الفصل 4 | من 20 فصل

رواية اشعار من نوع خاص الفصل الرابع 4 - بقلم نوران محفوظ

المشاهدات
19
كلمة
4,330
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

يوسف اتنفس بغضب بسبب دخولها، بس جواه راحة إنها وصلت في الوقت المناسب. يوسف بجدية: أخيراً وصلتي. اتفضلي حضرتك علشان نعرف نبدأ الاجتماع. ماجد بتساؤل واستغراب: هو الاجتماع متعطل بسببها؟ وبعدين هي موظفة هنا أساساً؟ يوسف رد بسرعة: أيوه، الآنسة سيلا بتشتغل هنا. اتفضلي اقعدي. سيلا بصت باستغراب وخوف من الجو اللي أول مرة تشوفه، بس محستش غير ومنى بتشد إيدها وبتشاور لها بعنيها إنها تقعد. سيلا لاحظت نظرات الغضب من يوسف، وده

خوفها أكتر لما زعق بغضب: اتفضلي يا آنسة علشان نبدأ. يلا يا منى قدمي العرض. منى حاولت تهدّي أعصابها لأنها كانت مشدودة بسبب اللي حصل، وبدأت تقدم العرض وتتكلم بثقة. والكل أعجب بثقتها دي وطريقة عرضها، حتى سيلا اندمجت. بس الكل مرة واحدة بص لسيلا اللي قالت بدون وعي: أبعاد تانية للمشروع. أول واحد اتكلم كان ماجد اللي بص لها بانبهار من فكرتها وأيدها.

يوسف كان بيبص لها بإعجاب لذكائها، والكل كمان. وبدأوا يتناقشوا فعلاً في كلام سيلا. ويوسف طلب منها إنها تقوم تشرح وجهة نظرها. وسيلا خافت ولحظة فكرت في الانسحاب. هي مش جاهزة لخطوة زي دي، دي عمرها ما اتكلمت مع حد متعرفوش، فإزاي هتتكلم قدام الناس دي كلها؟ أكيد مش هتقدر وهتتلخبط. هي أساساً كانت بتفكر بس. فكرت بصوت عالي. يوسف تأخيرها عصبه، فتكلم بحدة شوية: يلا يا آنسة سيلا، مش هنستنى حضرتك طول اليوم.

سيلا هزت رأسها بنفي وهي بتبص لمنى وخايفة. منى شاورت لها تقوم، بس سيلا مترددة. شهاب حاول يهدّي يوسف اللي أعصابه مشدودة من أول الاجتماع. منى وقفت جنب سيلا وكانت بتساعدها في تقديمها. مكنش ممتاز بس ممكن يكون جيد، واللي خلاه ممتاز منى، لأنها كانت بتشرح كل نقطة سيلا بتقولها وبترتب أفكارها. واتفقوا على تنفيذ المشروع بالأبعاد الجديدة. الكل مشي بعد ما أثنى على أدائها وإعجابه بذكائها. مكنش فاضل غير شهاب ويوسف ومنى وسيلا. يوسف

بص لسيلا بهدوء وهو بيقول: فيه إيه؟ سيلا بتوتر: هندسة. يوسف سكت للحظة وبعد كده شاور بإيده وهو بيقول لها: طب إيه رأيك لو تبدأي تدريب هنا؟ وده هيكون كويس ليكي. شهاب بتأييد: عرض مغري يا سيلا، فكري كويس. سيلا بصت لمنى اللي كانت بتبص لها بفخر: وافقي يا سيلو. سيلا ابتسمت تلقائي بعد رد منى وقالت من غير تردد: خلاص، أنا موافقة. يوسف بجدية: تمام، تدريبك هيكون معايا. لأن حالياً مفيش متدربين.

