تفاجأ أيمن بوجود والدة زوجته المتوفية وشقيقتها أمام باب منزله. "أهلاً يا مرات عمي." ردت عليه بوجه ممتعض وصوت طغى عليه الحنق والحدة: "أهلاً يا جوز بنتي." "اتفضلي." قال هذا وهو يفسح لها الطريق لتدخل هي وابنتها التي لا تقل امتعاضاً عنها. "إزيك يا أيمن؟ قالتها ريهام، شقيقة أروى. "أهلاً يا ريهام." قالها وهو يزفر أنفاسه استعداداً لما هو قادم، فهذه الزيارة لا تنذر بالخير.
كانت خديجة تقف عند باب المطبخ تراقب المشهد مرتبكة من نظرات زوجة عمه التي اصطدمت بها. "ألف مبروك يا جوز بنتي… مش تعرفنا على العروسة؟ ابتسم أيمن وهو ينظر لها ويشير لها بالاقتراب وقال: "آه طبعاً، تعالي يا خديجة، تعالي يا حبيبتي." وبخطوات مضطربة ممزوجة بالاستحياء من وصفه، اقتربت تقف بجانبه. وبمجرد أن وقفت بجانبه، رفع يده محيطاً كتفها بيده اليمنى مقرباً إياها نحوه. وبابتسامة أنارت وجهه قال: "خديجة مراتي."
حدقتها زوجة عمه بنظرات ملأها الحقد، تنظر لها من أعلى رأسها حتى أخمص قدميها. وحركت شفتها مستهزئة: "أهلاً يا عروسة." ليقول لها أيمن: "دي والدة أروى الله يرحمها وأختها ريهام يا خديجة." خديجة التي لا تعلم ما حل بها، فما بين اقتراب أيمن منها بهذا الشكل وتحديق زوجة عمه بها، شعرت كأنها طفلة تائهة في مكان غريب تريد من ينقذها. جسدها الذي ارتجف من لمسته، وقلبها الذي دب فيه القلق من نظرات تلك المرأة.
انتبه هو لصمتها ليضغط بكف يده على ذراعها محاولاً إخراجها من هذا الصمت. لتنتبه وبابتسامة جاهدت برسمها وبصوت مضطرب: "أهلاً يا فندم، إزي حضرتك؟ "الحمد لله." قالت هذا وهي تحول نظرها نحو ابنتها ثم نحو خديجة. "ريهام بنتي." أومأت خديجة برأسها وهي تقول: "أهلاً يا ريهام، إزيك؟ "اتفضلي يا مرات عمي." قالها أيمن وهو يشير لها بالجلوس. ثم التفت نحو خديجة وقال: "حبيبتي، لو سمحتي هاتي لنا حاجة نشربها."
لماذا يتعمد تكرار هذه الكلمة أمامهم؟ ولماذا ينظر لها بهذه النظرات؟ وكأن عينيه تنطق حباً. حتى لم تستطع استمرار النظر إليه. وبخجل أجابت: "حاضر." ورحلت بعد أن حررها من أحضانه. ليجلس أمام زوجة عمه ينتظر يسمع منها. "يعني مسمعناش إنك اتجوزت إلا امبارح من والدتك؟ هو إحنا مش أهلك إحنا كمان؟ سؤال طرحته عليه مستنكرة فعله. "معلش يا مرات عمي، أصل الحكاية جت بسرعة." "سبحان الله، وإيه اللي جد؟ مش كنت زمان بتقول إنك مش عايز تتجوز؟
إيه اللي جد؟ … وإلا يمكن العروسة هي السبب؟ مع إنهم بيقولوا إنها مطلقة." أسئلة طرحتها عليه. جملة واحدة هو يعلم السبب وراءها. فلطالما طلبت منه أن يتزوج ريهام ليكون الأولاد في رعاية خالتهم، لكنه كان يرفض معللاً ذلك بأنه لا يريد الزواج بعد أروى. "كل شيء قسمة ونصيب يا مرات عمي. وإذا كانت هي مطلقة، فأنا أرمل، يعني مفيش حد أحسن من حد." رحمة أطفاله عندما جاءوا يركضون نحو جدتهم التي تغمرهم بحبها وحنانها. "تيتا."
