الفصل 3 | من 20 فصل

رواية اشعار من نوع خاص الفصل الثالث 3 - بقلم نوران محفوظ

المشاهدات
17
كلمة
4,427
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

يوسف وصل هو ورودي ولسه هيخبط لقى حد فتح الباب. محسش بنفسه غير وهو ع الأرض وحد فوقه. سيلا طلعت تجري تهرب من سوسن بعد ما رشّت عليها ميه. فتحت الباب بسرعة ومحستش بحاجة غير وهي بتخبط في حد. هو مسكها من وسطها ووقعت هي وهو.

يوسف رفع رأسه بوجع عشان يشوف إيه اللي حصل. لقى بنت مغمضة عينيها جامد وملامحها مش باينة من كتر الدقيق اللي على وشها. وجه يتكلم، فتحت عيونها، وياريتها ما فتحتها. يوسف شاف لون أخضر فاتح. بص لها بذهول وإعجاب. سيلا حاولت تبعد عنه بس معرفتش. رودي أول ما شافت اللي حصل بصت لهم بغضب وقالت بصوت عالي باين قوي الغيرة فيه: "إيه هو حضنه عجبك كده؟ سوسن بصت لها بضيق وحاولت تقوم سيلا اللي عينيها دمعت وعيونها بقى لونها بقى أخضر غامق.

يوسف مش مركز مع حاجة غير عيونها اللي لونها اتحول بسرعة. سوسن بمكر عشان تضايق رودي: "ما تسيب البنت يا ابني." يوسف انحرج قوي وحاول يقوم ويساعدها. سيلا بدموع: "أنا آسفة، ما كانش قصدي والله." يوسف ببسمة وهو لسه باصص لعيونها: "محصلش حاجة." سوسن ببسمة: "سيلا يا يوسف، دا يوسف يا سيلو ودي سيلا صاحبة رحاب." يوسف باستغراب: "صاحبتها إزاي وهي باين عليها صغيرة قوي؟ سيلا باندفاع: "أنا مش صغيرة على فكرة، أنا داخلة 2 كلية."

يوسف ببسمة مستفزة: "يعني صغيرة برضه." سوسن بضحك: "بس يا واد. وانت روحي يا سيلو غيري وتعالي عشان… يا نهار أبيض إيدك يا سيلا! قلت لك لفي عليها شاش." سيلا كانت حاسة إن إيديها بتوجعها لدرجة إنها نفسها تعيط لأن إيديها كانت تحت يوسف. يوسف بص بسرعة على إيديها وجه يمسكها. سيلا بعدت إيديها بسرعة وقالت بارتباك بسبب نظرات رودي: "أنا هدخل يا سوسو وهبقى أشوفها." سوسن بقلق: "طب متتأخريش، فاهمة؟ سيلا ببسمة:

"حاضر يا سوسو. خلي بالك من اللي في الفرن." رودي كانت واقفة وشوية وهتولع في سيلا بسبب اهتمام الكل بيها وهي كأنها مش موجودة. واللي غظها أكتر نظرة الإعجاب اللي في عيون يوسف ليها. سيلا سابتهم ومشيت. يوسف ابتسم لرودي وجه يقرب يمسك إيديها بس هي بعدت وقالت باشمئزاز: "لبسك كله بقى دقيق وكده هتوسخ لي الفستان." يوسف بص على هدومه اللي كلها دقيق بسبب سيلا وبص لرودي بغيظ: "خلاص اتفضلي ادخلي." رودي بغيره: "لسه فاكر؟ سوسن بتدخل:

"معلش يا بنتي ادخلي، بيتكم ده انتي خطيبة الغالي." رودي بصت على البيت بقرف لأنه كان بسيط جداً وكمان فيه دقيق على الأرض وميه كمان وهي مش متعودة على كده. يوسف انغاظ من نظراتها وبصلها بحدة فأبتسمت بإصفرار: "كان نفسي أشوفك من زمان يا طنط بسبب كلام يوسف عنك." سوسن اتكلمت بصدق: "وأنا والله يا بنتي كان نفسي أشوفك. ربنا يحفظك يا حبيبتي، ما شاء الله عليكي جميلة جدا."

