كانت تجلس مع نهى في الكشك مستمتعين بنسيم البحر القريب منهم لتنتبه لشرود نهى. حبيبه: أي مالك سرحانه في إيه؟ نهى: انت بتسألي ياحبيبه بجد مش عارفه أنا سرحانه في إيه. حبيبه: اه انت قصدك على كلام هند؟ نهى: بنتي خليها على الله .. مش هتعمل حاجة. هي بتخوفني بس. حبيبه: لا ياحبيبه من ناحية تعمل، فهند تقدر تعمل كتير. احنا هنضحك على بعض وبلاش أسلوب إنك مش هامك حاجة، لإن عارفة إن كلام هند أثر فيكي. نهى: وحتي لو أثر فيه هعمل إيه؟
حبيبه: ربنا يستر ويبعد عنك شرها. مساء الخير. كان هذا صوت خديجة التي جاءت على الموعد مع حبيبه. حبيبه: مساء النور يا خديجة. خديجة: أنا جيت حسب الميعاد بتاعنا. حبيبه: أيوه ياحبيبتي بس خليني أعرفك الأول على شريكتي.. لتنظر لنهى التي كانت تنظر لخديجة بأنبهار. دي نهى يا خديجة صاحبتي وشريكتي دكتورة زي. خديجة: أهلاً يادكتورة. نهى: أهلاً حبيبتي... مين القمر يا حبيبه؟
حبيبه: خديجة طالبة إعلام وبتعمل بحث وكانت عايزة تعمل بحث عن المشروع بتاعنا. نهى: أهلاً يا خديجة. جلست خديجة معهما يتحدثون فترة عن بدايتهم وكيف جاءت الفكرة وماذا سيفعلون بالكشك بعد التخرج. حبيبه: إحنا هنحاول نساعد بيه تلاميذ زينا محتاجين.. بحيث يكون الكشك ده وقف لمساعدة الطلبة المحتاجين. خديجة: ما شاء الله فكرة حلوة. حبيبه: خديجة انت سألتينا كل الأسئلة الدور دلوقتي لينا نسأل. خديجة: طبعاً اتفضلي.
حبيبه: هو انت ومالك اتخطبتوا عن حب؟ هبت نهى بسؤال. نهى: مالك مين؟ احكولنا. لتضحك خديجة وترضي فضولهم. خديجة: أنا ومالك مش بس بنحب بعض، إحنا بنعشق بعض. هو اتولد قبلي بأسبوع واتكتبنا على اسم بعض من واحنا صغيرين. أنا معرفش يعني إيه حب، أنا اتعلمت على إيد مالك الحب. تكمل بهيام. خديجة: مالك مش بس ابن عمي وحبيبي، مالك صديقي ..و. كل حاجة حلوة في دنيتي... ده أنا دخلت إعلام عشان نكون سوا... مش حبًا في الإعلام. لتسألها نهى.
نهى: طب وهو بيحبك زي ما انتي بتحبيه؟ خديجة: ساعات بحس إنه بيحبني أكتر. بيعتبرني بنته وحبيبته. بيغير عليا أوي. لترد عليها حبيبه. حبيبه: بصراحة يا خديجة حقه يغير، انت ما شاء الله قمر. خديجة: ومين قال إني مضايقة، بالعكس أنا بحب غيرته عليا. استمر حديث الثلاثة في أكثر من موضوع وتكرر اللقاء عدة مرات. حتى نشأت بينهم صداقة جميلة.
ومرت الأيام والأشهر حتى فكرت حبيبه أن تهديد هند لم يكن سوى كلام تفوهت به في لحظة غضب أو كي تخيفها فقط. إلى أن جاء ذلك اليوم الذي كان يوم من أيام الامتحانات النهائية. ورغم طلب خالها منها عدم الحضور للكشك، لكنها أصرت. كانت تحتاج بعض النقود وتخجل من طلبها منه، فيكفيه ما يتحمله. وقفت كعادتها في الكشك لتجد امرأة تأتي إليها وتقول لها: -لوسمحتي يادكتورة ممكن عاوزاكي شوية. عاوزة أسألك على حاجة خاصة شوية استشارة يعني.
