عادت تستكمل تصفيف شعر تلك الصغيرة وبالها مشغول مع ذلك الصندوق الذي لم تره من قبل. ترى ماذا فيه ولماذا هو هنا؟ الآن انتهت من تصفيف شعر مسك ونظرت إليه تقيمه. "أه كده تمام يامسوكه، هاا أي رايك؟ لتدور مسك يمينا وشمالا أمام المرآة لترى هيئتها. "حلوه اوي ياديجه شكرا." قرصت خديجه وجنتيها وقالت مبتسمة: "أي خدمة ياعسل. هروح أشوف أنس خلص ولا لا عشان مانتأخرش وتيتا تزعل."
قالت مسك هذا ورحلت نحو اخيها، تبعتها خديجة نحو غرفتهم تتأكد من إكمال أنس ارتداء ملابسه. "وريني يا أنوس." قالت هذا خديجة وهي تساعد أنس في إكمال ارتداء ملابسه. "يلا يا ولاد كده هتتأخرو على تيتا." كان هذا صوت أيمن الذي ينتظرهم أمام باب الشقة. "أهو يا بابا خلصنا." قالتها مسك وهي تمسك يد شقيقها. "يلا اسبقوني انتو على العربية." ليرحل الأولاد ويقترب ايمن من خديجه يمازحها بتهديد مزيف:
"أوصل الأولاد وارجع ألاقيكم جهزتي عشان نتغدى بره والا هيبقى الأكل كشري." "خلي بالك." تكمل هي مزاحها معه: "كده هتأخر عشان أنا واحشني أكل الكشري." ليقرص أنفها ويضحك: "اجهزي انت وأي حاجه أنا جاهز عينينا لديجة هانم." قال هذا ثم تركها ورحل لتظل تنظر لآثره مبتسمة. ثم انتبهت لتأخرها لتذهب مسرعة نحو الغرفة. كانت تنوي تغير ملابسها لكنها تذكرت ذلك الصندوق، الفضول انتابها لمعرفة ما بداخله.
نحنت تسحبه وتخرجه ثم جلست على السرير ووضعت الصندوق على اقدامها وفتحته لتجد ما جعلها تتجمد مندهشة. قلبت محتوياته لتجد صورهم منذ السنة الأولى في الكلية حتى السنة الرابعة، كان هذا طبيعيًا. إنما مالم يكن طبيعيًا هو الكلام الذي كتب خلف تلك الصور. كانت رسائل كتب عليها: إلى حبيبتي الضائعة. وكان يكتب كل ماتفعله هي في وقت التقاط الصورة. وكان يختم الرسالة باسم: العاشق الصامت. ثم هناك رسائل غزلية تحمل اسمها.
بدأت تقرأ الرسائل لتتساقط دموعها رغمًا عنها. هل أحبها لهذه الدرجة؟ كم عانى وهو يراها تذهب لغيره. شعرت بالحزن وهي تقرأ كلماته الممزوجة بالألم والحسرة. وفي لحظة إدراك انتبهت كيف لم تشعر بحبه في هذه الفترة التي عاشتها معه. لتستعيد بعض المواقف التي جمعتها به. كيف لم ترى عينيه التي وشت لها بحبه، كلماته التي يقسم قلبها أنها اخترقته وأنعشت أوصاله، اهتمامه الذي أرضى أنوثتها وأشعرها كأنها أميرة قادمة من الأساطير.
