سيلا وقفت وهى مستنية يتكلم. يوسف كمل كلامه وهو بيسأل: "انت باقلك كام شهر هنا ف الشركه؟ يوسف كمل وهو مش مستني إجابتها: "بقالك ف حدود شهرين وعشر أيام، فـ أنا عندي اقتراح ليكي، إيه رأيك لو تبدأي شغل بجانب التدريب؟ الشغل هيبقى بسيط جدًا مش هياخد ساعتين من يومك، بس أنا بقول كده عشانك أنت." يوسف كان بيتكلم وهو بيركز على النقط الإيجابية، وكل كلامه كان مقنع. سيلا كانت بتتابعه باهتمام.
يوسف خلص كلامه ورفع راسه وهو عايز يشوف تأثير كلامه عليها. سيلا هزت راسها باقتناع وهي متأكدة إن دي فرصة ليها وقالت: "كلامك مقنع جدًا، ومدام الشغل مش هياخد من يومي أكتر من ساعتين أو تلاتة زي ما حضرتك قلت، فأنا موافقة، لأني حقيقي نفسي أشوف شغلي عملي."
يوسف هز راسه ببسمة وقال: "شغلك هيبقى بسيط وشامل، متخافيش، وبعدين أنا جنبك ومعاكي هنا في الشغل، فـ أي وقت احتاجتي أي حاجة هتلاقيني جنبك، غير إني أنا اللي هتابع الشغل معاكي." سيلا ابتسمت بسمة واسعة وهي بتهز راسها. يوسف ابتسم على ابتسامتها وقال: "ودلوقتي يا سيلا، عايز أعرف ليه بتنهي أي علاقة بينا من غير ما تقولي حاجة؟ سيلا، أنا هفضل يوسف الشبح، وأنت هتفضلي سيلا صاحبتي." سيلا بصت بعيد لفترة، وبعد كده قعدت
قدامه على المكتب وقالت: "هصرحك يا يوسف، هقولك إيه السبب اللي مخليني مش عايزة أي صلة من النوع ده، بس بعدها الموضوع ده ما يتفتحش تاني، لو سمحت." يوسف هز راسه بتركيز وهو متابعها باهتمام، ونفسه يعرف ليه سيلا مش عايزة أي علاقة من أي نوع تربطها بيه. سيلا ابتسمت وهي بتقول بصوت هادي: "أنا طبيعتي بتميل للوحدة وعدم الاختلاط، بمعنى أصح، أنا مش اجتماعية. وأنا لما عرفتك يا يوسف، كنت في وقت...
سيلا سكتت شوية، بس سكوتها ما كملش غير لحظات، وبعد كده قالت: "كنت في وقت محتاجة حد معرفوش أتكلم معاه في أي حاجة بعيد عن حياتي وبعيد عن كل اللي أعرفهم، وأنت كنت الشخص ده. واتعودت على كلامي معاك، ومنكرش إنك كنت حاجة أساسية في يومي." يوسف وقف للحظات عند كلمة "كنت"، وابتسم بسخرية، ورجع يركز معاها،
ولقاها بتقول: "أنا حياتي كانت طبيعية وروتينية عادية، وكنت حبها كده، بس لما رقية اتوفت، كان بالنسبة لي مفيش سبب إني أعيش علشانه. كنت حاسة إني روحي بتتنسحب بالبطيء، وأنت جيت في الوقت ده. رغم إننا كنا بنتكلم عن الحاضر، إلا إنه خلاني أتعود أكتر عليك. عمرك ما سألتني عن أي حاجة في الماضي، كنت صديق وبس، ومحاولتش تاخد دور أكبر. وفي الوقت ده، منكرش إني كنت مغيبة وعن حاجات كتير كمان." سيلا
خدت تنهيدة عميقة وقالت: "علاقتنا كانت غلط وحرام. يكفي قول الله تعالى في خصوص النساء: (محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان) [النساء:25]. وفي خصوص الرجال: (محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان) [المائدة:5]. غير إني مقدرتش أقول لبابا إني بكلم شاب لا أعرفه ولا عمري شفته. أنا عارفة إن بابا متفهم، بس في نقطة زي دي هيحس إن تربيته راحت على الأرض وانخذل." "هتقولي ما إحنا مجرد أصدقاء وكلامنا عادي مفهوش أي حاجة حرام؟
