-معحباش ليه مش تعبى وكدي؟ -دي زرعة، ما تحسّيش يا مخبلة. نهض ينظر لها باستخفاف: -كل حاجة في الدنيا بتحس، والزرعة بتزعل وتفرح. زوى جانب فمه بسخرية: -كأنك جني. تعقب على سخريته بتحدي: -طب اتطلعي إكده لزرعتك دبلانة وطرحها مر كيف. امتعض وجهها، فرغم أنها أثمرت، لكنها بجوار نبات يبدو كعجوز فقدت شبابها. فتابع موضحاً: -الزرع مرايدش ميه وبس، رايد مراعية. -وأجيبها منين دي؟ تنهد بيأس:
-يا أم مخ ضلم، المراعيه دي بتسميده وتنضيفه ومحبته. -وأعمل ديه كيف؟ رفع يديه للأعلى: -يارب يا تديها عجل يشتغل، يا تاخدها. ثم نظر إليها مجدداً وقد بدأ صبره ينفذ: -اسمعي يا بجرة، إنتي نضفي عفشها الناشف ده، وروجيها وسمديها، والمحبة خليها عليا، أحبها مع زرعتي. أنهى حديثه ببسمة ولمعة غريبة في عينيه لم تفهمها ولم تبالي، رغم أنها أحبت هذا. -وأسمدها منين؟ -عندك جاموستكم، بتلاقي تحتها كتير. فغرت فاها بصدمة:
-وه عايزني أعجن في الوَحْلَة عشان أمي تقتلني. -يا أم مخ صفيح، مجولتش كده. السماد الطبيعي بيغذي الأرض ويريحها، وأفضل للزرعة. روحي حملي مقطاف صغير من كوم السبّاخ اللي على أول غيطكم وهاتيه، وأنا أوريكِ تعملي إيه، وعروّيكِ إيه بينك مرويتهاش من زمن. -وأبويا؟ -أبوكي هيرفع راسه لما تفلح زرعتك يا حزينة، وهيطمن إن الأرض في إيد بتفهم. رفعت رأسها بشموخ: -إني بفهم زين. رفع جانب شفته بسخرية:
-واخد بالي. يلا إلحقي عشان أساعدك قبل ما أمشي. نسيت أمر النبتة وهتفت بحماس طفولي: -هتروح الفرح؟ قضب جبينه متعجباً: -فرح إيه؟ فأوضحت له: -البت ناعسة جارتنا فرحها النهارده. استفسر منها: -ناعسة مين اللي كانت وياكي في المدرسة؟ -آه. عُلت الدهشة وجهه: -دي عيلة صغيرة. -دي بغلة، تفصل مني اتنين. -يا أم دماغ، ما تعجليش، ما بتحدّثيش عن جتها دلوقتي، أنا عجول عن سنها، لسه زغيرة. -أمي بتقول جه دورها، عقبالي. هتف بغضب مفاجئ:
-يفك جمر عقبالك في إيه؟ أزعجها غضبه، فعقبت بسخط: -به، لسانك ده عايز حرجة. فصر أسنانه بغضب: -وإنتي لسانك عايز حشة من لغلوغة. يا بجرة، إنتي تدرين يعني إيه جواز؟ تهلل وجهها بحماس وثقة حمقاء: -أومال إيه؟ فرح وزغاريد، والعروسة بتلبس فستان يفرح الجلب، وبتتجوز، وإحنا نهلل ونرقص وسط الحريم، والعريس يعنّف من عفّر الغيط ويتحمم ويرقص بالعصا وسط الرجالة. زوى جانب فمه بسخرية: -له واعية جوي ها؟ وبعد إكده؟
-بعد إكده ناكل ونشبع، وكل واحد يروح داره. فسألها بخبث: -والعروسة والعريس؟ فأجابت ببلاهة: -يروحوا. -على فين؟ -دورهم. -قصدك بعد الفرح كل واحد يرجع دار أبوه، مش كده؟ -آه، أومال هيروحوا فين؟ -يا خيبتك التجيله، بعد الفرح العروسة بتترزع في دار عريسها، تنفذ كل اللي يطلبه منها وتخدمه هو وأهله. بس دي حاجة عادية، ما هي مدعوجة في دار أبوها تخدمهم برضيك. المشكلة إن محدش بيقولها هتعمل إيه ويا العريسة. هتفت بزعر: -بتقولي إيه؟