شهاب بمرح: مش عارف أقول لك إنها فرصة كويسة لأنك هتدربي تحت إيد الباشمهندس يوسف. ولا الله يكون في عونك من اللي هيعمله فيكي. سيلا بصت له بتوتر ولون عينيها بقى أخضر داكن تلقائي بسبب توترها. يوسف بجدية: بلاش تخوفيها. أنا بس بكون جدي في الشغل مش أكتر. إن شاء الله تبدأي من بكرة. سيلا ابتسمت قوي وطلعت بسرعة تتصل بيوسف تقوله. يوسف لما لقى فونه بيرن ابتسم تلقائي وطلع يرد عليها. سيلا كانت عطياه ضهرها وهو بردوا. شهاب

ابتسم وهو بيحاول يطمن منى: عدت على خير. منى بنفي وهي لسه متوترة ومتلخبطة بسبب اللي حصل: أتوقع إن الباشمهندس يوسف مش هيعديها على خير. شهاب بجدية: انتي غلطتي وكان ممكن الشركة تخسر الصفقة بسبب غلطتك دي. وشوفي كان هيحصل إيه. منى ردت بضيق بان في نبرة صوتها: أنا مكنش قصدي. أنا نسيت خالص لأني سهرت وقت كتير شغالة عليه. شهاب ببسمة: المهم إنها عدت على خير.

منى هزت رأسها وهي عارفة إن يوسف هيكون له رد أو عقاب، لأن ده يعتبر إهمال. هي نست الملف وده كان من ضغط الشغل. ومن كتر الشغل نست تتفقد إن كان معاها ولا لأ. وحمدت ربنا إن الموقف عدى على خير بدون خسائر. سيلا أول ما يوسف فتح ابتسمت بفرحة وقالت بصوت عالي: أنا اشتغلت في أكبر شركة. يوسف لما سمع صوتها بص وراه بصدمة وعدم تصديق وقال: سيلاااا. سيلا بصت له بعدم فهم وهي حاسة إنه نادى عليها، بس لما ماتكلمش هزت كتفها بلا مبالاة.

يوسف بص لها بصدمة: معقول تكون هي؟ ولا هو بيتوهم؟ ولا إيه؟ حاسس بشعور غريب ومشاعر متناقضة. يوسف قرب منها ببطء لأنه حاسس إن ده كله حلم مش أكتر وهو هيصحى منه في أي وقت. يوسف قرب من سيلا اللي رجعت عطته ضهرها تاني، عاوز يتأكد إن كانت هي ولا لأ. بس هو حاسس بصدا صوتها في التلفون، ولا هو بيتوهم. قبل ما يوسف يقرب خطوة تانية، كان فيه صوت بينادي عليه: يوسف حبيبي. يوسف بص على سيلا اللي واضح إنها لسه بتتكلم في الفون.

وهز رأسه بضيق: أكيد بيتوهم. وبص وراه لقى رودي بتقرب منه. يوسف ابتسم بحنان: رودي هانم بنفسها هنا. سيلا حاولت بس الخط مش مجمع معاها. بصت وراها تاني لقت يوسف واقف مع خطيبته، فبعدت بعيد. بس لقت الخط فصل، فتنهدت بيأس: خلاص بقى، أكلمه لما أروح. بس المشكلة هنزل عشرين دور إزاي. رودي ابتسمت بفرحة من كلام يوسف وقربت منه وهو فتح حضنه ليها وهي دخلت جواه. يوسف ابتسم بحنان وهو بيمشي

إيده على حجابها وبيقول: حبيبتي، حجابك مش مظبوط. عدليه، فيه شعر طالع منه. رودي ابتسمت قوي وهي بتقوله: طب دخله. يوسف ضربها على رأسها بخفة: يلا يا مجنونة، عدلي حجابك وتعالي. أنا عزماك على الغدا. رودي ضحكت بفرحة وقربت باست خده وهي بتحضن دراعه: بجد بجد يا يوسف هنتغدى مع بعض؟ احلف كده. يوسف

ضحك وهو بيشدها للمكتب: أه يا ستي، رودي هنتغدى سوا. بس ادخلي الحمام ظبطي حجابك ده، وأول وآخر مرة أشوفه بالشكل ده. وأنا قدامي بتاع نص ساعة كده ونخرج. رودي ابتسمت قوي وهي بتقوله: انت تؤمر يا مولاي. يوسف ابتسم وهو بيشاور على الحمام وعلى شعرها، وهي هزت رأسها بفرحة ودخلت الحمام. سيلا وقفت وهي بتبص على السلم وبتقول بعبوس: الرياضة حلوة برضو. سيلا نزلت تلات أدوار ووقفت تاخد نفسها بالعافية. وسندت على السلم

بتعب وقعدت وهي بتقول: نفسي انقطع. رياضة إيه ده؟ أنا لما بمشي بنهج يا أختي. قاعدة على السلم شوية وقامت وهي بتشجع نفسها: يلا يا سيلا، خذيهم جري وأنتي مش هتحسي بتعب. يلا. سيلا وصلت لدور العاشر وهي قاعدة بتتنفس بسرعة. وبصت في تلفونه وعيونها وسعت وهي بتقول: أنا بقالي 20 دقيقة بنزل عشر أدوار بسبب مرقعتي. لا مبدهاش بقى، أنا مش هاخد أي استراحة. يوسف ابتسم وهو شايفها بتنفخ بغيظ: خلاص، خلصت يا ستي، متزعليش بقى.