لم تظن حبيبه السوء، وبطيبه قلب ذهبت إليها. وبمجرد أن وقفت أمامها بدأت المرأة بتمزيق ملابسها وضرب نفسها عدة ضربات وأحدثت خدوش في وجهها، ثم بدأت بالصراخ. -انت بتعملي إيه؟ هو أنا عشان بقولك متبصيش لجوزي ولا تلاقيه تعملي فيه كده؟ بقيت حبيبه متجمدة لا تدري ماذا يحدث.. ماذا تفعل هذه المرأة. حبيبه: هو أنا جيت جمبك حضرتك؟ -وكمان بتكذبي؟
وبدأت تنادي زوجها وتجمهر الناس حولهم، وبعض الناس تهمس وتتسائل ماذا يحدث، والمرأة لا تزال تصرخ. وجاء زوجها ليقف بجانب زوجته ويصرخ بحبيبه ويقول: -أنا هطلب البوليس مش هسكت على ده. رول عم إسماعيل وأم عبير نحوها. -مالك ياحبيبه يابنتي فيه إيه؟ حبيبه بنظرات خوف وهلع مما يحدث. -والله مش عارفة، مش عارفة حاجة. ولم تشعر حبيبه إلا بصوت صافرات الشرطة، التي يبدو أن أحدهم اتصل بهم في وقت مسبق، فلا يمكن حضورهم بهذه السرعة.
ارتجف جسدها، ماذا يحدث، لما هذه المرأة تتهمها؟ لم تمر بموقف كهذا. وصل رجال الشرطة يستفهمون، وبدأ الرجل والمرأة يخبرونهم بادعائهم عليها. نظر الضابط إلى حبيبه. -حصل إيه؟ حبيبه: والله يا فندم ما أعرفش حصل إيه. الست دي بتكذب، أنا ما عملتلهاش حاجة والله صدقني... يافندم... أنا دكتورة حتى شوفلي. تخرج هويتها الجامعية. لتنظر المرأة للضابط وتقول بخبث: -وهو يابيه يعني دكتورة تعمل فينا كده؟ دا حرام والله حرام.
وبدأت تجهش بالبكاء. حبيبه: والله يا فندم ما حصل. أنا مش عارفة هي بتعمل كده ليه؟ أنا أصلاً أول مرة أشوفها. ليقول الضابط موجهاً كلامه للناس المتجمهرة: -هو حد فيكم شاف اللي حصل؟ ليخرج رجل من الجمع ويقول: -أيوه يافندم أنا شفت البنت. ويشير لحبيبه تضرب الست وتقطع هدومها. اتسعت عيني حبيبه من هول ما تسمع. لتكمل سيدة أخرى: -أيوه يافندم دي يعنى مقدرتش حتى ترد ونزلت فيها ضرب. ليقول الضابط:
-يله قدامي على القسم هناك هنعرف الحقيقة. صعقت حبيبه من ما تسمع، وأخذت عينيها تدور يميناً ويساراً علها تجد أحد ينقذها، ولم تجد سوى عم إسماعيل لتستنجد به. عم إسماعيل: يا فندم وليه القسم منحلها ودي يافندم ما فيش داعي للمرمطة. لترد تلك المرأة: -لا يافندم أنا مش هحلها ودي. أنا عاوزة حقي ومش هتتنازل عنه. لم يجد الضابط أمامه سوى الذهاب إلى مركز الشرطة بعد إصرار تلك المرأة. -يالله معايا على القسم.
قالها بإصرار وهو يشير بيديه نحو الأمام. لتقول حبيبه متوسلة ودموعها تغرق وجهها: -يا فندم أرجوك أنا عندي امتحان بكرة. أرجوك أنا كده مستقبلي هيضيع. ليصرخ الضابط: -يلا وبلاش كتر كلام. لتبتسم المرأة بانتصار. لم تجد أمامها سوى الانصياع لكلامه والذهاب معه. لتقول أم عبير: -روح يا إسماعيل معاها يعنى عليكى يابنتي كان مستخبيلك ده فين. تركض العم إسماعيل وراها. يحاول مساندة تلك الصغيرة.