قالها أنس وملك وهما يتجهان نحو أحضان جدتهم التي فتحت ذراعيها لهم تستقبلهم بترحاب. تقبلهم وتسألهم عن حالهم. أما عن حال تلك القابعة في المطبخ، فظلت برهة من الزمن تحاول إدراك ما يحدث. هل خرجت من معركة لتدخل في معركة من نوع آخر؟ ليست غبية حتى لا تفهم نظرات زوجة عمه له، ولا شقيقة زوجته. تنهدت بحسرة وقالت تحاور نفسها: "يارب، ماكنش خطيت خطوة غلط ألوم عليها نفسي بعدين."
عادت من شرودها وهي تخطو نحو مكان جلوسهم لتجد الأطفال يتوسطون أحضان جدتهم. قدمت لهم واجب الضيافة. فأشار لها أيمن أن تجلس بجانبه. جلست بجانبه على استحياء كما طلب منها. ابتسم لها وقال: "تسلم إيدك يا حبيبتي." احمرت وجنتيها خجلاً من كلماته وقربه منها ونظرات زوجة عمه المحدقة بهم. "أنا هاخد الولاد معايا." قالت زوجة عمه ذلك بحنق وأكملت مستهزئة: "عشان تاخد راحتك أنت والعروسة." "بس أنا وعدتهم إننا نخرج سوا النهاردة."
"أنا عايز أروح مع بابا." قال ذلك أنس وهو يركض باتجاه والده الذي احتضنه وأجلسه على ساقه. لتنظر له جدته غاضبة وتقول: "أنت هتيجي معايا يا أنس." نظر الطفل نحو والده الذي كان ينظر لجدته بتحدٍ، وكأن بينهم حرب نظرات يحاول معرفة رأيه. ولاتدري خديجة لماذا رفعت يدها تضعها على ذراعه في محاولة لتهدئته بعد صراخ الجدة على ولده. لمسة يدها كانت كمنبه أفاقه. ليتنهد زافراً أنفاسه محاولاً إخراج براكين الغضب التي نشبت في داخله.
وبعد دقائق من الصمت، حاول تدارك الموقف وحاول إنهاء هذه الحرب الباردة وامتصاص غضب زوجة عمه. "حبيبي، روح مع تيته دلوقتي وأنا هاجي بليل آخدك. ووعد الجمعة الجاية هنخرج أنا وأنتو وخديجة." ثم ابتسم وقال: "اتفقنا يا كابتن؟ ابتسم أنس وامتثل لطلب والده ورحل مع جدته وخالته التي أمطرت خديجة بوابل من نظرات الحقد والاستنكار. تنهد بارتياح بعد أن أغلق الباب خلفهم.
ونظر نحوها لتشق ثغره ابتسامة وهو يرى ارتباكها وخجلها من تواجدهم وحدهم في الشقة. "يلا يا خديجة غيري هدومك، أنا عازمك على الغدا." وكأنه ألقى لها طوق نجاة أنقذها من هذا الموقف. لتبتسم وتقول: "حاضر." *** لا تعرف كيف ساقتها قدماها ووجدت نفسها أمام باب شقة علي. لقد اشتاقت له. وقفت تمسك مقبض الباب، والذي للمرة الأولى تشعر أنه يلسعها، يجلد قلبها المتلهف للدخول. لتتسلل إلى رأسها صوت خالها الذي أخبرها أنها تخون.
أد همت لتلتها كلمات خديجة ونهى اللتين اتفق كلامهما مع كلامه. عقلها يطالبها بالرحيل، وقلبها يتوسلها البقاء. وما بين هذا وذاك، ظلت تفكر حتى استطاع قلبها إقناعها أنها بضعة دقائق فقط. أخرجت مفتاحها محاولة فتح الباب لتجد أن المفتاح لا يعمل، كانه مفتاح باب آخر. تراجعت خطوات إلى الوراء وحركت عينيها يميناً وشمالاً. هل أخطأت في عنوان شقته؟ ولكن لا، إنها هي. إذاً لماذا هذا المفتاح اللعين لا يعمل؟
حاولت مرة ثانية وثالثة، لكن من دون جدوى. لتنزل السلم لكي تسأل عطية البواب عن الأمر. "عم عطية، هو باب الشقة ماله؟ المفتاح مش شغال." اندهش عم عطية من كلامها وسألها مستفسراً: "هو حضرتك مش ضيعتي المفتاح عشان كده غيرتي الكالون؟ جوز حضرتك قال كده." قطبت حاجبيها بغيظ ورددت هامسة: "جوز حضرتك؟ "أيوه يا فندم، سيادة الظابط جاني هنا ووراني قسيمة جوازكم وقال إنك ضيعتي المفتاح، عشان كده غيرنا الكالون."
