أصابها الهلع من ثورة الغضب التي أصابته فجأة عندما أخبرته أنها تحبه. لم تتوقع أن يكون رد فعله هكذا عندما وقف وصرخ في وجهها: -انت اتجننتي؟ انت بتقولي أي؟ ازاي تقولي كلام زي دا؟ ازاي تفهمي مدحي ليك حب؟ انت مجرد تلميذة عندي وأنا لولا أني عارف أخلاقك كنت فكرت فيكي تفكير تاني. الزمي حدودك واعرفي أنت بتتكلمي مع مين. ولو سمحتي تخرجي وتنسي الكلام الفارغ اللي قلتيه. أنا لولا مكانة والدك عندي كان هيكون ليا معاك تصرف تاني.
وقفت متسمرة لبرهة تحاول استيعاب ما يقوله. لقد حطم قلبها، قلبها الذي عشقه أصبح فتات تناثر مع عاصفة كلماته الجارحة. أهانها وداس على كرامتها. عينيها المتسعة ترى قبح فعلتها على وجهه، وأذنها التي طالما أطربها صوته أصمها صراخه. تمنت لو انشقت الأرض وابتلعتها في هذه اللحظة. عضت على شفتها تمنع عينيها من البكاء. لن تظهر تذللها أمامه، يكفيها رخصًا.
خرجت مسرعة، تركض تسابق قدمها النيران التي اجتاحت جسدها. رحلت تركت المكان بأكمله. لم تسمع نداء زملائها لها، كل ما كان يهمها أن تصل إلى مكان تستطيع أن تنهار فيه. أطرافها المرتعشة بالكاد استطاعت أن تفتح باب الشقة وتركض نحو غرفتها. وما إن أغلقت الباب حتى لم تعد قدماها تستطيع حملها. ارتمت بجسدها على السرير وانهارت بالبكاء، تبكي حبًا كانت تظنه حقيقة لكنه أصبح وهمًا. رفعت جسدها وبدأت تضرب جبهتها براحة يدها.
-غبية. غبية. كنتي فكراه بيحبك. ثم وضعت يدها على قلبها وبدأت تنتحب وتقول: -كلو منك صدقت وهم وعلقّت نفسك بيه، طلع مش شايفك أصلا، ذلتني ورخصتني. آه. آه. يا حرقة قلبي. آهات وصرخات صدرت من أعماق روحها المذبوحة، ترثي كرامتها المهدورة وقلبها المجروح. ***
كانت تدون التاريخ على أحد أوراق المستشفى حين انتبهت أن اليوم هو عيد الحب. لتأخذها ذكرياتها إلى هذا اليوم قبل خمس سنوات. كان أول عيد حب لهم معًا. وصادف بعد شهر من زواجهم عندما وجدته أمامها يحمل باقة فيها 100 وردة حمراء غطت كامل جزءه العلوي. ليميل برأسه على الجهة اليمنى فيظهر من خلفها. رأته وضحكت مندهشة: -أي دا ياعلي؟ ليضع الباقة جانبًا على الأريكة ويمسك يديها يقبلها: -كل سنة وأنت حبيبة عمري. ثم أمسك رأسها
يقبل جبينها ووجنتيها: -كل سنة وأنت ملكة قلبي. اللمعت عينيها وابتسمت: -وأنت طيب ياحبيبي. أمسك يدها يأخذها نحو باقة الأزهار ثم حملها يقدمها لها: -اتفضلي ياستي. حملت الباقة بسعادة وابتهاج تستنشق عطرها: -الله ياعلي تجنن، تسلم ياحبيبي. قرص علي وجنتها ثم، غمز لها مبتسمًا: -لا استني لازم تفهمي. قطبت حاجبيها وسألته: -افهم أي؟ أخذ علي منها الباقة يشرح لها:
-بصي ياستي دي مية وردة، وان شاء الله ربنا يطول عمرك مية سنة كدا لكل سنة وردة. يعني أنا بدفع هدايا عيد الحب مقدمًا. يعني من هنا لمية سنة قدام ماتسألنيش إني ماجبتلكيش هدية ليه. ألاقيكى جايه تبوسيني وتقولي كل سنة وأنت طيب يا حبيبي. لتضحك وتأخذ باقة الورد تضعها جانبًا وتقترب منه تطبع قبلة على وجنته: -كل سنة وأنت طيب يا حبيبي. لتشهق حين فاجأها وهو يحملها ويدور بها وهو يقول: -وأنت روحي وحياتي وكل دنيتي.
