مرت ثلاثة أيام على وجودهم معًا في إيطاليا. تجنبت خلالها الاحتكاك به أو حتى التحدث معه. انشغلت فيها بتدوين ملاحظات ومعلومات من أصحاب الاختصاص والخبراء الذين كانوا يقدمون عصارة خبراتهم في هذا المؤتمر.
عيناه كانت تراقبها وقلبه يحفر صورتها. يعلم أن الفراق أمر لا مفر منه. عودة دكتور عمر تعني قبول استقالتها ورحيلها عن المستشفى، وربما يكون هذا لقاءهم الأخير. استغل انشغالها واستمتع هو بمراقبتها. كان يبتسم وهو يرى حماسها. شيء أراح ضميره أنها خرجت من الحالة التي كانت تعيشها، وسوف تنساه مع مرور الزمن. هذا ما كان يقنع به قلبه كلما رفَّ لها.
أما هي، فرغم انشغالها وتجنبها له، لكنها كانت تقتنص الفرص لتخطف نظرتها نحوه. قلبها الذي كان يخونها ويجبرها على أن تنظر إليه، ويطرب كلما سمع صوته. كانت تجلس على شاطئ البحر... تشكو للبحر مشاعرها المحطمة، تواسي قلبها الجريح، وتلملم شتات روحها وكرامتها المهانة. حتى داعبت أنفاسها رائحة عطره التي تحفظها عن ظهر قلب. ثار قلبها بنبضات سريعة تسمع الأصم. أحست به يقف خلفها فقالت ساخرة: _هو الدكتور العظيم كمان مش جايله نوم؟
_عرفتي أن أنا إزاي؟ لتخاطب نفسها وتقول: _قلبي الغبي حس بيك.. _لكن لسانها نطق وقال: _ريحة البرفان بتاعك سبقتك. _لتضحك باستهزاء وتقول: -أصلي حافظاها. أغمض عينيه... سكت صراخ قلبه الذي يأن معها... ثم تنهد وقال: _إيه اللي مصحّيك لغاية دلوقتي؟ _وقاعدة في البرد هنا؟ _قال هذا وهو يجلس بجانبها على الرمل. اضطربت بمجرد جلوسه بجانبها، لكنها تصنعت الجمود، ولعنت قلبها الغبي الذي لازال يخفق لقربه. تحدثت دون النظر إليه وقالت:
_أبدا بشكي للبحر همومي، هو متعود يسمعني دايما.. مش بيقولوا ارمي همومك البحر. _لم يجيب هو بشيء... لتقطع هي ذلك الصمت وتقول: _ألف مبروك الخطوبة، دكتور رامي بيقول إنك خطبت. _متشكر. _لتتجمع الدموع في مقلتيها وتقرر الهروب قبل أن تظهر هذا الضعف أمامه. وقفت بسرعة واستدارت لتغادر: _عن إذنك أنا عاوزة أنام. _ليقف هو أيضا... ويمسك بذراعها ويقول: _استني يانهى أنا عاوز أتكلم معاك. _لتنظر هي إلى يده التي تمسك ذراعه،
ليفلتها هو مباشرة ويقول: _أنا آسف يانهى. _آسف على إيه؟ _أنا كنت قاسي.. معاكي الفترة اللي فاتت.. بس كنت متعصب بس من الكلام اللي قلتيه.. سامحيني أنا مكنتش أقصد. _لتنظر إليه نظرات تلومه. خانتها عيناها بدموع حارقة تظهر احتراق قلبها بين أضلعها وقالت بصوت مهزوز: _أرجوك سيبني أمشي مش عاوزة أحس إني رخيصة.. مش عاوزة أكره نفسي أكتر من كده. _تمزق قلبه من وصفها نفسها بالرخص. هل أوصلها لهذه المرحلة؟
-لا يا نهى ليه بتقولي على نفسك كده انت عمرك ما كنتي رخيصة. لتصرخ في وجهه تلوم حالها، تضرب على صدرها بكف يدها: -لا رخيصة وغبية ووهمت نفسي بحاجة مش موجودة. لكنها فجأة توقفت ومسحت دموعها بكفي يدها بقوة وأشارت إليه بسبابتها: -بس انت السبب انت اللي خليتني أفكر كده. اهتمامك وكلامك، عينيك اللي كانت بتقول بحبك هما اللي خلوني أفكر كده وقلبي الغبي صدقهم. لكن شكر لأنك وفقتني وعرفتني غلطي.
