رضخ محمود تحت ضغط من حسن ونجاة، وترك حبيبة تعمل تحت أنظار حسن وفي أماكن يستطيع أن يؤمنها فيها، وفي النهار فقط. مرت سنوات دراستها الإعدادية وهي تعمل في الشارع وتدرس وتتفوق في ذات الوقت. لم تقتصر حبيبة على بيع الأقراص، بل باعت كل شيء: المناديل، الأقراص، الترمس، كل ما يجلب نقوداً. لكن ورغم كل شيء، لم تسلم حبيبة من الناس في الشارع. كانت هناك مواقف ظلت محفورة في ذاكرتها. لا تنسى
المرأة التي دفعتها وقالت: "إمتى نخلص منكم". ولا الرجل الذي طلبت منه أن يشتري المناديل، ففتح زجاج سيارته وبصق في وجهها وقال: "امشي من هنا بدل ما أضربك". ولا الولد الذي رمى أغراضها ودعس عليها بقدمه أمام أنظار والدته التي كانت تضحك لما يفعله ابنها بتلك المسكينة، فقط لأن صندوق أغراضها لامس جسده عندما كانت تمر بجانبه. مواقف كسرت تلك الفتاة، لكنها لم تثنها عن مواصلة العمل. هدفها كان دائماً نصب عينيها.
ولن تنسى حبيبة ذلك اليوم الذي شاهدت فيه والدها يسير بجانب أولاده متفاخراً بهم. تسرعت واختبأت حتى لا يراها، لكنها رأته. وما رأته مزق قلبها. لماذا يعترف بأولاده، ولم يكلف نفسه يوماً بالسؤال عنها؟ هل لأنها فتاة؟ أم عقاباً لها ولوالدتها؟ تلك التي لم تعرف عنها شيئاً هي الأخرى، فلم تتصل خلال تلك السنوات سوى مرات معدودة ولثوانٍ قليلة.
لكنها قررت أن تعتبرهم غير موجودين، وأنها يتيمة الأبوين. أقنعت نفسها بذلك لكي ترضي عقلها عن التفكير وتريح قلبها الممزق من الألم. وكانت تحمد الله دوماً أنه رزقها خالها وعائلته، التي ازدادت فرداً آخر. فقد أنجبت نجاة فتاة سموها فرح. كانت جميلة وتشبه عمتها. وكانت العائلة فرحين بوجودها الذي أضفى على حياتهم بهجة وروحاً.
تتذكر حبيبة جيداً اليوم الذي ولدت فيه فرح. كان عمرها حينها ١٤ عاماً، وكيف اختلف مصطفى ودلال حول اختيار اسم لها، حتى حسم خالهم الأمر وسماها فرح. ومرت سنوات أخرى لتصل حبيبة إلى مرحلة الثانوية العامة. وكانت هذه المرحلة بنسبتها هي المرحلة الفاصلة. تعاملت معها كأنها حرب، فأما تكون أو لا تكون. ستنجح حتى لو اضطرت ألا تنام سوى بضع ساعات، وتذاكر وتعمل في ذات الوقت.
محمود: حبيبة يابنتي ارحمي نفسك وبلاش شغل السنة دي. انتي محتاجة تذاكري يابنتي. حبيبة: عشان خاطرك على راسي وعيني يانور عيني. قالت ذلك وهي تقبل يده ورأسه. لكن أنا هشتغل يوم ويوم، متخافش. أنا هقدر أدبر نفسي يا حودة. محمود: متحسسنيش بالذنب ياحبيبة. دا أنا ابني مابيشتغلش قدكم. مصطفى: طب إيه اللي جاب سيرتي دلوقتي؟ ما أنا بشتغل في الورشة مع عمي جعفر. حبيبي قلبي. اللي نفسي أخنقه كل ما بشوفه.