يعني هتشتغل خدامة بالفستان؟ لقد كان زعرها الأحمق خوفاً على الثوب. فأغاظه سذاجتها: -فستان إيه يا مغفلة، إنتي الفستان ده مش هتلبسيه تاني. -يوه، المهم إنها فرحت، وإكده إكده بتخدم في دار أبوها، ما هي الواحدة لازم تعرف شغل البيت صح. رفع يديه للسماء: -يارب، البنت دي جاية لجضايا. اعفيني يا كريم. ثم نظر لها وتابع موضحاً:
-عيشتك دلوقتي هنا كوم، وأما تتجوزي كوم تاني. هيبقى جنب الخدمة جوز تراعي، وعيال هتخلفيهم وتراعيهم، وهما ياما. -أراعييهم كيف؟ الزرعة؟ -أيوه. -وعحط لهم سباخ؟ اتسعت عيناه بصدمة. ألهذه الدرجة هي حمقاء؟ فهتف بسخط: -يسبخوا دماغك في طشط يا هبلة. إنجري يا بت، غورى من هنا. تذمرت بضيق: -إنت غتيت جوي. -اسم النبي حارسك، مليحة جوي.
-أيوه، وعبجى جمر. أمي هتجوزني وألبس هدوم زينة وأروح الفرح. جالتلي الحريم يشوفوكي، وواحدة منهم هتختارني لابنها، وأبقى عروسة زينة. وأولع إنت بزرعتك. كادت أن تغادر، فأوقفها بقلق: -استني هنا. -عتقولي إيه؟ إنتي هتتجوزي؟ -إيه؟ وهيا ناعسة أحسن مني؟ ده أنا حتى أحلى وأصبى منها، وإسمي مليح، مش على اسم جدتي اللي يجيب الفجر. ثم تركته متجمداً وابتعدت. ثم توقفت واستدارت تنظر له. -إلا جول لي، هتعملي ميّة الفرح؟
كنت عايزة أتفرج على رقصك. حينها استفاق ونظر لها وقد لمع الغضب في عينيه: -امشي من هنا، لأرقص على جبرك دلوقتي. -أباي عليك! عاد أسد إلى المنزل، ووجهه يحكي حاله. فتذمرت والدته: -أنا من الأول قلت، ورد دي ما وراها إلا وجع الراس. تنهد بضيق: -ليه بس يا أمي؟ -مش شايف شكلك عامل إزاي؟ البنت دي دايماً حارقة دمك. -بالعكس بقى، ورد بتريحني جداً. -مش باين. -ماما، لو سمحتي، أنا أدرى بصالحي. تركته غاضبة، فهتفت زينة بصوتٍ عالٍ: -أسد.
تبدلت ملامحه العابسة لأخرى مبتهجة: -حبيبة الجلب والنني. ابتسمت بحب وهي تمد يدها ليقبلها: -يا واد، إنت بكاش على طول كده؟ ابتسم بخبث: -إني برضيك. طب اسألي ستي جميلة، هتقولك جلب الجبل مين أسره. ضحكت بخجل، فتابع بغمزة مرحة: -صح، ما جلتليش، عملت إيه لما لقيتِ عماد الود القديم؟ ضحكت بمرح: -ما جلتلكش، دي قمت جيامتنا، وكانت رايدة تقتلني، وأبوك واقف مبلّم، ما فاجأش إلا أما زعج فيه صقر، فوجه خدني من جدامها. -وجرى إيه بعد كده؟
-سمعت صريخها اللي لم علينا البلد كلها، وجالتلهم صقر اتجنن، ورايد يتجوز عليا بدل ما يجوز بناته. -هيجتهم عليكم. ضحكت فجأة، فقضب جبينه متعجباً، لكنه تركها تضحك. فذكرى حكاويها مع صقر هي ما تمتعها وتدخل السرور إلى قلبها الذي أنهكه الاشتياق إلى عشقها الراحل. أوضحت له ببسمة هانئة: -يوميتها كانت خلجتها تهلك من الضحك. الخلج كلها باركوله وجالوله يا زين ما عملت، واخترت، وعاتبوه، ما عملش كده ليه من الأول؟
يمكن كان كسر شوكتها. بجت هتهبل، حتى بناتها ما فيش واحدة منهم جبرت بخاطرها بكلمة. ودي فضلت تدبدب برجليها وتصرخ لحد ما واحد جاله، شيعها على السرايا الصفرا. برجت وكنت مرة واحدة، ومحدش سمع لها حس، ودخلت مندورها. بس ربك، والحج صعبت عليا، وجلت لصقر: بلاها. تبدل صوتها المرح لآخر متأثر، ثم تهدج بهمس حالم: -جالي بلاها كيف ده؟ أنا ما صدقت جَلبي ينبض من تاني بعد ما جتلني الشوق والحزن. بلاكي رايدة تقتل عشجي، ولساته بيحب.