وقف يستمع إليها وقلبه يصرخ بحبها. يستجدي عطف لسانه كي يستجيب له ويخبرها بحبه، لكنه ظل ينظر إليها. يود لو لم يتكلم ويثير نيران جراحها الخامدة. فضل الصمت الذي كان الحل أمام انهيارها. أكملت حديثها وتركته ورحلت بخطى راكضة. ظل ينظر لإثرها بحسرة حتى اختفت من أمامه ليتنهد بألم يزفر أنفاسه التي احترقت داخل صدره ألما: -سامحيني يا نهى، سامحيني يا حبيبتي لكن كده أحسن ليا ولكي. *****
شهر ونص غاب عن المنزل مدعيًا انشغاله في مهمة، لكن الحقيقة كانت أنه يهرب منذ آخر مواجهة بينهم. استعجب نفسه كيف طلب منها أن تقتل طفله. هل انتقامه لكرامته أوصله أن يطلب منها ذلك؟ كان يتمنى أن يكون لتيم أخ وأن لا يعيش وحيدا مثل ما عاش هو، وألا يكون ولده ضحية كونه الولد الوحيد كما كان هو، فتصبح نقطة ضعف في حياته. وعندما تحقق ذلك الحلم أراد وأده. ليقبض على يده بشدة يحاول كتم غضبه منها. فلا زال جرحه ينزف منها.
-هي السبب، اللي قالته ليا هو اللي خلاني أطلب منها كده. ليتهكم عليه قلبه. ألم يعود اليوم بعد أن أخبرته والدته أنها مريضة. وصل إلى المنزل لتستقبله والدته بحفاوة وكذلك صغيره الذي أخذ يصفق فرحا لرؤيته. -بابي حبيبي وحشتني. قالها تيم وهو يرمي بنفسه بين أحضان والده يتشبث برقبته ليحتضنه أدهم بقوة يشم رائحته التي اشتاقها. -تيمو ياروح بابا انت كمان وحشتني. وبمجرد أن أخرجه أدهم من أحضانه أخذ تيم يقص عليه ما يحزنه:
-بابي ماما تعبانة أوي. تحولت نظراته نحو والدته التي أيدت قول صغيره تلومه على غيابه. -أيوه يابني دي بقالها كام يوم تعبانة أوي. ليثور عليه قلبه ولم يشعر بنفسه إلا وقدماه تاخذه إليها. يندفع نحو غرفتها ينادي عليها بلهفة وقلق: -حبيبة... ليجدها تستند بيديها على حافة الحوض في واحدة من نوبات القيء التي باتت تنتابها الأونة الأخيرة. اقترب منها بسرعة ليقف خلفها، أمسك خصلات شعرها يمسكها بيده: -حبيبة انت كويسة؟
لم تستطع الإجابة فقد خارت قواها وتخدش جوفها وأصبحت لا تقوى على الكلام. أشارت إليه ليبتعد، خشيت أن يقرفه منظرها، لكنه أبى الذهاب وظل إلى جانبها حتى انتهت. ليملئ كفه بالماء يغسل وجهها. أعاد الكرة مرة أخرى وسألها: -خلاص ياحبيبة؟
لتومئ له برأسها فقط ليحمله بين ذراعيه نحو السرير يجلس ويحتضنها كما تحتضن الأم رضيعها. يضمها إليه. لم تمانع هي بل ظلت متشبثة بأحضان. أزاح خصلات شعرها المبللة عن وجهها ليلوم نفسه عندما رأى شحوب وجهها. ليرفعها قليلا يطبع قبلة على جبينها. -حبيبتي نروح المستشفى؟ لتحرك رأسها رافضة ذلك وبصوت منخفض تمتمت: -ملوش داعي دا طبيعي. ليحرك يده على رأسها يعيد ترتيب خصلات شعرها. -خلاص ياروحي براحتك ارتاحي.