حبيبة: ههههه. وهو كمان بيحبك. الصراحة. دلال: آه بدليل مابيعرفش يناديك إلا باسم الدلع بتاعك يا غبي. هههه. مصطفى (وهو يظهر الغضب ويتكلم بسخرية) : هههه بايخة يا هبلة. دلال: احترم نفسك يا مصطفى. مصطفى: مش لما تحترميني انتي الأول. دلال: بابا يرضيك يغلط في أخته الكبيرة. نجاة: انتو مش هتبطلوا نقر ونقير بتاع كل يوم. محمود: بس يا ولاد كفاية. احترموا وجودي. (بصوت واحد) الاثنان: أسفين يا بابا.
وهذا كان نظام المشاكسة التي لا تنتهي بين الإخوة الأعداء، كما يسميهم والدهم. *** كانت حبيبة دوماً مثالاً للتلميذة الهادئة. لم تفتعل يوماً مشكلة، لهذا كانت دوماً محبوبة في مدرستها. لم يكن لها أصدقاء، فلم تكن تمتلك الوقت لذلك. فقد كانت تستغل أوقات الاستراحة بين الحصص بالمذاكرة. لم تكن لها علاقة بأحد إلا هدى، التي كانت تذهب وتعود معها للمدرسة.
حتى انتقلت لمدرستهم مدرسة جديدة، ولها ابنة مع حبيبة في نفس الفصل. كانت ابنتها تغار من حبيبة لتفوقها ومحبة المدرسين لها وثنائهم الدائم على تفوقها. وفي يوم، كان هناك اختبار كيمياء. هذه المادة التي تدرسها تلك المدرسة. فقررت ابنتها أن تشوه سمعة حبيبة بأن تتهمها بالغش. وطلبت من حبيبة قبل الامتحان أن تجلس بجانبها، ثم أبلغت المدرسة أن حبيبة تغش منها ويجب أن توقفها.
إيناس: لو سمحت يامس، حبيبة بتغش مني. وبقالها ساعة عمالة تبص لورقتي وتطلب مني إني أساعدها. والدة إيناس: إيه اللي بتقوليه. معقولة هي وصلت لكده. حبيبة: والله يامس كذب. والله ما عملت كده. والدة إيناس: اخرسي وتعالي معايا. (بدأت حبيبة في البكاء، وبدأت تتوسل لمدرستها أن تصدقها، لكن لا حياة لمن تنادي. فهل تكذب ابنتها لتصدق حبيبة؟ والدة إيناس (التي تدعى مس منى)
: رفضت سماع حبيبة، وأخذتها إلى مكتب مديرة المدرسة. التي عندما رأتها، وقفت متلهفة ومستفهمة عندما رأتها تبكي. المديرة (بدهشة) : حبيبة بتبكي ليه يابنتي؟ حبيبة مالها يامس منى؟ مس منى: البنت دي عمالة تغش في الامتحان يامس. المديرة (مستغربة) : حبيبة مستحيل تعمل كده. حبيبة بنت ذكية ومتفوقة ومش محتاجة تغش. مس منى: بس أنا متأكدة إنها غشت. حبيبة (وهي تعلو شهقاتها)
: والله يامس ما غشتش. أقسم بالله ومستعدة أمتحن قدامكم دلوقتي لو أنا كذابة. مس منى (بصراخ) : اخرسي. انتي هتكذبيني؟ مش كنت بتبصي على ورقة إيناس وبتطلبي منها تغششك. حبيبة (وهي تبكي) : والله يامس ما حصل. مس منى: كده بقى عرفنا انتي متفوقة إزاي. انتي متفوقة بالغش. حبيبة (بالغش!!