هتف أسد بحماس: -أوباااااااا! أيوه بجى يا جدي يا جاااامد! قبل أن تمنع صيحة المتحمسة، صدع صوت باكي مستغيث جعله ينهض مسرعاً. -يا خلج، إلحقوني! يا مُرك، يا بهانة، إلحقوني! أسد: خبر إيه؟ -إلحقني ياسى أسد، عجلتي وجعت في الترعة. دون أن توضح أكثر، ركض مسرعاً وتلك المرأة تركض بإثره، بينما صرخت فيروز تناديه بيأس. حينها استنكرت زينة: -جرى إيه؟ فيروز بغضب: -هو ما فيش غير أسد في البلد دي؟ كل ما حاجة تحصل يجروه. زينة:
-أومال هينفع يبقى كبيرها كيف؟ فيروز: -وليه هو يبقى كبيرها؟ منصور وصخر هنا، ولا عشان شبه جده؟ أسد مش صقر، فوقي بقى. -فيروز.
فاجأها صوت منصور الغاضب، فاستدارت مجفلة، لكنها حاولت ألا تبدو خائفة، فرفعت ذقنها في تحدٍ واضح له، لكن وجهه المتجهم حذرها من التمادي. وظلت حرب النظرات بينهما لوقتٍ ليس بقليل. وقبل أن يتفوه أي منهما بشيء، عاد أسد برفقة صخر وكلاهما مبتل، يتمازحان، حيث كاد أن يسقط صخر من كثرة الضحك، بينما توقف أسد للحظة ينقل نظره بين والديه، ثم أمسك برسغ صخر وسحبه خلفه للداخل، وقد بدا الانزعاج والضجر على وجهه، مما زاد غضب فيروز. ولكنها
قبل أن توجه غضبها إلى منصور، كان منصور قد توجه إلى غرفة زينة وترك فيروز تغلي غيظاً. وكما تفعل دوماً حين لم يحدثها أي منهم بشيء، هدأت بالأخير وأحست بخطئها واعتذرت بندم إلى زينة، التي لم تجادلها بشيء، فقط ربتت على كتفها بحنان وإيماءة صامتة.