رودي ارتاحت من رد سوسن وحاولت تتكلم بألفة بس المكان هي مش متعودة على أماكن زي دي. سوسن ببسمة: "تشربي إيه يا حبيبتي؟ يوسف بسرعة: "مفيش لازمة يا أمي. اقعدي معانا بس." سوسن قامت وقفت: "وده كلام يا ابني؟ هعمل لكم حاجة على ما أظبط البيت اللي سيلا بوظته ده." يوسف ضحك قوي: "إنتي كنتي بتلعبي مع سيلا يا سوسو؟ سوسن بإحراج: "إنت بتقول إيه يا يوسف؟ يوسف بضحك:

"إنتي مليانة دقيق يا سوسن. ادخلي خدي دش وأنا وروودي هنعمل حاجة نشربها بس أغير هدومي الأول." سوسن ببسمة: "إنتوا مش غرب يا ابني، ادخل أوضتك أنا غاسلة هدومك." يوسف بسها من خدها: "معرفش كنت هعمل إيه من غيرك يا سوسن يا جامد إنت." الكل مشي ورودى فضلت قاعدة لوحدها بس مش مستلطفة البيت خالص بسبب ضيق مساحته. هي كمان مش متعودة على كده، هي متعودة على فلل وقصور ومستغربة إزاي يوسف بيقعد هنا.

يوسف دخل يغير هدومه ومش قادر ينسى عيون سيلا ونفسه يسألها هو لون عيونها إيه. طلع لقى رودي بتبص حواليها باشمئزاز فقال بمرح: "مدام شايفة البيت مش مترتب قومي ورينا همتك كده." رودي بصت له بذهول: "إنت عايزني أنضف البيت؟ يوسف استغرب ذهولها ده وردها: "هو إنتي مش بنت ولا إيه؟ رودي بذهول: "هو عشان بنت يبقى أنضف وأغسل وأشتغل في البيت؟ هو انت عايزني أبقى أمينة وإنت سي السيد؟ يوسف استغرب تفكيرها:

"أنا مش قصدي كده بس أي بنت بتبقى عارفة تعمل شغل البيت. طب افترضي مثلاً اضطريتي تعملي حاجة في البيت ساعتها هتعملي إيه؟ سيلا كانت دخلت وهما بيتكلموا بس انسحبت على المطبخ من غير ما حد يشوفها. رودي ببساطة: "أنا مش هضطر لأن فيه خدم للشغل ده في بيت بابا ولما نتجوز هيبقى فيه خدم يعمل كده." يوسف بضيق: "افترضي أنا حبيت آكل من إيد مراتي إيه مش حقي؟ رودي بضيق: "إنت عايز تتخانق وخلاص يا يوسف؟ يوسف باستغراب:

"هو عشان بقولك لو حبيت آكل من إيدك أعمل إيه؟ رودي ببسمة وقالت ببساطة: "هخلي الخدم تتطبخ وأنا أكلك بإيدي، بسيطة أهي." يوسف بتساؤل: "رودي لو في يوم خسرت فلوسي هتعملي إيه؟ رودي ارتبكت للحظة بس هي بتحبه ومستحيل تتخلى عنه: "مستحيل أتخلى عنك يا يوسف." يوسف ابتسم لها وهي قربت وضمت نفسها ليه وباسته من خده بحب.

