الفصل 49 | من 53 فصل

رواية اسد الصعيد الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم إيمي عبده

المشاهدات
21
كلمة
2,794
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

في حين كانت تسير ورد على غير هدى، بدأت معدتها تصدر أصواتاً، والألم من الجوع والتعب ينخر رأسها وقدميها، حتى لم تعد لديها أدنى قدر من الطاقة للسير أكثر. فجلست على الرصيف، ولحظات وأظلمت عنها الدنيا. فتجمع المارة حول جسدها الملقى على الأرض، ولم يحاول أحد الاقتراب منها. وتعالت همهماتهم حولها. هتفت إحداهن بتأثر: "يا حرام، دي شكلها ماتت." تمتم آخر بأسى: "لا إله إلا الله، اللهم إننا نعوذ بك من موت الفجأة." حينها تأفف أحدهم

من هذا التسرع وسألهم: "يا جماعة، ما حد يشوف لو لسه بتتنفس؟ فأعترضت أخرى: "شوف إنت، إحنا في أيام عيا." أجابتها بضيق: "ما خلاص، موجة المرض راحت، إنتِ مش في الدنيا شكلك من الناس الموسوسة على طول." "يا جدعان، حد يطلب لها الإسعاف." تدخل رجل يرتدي مئزراً: "جرى إيه، ملمومين قبال مطعمي كده ليه؟ صمت حين رأى ما يلتفون حولها، فتنهد بضيق: "انتوا مفيش دم ولا مخ، محدش طلب الإسعاف ليه؟ ابتعد أحدهم يتمتم بلا مبالاة:

"وأنا مالي أهلي، بدا كله صداع." تمتمت السيدة القلقة موجهة حديثها إلى زوجها: "يلا، لتكون مريضة بحاجة معدية." فنهره بضيق: "يا ولية، ارحميني، ما الخلق كلها واقفة أهه." ولوح بيدها بلا اهتمام وغادر: "خليهم ينفعوك." هتف خلفه بصوت عالٍ: "على فين؟ إستدارت تنظر له بتحدي: "روحة، ويا تيجي معايا يا ما تعتبش البيت تاني، أنا ناقصة بلاوي وأمراض معدية." تراجع فوراً عن قراره ولحق بها متمتماً: "لأ، جاي، هيا كانت من بقية أهلي."

حينها هتف أحد الرجال: "أنا بقول ننقلها من عالرصيف، حرام رميتها كده." نظرت له زوجته مستنكرة: "نعم، وأظن إنت اللي هتشيلها، دا بعينك." "خلاص، شيليها إنتِ." "ياه، يا مسكين، إنسان قوي إنت." إنتقبض جبينه بضيق: "طول عمري، بس إنتِ اللي سيئة الظن." لم تصدق تمثيله الأحمق: "طب ولولا وفادية ورؤى سيئين الظن برضه؟ تلجلج قليلاً ثم هتف بقوة مزيفة: "دول بيحقدوا عليكي عشان بحبك." زوت جانب فمها بسخرية:

"والله، وطنط سلوى كمان، يخربيتك، ما عتقتيش حد." توسلها بحزن زائف: "حبيبتي، إنتِ ظلمانى." فأحتدت عليه: "وحياة خالتك، يلا من هنا." ثرثرات مزعجة بلا عون، حتى دفعت فتاة صغيرة تهتف بهم بسخط: "وربنا، انتوا ما عندكم دم، دا الجو سخن نار، زمان وش البت ولع من حرارة الرصيف." مالت تعدلها، وقد بدا الاحمرار قوياً على وجهها من لسعة الحرارة النابعة من الأرض. فبدأ البعض يتجرأ لمعاونة الفتاة. هتف صاحب المطعم بهم:

"هاتها جوه، أما نشوف إيه حكايتها دي؟ لم يكن مطعماً كبيراً، لكنه كان راقياً هادئاً، يتلذذ رواده دوماً بنكهاته المبهجة وبساطة صاحبه. فهو الطاهي أيضاً، ودوماً يتحمس بسماع آراء الناس حول أطعمته الشهية، ويسعده توافد الصغار قبل الكبار إلى مطعمه البسيط، الذي نال شهرة أكثر من المطاعم الكبرى بالمنطقة.