دخل يبحث عنها ليجد باب غرفتها موارب. ناداها: "ديجة خلصتي ديجة، هيتحول الكشري لفول لو مخلصتيش." لكنها لم تجيب عليه. لكنه كان يسمع همهمتها وأنينها. شعر بالقلق فتح الباب ليجدها تجلس شارده تنظر للرسائل ودموعها تتسابق على وجنتيها. اقترب منها وقلبه يتخبط بين أضلعه خوفًا عليها. ناداها باضطراب: "ديجة." رفعت عينها الباكية تتطلع إليه ثم عادت تنظر للصور. ليسألها بقلق: "ديجة أنت كويسة؟
لم تعرف بماذا تجيب، أتفرح بحبه لها أم تحاسبه لأنه لم يخبرها. مشاعر متخبطة ضجت في قلبها. جاورها على السرير وأخذ الصورة التي تمسك بها بيدها ينظر اليها وتنهد بقوة: "أيوه بحبك من زمان اوي، اول ما عيني جت في عينك في الكلية وانت خطفتي قلبي وبقيت صورتك ملازماني لحد ما عرفت انك مخطوبة ضاعت أحلامي كلها ولما شفت الحب الي كان في عيونك لمالك كتمت حبي ودفنته ودست على قلبي وقلت اهم حاجه انها سعيدة." لتلمع الدموع في عينيه
ويختنق صوته وهو يخبرها: "كنت بضحك على نفسي وأنا كل صلاة بدعي ربنا انك تكوني من نصيبي كنت بقول يا أيمن دي اتجوزت. لكن يا خديجه الدعاء دا عمره ما فارق لساني والله مش حقد أو حاجة وحشة لكن صدقيني غصب عني. عمري ما فكرت إني انساكي، كل ماتوحشيني افتح الصندوق دا واكلمك. الي كان مريحني انك عايشة سعيدة. فكنت بقول يا ايمن هي دلوقتي سعيدة، محدش عارف لو عاشت معاك كان هتكون سعيدة ولا لا." مسح دموعه الهاربة وابتسم من بين دموعه:
"لما وقفتي قدامي وقلتي تتجوزني يا ايمن ما كنتش مصدق نفسي كان نفسي أحضنك واقولك بحبك." "وليه ما قلتيش أول ما اتجوزنا؟ سؤال طرحته عليه وهي توزع نظرها بينه وبين صورهما. اخفض وجهه يهرب من عينيها: "مكنتش عاوزك تقوليلي بحبك رد جميل." ثم رفع يده يضمها إليه قبل راسها وشدد من ضمها: "كنت عاوزك تحبيني لما تعاشريني، وأنا بقلك يا خديجه دلوقت أنا بحبك وبعشقك. ومستني اليوم اللي تحبيني فيه." ثم أبعدها عن احضانه يمسح دموعها بتأني:
"قلبي مستنيكِ يا خديجة تديله فرصة يحتلك وقلبك يكون ملكه. مستني اليوم اللي تقولي انك مستعدة نكمل سوا." شردت تستمع لطلبه وقلبها يخفق بشدة وعقلها يدور بحيرة لا تعرف ماذا تجيب. شعر هو بها ليقول مازحاً: "ديجة أنا جعان وراضي ياستي بالكشري." لتضحك على كلامه تعلم انه يحاول اخراجها من هذه اللحظة المحرجة. لتجاريه وتقول: "بس أنا مش عاوزه كشري أنا عاوزة عكاوي." ليرفع حاجبه مندهشاً ويسألها باستهزاء: "عكاوي؟! ليمتقع
وجهها وتقول مستهجنة: "ومالك بتقولها كده؟ ليهز رأسه ويقول: "لا بس عكاوي وديجة، غريبة، أين الأنوثة؟ لتضرب كتفه بانفعال: "يعني تقصد أي؟ ليضحك بقوة على انفعالها: "لا ما قصديش حاجة يا أميرة… بقول خلصي انت وعينينا ليكي." "أيوه كده ناس ما تجيش غير بالعين الحمرة." قالت ذلك وهي تربع يدها تدعي الغضب. ليقرص وجنتها ضاحكاً: "ماتتأخريش يا أم عين حمرة." جلست أمامه في أحد المطاعم الشعبية يراقبها مبتسماً وهي تأكل طاجن العكاوي بمتعة.
