الفصل 18 | من 53 فصل

رواية اسد الصعيد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم إيمي عبده

المشاهدات
18
كلمة
2,934
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

تلعثم أمجد وصمت، فأكمل عنه فهد بغيظ: -أيوه، قر واعترف، هاه؟ ابتلع ريقه بخوف: -لمراتي، بس دي علاقتها بيها زفت وبيكرهوا بعض. -امم، واتقابلوا آخر مرة إمتى؟ -امم، بيتهيألي آه، من حوالي أربع أيام. كنا عند أمي وسيبتها ونزلت، ولما رجعت ماما قالتلي إن خالتي وبنتها جم ومشوا. حتى أنا استغربت، دول بيطولوا أوي أما نكون هناك. بتتكيف أما تحرق دم مراتي. عيلة سقي*لة. ابتسم بطريقة مرعبة: -ونستنتج من كده إيه؟

لكنه لم ينتبه وأجاب بغباء: -إنها عيلة سقي*لة. صحح له بسخرية: -لا، إنك حمار. البسمة المخيفة التي ارتسمت على وجهه جعلت أمجد يبتلع ريقه مجدداً ويشعر أن نهايته اقتربت، حيث تابع محذراً: -بعد كده أموري أنا ومراتي متعرفهاش، لأني لا أخصها ولا أعنيها في شيء. ولأن بغبائك اللي ملوش مثيل، أكيد مراتك حبت تكيد بنت خالتك وقالتلها تقوم تبدأ تقرف فيا. -مهو مسيرها هتعرف. -ما تتحرق! صرخ بغضب فانتفض أمجد المسكين، لكنه تعجب:

-الله، أما أنت مش فارق معاك؟ مضايق ليه؟ -عشان نور متتعرضش للأشكال دي. دلوقتي الدنيا معانا زفت وبالعافية. لانت شوية، مش عاوزها تعرف تاريخي المهبب دلوقتي. -تاريخ إيه؟ دا أنت لسه مبقالكش شهرين ونص كنت لأمك من الطريق سكران طينة. -يسلملي لسانك اللي بينقط زفت. -يووووه، مهي مسيرها هتعرف. -عارف، بس يبقى مني ومش دلوقتي خالص. أما أقدر أبني علاقة ثقة بينا. مش لسه ما حطيتش قالب واحد وأهده. -وخلصته ولا لسه؟ -هو إيه ده؟

-البيت اللي عمال تبني وتهد فيه. -أمجد، أنا مش ناقص شلل. روح افطر و صحصحلي الأول. -معلش، أصلي معرفتش أنام. نومة الكنبة دي مزعجة. -أنهي كنبة؟ -أصلها طردتني إمبارح. -كده؟ طب روح نام في بيتكم أحسن. ***

لم تجد حسناء أمامها سوى أسد ليساعدها، وقررت أن تتحمل صراحته ووقاحته لكي تعيد لحياتها مجراها الطبيعي. فمحاولتها التحدث إلى صخر ستكون أفشل. فلن تتحمل عتابه هذا إذا لم يرفض التحدث معها من الأساس. فبكل أسف، علاقتهما ليست ذات صفة رسمية تمكنها من محاولة تصحيح الوضع معه بجرأة أو تمنحها الفرصة للتحدث معه بالأمر، وهي السبب بهذا. لكنها ستحارب من أجلهما معاً. لقد أصبح الأمر جدي الآن، فإما أن تستعيده أو تفقده إلى الأبد.

في صباح اليوم التالي، راقبت منزله حتى اطمأنت أن صخر قد خرج من المنزل، فأسرعت إلى هناك. وحين دخلته، أحست بالحنين إليه وازداد اشتياقها إلى صخر. لقد كان هذا المنزل دوماً منزلها الثاني، كما كان صخر نصفها الآخر الذي أبعدته عنها بقسوة. لا تعلم كيف تركت الأمور تصل إلى هنا.