سيلا كانت لسه خارجة من المطبخ وانحرجت قوي واستغربت إزاي بنت تعمل كده. هي باين من لبسها إنها محترمة وعارفة دينها كويس. يوسف كان لسه هيقرب يبوسها من خدها بس شاف سيلا فبعد عن رودي. ورودي بصت له باستغراب بس فهمت أول ما شافت سيلا. بس قربت أكتر من يوسف كأنها بتعلن إنه ملكية خاصة. سيلا كان معاها أدوات عشان تنضف اللي عملته هي وسوسن في الأرض. سوسن كانت خارجة وأول ما شافت سيلا رايحة تنضف الأرض قالت بضيق:

"والله ما انتي عاملة حاجة، أوعي كده." سيلا ببسمة: "يا سوسو دي حاجة بسيطة." سوسن بصرامة: "سمعتي أنا قولت إيه؟ يوسف كان بيبص لرودي عشان تساعدهم بس طنشته لأنها عمرها ما عملت كده أو حتى اتخيلت إنها تعمل كده. يوسف أضيق منها وقام هو. يوسف بمرح: "خلاص يا جماعة هنضف أنا." سيلا بصت له باستغراب وكان لون عينيها طبيعي عسلي فيه خطوط خضرة وده كان أول لون شافه. سيلا برفض: "شكراً حضرتك، أنا هنضف."

يوسف كان أول مرة يشوف ملامحها كلها، ملامح بريئة بدرجة كبيرة ورموشها طويلة وخدودها حمرا بطريقة مغرية. سوسن قاطعت تأمله لما لاحظت نظراته وحست إن سيلا كمان شوية وهتسيح من كتر الكسوف. سوسن شدت سيلا: "خلاص يا سيلا، يوسف هينضف وبعدين هو متعود. تعالي إحنا نرص الأكل عشان خلاص دقايق وهيوصلوا ولو شهاب وصل وملاقاش الأكل جاهز ممكن ياكلنا."

يوسف نضف الأرض تحت استغراب رودي وكأنها بتكتشف يوسف جديد. هي عارفة إن يوسف متواضع بس مش للدرجة دي. شهاب أول ما وصل سأل عن الأكل وسوسن ضحكت وبصت لسيلا بضحك بمعنى "مش قولتلك". الكل اتجمع على الأكل والكل بيمدح في الأكل. يوسف باستمتاع: "إيه يا سوسو؟ إنتي بعتي شيف جديد ولا إيه؟ رحيم ببسمة: "أكلك غريب قوي يا أمي بس جميل." منى ضحكت وبصت على سيلا. رحيم بص لرحاب اللي بتاكل في صمت وغمزلها وهي وشها جاب مليون لون.

رودي كانت بتاكل باستمتاع. شهاب باستمتاع: "رغم إن عمرها ما حصلت واتكلمت على الأكل بس الأكل فظيع. متشكرين يا ست الكل." سوسن بفخر: "مش أنا اللي طبخت دي سيلا." الكل بص على سيلا ويوسف بص لها بإعجاب ولقى عيونها بقى لونها أخضر فاتح. فتحلق بيرقب عيونها كأنها شفرة وعايز يفكها. رودي بصت عليها بغيظ وبعد كده بصت بغيظ أكبر على منى: "بس على فكرة مكنش يصح تصرفك مع سمرا." منى بصت لها ببرود: "سوري مش بحب أتكلم وأنا بأكل."

رودي بصت لها بغيظ وشهاب بص لها ببسمة وهو بيقول لنفسه: "البنت دي زي والله." وعدى اليوم وخلص ويوسف وصل رودي وروح بسرعة عشان يكلم سيلا. سيلا طول الوقت مركزة مع الفون مستنية اتصال يوسف. ولما الكل مشي غيرت هدومها. رحاب بحماس: "ما تيجوا نكمل السهرة مع بعض." منى بنفي: "لااا، إحنا عندنا شغل ويدوب ننام. يلا يا سيلا." سيلا هزت رأسها برفض: "هكلم يوسف الأول." منى ببسمة: "إنتوا رجعتوا تتكلموا؟ سيلا بسعادة: "أيوه النهارده."