تراقصت شياطين الغضب أمام عينيها وهي تسمع كلام عم عطية الذي تكرر فيها ذكر مهنته. لتتضح لها الصورة. استخدم منصبه وقسيمة زواجهم وغير قفل الباب. كم ودت لو كان أمامها لتنفجر في وجهه. كيف له أن يجرؤ على فعل ذلك دون الرجوع إليها؟ كيف يتصرف في شيء لا يملكه؟ إعصار غضبها الذي اجتاحها جعل أطرافها ترتعش وأنفاسها تتسارع من فرط الغضب. حتى رن هاتفها برقم ابن خالها. زفرت أنفاسها تهدئ نفسها من موجة الغضب التي اجتاحتها لترد بحدة:
"أيوه يا مصطفى." "بيبا، تقدري تيجينا البيت؟ تملك الرعب منها من نبرة القلق التي يتحدث بها مصطفى. "فيه إيه يا مصطفى؟ خوفتني، خالي جرى له حاجة؟ ليسارع مصطفى مطمئناً: "لا، بابا كويس. تعالي وأنا أفهمك." "خلاص جاية، مسافة السكة." أغلقت الهاتف وقد تغاضت عن غضبها ليحل محله الخوف من مكالمة مصطفى. لتقرر الذهاب لبيت خالها بسرعة. *** دارت عينيها تستكشف المكان الذي اصطحبها إليه لتناول الغداء.
وقد راق لها المكان فقد كان مكان هادئ على شواطئ البحر. "عجبك المكان؟ سؤال طرحه عليها بعد أن رأى الاستحسان الظاهر على وجهها. أومأت له وقالت: "آه، هادي وحلو." افتتر ثغره عن ابتسامة عندما رأى ابتسامتها. ليسألها: "تاكلي إيه يا خديجة؟ "اللي تشوفه، بصراحة مش في بالي حاجة." "يبقى جمبري، عارفك بتعشقيه." لتضحك على كلامه وتقول: "انت لسه فاكر؟ ليبادلها الضحكات:
"يا بنتي، دي كل عزومة في الكلية كنتي تقترحي الجمبري وتخلي البنات يتجننوا عليكي." "وهو فيه أجمل منه؟ بس انتو اللي مش بتقدروا الحاجات الحلوة." ليغمز لها عابثاً: "لا، بنقدر الحاجات الحلوة يا خديجة." ارتبكت وأشاحت بوجهها تنظر إلى البحر عبر النافذة. انتبه لتوترها وابتسم ثم أشار للنادل، يملي عليه طلبه. طال الصمت بينهم حتى فاجأته هي بسؤالها: "شكل أهل أروى اتضايقوا من جوازك؟ وبنظرات حملت الجدية:
"عادي، أكيد هيتضايقوا، بس ده مش من حقهم. أنا ما عملتش حاجة غلط، بس هما كانوا فاكرين إني مش هتجوز بعد أروى، ده الكلام اللي أنا كنت دايماً بقوله." ضيقت عينيها وسألته باستفسار: "يعني انت فعلاً كنت مش هتتجوز تاني؟ ابتسم وأخذ يده تتحرك على شعره يجذبه ثم قال: "صدقيني مش عارف، بس هي دي الحجة اللي كنت بهرب بيها." قطبت حاجبها متعجبة: "تهرب من إيه؟ أراح ظهره على الكرسي وأصابعه تطرق الطاولة أمامه:
"مرات عمي كانت دايماً بتعرض عليا إني أتزوج ريهام بنتها عشان الأولاد يتربوا مع خالتهم، وأنا كنت بتحجج إني مش عايز أتزوج بعد أروى." "طب ورفضت ليه؟ أنا شايفة الولاد بيحبوها." كانت تنظر له بترقب تنتظر إجابته. "ريهام مختلفة أوي عن أروى. أروى كانت طيبة وحساسة، وكانت بتحبني رغم إنها عارفة إني مش ببادلها نفس الشعور. لكن ريهام شخصية تانية خالص، واحدة كده سمجة وثقيلة، عارفة بتفكرني بدكتور عصام اللي كان بيدرس لنا في الجامعة."
