الفصل 10 | من 20 فصل

رواية اشعار من نوع خاص الفصل العاشر 10 - بقلم نوران محفوظ

المشاهدات
18
كلمة
4,688
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

يوسف اتنهد بعمق وقال: الحكاية وما فيها يا عمي إن أنا ورودى مش هينفع نكمل مع بعض. مجدى بص له بصدمة وبعد كده قال: مش هينفع تكملوا ليه؟ ليه؟ إيه اللي حصل لكل ده؟ لطفك يا رب لطفك. يوسف مردش عليه ولف وشه بعيد، فمجدى مسكه من لياقة القميص وهو مش شايف غير كسرة بنته وقال: انت اتجننت ولا إيه؟ أنا مش هسمحلك تكسر بنتي بالطريقة دي. يوسف جه يتكلم بس محسش غير بإيد مجدى وهي بتنزل على وشه.

يوسف عيونه وسعت من الصدمة وحط إيده على وشه ووشه اللي احمر بطريقة غريبة وهو مش مصدق اللي حصل. أول مرة يتعرض لحاجة زي دي، ده حتى أبوه عمره ما رفع إيده وضربه. يوسف ضغط على إيده بغضب وكز على سنانه وهو حاسس إنه لو ما مشيش ممكن يقول أو يعمل حاجة يندم عليها بعدين. فمشى بسرعة من قدام مجدى اللي كان بيتنفس بغضب وعيونه مليانة دموع على بنته واللي حصلها، خطيبها سابها، واللي حصلها بسبب أختها، وكأن الكل بيتأمر عليها.

دخل وهو بيحاول يبتسم بس لقاها نايمة، فمرضاش يزعجها. وقعد جنبها وهو بيبصلها بشوق وحب وعيونه مليانة بمشاعر مختلفة: خوف وقلق وحب، وتمنى حاجات كتير. عدى أكتر من نص ساعة ومجدى قاعد نفس القاعدة متحركش من جانب بنته. ورودى بدأت تفوق وهي لسه على حالة الجمود بتاعتها، بس أول ما شافت أبوه قاعدة بسرعة وقالت: بابا. مجدى بص لها بسرعة أول ما سمع صوتها وقال: أيوه يا بابا يا قلب بابا وروحه. بقا كده يا رودي تعملي في بابا كده؟

هو أنا حمل كده يا رودي؟ مجدى بدأ يعيط ورودى مدت إيديها اليمين وهي بتمسح دموعه وعيطت هي كمان: أنا آسفة بس انصدمت، لو كان بإيدي ما كنتش هعمل كده صدقني. خدني في حضنك يا بابا، أنا بردانة قوي وحاسة بخوف، خوف مش طبيعي. احضني وطمني زي كل مرة، قولي هتعدي يا رودي، وإلا انت عايزاه هيحصل، طمنيني يا بابا. مجدى قرب من بنته وهو مش قادر يتكلم، صوته مش راضي يخرج.

خدها في حضنه وهو حاسس بيها وهي بتحاول تحرك إيديها التانية وتحضنه بس مش قادرة. عياطه زاد وهو بيحضنها أكتر وصوت عياطهم هما الاتنين مالى المكان. يوسف كان واقف بره وهو صعبان عليه حالتهم وحالة رودي ومرضاش يقاطعهم ويدخل في لحظة حساسة زي دي ووقف وهو مستني الوقت المناسب. مجدى بعد بنته ومسح دموعها وهو بيتكلم بصوت خرج بالعافية: لا مش عايز أشوف دموعك، أنا لسه عايش، عايش عشانك عشان مساعدتك انت وبس.

متعيطيش يا قلب أبوكي، وإن كان على إيدك أو رجلك، الدكتور طمنا وقال إنها مجرد وقت وهترجعي زي ما كنتي. رودى مدت إيديها وهي بترسم بسمة صغيرة ومسحت دموع أبوه وهي بتقول: مدام الدكتور طمنك عليا بتعيط ليه بابا؟ أنا راضية وحامدة ربنا على كده، حقيقي بعد اللي حصل ده فوقني. احمد ربنا يا بابا، ده انت اللي معلمني لو صابتنا مصيبة نقول "إن لله وإن إليه راجعون". بنتك جامدة قوي يا بابا.