رودي ابتسمت وهي بتقوله: مقدرش أزعل منك يا سيدي. يوسف ضحك وهو بيشد مفاتيحه ومتعلقاته: لااا، ما هو واضح. رودي كشرت وهي بتقوله: يا رخيم. رودي ويوسف خرجوا من الأسانسير وهما مندمجين مع بعض. يوسف وهو ماشي عدى من جنب سيلا اللي كانت واقفة تاخد نفسها بالعافية. يوسف كشر وهو بيشاور لرودي تسكت ورجع خطوتين لورا. لقاها واقفة وهي حاطة إيديها على قلبها وبتتنفس بسرعة، فبصلها بتركيز وهو بيحاول يفهم مالها وقال: فيه حاجة؟

سيلا انتفضت بخوف لأنها محستش بيه وكانت بتحاول تنظم تنفسها، بس هو جه وخضها وزاد الطين بلة. سيلا اتكلمت بعبوس وهي بتقول تلقائي: منك لله يا شيخ. يوسف كشر وهو مش مستوعب هي قالتله إيه: إيه!! سيلا رفعت وشها وقالت بإرتباك وعيونها بقى أخضر فاتح: مكنش قصدي، بس انت خضتني. يوسف ابتسم وهو بيشاور برأسه بفهم وقال: وأنا كنت بس عايز أعرف مالك، لأنك مكنتيش قادرة تاخدي نفسك. سيلا هزت رأسها بتفهم وهي بتقول: لا، أنا كويسة الحمد لله.

رودي كانت خلاص جابت آخرها، بس حاولت تهدّي نفسها وهي بتقول: اطمنت عليها خلاص. رودي اتكلمت بلهجة واضح فيها الغيرة. ولما لاحظت نظرات يوسف حاولت تعدل اللي قالته: قصدي يعني، اطمنا عليها خلاص. يلا بينا نمشي، ولا انت رأيك إيه؟ سيلا بعدت عنهم وهي بتقول: بعد إذنكم. يوسف كل اللي كان مركز عليه نبرة صوتها. وهو متأكد إنها نفس نبرة الصوت. أكيد هما الاتنين واحد وهو هيتأكد بنفسه. يوسف حس بحماس كبير قوي وأصر إن يتأكد ودلوقتي.

يوسف اتكلم بسرعة: سيلا. سيلا وقفت وهي بتبص له باستغراب: نعم. يوسف مسك إيد رودي ببسمة وهو بيقول: تعالي نوصلك في طريقنا. رودي بصت له بغيظ لأنها مش في طريقهم. دا أولاً. ثانياً متعرفش ليه كل ما بتشوف سيلا بتحس بإحساس وحش. يمكن خوف، خوف من إن سيلا تاخد يوسف. وده حاجة مستحيلة تسمح بيها. يوسف مش مجرد خطيبها أو جوزها مستقبلاً، يوسف كل حاجة بالنسبة لها. حبيبها وعشقها وكل حاجة.

سيلا بصت لرودي تلقائي وحست بضيقها من وجودها ومن كلام خطيبها، فهزت رأسها بنفي وهي بتقول: لا شكراً، أنا كده كده مش هروح على طول، فيه كذا حاجة هشتريها. فعذروني. أول ما سيلا قالت الكلام ده مشيت. ورودي اتنفست براحة وهي بتتعلق في دراعه. يوسف زفر بهدوء وإصرار بيقول لنفسه: بس بردوا هعرف النهارده. يوسف بص لرودي بتساؤل لما لقاها بصاله جامد ومركزة معاه. وهي هزت رأسها بعادي وهي بتبتسم باصفرار. يوسف حاول يركز دلوقتي

مع خطيبته وركبوا العربية: رودي. رودي بصت له بمعنى نعم. فيوسف كمل وهو بيقول: ها، عايزة تروحي مطعم إيه؟ رودي ردت بتلقائية كالعادة: اختار انت يا يوسف. يوسف ابتسم وهو بيهز رأسه بخفة كأنه كان متأكد من جوابها. بس استغرب لما قالت بسرعة: استني يا يوسف، أنا أنا عايزة أروح مطعم **. يوسف بص لها باستغراب بس معلقش. رودي ابتسمت بفرحة وهي بتقول لنفسها: أيوه، لازم يكون لي رأي زي ما سمرا قالت.