وضعها على الأريكة المجاورة لمكتبه، حيث يبيت منذ أن حول منزله إلى مطعم. وانتظر مع باقي الحشد حتى أتت الإسعاف وتمت إفاقتها. وقد فاجأهم المسعف حين أخبرهم المسعف أن سبب إغمائها هو تضورها جوعاً. هتف صاحب المطعم بغضب: "إزاي ده يحصل ومطعمتي موجود، دا اسمه تهريج." تدخل أحد رواد المطعم: "روق يا عم حسن." "أبداً، والله ما هي ماشية من هنا إلا وهي عندها تخمة من كتر الأكل." "خلاص يا عم حسن، كُلها براحتك." لم تعتقد أنها سترفض.

لكن بين حوارهما هذا، كانت تنظر ورد حولها بقلق، وهي لا تعلم أي من هذه الوجوه، حتى رأت زي المسعف، فاطمأنت قليلاً، وبدأت تنصت إلى الحديث، علها تدرك ما الذي حدث، فآخر ما تذكره هو إحساسها بالدوار والإجهاد وتلاشي النور من حولها. بينما تابع الطاهي حسن جداله، انتبه لنظراتها، فنظر إليها موضحاً ما فهمه من نظراتها:

"متقلقيش يا بنتي، إنتِ هنا في مطعمي المتواضع، لقيناكي دايخة عالرصيف، ومطعمتي بيت لكل الناس، وبرحب بيكي، وبعزمك تاكلي عندي، وأتمنى يعجبك أكلي." هتف الرجل الآخر: "كلام إيه ده يا عم حسن، دا مفيش في حلاوة أكلك دي، حتى خطيبتي بتعشقه، ويوم ما بتنقمص، أكلك لوحده اللي بيراضيها." رفع رأسه بكبرياء لا يليق به، فهو يبدو بسيطاً طيب المعشر، لذا بدا مضحكاً وهو يتصنع الغرور قائلاً: "أخجلتم تواضعنا."

إبتسمت ورد بارتياح، مما جعل المسعف يغادر مطمئناً، وانفض الحشد من حولها، ولم يتبق سوى الطاهي والرجل الذي يقف معه، وهي لا تعلم أي منهما. وفي محاولة منه لكسب ودها ليخفف من روعها، سألها الطاهي: "اسمك إيه؟ "اسمي... ناديني بالاسم اللي يعجبك." رفع حاجبيه بقلق، فهل سقطت على رأسها بقوة إلى حد فقدانها الذاكرة: "إنتِ مش فاكرة اسمك؟ "لأ، فكراه، بس لو سمعته هفتكر ناس وحياة عاوزه أنساها عشان أقدر أتحمل وأعيش." "هتندمي." "هاه؟

"كده يا عم حسن هيناديكي بأي اسم، والمفروض إنك تجاوبي، وكأن ده اسمك الفعلي، وكل مرة هيغير الاسم." "مين عم حسن؟ ربت على كتف الطاهي بمحبة: "الراجل الطيب ده." أومأت بصمت، لكنه تابع محذراً: "عموماً، أنا حذرتك عشان متندميش بعدين، ده ممكن يسميكي بأسامي ليها العجب." إبتسمت بتعب، فرأف الطاهي بحالها، فإبتسم لها بحنان أبوي لم تشعر به منذ سنوات:

"إيه رأيك ترضى تشتغلي مع الراجل البسيط ده، وتجربي عيشتك هنا، يمكن تبقى أحسن من اللي فاتت." "هو إحنا فين هنا؟ أشار إلى نفسه بإعتزاز: "ده مطعمي المتواضع." "بس أنا عمري ما اشتغلت في مطعم." "جربي، مش هتخسري حاجة، وأنا بنفسي هدربك يا ستي." تدخل الآخر: "يا بختك يا ستي، الشيف بذاته هيدربك." ***