رودى عيطت في آخر كلمة وهي بتحاول تهون عن أبوها بس مين يهون عنها ويمحي الشرخ اللي حصل في قلبها قبل ما يحصل في حياتها. مجدى مسح دموعها وهز رأسه بلا وهو بيحاول ما يعيطش. يوسف دموعه نزلت بتأثر، مسحها واستأذن. مجدى مسح دموعه كويس قبل ما يقول: مين؟ يوسف فتح الباب نص فتحة ودخل دماغه وهو بيقول: فيه حد خالع رأسه؟ رودى ضحكت بفرحة وهي شايفاه قدامه وبصت لأبوها اللي كان بيرقبها وبيدعي ربنا يحفظها له: تعالى يا يوسف.

مجدى اتكلم وهو حاسس بندم على اللي عمله وخجل من نفسه بسبب رد فعل يوسف وإنه لسه هنا عكس ما توقع. لأنه فكر إنه رجع تاني القاهرة. يوسف اتنحنح بمرح وهو بيقول: عاملة إيه يا ست رودي؟ بيقولوا إنك تعبانة. رودى ضحكت وهي بتحاول ترد بجدية مزيفة: دي إشاعات يا أخ يوسف. يوسف بص لها بنص عين وهو بيقول بشك مزيف: يعني دي إشاعات؟ رودى هزت رأسها بتأكيد وهي بتضحك أكتر: شوفت بقى، مفيش حد الناس سيباه في حاله. يوسف ضحك:

عندك حق يا بت يا رودي. رودى ضحكت بفرحة من وجوده حتى ولو مؤقت، اللحظة مع يوسف بالنسبة ليها عمر تاني. عدى شهر، سيلا بدأت دراستها وبتتجاهل يوسف اللي دايماً بيحاول يكلمها في الشركة أو حتى على الفون، بس هي رافضة أي تواصل معاه خارج الشغل. ويوسف هيتجنن ومستغرب رد فعلها. رودى كانت بتستنى زيارة يوسف ليها كل يوم علشان يتابع معاها الجلسات، واللي بدأت تتحسن وإيدها بتتحرك عادي، بس رجلها هي اللي لسه تقيلة معاها.

بس كانت بتحاول تتعامل مع يوسف بهدوء وبجدية. وبتحاول تعيش من غير ما يكون يوسف في حياتها. بس ده كله بكل قرارتها بتضيع مع الهوا أول ما تلمح الساعة وتحس إن معاد وصوله قرب. يوسف مقدرش يرفض طلب مجدى بوجوده مع رودى لحد ما تعدي أزمتها دي. هو في الأساس كان واخد قراره إنه هيفضل وهيدعمها لحد ما ترجع زي ما كانت وأفضل، وبعد كده هينسحب من حياتها. شهاب خطب منى وفرحهم كمان شهرين ومستني الشهرين يعدوا بفارغ الصبر.

رحيم أصر إنه يعمل خطوبته مع شهاب وكتب كتابه كمان، بس طبعاً منى رفضت رفض قاطع عقد قرانها مع خطوبتها أو حتى قبل الفرح. سيلا دخلت بسرعة وهي بتنهج وقالت بصوت قلقان: فيه إيه يا منى؟ صوتك عالي كده ليه؟ منى كشرت بدموع وهي بتقول: أنا قولتلكم أهو، مش عايزاه، مش هتجوزه. شهاب دخل وهو بيشد نفسه من رحيم بغيظ: سيب يا رحيم. خليني أفهم من الهانم اللي بقالي ساعة بتحايل عليها وهي مفيش على لسانها غير "مش عايزاه".

