الفصل 5 | من 34 فصل

رواية أصفاد الحب الفصل الخامس 5 - بقلم رشا عبد العزيز

المشاهدات
34
كلمة
2,370
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

السلام عليكم. حبيبه: اهلا ياعم اسماعيل، إزيك؟ عامل ايه النهارده؟ عم اسماعيل: الحمد الله يادكتورة، بقيت أحسن. اهو بسمع نصايح أحلى دكتورة في الدنيا. حبيبه: ههههه، ربنا يجبر بخاطرك ياعم اسماعيل. بس انا كده هتغر. عم اسماعيل: حقك تتغري. يا دكتورة، هو حد يبقى قمر زيك وميتغرش؟ حبيبه: لا ياعم اسماعيل، انت كده بتعاكسني. عم اسماعيل: هو انا أطول؟ اعاكسك؟ يادكتوره. حبيبه: ربنا يكرمك ياعم اسماعيل ياطيب.

عم اسماعيل: انا عاوز فنجان القهوه اللي محدش في اسكندرية كلها يعرف يعمل زيه. حبيبه: اي دا؟ ياعم اسماعيل، امال فين الالتزام اللي حكيت عنه؟ عم اسماعيل: دا فنجان واحد يادكتورة، اصبر بيه اليوم كله. حبيبه: اكيد ياعم اسماعيل، هو واحد. عم اسماعيل: وحياه أحلى دكتوره، هو فنجانك وبسم. صدقوه يادكتوره، انا بس الملتزمة. اسماعيل اكيد بيزوغ. ههههه. عم اسماعيل: انا برضه ياأم عبير؟

دا أنا من ساعة ما وعدت الدكتورة وأنا ملتزم. والا انت عينك من فنجاني؟ أم عبير: بصراحة، شاي وقهوة الدكتورة دي حاجة فوق الخيال. بتعدل الدماغ طوالي.

نظرت حبيبه إلى هؤلاء الناس الطيبين، الذي يبيعون الترمس وحمص الشام بالقرب منها. كانو دائما ما يردفونها بالكلام الجميل الذي يطيب خاطرها. وكم حلمت أن تحقق حلمها الذي طالما كانت تحكي لهم عنه، بأن تفتح عيادة مجانية بعد أن تتخصص وتكبر وتجعل زملائها يتطوعون معها. تعلم حبيبه أن حلمها بعيد، لكن تؤمن بأن يتحقق في يوم ما، ولن تيأس من تحقيقه، وأن هذا اليوم سوف يحدث ولو في المستقبل البعيد.

حبيبه: وعشان الكلام الجميل دا، فنجان القهوه مجاني النهارده ليكم. عم اسماعيل: لا يابنتي، دا تعبك. أم عبير: لا يادكتورة، أنا مش هاخذه من غير فلوس. نظرت لهم حبيبه وابتسمت. فرغم فقرهم وعازتهم للمال، لم يبخسو يوما حقها. أعطتهم حبيبه فنجاني القهوه وعادت إلى كتابها الذي لايفارقها أبدا. تقرأ وتسجل الملاحظات. حتى مرت برهه من الزمن، وسمعت. "مساء الخير."

صوت رقيق أخرجها من بين ضجيج الدراسة وحروف الكتب وطلاسمها. رفعت حبيبه نظرها لتجد فتاه، أقل ما يقال عنها إنها جميلة جدا. بشرة بيضاء حليبيه، عينان سوداء واسعتين، رموش كثيفة. من يراها للوهلة الأولى يظنها مصطنعه. نظرت لها حبيبه باستغراب لأنها تراها للمره الأولى. ابتسمت الفتاه وأعادت قولها. "مساء الخير." حبيبه: مساء النور، اهلا يافندم. شاي والا قهوه؟ فهمت الفتاه نظرات حبيبه وقالت.