هرد وأقولك، مجرد الكلام بس، أي كان هو إيه، مع أي حد مش محرم، حرام. أنا كنت مغيبة لدرجة نسيت بابا ونسيت كلامه، والأهم من ده كله، نسيت ربنا ونسيت عقابه. أنا كنت محتاجة حد معرفوش يشاركني تفاصيل معينة، بس أول ما أنت بقيت وقعت في وقت، أنا عشت واقع مر، في وقت ع معصية." "إن كنت اتعودت عليك، فأنا حب ربنا وطاعته أغلى من قلبي وحياتي. ومالي قلبي ميبقاش ربنا غفور رحيم وأنا أعصيه." "ماما
قالت لي قبل كده بالنص: ماتزعليش على أي حاجة راحت منك أو حصلت معاكي، إلا راح ربنا قادر يعوضك عنه أضعاف مضاعفة، واللي حصل كان امتحان. وخليكي فاكرة إننا ضيوف في الدنيا، ومهما طال عمرك، بيتك الأبدي في انتظارك." سيلا
عيونها دمعت وهي بتقول: "موت رقيه كان امتحان ليا، وأنا طلعت خسرانة منه، وخنت ثقة بابا وتعاليمه، وعصيت ربنا اللي رغم كل حاجة كان ساترني. أنا مبقتش قادرة أبص لنفسي في المراية، حاسة إني ملطخة بالذنب ده وهفضل شايلاه طول عمري. هفضل طول حياتي اللي جاية أدعي ربنا يغفر لي ويسامحني." سيلا مدت إيديها تمسح دموعها وقالت: "ونفسي بابا كمان يسامحني، بس مش هقدر أطلبها منه، مش هقدر أقوله سامحني."
يوسف كان متابعها ومستغرب حالتها وليه للدرجة دي زعلانة رغم إنهم كانوا مجرد أصدقاء. مجرد ما ذكرت آية من القرآن قلبه ارتعش، وهو حاسس إنه أول مرة يقرأها رغم إنه قرأها قبل كده كتير. كلامها ومشاعرها اللي بتتكلم بيها خلتوه يحس بحاجة ماسكة قلبه بتخنقه. مسك الجرافة وفكها، وهو لسه بيسمعها. واستغرب أكتر وهي بتقول "حاسة إنها ملطخة بالذنب". هو كبير لدرجة إنها تعبر عنه بالشكل ده؟ أمال هو وعلاقته مع رودي وحياته تبقى إيه؟
وذنب من أي نوع؟ حس إن الدنيا بتلف بيه. فضل متابع كلامها وهو مش مصدق إن حالتها دي بسبب صداقة عادية، وأقل كمان من عادية، بينها وبين شاب. وإزاي شايفه إنها خانت ثقة أبوها وعصت ربنا بسبب العلاقة دي؟ بتقول إنها كانت مغيبة، طب هو كان إيه، ولسه إيه؟ لسه مغيب؟ ياترى كل ده وهو عايش بغشاوة على عينيه، بعيون عمية عايش وهو مش مبصر لآخرته؟
كلامها بسيط، وكثير ممكن ياخدوه على محمل السخرية. طب ليه حاسس إن كل كلمة قالتها مست وتر معين فيه؟ ولما قالت "أنا بحب ربنا وقلبي مليان حب"، ليه؟ يمكن عشان كده فاقت من الذنب والمعصية دي؟ يوسف دماغه اتملت أسئلة وعلامات استفهام كتير وحيرة أكتر. وكل اللي هو عايزه إنه ينفرد بنفسه ويدور على إجابات الأسئلة دي. سيلا مقدرتش تتكلم أكتر وحست إنها كده وصلت شعورها. فوقفت واستأذنت ومشيت. يوسف ابتسم