ما تتعدلي يا منى وافهميني، حتى ارمي يمين الطلاق وأنا فاهم. يوسف بص لشهاب بضحك وحاول ما يطلعش صوت. منى بصت له بغضب وقالت: بعتلي عمتك ليه يا شهاب؟ ها؟ فاهميني؟ وبعدين هي مالها ومالي وتدخل في حياتي وتقولي هاتي ومتجيبيش؟ هي مالها أساساً؟ وبعدين لو شايفة إننا ضحكنا عليكي يبقى نسيب بعض بالمعروف. شهاب بص لها باستنكار وهي بيحاول يجمع خيوط الموضوع: عمتي!! هي قالتلك إيه بالظبط؟

كل اللي في الموضوع إنها قالتلي إنها عايزة تتعرف عليكي. منى بصت لرحاب بدموع وهي لسه سامعه صدى كلامها في ودانها: سامعة يا رحاب؟ بيقولي "كانت عايزة تتعرف عليكي". ما هي اتعرفت وقالت بالنص كده: "النسب ده ميشرفش". فأنا أهو بنفذ كلام عمتك وبحلك من النسب ده. أنا محدش يهين عيلتي ولا حتى يجيب سيرة والدي على لسانه، انت فاهم؟ سيلا قربت منها وهي بتقول: اهدّي يا منى واتكلمي بالعقل، بلاش نرفزتك دي. منى بصت لها بحدة وهي بتقول:

اخرسي. سيلا بلعت ريقها وبصت لشهاب وقالت بصوت مرح: طب يا شهاب، انت سمعت منى بتقول إيه؟ نفذ بقا اللي هي عايزاه وطلقها. شهاب ضغط على سنانه بغيظ وحط إيده على قلبه بدراما وقال: حاضر يا منى، هنفذ اللي انت عايزاه. روحي وأنت... يوسف حط إيده على بؤه بسرعة وهو بيقول: أوعى تنطقها، أوعى يا شهاب. شهاب هز رأسه بنفي وهو مركز على منى اللي واضح القلق على وشها: لا، أنا وعدتها إن طلبتها أوامر. منى، أنتِ طالق.

رحاب حضنت منى بتأثر وهي بتعيط وطبطبت على ضهرها وهي بتحاول تواسيها. وسيلا كانت بتحاول تفهم إن كان الموضوع حقيقي ولا هزار. الجو بيقول حقيقي، بس على حسب ذكرتها إن شهاب ومنى مكتبوش كتابهم وفكرت إن ده هزار. منى عينها واسعة بذهول وهي بتقول: طالق!! رحاب أول ما سمعتها ردت وهي بتقول بعياط: هون عليكي يا منى؟ معلش يا منى، ما هو ده كان طلبك.

سوسن بصت لشهاب اللي كان حاضن يوسف وهو بيعيط أو بيمثل العياط، ورحيم اللي بيطبطب على ضهره بهوان. سوسن بصت لمنى اللي بتبص على الكل بذهول وتشتت، وشهاب اللي في حضن يوسف، وبتفتكر مين اللي كتب كتابه على مين وقالت بغضب: ما تعرفوني مين اللي اتجوز مين؟ مش انتِ يا بنتي قلتي مش كاتبة كتابي غير يوم الفرح؟ منى هزت رأسها بتأكيد. وسوسن كملت وهي بتشاور على شهاب: يعني ده مش جوزك؟ منى ردت عليها:

لا مش جوزي يا سوسن. يوه، هو انتِ هتعومي على عومة؟ سوسن بصت لها بغلب وهي بتقول: طب والله شقلب لي دماغي. سيلا ضحكت وهي مش مصدقة: طب والله أنا كنت بفتكر مين اللي اتجوز مين. أبيه شهاب، انت مشكلة حقيقي. شهاب خرج من حضن يوسف وهو بيضحك: أنا كانت هويتي التمثيل أساساً. بس بقا بابا الله يرحمه قالي يعني لما الناس يسألوني ابنك دخل إيه أو شغال إيه أرد أقول إيه؟ ادخل يا بني حاجة أعرف أنطق اسمها.