الغريب أنها استكانت بين أحضانه. حتى رائحته اليوم مختلفة. لتسأل نفسها هل تحالف جنينها مع والده؟ ولم تشعر إلا وهي تغفو بين أحضانه. لم تعلم المدة التي استغرقتها في النوم، لكن عندما فتحت عينيها وجدت نفسها لا تزال بين أحضانه. تنبث من شفتيه ابتسامة عريضة. كم انعشه قربها. رغم ألم يده من ثقل جسدها عليها إلا أنه كان يشعر بسعادة من هذا القرب. قلبه كان يرقص بين أضلعه وهو يشعر بها تتمسح بصدره كالقطة. -أحسن دلوقتي؟ -الحمد لله.
تمتمت بها وهي تحاول الخروج من أحضانه. ابتسم لفعلتها. ليقوم هو بتلك المهمة ويسطحها على السرير برفق ويدثرها بالغطاء. عاد بعد قليل يحمل طعام وضع على جنب وأخذ طبق يحتوي الحساء. جلس على السرير وطلب منها الاعتدال لتناول الطعام. -يلا ياحبيبة، يلا عشان تأكلي. أشاحت وجهها بعد أن شعرت بالغثيان من رائحة الطعام لتغمض عينيها وتشير بيدها أن يبعده. -مش قادرة ريحة الأكل بتقلب معدتي. اقترب منها وغرف القليل من الحساء
في ملعقته وقربها من فمها: -معلش ياحبيبتي لازم تأكلي انت شكلك تعبان، يلا عشان خاطر ابننا. لوت شفتيها بسخط وقالت مستنكرة بصوت حاد: -ابننا مش ده اللي كنت عاوز تموته. زفر أنفاسه بضيق وأعاد الملعقة إلى الطبق وحاول أن يحافظ على هدوئه. تنهد بحنق: -حبيبة انت عارفة أنا قلت الكلام ده ليه. أنا كنت مجروح لكن الطفل ده مهما كان ابني وأنا سعيد إن تيم هيكون له أخ. ليرفع نظره إليها حتى واجهت عينيه عينيها ليقول بصوت انبثق منه الحب:
-وسعيد أكتر إن انت أمه. ثم أمسك يدها وسألها بترج: -خلينا ناخد هدنة، وقت نقرب فيه من بعض نفهم بعض، اعتبرينا يا ستي أصحاب عشان خاطر ابننا. ليحاول مشاغبتها غمز لها بعينه مبتسما وقال: -وعلى فكرة أنا صاحب جدع ومميز، جربيني وإذا منفعتش اعتبريني جوزك ونكدي عليا. لتضحك بوهن وأومأت له بالموافقة. ليمسك الملعقة من جديد وهو يحاول أن يطعمها. استسلمت هي وبدأت تأكل رغم صعوبة تجرعها للطعام. وبعد قليل من الطعام اكتفت وأشارت إليه:
-أدهم خلاص والله مش قادرة. ابتسم لها وآعطاها منديلا ثم ناولها قدحا من العصير. -خلاص ياحبيبي بس اشربي العصير عشان نروح للدكتورة. قطبت حاجبيها باستنكار بعد أن ارتشفت القليل من العصير وأعادته له: -دكتورة ليه ما أنا روحت لدكتورة زميلتي في المستشفى وطمنتني. اقترب منها يمسح على وجنتها بحنو وبابتسامة أخبرها: -عاوز أطمن على ابني عندك مانع؟
فهمت ما يحاول إثباته لها أنه يريد هذا الطفل ومتمسك به مثلها وأن ما قاله ليس سوى ثرثرة في حالة غضب وانتقام لكرامته. ***** استغلت مبيت أطفاله عند جدتهم لتقرر أن تفعل ما أمرها به قلبها. سوف تمنح حياتهم شكلا جديدا. فهو يستحق أن تعطيه فرصة. فالحب الذي يغمرها به أعطاها الأمان لبداية جديدة. تزينت له كما تتزين العروس ليلة زفافها وانتظرت عودته. عاد بعد أن أوصل أطفاله إلى بيت جدتهم يبحث عنها بلهفة في كل مكان وهو ينادي باسمها:
-ديجة.... ديجة. انت فين؟ لكنه لم يجدها. ذهب نحو غرفتها وطرق الباب لكن لم يجد إجابة ليفتح الباب ليجدها تقف كالحورية. هيئتها خطفت قلبه وعقله ليقترب منها كالمغيب. ويسألها وهو ينظر لعينيها التي أسرته منذ أول لقاء بينهما. -متأكدة يا خديجة؟ تحشرج الكلام في حلقها وعقد لسانها عن الكلام خجلا لتمسك يده بيدها المرتعشة وتحرك له رأسها بالموافقة. ليشرق وجهه بابتسامة فرحا كفرحة طفل حصل على ما يريد وأخبرها بتلعثم وارتباك:
-خلينا نصلي الأول. لتشهد تلك الليلة عهدا جديدا بينهم. حياة خطت بإرادتهم واكتملت أحلامه بها وجبرت جراحها به. ***** وقف بجانبها يمسك يدها بين يديه. عيناه تلمع وهو يستمع لنبض طفله داخل أحشائها. ولم يكن حاله بأفضل منها. نبض قلبها مع نبض طفلها وأحست بشعور جميل دغدغ مشاعرها. ستصبح أم. ستحقق حلما تمنته كثيرا. لم تعد وحيدة. سيشاركها ذلك الصغير حياتها وأحلامها.