أول ما سمع كلام الدكتور: "لا دا إحنا بقينا عال العال قوي، ومش محتاجين أي جلسات تانية، من دلوقتي أقدر أقولك بشرى حياتك، واعملي كل اللي نفسك فيه. اخرجي واتنططي واعملي أي حاجة تخطر على بالك." مجدى ابتسم بسعادة مش مصدق إن أخيرا بنته رجعت طبيعية وقال: "يعني هي كده بقا كويسة يا دكتور؟ الدكتور ضحك بصوت وهو بيقول: "دي بقت أجمد مننا شخصياً." مجدى ضحك وهو بيقول: "لا ما إحنا عجزنا خلاص." الدكتور
ابتسم وهو بيقول باستنكار: "عجزنا!! يا شيخ قول كلام غير ده. دا إحنا أفضل من شباب كتير." يوسف رد عليه بضحك: "حقيقي يا دكتور، أنت باين عليك لسه شباب." الدكتور ابتسم بغرور وهو بيشاور لمجدى: "شوفت. عشان تعرف إن كلامي صح. أنا همشي بقا، ما خلاص ماليش لازمة هنا تاني." يوسف ابتسم وهو بيقرب منه وبيقول: "متقولش كده يا دكتور، الله أعلم يمكن نحتاجك قريب." يوسف خرج مع الدكتور يوصله برا.
مجدى بص لبنته وهو لسه مكتشف سكوتها وإنها مش شاركت في الحوار بكلمة واحدة. اتنهد بتعب وهو شايف الحزن متملك منها، رغم إن أي حد مكانها هيبقى حليفه دلوقتي الفرح والسعادة. بس إزاي ورودي كانت واخدة الجلسات حجة عشان يوسف؟ قعد جانبها وحط إيده على كتفه وهو بيقول بنبرة جادة: "رودي." رودي بصتله وهي لسه سامعة صدى كل كلمة أبوها قالها وختم بيها كلامه. افتكرت لما أبوها واجهها بأن يوسف خلاص مش عايز يكمل الخطوبة دي. مجدى
بحزن وهو بيقعد جانبها: "رودي، يوسف خلاص يا بنتي مش عايز يكمل، وأنتِ عارفة كده كويس، ليه بتعلقي نفسك في حبال دايبة؟ رودي هربت عينيها بعيد وسكتت، مردتش. وأبوها كمل كلامه بجدية: "يا بنتي، اللي مش باقي عليكي، ما تبقيش عليه. يوسف مجرد محطة، العمر مش هيقف عنده." رودي هزت رأسها
بنفي وهي رافضة كلامه: "لا يا بابا، بالنسبة لي يوسف محطة، لو خسرتها القطر ساعتها هيتقلب، وهبقى معلقة بين جسد وروح، روح سابت الجسم ومشيت مع اللي متعلقه بيه. أنت ترضى لي ده؟ أنا بحبه، وأنت عارف كده كويس." هو عارف إنها بتحبه، بس ليه تقلل من كرامتها ونفسها؟ مجدى اتكلم بحده: "هتفضلي لحد إمتى كده ها؟ هتفضلي سلبية كده يا شيخة؟ أبو ملعون الحب اللي يخليني أنزل من نفسي وكرامتي! رودي دموعها
نزلت وهي بتقول برجاء: "طب محاولة أخيرة يا بابا، عايزة أدي علاقتنا فرصة أخيرة." مجدى بص لها بيأس وقال بصرامة: "ماشي يا رودي، أنا هطلب من يوسف يفضل الفترة دي كده داعم ليكي، معنى إني أشك إنه كان هينسحب، بس لو جه وقال إنه عايز ينفصل بعدها، أنا مش هجبره، وكل واحد يستحمل نتيجة غلطه." خرجت من شرودها على صوت أبوها وهو بينادي عليها تاني، فبصت له بعيون مليانة دموع. مجدى
طبطب على كتفه وهو بيقول: "أنا عارف أنت بتفكري في إيه، بلاش توجعي قلبي عليكي، دوي مرضك بنفسك يا رودي، ابتريه عشان ما ينتشرش أكتر ويسمم باقي حياتك." رودي بصت للدبلة بعيون رافضة، وقلب هيطلع من مكانه يترجاها ويقولها: "أوعي تعملي كده." مجدى كان متابع كل حركة بتعملها، وبيتمنى إنها تعمل كده من نفسها وتاخد أهم خطوة في حياتها، بس غمض عيونه بتعب وهو شايفها بطبق إيديها على الدبلة وعيونها مليانة خوف.