حين رآها أحد الخدم، حياها بترحاب كالعادة. فسألته عن صخر، كما اعتادت كلما خطت قدمها أرض هذا المنزل، لكي لا تثير ارتيابه بأمرها. فأخبرها أنه بالشركة. فأومأت ببسمة هادئة، ثم سألته عن أسد، فأخبرها أنه بغرفة المكتب مع ورد. فأومأت ببسمة مرتبكة وأشارت له بالمغادرة. فغادر مبتسماً، بينما وقفت تقضم شفتها السفلية بضيق. لقد نسيت أمر ورد تماماً، لكن بعد تفكير، أقنعت نفسها أن ورد لن تكون مشكلة. وقد كانت محقة للمرة الأولى بشيء.

توجهت إلى غرفة المكتب وطرقت الباب بأدب. فأذن لها أسد بالدخول. وحين دخلت، وجدته يجلس خلف مكتبه يتصفح بعض الأوراق، ولم يرفع عينيه عنها ليرى من القادم، لكنه تابع عمله متمتماً بهدوء: -دقيقة يا حسناء، وهبقى معاكي. اتسعت عيناها بتفاجؤ مذهولة: -أنت عرفت منين إني حسناء؟ أجاب ذهولها بضجر: -صوتك مجلجل بره، وسامعك وأنتي عاملة مفنطة وبتسألي عن صخر، مع إنك عارفة إنه كل يوم في التوقيت ده بيبقى في الشركة، وأنا اللي ببقى هنا.

ترك القلم من يده ورفع رأسه لينظر نحوها بسخرية: -واضح إنك عاوزاني أنا، يبقى اقعدي ساكتة لحد ما أخلص شغلي، وبعدها نشوف. أمسك بقلمه مجدداً وعاد إلى تفحص أوراقه، فجلست تنظر حولها بحرج. فرأت ورد تجلس بركن هادئ بالغرفة تقرأ كتاباً. فرفعت حاجبيها مندهشة. لقد نسيتها مجدداً، لكن كيف ستتحدث أمامها؟ ولكن ليست تلك هي المشكلة. المشكلة كيف ستقنع أسد بمساعدتها. -ازيك يا ورد.

رفعت رأسها تنظر لها وكأنها تفاجأت بوجودها. هل لم ترها ولم تسمعها أيضاً، أم ماذا؟ -حسناء، ازيك حبيبتي، عاش من شافك. -وشافك الظاهر، أسد واخدك مننا. ألقت نظرة سريعة على أسد، ثم عادت تنظر لها ببسمة حزينة: -أسد واخدني من الدنيا كلها. حينها زمجر بإنزعاج وخلع نظارته الطبية ووضع قلمه بنفاذ صبر: -الظاهر إني مش هعرف أكمل شغلي. ها يا حسناء، انجزي، عاوزة إيه؟ خليني أرجع لشغلي.

لقد أساءت اختيار التوقيت، فهو يبدو نافذ الصبر، لكنها مرغمة. فلن تجد فرصة كهذه مجدداً. لكن كيف ستفاتحه بالأمر؟ فنظرت حولها بارتباك، وكأنها تبحث عن دعم، لكنها لم تجد معين. فنظرت إليه مجدداً. فوقعت نظرها على خاتم يده، فسألته بفضول: -الخاتم ده حلو أوي وغريب. نظر إلى يده: -آه. -أنا بشوفك على طول لابسه، واضح إنه غالي عندك أوي. -آه.

أحست بانزعاج من ردوده المقتضبة، لكنها تابعت على أي حال. تريد من تلك الثرثرة فتح حديث يوصلها للحديث بما أتت من أجله بالأساس. -جبته منين؟ -وارثه من جدي. -الجبل؟ -آه. -الراجل ده أنا سمعت عنه كتير. بيقولوا إنك شبهه. دا صحيح؟ -يعني. -بس الخاتم... قاطعها بنفاذ صبر: -ميتهيأليش إنك جايالي مخصوص عشان نتكلم عن جدي والخاتم بتاعه. -هاه، لا، أأ...