: لتدور بداخلها نيران تحرق قلبها، جعلت الدم بين شرايينها يغلي. حتى تعبها ومجهودها ينكرونه عليها. هل استكثرت الدنيا والناس عليها الشيء الوحيد الذي يفرحها؟ لماذا كان هذا السؤال الذي يصرخ في قلبها وعقلها؟ حتى انتبهت للمديرة وهي تقول: المديرة: لو سمحتي يامس منى. حبيبة تلميذتنا وإحنا عارفينها كويس، مستحيل تعمل كده. الظاهر بنت حضرتك توهمت. منى: إزاي يعني توهمت دا يامس؟ هي بنتي هتتبلى عليها؟
المديرة: وأنا ما قلتش كده. لكن حبيبة متفوقة ودايماً هي الأولى على المدرسة، وبشهادة كل المدرسين. مش معقولة تحتاج للغش، ودلوقتي وفي السنة دي وفي الامتحان ده بالذات. (تبهت مس منى وهي ترى دفاع المديرة عن حبيبة. لتكمل المديرة وتقول) المديرة: وعشان أطمنك هاتي الأسئلة. وأعطت حبيبة الورقة وقالت لها: حبيبة هتحل الامتحان هنا قدامي وقدامك. يلا يا حبيبة. (لتحل حبيبة الامتحان ومن دون أي خطأ يذكر)
(تلعثمت مس منى عندما رأت إجاباتها المثالية) المديرة: ها يا مس. أظن الدرجة النهائية. كده حبيبة أثبتت أن اتهامها باطل. مس منى: أنا... أنا... لم تعرف ماذا تقول، فصمتت. المديرة: روحي يا حبيبة على فصلك. (رحلت حبيبة وهي تشعر بالراحة، فالله وضع لها من ينصفها، فحمدت الله في سرها وشكرته. لتقول المديرة لمس منى)
المديرة: أنا دافعت عن حبيبة لأني عارفة معدنها كويس، ومرضتش أتكلم أو أعاقب بنتك على اتهامها عشان ما أعملش تفرقة بينهم. لكن لو اتكررت، صدقي يامس تصرفي هيكون مختلف. (لم تجب منى بشيء، فقط أومأت برأسها) *** واصلت حبيبة مثابرتها من أجل هدفها. نعم، كانت تعلم أنها الآن تحارب. تحارب الماضي والظروف والفقر. إما أن تهزمهم أو تهزم. وإذا مضى الوقت، ليس هنالك سبيل للرجوع.
كانت أيام الامتحانات أقسى فترة عليها، لكنها تحلت بالصبر، ووسط اجتهادها ودعاء خالها وأسرته، مضت تلك الأيام بصعوبة. وها هي اليوم تنتظر النتيجة التي ستظهر بعد قليل. كانت مع هدى وعم حسن، الذي كان هو أيضاً يترقب نتيجة ابنته. هدى (تصرخ) : نجحت! نجحت يا حبيبة! جبت ٨٠٪. أخيراً هدخل الكلية اللي بحبها. (ليقفز والدها محتضنها، ووالدتها أيضاً، يقبلونها ويحتضنونها فرحين بإنجاز ابنتهم)
(رغم قلق حبيبة من نتيجتها، لكن هذا المشهد جعل قلبها يعتصر وجرحها ينزف من جديد. وتمنت بداخلها لو كانت تستطيع أن تعيش هذه المشاعر. هي لم تكن يوماً ناقمة أو حاسدة، لكن لماذا؟ لماذا حرمت هي من أن تعيش وسط عائلة سوية، بين أم وأب يحبونها؟ لماذا لم يفكر والديها بها قبل أن يأخذوا قرار الانفصال؟ لم كانت هي الضحية ودفعت ثمن ذنب لم تقترفه؟ (مسحت دموعها التي تجمعت في مقلتيها، وقالت) حبيبة: وأنا يا هدى، ممكن تشوفي نتيجتي؟
(أمسكت هدى الموبايل وبدأت تقلب فيه، حتى نظرت نحو حبيبة بوجه عابس) حبيبة: فيه إيه يا هدى؟ اتكلمي. إيه هي النتيجة؟ هدى: بصراحة ظالمينك أوي أوي يا حبيبة. ليه كده؟ (هوى قلب حبيبة من الخوف. هل خسرت المعركة؟ هل ذهبت أحلامها سدى؟ (وتتكلم بصوت مهزوز متلعثم) حبيبة: النتيجة إيه يا هدى؟ (لتقفز هدى وهي تقول) هدى: ٩٩٪! عملتيها يا حبيبة. نجحتي!