الفتاه: أنا اسمي خديجه، الفرقه الرابعه كليه الاعلام. حبيبه: اهلا يا خديجه، اقدر اخدمك ازاي؟ خديجه: أحم. بصراحه أنا بعمل بحث عن المشاريع الحديثه للشباب. ومن يومين كنت أنا وخطيبيه هنا. ولفتي نظري لما لقيت الناس بتناديكي يادكتوره. افتكرت ان دا لقب عشان اتقان المهنه. لان بصراحه الكل بيشكر بقهوتك. ورجعت النهارده اتأكد. لكن الي ادهشني اني سالت عليكي وعرفت انك فعلا دكتورة. هو الكلام دا صحيح؟

ابتسمت حبيبه لتعجب خديجه منها وأجابت عليها وهي تجلب لها كرسي وتطلب منها الجلوس بجانبها. حبيبه: ههههه، اتفضلي عشان القصه طويله. جلست خديجه بحماس، وفضول يتملك من حواسها لمعرفة القصه. عيناها تترقب، واذناها تصغي، وقلمها في اهب الاستعداد لبداية حبيبه بالكلام. حبيبه: اه فعلا، أنا اسمي حبيبه محمد. سنه أخيرة في كليه الطب. بشتغل في الكشك دا من سنتين. بس هو الصراحه مش ملكي لوحدي. احنا اصلا اثنين شركاء.

خديجه: بعد ان بادلتها الابتسام. طب انا ممكن اعرف البداية؟ واي اللي دفعك للشغل؟ حبيبه: تحبي تسمعي بدايتي والا بداية الكشك؟ حبيبه: أنا هحكيلك البداية. أنا بشتغل من وانا عندي ١٢ سنه.

اتسعت حدقتي خديجه وهي تستمع لما تقصهه عليها حبيبه. وفيه لحظة شعرت بأن الدموع تلسع عينيها ألماً على حال هذه الفتاة. لكن عندما نظرت إلى حبيبه وجدتها تبتسم وعينيها تلمع فخراً. حركة يديها تدل على اجتهادها للوصول. وهي تقص لخديجه كيف أنها لا تنام سوى أربع ساعات. تذاكر وتعمل في الحر والبرد. حتى أنها تضطر في بعض الأحيان على سكب الماء الدافئ على يديها كي تستطيع تحريكها للكتابة بعد أن تتجمد من شدة البرد. لم تمتلك رفاهية الاختيار، لكنها واصلت. لم تكن سنين الكلية الستة بالوقت الهين بالنسبة لها. تعيش على أمل الراحة بعد التعب، وعلى حلم تتمنى تحقيقه يوما ما.

انتهت حبيبه من كلامها ونظرت إلى خديجه التي بدى عليها تأثرها من كلام حبيبه. ابتسمت وقالت. حبيبه: اي ياخديجه مالك؟ خديجه: بصراحة قصتك مؤلمة. بس أنا مش عارفه افرح والا أحزن عشان كل اللي اعرفه اني فخورة بيكي. هو انا اقدر انشر قصتك؟ ولو حابة استخدم اسم تاني عشان الاحراج. ولو احنا مطلوب منا صور مع البحث. حبيبه: لا عادي ياحبيبتي انشري. أنا مش باستعر من حاجة. أنا مابعملش حاجة عيب. قطع كلام الاثنين صوت رجولي خشن.

"حبيبتي، انت هنا وانا بدور عليك." استدارت حبيبه ناحية مصدر الصوت لتجد شاب وسيم يشبه خديجه ينظر لها بلهفة. خمنت حبيبه أنه خطيبها الذي تحدثت عنها. عادت نظرها نحو خديجه لتجدها تنظر له بنفس النظرات المتلهفة. نظرات لامعة كأن أعينهم تتعانق مثل قلوبهم. تأكد للناظر حكايه عشق أسطورية. حمحمت حبيبه لكي ينتبهون لوجودها، لتقول خديجه. خديجه: حبيبه، دا مالك ابن عمي وخطيبى. مالك: اهلا انسه حبيبه. خديجه كان عندها فضول انها تعرفك.

