رقيه دخلت ف حضنه من النحيه التانيه وقالت: وأنا بقا بقولك انت لو فتحت قلبي يا مختار هتلاقي نفسك كده مبرطع فيه. مختار بعد مكان مبتسم كشر بغيظ وهو بيمسكها من هدومها من فوق: مبرطع أنا! خلاص فقدت الأمل فيكي. رقيه مسكت إيد سيلا وهي بتقول:
أنا الوحيدة المهزقة في العيلة دي. وبعدين خد بالك يا مختار أنا أكتر واحدة هتوحشك وهتوحشكم كلكم، خلّيكم عارفين. بكرة لما ألبس الأبيض مش هبص ورايا. يلا يا بنتي نلبس الأبيض، قصدي الهدوم عشان منى متتأخرش على صحابها. منى كزت على سنانها بغيظ وخدت تلفونها وبعدت. واتصلت بصحابها تلغي المعاد معاهم. سيلا بصت لرقيه بتذمر وهي بتقول: ها يا ستي هتلبسينا إيه؟ رقيه ضحكت بمرح وهي بتشد سيلا بحنان وبتقول:
لا هديكي شرف إنك تختاري اللبس اللي هنخرج بيه المرة دي. سيلا ضحكت بفرحة وهي بتقول: أوك، أخيراً هتخليني أختار. رقيه بصتلها بتأمل وهي بتقول بمرح: شفتي عشان تعرفي إن قلبي طيب. سيلا كانت بتبص على الهدوم بتركيز لما سمعت رقيه بتكمل باختيار: بصي عندك اللبس اللي بابا لسه جايبه قريب، أفضل لبس عندنا، إيه رأيك نروح بيه؟ سيلا بصتلها بيأس وهي بتقول بسخرية: عليكِ تختاري. رقيه ضحكت بصوته كله وهي بتقول: ما هو سيبتك تختاري. سيلا
بصتلها بغيظ وهي بتقول: ربنا يريحني من رخمتكم. منى بصتلهم بتفكير وهي بتقول: اممم، عايزين تروحوا فين يا قمرات؟ رقيه بصتلها بعبوس: برضه لغيتي معادك معاهم يا منى؟ هو انت خايفة يعرفوا إننا أخواتك ولا إيه؟ روحينا يا منى، أنا خلاص مش عايزة أروح في مكان. سيلا عيونها دمعت وهي بتقرب من رقيه وبتمسح دموعها: خلاص يا رقيه، أكيد منى مش قصدها. رقيه بعند وعيونها بدمع: لا قصدها، لأن دي مش أول مرة يا سيلا. وأنا ماشية، روحيني.
منى اتكلمت بحنان: يا حبيبتي والله مش قصدي. الحكاية إني عارفة إنكم مش بتخرجوا فقولت نكون لوحدنا، وكمان عشان سيلا مش بتحب تختلط بحد. رقيه عيطت أكتر من غير سبب وهي بتقول: كلامك ده مدخلش دماغي يا منى. مش كل مرة نفس الكلام، وأنا أقولك مادام إحنا مع سيلا هتاخد راحتها، إنما انتي بتحطي حجج فارغة. أنا رايحة. سيلا بصت لمنى بعتاب، الأخير هزت رأسها بحزن وأنها مكنش قصدها كده. قبل ما حد يتكلم كان فيه شاب بيقول:
طب تعالي معايا وأنا أوصلك يا صغنن. رقيه بصتله وهي مش شايفة حلو بسبب دموعها، وبصت ناحية سيلا وهي بتقول: استعيذي يا سيلا عشان أنا سامعة صوت حمار. سيلا ابتسمت على رقيه اللي عمرها ما هتتغير. الشاب نزل بغضب من العربية وهو بيقول: انت تقصديني أنا؟ رقيه بتجاهل لكلامه وهي بتقول تاني لسيلا: والله الصوت لسه بيزن في وداني، طب أعمل إيه أكتر من الاستعاذة؟ الشاب قرب يمسك رقيه. منى قربت وهي بتقوله: انت هتعمل إيه يا أستاذ؟
الشاب بنرفزة: هعلمها الأدب. منى ابتسمت قوي وهي بتقول: هتعملها الأدب؟ قالت بصوت أعلى: مش لما تبقى تعرفه يا حيلتها. منى بصت لإخوتها وهي بتقول: الدرس الأول، ركزوا معايا يا ناس. الحقونا، هو خلاص مفيش رجالة خلصت؟ الناس بدأت تتجمع والشاب بيبصلها بذهول بيحاول يسكتها وحط إيده على بؤها عشان تسكت، بس هي عضت إيده وقالت: ابعد يا عديم المرؤة. الحقونا يا ناس الحقونا. سيلا طلعت من شرودها على صوت رحاب وهي بتقول:
أنا قولت نتغدى النهاردة نواشف، إيه رأيكم؟ منى ضحكت وهي بتهز رأسها بيأس: كسلانه تطبخي. رحاب هزت رأسها بنفي وهي بتضحك بصوتها كله وبتقول: لا تعبانة ومش قادرة أطبخ. سيلا قالت بفرحة: تمام، بقا هاتي الأكل في الأطباق اللي إحنا شاريينها فيها. منى بصت بطرف عينها وهزت رأسها بيأس، وسيلا ورحاب بصوا لبعض وضحكوا جامد، ومنى ضحكت معاهم.