انتبهت لتحديقه به. لتحرك رأسها بحيرة تسأله: "مالك بتبصلي كده ليه؟ ليضحك بخفة ويقول لها: "أبدا بس مستغرب الصورة، آخر حاجة كنت أتوقعها إنك بتحبي الحاجات دي." لتضيق عينيها وتنظر له مستنكرة: "ليه يعني مالها الحاجات دي؟ ليغمز لها ويقول بعبث: "أصل افتكرتك بتحبي العسل أو القشطة الحاجات الكيوت اللي زيك." أربكتها نظراته وكلماته لتتوقف عن الأكل. شعر بإحراجها: "ديجة أنا بهزر معاكِ، كلي ياحبيبتي بالهنا والشفا."
هزت هذه الكلمة أوتار قلبها وعزفت عليه لحنًا جديدًا أطرب له ذلك القلب الجريح وكأنّه يداوي جراحه دون أن يشعر. *** وقف بعيدًا بعد أن نقلت نجاة إلى غرفة الإنعاش. ظل يراقب خوفها على زوجة خالها وأولاده. كيف يعاملونها كأنها ابنتهم. كانت حقًا تستحق ذلك، بطلة هي في كل الروايات عدا روايتها معه. اختارت أن تكون فيها ممثل ثانوي لا دور له سوى المراقبة من بعيد. مشاهد قليلة في حياته تؤديها وترحل دون الاكتراث للنهاية.
"متشكر يا بني على وقفتك معانا." كان هذا صوت محمود الذي شعر بالامتنان والفخر كون ابنة شقيقته تحظى بزوج كأدهم. لم يخطأ عندما اشترك معه وأجبرها على الزواج منه. "أحنا أهل ياعم محمود ودا واجب عليا." قال ادهم هذا وهو يربت على كتفه. تتبعته عيناها وهو يودع خالها ويرحل. زفرت أنفاسها المتألمة فقد أصبح كل ما يفعله يؤلمها. عاشت حياتها دومًا في دور الضحية، لكنها معه اليوم تأخذ دور الجلاد.
رغم الألم الذي كانت تشعر به في الماضي، لكنه لا يوازي ما تشعر به الآن. عادت من شرودها عندما شعرت بكف دلال على كتفها: "حبيبة… مروحتيش مع ادهم ليه؟ انت شكلك تعبانة." تطلعت لها حبيبة بعين أثقلها التعب: "أروح فين، أنا هأطمن على ماما وبعدين اروح." وباستحياء اعتادت دلال عليه منذ أن تزوجت حبيبة. لا تتدخل في خصوصياتها. سألتها: "حبيبة انت زعلانين انت وادهم؟ توترت حبيبه واشاحت عينيها بعيد عنها: "لا مش زعلانين، بتقولي كده ليه؟
خجلت دلال من سؤالها: "لا بس أصلك مودعتهوش لما روح رغم وقوفه معانا النهاردة." ثم أمسكت يد حبيبة وربتت عليها بحنان: "حبيبة احنا طول عمرنا اخوات وأنا أفهمك من نظرة عنيكي. أنا يمكن عمري ما أدخلت في حياتك لكن أنا لازم انصحك لما تحتاجي النصيحة. أنا عارفة الفجوة اللي بينك وبين أدهم لكن حتى لو الفجوة دي موجودة ففين حقه عليكي كزوج؟ زفرت أنفاسها بقوة لاتقوى على إجابة دلال. لكن دلال استرسلت حديثها:
"أنا عشت معاكي التفاصيل كلها، وعذراكي صدقيني ياحبيبه لكن الوضع تغير ياحبيبتي. ادهم دخل حياتك. ومعادتش حياتك لوحدك انتو بتتشاركو في الحياة دي برضاكي أو غصب عنك." تجمعت الدموع في عين حبيبة وثقلت أنفاسها لتتمتم: "مش قادرة أنسى يادلال، علي عايش جوايا." ربتت دلال على يدها: "أقلك الحقيقة ومتزعليش." لتنظر حبيبه لها بترقب:
"انت اللي مش عاوز تنسي ياحبيبة، ربنا أدانا نعمة النسيان لكن انت حبك ووفائك لعلي مانعك تنسي. ادي لنفسك فرصة وبصي من زاوية تانية. لو علي كان عايش كان هيكون مبسوط وهو شايفك عايشة كده؟ علي اللي كان دايما يقول أهم حاجة حبيبة تكون سعيدة هيكون سعيد بوضعك ده؟ ابتسمت دلال وقالت: "فكري ياحبيبه وعيشي حياتك وادعي لعلي بالرحمة… ربنا يهديكي." زادت دلال بكلامها النار على الحطب. لا ينقصها هذا الضجيج.