دخلت ذلك المكان الذي تدخله للمرة الأولى بأقدام متثاقلة بالكاد تحملها. جسدها يرتعش بالكامل، عينيها تورمت من البكاء. تنظر حولها أناس غريبة ومخيفة، فمنهم السارق ومنهم أصحاب السوابق والمجرمين. ليصلوا أمام باب مغلق ويقول الرجل: -استنوا. هنا دب الرعب في قلبها وأصاب الذعر روحها. وسؤال واحد يراودها: لماذا فعلت تلك المرأة ذلك؟ ماذا تريد منها؟ وماذا سيحصل لمستقبلها؟ أسيذهب ما تعبت من أجله هباءً؟ وماذا عن امتحان الغد؟
وهل سيؤثر ما حدث على شهادتها؟ ضجيج من المخاوف والتساؤلات عصفت في رأسها. حتى خرج الضابط الذي يبدو أنه تعاطف معها. -ادخلي يادكتورة. حضرت الضابط أدهم الألفي هيستجوبك. دخلت تلك الغرفة بخطوات بطيئة، تقدم واحدة وتؤخر الأخرى. نظرت لترى شاب يبدو في أواخر العشرين من عمره، ملامحه وسيمة، جسده رياضي. دخان سيجارته يملأ المكان. لم تعرف ماذا تقول، فقط وقفت أمامه.
أمامه عندما وقعت عينيه عليها، وبدأت تجول على قسمات وجهها المستدير، بشرتها البيضاء، عيناها بلون العسل الصافي، رغم احمرارها لكن تجذب من ينظر إليها، أنفها الأحمر، شفتها المرتعشة، خصلات شعرها التي تمردت من حجابها تخبره بلونه البني. جسدها يرتعش بالكامل. دموعها خطت آثارها على وجنتيه. لم يشعر بنفسه إلا وهو يقوم من مكانه ويتجه إليها يطلب منها الجلوس على الكرسي. -اتفضلي يادكتورة.
جلست والخوف يتمكن من كل جزء في جسدها. وتمسح دموعها بأكمام ثوبها. أحضر لها قدحاً من الماء. -اتفضلي اشربي وأهدي. ثم أحضر منديل ومد يده إليها. -امسحي دموعك وأهدي. قوليلي إيه اللي حصل. ثم جلس هو على المقعد المقابل لها. نظرت إليه حبيبه ثم قالت: حبيبه: والله يا فندم أنا طالبة في كلية طب ودي السنة الأخيرة ليا. ثم أخرجت له بطاقتها الجامعية وأعطته إياها.
حبيبه: أنا والله يا فندم لا أعرفها ولا شفتها ولا قربت منها. أقسم بالله ما حصل حاجة من اللي هي بتقوله. أدهم وهو يمسك بطاقتها وينظر إليها ثم ينظر لحبيبه ويقول: أدهم: أمال ليه هي بتتهمك؟ قصدها إيه بأنها تشوشر عليكي أو تشوه سمعتك؟ أجابته ودموعها تعود لتغرق وجهها وشهقاتها تعلو: حبيبه: والله مش عارفة قصدها إيه.. ده أنا يافندم كده مستقبلي هيضيع. أنا انتهيت خلاص. اللي تعبت فيه ضاع. ليه كده؟ أنا عملت إيه؟
ليه الدنيا والناس مستكتره عليا فرحتي؟ لتعلو شهقاتها أكثر. ليرتبك أدهم ويشعر بالحزن والشفقة عليها ويقول لها: أدهم: دكتورة أهدي لو سمحتي كده مش هنوصل لحاجة. نظرت إليه بتوسل وقالت: حبيبه: أنا عندي امتحان بكرة. أرجوك اسمحيلي أروح أمتحن. أنا كده هخسر درجة الأوائل. أنا كل سنة الأولى...
وهنا توقفت حبيبه عن الكلام، وشرد ذهنها وأدركت سبب وجودها هنا بعد أن تردد كلام هند في أذنها.. إنها لن تكون الأولى هذه السنة إذا هند هي سبب وجودها لكي تمنعها من حضور الامتحان أو حتى أكثر من ذلك تشويه سمعتها. انتبه أدهم لشرودها. أدهم: مالك يادكتورة رحتي فين؟ حبيبه: أنا عرفت أنا هنا ليه. لتقص عليه حبيبه كل ما حدث وكلام هند وتهديدها لها. أدهم بتعجب: ياساتر هي فيه لسه نفسيات كده. ثم نظر إليها وجدها لا تزال تبكي.
