الفصل 27 | من 34 فصل

رواية أصفاد الحب الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم رشا عبد العزيز

المشاهدات
26
كلمة
3,077
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

اتسعت عيناها ونظرت إليه تستوعب ما يطلبه منها. ليعيد عليها طلبه مرة أخرى: -أيوه لازم الطفل ينزل. تضاعفت أنفاسها، وبنظرة تحدٍ أجابته: -وده ابني ومستحيل أنزله. لينهض من جانبها، وبدا عليه الامتعاض، وبصوت حاد يشير نحو نفسه: -وأنا أبوه، وبقلك نزليه، مش عاوزها. حست بنيران الغضب تجتاح جسدها، تحرق صبرها، لتنفجر كبركان ثائر في وجهه:

-لا، مش كل حاجة بمزاجك. اتجوزتني غصب عني، ولمستني من غير موافقتي، ودلوقتي عاوزني أموت ابني. لا يا أدهم، دا ابني، وإذا كنت أنت مش عاوزه، أنا عاوزاه. وكأن نيران الغضب انتقلت له، ليعتصر يده حتى ابيضت مفاصله وبرزت عروق منحره، وبصوت أرعبها قال: -دلوقتي بقى ابنك. مش هو ده الغلطة اللي ندمتي عليها؟ مش هو اللي حصل في الوقت اللي افتكرتي... ثم صمت، يبتلع غصة مرة وهو يتذكر كيف أخبرته أنها تخيلت أحدًا غيره بين أحضانها. ثم أكمل:

-أنا دلوقتي مش عايز حاجة تفكرني باللحظة دي. مش عايز أفتكر الوقت اللي خسرت فيه كرامتي وأنا بشوفك بتدوسي على قلبي. ثم قبض على يده وبدأ يضرب صدره، وبصوت مخنوق قال: -قلبي اللي كل ذنبه إنه حبك. ارتعش جسدها، وانتفضت مدامعها بدموع غمرت وجهها، وقالت بصوت مهزوز: -وأنا قلتلك أنا ما أنفعكش. أنا ميتة بالحيا، واترجيتك تسبني أعيش حياتي، أنت اللي أصرت تدخلني حياتك غصب عني.

ثم شهقت بصوت عالٍ، وأغمضت عينيها وهي ترى الزجاج يتناثر أمامها بعد أن ضرب المرآة التي تزين أبواب دولاب ملابسها. ضرب الزجاج وصرخ بصوت مبحوح يحمل الألم المكنون في صدره: -عشان غبي. كنت غبي. كنت فاكر إن ممكن أخليكي تحبيني، بس فشلت. فشلت. قال ذلك وهو يضرب المرآة عدة مرات، ثم ترك الغرفة ورحل بسرعة قبل أن تفضحه دموعه أمامها.

أما هي، فبمجرد أن خرج، انزلق جسدها من السرير لتجلس على الأرض، تضع رأسها بين قدميها وتضمهما إلى صدرها، تبكي بحرقة، لا تدري عليه أم على حالها. بقيت مدة من الزمن تبكي، حتى رفعت رأسها تمسح دموعها، لتنتبه إلى آثار الدماء على الأرض، فعلمت أنه قد جرح.

انتفضت من مكانها تبحث عنه، أخذت علبة الإسعافات واتجهت نحو الطابق الأسفل، خمنت أنه في مكتبه. فتحت الباب لتجد دخان السجائر يملأ المكان، يبدو كأنه أخرج ثورته بحرق السجائر التي حرقت أنفاسه معها. اقتربت منه لتجده يجلس على أحد المقاعد، رأسه متكئ إلى الخلف، مغمض العين، يده فقط تتحرك تنقل سجارته ما بين فمه وبينها. نفث دخان سجائره بقوة. انتبهت إلى يده التي تجلطت الدماء عليها. جثث على ركبتيها أمامه وسحبت يده المصابة. أحس بها،

ليسحب يده منها بسرعة: -جاية ليه؟ أعادت مسك يده وسحبتها مرة أخرى ليمنعها. وبانفعال، تمسكت بيده من جديد، قالت له: -إيدك متعورة، بلاش العند. جايز يكون فيها قطع أوتار. ليجيبها بأنفاس لاهثة مستهزئًا: -ويعني أنتِ يهمك أمري؟ ودون أن تنظر إليه، أمسكت يده تنظفها من أثر الدماء: -أنا بعمل واجبي. -واجبك كزوجة أو كدكتورة؟ سؤال طرحه عليها مستفهمًا، وقلبه يتمنى الإجابة الأولى. -الاثنين. ليضحك مستهزئًا، يكرر قولها: -الاثنين؟