رحاب بخبث: "إنتي مرتبطة يا مفعوصة إنتي؟ سيلا بصت لها بعبوس ومنى ضحكت: "لااا مش مرتبطة ولا حاجة. يوسف ده صديق أو زي ما بتقول شبح." رحاب بعدم فهم: "مش فاهمة." منى وهي بتتاوب: "تعالي بس ندخل على السرير وأنا هقولك. وإنتي يا سيلو متتأخريش ونامي." هزت رأسها بطاعة وهي مش قادرة تستنى. سيلا بتردد: "أنا هتصل ولو مردش هدخل أنام." سيلا اتصلت على يوسف اللي كان لسه واخد دش وهيكلمها. مسك التلفون بلهفة: "كنت لسه هتصل بيكي."

سيلا ابتسمت وهي بتقول: "أخبارك بقى إيه؟ طمنيني عليك." يوسف ببسمة: "لااا، ده أنا حصل معايا حاجات كتير. أولهم إني خطبت." سيلا بفرحة: "بجد؟ من امتى؟ يوسف وهو بينام على السرير: "من حوالي 5 شهور كده. بنوتة جميلة جدا ورقيقة جدا وكل حاجة كانت تمام، بس وجود أختها هو اللي مبوظ الدنيا." سيلا بمشاكسة: "ارتبطوا عن حب؟ يوسف بنفي:

"لااا، هي بنت صاحب بابا وبابا شافها وعجبته. وأنا لما شفتها انجذبت ليها. لبسها وخجلها كل ده شدني ليها." سيلا بتسأل: "حبيتها؟ يوسف معرفش يرد وحاول يهرب من الإجابة: "إنتي عملتي إيه في الامتحانات ودخلتي كلية إيه؟ سيلا فهمت إنه معرفش هو بيحبها ولا لأ من تهربه: "أنا يا سيدي جبت 97% ودخلت هندسة زيك يا شبح." يوسف بضحك: "يا بنتي أموت وأعرف اشمعنى لقب شبح اللي ماسكاه ليا." سيلا مطت شفايفها:

"عشان أنا معرفش غير اسمك وبس. يعني شبح." يوسف ضحك وهو بيقول باقتراح: "طب إيه رأيك أبعتلك صورة؟ سيلا نفسها تقوله ابعت بس قالت برفض: "لو مكتوب إني أشوفك مش هتنزل أشوفك غير واقع متجسد. غير كده لا." يوسف استغرب كلامها وفي نفس الوقت أعجب بطريقة تفكيرها واتكلموا كتير في مواضيع جانبية بعيدة كل البعد عن حياة حد منهم.

عدى حوالي شهر. علاقة يوسف ورودي مستقرة ويوسف بيحاول يفهم رودي كل حاجة براحة ويبعد أفكار سمرا عنها ويثبت لها إنه بيحبها. ورودي نوعاً ما اطمنت من ناحية علاقتها بيوسف بس كل ما تقعد مع سمرا تبين قد إيه إنها قوية وهي ضعيفة وإنها لازم تاخد موقف ومش كل حاجة يوسف يقولها تنفذها بطاعة عمياء ولازم يكون ليها شخصية قدامه.

علاقة سيلا ويوسف رجعت زي الأول. بيتكلموا دايماً ويوسف بياخد رأيها في كل حاجة تخصه حتى لو كانت تافهة. بس مش بيتكلم عن علاقته هو ورودي معاها لأنه حياته الخاصة خاصة بيه هو ورودي بس. رودي كانت قاعدة لوحدها بتفتكر مواقف وتصرفات يوسف معاها وبتبتسم. دخلت سمرا وابتسمت بسخرية لما لقيتها بتبتسم ببلاهة. سمرا بسخرية: "إيه بتفكري في حبيب القلب؟ رودي بصت لها بزعل وبصت الناحية التانية. سمرا بحنان: "يا حبيبتي أنا خايفة عليكي."