يكفيها ما يدور برأسها ويثقل كاهلها. حل المساء وزاد الصداع على رأسها ألم لم تعد تتحمله. هذه ثالث حبة دواء تتناوله لكن بلا جدوى. ما باليد حيلة لابد أن تطمئن على زوجة خالها رغم استقرار حالتها نوعًا ما. كانت تجلس بجانب خالها الذي بان عليه التعب أيضاً: "قوم يا خالي روح انت تعبان وهي حالتها مستقرة ماتخافش هي مش اتكلمت معاك وقالتلك انها كويسة خد فرح وروح يا خالي." لتشاركها دلال ومصطفى الرأي:
"أيوه يا بابا قوم روح وانت كمان ياحبيبة روحي شكلك تعبان اوي." قالتها دلال بعد أن شاهدت شحوب وجهها. "مساء الخير." كان هذا صوته. رفعت نظرها لتجده يقف أمام خالها يلقي التحية على الجميع يسألهم عن نجاة وصحتها. ثم اتجه بنظره إليها وبصوت باهت سألها: "ازيك ياحبيبة؟ وقبل أن تجيب على سؤاله قال خالها: "الحمد الله انك جيت هي تعبانه من بدري ومش راضيه تروح خدها وروح." ونظر إليها ليجد وجهها شاحب وعيناها مجهدة بالكاد تفتحها:
"أروح فين، أنا هتطمن على ماما وأروح الصبح." "يابنتي روحي أنا نبطشية النهاردة وهخلي بالي منها انت مش شايفه شكلك." كان هذا صوت عادل الذي أتى يطمئن على نجاة. ألقى التحية على الجميع ثم نظر إليها: "روحي ياحبيبه وأنا هنا معاها وإلا انت معندكيش ثقة فيا؟ نفت حبيبة برأسها وقالت: "لا ازاي أكيد عندي ثقة فيك." ليضحك ويقول لها ممازحاً: "خلاص روحي وبكرة الصبح ألاقيكي عندي." وكأنها وجدت طريق الخلاص. فمع وجود عادل ستطمئن.
لتقف لكنها ترنحت في وقفتها لتجد يده تمتد لها. نظرت ليده التي استندت وتمسكت بها ثم إليه فوجدته يشيح بنظره بعيدًا عنها. لكنها ظلت متمسكة بيده حتى بعد أن وقفت وسارت بجانبه حتى وصلوا إلى السيارة وهي لا تزال تمسك بيده مدعية خوفها من السقوط. لا تدري لماذا أحبت التمسك به رغم أنه لم يكلمها أو حتى ينظر إليها. الصمت كان يسود بينهما طيلة الطريق. لم يكلمها ولم ينظر لها حتى.
أما هي فأراحت رأسها واستسلمت إلى النوم حتى وصلوا إلى المنزل. وعند وصولهم، وجدها نائمة ليحاول إيقاظها. لكنها لم تستجيب: "حبيبه… حبيبه." هز جسدها لكنها لم تستجيب ليضطر لحملها. حملها على ذراعيه حتى وصل الغرفة ووضعها على السرير ثم أزاح حجابها عنها ليظهر شعرها البني المنسدل. ظل يتأملها وهي نائمة. ثم نظر إلى ذلك السرير الذي شهد على لحظاتهم معًا. كانت أسعد لحظات في حياته قبل أن تسقيه هي الحقيقة المرة.