رفعت استغرب سكوت الشباب، بص على يوسف لقاه بيبتسم بشرود ومش بياكل. وشهاب مبتسم قوي بفرحة ومش بياكل. ورحيم مكشر وكأنه بيفكر في حاجة وبرضه مش بياكل. رفعت قال بصوت عالي: وحدوا الله. التلاتة انفزعوا وهم بيقولوا: لا إله إلا الله. رفعت ربع إيده وهو بيقول: ها، مين هيبدأ الكلام؟ التلاتة بصوا لبعض بتوتر، ويوسف ورحيم شاوروا على شهاب اللي بصلهم بغرور وهو بيقول: عادي على فكرة، أنا كده كده كنت هقول. يوسف غمز له وهو بيقول:
آه، وانت مين قدك يا عم. رحيم ضحك وهو بيخبطه على راسه براحة: أيوه بقا عريسنا المنتظر. شهاب بص لهم بغيظ وبص لرفعت اللي بيرقبهم وقال: بص يا عمي، من الآخر كده، أنا نويت أفرحك بيا. رفعت ابتسم وهو فاهم قصده وقال بمشاكسة: أخيراً يا بيضة هتتجوزي؟ دا أنا كنت خلاص فقدت الأمل فيكم. رحيم ابتسم وهو بيقول بمشاكسة: مش للدرجة دي يا عمي. رفعت بصله بمغزى: وانت ناوي تفرحني بيك إمتى؟ رحيم بص ليوسف اللي هز رأسه
بيأس وهو بيقوله بشفايفه: إلبس. رحيم نزل راسه وهو بيقول: انت عارف إني... رفعت بصله بحدة: انت جبان يا رحيم. يعني بتحبها ومش راضي تاخد أي خطوة إيجابية؟ إيه مستني تيجي تتقدملك؟ شهاب ويوسف ضحكوا، ورحيم بص لهم بغيظ. رفعت بصله وهو بيقول: متشغلش بالك بيهم، وخليك معايا وقولي مستني إيه؟ رحيم بصله بخجل وهو بيقول: خايف تكون مش بتحبني. رفعت بصله بتفكير وبص ليوسف اللي كان بيشرب العصير وهو مركز معاهم وقال:
مين اللي هيسافر شرم عشان الفندق اللي بيتبنى؟ يوسف بصله بتكشيرة وهو بيقول: عادي يا بابا، المهندس عبد الحميد هو اللي هيسافر. رفعت بصله ببسمة باردة وهو بيقول: لا، مش الباشمهندس عبد الحميد اللي هيسافر. رحيم ورحاب. يوسف بصله باعتراض وهو بيقول: يا بابا، الحكاية مش كُسّة، وبعدين رحيم أنا مستغناش عنه في الشركة، وكمان رحاب ده مش شغلها. رفعت رفع حاجبه وهو بيقول: انت بترفض أوامري بقا؟
طب ده اللي هيتنفذ، ورحيم ورحاب اللي هيسافروا. واسمع بقا يا رحيم، هيبقى قدامك أسبوع تعرف رأيها فيك إيه؟ انت فاهم، دي فرصتك، هتبقى معاك أغلب الوقت. رحيم ابتسم بفرحة وهو بيقول بامتنان: أنا متشكر جداً يا عمي. رفعت ابتسم وهو بيقول: وانت يا أستاذ يوسف، حكايتك إيه؟ يوسف ابتسم وهو بيشرب في العصير ورجع بضهره لورا وهو بيقول: حكاية أنا معنديش مشاكل محتاجة حل، أنا الحمد لله بشتغل وخاطب وكله تمام. طلعني من الجلسة دي، مش محتاجها.