تلعثمت حين فاجأها، فأحست بالغضب من نفسها لأنها من وضعت نفسها في هذا المأزق. فقد أضاعت كل فرصها مع صخر في جدال أو هرب، كما أنها خططت وفكرت ونسيت كيف تجد طريقها لتطلب منه. وفكرت بصخر، لو فقط تركت باباً صغيراً مفتوحاً بينهما لتستطيع العبور منه إذا ما حدثت أي مشكلة. لكنها بلهاء، ظلت ترفضه حتى يئس منها وأصبح لا يراها. والآن تريد أن تسترضيه، لعله يعيد الكرة، وهذه المرة لن ترفض مطلقاً. وقبل أن تكف عن التفكير وتبحث عن من يساندها في إيضاح ما تريد،

وجدت أسد يتمتم بضجر: -الظاهر إنك طينتيها عالآخر. -هاه. -واضح إنك عكيتِ مع صخر لحد ما جاب آخره. -هو قالك؟ -لأ، صخر مبيحبش الشكاوى الكتير. وعارف إنه لو حكالي مش هطبطب عليه. قبضت جبينها بإنزعاج، فتابع بتحدي: -دي آخرة الدلع الماسخ. أصله رخالك الحبل عالآخر لحد ما شنقتيه بيه. وكل اللي هامك دلوقتي كرامتك اللي انتي بعزقتيها. –أنا، أنا إزاي...

-إنكتمي شوية. يمكن لو سكتي شوية وبطلتي نصايحك الزيادة، الدنيا هتتحل. أبوكي كلمني أول إمبارح بالليل وطلب مني أتحرى له عن الولية اللي لبستك في الحيط. اتسعت عيناها بصدمة: -بابا كلمك؟! لم يبال بصدمتها بل أجابها بملل: -آه، الظاهر مش صخر بس اللي يئس منك وجاب آخره. أعتقد إنك لازم تراجعي حساباتك وتفوقي لنفسك شوية، بدل ما تلاقيش حد خالص حواليكي. قبل أن تعترض أو تتفوه بأي شيء، تابع بلا اهتمام:

-الست دي مؤذية. أبوكي خاف لتأذيكي وكان عنده حق. الست دي عندها قضيتين قبل كده أسوأ من بعض. هي اللي رافعاهم، وواضح إنها مختلة وبتتخيل حاجات مش حقيقية نتيجة لمشاكل قديمة مع أهلها ومتعالجتش. وجوزها زي ما شوفتيه كده غلبان على قد حاله وصحته على قده، والعيال بتحبه، بس هي غيره تماماً مع الوقت. وقسوتها على عيالها وغلاها على دي ودي عيالها نفروها. وجوزها كره عيشته معاها وحب ينفد بجلده هو وعياله. ففكر يطلقها، فجريت رفعت قضية

عليه وألفت عليكي تمثيلية هبلة عشان تحرق قلبه عالعيال. قبل كده كانت عاملة قضية لجارة ليها بتتهمها إنها بتخطف العيال وإنها خطفت عيالها، وبعد التحري اتضح إنها بتسيب عيالها في الشارع ومبتفكرش تبص عليهم إلا لو احتاجت حاجة من حد. وفيهم أوقات كتير بيجوعوا ويتعبوا، والجارة دي بتعطف عليهم زي أي جارة في الحتة ما بتعمل معاهم. عايشين كأن مالهمش أم، وهي زي البغلة ملهاش أي تلاتة لازمة. بس الجارة دي بالذات أرملة ومعندهاش عيال،

فخافت لتلوف على جوزها، فطلعت عليها إشاعات عشان تسوء سمعتها، بس محدش صدقها عشان عارفين غلاها. والقضية التانية كانت على شيخ الجامع.

اتسعت عيناها بصدمة، فكل ما قاله أذهلها حقاً. لكن شيخ الجامع؟ -ليه؟

-لأن الراجل بتاع ربنا جوزها راح اشتكى له منها. مهيا ملهاش كبير. فالشيخ راحلها هو ومراته عشان ميصحش يقعد معاها لوحدها. وحاول يفهمها بالعقل والدين إنها تهتم بجوزها وعيالها. صوتت ولمت عليه الخلق. قال إيه بيعتدي عليها ورفعت قضية فعلاً وخسرتها من أول جلسة، لأن الراجل كان معاه مراته والباب مفتوح على وسعه وفيه ناس فضولية دفعتها تتصنت عليهم. يعني شهود ضدها. وكانت كل مرة تعمل محضر وفضيحة وترفض الصلح أو سحب المحضر إلا بطلوع الروح، أو مع إنها الخسرانة. بس ف المرتين دول عاندت وقررت تعين محامي وترفع قضية لحد ما اتعرفت في الأقسام وبين المحامين وانتشرت لحد ما عرفها القضاة. مش فاهم إزاي موصلكيش الخبر؟