عادت من ذكرياتها وهي تمسح دمعتها الهاربة شوقاً لذلك الذي حفر حبه في قلبها وعقلها معًا. لتطرق مسامعها كلمات خالها أنها تخون أدهم عندما تفكر بعلي. لتتنهد تزفر أنفاسها ببطء وتردد: -استغفر الله. *** رغم أن فريقه قد فاز في المباراة، لكنه قرر أن يأخذهم لمدينة الملاهي بعد ما رأى نظرات الحزن في أعين أولاده. -يلا يا ديجة، يلا يا ولاد كده هنتأخر. جاءت خديجة بخطوات مسرعة: -أنا خلصت اهو والولاد كمان. -احنا كمان خلصنا يابابا.
كان هذا صوت مسك. -اخوكي فين؟ سألها أيمن مستفسراً: -بيجيب الكورة وجاي ورايا. ليقول مندهشاً: -ولازمتها إيه الكورة؟ ما احنا رايحين الملاهي. تنظر له خديجة فيضحك: -من شابه أباه… عديت الواد ياعيني. يضيق عينيه وينظر إليها مبتسماً: -مسماهاش عدوى، اسمها وراثة يا ديجة. لتضحك خديجة حتى بانت نواجذها: -طب الحمد لله إنه ورث الكورة بس. وكانت تقصد المقالب التي كان يصنعها بأصدقائه. وبنبرة مستنكرة قال: -متشكرين يا ديجة على الدعوة.
لتلاعب له حاجبيها وهي تضحك: -أنت تأمر... ليضحك على فعلتها التي جعلت قلبه يرفرف مع حركة حاجبيها. -يلا يا بابا. قالها أطفاله الذين وقفوا يشاهدون حوارهم. -يلا يا ولاد. سبقهم الأولاد إلى الخارج. وقبل أن تخرج نظرت إليه لتنتبه لشيء فقالت: -استنى يا أيمن.
لتثني له ياقة قميصه ترتبها بعد أن انتبهت أنها غير مرتبة. وبحركة تلقائية حركت يدها على كتفيه تهندم ملابسه. عينيه كانت تراقبها، مستمتعاً بحركاتها. يتمالك نفسه قبل أن يتهور ويحتضنها. لتنظر إلى هيئته بنظرة رضى وتقول: -أيوه كده تمام. وما إن قالت هذه الكلمة حتى أمسك رأسها بيده يقبل جبينها: -متشكر ياديجة. ارتبكت من فعلته وأسرعت تخرج هاربة من نظراته. ***
عادت إلى المنزل يشغلها مغادرة نهى المستشفى من دون أن تودعها. لم تكن يومًا هذه عادته. ترى لماذا فعلت ذلك؟ دخلت غرفة تيم لتجده يلعب إحدى ألعابه الإلكترونية. كان مندمجاً باللعب لدرجة أنه لم ينتبه لوجودها. جلست بجانبه وقبلت رأسه. انتبه تيم وتفاجأ من وجودها ليصرخ: -ماميتو! تعلق بعنقها يحتضنها بقوة: -وحشتيني وحشتيني. ويبادله العناق وقالت معتذرة:
-سامحني ياحبيبي ما عرفتش أشوفك النهاردة. كان عندي نبطشية امبارح وبت في المستشفى. أخرجته من أحضانها تعاتبه وهي تقرص أنفه: -بس أنا زعلانه منك. لينظر لها في حيرة ويسألها: -ليه يا ماما؟ لتضم شفتيها مدعية استياءها: -دادا بتقول تيمو ما أكلش كويس. ليحرك سبابته أمامها ببراءة نافياً ذلك: -لا يامامي صدقيني أكلت كويس، حتى اسألي بابا.