أدهم: اهدي يادكتور ماتخافيش. أنا هحل الموضوع اطمني. حبيبه: أنا ببكي عشان الناس مستكتره حتى عليا تعبي. هو أنا مش مكتوبلي أفرح ليه. كان بكاؤها يمزق قلبه ودموعها تكوي روحه وتشتت الكلام على لسانه لا يعلم لماذا. أدهم: خلاص يادكتورة صل على النبي... وإن شاء الله هتتحل.. وصدقيني هو الناجح أعدائه كتير وفي كل مكان. يله قومي اطلعي واستنيني وأنا هحل الموضوع. ثم قال لها ممازحاً:
أدهم: وأوعي حد يعرف إني خليتك تقعدي وتشربي ميه عشان الهيبة بس. لتبتسم حبيبه من بين دموعها وتقول: حبيبه: حاضر. خرجت حبيبه لتجد عم إسماعيل ينتظرها. عم إسماعيل: ها يابنتي حصل إيه طمنيني. حبيبه وهي تمسح دموعها التي جف بعضها على وجنتها: حبيبه: قالولي استني... شوية. ربت عم إسماعيل على كتفها. عم إسماعيل: اطمني يابنتي إن شاء الله خير.
دخلت المرأة والرجل إلى غرفة أدهم. مرت عليها الوقت عليها ببطء وهي تدعو الله أن يخلصها من هذا المأزق. ثم نادوا عليها للدخول مرة أخرى. دخلت هذه المرة لتجده وجهه مختلف، غاضب ومخيف. ثم قال: أدهم: قربي يادكتورة. مسعد والمدام اتنازلوا خلاص عن المحضر. ثم نظر إليه وقال بصوت عالٍ: أدهم: امضي يا مسعد... يلا. امتثل مسعد وزوجته ووقعا التنازل عن اتهامهم لها. ثم حضر رجل ليقول له: أدهم: علاء... خليهم يستنوا بره. خرج مسعد وزوجته.
نظر إلى حبيبه. وقال: أدهم: زي ما توقعتي يادكتورة. هي ست مأجراهم بس للأسف ميعرفوش اسمها ولا شكلها. هما كان بينهم وسيط. حتى الشهود متأجرين. ألقت بجسدها على الكرسي خلفها تنظر إلى الفراغ كأنها مغيبة في عالم آخر. كل ما يدور في ذهنها إلى هذه الدرجة كان من الممكن أن تسجن ظلماً من أجل منافسة غبية؟ إلى هذه الدرجة تحقد عليها؟ أدهم: دكتورة. يادكتورة... انتي سمعاني؟
نظرت إليه وكأن جبالاً سقطت على كاهلها. تفتح عيناها بصعوبة بعد أن تورمت أجفانها من البكاء. أدهم: انتي تقدري تقدمي فيها بلاغ لو عايزة. تتهميها فيه بالتشهير بس ده هياخد وقت عشان هيبقى فيه تحقيق لإن هي مظهرتش بشكل مباشر. لتقاطعه حبيبه وتقول: حبيبه: حتى لو ظهرت بشكل مباشر أنا عمري ما كنت هاتهما أو أضيع مستقبلها. أنا مش هعمل كده. أدهم بإعجاب: أدهم: حتى بعد اللي عملته؟
حبيبه: أنا أكون مظلومة آه لكن ظالمة لا. عمري ما هكون كده. أدهم: بس ده حقك. حبيبه: لو هيدمر مستقبلها أنا متنازلة عنه. ابتسم لها أدهم بإعجاب وقال: أدهم: انتي طيبة أوي ياحبيبه. نطق اسمها بدون ألقاب. متلذذاً بحروفه. لا يعلم ما حل به. لقد رأى الكثير من النساء إذاً لماذا تجذبه هي؟ مختلفة، نعم يقر أنها مختلفة. رغم أنها ضعيفة، عيناها تظهر بهما القوة والطيبة والرقة. أدهم: أحم.. هو يعني إيه اللي هيحصل دلوقتي؟
كان هذا صوت حبيبه الذي أخرجه من تأمله. أدهم: دلوقتي خلاص هما اتنازلوا. بصراحة أنا اتفقت معاهم يعترفوا مقابل إن انتِ مترفعيش دعوة التشهير والبلاغ الكاذب. لكن... حبيبه: خلاص يافندم أنا متنازلة. أنا مش عاوزة مشاكل. لا أنا ولا خالي حمل بهدلة المحاكم والأقسام. أدهم: كده يبقى كل شئ انتهى. حبيبه: متشكره... متشكره. أوي أوي مش عارفة أقول إيه. يعني أروح؟ أدهم: لا.