الكل ضحك ومنى ابتسمت بس كشرت بسرعة وهي بتلف وشها الناحية التانية. شهاب قعد جنبها بس بينهم مسافة وقال: يا حبيبتي، أنا معرفش اللي حصل وحتى كلامك مفهمتهوش كله، بس لو ليكي حق عند عمتي أنا كفيل أرجعه. بس دي... اللي فضلت لي من أهلي، وأكيد مكنش قصدها وأنا آسف بدالها وبعتذر بالنيابة عنها. كفاية زعل، إحنا كنا كلها شوية وهنبقى واقفين في محكمة الأسرة. سيلا ضحكت وهي بتحط إيدها على كتف أختها. منى ردت بعبوس: وإهانة أهلي؟

أنا ممكن أسمح بأي إهانة ليا بس أهلي. شهاب قاطعها وهو بيرد بحنان عليها: أهلك دول فوق فوق راسي والله. ربنا يشهد إني بعتبر أبوكي أب ليا، والدتك أمي. بلاش تعقيد يا منى، ده إحنا فرحنا كلها شهرين. منى هزت رأسها وهي لسه مكشرة: ماشي يا شهاب. شهاب بص لها بنص عين وقال: طب اضحكي. منى بصت له بضيق: ما قولتك ماشي. شهاب بعند: وأنا بقى مش ماشي غير لما تضحكي. منى بصت له باستغراب من إلحاحه: فيه إيه يا شهاب؟ يوسف

قرب وهو مبتسم قوي وقال: ما تضحكي يا منى. منى بصت له بذهول وصدمتها زادت لما سمعت رحيم ومن بعده الكل، ومقدرتش تمسك نفسها وهي بتضحك وبتضرب كف بكف وهي بتقول: لله الأمر من قبل ومن بعد. سيلا ضحكت على أختها وهي فرحانة بالتغير اللي حصل في لحظات، بس سمعت يوسف وهو بيقول: سيلا. بصت له ببرود وقالت: فيه حاجة؟ يوسف حط إيده في شعره وهو بيقول: إيه الرد ده؟ كنت عايزك في حاجة خاصة بالشغل. سيلا كشرت باستغراب وقالت: شغل!! شغل إيه؟

أنا الأستاذ عبد الرحيم هو اللي بيدربني مش حضرتك. سوسن بصت ليوسف بشك، فيوسف قال بسرعة: ما أنا عايز أكلمك بخصوص الموضوع ده، فتفضلي قدامي في البلكونة علشان نعرف نتكلم. سيلا بصت ليوسف وهي مستغربة، وسوسن ابتسمت وهي بتتابع الكلام مع الكل ولامبالاة لسيلا ويوسف. سيلا دخلت ووقفت على مسافة وقالت: هو الأستاذ عبد الرحيم اشتكى مني؟ يوسف ابتسم وهو بيقول: لا طبعاً، هو انت حد يشتكي منك؟ يوسف ملامحه اتبدلت في لحظة وقال:

بتهربي ليه يا سيلا؟ من امتى وإنتي بتهربي ومش بتواجهي؟ سيلا فهمت قصده بسرعة وبصت قدامها قالت بعند: مبهربش وعمري ما هربت من أي حاجة. يوسف بص لها وهو بيقول بمغزى: أُمال ليه مش بتردي على تليفوناتي وده يتسمى إيه؟ سيلا ضحكت بهدوء وقالت: تهميش. في حاجات في حياة الواحد ملهاش لازمة فيحطها على الهوامش يا أستاذ يوسف. يوسف بص لها ببسمة خفيفة وهو بيقول: حلو ردك السريع. قولتلك قبل كده إن أي رد منك بيوصل ضغطي لفوق 120. سيلا

ابتسمت ببرود وهي بتقول: غريبة، مع إنك كل مرة برد عليك بتبقى ابتسامتك من الودن دي للودن دي. يوسف رد بكلمة واحدة بكل بساطة: إعجاب. سيلا بصت له بحاجب مرفوع، فقال بتأكيد: رغم إن ضغطي بيعلى بسببك، إلا إني منكرش إن بتفاجئ إزاي عيلة صغيرة زيك بترد كده.