رودي بفرحة: "بجد يا سمرا؟ سمرا ببسمة: "بجد يا قلب سمرا. لازم يكون لكِ شخصية قدامه يا رودي." رودي بتذمر: "أنا عندي شخصية على فكرة يا سمرا." سمرا قربت منها وقالت بحنان: "إنتي ضعيفة قدامه يا رودي ويوسف رجل أعمال كل يوم بيشوف أشكال وألوان وإنتي بتتصرفي على هواه. طب هسأل، هو بياخد رأيك في أي حاجة حتى ولو لبسه؟ رودي هزت رأسها بنفي. طب تعالي بالنسبة ليكي بتاخدي رأيه في كل حاجة حتى ولو لبس صح؟ رودي هزت رأسها بتأكيد.

سمرا اتكلمت بمكر: "طب إنتي فاكرة علاقتي مع شهاب كنت معاه إزاي ومكنش بيقدر يتكلم؟ كنت بدخل وأخرج وألبس على كيفي مكنش يقدر يقولي حاجة. كان بيبقى رهن إشارaiti. بس يوسف إنتي اللي رهن إشارته وبكرة يسيبك ويتجوز غيرك. طب تقدري تقوليلي إنتي بقالكم قد إيه مخطوبين وليه لحد دلوقتي على الأقل مكتبتوش الكتاب؟ أنا هسيبك تفكري وأنا موجودة لو احتاجتي أي مساعدة. أنا بردوا أختك وخايفة على مصلحتك."

سمرا لقت رودي سرحانة وأكيد بتفكر في كلامها فابتسمت بسخرية عليها ومشت وسابتها. رودي تلقائياً اتجسدت قدامها كل المواقف اللي حصلت معاها هي ويوسف وحياتهم سوا وعلاقتهم. حاولت تثبت لنفسها إنها صح وعلاقته بيوسف جميلة بس كلام سمرا كان عامل زي السد اللي مش قادرة تتخطاه ومش عارفة تفسر ليه يوسف لحد دلوقتي مفتحش موضوع الفرح. البنات كانوا قاعدين مع بعض. منى بتشتغل على ملف ما وسيلا ورحاب بيتكلموا مع بعض. سيلا ببسمة:

"هو إنتي ورحيم في بينكم حاجة؟ رحاب بصت لها بصدمة وقالت بتهتهة: "إنتي قصدك إيه؟ سيلا ببسمة: "على فكرة واضح عليكوا جداً إنكم بتحبوا بعض." رحاب بصت لها بلهفة: "إنتي قصدك إنه بيحبني؟ سيلا بتأكيد: "جداً." رحاب سرحت في موقف قديم من حوالي أربع سنين آخر مرة شافت فيها رحيم. رحاب طلعت من شقتها تقعد شوية مع سوسن بس صدفة رحيم وهو خارج. رحيم ببرود: "إنتي مسافرة خلاص؟ رحاب استغربت لأنه مكنش في بينهم كلام. رحاب باستغراب:

"أيوه مسافرة إن شاء الله." رحيم بتساؤل: "ليه متكمليش دراستك هنا؟ رحاب بحزن: "أنا جتلي منحة ودي فرصة مش هتتكرر وبعدين هناك أفضل." رحيم بتفهم: "خدي بالك من نفسك." ودي كانت أكتر مرة اتكلم معاها فيها. رحاب خرجت من شرودها على صوت سيلا: "إيه يا بنتي روحتي فين؟ رحاب ببسمة حزينة: "معاكي يا سيلا أهو." سيلا بنفي: "إنتي معايا بجسمك إنما روحك وقلبك في مكان تاني." رحاب ابتسمت: "أنا داخلة أنام عشان الشغل بكرة." سيلا ببسمة:

"تصبحى على خير يا روحي." سيلا بصت على منى: "وإنتي يا منون هتنامي ولا لسه؟ منى فرقت جبينها بتعب: "لااا لسه. معلش لو هتعبك معايا يا سيلو اعمليلي فنجان قهوة." سيلا ببسمة: "تعبك راحة يا روحي. دا إنتي أمي وأختي وحياتي كلها. قال تتعبيني قال؟ ركزي بس في اللي بتعمليه." ودخلت وسابتها. منى اتنهدت ببسمة: "ربنا ما يحرمني منك يا سيلو. أنا حقيقي بحسك بنتي وحتة مني." وبعد كده ركزت تاني في شغلها.

