقدر تعملنا لقمة زينة." بررت عدم خبرة ابنتها بإنزعاج: "مشغولة في دروسها وهملت شغل الدار، وبجت اللي أعلمهولها ف الإجازة تنساه. أما ترجع المدرسة."

لكنه ابتسم يوضح لها: "مجرى حاجة، بكرة تخلص وتتعلم كل حاجة. بكرة لما تلاقيها معاها شهادة زينة، عتنسى ديه كله." تنهدت بأمل: "ياريت يا جعفر، ولا تبور في رجالتنا." عاتبها بلطف: "بلاش الحديث اللي يكسر المجاديف ديه، وجومي يلا خليكي تتجوتي انتي والعيل." "ربنا يرزقني بواد يشيل اسمك ويعليه."

"بلاش جهل، ولد ولا بت، مفرقاش. اللي يهمني يبجي تربيته زينة. يا فرحتي بالولد اللي يطاطي الراس فيه. ولاد عتجيب العار والتار والخيبة التجيله لأهلها." "بتجيب الحديث ديه منين؟ "أسد بيه، عجلة كبير وواعي كيه جدُه." "ايوه صوح، سمعت عنه كتير." "كان راجل زين، وجومي بجى للوكل يبرد وطعمه يبجي ماسخ." *** بينما استقبلت ورد زوجها بحفاوة كعادتها وهو عائد من الحقل: "يافرحي، طلتك ترد الروح."

ألقى ما على كتفه من لفات عيدان الذرة الخضراء الصغيرة التي أحضرها للخراف، ونظر إليها يبتسم بسخرية: "الحريم عتتشال وتنهبد لجل ما رجالتها ترجع دورهم نضيفة، وانتي عاملة فرح، وإني راجع معفّر." اقتربت ومدت كفها تضعه على صدره بحنان: "إني رايدة أسد رجلي الصعيدي اللي عيعافر ف أرضه لجل ما يطلعلي زرعة مليحة. مرايدة أسد راجل الأعمال اللي مناخيره في السما." همت لتبتعد، فأمسك بيدها يجذبها بلطف نحوه:

"يعني لو رجعنا المدينة، عتكرهيني؟ استنكرت قوله: "له، إني عحبك في كل وقت." تنهد باشتياق: "إكده، طب إني عتحمم وبعديها جوللي عتحبيني كد إيه." أنهى كلماته بغمزة مرحة جعلتها تتورد خجلًا، فقهقه بمرح جعلها تسرع بإحضار الطعام. بعد أن انتهى من حمامه، وجدها قد أعدت الطعام: "إني مجولتش إني جعان، جولت حاجة تانية." تجاهلت نظراته الماكرة التي أصبحت تعلم معناها جيدًا: "إني جولت تلتجاك جعان من هدت الغيط طول النهار."

شمر كميه كاشفًا عن ساعدين قويين ينبضان بالعروق القوية التي صنعتها الأرض السمراء التي أصبح لون جسده كلونها. "إن جيت للحج صوح، إني جعان." وقبل أن يجلس، وجد هاتفه يقاطع مائدتهما البسيطة: "أيوه يا أمي، إزيك؟ أجابته بلهفة: "وحشتني أوى أوى يا أسد." صوتها اللهوف جعله يشك بالأمر: "الظاهر إن صخر مزعلك." تذمرت من معرفته بها: "هو يعني متوحشنيش إلا لو حد زعلني." تنهد بيأس من مماطلتها: "جرى إيه يا أمي؟

انفجرت باكية تقص له ما قاله صخر بنوبة غضبه، فأنصت لها بصمت حتى انتهت: "يا أمي، صخر بيعتبرك أم ليه، وكلامه كان في لحظة غضب. ميقصدش حاجة من اللي وصل لك دي خالص. وصراحة، له حق يفرقع. حسناء أفعالها تغيظ. ثم إنتي طينتيها زيادة. حد يقولهم اللي قولتي ده، وهما أصلًا بيتلككوا لبعض على خناق." حاولت تبرير موقفها: "مكنش قصدي، أنا قصدت أصلحهم."