ليجلس بجانبها ويبعد خصلات شعرها عن وجهها وخاطبها بلوم: "كان نفسي تحبيني زي ما بحبك، كان نفسي تحسي بيا. آه ياحبيبه لوتعرفي بحبك قد إيه، وانت كسرتيني إزاي، دستي على كرامتي وهان عليكي قلبي اللي حبك. ياريت أقدر أنساكي ياريت أقدر أمسح حبك من قلبي." أخذ نفسًا عميقًا ثم أخرجه بقوة عله يخرج آلامه معه. ليقف ويدثرها بالغطاء ويتركها ويغادر الغرفة. لتنساب دموعها بعد أن استمعت لكلامه مدعية النوم.
"سامحني يا ادهم سامحني ياريت كان بإيدي لكن غصب عني." *** شهران مرا منذ آخر لقاء بينهم. لقد اختفى بعدها وعاد قبل أيام ليخبرها دكتور رامي بما مزق قلبها. أن يوسف قد خطب إحدى قريباته خلال زيارته لأهله. لقد أنهى كل شيء، قطع الطريق بينهما. عاد لها ذلك الصداع الذي يهاجمها دائمًا لكن هذا المرة كان شديدًا يصعب تحمله. ضربت على جانبي رأسها براحتي يديها تصرخ: "كفاية اخرج من نافوخي أنا لازم انساك."
ثم عادت تدلك جانبي رأسها بحركة دائرية لاتقوى حتى على فتح أعينها. أطفأت إنارة الغرفة وقررت النوم عل ذلك يخفف من صداعه. لتسمع جرس الباب. ظنت أنها العاملة التي ذهبت تحضر بعض الأغراض لتقول متضجرة: "مش قلتلك يامحاسن خدي المفتاح يعني لازم تتعبيني." لتنهض من السرير متأففة تتجه نحو الباب تفتحه وتسند جبهتها على حافته وهي لا تزال مغمضة العينين: "مش قلتلك يامحاسن خدي المفتاح لازم تتعبيني." "بس أنا مش محاسن." إنه هو، هذا صوته.
فتحت عينيها ببطء تتأكد من ذلك لتجده يقف أمامها مبتسمًا. قطبت حاجبيها بوهن متعجبة: "دكتور يوسف! "أي مش هتقوليلي أتفضل." قالها وهو يشير للداخل وتلك الابتسامة السمجة لازالت تزين وجهه. زادت من إغلاق الباب وجعلت فتحة الباب أصغر تمكنها فقط من إخراج نصف جسدها: "آسفة بس أنا لوحدي في البيت، أهلي مسافرين ما أقدرش أسيبك تدخل." توتر وشعر بالإحراج ثم خرجت كلماته سريعة ومختصرة:
"أنا بس كنت عاوز أديكي دعوة المؤتمر بتاع إيطاليا، دعوة جاية باسمي واسمك، لأن رامي اعتذر." لترفع حاجبها مستنكرة: "ومين قال إني هحضر المؤتمر؟ ليستهجن جوابها ويسألها: "متحضريش ليه دا المؤتمر اللي كنتي مستنياه من ست شهور." لتضحك مستهزئة رغم وخزات الألم التي تشعر بها: "كنت، لكن دلوقتي مش عاوزة أحضر." ليمتعض وجهه وبنبرة حادة قال: "هتحضري يانهى، دي دعوة متوجهة للمستشفى بناء على طلب مش لعب عيال هو. امسكي."