بينما كانت ورد حائرة في قرارها، كان أسد كالثور الهائج يصرخ بالجميع للبحث عن ورد. ورغم الفزع الذي أثاره بالجميع ورجال الأمن بالأخص، فلم يرها أحد مطلقاً وهي تخرج من المشفى. ولكن من بين كل هذا الذعر، استفاقت هناء لتستعيد الأحداث، فبدأت تصرخ باسم صقر، الذي فزع وهرول إلى غرفتها غير مبالٍ بأحد. وحين فتح الباب مسرعاً ووقف أمامها يسألها بفزع: "جرى لك إيه يا هناء؟

توقفت الصرخات في حلقها، واتسعت عيناها بعدم تصديق تخللها الخوف، فقد ظنته طيفاً من العالم الآخر، لكن يبدو أنه لم يكن وحده من انتبه لصراخها، فقد لحق به أمجد وأسرع يحتضنها ويهدئها، وعيناها شاخصتان على وجه صقر. الذي تسللت الغيرة إلى نفسه، ورغم تفزع أمجد عنها، نعم هو أخوها، لكن هذا لم يمنعه من اشتعال الغيرة بنفسه، فقد رغب هو بأن يكون في موضعه الآن. بعد أن ابتعد عنها أمجد، أشارت بسبابتها المرتجفة تجاه صقر وهمست برعب:

"عفريت." إستدار ينظر إلى حيث تشير، فأدرك سوء ظنها وعاتب نفسه. كان من المفترض تهيئتها للخبر قبل رؤيته، لكن متى؟ لقد ركض إليها حين استيقظت تصرخ، فحاول التوضيح لها: "لا يا حبيبتي، أنا هفهمك." نظرت إليه فزعة وصرخت بخوف: "أنا لسه متجننتش يا أمجد، سامع، أنا لسه بعقلي، بس أنا شايفاه، شايفه صقر." "عارف، وشايفه." تحول فزعها إلى غضب: "إنتِ بتاخديني على قد عقلي؟

"لا يا حبيبتي، صقر وأخته بخير، ما ركبوش القطر اللي عمل الحادثة من أصله." تمسكت به بقوة ترجوه: "بجد يا أمجد؟ "ودي حاجة ينفع فيها كذب." إرتجفت شفتيها ببسمة عدم تصديق، وتسارعت نبضات قلبها، فنهض أمجد من جوارها على مضض، وتوجه إلى صقر الجامد بأرضه، ودفع به نحوها، ثم خرج بعد أن وضع كفه على كتفه وضغط عليه بخفة وغادر. يقف بالخارج.

فتحرك صقر نحوها بثبات ظاهري يخفي اضطراباً كبيراً، ولكنه حين أصبح أمامها، قفزت ببلاهة فوقه تحتضنه بقوة، جمدت حركته وجعلته لا يستطيع الحراك لوهلة. لكنه فك ذراعيها من حول رقبته بصعوبة حين تذكر أنه لن يقبل بوضع مشابه لهدية وفارس. لقد وضع فارس بوضع أسوأ، وتماسك وهو الفتى الثري الذي دار العالم، هل يتغلب على الرجل الصعيدي صاحب التقاليد؟

بصعوبة بالغة أبعد ذراعيها وأمسك بهما لكي لا تعيد الكرة، فهو مضطرب كثيراً بسبب كل ما حدث مؤخراً، ولا يريد أن يسيء التصرف معها. "روجي يا هناء، إني بخير." "بجد؟ "بس إني عتبان عليكي." ترقرق عيناه بالدمع وهمست بحزن: "ليه؟ "بجي تطلعي ضعيفة إكده، وإني اللي بجول عليكي سبع." "عاوزني أعمل إيه؟ وهما بيقولولي إنك... صمتت ولم تستطع المتابعة، فحاول التماسك أمام ضعفها وحزنها، وتمتم بضيق مصطنع:

"له، دي مش حجة، حتى لو كان الخبر صوح، روحك هتتحرج لمن تبكي إكده، رايدك تكوني متأكدة إني وياكي على طول، حتى لو مبقيتش في الدنيا، روحك بتحس بيكي." إنفجرت في البكاء، فتنهد بضيق: "خلاص يا هناء، إني قلبي مولع نار من ساعة ما دريت برجالتك دي." نظرت له بتشوش من خلف دموعها الحارة: "أومال بتعاتبني ليه؟ "مرايدكيش تبكي، قلبي بيوجعني وإنتِ إكده." إبتسمت بخجل وهمست له ببسمة متعبة: "مكنتش بسمع منك الكلام الحلو ده في البلد ليه؟

وكنت دايماً بتعكنن عليا." حمحم بخشونة وإبتعد عنها: "فوقي إكده وروحي لأخوكي، واقف عالباب، وبعدين إنتِ لسه ما بقيتي مرتي، لجل ما نقعد نتساير إكده لحالنا." زوت جانب فمها بسخرية: "أهو دا صقر اللي أعرفه يا جدع، دا أنا كنت بموت من الزعل عليك." "وأني كمان، بس ميصحش نقعد لحالنا، وبعدين الدنيا والعة بره." قبضت جبينها متعجبة: "ليه؟

"الخبر نكد عالكل، أسد بيه وعمه رقدوا فيها غميانين، وعلى غفلة التجينا أسد بيه فاج، وحماته البومة قاعدة تتشاكل وياه، وما خبرش إيه اللي عيجرى، بس الغريبة في الحكاية دي إن الست ورد فص ملح وذاب، مكانتش موجودة ويانا، ويعلم ربنا إيه اللي جرى."

أصرت على النهوض من فراشها وأنها بخير، واستندت على كتفه حتى خرجا من الغرفة. فإلتفها منه أمجد وأخبرهم سريعاً أن سر كل هذه الجلبة هو اختفاء ورد المفاجئ. الأمر الذي أفزع هناء بحق، لكن ليس كحالة الذهول التي كان بها الطبيب لتعافي أسد المفاجئ. والأعجب ما فعله، فقد يأس من إيجادها، فسأل عن صخر وتوجه إلى غرفته ووضع كفه على كتفه يهزه بقوة وهو ينادي عليه بصوت قوي، ففتح عينيه وكأنه كان نائماً واستيقظ، ونهض ينظر له بهدوء، ما لبث أن هتف بحماس شديد

حين استعاد ذكرى ما حدث: "أسد، إنت بخير يا إبن أخويا؟ "أيوه، ومحتاجك، ورد إختفت ومحدش خابر لها طريق."

نهض يترنح ويستند على ذراعه، لكنه عاقد العزم على مساندته بكل قوته. وقد خرج الجميع ذاك اليوم من المشفى تحت ذهول العاملين بها، ويأس حقاً في إيجادها، فقد دار البلاد من مشرقها لمغربها بلا فائدة. فقد كان الجاسوس الذي عينه ابن عمها للحاق بها قد كف عن هذا لظن ابن عمها أنه سينالها بأموالها، فلا داعي للانتقام. لذا كف من أرسله فارس للحاق به عن عمله، ولهذا لا أحد يعلم حقاً أين هي، خاصة وأنها لا تعرف أحد ولا أقارب لها سوى من يعرفهم أسد.

والمشكلة أنه رفض بشدة أن ينشر صورتها بالجرائد، رفض أن يصبح وجهها عرضة للنظر والتأمل. ولكن الأمر شاع في الجرائد. وللعجب، أتت هيا وسلڤانا، كلا منهما تريد مواساته حتى ينسى أمر ورد تماماً. لكنه لم يعد يعبأ بالمجاملات الاجتماعية الحمقاء، فقد كان حاداً في مواجهتهما. ولكنهما ظلتا على كل حال، فهذه فرصة لن يعوضاها، وأصبحتا في منافسة مزعجة له.