"وأديها اتقندلت زيادة. متزوديهاش عليه بزعلك. هو محتاج دعمك وتفاهمك وتحملك ليه دلوقتي أكتر من أي وقت." هدأت قليلاً: "يعني إنت شايف إني مأفورة؟ "جدًا." "يووه بقى." "سيبك إنتي، أخبارك إيه؟ "زي الفل. من ساعة ما صخر طبش مع حماتك وهيا حلت عن سمانا، وخفت رجلها عن عنها خالص." "أحسن." "بس كانت كلمتني في حاجة كده." "خير." "مش ناويين تفرحونا بقى؟ رفع حاجبيه مندهشًا: "نفرحكم أكتر من كده إيه؟ ما اتجوزنا أهو."

"أنا قصدي الفرحة الكبيرة. عاوزة أشوف حفيدي." "الله أكبر. إيه مش حقنا نشوف أحفادنا؟ "إنتو اتفقتوا؟ طب ربنا يستر." "إيه مش في الصح والخير؟ "كده، طب عالبركة." "بلاش تنأوير." "يا أمي، مقاليش متمم جوازي شهر، وإنتي بتتكلمي في حاجة يعني محتاجة وقت أكتر شوية تلاتة." "أنا مبقولش حالا، بس خلي الموضوع في بالك." "أنا نفسي، بس لسه محصلش، ومترغوش في الموضوع ده عشان عواقبه مش كويسة." "يعني إيه؟

"بيأثر على نفسية الست ويسبب لها ضغط نفسي وبيجيب نتايج عكسية." "يا خبر! لا واحنا عاوزينها مبسوطة وبخير. حتى البمبينو يطلع كيوت." "بمبينو وكيوت؟ لا، أنا هاجل لسنتين قدام. يبقى ابن كبير البلد ويتقال عليه كيوت. دي بينها هتبقى خلفة تعر." "إيه الكلام الوحش ده؟ "أمي، أنا راجع لسه من الغيط، خلصان وجعان." "يا حبيبي، ميت مرة أقولك بلاش تبهدل نفسك. عندك الشغيلة كتير." "أنا بحب أستغل بإيدي في أرضي، أغنيهالك."

"مفيش فايدة في عندك خلاص. روح كل وراعى البنت شوية. مش عاوزاها ترجعلي ضعيفة أو زعلانة، انت فاهم، عشان تخلف نونو صحيح وعافي." "ربنا يسهل، سلام بقى." أغلق الهاتف، فوجد ورد تنظر له باهتمام: "إيه اللي جرى؟ "يوهوووه، أمي جت تكحلها ويا صخر عمتها، وهيا وأمك اتفجوا سوا. وربنا يسترها." "ربنا يهدي الحال بس، على كده هنرجع إهناك." "ليه ديه؟ "لجل ما تفض الإشكال بين أمك وعمك."

قهقه بمرح وهو يتخيل وجه صخر حين يسمع هذه الكلمات، فمن يسمعها يظن صخر كهلاً: "هبجى أناجش جعفر في الموضوع ديه لجل ما يرجع يراعي كل حاجة في غيابي." تناولا طعامهما، فرفعت الأطباق وقامت لتنظفها، بينما توجه هو إلى المرحاض ليغتسل. بعدها صنعت له كوبًا من الشاي الأحمر وأحضرته له، وظل صامتًا يتأملها وهو يرتشفه دون أن يتفوه بحرف. حتى كاد ينهي كوبه، سألته بإرتباك: "عتطلعلي إكده ليه؟ "تدري أمي وأمك اتفجوا سوا في إيه."

"له، مدراش." "رايدين يشوفوا أحفادهم يا أم الأحفاد." شهقت بلا صوت ونهضت مرتبكة، حتى أنها أخذت منه الكوب من يده دون أن ينهيه، وأسرعت إلى المطبخ ومكثت هناك أكثر من اللازم. لكنها عادت بالأخير، فوجدته مسترخيًا على الأريكة مغمض العينين، فاقتربت منه بحذر. لكن قبل أن تدرك، وجدته قد قبض على ساعدها وجذبها إليه بقوة، ونظر إليها ببسمة جانبية ماكرة: "طولتي الغيبة جوه، بس معلش. جوليلى بجى كنا بنجول إيه."