يعني مثلاً خناقتك مع رودي، استغربت أسلوبك لين بس بتهيني فيها وكل كلمة بمغزى. وطبعاً كل أما أجي وأحاول أتكلم معاكي، كل رد ليكي بيبقى عايز يتبروز زي ما بيقولوا. بس مش المفروض كنت سألتني عرفت إمتى إنك نفسك سيلا؟ سيلا ردت بسرعة وبثقة: لما كنت عندك في المكتب واتصلت بيا وتأكدت أكتر لما عرفت اسم الشركة اللي شغالة فيها. إنما مقولتش ليه؟

الكل عارف بمشاكلك اللي مش بتخلص مع رودي وشغلك، فمفيش عندك وقت. حتى اتصالاتك بيا في الفترة دي تكاد تكون معدومة، وأغلبها شات. يوسف ابتسم بإعجاب وهو بيقول: تحليلك صح. سيلا ابتسمت نص بسمة وهي بتبص لبعيد: متأكدة. يوسف اتكلم وهو لسه محتاج تفسير على الأقل لطريقتها معاه: أُمال ليه بتعمليني كده؟ سيلا هزت كتفها ببساطة: بعملك إزاي؟!! يوسف بصلها وهو بيتنهد: انتِ فاهمة قصدي. سيلا هزت رأسها بنفي وهي بتأكد:

لا طبعاً مش فاهمة. ياريت توضح قصدك إيه وبسرعة، لأن وقفتنا دي غلط. يوسف هز رأسه بنفاذ صبر وهو بيقول: حاضر يا سيلا. ليه مش بتردي على تليفوناتي ولا حتى المسجات، وكلامك معايا بحسه بارد؟ سيلا ابتسمت بسمة واسعة وهي بتقول: أرد عليك ليه بمناسبة إيه؟ ولو كلامي معاك بارد، حاضر هبقى أسخنه، بس الخوف من إنه يحرقك. سيلا ضحكت وهي فرحانة بانتصارها على يوسف وعطته ضهرها علشان تمشي، بس وقفت لما سمعت صوت يوسف وهو بيقول:

علشان أنا الشبح. مش كنتي بتقولي كده؟ سيلا ردت وهي لسه عطياه ضهرها وقالت: عمرك شفت شبح بيظهر في النور؟ وكملت طريقها وهي حاسة بمتعة غريبة من كلامها مع يوسف وطريقتها معاه وغيظ يوسف منها. يوسف وقف مكانه وهو بيحلل كلامها وضحك وهو حاسس بفرحة وقال: ولسه ياما هنشوف. سيلا أخدت السندويتش من إيد منى وقالت: إيه ده؟ انت مش هتفطري معانا؟ منى بصت للسندويتش وسيلا بيأس وقالت:

لا يا ستي مش هفطر، أنا عاملة رجيم الفترة دي. حاسة إني تخنت شوية عن طبيعتي. سيلا لفت حواليها وقالت وهي بتأكد كلامها: حقيقي يا منى؟ هي إيه دي؟ منى حطت إيديها بسرعة وهي بتقول بصدمة وعيون واسعة: بجد يا سيلا؟ هو اللبس ده مبين ليا أرداف؟ سيلا ضحكت بخفوت وهي بتحاول تتكلم بجدية: أيوه يا منى، أنا واخدة بالي من فترة بس مردتش أزعلك. منى بصت لها بزعل وهي بتقول: طب كنتي قولتي يا سيلا، على الأقل كنت لحقت نفسي. سيلا ضحكت وهي بتقول:

بس برضه شكلك بطة. منى كشرت بغيظ وهي بتاخد شنطتها: أنا نازلة يا سيلا لأن شهاب زمانه اتجمد. يالا يا رحاب. رحاب ردت من أوضتها وهي بتقول: لا أنا هروح مع رحيم. منى هزت رأسها وهي بتقول: طب أنا ماشية. سيلا بصت على مكان منى ورحاب اللي طالعة بتجري وقالت: ياه، ماليش حد يوصلني الجامعة بتاعتي. سيلا خرجت وراحت لسوسن. وهي بتقول: سوسو. سوسن ضحكت وهي بتقول: ادخلي يا سيلو، واقفة على الباب ليه؟ سيلا دخلت وهي بتقول بمرح:

خايفة أوسخ السجاد وأخليكي أغسله زي المرة اللي فاتت. سوسن لوت بؤها وهي بتقول: وانت غسلتيه ولا حتى قدرتِ تشيليه؟ ده أنا حرمت من بعدها أقولك اغسلي كوباية. سيلا بصت لها بعبوس مزيف: الصحة على قدها يا سوسن. سوسن بصت لها بحسرة وهي بتقول بمرح: أين الصحة؟ أنا لا أراها. سيلا قاعدة على السفرة وهي شايفة الفطار: أكيد ده عشانى، ما هو أبيه رحيم طلع يبقى ليا، قولي صح؟ يوسف خرج من الأوضة وهو بيلبس ساعته: لا يا صغيرة، دا عشانى.

سيلا كحت وهي بتحط باقي البيضة وبتبص لسوسن اللي قربت منها بقلق وقالت بهمس: هو الفطار ليه؟ سوسن هزت رأسها بأيوه. فسيلا قالت بصوت واطي وهي بتقوم: طب السلام عليكم، أنا... سوسن رجعتها تاني للكرسي وهي بتقول: اقعدي كلي الأكل ياما، وبعدين لقمة هنية تكفي مية. اقعدي اقعدي. سيلا قعدت وهي بتقول: طب مدام مُصرة. يوسف قعد هو كمان ياكل وحاول يفتح أي مجال للكلام وقال: هتيجي الشركة امتى؟ سيلا ابتسمت بسمة خفيفة وهي بتقول:

النهاردة هاجي بدري، الحمد لله مافيش غير محاضرة واحدة وسيكشن. سوسن قامت وراحت المطبخ. فيوسف سألها: وانتِ عاملة إيه في الكلية يا سيلا؟ فيه مواد صعبة؟ سيلا كشرت تكشيرة صغيرة وقالت: هو أكيد فيه مواد تقيلة مش صعبة، بس كله تمام. الدكاترة كويسين جداً. يوسف هز رأسه وقال: طب باشمهندس عبد الرحيم عامل معاكي إيه في التدريب، بتفهمي منه؟ سيلا ضحكت بسخرية من سؤاله:

متأخر شوية بس الباشمهندس عبد الرحيم من النوع العملي، اللي هو أنت عايز إيه أو مطلوب إيه؟ فخده مش زي حضرتك. بس أهو شغال. يوسف ضحك وهو بيهز رأسه بيأس: هو كفء جداً بس عيبه الوحيد إن خلقه ضيق. وبعدين أنا قولتلك أي حاجة مش فهمها أو عايزة تستفسري عنها، أنا موجود. سيلا هزت رأسها باهتمام: إن شاء الله. سيلا ابتسمت وهي بتقول: الحمد لله. سوسو يا سوسو، أنا ماشية. سوسن خرجت وهي معاها كوباية شاي وكوباية نسكافيه وقالت:

استني اشربي النسكافيه بتاعك، وانت يا يوسف شايك أهو. يوسف قام أخد كوباية الشاي منها وهو بيقول: تسلم إيدك يا سوسو. أنا حقيقي مبحبش أشرب شاي غير من إيدك. سوسن ردت بتلقائية: ده نفس كلام سيلا. سيلا أكدت كلامها: أنا مبحبهوش ولا حتى بعرف أعمله زيك كده، بس بعمله لو اضطريت عشان بابا. بس أول مرة أشرب شاي وأستمتع بيه كان من تحت إيدك. وحتى النسكافيه. وادي الكوباية. يلا سلام. سيلا عطتها الكوباية وهي بتبص في ساعتها ومشت بسرعة.