لتحاول خديجة تذكر هذا الشخص حتى قالت: "آه افتكرته، مش ده اللي طردك من المحاضرة مرة لما اتأخرت؟ ليضحك ويقول: "متشكر يا خديجة على الذكرى الجميلة." لتضحك بقوة حتى برزت أسنانها وأدمعت عينيها. انتهت من نوبة الضحك لتجده يحدق بها. "لسه ضحكتك حلوة زي زمان يا خديجة." اشتعلت وجنتيها بحمرة الخجل. ورحمها النادل الذي جلب الطعام لهم. *** طرقت باب شقة خالها لتفتح لها فرح الباب. "فروحة، إزيك عاملة إيه؟ "أهلاً يا أبلة، وحشتيني."
احتضنتها حبيبة وبادلتها فرح العناق. عينيها كانت تجول تبحث عما يحدث لتسأل فرح: "مصطفى فين يا فرح؟ ليأتي مصطفى لها بعد أن سمع صوتها. "أهلاً يا حبيبة." "أهلاً يا مصطفى، حصل إيه؟ قلقتني." "تعالي يا حبيبة اقعدي أحكيلك." لتجلس حبيبة مقابله. "دلال…" ازداد قلق حبيبة وهي ترى نبرة الحزن في نظرات مصطفى. "اتكلم يا مصطفى، أنا أعصابي سابت. مالها دلال؟ طأطأ مصطفى رأسه ثم رفعها نحو حبيبة:
"جالها عريس، وامبارح كانت الرؤية الشرعية، بس للأسف العريس بعد الرؤية رفض." سألته حبيبة في حيرة: "طب وماله؟ ده شيء طبيعي يحصل قبول أو رفض." ليحرك مصطفى رأسه متحيراً هو الآخر: "مش عارف، بس أول مرة أشوف دلال حزينة كده. دي ما خرجتش من الأوضة من امبارح." داعب القلق قلبها هي الأخرى. لم تكن دلال يوماً تهتم بهذه الأمور. إذن ما الذي استجد؟ "هي نوجة اتخانقت معاها؟ حرك مصطفى رأسه بنعم: "أكيد، ما أنت عارفة، ماماتي."
تنهدت حبيبة بحزن، فهي تعلم رغم طيبة نجاة، لكنها تقسو على ابنتها في هذا الأمر. "طب نوجة فين؟ أشار مصطفى نحو غرفة والدته: "ماما كمان قاعدة في أوضتها من امبارح، يا دوب خرجت عملت الغدا ورجعت تاني." "طب أنا هدخل لدلال أشوفها." ليتوهج الأمل في عين مصطفى: "يا ريت يا حبيبة، كلميها يمكن تسمع كلامك." ابتسمت حبيبة ثم ربتت على كتفه وقالت: "ولما انت بتحبها كده، أمّال ليه كل ما بتشوفها بتناكف فيها؟
وكل ما تقعدوا سوا بتبقوا ناقر ونقير؟ ليضحك مصطفى ويقول: "ما أنا زهقان وعايز حد أغلس عليه، خليها تخرج عايز أغلس عليها، وحشتني." تعلم حبيبة مدى حب مصطفى لشقيقته حتى ولو أنه لم يظهر ذلك الحب لها. "ربنا يخليكم لبعض." دخلت عليها غرفتها فوجدتها جالسة على سريرها تضم قدميها نحو صدرها شاردة الذهن. "دودو، وحشتيني." انتبهت دلال لوجودها. وما إن اقتربت حبيبة منها حتى رمت نفسها بين أحضانها وسقطت دموعها رغماً عنها.
"حبيبة، وحشتيني، وحشتيني أوي." أخرجتها حبيبة من أحضانها تمسح دموعها تسألها بقلق: "مالك يا دلال؟ إيه اللي حصل؟ لتقص عليها دلال ما أخبرها به مصطفى عن ذلك العريس الذي رفضها بعد الرؤية الشرعية. "بس يا دلال، دي مش أول مرة يجيلك عريس." لتجيبها بكلمات تقطر منها الألم والحسرة: "بس أول مرة تبقى فيه رؤية شرعية. كل مرة الحكاية بتخلص من البداية بالرفض." "بس ده طبيعي يا دلال، بعد الرؤية بيحصل قبول أو رفض."