(تسمرت حبيبة في مكانها، جسدها يرتعش وقلبها ينتفض. كانت هذه اللحظة كل بلسم بارد الذي داوى معاناتها وطبطب على جراحها. انتصرت أخيراً! أخيراً! (تجبر ولم تشعر بنفسها إلا وهي تسجد شكراً لله وتحمده على حلم كانت تظنه مستحيلاً) (هذا المنظر جعل حسن وزوجته وهدى يبكون) (احتضنتها هدى ومن ثم والدتها، وقالت) هدى: ألف مبروك يا بنتي. حسن: ألف مبروك يا حبيبة. ألف مبروك يا دكتورة يا رافعة راسنا.
(رقص قلب حبيبة لهذا اللقب الذي سعت له دوماً) حبيبة: متشكرة يا عم حسن. أنا... أنا هروح أبشر خالي. حسن: أيوه يابنتي تلاقي دلوقتي على نار. (لم يكمل حسن حديثه إلا وسمعوا طرقات متتالية على الباب. فتح حسن الباب ليجد محمود واقفاً أمامه يلهث، يبدو أنه قد جاء مسرعاً) محمود: طمني بأحسن حبيبة عملت إيه. (لتنطلق حبيبة نحوه بلهفة وفرح لتقول) حبيبة: ٩٩.. يا خال! أنا نجحت. (ليحتضنها محمود ويحملها ويدور بها وهو يبكي ويقول)
محمود: ألف ألف مبروك يا بنتي. ألف مبروك يا رافعة رأسي. (أخرجها من أحضانه وقبل جبينها وقال) محمود: أنا كده بقيت خال الدكتورة. ألف مبروك يا حبيبتي. (لتضحك حبيبة وتمسح دموعها وهي تقول) حبيبة: لسه بدري يا بابا لما نشوف مكتب التنسيق كم يفرح هو عندما يناديني... بابا. وكأنها ابنته الحقيقية. نعم ابنته التي يحبها أكثر من روحه. محمود: لا ياحبيبتي. إن شاء الله دكتورة وأحلى دكتورة كمان. (أخذها ورحل ليفرح باقي أسرته)
(كم أثلج قلبها منظر أهل الحارة وهم يباركون خالها. وكم كان هو فخوراً بإنجازها) (كان يسير جوارها ويقول: حبيبة جابت ٩٩٪. والنساء تزغرط، والرجال تبارك له. كانت كأنها ملكة تسير طريقاً من الأمل والنجاح والفرح)
(حتى وصلت إلى شقة خالها واحتضنتها نجاة وزغرطت. واحتضنتها دلال، وأصبح مصطفى يطرق على الطاولة ويغني أغاني النجاح. ودلال تغني معه وتمسك يد حبيبة تجعلها ترقص معها. كانت أعين نجاة ومحمود تمتلئ بدموع الفرح لهذه الصغيرة التي عانت الكثير)
(كانت حبيبة تعيش أجمل يوم في حياتها المليئة بالألم. لكن هذا اليوم لم يكن يوم الفرح الوحيد بالنسبة لها. فكان هناك يوم آخر مماثل له، عندما علمت أن مكتب التنسيق اختار لها كلية الطب جامعة الإسكندرية. ها هو الحلم يكتمل ويتلون بألوان الأمل في مستقبل مختلف) (بالنسبة لها، كانت حبيبة تنام هذه الأيام وقلبها مطمئن. لكن كان غيرها ينام وهو يحمل هماً أكبر) نجاة: مالك يا محمود؟ سرحان في إيه؟
محمود: بفكر بحبيبة. كان نفسي أجيب لها فستان جديد عشان تروح بيه الكلية. نجاة: بصراحة يامحمود، أنا مرضتش أتكلم أحسن تزعل. لكن حبيبة ما كانش المفروض تدخل كلية الطب دي. مصاريفها تقيلة وإحنا... منقدرش عليها. محمود (وهو ينظر إليها بغضب) : نجاة أوعي تاني مرة أسمعك تقولي الكلام الفارغ ده. وأوعي حبيبة تسمعك. ده أنا أقطع من لحمي ولا إني أكسر فرحتها. مش كفاية اللي هي شافته واتحملته. وزي ما هي شالت عني، أنا كمان هشيل عنها.