ظل يحدق بها وهي تضمد جرحه، ورغم ألمه، لكن ألم ذلك القلب العاشق كان أكبر. لم يظهر أي ردة فعل، ظل يحدق بها فقط. وما أن انتهت، حتى رحلت بصمت كما أتت بصمت. ظل ينظر لإثرها ليتنهد بألم ويعود إلى شروده وسجائره. يوقن أنه ابتلي بحبها شر ابتلاء. ******************************************* كان يجمع أغراضه عندما دخل عليه رامي بابتسامته: -صباح الخير يا دكتور. وبابتسامة باهتة بادلها إياه: -صباح النور يا رامي. -هتسافر إمتى؟

-بكرة الساعة عشرة الصبح. ليضق رامي نظراته ويسأله: -ونهى؟ نظر يوسف إلى القلم الذي كان يلاعبه بين أصابعه، ثم أعاد نظره نحو رامي ليتنهد: -بعتلها رسالة على الموبايل وبلغتها معاد الرحلة. استجمع رامي قوته وسأله: -ومش ناوي تقولها؟ لينظر له يوسف نظرة جعلته يندم على سؤاله: -أقولها إيه يا رامي؟ أنت اتجننت؟ أنت هتخليني أندم إني حكيتلك. ابتلع رامي لعابه وارتبك، ليحاول توضيح وجهة نظره:

-يا يوسف، أنا مش قصدي، بس هي من حقها تعرف، من حقها تختار. ليه تخليها تكرهك من غير سبب؟ ليضرب على سطح مكتبه بانفعال: -تختار إيه؟ حتى لو هي وافقت، أنا اللي هرفض. إزاي أوافق أخليها تعيش مع واحد عاجز، واحد عمره ما هيقدر يكون أب. مش كفاية فارق العمر اللي بينا، كمان أحرمها من الأمومة؟ لا يا رامي، أنا عمري ما هكون أناني. -بس يا يوسف، الطب اتطور وكل حاجة وليها علاج، أنت دكتور وعارف. ليهز رأسه، يبعد هذه الأفكار التي

يحاول صديقه زجها في دماغه: -لا يا رامي، أنا مش هاجازف عشان محاولات، ويمكن... ليحدجه رامي بنظرة ويسأله: -بس أنت بتحبها يا يوسف، وهي كمان بتحبك. ليزفر أنفاسه المتألمة بقوة ويجيبه بحسرة: -وأي فايدة إني بحبها؟ كده أحسن يا رامي، أحسن ليا وليها. *******************************************

جلست على سريرها تطوي الملابس وذهنها شارد بهذا الذي أصبح يشغل تفكيرها. أصبحت تنتظر عودته بفارغ الصبر. تأنس بالكلام معه، كم كان يشبهها في الكثير من الأمور. ليسألها قلبها: هل أحببته؟ ابتسمت بتلقائية وهي تتذكر مواقفهم معًا وكيف أصبح يحرص على إظهار حبه لها بسخاء. ظلت تحاور قلبها حتى شعرت بالملابس تتناثر في وجهها. انتبهت لتجده يقف أمامها يضحك والملابس مبعثرة من حوله. لتسأله بغضب: -عملت إيه يا مجنون؟

خرج من نوبة الضحك يمسح دموعه التي ملأت عينيه من شدة الضحك: -أعملك إيه؟ بقالي ساعة بنادي عليكِ وأنتِ ولا هنا. لتقف وتنظر إليه بوجه ممتعض: -تقوم تعمل كده؟ ده أنا بقالي ساعة بطبقهم. ضحك أيمن بقوة حتى استفزتها ضحكته، لتقف وتقول: -وبتضحك كمان؟ طب تعال طبق يا خويّا. لكنه تلاعب بحاجبيه وحرك كتفيه بلامبالاة: -مش مطبق ياروحي، طبقي أنتِ. قال هذا وهو يبتعد عنها ويضحك: -كده؟ طب تعالي هنا.