انتابها شعور غريب عندما ذكر وجود والده. لا تعلم ماهية هذا الشعور. هل هو شعور بالذنب بعد تلك الذكريات ومشاعر اشتياقها لعلي؟ هل أصبح ضميرها يؤنبها عندما تتذكر حبيبها؟ هل أثرت كلمات خالها بها؟ أصبحت هذه الصراعات وهذه الأفكار المتضاربة تتعبها. وبصوت منخفض رددت: -ربنا يسامحك يا خالي. -بتقولي أي يا مامي؟ حركت يدها على شعره تشعثه: -بقول مش كفاية لعب لحسن عنيك هتتعب كده. وبصوت متوسل قال: -وحياتي ياماما جيم واحد وبس. لتنظر
له بحزم وتقول متوعدة: -واحد بس يا تيمو وإلا هزعل منك. ليحرك رأسه ويقول: -حاضر. دخلت غرفتها بجسد منهك. جلست على السرير تخلع عنها حذاءها. رفعت يدها تدلك رقبتها بيدها وتحرك رأسها يمينًا ويساراً علها تزيل تشنج رقبتها. أخرجت هاتفها تعيد الاتصال بنهى لتجد الهاتف مغلقاً. تسلل القلق لقلبها وغزت الأفكار السيئة عقلها. ترى ماذا حدث؟ دكتور محسن وزوجته غادرا البلاد في رحلة علاجية قبل أسبوع، إذن كيف ستطمئن عليها؟
لتحزم أمرها وتهم بالذهاب إليها. وقبل أن تنهض جذب انتباهها تلك الوردة الموضوعة على السرير. مدت يدها تجذبها لتجد علبة مخملية بجانبها. أمسكت بذلك الكارت المعلق على الزهرة لتجد مكتوباً عليه: -ملكتي القلب منذ سنين وجزء صغير في قلبك يرضيني.
أمسكت تلك الورقة تعتصرها علها تسكت صراخ ذلك الضجيج الذي بات يرهقها. ثم أمسكت تلك العلبة وفتحتها لتجد سلسلة رقيقة حملت أول حرف من اسمها مزخرفاً بشكل جميل. ظلت تحدق بها وبلا وعي رفعت يدها تتلمس ذلك القلب الصغير الذي لم يغادر رقبتها منذ أن أهداها علي لها. -آه ياقلب أتعبك الفراق... أصبحت تائه بينك وبين عقلا يناشدني البقاء. وبسرعة وضعت السلسلة في علبتها وأخذت الزهرة ووضعتها في أول درج صادفها وأغلقت عليه بسرعة.
كأنها تهرب… نعم تهرب. حركت رأسها تنفض تلك الأفكار. وعاودت ارتداء حذائها وقررت الذهاب. نزلت إلى الطابق السفلي تبحث عنه تستأذنه بالرحيل. فرغم كل شيء هذا حقه عليها. طرقت باب مكتبه: -أدخل. دخلت لتجده منهمكاً في مراجعة بعض الأوراق حتى أنه لم يرفع رأسه منها. -مساء الخير.
إنها هنا. هذا صوتها. نعم أنفاسها المضطربة تصل إلى مسامعه. انتفض قلبه ينبض بصخب ظناً منه أنها جاءت تشكره على هديته. رفع رأسه مباشرة نحوها وأفتر ثغره ابتسامة متوهجة بالأمل. ينظر لها بترقب لما ستقوله. هربت بعينيها عن مرمى عينيه بعد أن أبصرت تلك النظرات التي تشعر وكأنها سهام تخترقها. ابتلعت لعابها وبصوت متحشرج قالت: -كنت عاوزة استأذنك لو ممكن أزور صاحبتي نهى.
بهتت ابتسامته وانطفئ بريق الأمل في عينيه. تهاوت أحلامه واختفت كسراب في صحراء. قلبه الظمآن كان يتمنى جرعة أمل تنعشه، لكن حتى آماله معها ضائعة. ألم تر هديته؟ لكنه متأكد أنه وضعها في مكان تستطيع رؤيته. نظرت إليه تنتظر إجابتها. -استني أوصلك. وبصوت مرتبك قالت: -ما فيش داعي، أنا ممكن آخذ تاكسي. ينظر لها بإصرار وبصوت غلفه الحدة: -حبيبة قلت هاوصلك.