مجدى فتح عينيه وكله تصميم. يوسف عمره ما هيسعد بنته. مجدى عرف كل حاجة من رودي، عارف قد إيه استحمل وعدى عشان العلاقة دي تكمل، ومش مستغرب رد فعله، لأن علاقته برودي بتاخد من طاقته ومش بتديه. بس كان عنده أمل إنه يتغاضى المرة دي كمان. بس يوسف في حاجة مختلفة، في اهتمام جديد في حياته. هو راجل ويقدر يفهم الراجل اللي زيه. يوسف في واحدة في حياته، وهو مش بيلومه، ومين ليه على القلب سلطان؟ مجدى شد إيد بنته وخاد
الدبلة بعصبية وهو بيقول: "دلوقتي هتزعلي، بس هيجي اليوم اللي هتشكريني فيه." يوسف دخل واستغرب الجو المفعم بالطاقة السلبية، وهو اللي كان متوقع إنه هينهي علاقته برودي النهارده. فقال بحمحمة: "السلام عليكم." مجدى رد السلام، ورودي دفنت وشها بين إيديها. وأول ما سمعت أبوها بيقول: "يوسف، كان فيه موضوع بينا لسه ما انتهى." رودي قلبه دق برعب ورفعت رأسها وهي بتهزها لأبوها بلا، وعيونها كلها دموع ورجاء.
مجدى بعد عيونه عن بنته عشان ما يضعفش. يوسف مستغرب رد فعل رودي وحاسس إنه قصده عليه هو ورودي، فقال: "موضوع إيه يا عمي؟ مجدى مد إيده بالدبلة وقال: "اتفضل يا يوسف، وشكراً إنك فضلت الفترة اللي فاتت جانبنا، حقيقي راجل من ضهر راجل، ودلوقتي بقولك خلاص يا بني، أنا بحلك من العلاقة دي." يوسف عيونه وسعت بذهول وهو مش مصدق إن الموضوع خلص بالسهولة دي من غير ما يضطر ياخد أي خطوة. مد إيده في جيبه وطلع دبلته
وحطها في إيده وهو بيقول: "أتمنى إن علاقتك مع بابا متتأثرش." رودي اتحطمت من رد فعل يوسف ولفت وشها بعيد وهي بتهرب من عيون أبوها اللي بتقول: "شفتي؟ مش متمسك بيكي، وحتى دبلتك مش في إيده." مجدى ابتسم ببهوت وهو بيقول: "علاقتي بـ رفعت مش من يوم ولا اتنين، ولا حتى كنتوا إنتوا السبب فيها. رفعت أخويا قبل ما يكون صاحبي، متقلقش يا بني." يوسف ابتسم بسعادة وهو حاسس بحمل انزاح
من على قلبه وقال بهدوء: "تمام يا عمي، استأذن أنا، وألف مبروك يا رودي." رودي مردتش. أول ما يوسف خرج، أبوها حط الدبلة جنبها بحيث تتقبل الموضوع ومتفكرش في الرجوع تاني ليوسف، لأنه طريق مقفول. رودي مدت إيديها بعد خروج أبوها ومسكت الدبلتين بتعب وهي بتقول: "للدرجة دي كنت حمل تقيل عليك يا يوسف؟