ليركض وتتركض هي ورائه تضحك معه، حتى ارتطم بالسرير ليختل توازنه ويسقط، لكنه تشبث بملابسها ليسقط وتسقط هي فوقه، وتتعالى ضحكاتهم معًا حتى هدئا. لينتبه للقرب بينها. طوق جسدها بذراعيه وتاه في سواد عينيها، وغرقت هي بين ذراعيه وقلبها يخفق بشدة كما يخفق قلبه، وكأن قلبيهما يتعانقان بمشاعر يجربانها لأول مرة. اقترب منها محاولًا تقبيلها، لكنها فجأة فزعت وابتعدت عنه عندما سمعت نداء أطفالها عليها: -ديجة...

حركت يدها على شعرها محاولة إعادة ترتيبه، وبصوت متحشرج قالت: -أيوه يا حبايبي... لينظر الأطفال إلى الملابس المبعثرة على الأرض، ووالدهم المستلقي على السرير بدهشة. لتقول مسك: -أنتو بتعملو إيه يا ديجة؟ لتوزع خديجة نظرها بين أيمن ومسك، وقالت بتلعثم: -أصل بابا كان بيساعدني في تطبيق الهدوم، مش كده يا أيمن؟ ليعتدل أيمن بامتعاض ويمثل أنه يرتب الملابس: -أيوه يا حبيبتي.

كتمت خديجة ضحكتها وهي ترى حنقه من أطفاله بعد أن قطعوا عليه تلك اللحظة. ******************************************* وصلت إلى المطار تجر حقيبتها، لتجده يقف أمام باب المطار ينتظرها. خفق قلبها الخائن عند رؤيته وارتبكت، لكنها وقبل أن تصل إليه، لملمت شتاتها وتصنعت الجمود. وقفت أمامه ولم تتكلم، حتى بادرهو: -إزيك يا نهى؟

حمدت الله أنها ارتدت نظارة شمسية حتى لا يرى عينها التي لمعت بالدموع لرؤيته، وخشيت أن تفقد صمودها أمامه. لكنها تماسكت وأجابته إجابة مقتضبة: -الحمد الله.

سار أمامها لتتبعه هي حتى انتهت الإجراءات وحان موعد الصعود للطائرة. كان مقعدها بجانبه. جلست بالقرب من النافذة وهو بجانبها، وأخرجت من حقيبتها الصغيرة سماعات الأذن ووضعتها على أذنها حتى تتجنب أي حديث معه. ولكن، ولشدة ارتباكها، حاولت أن تربط حزام الأمان لكنها لم تستطع، لتتذمر وهي تعيد المحاولة عدة مرات: -هو ماله مبيقفلش ليه؟

كانت تحادث نفسها عندما وجدت يده تمتد نحوها، حتى أصبح نصف جسده أمامها عندما انحنى اتجاهها ليغلق حزام الأمان. رائحة عطره التي تأسرها شتت ثباتها وداعبت أوتار ذلك القلب الجريح، وقرب جسده من جسدها طرق على جرحه من جديد لتصبح رائحته تخنقها. كتمت أنفاسها تمنع رائحته من التسلل إليها، وأغمضت عينيها تحاول إبعاد تفكيرها عن قربه، وتتوسل دموعها أن لا تخذلها أمامه، فلم تعد تتحمل المزيد من الذل. حتى وصل مسمعها صوت مهزوز: -خلاص قفل.

سندت رأسها على نافذة الطائرة مدعية عدم سماعه، تلهي تفكيرها بالنظر إلى السماء والغيوم التي زينتها. أما هو، فكان يقتنص الفرصة بين الحين والآخر ينظر إليها بطرف عينه. كم اشتاق لها، فبعده عنها زاده توقًا لها. ألمه شحوب وجهها وذبول عينيها. باتت كزهرة أحرقتها أشعة الشمس في شهور صيفية. يعلم أنها نيران حبه التي أحرقت روحها كما أحرقه كتمان مشاعره عنها، ليزفر أنفاسه المتعبة بشدة. *******************************************

رافقت دلال ونجاة لتجري بعض الفحوصات لتطمئن على العملية التي أجرتها. وصلت غرفة عادل ودخلت: -صباح الخير يا دكتور. لينتبه عادل لها ويبتسم: -أهلًا يا دكتورة. أمسكت يد نجاة وأشارت لها مبتسمة: -اهو جبنا نوجّة القمر، عاوزين نطمن عليها. ليشير إليهم بالجلوس: -يا أهلًا يا أهلًا بست نجاة، لا الحمد لله، ده إحنا بقينا عال العال أهو. بادلته نجاة الابتسامة وهي تجلس على المقعد المقابل له: -كله بفضل ربنا وبفضلك يا دكتور.