يوسف كان نايم على السرير وبيفكر في رودي ونفسه يحدد مشاعره من ناحيتها. ياترى هو حبها؟ أكيد أمال مكمل معاها ليه؟

أكيد عشان بيحبها. بس فجأة افتكر سمرا اللي بتزرع أفكار مسمومة في دماغ رودي. اتنهد بضيق وغيظ. هو مش عارف هي هتستفاد إيه لما تبوظ علاقتهم مع بعض، بالعكس دي كده هتأذي أختها. بس هو اللي زي سمرا بيفكر في حد. اللي زيها مش بيفكر غير في نفسه وبس. المشكلة في رودي مش كل مرة هيتحمل غضبها اللي بسبب كلام سمرا. بس هو بيحاول معاها، بيحاول يفهمها وبينجح في كده. بس مشكلة رودي إنها شخصية مهزوزة ضعيفة.

وفجأة افتكر سيلا البنت اللي شافها في المطار وتولى اللقاء وشافها تاني وتالت. بنت غريبة وعيونها أغرب. بريئة لدرجة تخلي أي حد يعجب بيها وينجذب لها. بس هو حسسها طفلة، طفلة محتاجة بس حنية أبوها وحضن أمها. بس اللي مستغربة اسمها نفس اسم سيلا صاحبته بس مستحيل سيلا دي تكون دي. مستحيل ليه؟ دا هو بيحسهم الاتنين واحد. دا حتى سبب انجذابه لسيلا عشان حاسس إنه يعرفها. بس ممكن الدنيا تكون صغيرة للدرجة دي؟

لااا طبعاً مستحيل. وفكر في سيلا صاحبته بتخفف عنه بمرحها وطفوليتها. بيحسها طفلة قوي. بس وقت الجد واحدة مسؤولة وتقدر يسند عليها. مسك فونة عشان يكلمها بس أبوه خبط. أبوه ببسمة: "ممكن أدخل؟ يوسف ببسمة: "يا خبر! اتفضل يا بابا، إنت بتستأذن؟ تعالي تعالي نورت أوضتي المتواضعة." أبوه ابتسم ودخل الأوضة وقعد جنبه وحط إيده على رجله: "ها عامل إيه في شغلك؟ يوسف ببسمة: "كله تمام يا والدي. الشركة مش ناقصة غير زيارة من زياراتك."

أبوه بمشاكسة: "البركة فيك. بس بردوا أكيد فيه زيارات مفاجئة، أومال إنت فاكر إيه؟ ولا عشان إنت ابني وكده ممكن أفوت وأطنش؟ يوسف بتذمر: "طب امدح فيا حتى. وبعدين الشركة اسمها مكبرش غير لما مسكتها." أبوه بحاجب مرفوع: "يا راجل." يوسف وهو بيبتسم وهو بيغمز لأبوه: "عايز إيه يا والدي؟ مش هندخل في المفيد على طول؟ أبوه بتذمر: "وهو أنا مش بدخل أوضتك غير وأنا عايز منك حاجة؟ أما ولد ناكر صحيح." يوسف باس إيد أبوه بحب: "آسف يا حبيبي."