وصلوا المطعم وبدأوا الأكل اللي أصرت رودي تختاره هي المرة دي. ورغم استغرابه من تغيرها ده، إلا إنه ابتسم وطلب الأكل. بس تفكيره كله راح ناحية تغيرها المفاجئ. يمكن دي حاجة عادية، إلا إن يوسف حاسس إنها حاجة غريبة وشبه متأكد إن اللي ورا كده سمرا. أول ما اسمها جه في باله شرق وفضل يكح. رودي بصت له بقلق ومدت إيدها بميه. يوسف شرب وحط الكوباية وهو بيقول: شكراً حبيبتي. رودي هزت رأسها ببسمة وهي بتقول: العفو.

يوسف فضل يقلب في الأكل لأنه مش بيحب النوع ده، بس مردش يزعله. رودي بصت له وقالت بتوتر: إيه، الأكل معجبكش؟ يوسف ابتسم بحنان وهو بيهز رأسه بنفي: إزاي بس، معجبنيش ورودى هانم اللي اختاراه. المشكلة إن معدتي بتتحسس من التوابل اللي بالشكل ده. رودي هزت رأسها بتفهم وهي بتقول بحزن: علشان كتيرة، مش كده؟ هز رأسه بتأكيد. لها قالت بحزن: أنا آسفة، مكنتش أعرف. يوسف ابتسم وهو بيقول: عادي يا رودي، وبعدين أنا أكلت برضه.

رودي بصت له وهي بتقول: أنا حاجات كتير معرفهاش عنك يا يوسف. يوسف هز كتفه بلا مبالاة وهو بيقول: قدامنا وقت كتير نتعرف أكتر، متشغليش بالك. بس قوليلي، يومك كان عامل إزاي؟ هزت رأسها بملل وهي بتقول: عادي يا يوسف، زي كل يوم. أنا حقيقي بقيت بمل قوي من بعد ما لغيت اشتراكي في النادي. يوسف بص لها باهتمام وهو بيقول: وإيه اللي خلاكي تلغيه؟ رودي بصت له بعبوس: علشان أعرف أهتم بيك وبعلاقتنا.

يوسف بص لها باستغراب: تهتمي بيا وبعلاقتنا؟ إزاي مش فاهم؟ رودي بصت له بتكشيرة وهي بتوضح: يعني دي علاقة جديدة يا يوسف ومحتاجة مننا جهد ووقت. يوسف بص لها بسخرية وقال: يا سلام على كده. أسيب أنا كمان شغلي وأقعد جنبك. حبيبتي، أنا خطيبك مش جوزك، ده أولاً. حتى لو جوزك، فده مش معناه إنك تنهي أي حاجة بتحبيها. ثانياً بقى والأهم، أنا مش شايف إنك عملتي أي حاجة ليا ولا لعلاقتنا. رودي بصت له بصدمة وشاورت على نفسها: أنا يا يوسف؟

يوسف هز كتفه بعدم اكتراث وهو بيقول: أيوة يا رودي، ممكن تقوليلي عملتي إيه؟ رودي بصت له وهي مش عارفة تقوله إيه، فقالت بحيرة: قصدك إيه يا يوسف؟ عايز توصل لإيه؟ يوسف

ضحك وهو بيقولها بحنان: يا روحي، أنا عايز أعرفك إن العلاقات دي مش محتاجة تجميل أو تصنع. العلاقة بتبقى محتاجة إن كل واحد يكون على طبيعته ويكون تلقائي. إن كل واحد يدخل التاني في حياته ويقوله حياتي أهي وطبيعتي أهي، يبقى تمام قوي لو عجبه وعرف يتأقلم معاها. إنما بقى لو العكس، فيكون أفضل الانفصال بدري بدري من غير جرح مشاعر. مفيش حد ملاك يا رودي، كلنا بشر وبنغلط ومشاعرنا مش في إيدينا، بس نقدر ندوس على قلبنا لو بس حسينا بتجاهل أو حتى إن الطرف التاني مش بيحبنا. إحنا بشر وبنحب نحب ونتحب مهما كنا إيه. وعلشان كده أنا عايزك رودي رودي وبس، من غير إضافات أو حتى ميكب اللي أنتِ حطاه بطريقة أوفر النهارده.