وده كله في لحظات. سوسن هزت رأسها بيأس ولقت يوسف بيقولها بذهول: هي لحقت تشربه؟ سوسن ضحكت وهي بتقول: سيلا كده بتشرب الحاجات السخنة بسرعة رهيبة. يوسف أخد كل اللي في الكوباية في بؤ واحد وعطاها الكوباية وهو بيقول: طب أنا ماشي لأني اتأخرت. أول ما طلع من الشقة فتح بؤه بوجع وهو بيقول: كان لازم أقلدها، أهو بؤي انحرق. ونزل بسرعة بس ملقهاش. شهاب دخل مكتب يوسف في فترة الاستراحة لقى رحيم هناك فضحك وهو بيقول: إيه ده؟

مش كنت بتقول هتغدى مع رحاب؟ رحيم بصله بغيظ وهو بيقول: طب يا خويا، ابعد خطيبتك شوية عن مراتي، مش عارف أكلمها ولا حتى أمسك إيدها، والله ده حرام. أمال أنا كاتب الكتاب ليه؟ يوسف بص له بذهول مصطنع: إيه ده؟ انت كاتب الكتاب عشان حاجات مش محترمة؟ شهاب بص له بلؤم: وأنا أقول منى موافقتش ليه؟ أكيد بسبب أمثالك اللي مسؤلين سمعتنا معاهم. أخص أخص، بقا عايز تمسك إيدها ومش عارف. يبني ده أنا وصلت لمرحلة... ولا أقولك بلاش بلاش.

رحيم بص له بحاجب مرفوع وهو بيقول برخامة: لا بالله عليك قول وصلت لمرحلة إيه. يوسف قام من على المكتب وهو بيقعد وسطهم بحماس وبص لشهاب مستنيه يتكلم. شهاب حط رجل على رجل وهو بيقول بغرور: سيبك من النقطة دي. قولي رحاب لما بتنادي عليك أو بتتكلم معاك بتقولك إيه؟ رحيم استغرب سؤال وقال بسخرية: إيه؟ هتقولي إيه؟ أكيد يا رحيم. يوسف أكد كلام رحيم وهو بيهز رأسه. شهاب قال بصوت عالي: غلط! انت عارف منى بتقولي إيه؟

يوسف رد وهو مستنكر كلامه: أكيد بتقولك يا شهاب، متخلص وتقول وصلت لمرحلة إيه. شهاب ضحك وهو بيشاور عليهم بتعالي: هقول إيه؟ منتوا مسمعتوهوش وهي بتقولي يا سي شهاب. يوسف رفع حاجبه وهي بيبص لرحيم: يا رجل. رحيم ضحك قوى وهو مش مصدق: بقا منى اللي إحنا عارفينها بتقولك يا سي شهاب؟ شهاب بص له بحده: ليه؟ هو انت فكرني هفأ زيك انت والأستاذ؟ يوسف ضحك وهو بيقول: شهاب، انت بتتكلم عن منى بتاعتنا؟ شهاب بص له بغيظ: إيه بتاعتنا دي؟ يوسف

ضحك بصوته كله وهو بيقول: أصل كلامك ميتصدقش. قاطعهم الباب ودخول سيلا اللي قالت ببسمة: أبيه شهاب وأبيه رحيم، إزيكم؟ أنا روحتلك مكتبك وعرفت إنك هنا. شهاب ابتسم بهدوء وهو بيقول: كنت عايزة حاجة يا سيلو؟ سيلا ابتسمت بكسوف وهي بتقول: أصل يعني، اللي حصل إن الدكتور بتاعي طلب رقم بابا، فأنا خوفت يكون عاوز يشتكيني وكده علشان اتأخرت على محاضرته. فبصراحة أكتر، عطيته رقمك. بالله يا أبيه قوله مثلاً إنك أخويا. شهاب