نجاة: بس يامحمود. هتجيب منين؟ محمود: هتدبر إن شاء الله. ربنا كريم. *** كان اليوم هو آخر يوم إجازة وغداً أول يوم لها في الكلية. كانت متحمسة جداً، تشعر أنها تطير في السماء كعصفور حصل أخيراً على حريته. فقيود الخوف تكسرت، وعدت نفسها أن تحطم قيود الفقر أيضاً. كانت تنام بجوار دلال التي سألتها: دلال: نمتي يا حبيبة؟ حبيبة: فرحانة أوي ومش قادرة أنام. خايفة أنام أصحى ألاقي نفسي بحلم.
دلال: يارب دايماً فرحانة يا بيبه. حبيبة كنت عايزة أسألك، هو انتي هتفضلي تشتغلي في الشارع؟ حبيبة: طبعاً أكيد. الكلية مصاريفها كتير وخالي ما يقدرش عليها. دلال: طب وكليتك ودراستك؟ حبيبة: إن شاء الله هقدر أوفق مابينهم. دلال: بس يا حبيبة انتي دلوقتي دكتورة. افرضي حد من زمايلك شافك. حبيبة: ولو شافوني فيها إيه؟ هو الشغل عيب؟ بعدين أنا مش مستعرة من الشغل.
دلال: طب يا حبيبة، ماتشوفي لك شغلانة في محل محترم كده. أصل في الشارع دي... يعني مش مناسبة لطالبة كلية طب. حبيبة: يادلال أي محل لما يعرف إني لسه طالبة هيرفض يشغلني، خصوصاً لو كلية زي كليتي. دا أولاً. ثانياً، أنا كده لازم ألتزم معاهم وأنا مش هقدر ألتزم. أنا كده حرة نفسي، أقدر لما يكون عندي امتحان ألغي الشغل. دلال: مش عارفة أقولك إيه يا حبيبة، بس فكري يمكن تلاقي حل. أصل خايفة تتحرجي وسط الكلية.
حبيبة: متخافيش. أنا عارفة قيمة نفسي وحدودها، وأنا مش مستعرة من حاجة. دي حياتي ومش هخبيها ولا أخاف حد يعرف عنها حاجة. أنا مبعملش حاجة لا غلط ولا حرام. دلال: ربنا يوفقك ياحبيبتي. ويله نامي يا دكتورة عشان تصحصحي بكرة. ***
وقفت حبيبة أمام أسوار كليتها، ذلك الصرح الكبير. حلم أصبح حقيقة. خطت خطواتها الأولى إلى الداخل، وحركت رأسها يميناً ويساراً لتصطدم بتحدٍ أكبر. لم تكن الكلية بزي موحد وبسيط كما كانت المدرسة. نظرت إلى ملابس الفتيات التي كان بعضها يحمل الماركات العالمية. لتحول نظرها إلى فستانها الذي بهت لونه بتصميم قديم، حذائها القديم. كيف ستواجه هذا المجتمع الجديد وهذه الطبقة التي كانت بعيدة عنها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!