رودي كانت بتسمع باهتمام شديد. هي حقيقي مش على طبيعتها. هي دايماً بتحاول تكون زي ما هو عايز، بتحاول تكون النسخة اللي هو عايزها. وهي معاه مش بتبقى رودي بس. ده مش ذنبها. هي دايماً عندها إحساس إنها قليلة عليه. يمكن في البداية كانت بتتجاهل ده، بس كلام أختها عراه قصاد نفسها.

يوسف راجل أعمال ناجح رغم صغر سنه وحاجة كده مختلفة عن أي حد عرفته. شخصيته جذابة قوي، حنين ولطيف وعصبي، ميكس جميل. دي مجرد صورة ليه هي اللي جذبتها وبدأت تجمع عن معلومات وتجمع صورة. حبته من مجرد صورة. إزاي متحسش إنه كتير عليها؟ وممكن أي واحدة تقدر تاخدها منها. شخصيتها ضعيفة ومهزوزة، هي عارفة كده ومش بتنكر. بس يوسف قوي، هادي، حنين، حاجة متوازنة. دايماً بتحس إنها في حلم وهتصحى على كابوس. رودي

بصت له بتوتر وهي بتقول: وأنا على طبيعتي يا يوسف. يوسف هز كتفه بلا مبالاة مقصودة: يمكن. قومي يلا علشان أروحك، لأني ورايا شوية شغل. رودي هزت رأسها وهي حقيقة عايزة تروح قبله لأنها حاسة لو فضلت شوية كمان هنا ممكن تعيط. يوسف دخل البيت وهو بيصفر. أبوه ابتسم أول ما شافه وقال: إيه يا حبيبي؟ التأخير ده كله. يوسف ابتسم تلقائي أول ما سمع صوته وقرب وهو بيبوس إيده بحب: أصل خرجت أنا ورودي وعزمتها على الغدا.

رفعت وهو مكشر: أه، بالهنا يا حبيبي. يوسف بص له باستغراب وهو بيقول: مالك يا بابا؟ فيه حاجة. رفعت بص له بتنهيدة: مفيش يا يوسف، اطلع استريح. قبل ما يوسف يتكلم، كان الطباخ بيقول: أجهز الأكل يا باشا. رفعت شاور بإيده وهو بيقول: روح أنت يا جاك، مفيش حد هياكل. جاك بطاعة: تمام. يوسف فاهم إيه اللي زعل أبوه وإيه سبب تكشيرته، فقال: استنى يا جاك، أنا مأكلتش حاجة من امبارح وهقع من الجوع، فجهز الأكل. رفعت ابتسم غصب عنه

وهو بيحاول يرسم العبوس: مش قولت إنك أكلت. يوسف قرب وهو بياخده تحت كتفه ورايح ناحية أوضة السفرة وبيقول: اسكت، مش خطيبة ابنك طلعت مش عارفة بحب إيه أو حتى بتعرف تطبخ؟ أنا شكلي هلغي الموضوع. أنا بحب الأكل وبقولها حبيبتي، لو طلبت أكل من إيدك هتعملي إيه؟ أبوه كان بيضحك على طريقته وكلامه وقال باهتمام: قالت إيه؟ يوسف رسم العبوس على وشه بحرفية وهو بيقول: هخلي الخدم يعمل لك الأكل وهأكلك. البنت دي فاهمة الحياة غلط، يا خوفي

يا رفعت لبعد الجواز تقولي: بيبي، مش ممكن أنت تخلف بدالي عشان أنا بخاف من الحقن. رفعت ضحك بصوته كله وهو بيقول: كفاية يا يوسف يا ابني. هي رودي طول عمرها كده مدلعة. متنساش إن أمها ماتت وهي لسه صغيرة ولما أبوها اتجوز مراته التانية مكنتش كويسة. علشان كده كان بيحاول يعوضها. يوسف غمز له وهو بيقول: أكيد سمرا نسخة من أمها. رفعت بتأكيد وهو بيضحك: عندك حق في دي. يوسف ضحك