كلما تحدثت الطبيبة بشيء ووصفت الحالة زاد ضغطه على يديها كانه يخبره أنه معها. ظلت تنظر إليه وإلى ردود فعله ولم تستمع لإرشادات الطبيبة حتى قالت جملة نبهت حواسها كلها: -هو فيه حاجة ظاهرة عندي ثواني أتأكد بس. ليسألها أدهم بلهفة وقلق وهو يدقق النظر إلى الشاشة: -فيه إيه يادكتورة هو الطفل فيه حاجة لا سمح الله.
هذا المرة هي من ضغطت على يده تنظر إليه بهلع ودقات قلبها تزداد رعبا. ربت على يدها وحرك رأسه يشير لها أن تطمئن وتنتظر. -هما مش واحد، هما اتنين. مبروك توأم. تنهد أدهم بارتياح وارتسمت ابتسامة عريضة على وجهه. يوزع نظره مابين الشاشة وبينها. لتتجمع الدموع في عينيه عندما رأى دموعها ترتسم على وجنتها.
حملت الطبيبة المناديل تمسح المادة الموضوعة على بطنها ثم تولت هي تلك المهمة ليشارك هو أيضا معها. بعد أن ابتعدت الطبيبة واقترب هو منها يزيل دموعها ويطبع قبلة على جبينها. -مبروك ياحبيبة عمري. لتنظر إليه بحيرة وتسأله مستفهمة من بين شهقاتها: -هي قالت توأم مش كده يا أدهم؟ عاد يمسح دموعها واحتضنها بخفة ثم عاد يخرجها من أحضانه وبابتسامة أخبرها: -أيوه يا روحي قالت توأم. لتضحك ودموع لازالت تتلألأ في عينيها.
-أنا مش هكون وحيدة. ولادي هيكونوا معايا. -لسه النوع مابانش معايا يادكتورة. كان هذا صوت الطبيبة التي شعرت بسعادة بعد أن وجدتها تتلفظ بهذا الحديث. ليعقب أدهم على حديثها وهو يساعد حبيبة في النهوض. -كل اللي يجيبه ربنا كويس أهم حاجة صحتهم وصحة حبيبة. -لا الحمد لله هما كويسين أطمن يافندم.
أسندها لتجلس أمام الطبيبة وتخبرها بإرشاداتها وتحذيراتها كونها ستحتاج لرعاية مضاعفة. غمرته السعادة وهو يشاركها هذه اللحظات التي سيظل يذكرها. أما هي فكانت في عالم آخر. مشاعر جديدة تجربها. حتى انتبهت له وهو يخبر الطبيبة بما تناسته هي: -حضرتك هي أكلها قليل وبتتقي كتير وكمان هي عملها مجهد فلو فيه حاجة ممكن تساعدها.
ظلت تنظر إليه. لقد فضلت هي السؤال عن أطفالها ونسيت نفسها لكنه تذكرها. خوفه عليها واهتمامه بها داعب قلبها المغلق لتجد نفسها تبتسم لا إراديًا عندما رأته يكرر نصائح طبيبتها كي يحفظها. ***** جلست تشاهد التلفاز وهو معها يستلقي على الأريكة ورأسه على ساقيها. تداعب يدها خصلات شعره. كان يحدق بها بعينين تفيض عشقا كأنها حلم. انتبهت على تحديقه بها. لتحرك يدها من شعره إلى عينيه تغمضها. -متسبصليش كده بتكسف.