حبيبه: اهلا استاذ مالك، وأنا كمان والله انبسطت بمعرفته. انهضت خديجه وذهبت إلى جانب مالك الذي بمجرد أن أصبحت بجانبه استولى على كفها، متمسكا إياه بيده، وابتسم بحب لها. خديجه: ممكن ياحبيبه اجي بكرى اكمل كلامي معاكي؟ فيه حاجات عاوزة اسأل عنها. حبيبه: أكيد ياحبيبتي، تشرفي في أي وقت. وياريت زي النهارده عشان في الوقت دا الزباين اقل. خديجه: حاضر. عن إذنك.

رحلت خديجه وهي تمسك يد مالك وتبتسم. وما أن ابتعدت كان مالك يهمس في اذنها بكلمات غزل تجعلها تحمر خجلا. ويضحك الاثنان معا. نظرت حبيبه إليهما وتساءلت: هل ستحظى هي في يوم على حب كهذا؟ كم تمنت هي أن تعيش هذه المشاعر. عادت إلى المنزل منهكة. طرقت الباب لتفتح لها زوجه خالها. وما أن فتحت الباب حتى قفزت حبيبه واحتضنتها، تقبل وجنتيها. حبيبه: نوجا، حبيبتي، حبيبتي. وحشتيني. إزيك؟

لكن نجاه كانت غاضبة ولم تبادلها السلام، وظلت تنظر لها وتنفخ أنفاسها بشدة. نظرت لها حبيبه وعقدت حاجبيها مستفهمة. حبيبه: نوجا، انت زعلانه؟ مالك مقموصه مني؟ ومالها مناخيرك بتنفخ لهب التنين ليه كده؟ نجاه: وهي تصرخ بها منفجرة. ثلاث ساعات في المطبخ بعمل طاجن الباميه اللي بتحبيه. ولساعة اربعه وأنا بستناكي عشان تاكلي معانا. وحوشت عفاريت الاسفلت بالعافية عشان مايجوش جنبه. وبعد كده تتصلي بخالك وتقوليله معزومة؟

قالت ذلك وابتعدت عنها مربعة يديها أمام صدرها. حبيبه: وهي تبتسم لحب هذه المرأة الطيبة لها. لن أنسى ما حييت ما فعلته من أجلها. ذهبت ناحيتها وقبلت رأسها ويديها وقالت. حبيبه: حقك عليا ياأمي. بس الظاهر انت اللي نسيتي أن النهارده الاثنين، ودا ميعاد عزومة ماما ناهد. ودي بتزعل لما مش بروح. كانت حبيبه تعلم بأن كلمة أمي كفيلة بأن تطفئ نيران الغضب المشتعلة لدى نجاه، التي ما أن سمعتها حتى قالت.

نجاه: بعد أن أدركت أنها من نسي ذلك. اه والله صحيح. دا النهارده الاثنين. حقك عليا يابنتي. هعوضك وأعمله تاني يوم الجمعة عشان خاطر عيونك. قبلتها حبيبه مرة أخرى وقالت. حبيبه: ربنا ما يحرمني منك يا أمي. عن اذنك أنا هروح اذاكر. ورايا امتحان يانوجا. ادعيلي كده دعوة حلوة من بتوعكم. نجاه: بابتسامة. ربنا يقويكي يابنتي. "هي الدعوات الحلوة كلها لحبيبه. لكن دلال محدش يعبرها."

كان هذا صوت دلال القادمة من الغرفة التي أصبحت تتشاركها هي وحبيبه وشقيقتها الصغرى بعد أن انتقلت العائلة لشقة أكبر مكون من غرفتين وصالة. نجاه: اه يابنت يا ناكرة الجميل. أنا مش لسه كنت بدعيلك من شوية؟ دلال: بس دعوة مش قد كده. مش زي بتاعة حبيبه. تحسيها طالعة من القلب. هههههه. نجاه: كده؟ طيب. الظاهر أن الكلام الطيب مش لايق عليك. امشي انجري جوه. لتنزع عنها شبشبها وترمي به دلال التي هربت تحت ضحكاتها وضحكات حبيبه.