لقد قررت زينة منذ زمن التخلي عن لهجتها الأصلية والعادات التي تربت عليها، واختارت لنفسها ما تبغيه لتسعد عشق قلبها. وهذا هو الوتر الذي يلعب عليه كارم، أخ فيروز، دوماً، فهو يعبث برأسها كلما أتى، وهو يؤكد لها أنها ذات يوم ستصبح زينة أخرى تحيا على أطلال مضت. ورغم حبها واحترامها لزينة، إلا أنها ترى أنها قد دُفنت بمكوثها هنا، وحتى لو كانت لديها الكثير من الذكريات، فهذا لا يعني أن تغيب عن دنياها التي لطالما عرفتها، وتصبح
مجرد اسم يُذكر بينهم، لا تتمتع بأي صورة من صور الحياة التي كانت تعرفها يوماً. كما أن الحياة هنا روتينية بدائية نوعاً ما. ورغم عشقها لمنصور، لكنها كثيراً ما تسخط على حالها، وهذا بفضل كارم بالطبع. لكن كلما غاب، كلما أصبحت فيروز نِعم الزوجة والأم. وما لم تستوعبه حتى الآن أن أخاها حاقد لعين يمارس حيلته الماكرة ليسلبها سعادتها. فقد دمرت خططه بتزويجها لأحد رفاقه الذي لطالما كان يحلم بالتنعم بماله من خلالها، لكن ظهور منصور
الذي أسر قلبها قضى على أحلامه. فرغم ثراء منصور، لكنه ليس أحمق ليَدعه يسرق ماله، وحتى لو تهاون قليلاً وأعطاه القليل أو سدد بعضاً من ديونه من أجلها، فهو يقف صارماً أمامه حين يزداد طمعه. وما هو أسوأ بالنسبة له هو أسد، الذي لا يعبأ لرضا والدته حين يواجهه بشراسة، وهو على يقين إذا ما تخلص من منصور، فسيظل أسد شوكة في حلقه دوماً، فهو صريح، يمقت خبثه، ويستطيع التأثير حقاً على والدته. ورغم أنه مرت أعوام طويلة على زواج منصور
وفيروز، لكن راحتها وهناءها يزعجانه، خاصة أن رفيقه كان يغرق المرأة التي تزوجها بدلاً من فيروز بالمال، هي وأسرتها نكايةً به.
بالمساء، تجمعت الفتيات ليشاهدن تحطيب الرجال، وكلهن تطلعن نحو أسد، الذي ظل ساكناً حتى حثه الرجال. فالجميع يعشق تحطيبه وقدرته على منافسة الكبار. حينها علت الزغاريد وصيحات التهليل، وكأنه العريس. فقضبت ورد جبينها بإنزعاج لا تعلم سببه لهمس الفتيات عليه وتصريحاتهن الواضحة برغبة كل واحدة منهن بأن تتزوج من أسد. حتى العروس كانت متحمسة لرؤيته، ونظرت نحوها بسخط. -وه، ممكفكيش الدب اللي عتتجوزك كمان؟ عتطلعي لغيره.
اتسعت عينا ناعسة متفاجئة: -جرى إيه يا دبشة؟ إنتي رايدة تجيبلي مصيبة؟ جك خابط، وإبطي واجعدي. أسد ما يطلعش لبجرة ويهمل جمرات الكفر، وإن كنتي ظنيتي لجل ما بيقعد وياكي في الغيط بجالك عازة، تبجى بجرة صح؟ ده بيشفج عليكي كيه العنزة الزغيرة. كادت أن ترد لها الكيل اثنين، لكن همسات الفتيات ونظراتهن جعلتها تتراجع وتشعر بالرغبة في البكاء. فهن يرينها أقل شأناً منهن. وابتعدت راكضة إلى الخارج تشعر بالألم. بينما ظلت إحداهن تنظر
في أثرها بمقت وتمتمت بغيظ: -أنا خابرة، عجبه فيها إيه؟ الفصعونة دي. بنات الكفر كتير، ويستمنوا منه كلمة، وهو لازجلها. فتعقب أخرى بقلق: -يا خوفى لتجوله. -تجوله إيه؟ هو اللي اتجال عليه ده حاجة تتحكى. -البت مخبلة ولسانها فالت. -له، ما ظنيش، وأكيد هتبعد عنيه وتهمله للي تستاهله. فسألت أخرى: -قصدك مين؟ -أي واحدة فينا، هتبقى أحسن منها.
لكن في قرارة نفس كل واحدة منهن، أرادته لنفسها لتباهي به وإغاظة الباقيات. لكنه لم يكن يهتم لهن، فجميعهن سواء، ماكرات مغرورات.