جلس هو الآخر سعيدًا بشكرها له: -ده واجبي يا أمي. دلوقتي هنعملك فحوصات ونشوف الوضع. ليجري لها مجموعة من الفحوصات والتحاليل التي أثبتت تحسن حالتها: -لا ما شاء الله، كله تمام يا دكتور والتحسن ملحوظ. ربتت حبيبة على كتف زوجة خالها وابتسمت: -الحمد لله يا نوجة، الحمد لله يا حبيبتي. -تسلمي يا بنتي، ربنا يجبر بخاطرك. قالت نجاة هذا وهي تربت على يد حبيبة الموضوعة على كتفها.

غادرت نجاة ودلال المستشفى لتعود حبيبة إلى غرفة عادل الذي دخل بنوبة ضحك عندما رآها. لترفع حاجبيها مستنكرة ذلك: -ممكن أعرف بتضحك ليه؟ ليجيبها عادل من بين ضحكاته: -أصل لسه كنت بقول لنفسي حبيبة هترجع تسأل تاني، أطمني يا ستي، الحالة مستقرة. لتتنهد حبيبة بارتياح وتقول مبتسمة: -الحمد الله. ليعقب عادل على كلامها: -حلوة علاقتك بيهم. لتجيبه حبيبة موضحة له: -أنا اتربيت وسطهم يا عادل، نجاة كانت أمي، كانت بتخاف عليا زي دلال.

ليقطع هو كلامها عندما ذكرت اسم دلال: -حبيبة، هي دلال مرتبطة؟ قطبت حبيبة حاجبيها وردت عليه: -لا. بس ليه بتسأل؟ ارتبك قليلًا لكنه أجابها: -أصل عاوز أتقدم لها. ******************************************* وقفت أمام مرآتها تنهي ترتيب حجابها تستعد للقاء العريس، فقد حدد والدها اليوم موعدًا مع دكتور عادل. الذي رحب به الجميع وأشادت به حبيبة وبأخلاقه.

وقفت تضع آخر دبوس في حجابها لتنظر إلى انعكاس صورتها في المرآة. وجهها الذي خلا من مساحيق التجميل، فستانها البسيط، حجابها الرقيق. ليعتصرها قلبها. -ياترى هيحصل زي ما حصل المرة اللي فاتت؟ هتبقى فرجة وبس؟ ثم أمسكت نقابها بين يديها تعتصره، ثم رفعته بيدها المرتبكة ترتديه: -لو فرجة بس، يبقى ما يستاهلش يتفرج كتير. أما في الخارج، وقفت حبيبة أمام زوجة خالها تقبل رأسها ويديها متوسلة:

-أرجوكي يا ماما، ماتضغطييش عليها، خليها على راحتها وبلاش خناقة كل مرة. لتحرك نجاة شفتيها يمينًا وشمالًا مستنكرة كلامها: -وهو يعني يا حبيبة، أنا بعمل كده ليه؟ مش عشان مصلحتها؟ بدل ما هي قاعدة من غير جواز وهي هتعدي التلاتين. لتعود حبيبة تترجاها وتحرك عينها بطريقة طريفة تستعطفها: -نوجّة القمر اللي بحبها، وحياتي عديها النهاردة. لتنظر لها نجاة بطرف عينها مستهزئة: -طب يا أختي، أما نشوف آخرتها معاكي أنتِ وبنت خالك.

لتسحبها حبيبة من يدها وتدخل غرفة دلال، لتبتسم حبيبة وهي تنظر لبنت خالها: -دودو حبيبتي، بسم الله ما شاء الله، قمر ياروحي. لكن أنظار دلال كانت مسلطة على والدتها تنتظر ردة فعلها. لتنظر نجاة لها وكادت أن تبدأ بلومها على عدم تزينها، لكن حبيبة التي تقف خلف دلال نظرت إليها وغمزت لها، ثم عضت على شفتيها تتوسلها أن لا تتحدث. لتبتلع كلامها وتستبدله: -ربنا يجعل بينكم القبول يا بنتي.