جلست حبيبه تذاكر حتى ساعات متأخرة من الليل، بعد أن تعبت دلال ونامت. لتسمع مقبض الباب يتحرك ويفتح الباب ويدخل خالها. محمود: حبيبه يابنتي مش كفاية كده وتقومي تنامي؟ حبيبه: اهلا ياحبيبي. خلاص يابابا دي اخر ورقة وهنام. اقترب منها محمود وقبل رأسها وقال. محمود: مش ترحمي نفسك ياحبيبه؟ وكفاية شغل. وادي مصطفى بيشتغل في الورشة وبيساعدني. تقبل حبيبه يده بدورها وتقول. حبيبه: وذنبه إيه مصطفى؟

مهو هو كمان عنده كلية ومحتاج يذاكر. وأنا كمان مش بضغط على نفسي. أديني مش بتأخر في الكشك وبرجع لما بيكون عندي امتحان. محمود: يابنتي انت بتنامي أربع أو خمس ساعات؟ وكليتك محتاجة مذاكرة كثير. حبيبه: وهي تبتسم بحب لخالها. متخافش عليا ياحبيبي. أنا هادبر نفسي. وبعدين هانت. هي كام شهرين واتخرج. محمود: ربنا يوفقك يابنتي. حبيبه: تسلم ياحبيبي. قولي اخذت أدويتك؟ دكتور عمر بيقول أهم حاجة الانتظام.

محمود: وهو يبتسم لحب تلك الصغيرة له وخوفها عليه. متخافيش ياحبيبه، اخذته. ليربت على كتفها ويقول. محمود: تصبحي على خير ياحبيبتي. حبيبه: تصبح على خير يا بابا. في اليوم التالي صباحا، كانت حبيبه تجلس على أحد المقاعد في الكلية تنتظر نهى التي أتت إليها مهرولة. لتقول والابتسامة تشق ثغرها. نهى: شفته ياحبيبه، شفته. حبيبه: وهي تستغرب منها. مين يابنتي؟ بتكلمي على مين؟

نهى: وهي تنظر بهيام نحو المجهول وتتنهد. دكتور يوسف، المعيد الجديد. حبيبه: يادي الدكتور يوسف اللي دوشتينا بيه. يابنتي ارحمينا. نهى: وهي تكمل بهيام وعينها تتوهج بالحب. اعمل ايه؟ بيجنن. يابنتي مز كده وكاريزما. يجنن كأنه بطل من أبطال الروايات. حبيبه: لا دانتي مخك ضرب والحمد الله. يابنتي دا بنات الكلية كلها بتجري وراه وهو مش معبر حد. الظاهر معقد. نهى: بنظرات غاضبة. وليه متقوليش انه تقيل ومش بتاع بنات؟

وبعدين بصراحة حقه ميعبرش حد. قالت هذا وهي تشبك يديها وتضعها تحت ذقنها وتتكلم بنبرة يملؤها الإعجاب. حبيبه: عليه العوض ومنه العوض يابنتي. ركزي بدراستك، وراكي شهادة. نهى: يوه ياحبيبه. انت مابتزهقيش؟ اه ياختي، هذاكر. أنا كان مالي؟ ما كنت هنوم متستتر. اصاحب دحيحة ودودة كتب ليه. لتنظر إلى حبيبه وتقول. يادودة. ههههه. حبيبه: ههههه. مفيش فايدة.

ليسمعوا من يقف ورائهم ويقول. لكن مش شرط الدحيحة تفوز في الآخر. فيه برضو حاجة اسمها حظ. واعتقد حبيبه ما تمتلكش حظ خالص. والا ماكنتش كانت نحس وأبوها ومامتها سابوها. كان هذا صوت هند التي كانت تقف خلفهم. اتسعت عيني حبيبه وتحجرت الدموع بداخلها. من أين علمت هي بذلك؟ من أين علمت بتفاصيل حياتها؟ ظلت نهى وحبيبه متجمدتين. لم تجب حبيبه بشيء. لتكمل هند وهي تقترب وتهمس بفحيح يشبه فحيح الأفاعي.

هند: مش هخليكي ياحبيبه تتهني السنة دي. ومش هتطلعي الأولى. مش على آخر الزمن بياعة الشاي تكون أحسن مني. استمتعي بآخر أمجادك قبل ما تشوفيها بتنهار قدام عيونك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...