تحاشت النظر إليه وأومأت بالموافقة ثم خرجت تتبعه بعد أن تخطاها للخارج. استقلت السيارة بجانبه ولم ينبس فمها بكلمة واحدة. يكفيها حديث قلبها وعقلها المتصارعين. كل يجذبها لناحية بعيدة عن الأخرى وهي ما بين هذا وذاك مبعثرة. عينيه التي كانت تخطف النظرات مابينها وبين الطريق… ولسان حاله يقول: متى أستطيع اختراق حصون هذا القلب العنيد؟ متى أحتله ويصبح ملكي؟ متى ستسمحين أن يكون قلبك موطني؟ حتى وصل به الحال أن يحسد غريمه على حبها.
-يابختك ياعلي. رددها في نفسه. عندما وصلا إلى شقة نهى: -شكراً. وبابتسامة مغصوبة أجابها: -العفو. ترجلت من السيارة وقبل أن تغلق الباب قالت: -متشكرة على الهدية يا أدهم. قالتها وأغلقت الباب ورحلت. نظر لإثرها بحيرة لا يعلم أيفرح أنها شكرته أم يحزن أنها لم تنتظر حتى رده وكأن ما فعلته واجب غصب عليه. ***
بعد أن فتحت لها محاسن العاملة باب الشقة أخبرتها أن نهى لم تخرج منها منذ أن جاءت من المستشفى. فتحت باب الغرفة لتجدها غارقة في الظلام يعمها السكون إلا من صوت أنينها. وجدتها متكورة على حالها تحتضن وسادتها. جلست بجانبها على السرير ثم مدت يدها تحركها على شعرها وهي تناديها: -نهى. نهى. انتبهت نهى لها لتعتدل بسرعة وترتمي بين أحضانها تبكي وشهقاتها تعلو. أصابها الرعب من حالتها لتسألها وتحرك يدها على رأسها وظهرها:
-نهى مالك يا حبيبتي؟ أي الي جرالك؟ لتخبرها من بين شهقاتها: -كان عندك حق. أنا كنت عايشة وهم، طلع مش شايفني أصلا ولا حاسس بيا. -طب اهدي اهدي واحكيلي عشان افهم. لتقص نهى عليها ما حدث وكيف أهانها يوسف بعد اعترافها بحبها له. شعرت حبيبة بالآسى من أجل صديقتها: -ما انتي اللي غلطانة يانهى واتسرعتي. ماكنش لازم تقوليله الكلام دا. أنا دايماً كنت بقولك إنه لو بيحبك كان اعترفلك بس انتي اللي كنت مش راضية تسمعي. لتخرج نهى
من أحضانها تتحدث بصراخ: -اومال اهتمامه، كلامه، نظراته دي كلها كانت إيه؟ -مهو بيقولك إنك تلميذة عنده. ومتنسيش علاقته بوالدك. لتلطم نهى وجهها بيديها: -أنا غبية، غبية. رخصت نفسي وهنت كرامته. أمسكت حبيبة يدها تمنعها من مواصلة ما تفعله: -اهدي يانهى. اهو اللي حصل حصل. ماتقدريش تغيري حاجة دلوقتي. وبصوت مختنق كأن حبالها الصوتية قد تمزقت قالت: -يارتني سمعت كلامك. حبيبة أنا لازم أسيب المستشفى، مش هقدر أواجهه تاني.
تعلم حبيبة بماذا تجيبها: -وإنا يا نهى هتسبيني؟ نظرت إليها نهى بعينيها الحمراء وأجفانها المتورمة: -يعز علي فراقك يا صاحبتي، لكن غصب عني ياحبيبة. أنا هكلم دكتور عمر وأسيب المستشفى بعد ما ألاقي بديل. ربتت حبيبة على كتفها وقالت: -اعملي اللي يريحك يا نهى.
رفعت يدها تمسح دموعها التي تشاركتها مع نهى لتصطدم أنفاسها برائحته العالقة في يدها إثر إمساكها بالعلبة والوردة التي غرقتا برائحة عطره. قربت يدها من أنفها تشم عطره. ثم كورت يدها بسرعة لتلوح أمام أنظارها صورة عينيه الحزينة عندما ودعها. *** قضوا وقتاً سعيداً مابين اللعب والأكل. -انبسطتو ياحبايبي؟ ليجيب أولاده وهم يأكلون حلوى غزل البنات: -أوي أوي يا بابا.