لكن الأكثر إزعاجاً أنه كلما تعرضت فتاة لحادث بشع ولم يستطع أحد التعرف عليها، أو تلكأت الإجراءات حتى الوصول إلى عائلتها، يرسلون له ليراها لو كانت على قيد الحياة أو جثة هامدة. حتى سأم حد الاختناق، فعاد إلى قريته يحيا هناك بين ذكرياته، لعل قلبه يهدأ روعه. ولكن الذكريات وطيفها ظلا يلاحقانه بصحوه ونومه، حتى أصبح يأتي عليه بعض الأوقات يحادث نفسه، مما أرعب الجميع من أجله. ***

أمر ثلاثة أعوام حقاً على ما حدث، أتبدلت حياتهم بهذه البساطة. لقد أصبح فهد أباً لاثنين، وقد شفيت والدة زوجته وهي سعيدة مع زوجها ويعتنيان بحفيديهما بحنان. وأمجد لقد رزقه الله بابنه رائعة الجمال، وقد قطعت زوجته علاقته بأسرتها تماماً، ولم يعلم السبب، ولم يضغط عليها لمعرفة السبب. لكنه لاحظ بوضوح تحسنها للأفضل باستمرار بعد أن قامت باتخاذ هذا القرار.

بينما أصبحت ورد شيف متميزة، فقد استطاعت مزج نكهات حسن الرائعة بالنكهات الصعيدية اللذيذة، مما جعل لطهوها مذاق خاص يأتي من أجله الجميع. ولكن ما لاحظه حسن أنها كانت دوماً ترفض مطلقاً أن ترى الأخبار. إنها منفصلة تماماً عن العالم الخارجي للمطعم. لم تكن تريد أن تقرأ خبر وفاة أسد، أو تعلم كيف أن الجميع يحيا بدونه مستمراً بحياته وكأنه لم يكن موجوداً ذات يوم بينهم. ولا تريد أن تعلم عواقب اختفائها على بقايا عائلتها الطامعة. أرادت أن تحيا بالأمل، تحيا حالمة أنه بيوم ما سيلتقيان مرة أخرى، أنه بخير وسلام ما دامت لم تقرأ أو تسمع الخبر. نعم، كان وهماً، لكنه يساعدها على المضي قدماً.

*** وقفت ورد تعمل بحماس بجوار حسن، وقد وجدت نفسها تتساءل بفضول: "إلا قولي يا عم حسن، إنت ليه متجوزتش لحد دلوقتي؟ إرتجفت يده فجأة وكاد محتوى صنجرته أن يسقط منه البعض على شعلة الموقد، لولا أن لحقه حازم مبتسماً بتوتر: "إنت شغال من الصبح، حقك راحة، هتفضل مدلعها لحد إمتى؟ المفروض تشتغل لوحدها، تورينا فلاحها، مش إنت اللي شغال وهي تتباهى بشغلك." لم تنتبه ورد لشحوب وجه حسن، ولا محاولة زميلها للتمرير ما يحدث بمرح،

لاعترضت مستنكرة: "ده مين ده؟ طب، دا هو بنفسه معجب بأكلي، تقدر تنكر يا عم حسن؟ فأجابها حازم بضيق: "لأ، مش هننكر، ومش هنخلص من لسانها، تعالى يا عم حسن." حين تحركا، اكتشفت أن حازم يمسك بساعد حسن وكأنه يساعده على السير. وحينها لاحظت شحوب وجه حسن وتحركه مع حازم وكأنه لا يرى أمامه. وأجلسه بأقرب كرسي وكأنه سيسقط أرضاً إذا لم يجلس. وبعدها أحضر له كوب ماء سريعاً، فارتشفه بنهم، حتى أنه أغرق مقدمة ثيابه بها. مما جعلها تترك

ما بيدها وتتوجه نحوه بقلق: "مالك يا عم حسن؟ فأجابها حازم بضيق: "مفيش، روحي إلحقي اللي عالنار." لكنها لوحت بانزعاج: "طظ في كل حاجة، المهم عم حسن." صر أسنانه بغضب: "هو أنا مش قولتلك شوف اللي عالنار، انجزي بدل ما ينحرق وتولعينا في المطعم، واظنه مش هيبقى مبسوط أبداً لما تولعي له في محل أكل عيشه." النظرة الحادة المحذرة التي رمقها بها جعلتها على يقين أن ابتعادها الآن أفضل لحسن ولها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...