هذا ما قالته نجاة، ثم احتضنتها وابتعدت عنها بسرعة بعد أن سمعت جرس الباب، وبابتسامة كبيرة قالت: -هروح أفتح، الظاهر الناس جم. ربتت حبيبة على كتف ابنة خالها بعد أن رأت نظرات الحزن بادية عليها: -مالك يا دلال؟ رفعت دلال نظرها إليها وبنظرة يائسة قالت: -خايفة أكسر فرحتها زي المرة اللي فاتت، والعريس يرفض بعد ما يشوفني. لتضحك حبيبة وتضربها على كتفها: -هبلة، أنتِ بتفسري بمزاجك وحكمتي إنك مش هتعجبيه؟ يبقى أنتِ متعرفيش عادل.

لترفع دلال حاجبيها مستفهمة: -يعني إيه؟ لتغمز لها حبيبة مبتسمة: -لما تقابليه هتفهمي. جلست أمامه على استحياء بعد أن تركهم الجميع ليتعرفوا على بعض. وجلس مصطفى في مكان بعيد عنهم حتى لا يتركهم لوحدهم. كانت منكسة الرأس تنظر إلى يدها المتشابكة على حجرها. ترتدي نقابها، ليقول لها بصوت مستنكر: -أحم... هو مش المفروض إن دي رؤية شرعية، يعني أشوفك وتشوفيني؟ أنتِ لابسة نقاب ليه؟

رفعت عينيها نحوه ببطء وعلى مضض، ابتلعت ريقها، وبيد مرتعشة أزالت نقابها وأشاحت بصرها بعيدًا عنه. ليضحك عادل بمجرد أن رآها، فاستفزتها ضحكته وأحست بنيران تجتاح جسدها وتعبس ملامحها، لترفع يدها تعيد نقابها مكانه بسرعة. قطب حاجبه يستنكر فعلتها ليسألها: -لبستِ النقاب تاني ليه؟ أنا ملحقتش أشوفك. لتقول له بانفعال: -ليه مش عاينت البضاعة ومعجبتكش؟ خلاص ملوش داعي تشوف. ليضحك عادل على انفعالها ويرد عليها بابتسامة زينت وجهه:

-ومين قال إن البضاعة معجبتنيش؟ مش يمكن عجبتني. ارتبكت بعدما سمعته منه ورفعت رأسها تطالعه تنتظر أن ينفلت الكلام من شفتيه، ليسترسل هو: -أنا موافق، وأنتِ عجبتيني، وأصلا أنا عارف شكلك من قبل ما أشوفك. لتتسع عيناها بدهشة وبنظرة استفهام سالته: -إزاي عارف شكلي وأنا لابسة نقاب؟ اتسعت ابتسامته وأردف لها: -لما شفتك أول مرة غصب عني عيني جت في عينك، أنتِ كنتِ وقتها مش منتبهة، لكن أنا شفت عيونك. ثم اخفض رأسه ينظر ليده

كأنه يتذكر ذلك الموقف: -استغفرت ربنا، لكن عقلي غصب عني بدأ يرسم لي شكلك، حاولت أبطل أتخيلك، لكن لقيتني بتشد ليكِ أكتر. رفع نظره لها لتلمع عينه وتشق ابتسامة وجهه: -شفت نفس الخيال اللي اتخيلته، أنتِ زي ما رسمك عقلي. أربكها كلامه وخفق قلبها، لم تعلم بماذا ترد، لتواصل الصمت الذي قطعه هو يمازحها: -طب إيه؟ مش هاعاين البضاعة؟ ده أنا مستني رد حبيبة من أسبوع.

وبضحكة خفيفة وعلى استحياء، رفعت يدها تزيل نقابه، لتتورّد وجنتيها خجلًا وهي ترى نظرات القبول في عينيه. لكنه عاد يمازحها مشيرًا لها نحو نفسه: -وأنتِ مش هتعايني البضاعة؟ ابتسمت وهي تختطف نظرة نحوه، وعادت تنظر إلى يدها التي تفركها ببعضها من فرط الخجل. -إيه يا دلال، البضاعة عجبتك؟ موافقة عليها؟ لتهز رأسها بالموافقة، ليتنهد بارتياح ويقول: -ربنا يجمع بينا بالخير يا رب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...