عدى شهر وسيلا كل همها شغلها ودراستها، وكلامها مع يوسف قليل، بس غريب بالنسبة ليها. حاسة إنها شايفة يوسف تاني وبتتعامل مع شخص جديد، مش يوسف اللي متعودة عليه. كلامه، نظراته غريبة وجديدة عليها. بس الأفضل من ده كله إنه مفتحش الموضوع تاني، وهي قفلت الأكونت ده. بس بالنسبة ليها، يوسف بقى جزء مهم من يومها، مهما حاولت تنكر، بقت شايفة يوسف بشخصيته الحقيقية، مش الشخصية اللي وصلتلها من الأكونت الفيك. ومهم حاولت تاخد خطوة بعيد، مش بتعرف. وكأن الظروف واخده الاتجاه المعاكس ليها. أغلب الوقت بتلاقيه عند سوسن والشركة.
يوسف حاسس إنه مش طبيعي، طول الوقت بيفكر فيها وعايز يشوفها. وكأن علاقته مع رودي كانت مقيداه بروابط مينفعش يتخطاها، وأخيراً اتحرر. كل وقته ما بين الشركة وسوسن والبيت. سيلا بقت جزء رئيسي في يومه، ميعرفش ليه دايماً عايزها تبقى قدام عيونه. يمكن عشان حاسس إنها طفلة وهو مسئول عنها، بس طفلة إزاي بعد ما ادته محاضرة عمره ما هينساها أو حتى هيكرر الغلط ده في حياته. قفل الصفحة الفيك، وبيحاول بقدر الإمكان يكون كل شغل سيلا معاه. مش عارف ليه، بس كل اللي حاسس بيه إن من يوم ما قفلوا موضوع الصداقة، فضوله زاد مش قل. عايز يفهمها أكتر ويبقى قريب منها أكتر. والأهم إنه مش شايفها صديقة، سيلا شغلت حيز أكبر من كده.
كالعادة في الأيام الأخيرة، الكل متجمع عند سوسن وقاعدين بيتكلموا. شهاب سند نفسه على كتف يوسف وهو بيقول: "باقي 18 يوم وأغير البطاقة من عازب لمتزوج." منى هزت رأسها بيأس من شهاب وكلامه، شهاب هيفضل زي ما هو مش هيتغير، وهي حقيقي مش عايزاه يتغير. يوسف زعقه براحة وهو بيقول: "شهاب، أنت قلتها تيجي عشرين مرة الكلام ده، وخلاص عرفنا إنك هتتجوز بعد 18 يوم." شهاب بص له بغيظ وهو بيقول: "عيل حقود زعلان عشان هتجوز وأنت لا."
يوسف في اللحظة دي تلقائي عيونه راحت على سيلا اللي كانت بتتكلم مع سوسن بود. وقال بصوت واطي: "الله أعلم، يمكن أتجوز أنا كمان قريب." رحيم راح قاعد جانبهم وهو بيقول: "إيه ده؟ أنا حاسس بحاجة. شهاب، اطفي الفون ده، أو رد أنت، ليه عمله هزاز؟ شهاب مد إيده أخد الفون اللي كان جانبه وهو بيقول: "يا عم، ما أخدتش بالي." استغرب لما لقى الرقم غريب فرد وهو بيقول: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
منى والكل بصوا له باهتمام، وهو هز راسه لمنى بمعنى "معرفش". وكشر وهو بيقول: "أيوه حضرتك، أنا أخوها. آه، اتشرفت بمعرفتك." سيلا قلبها دق بخوف وهي متأكدة إن اللي بيكلم شهاب ده يبقى دكتورها اللي طلب رقم أبوها من أكتر من شهر، وكانت مبسوطة لما ما اتصلش واتوقعت إنها نسيت الموضوع. عقدت حواجبها باستغراب وهي بتسمع رد شهاب اللي قال: "طب حضرتك، هحدد معاد مع والدي وأبلغك بيه."