كانت خديجة تنظر إليهم وتتذكر مالك. كان أباً حنوناً مثل أيمن ويحب ولده ويهتم به. كانت تتذكر كيف كان يضطرب حزناً عندما يدخل حسن في نوبة بكاء وكيف يبتسم لو ضحك. لتحاور نفسها: -انتِ صح ياخديجة. انتِ كان لازم تبعدي وتسيبه يعيش حياته وأنت كمان تعيشي حياتك. تسارعت دقات قلبها وهي تسأل نفسها: يعني هو أنا مش هسيب أيمن زي ما وعدته؟ وإن دي فترة مؤقتة لحد ما مالك ينساني أو يبعد عني؟
بس أنا اتعودت على مسك وأنس وساعات بحسهم زي ولادي. أخرجها من حوارها مع نفسها صوت صراخ الأشخاص الذين يركبون لعبة الأفعوانية. تلك اللعبة التي طالما جذبت انتباهها وتمنت لو تستطيع ركوبها، لكنها تشعر بالخوف من التجربة. وجدها أيمن تقف أمام اللعبة تراقبها: -مالك يا ديجه واقفة كده ليه؟ أجابته بابتسامة: -أنا نفسي ألعب اللعبة دي بس بخاف أجرب. ويلينظر لها أيمن ثم يمسك يدها يسحبها: -يلا يا ديجة. لتسأله مندهشة: -هنروح فين؟
ليضحك ويقول: -هنجرب اللعبة يا جبانة. لتبتلع ريقها وتقول بخوف: -لا يا أيمن أنا باخاف. ضحك على ملامحها المرتعبة: -أنا هاكون معاكي ماتخافيش. لتجد نفسها تركب بجانبه. وقبل أن تنطلق اللعبة، أمسك يدها وقال: -غمضي عينيكي وتخيلي إنك بتطيري. ثم شدد على يدها وقال: -أنا جنبك ماتخافيش.
نفذت ما قال لتغمض عينيها وتمسك يده بقوة. عاشت لحظات من المتعة التي كانت تتمناها وأصبحت تضحك وهي مغمضة العين تشعر أنها طائر يطير في السماء. لم يكتف أيمن بلعبة الأفعوانية لكنه جعلها تجرب كل الألعاب التي تمنت تجربتها، وأولاده يشجعونها وهم ينتظرونهم بحماس. استغل انشغال أولاده باللعب وجلس بجانبها. أمسك يدها ووضع فيها شوكولاتة على شكل قلب كبير ثم قال: -كل سنة وأنت طيبة. عقدت حاجبيها وسألته متعجبة:
-بس النهاردة مش عيد ميلادي. ليقترب منها ويهمس بجانب أذنها: -النهاردة عيد الحب. احمرت وجنتاها خجلاً بعد همسه. ليستطرد هو ويقول: -رغم أني مبعترفش بالعيد ده، يعني أي عيد حب هو اللي يحب حد محتاج يوم عشان يحتفل بيه أو يقوله بحبك. المفروض يقوله دايماً بحبك. لتسحبها ذكرياتها نحو مالك الذي كان دائماً يتذكر ذلك اليوم ويجلب لها الهدايا حتى تزوج وأصبحت هي من تذكره بهذا اليوم. -خديجة رحتي فين؟ لتنظر إليه وترسم
ابتسامة عريضة على وجهها: -متشكرة يا ايمن. بادلها الابتسام وقال: -يارب تعجبك، اصل معرفتش اجيبلك أي. لمعت عينيها بدموع لا تعرف سببها: -متشكرة يا ايمن على كل حاجة، على اليوم الجميل، على اهتمامك، وعلى الشوكولاتة. قالت ذلك وهي تضحك وتلوح له بقطعة الشوكولاتة. نظر في أعماق عينيها وقال: -أنا اللي متشكر يا خديجة، حياتنا بقت أحلى من ساعة ما دخلتيها. أخفضت رأسها خجلاً من كلماته. ثم نهضت تهرب كعادتها مرتبكة من كلامه:
-هروح أشوف الولاد. ليبتسم على خجلها المحبب له. *** كانت تغط في نوم عميق عندما رن هاتفها. فتحت عينيها منزعجة من الاتصال المتكرر لتجد اسم دلال. لتجيب بسرعة: -الو دلال. -الحقيني ياحبيبة ماما تعبانة أوي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!