وهو بيحط له أكل في بؤه: يا رفعت باشا، أنا عندي حق في كل حاجة. سيلا اتمشت شوية وهي بتتفرج على المدينة بفرحة. وبعد كده خدت تاكسي وراحت. أول ما دخلت البيت لقت منى قاعدة وحاطة رجل على رجل. سيلا ابتسمت ببلاهة وهي بتقول: منى، أنتِ جيتي؟ منى بصت لها بتركيز وهي بتقول بسخرية: لااا، لسه هناك. سيلا بصت لها باستغراب وبصت لرحاب بتسأل. رحاب شاورت بعدم معرفة. سيلا ابتسمت بتوتر وهي بتقرب. بس فيه مسافة بينها وبين منى: أيوة، فيه إيه؟

هو أنا عملت حاجة؟ منى بصرامة وهي بترفع صوبعين بمعنى اتنين: ساعتين يا سيلا، ساعتين. كنتي فين؟ سيلا بلعت ريقها بتوتر وهي بتقول: طبعاً، لو حلفت لك إني أول ما نزلت من الشركة ركبت تاكسي، مش هتصدقي. هزت رأسها بتأكيد وهي بتبص لها بتركيز. زفرت سيلا براحة وهي بتقول تلقائي: طب كويس، أهو الواحد ميحلفش كذب. منى ورحاب بصولها بذهول. منى قامت بسرعة لسيلا جرت وهي بتقول: والله كنت عاملة حسابي وعارفة حركات الندالة بتاعتك يا ابله منى.

منى فتحت عينيها على وسعها وهي بتجري وراها: وإيه لازمتها ابله بقا يا ست سيلا؟ سيلا بضحك وهي بتنط على السرير: بحترمك يا منى. الله. منى بصت لها بغضب وهي بتقرب منها وبتكز على سنانها: والله لربيكي من أول وجديد يا سيلا. رحاب قربت وهي بتحاول تهدّي صاحبتها: اهدّي يا منى، اهدّي يا حبيبتي. أكيد الطريق كان زحمة، مش كده يا سيلا؟ وغمزت لها. سيلا نفت وهي بتقول بتلقائية: لا والله يا رحاب، دا حتى أنا مأخدتش نص ساعة في الطريق.

رحاب راحت زقة منى وهي بتقول بغيظ من سيلا: روحي خلصي عليها كوم الغباء ده. منى بصت لها وهي بتقول بهدوء: سيلا مش غبية يا رحاب. سيلا ابتسمت وقربت حضنت منى وهي بتقول: سندي وضهري، أختي الكبيرة حبيبتي. منى باست خدها وهي بتقول: ربنا يحفظك ليا. رحاب بصت لهم بذهول وهي بتقرب كف بكف: لااا، مش معقول. أنتوا اتنين مجانين؟ أومال فين منى هتلر الدفعة؟ يجول يشوفوا هتلر قال هتلر قال. منى وسيلا ضحكوا وهما بيجروا عليها، وهي

ضحكت وطلعت تجري وهي بتقول: اللي هيقرب هعوره. رحيم قفل اللاب بتعب وهو بيقول بضيق: يا ابني افهم، أنا تعبتلك والله. شهاب زفر بغيظ وهو مش عارف ماله، حاسس بحاجة غريبة: أنا مش عارف يا رحيم، فيه حاجة مش طبيعية بتحصل معايا. سوسن دخلت وهي شايلة طبق فشار وقاعدة جنب رحيم. رحيم ابتسم وهو بيمد إيده ياخدها في حضنه وبياكل فشار. دا كله حصل وشهاب مشافش حاجة ولا مركز غير في نفسه، بيحاول يفسر إحساسه.

وكمل وهو بيقول: نفسي أشوفها قوي، مش عارف ليه. بس وحشتني. سوسن رفعت رأسها وهي بتبص لابنها وبتحرك شفايفها بمعنى مين. رحيم ابتسم بخفوت على فضول أمه وقال لها: اسمعي وهتعرفي بنفسك. بصت له بغيظ وحاولت تطلع من حضنها، وهو ضحك بصوته كله على طفولة أمه. شهاب بص له بغيظ وهو بيقول: ياريت تنهي قصة الحب الممنوع دي وتركز معايا. عايز أشوفها. سوسن ابتسمت ومكر: قولي هي مين وأنا هساعدك. شهاب عنيه لمعت أول ما سمع كلام