هه، طبعاً ما أنتِ مش مركزة في شغلك ومركزة في جمعياتك الفالصو. القصد، عمايلها الهباب خلت الكل يبعد عنها وأولهم جوزها وعيالها. وليه معتوهة معاها قرشين لسه وراثاهم وعمالة تفرتكهم على القضايا والدجل. -دجل؟ -أومال! دي عاملة أعمال لجوزها بالكوم، والراجل زي ما شوفتيه غلبان ومحلتهوش هيتعالج ولا يربي عياله. وصراحة صعب عليا، فحاولت أساعده. تخيلي دي طلعت عاملة له أسحار؟

أنا لحد دلوقتي مش مصدق إنها وصلت لحد فعلاً وعمل. وجاب نتيجة. أنا حضرته وهما بيطلعوا البلاوي دي من عليه. لو أقولك إن منظره يبكي، مبقاش ببالغ. ربنا يأذي المؤذي. الراجل كان عنده ضعف وهزال شديد بسبب أسحارها مش مرض. والموضوع كان مؤثر على تركيزه، فبطل يشتغل. بس الحمد لله اتحسن وبلغنا عن الدجال واتقبض عليه. أما هي، فاتسحبت على الحبس بسبب كمية البلاوي اللي هي عملاها. وفي احتمال كبير تتشحن منه على الصرايا الصفرا. وفلوسها دي إن شاء الله هيتحط لها وصي عليها، لأنها غير مؤهلة للتصرف فيها. وتقريباً الوصي هيبقى جوزها، وهو الصراحة وعيالها الأولى بالفلوس دي.

-معقول كل ده حصل في الوقت القصير ده؟ -آه، وأنتي قاعدة تندبي حظك في أوضتك بدل ما تحلي مشاكلك. -مشاكلي؟ -آه. عاوزة تقوليلي إن الدنيا معاكي آخر تمام؟

آه صحيح، نسيت أقولك صاحبتك الغالية اللي عملتلنا حرب الفازات هنا، هي اللي قالت لها عليكي، وهيا كانت عارفة إنها بتدمرك بيها. البت دي من ساعة ما وقعتي مع صخر وهي لازقاله زي العلقة. مش عاوزة تسيبه. من ناحية تشعله ضدك عشان مترجعوش لبعض، ومن ناحية تانية تصطاده. مهيا مصاحباكي أصلاً عشانه، يا غبية. ممكن بقى أرجع أكمل شغلي؟ أومأت بصمت وهمت لتغادر، فرأت عيني ورد تنظران إليها بإشفاق. ثم عادت تنظر إلى كتابها بصمت. فنظرت حسناء

إلى أسد بغضب وهتفت بسخط: -أنت قليل الذوق ليه؟ لازم تدب الكلام كده؟ تفاجأ بثورتها فأجابها بهدوء: -كان لازمك كف يفوقك. الطبطبة هتخليكي تسوقي فيها. -الله يعين مراتك بقى، بذمتك دا شكل اتنين متجوزين من قريب؟ مالك مذنبتها كده ليه؟ نظر إلى ورد للحظة بدون تأثر، ثم عاد ينظر إلى حسناء: -مش رابطها بسلسلة يعني. هيا اللي بتختار تعمل إيه. أنا مبجبرهاش على حاجة. وأهي قدامك أهه، لو حابة تخرج ما تخرج. أنا مش مقيدها.

ثم نظر إلى ورد بهدوء: -أنا مقيدك يا ورد؟ فحركت رأسها بنفي وظلت صامتة تتابع. فأحست حسناء بالحرج، فاعتذرت وغادرت. فوجدت صخر أمامها. لقد نسي أوراقاً هامة وعاد ليحضرها، بدلاً من أن يهاتف أسد ليأتي بها إليه. فقد أصبح تركيزه مشتتاً منذ ابتعدت حسناء عن حياته. ابتسمت بارتباك: -صخر. فقضب جبينه بضيق: -إزيك يا حسناء.