تململت بين يديه: "مكناش بنجول حاجة." فغمزها بمرح: "بذمتك." أفلتت منه حين أرخى يديه قليلًا، فركضت ضاحكة وهي تتمتم بمرح: "إني معنديش ذمة واصل." نهض بتكاسل: "له واضح. استنى هنا." لكنها لم تتوقف، وظلت تركض ضاحكة، وهو يتبعها على مهل مستمتعًا بمرحها. ***

لم تكف نور عن التفكير بهوية الفتاة التي زارت والدتها بالمشفى، لكنها لم تسألها مجددًا. وقد غادرت قبل أن يتسنى لفهد زيارتها مرة أخرى ومحادثتها بما أراد. فقد أصرت والدتها على مغادرة المشفى بأسرع وقت ممكن، غير عابئة بشيء. فأيقنت أن لتلك الزائرة يدًا في ذلك، لكنها لم تتناقش معها. فقد صرح الطبيب بخروجها فقط مع الانتظام في تناول الدواء والرعاية.

أجابت اتصالات فهد الملحة لتخبره بطريقة رسمية باردة أنها شاكرة فضله لوقوفه بجوارها بأزمتها. مما جعله يشعر بارتياب لحدوث طارق ما جعلهما تغادران هكذا. فقد أخبره الطبيب أنه لم يكن من المفترض أن تغادر المريضة قبل الغد، لكنها أصرت بغضب على الرحيل، مما أجبره على الموافقة لكي لا تسوء حالتها. فيكفي أنها بدت حزينة غاضبة بما يكفي. استقبلهما زوج والدتها ببسمة انتصار سمجة:

"أنا قولت برضو كده، مسيركم راجعين. هه. أومال فين السبع اللي كان عامل لي عنتر وبيحميكم؟ ولا راح يجيب لي العسكري؟ لم تجبه نور، لكن لتفاجئها أجابته والدتها بحدة أجفلتها: "مخلصنا وفضناها، بطل تلقيح الحريم ده. أنا راجعة مصدعة." ولذهولها، أومأ بصمت وأفسح الطريق وكأن شيئًا لم يحدث. فلزمت الصمت حتى أصبحتا وحدهما، فقضبت جبينها وبرأسها ألف سؤال. لم تخرج منهم سوى بواحد: "هو إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟ أجابتها بجمود: "مفيش."

ازداد انزعاجها من جهلها بما يدور حولها، فقد غابت عن والدتها لساعة واحدة فقط. حين عادت متسللة لشقتهما بعد أن طلبت من إحدى الجارات مرافقتها لتأخذ ثيابًا نظيفة لوالدتها لتخرج بها من المشفى بعد زيارة تلك الفتاة الغامضة. وقد أخبرتها إحدى الممرضات أن هناك رجلًا أتى لزيارتها، ومن وصفها له علمت أنه زوجها. لكن الغريب أنهما لم يتشاجرا، ولم يسمع بصوتهما أحد، ومكثا سويًا بهدوء حتى غادر. وقد سبق هذا زيارة لرجل آخر، لكنه لم يكن فهد، ولم تستطع معرفة من يكون. لكنها علمت أنه أتى غاضبًا وغادر أكثر غضبًا. ولكن والدتها كانت كالقفل الصدئ، لا تفتح فمها بشأن هذا مطلقًا.

*** في ظل ما يؤرق نومه من ظلال سوداء يغوص بها عقله من تصرفات نور، فمنذ عادت إلى العمل بعد خروج والدتها من المشفى، تبدو غريبة للغاية، وهو لا يعلم ما ألم بها وجعلها تعود لبرودها معه وتباعدها. هل أخبرتها والدتها برغبتها في تزويجهما؟ هل لهذا السبب أخرجتها مبكرًا من المشفى لتهرب من هذه الزيجة؟ هل لا أمل في أن تشعر تجاهه بشيء مما يحرق فؤاده من مشاعر قوية تعصف به بقوة لم يتخيلها يومًا.