ثم تابع بمكر: "يعني مش عايز حاجة؟ طب معلش يا بابا اقفل الباب عشان عايز أنام." وفرد جسمه على السرير. أبوه بغيظ: "متتعدل يلا." يوسف قعد وحط إيده تحت دقنه ورفع حاجبه: "اتعدلت. وبعدين مش قلتلك من الأول قول المفيد." أبوه بص له بغيظ وبعد كده قال بجدية: "هتتجوز إمتى يا ابني؟ يوسف باستغراب: "منا خاطب يا بابا." أبوه بغيظ: "يعني هتفضل خاطب لآخر العمر؟ مش بعد الخطوبة بيجي الجواز؟ ولا إنت متعرفش؟ يوسف بص له باستعباط:

"إيه ده بجد؟ أبوه ضربه على رأسه بغيظ: "بطل هبل! إيه هتفضل معلق البنت جنبك كده؟ يوسف بجدية: "معلق إيه يا بابا؟ إحنا مبقلناش 6 شهور مخطوبين." أبوه بحكمة: "وإنت عايز وقت ليه؟ الخمس أو الست شهور دول كافيين يعرفوك هتكمل معاها ولا لأ. ما هو إنت مش لسه هتكون نفسك. وبعدين الموضوع بقى بايخ كده يا ابني." يوسف مش عارف هو ليه عمره ما فكر في الجواز. هو مش المفروض بيحبها ويبقى ملهوف إنه يتجوزها عشان تبقى ملكه؟

بس مش عارف هو ليه متردد كده. اتنهد بحيرة: "حاضر يا بابا هقولك قراري." أبوه بضيق: "قرار إيه؟ إنت قدامك أسبوع وتقولي الفرح يوم كذا يا بابا." يوسف ببسمة: "بس كده حاضر." أبوه ابتسم بيأس: "أنا عارف دماغك دي وعارف إنك مش هتعمل غير اللي إنت عايزه وأنا مش عايز غير راحتك." يوسف ببسمة وهو بيبوس إيده: "ربنا يحفظك ليا." أبوه قام وقف: "أنا هروح أنام عشان الوقت سرقنا واحنا بنتكلم." يوسف بص في الساعة بعبوس: "يا نهار!

مش هعرف أكلمها. الوقت اتأخر." أبوه بغمزة: "طب ما تقدم معاد الفرح وأهو هتكون معاك." يوسف باستنكار: "أنا مش قصدي على رودي يا بابا، أنا قصدي على صديقة ليا." أبوه ضيق عيونه بشك: "صديقة؟ طب يا أخويا ابقى كلمها بكرة مش هتطير." ومشي وسابه. في اليوم التالي صباحاً. في الشركة. في مكتب رحيم. الباب خبط وهو أذن بالدخول وهو عارف مين ده. ابتسم أول ما شافها اكتشف إنها كانت وحشاه قوي. رحاب لاحظت نظراته فتكسفت كالعادة وقالت

بصوت حاولت تخليه جاد: "حضرتك طلبتني يا فندم." رحيم شاور لها تقعد وهو مبتسم بخفة: "اقعدي يا رحاب. كنت عايز أناقشك في كذا نقطة في مشروع شرم." رحاب قعدت وهي مضيقة ما بين حاجبيها بتركيز: "تمام اتفضل يا فندم." رحيم اتكلم بجدية: "بس قبل كده عايز أسألك مجبتيش الملف بنفسك ليه؟ رحاب حاولت تتهرب من نظراته هتقوله إيه؟ مجبتيش الملف عشان بتتوتر أول ما أشوفك: "أصلي كنت مشغولة يا فندم." رحيم اتكلم بجدية ممزوج بصرامة:

"وقت ما أطلبك تسيبى اللي في إيدك وتيجي فاهمة يا رحاب." رحاب بطاعة: "حاضر يا فندم." سيلا كانت قاعدة مع سوسن كالعادة. سوسن ببسمة: "قوليلي بقى إيه سر عيونك دي؟ سيلا اتكلمت بحماس: "بصي يا ستي عيوني ملهاش لون ثابت بتتغير حسب المود. مثلاً لو زعلانة أو مرتبكة أو يعني موجوعة بيبقى لونها أخضر غامق ولو مكسوفة لونها أخضر فاتح. ولو بقى متنرفزة الخيوط الخضرة دي بتبقى أكتر واللون العسلي بيبقى غامق جداً." سوسن بانبهار:

"تبارك الخلاق. ما شاء الله يا سيلا. أنا أول مرة أشوف حاجة زي دي." سيلا ابتسمت بخجل وسوسن لاحظت إن لونها بقى أخضر فاتح زي ما قالت فضحكت وهي بتقول "ما شاء الله". فون سيلا رن ولقتها أختها. سيلا بصت للفون باستغراب: "دي منى. ياترى بتتصل ليه؟ سوسن باستغراب: "ردي يا حبيبتي ممكن يكون فيه حاجة." سيلا بقلق: "ربنا يستر. الو أيوه يا منى." قاطعتها وهي بتتكلم بسرعة وباين

قوي القلق في نبرة صوتها: "سيلا الملف اللي كنت شغالة عليه امبارح هتلاقيه في أوضة نومي جانب السرير على الكومود. فيه عربية هتوصل. أوعي تدي الملف لحد هاتيه وتعالي يلا بسرعة. العربية طلعت و خمس عشر دقيقة وهتكون عندك." سيلا قالت لسوسن بالمختصر وراحت البيت بسرعة ولبست فستان أبيض بحزام أسود وحجاب أسود. وسمعت صوت عربية فخدت الملف وشنطتها بسرعة ونزلت وركبت العربية. ومعرفتش تمنع فضولها إنها تفتح الملف وتشوف إيه اللي جواه.

منى كانت قاعدة متوترة بسبب نظرات يوسف ليها. المفروض هيقدموا العرض ومينفعش يتأخروا أكتر. شهاب كان ملاحظ توتر منى وأنها لو حد وجه كلمة واحدة ليها ممكن تعيط. فحاول يلهيهم شوية على ما الملف يوصل. سمرا كانت بتبص على منى بشماتة وهي مبسوطة جداً متوقعة إن خلاص كده منى هتنطرد. سيلا وصلت بس هي مستحيل تركب الأسانسير لوحدها والمكتب في الدور العشرين يعني هي مش هتقدر تطلع على السلم. حتى لو طلعت هتتأخر.

حاولت تتغلب على خوفها ومن حسن حظها رحيم كان لسه داخل الشركة. سيلا بلهفة: "ابيه رحيم." رحيم باستغراب: "سيلا بتعملي إيه هنا؟ سيلا بسرعة: "منى طلبت مني الملف ده والمفروض أوصله ليها وقالت أوعى تديه لحد." رحيم هز رأسه بتفهم وشاور على الأسانسير وهو بيمشي قدامها: "طب تعالي هوصلك ليها. هي أكيد في غرفة الاجتماعات."

سيلا ركبت معاه وبدأت تحس إن نفسها بيضيق وجسمها بدأ يتعرق. ورحيم لاحظ ده فحاول يلهيها بالكلام ونجح في ده. وهي أول الأسانسير ما وقف خرجت بسرعة ورحيم شاور لها على أوضة الاجتماعات. وهي راحت بسرعة ودخلت من غير تفكير لدرجة إن الكل انخض من دخولها. منى أول ما شافتها اتنهدت براحة وسعادة وقربت منها بسرعة. يوسف اتنفس بغضب بسبب دخولها بس جواه راحة إنها وصلت في الوقت المناسب. يوسف بجدية:

"أخيراً وصلتي. اتفضلي حضرتك عشان نعرف نبدأ الاجتماع." ماجد بتساؤل واستغراب: "هو الاجتماع متعطل بسببها؟ وبعدين هي موظفة هنا أساساً؟ يوسف رد بسرعة: "أيوه الآنسة سيلا بتشتغل هنا. اتفضلي اقعدي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...