قالها أدهم بسرعة. رغم أنها ممكن أن ترحل لكنه لم يريد مغادرتها وتحجج بإكمال الإجراءات. حبيبه: طب لو سمحت فيه معايا راجل طيب بس كبير في العمر. ممكن أستأذن منك بس أقوله يروح. أدهم: هندهولك. هو اسمه إيه؟ حبيبه: عم إسماعيل. أدهم نادى على الجندي. أدهم: علاء. دخل علاء فقال أدهم: أدهم: فيه راجل بره اسمه إسماعيل. خليه يدخل وخلي مسعد ومراته يروحوا. ودخل عم إسماعيل وركض باتجاهها. عم إسماعيل: حبيبه يابنتي... طمنيني يا حبيبتي.
حبيبه وهي تمسح دموعها: حبيبه: الحمد لله يا عم إسماعيل.. حضرت الضابط. خلص الموضوع. التفت عم إسماعيل له وقال: عم إسماعيل: متشكرين يا ابني ربنا يحميك. أصل حبيبه طيبة وبنت حلال. متستاهلش. حبيبه: روح انت يا عم إسماعيل. انت متقدرش تستحمل عشان الدوا. عم إسماعيل بقلق: وانتي ياحبيبه؟ حبيبه: متخافش عليا. هكلم دكتور محسن ونهى يجوا ياخدوني. مش هقدر أكلم خالي وأقلقه. ياريت تقفل الكشك وخل المفتاح عندك. عم إسماعيل: حاضر يابنتي.
رحل عم إسماعيل وبقيت هي معه تنتظر إنهاء الإجراءات كما زعم. جلست على استحياء تنتظره. اختلس النظر إليها وابتسم. ثم قرر أن يقطع الصمت ويسألها. أدهم: ناوي تتخصصي إيه؟ حبيبه: هو لسه بدري على التخصص لكن أنا أتمنى.. إني أتخصص أطفال. فسألها مستفهماً: أدهم: وليه أطفال بالذات؟ لتجيبه بصوت يحمل نبرة حزن: حبيبه: لإنهم أكثر فئة تحتاج مساعدة. فيه اللي بيتألم وميقدرش يعبر.... ثم تنهدت وقالت. وفيه اللي بيتألم ومحدش بيحس فيه.
وكأنها كانت تتكلم عن طفولتها هي. وسؤال يتبعه آخر حتى مرت ساعة كانت بالنسبة له بضعة دقائق. كان عقله يطالبه بأن يرحمها ويتركها ترحل. وقلبه يتوسل أن يمنحه المزيد من الوقت ليتأملها أكثر. لماذا لا يريد أن يمضي الوقت؟ لماذا لا يريدها أن ترحل؟ ماذا دهاه؟ لم يرها سوى منذ ساعتين فقط. إذا ماذا بك ياقلبي؟ هل جننت؟ سحرتك ابتسامتها الجميلة أم أصبحت أسير لعينيها... أم جذبك عقلها وثقافتها؟ جميلة ومختلفة هي بصفاتها.
انصاع هو لعقله بعد ما رآها تنظر للساعة بين الحين والآخر، فقال لها بكلمات حارب قلبه لإخراجها. أدهم: ممكن تتصلي بأي حد يجي ياخدك من هنا. نظرت إليه ثم أجابته بلهفة والدموع تلسع عينيها: حبيبه: متشكره متشكره أوي. جميلك ده عمري ما هنساه. ويارب أقدر أرد هولك فيوم من الأيام. أدهم: أنا معملتش حاجة. ده واجب. أجابته وهي تسرع للمغادرة: حبيبه: عن إذنك هستنى صاحبتي بره... مع السلامة. أدهم: مع السلامة. تحركت خطوات نحو الباب ثم
عادت إليه مرة أخرى لتقول: حبيبه: على فكرة السجاير مضرة بالصحة وحضرتك بتدخن كتير. ياريت تقلل عشان صحتك. ابتسم لها. ثم قال: أدهم: هحاول إن شاء الله. رفعت يدها وحركت سبابتها أمامه وقالت: حبيبه: وعد؟ ليضحك بقوة وهو يقول: أدهم: وعد. ثم تركته وغادرت مسرعة كأنها تخرج من كابوس كاد أن يتحول إلى حقيقة. أما هو فنظر إلى أثرها بابتسامة وردد اسمها ببطء. أدهم: حبيبه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!