جلس أمجد أمامه يتنهد بتعب، فتناسى ألمه ونظر إليه ساخرًا: "جرى إيه؟ هيا مراتك اشترت كنبة جديدة ولا إيه؟ "يا ريت كانت اتحلت." رفع حاجبيه مندهشًا من نبرته البائسة، واعتدل ينظر له بجدية: "في إيه يا أمجد؟ مراتك جرالها حاجة؟ "لأ الحمد لله، هيا بخير." "اومال في إيه؟ "هناء." رفع حاجبيه متفاجئًا: "اختك! مالها؟ "هيا ومراتي عاملين زي ناقر ونقير." "الله! هيا مش هناء قاعدة مع جدتك في إسكندرية؟

"آه، بس جاتني زيارة من يومين، ومن أول دقيقة وهما عاوزين يولعوا في بعض. وهناء عاندت، كانت هتقعد يومين تلاتة وتمشي. لبدت وقالت هتقضي الإجازة كلها هنا. وأقولها: تيته محتاجاكي؟ تقول لي: لأ. دي قالت لي: انبسطي واقعدي براحتي، وأجي أقول لمراتي تلايمها وتستحملها ضيفة يومين وهتمشي؟ تقول لي: ده بيتي أنا، تقعد بقواعدي أنا." "وليه دا كله؟ ما كانوا على طول زي السمن على عسل." "إنت ناسى ابن خالتها ولا إيه؟

قبض جبينه للحظة، فتذكر الأمر. لقد كانت زوجته جيدة جدًا مع هناء لأن ابن خالتها كان يميل إلى هناء ويريد الزواج منها، وقد شجعته زوجة أمجد بغباء دون أن تفكر ببحث المسألة مع هناء، فقط لأنها تعامله بأدب، وهي ترى أن ابن خالتها لا غبار عليه. لذا حين طلب يدها، تفاجأت بهناء ترفض لأنها لا ترى به زوج المستقبل. هو جيد، لكن ليس لها، فطِباعهما متناقضة، كما أنها لا تشعر تجاهه بأي عاطفة، خاصة، هي تحترمه فقط لأجل أخاه.

لم تكن هناء فظة في رفضها أو لأسباب بلا معنى، كما أن الشاب لم يضع اللوم عليها. لكن زوجة أمجد تمادت كثيرًا، فقد تعالت عليها بغرور وأهانتها بشدة لرفضها إياه أمام الجميع. ففتاة فاشلة في تعليمها، كيف لها أن تقدر الجيد من السيء؟

مما أثار شجارًا سبب شقاقًا بين أمجد وأخته، لأنه ظل صامتًا، لم يدافع عنها، أو حتى يمنع زوجته من الاسترسال في إهانتها بهذه الفظاظة، حتى جعلت ابن خالتها من يوقفها عن المتابعة، لأن الزواج ليس إرغامًا، كما أنها أكثر المخطئين بينهم، فقد شجعته دون أن تتيقن من الحقيقة. وعاتبها بشدة على تسرعها وغادر غاضبًا. لكنها بدلًا من أن تعتذر من هناء، عاتبتها أكثر على إحداث شقاق بينها وبين ابن خالتها. وحين لزم أمجد الصمت، حزنت هناء

وسافرت ولم تعد منذ حينها. وهو بمنتهى الحماقة لم يذهب لزيارتها ولو مرة واحدة لأن زوجته تمنعه من هذا، واكتفى بالاتصالات الهاتفية فقط، حتى غلب هناء الشوق وأتت لرؤيته، وهي تظن زوجته هدأت ونسيت الأمر، لكنها ما زالت على عنادها القديم، تنفث النار في كل من حولها. ورغم أن فهد يمقتها لأنها متسلطة مغرورة، وأمجد بلا شخصية معها، مما يدفعه أحيانًا للرغبة في الصراخ بوجهه لكي يطلقها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...