ليضع الدعوة أمامها: "امسكي يانهى، ماتخليش مشاعرك تتحكم فيكي." كان يقصد استفزازها ونجح في ذلك. لتأخذ منه الدعوة بسرعة وتغلق الباب في وجهه. ليبتسم على تصرفها ويرحل. أما هي فما أن أغلقت الباب حتى احتضنت الدعوة وقالت بتوتر: "يارب عدي الرحلة دي على خير." *** ها هو أكثر من شهر قد مر منذ أن اعترف لها بحبه. أصبحت نظراته لها أكثر جرأة يغدقها باهتمام ومشاعره السخية.
استبدل اسمها بحبيبتي وأصبح يحاصرها من جميع الاتجاهات يلقي شباك حبه عليها وهي تسقط شيئًا فشئ فيها. لكن لا تزال أصفاد ذلك الجرح القديم تكبلها. لقد كان مالك مثله يعشقها لكنه جرحها في النهاية. تنهدت في حيرة من أمرها فقلبها الراغب في حبه يدفعها نحوه وعقلها الرافض لا يزال يمنعها عنه. خرجت من غرفتها تبحث عنه لتجده يمسك مفك ويقف أمام قابس الكهرباء يصلحه. لتقول مندهشة: "بتعمل أي يا أيمن؟ أدار وجهه ينظر إليها:
"بصلح فيشة الكهربا اصلها عطلانة." وبنبرة خوف واستنكار قالت له: "وازي تشتغل كده مش كنت تفصل الكهرباء؟ راق له نبرة القلق ونظرة الخوف التي يراها في عينيها. "مانا لابس جوانتي ياحبيبتي، ماتخافيش." "لا دا كده مش أمان خلي بالك يا أيمن." أومأ لها بالموافقة منتشيًا وهو يرى خوفها عليه: "حاضر ياروحي ماتخافيش هخلي بالي." عاد إلى ما كان يصنعه وعادت هي تراقبه باهتمام حتى سمعت صراخه فجأة وهو يمسك يده ويصرخ متألمًا. فزعت لأجله
وركضت نحوه تمسك يده بخوف: "مش قلتلك خلي بالك وريني إيدك بتوجعك حصلك أي نروح المستشفى؟ لكنها تفاجأت به يدخل في نوبة ضحك فعلمت أنه أحد مقالبه. لتمسك ذراعه وتعضه بقوة حتى صرخ بشدة: "اه ياعضاضة. بصي عملتي إيه." لتضحك وهي ترى آثار أسنانها على ذراعه: "احسن عشان تحرم تعمل مقالب وتخوفني." ليفاجئها بأن يطوق جسدها وينظر لعينها بهيام: "خفتي عليا ياحبيبتي؟ تاهت هي بين كلماته ونظراته وخفق قلبها بشدة لترد متلعثمة: "اه خفت."
ليقبل وجنتها مبتسماً: "ربنا ميحرمنيش منك ياحب عمري." وها هو يسقي نبتة الحب التي زرعها في قلبها ويجعل قلبها يزهر من جديد على يديه. *** عاد إلى المنزل يبحث عن صغيره في كل مكان فلم يجده حتى وصل إلى غرفتها ليطرق الباب عدة مرات وهو ينادي على ولده ظنا منه أنه معها. "تيم. … تيم… انت هنا." لكن لم يسمع إجابة. فتح الباب ليجدها تجلس على السرير شاردة الذهن وكأنها في عالم آخر. اقترب منها بقلق: "حبيبه… مالك؟
لكنها لم تجيب بقيت شاخصة البصر تنظر إلى المجهول. جلس بجانبها على السرير. "حبيبه… انت كويسة؟ لينتبه إلى تلك العصا الصغيرة التي تمسكها بيدها. أخذها ينظر اليها لتتسع عينيه بصدمة: "حبيبة… انت حامل؟ داهمتها ذكريات ذلك اليوم الذي عرفت فيه أنها حامل للمرة الأولى. ذلك اليوم الذي خسرت فيه كل شيء. ومع ذكرياتها وأفكارها المتخبطة ترجمت إجابتها له بدموع انهمرت من عينيها. ليصعقها عندما سمعته يقول: "…الطفل دا لازم ينزل."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!