تنهدت دلال بألم ومسحت آثار دموعها الهاربة. "مش عارفة يا حبيبة، لما رفضني حسيت بالنقص." نظرت لها حبيبة بلوم وضربت كتفها بخفة وبابتسامة قالت: "نقص يا ياهبلة، ده انتي وارثة عيون عمتك شريفة اللي أنا يا حسرة ما ورثتهاش." لتقول لها دلال بسخرية: "بلاش نضحك على بعض، أنا عارفة إني عادية." لتضربها حبيبة هذه المرة على رأسها: "بلاش الكلام ده، كدا أزعل منك، انتي ست البنات، كفاية ملامحك الهادية وروحك الحلوة."
ضيقت حبيبة عينيها وسألتها: "هو العريس عجبك يابت؟ لتقول مستنكرة: "عجبني إيه؟ ده سطحي وتافه. استغفر الله. ما يتبلعش. أنا بس وافقت عشان ماما قالت اهي جوازه والسلام، بس ترضى وتفرح، اهو يا أختي رضينا بالهم والهم ما رضيش بينا." امتعض وجه حبيبة وقالت: "يعني إيه جوازه والسلام؟ انتي بتتكلمي جد يا دلال ولا بتهزري؟ أغمضت عينيها وزفرت أنفاسها ببطء: "أعمل إيه يا حبيبة؟ تعبت من كتر زنها." "طب اتخانقتوا ليه مدام العريس هو اللي رفض؟
ظلت دلال صامتة. لتطالعها حبيبة بنظرات تعرفها. "متبصليش كده، أيوه رفضت أحط مكياج وخرجت زي ما أنا على طبيعتي. اللي عاوز يتجوزني يتجوزني زي ما أنا." وضعت حبيبة يدها على ذقنها تهز رأسها وتقول: "يعني هي اعتبرتك سبب في رفض الولد؟ لتحرك لها دلال رأسها بنعم. "عشان كده هي زعلانة منك؟ لتجيبها دلال: "أيوه." لتربت حبيبة على كتفها وساقها وتمسك يدها بين يديها تطبطب عليها وتقول: "ولا يهمك يا بنت، بكرة يجيلك الأحسن منه، هو الخسران."
وبنظرات حزن قالت لها: "عارفة أكتر حاجة زعلانة عليها إنه شاف وشي." استهجنت حبيبة كلامها وقالت: "مهو لازم يشوفه، ده حقه." وبخيبة أمل أجابتها: "كان نفسي محدش يشوف وشي غير جوزي." تألمت حبيبة لحال ابنة خالها ونظرات الكسرة التي تراها في عينيها. لتبتسم وتسحبها من يدها تدعوها للوقوف: "قومي معايا، الواد مصطفى بره، خلينا نطلب ديلفري ونتعشى سوا، بقالي كتير مقعدتش معاكو، وإلا أنا موحشتكمش؟ لتنظر لها دلال بخبث وتقول:
"طبعاً سيادة الظابط خطفك مننا." تجهم وجه حبيبة وقالت: "بلاش سيرته الساعة دي عشان أنا مبقوقة منه." "لا كده، إحنا مش هنخرج، لازم تحكيلي الأول، مش هقدر استنى." لتقص عليها حبيبة كيف غير مفتاح الشقة. لتضحك دلال على تعابير وجهها الغاضبة وتقول: "يإبنتي، ده بيغير عليكي." "دلال، بلاش ضحكتك المستفزة، خليني نخرج نتعشى، أنا جعانة." خرج الاثنان إلى الصالة لتجدا مصطفى يجلس بانتظارهما. وما إن رآهما حتى ابتسم وقال:
"هي البومة خرجت من أوضتها؟ حمد الله على السلامة." لتنظر له دلال بوجه محتقن: "لم نفسك يا غراب وملكش دعوة بيا." لتضحك حبيبة على جدالهم وتقول: "يووووه. انتو مش هتبطلو ناقر ونقير بتاعكم؟ خليكم كده، كملوا على ما أنادي على فرح عشان نختار الأكل اللي هنطلبه." وتركتهم بين حرب الكلمات الدائرة بينهم. وقفت أمام باب غرفة فرح مباشرة لتختفي ابتسامتها. لتتسع عينيها وتقول مندهشة: "إيه الحبوب دي يا فرح؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!