لقد رأى أسد ورد وهي تركض بصورة مريبة، فأنهى التحطيب سريعاً وبارك العريس على عجل، ثم لحق بها. وما أن غادر، حتى أصاب الفتيات الضجر والضيق، وبدا الحفل بارداً. في حين كان أسد يسرع الخطى خلف تلك البلهاء، فالليل مخيف والبرد قارس، وأهالي البلدة مجتمعين بالزفاف. والأسوأ أن الحقول تبدو كغيمة سوداء، فسيقان الذرة أطول من الإنسان، وقد يختبئ بها الكثير، لاسيما الذئاب والثعالب التي تملأ الجبل القريب من قريتهم.
تفاجأ بها تجلس بجوار ساقية الماء، التي ترتعب منها بالنهار وتخشى ذكرها بالليل، فأدرك أنها حزينة جداً، حتى أنها لم تنتبه إلى أين تجلس. فاقترب منها بحذر وهمس باسمها. فنظرت له بتشوش: -جاية ليه؟ لجل ما يتمجلتوا عليكي تاني. جلس بجواره، فدفعته بغضب، لكنه كان أقوى من دفعتها وظل مكانه، بينما هي كادت تسقط في الساقية لولا أن أمسك بيدها وجذبها نحوه. حينها انتبهت أين تجلس، ففزعت وحاولت الركض، لكنه ما زال ممسكاً بيدها وهتف بسخط:
-يا همي الأزلي، اثبتي هباّبه وتعالي وياي، بدل ما تغرقي في ليلتك الطين دي. جذبها خلفه، فتبعته مستسلمة، حتى وجدت نفسها على رأس الحقل بجوار نبتته التي تلمع حتى بضوء القمر، بينما نبتتها تبدو ككومة باليه. فازداد حزنها وجلست بائسة. -حتى الزرعة ما فلحتش فيها. تنهد بانزعاج وجلس بجوارها: -ممكن تفهميني جرى إيه؟ ابتلعت غصتها بحزن: -البنات عيتمجلتوا عليا، عيقولولي إني جليلة، وإنت عتشفج عليا كيه العنزة الزغيرة.
ظنته سيضحك، سيسخر منها، لكن عينيه برقتا بصورة مخيفة، ثم همس بصوتٍ كالفحيح: -وإنتي ما جلتيلهمش ليه يخلوا نار حِقدهم تاكلهم، وإني رايدك كيه أغلى نجمة بالسما؟ تفاجأت بهذا حقاً، لكنها ظنته يواسيها، فأوضحت بحزن: -وأما أجول كده وإنت تدرى، وتتمجلت عليا، ولا تهزجني جدامهم. ضاقت عيناه بغضب: -وإنتي شيفاني عويل؟ لجل ما أعمل كده؟ ولا للدرجة دي مدريناش بحاجة؟ مسحت دموعها بظهر يدها وحاولت أن تكف عن البكاء، وهي تسأله: -أدري بإيه؟
تأفف بضيق، وبدلاً من أن يوضح لها، سألها: -إيه اللي جاب سيرتي بيناتكم؟ -مش كنت عتحطب؟ جعدنا نتفرج من جوه، والبنته كانوا فرحانين بيك جوي، حتى المزغودة ناعسة. وأما جلتلها تتحشم وتخليها في بغلها اللي عيتجوزها، جاموا عليّ. نبرتها الغاضبة المغتاظة أسعدته، فسألها بحذر: -وإنتي إيه اللي خلاكي تجوليلها كده؟ صرخت في وجهه بغضب: -حرّجتلي دمي! كيف يتغزلوا فيك كده؟ -وما جاش في بالك إنهم هيغاروا منكِ؟ -على إيه يا حصره؟ همس بصوتٍ
أجش: -على جمالك وطيبتك، على عشق جَلبي ليكي. لم تسمع كلماته ولا تصريحه لها، لأنها أحست بحركة غريبة. فدقت النظر هناك، حيث رأت عينان حمراوان تلمعان في الظلام. فجمدها الخوف وأصم أذنيها عن كل شيء آخر. وبيد مرتجفة رفعتها لتشير إلى هناك، فقضب أسد جبينه واستدار ليجد أنهما ليسا بمفردهما. فنهض بحذر ممسكاً بيدها، وهو يعلم أن الركض بها الآن سيتسبب في قتلهما معاً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!