حاولت التفوه بأي شيء، لكن كلما فتحت فمها لتتحدث، تاهت منها الكلمات، فتغلق فمها حتى استسلمت بالأخير وركضت مسرعة للخارج. فازداد تقطيبه ونظر إلى أحد الخدم: -هي حسناء هنا من إمتى؟ -جت بعد ما حضرتك خرجت على طول وسألت عنك وعن أسد بيه. -وهو أسد لسه في مكتبه؟ -أيوه يا بيه. -طب روح أنت. دخل إلى أسد دون سلام أو استئذان يسأله بقلق: -حسناء مالها؟ -جايه تندب حظها. -نعم؟!

-تقريباً يأست من إنك تروح تراضيها زي ما اتعودت. هيا تغلط وأنت اللي تراضي. المهم إنها اكتشفت أخيراً إنك خلاص جبت آخرك، فجايه تستنجد بيه. لأ ولسه بتكابر. -جيالك أنت؟ -آه، وحبت توقع بيني وبين ورد قبل ما تمشي. اهو تلاقي حد غلطان ومتبقاش غلطانة لوحدها. بس مكنتش تعرف إن الأمور بينا محصلة بعضها، وإننا أصلاً مش مع بعض لما نقع في بعض.

تفاجأت ورد بسخريته وكلماته العاتبة، فغاصت في كرسيها وأخفت وجهها بكتابها. فصر أسنانه بغيظ، لكن قبل أن يعلق على هذا، وجد صخر يبتسم بألم ساخر: -جيالك أنت للدرجة دي معندهاش ثقة فيا؟ للدرجة دي مش قادرة تواجهني؟ للدرجة دي شايفاني ملياش رأي؟ تقوم تجيلك تجبرني أراضيها. -أنا مقولتش كده. أنا بقول... قاطعه حديثه بضيق: -خلاص يا أسد. أنا عندي حاجات أهم من دلعها الفارغ. ثم تركه وغادر. فنظر إلى ورد وتمتم بضيق:

-أهو مكنش بيستحمل عليها الهوا الطاير. خلتها وراه لحد مبقاش عاوز يسمع لمبرراتها ولا حتى طايق سيرتها. شفتي بتوصلونا لفين؟ تعجبت من حديثه، فنظرت له بتقطيب من خلف الكتاب: -أنا معملتش حاجة! زاد غضبه: -وهو أنتِ بتعملي حاجة أبداً. أنتِ العمايل بتجيلك لحد عندك. -قصدك إيه؟ -راجعي نفسك كده، يمكن تفهمي. -والله أنت اللي محتاج تراجع نفسك، مش أنا. -يمكن. كل شيء جاي.

عاد يتفحص أوراقه، بينما ظلت هي تتأمله من بعيد حائرة. فما الذي يقصده بهذه الكلمات؟ *** -يا ماما، امسكي قصادي كويس، خلينا نخلص. -يا بنتي، أنتِ غاوية عذاب. لسه مغيرين الفرش ده من يومين. -وإذا... من حقك تنامي على فرشة نضيفة. الجو حر. -أنا على تعبك. -ولو مش هتعبلك، هتعب لمين؟ -ربنا يسعدك يا بنتي. صدع صوت زغاريد كثيرة من الشارع، فتهلل وجه نور بسعادة: -الله! الظاهر دا عزال عروسة معدي. يلا نشوفه يا ماما.

ألقت ما بيدها وأمسكت بكرسي والدتها تدفعها مسرعة بها إلى الشرفة. ووقفتا تتابعان بحماس، وبدأت نور تصفق بحرارة مع الحشد السعيد بالشارع. فهتفت إحداهن: -عقبالك عندكوا يا أم نور. فردت لها التحية دون أن تنتبه لتصلب جسد نور المفاجئ وموت حماسها السعيد بلحظة. ووقفت ساهمة، حتى انتبهت والدتها وأدركت ما ألم بتلك البائسة التي لن تهنأ يوماً ما دام زوجها البغيض موجود.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...