سوسن وقرب منها وهو بيقول: بجد يا سوسن؟ بجد؟ سوسن لوت بؤها وهي بتقول: شوف لهفة الولد، الله يرحمها أيام الواحدة كان يجيلها العريس لا تشوفه ولا يشوفها وبيتجوز. رحيم بضحك: ويا البطيخ تطلع حمرا يا تطلع. وسكت. سوسن بصت له بنزق وهي بتقول: طب ماشي يا رحيم، أما عصيت عليك رحاب وما خلتها توافق عليك يبقى بحساب. شهاب صرخ بغيظ: يا جماعة خليكم معايا، أنا عاااايز أشوفها. سوسن بحدة: هي مين دي يا ولد اللي أكلت دماغي بيها؟

شهاب بهيام وهو بيقول: منى يا أم رحيم، منى. ضحكت سوسن بشماتة وهي بتقول بتشفّي: تصدق بالخلق ده. أنا شماتة فيك. ومنى هيطلع القديم والجديد عليك. شهاب سابهم لما عرف إنه مش هياخد عقاد نافع ورجع يلف في الأوضة تاني وهو بيقول: إزاي أشوفها؟ إزاي؟ وصرخ مرة واحدة وهو بيقول: لقيتها. رحيم وقف على الباب وهو مستني يشوف اللي هيحصل. شهاب خبط على الباب واستنى حد يفتح وبيتمنى إن الحد ده يكون منى.

منى بصت لسيلا وهي بتقول: قومي يا سيلا افتحي الباب. سيلا بإنزعاج وهي بتلعب في تليفونها: خلي رحاب، أنا مش فاضية. منى بنفاذ صبر: سيلااا، افتحي. شدت الحجاب وحطته على رأسها وهي بتعدل فيه: أي حاجة، سيلا تقوليش سيلا الفلينيه اللي جابه مختار ليها. ضحكت وهي بتفتح الباب لما افتكرت أبوها وكشرت أول ما شافت شهاب وقالت بأدب: نعم حضرتك. شهاب بص لها بحسرة وهو بيقول: ألاقي عندكم أسبرين؟ سيلا فتحت عينيها على وسعها وهي بتقول: إيه؟

ألاقي؟ رحيم ضحك بصوت واطي وسوسن كمان. اللي ساندة رأسها على الحيطة ورا ابنها. شهاب ببسمة مزيفة: قصدى، مفيش عندكم أسبرين؟ قاطعهم صوت منى: مين يا سيلو؟ سيلا بصت لشهاب وهي بتقول: حاضر، دقيقة. دا إيهاب شهاب يا منى، صاحب إيهاب رحيم. ودخلت تجيب البرشام. منى بدهشة وهي بتقول: شهاب وعايز إيه؟ سيلا رفعت إيديها بالشريط وهي بتقول: عايز أسبرين. منى رجعت تركز في الملف اللي في إيدها تاني وهي بتقولها: تمام، تمام. شهاب

أخد البرشام وهو بيقول لها: شكراً يا سيلا. ومشي. رحيم أول ما شافه فتح الباب وهو بيضحك وبيقوله: ادخل يا ذكي، أنت لو شغلت دماغك دي هتأذينا والله. شهاب بص له بعبوس ورمى الشريط لسوسن وهو بيقول لها: حافظي عليه يا سوسن، باين لي هاحتاجه كتير الفترة اللي جايه. سوسن ضحكت وهي بتشقطه وبصت له وهي بتقول: أماله يا قلب سوسن، بس ملقتيش غير منى؟ تصدق أنا شماتة فيك. دي هتمشيك على العجين متلخبطة.

شهاب بص لها بتذمر: والله اسكتي يا سوسن، أنتِ وأمثالك دي. أنا هبات يا جماعة هنا. أوعى كده، وأنتِ ما بتصدقي تشوف جنازة وتشبعي فيها لطم. سوسن فتحت عينيها بذهول وحدفت شريط البرشام في وشه بغيظ وهي بتقول: تصدق، حقيقي حق ناس تخلصه ناس. نام نامت عليك حيطة. شقط البرشام وهو بيقول لها: بقا كده يا سوسن؟ دا من ريحة الحبايب. سوسن خبطت كف بكف وهي بتقول: عليه العوض ومنه العوض فيك يا شهاب. رحيم بص لهم وهو مش قادر يفصل ضحكه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...