الكل بص له بتساؤل، ويوسف كان كل همه يكذب إحساسه من طريقة كلام شهاب، وقال بلهفة وكان أول اللي سألوا، والكل اتجاهل لهفته لأنهم هم كمان كانوا زيه. شهاب ابتسم بمكر وهو بيقول: "الصغنن كبر وبقى بيتقدم له عرسان." منى ردت عليه بلهفة وهي بتقول: "ما توضح شهاب، مين ده ويعرفها منين؟ شهاب رد ببساطة وهو بيقول: "مين ده؟
في سيلا تعرفه أكتر مننا. كل اللي أعرفه إنه دكتور في كلية الهندسة اللي سيلا بتدرس فيها، واللي قاله إنه عايز يجي وبيستأذن إنه ياخد معاد، بس هيكون جاي ليه؟ أكيد جاي عشان يطلب إيديها." سيلا اتوترت وانكسفت جامد وهي بتقول: "لا لا، أكيد يا أبيه مش قصده كده، أكيد." شهاب قاطعها بجدية: "أكيد إيه؟ جاي يتعرف علينا مثلا؟ فكري يا سيلا وعرفيني، أخليه يجي ولا لأ. أنا طبعاً لسه هكلم بابا وأسأله، بس الرأي في الأول والآخر ليكي."
رحيم أيد كلام شهاب. وسوسن قالت ببسمة وفرحة: "كبرتي يا سيلا وبقى يجيلك عرسان." سيلا لفت بوشها لبعيد، بس متعرفش ليه عيونها راحت على يوسف. نفسها تعرف رد فعله. يوسف كان ساكت وهو حاسس إن فيه حاجة غلط. نفسه بقى تقيل، حاسس بثقل على صدره، وكل تركيزه على رد فعل سيلا. اللي أول ما لفت وشها عيونهم اتقابلت في نظرة سريعة. سيلا مفهمتهاش بس وترتها. منى
ردت ببسمة واسعة وهي بتقول: "سيلا بيتقدم ليها عرسان من زمان، بس بابا اللي بيرفض عشان هي لسه صغيرة ومش عارفة هيوافق ولا لا، لأنها لسه في الجامعة وسنها صغير." يوسف رد بسرعة وكان أول مرة يشارك معاهم في كلامهم من بعد تصريح شهاب بنية الدكتور: "عمي مختار عنده حق، أختك لسه صغيرة جداً، ومتقدرش تشيل مسؤولية زي دي."
سيلا بصت له بزعل، بس متكلمتش. مزعلتش على إنه قال كده، قد ما زعلت إن كل كلمة بيقولها أو بيوجهها ليها لازم يأكد على صغر سنها. بس هي مش شايفة نفسها صغيرة، كلها شهور وهتبقى عشرين سنة. هتبقى دخلت في العشرينات. سمعت رد سوسن اللي قالت: "وهو يعني يتجوزها على طول؟ ما هو ممكن يقعد سنتين والباقي تكمله وهي متزوجة. كل البنات دلوقتي حالهم كده." يوسف رد برفض وعناد وهو بيقول: "وسيلا مش حمل التشتت ده." سيلا
ردت بغيظ من كلامه وقالت: "انت ليه شايفني مش بعرف أشيل مسؤولية؟ على فكرة بقا، أنت متعرفنيش، أنا بقدر أشيل مسؤولية أكبر مني وأسد في أي مكان." شهاب قطع وصلة الهجوم دي لما قال: "يعني أفهم من كلامك إنك موافقة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!