ليضحك بقوة ويسحب يدها عن عينيه يقبلها. ثم رفع جسده حتى واجهت عينيه عينيها. -مش مصدق يا حبيبتي حاسس إني بحلم. خايف أنام يكون اللي عيشته معاكي حلم. مش مصدق إنك بقيتي ليا وحلم السنين اتحقق. كان يتحدث وعينيه تلمع تصرخ عشقا لها. أنفاسه التي اقتربت منها تخبرها مع كل تنهيدة بقلبه الذي يرقص بين أضلعه فرحا.
أحنت رأسها قليلا تقرب وجهها من وجهه حتى باتت أنفاسها تضرب صفحات وجهه. ظن أنها سوف تقبله فأغلق عينيه ولم يشعر سوى بأسنانها تغرس في وجنته تعضه. -آآآه. ياعضاضة. قال هذا وهو يدلك وجنته متألما. ضحكت بقوة وهي تنظر إليه حتى أدمعت عينيها. -مالك يا حبيبي مش انت كنت خايف ليكون حلم. أهو أنا بثبت لك إنه مش حلم وإنه حقيقة. امتعض وجهه وهو يبتعد عنها يدعي تألمه. -خلاص متشكر. صحيت وعرفت إنه حقيقة. لتقترب منه تسأله بخبث مبتسمة:
-وإيه رأيك في الحقيقة؟ ليجيبها مدعيًا حنقه منها وهو يبتعد إلى طرف الأريكة الآخر. -حلوة. لتزم شفتيها بعبوس تدعي حزنها. -حلوة بس؟! ليباغتها بالاقتراب منها بسرعة واحتضانها بقوة. -حلوة وتجنن وعسل وزي السكر. بادلته هي العناق. يثلج قلبها وصفه. لتشعر بأسنانة تغرس في عنقها. -آآآه. يا غشاش. قالت هذا وهي تضربه بيدها على كتفه وتدلك عنقها. ليضحك ويقول لها غامزا بعينيه. -مش أتأكد من طعم السكر يا حياتي.
لتضحك هي على قوله ويضحك هو أيضا مقتربا منها يضمها إليه ويقبل جبينها. _ربنا يديمك سعادة في حياتي. _لتدفن نفسها بين أحضانه تطوق جسده بيديها. _ويديمك ليا. _***** كانت تستلقي بجانب تيم تداعب شعره وتمسح على وجهه تقص له حكاية قبل النوم. ليسألها: -مامي هو انت صحيح هتجيبيلي إخوات ألعب معاهم. رفعت حاجبيها مندهشة وهي تنظر إليه وبابتسامة سألته: -ومين اللي قالك الكلام ده يا حبيبي؟ وببراءة أطفال أخبرها مباشرة:
-بابي قلي ماما هتجيب لك إخوات تلعب معاهم. -أبوك هو لحق ينشر الخبر ده. ينفع يشتغل مراسل في CNN. همهمت بها بينها وبين نفسها. -إيه ياماما مش فاهم. للتفتت له وتمسح على وجهه وتقرص وجنته بخفة: -أيوه يا حبيبي صحيح أنا هاجيب لك إخوات تلعب معاهم إن شاء الله. ضمته إليها واحتضنته بقوة. -حتى لو بقى عندي عشر ولاد هتفضل انت ابني حبيبي. وإذا كانوا هما ولاد بطني فأنت ابن قلبي يا تيمو.
نظرت إليه لتجده ينظر إليها ببراءة لا يفهم ما تقول. -يعني إيه؟ لتضحك وتقبل وجنتيه بقوة. -يعني بحبك وبموت فيك ياتيمو. وأخواتك انت هتربيهم معايا. مش انت أخوهم الكبير. ليضحك وهو يشعر بسعادة ويقول متفاخرا: -أيوه أنا أخوهم الكبير ولازم يسمعوا كلامي صح يا ماما. لتعاود احتضانه من جديد. -صح يا روح ماماتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!