ابتسم بسمة خفيفة وقال: وأنا أطول أكون أخو الجميل ده. سيلا اتكلمت وهي بتبص له بإمتنان: شكراً لحضرتك يا أبيه. يوسف بص لها وهو بيقول: أنا ملاحظ وانتِ داخلة كده قولتي إزيكم يا رحيم ويا شهاب، وبيتهيألي كده إنك مأخدتيش بالك مني. سيلا ردت بتلقائية: لا حضرتك أخدت بالي. يوسف رد بصوت عالي: وطنشتي صح؟ أنا عارف إنتِ إزاي تدخلي من غير ما تستأذني يا هانم. سيلا بصت له وهي بتحاول تفهم كلامه وقالت: السكرتيرة مش بره؟ يوسف رد بكل برود:

وافترضي كان معايا عميل ولا حاجة. سيلا ردت عليها باستغراب شديد وقالت ببساطة: دلوقتي الإستراحة علشان كده منه مش بره، وأنا عارفة إن أبيه شهاب هنا. يوسف بص لشهاب بضحك: دي عندها إجابة لكل سؤال. شهاب ضحك بغلب وبص لرحيم وهو بيحرك إيده بمعنى مجنون. رحيم قام وقف وهو بيقول: لا وانت الصادق، إجاباتها عادية وطبيعية، بس انت اللي مش طبيعي. يوسف بص له بتركيز: فكرك كده؟ رحيم ضحك وهو بيهز رأسه بتأكيد: جداً.

منى دخلت وهي بتدور على شهاب وأول ما لقاته. وقالت: شهاااب. رحيم ويوسف بصوا بسرعة لشهاب وقالوا: سي شهاب. شهاب بلع ريقه وهو بيقول: نعم يا منى يا حبيبتي. منى حطت إيدها في وسطها وهي بتهز رجليها: إزاي يا أستاذ انت تكلم بابا في موضوع زي ده؟ شهاب كشر وهو مش فاهم قصدها إيه ورحيم قرب وهو بيقول: هو انت كلمته في موضوع إيه؟ منى بصت لشهاب بحدة: أنا مش فاهمة إزاي فكرت إني ممكن أوافق. يوسف هز رأسه بأسى وبص لشهاب بحزن وقال بصوت واطي:

هو الموضوع قليل الأدب ولا إيه؟ هي دي النقطة اللي وصلتلها؟ أه يا منحرف يا سافل. شهاب شَده بغيظ ووقف وهو بيقول: فهميني بس يا حبيبتي. منى رفعت حاجبها وهي بتبص له بسخرية. فشهاب قرب علشان يمسك إيدها، فمنى رجعت كذا خطوة وهي بتقول: انت شارب حاجة ولا إيه على الصبح؟ شهاب هز رأسه بسرعة وهو بيقول: لا والله، ده أنا حتى ملحقتش أفطر عشان متأخرش عليكي. واستراحة الغدا ضاعت مع التيران دول. رحيم بص له بسخرية وهو بيقول: ملحقتش تفطر؟

ده اللي هو إزاي؟ انت واكل بتاع يجي ست بيضات ورغفين عيش. ده انت أكلت كل اللي كان موجود. منى خدت نفس وهي بتقول: الفرح في معاده ومش هيتقدم، ده أنا عايزة أجله. بس بقول بلاش تيجي انت بكل بجاحة عايزة تقدمه. يوسف شهق بصدمة وهو بيقول: يا بجاحتك يا شيخ يا مجرم! انت عايز تقدم الفرح؟ منى بصت له وهي بتقول: شوفت يا أستاذ يوسف، عايز يقدم الفرح حتى من غير ما ياخد رأي. لا ومفكرني هأوافق. يوسف ابتسم بدعم:

شاطرة يا منى، ده أنا أهو داخل في السنة لا عارف أتجوز ولا حتى أطلق. منى رفعت رأسها وهي بتقول: اتعلم من صاحبك. سيلا اتكلمت بتدخل: منى حبيبتي، الحقي. أبيه رحيم انسحب براحة من بينكم، أكيد رايح لرحاب. منى عيونها وسعت وهي بتقول: طب بعد إذنكم، أما أشوف الهبلة التانية دي. شهاب ضحك وهو بيقول: طب هروح أحضر العرض. سيلا جات تمشي، يوسف نادى عليها وهو بيقول: سيلا، استني عايزك في موضوع مهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...