سيلا ضحكت وهي سامعة زعيق منى بسبب تأخيرهم. سيلا ابتسمت بهدوء وهي بتقول: أنا جاهزة أهو يا منى، مش ناقص غير رحاب. منى صرخت بصوت عالي وهي بتقول: رحاااب. رحاب جات تجري وهي بتقول: خلاص أنا جاهزة. ووقعت على وشها. سيلا ضحكت وهي بتقول: طب خدي بالك واربطي الكوتشي. يلا بينا. منى بصتلهم بنفاذ صبر وطلعت قدامهم. سوسن فتحت الباب وهي بتقول: إيه يا بنات؟ وانت يا منى مال صوتك عالي ليه؟ منى اتكلمت بتكشيرة صغيرة وهي بتقول:
والله يا خالتي أنا خلاص جبت أخري من الاتنين دول. بصحى فيهم من ساعة وهما ولا هما هنا وأخرونا على الشغل ودلوقتي نسمع كلمتين ملهمش لازمة بسببهم. سوسن اتكلمت بحنان وهي بتقرب منها وسابت باب شقتها مفتوح: يوه، يعني انت مش عارفة إن رحاب نومها تقيل يا منى؟ طب تعرفي إني كان ممكن أكسر الباب عليها ومتصحاش. منى قالت بحاجب مرفوع وهي بتشاور على سيلا ورحاب اللي لسه خارجين:
والله يا خالتي سيلا أختي كان نومها خفيف، معرفش إيه اللي حصلها لما جينا هنا. واضح إنها عدوة. سيلا قربت من سوسن وهي بتقول: شفتي يا سوسو، مش بتعذر حد إزاي. أنا طول الليل قلقانة من الشغل وكنت بحاول أقنع بابا إني أشتغل وأنا لسه بدرس، وهو مش مقتنع خالص. سوسن بصتلها بدهشة وهي بتقول: انت اشتغلتي يا سيلا؟ سيلا ابتسمت وهي بتحضنها بخفة وبعدت بسرعة وهي شايفة منى سابتهم ومشيت:
ده موضوع يطول شرحه، لما أرجع هحكيلك كل حاجة. سلام دلوقتي. رحاب ابتسمت وهي بترفع رأسها بعد ما كانت بتربط الكوتشي: صباح الخير يا سوسو. وسلام. وطلعت تجري ورا سيلا ومنى. سوسن ضربت كف بكف وهي بتقول: إيه ده، صباح الخير سلام؟ ودخلت شقتها. منى بصت لسيلا اللي بتقول: يعني انتوا مكتبكم في الدور الـ 18؟ بس كده، فيه دورين هطلعهم لوحدي. منى بصتلها بجدية وهي مركزة مع الأسانسير وقالت: سيلا، انتي مش طفلة. وبعدين دول دورين مش كتير.
سيلا بصتلها بعبوس وقالت: مش حكاية دورين بس، أنا بتخنق وأنا لوحدي في الأسانسير. رحاب ضحكت وهي بتطلع من الأسانسير وبتقول: شد حيلك يا بطل وركزي في شغلك. منى ابتسمت بحنان: سيلا، دول دورين ومش هيحصلك حاجة. وكمان انت لوحدك أهو، مفيش حد غريب. وطلعت. سيلا غمضت عينيها وهي بتقرا قرأن وفتحت عينيها براحة لما الأسانسير وقف وقالت: الحمد لله. طلعت منه ومشيت بهدوء وراحت ناحية مكتب المدير. سيلا ابتسمت بتوتر وهي بتقول:
لو سمحتي يا آنسة، ممكن تبلغي يوسف بيه إني وصلت. منى ابتسمت وهي بتقول بابتسامة بشوشة: اسمي منى، دا أولاً. ثانياً بقا يا آنسة سيلا، مش اسمك سيلا برضه؟ سيلا هزت رأسها براحة لأن طريقة كلامها تجبر اللي قدامها يرتاح ليها. منى كملت كلامها وهي بتقول: أستاذ يوسف منتظرك، وكمان واضح إنك اتأخرتي على معادك. منى شاورت لسيلا تقرب. سيلا بصتلها باستغراب وقربت منها. فمنه قالت بنبرة محذرة:
أستاذ يوسف بيكره التأخير، فخدي بالك من النقطة دي. سيلا بصتلها بتوتر وقالت: يعني إيه؟ منى ضحكت بمرح وهي بتزقها براحة وبتقول: يلا يا سيلا، بقولك بيكره التأخير وانت لسه واقفة؟ وبعدين متخافيش، أستاذ يوسف مش هيعملك حاجة لأنك جديدة. هو بس ممكن يحذرك، يلفت نظرك كده يعني. ويلا بقا، أنا عندي شغل مش فاضية. سيلا ابتسمت بتوتر واستأذنت ودخلت. يوسف شاور وهو لسه مركز في اللي قدامه وقال: خمس دقايق.
سيلا قاعدة مكان ما شاور وهي متوترة جداً. تجربة جديدة، ناس جديدة، مكان جديد، كل حاجة غريبة عليها. هي مش متعودة على كده، ولا عمرها دخلت مكان زي ده، أو حتى اتحملت مسؤولية حاجة، أو حتى مسؤولية نفسها. حاولت تهدّي نفسها لأنها موجودة هنا لأنها تستحق وجودها في مكان زي ده. يوسف قفل الملف وهو بيبتسم وقال: متأخرة ربع ساعة يا سيلا، أقدر أعرف ليه؟
سيلا هربت بعيونها وهي مش عارفة تقول إيه. أكيد عايز سبب مقنع وهي معندهاش، ومستحيل كمان تكذب. فقالت بهدوء شديد: آسفة يا فندم، وباذن الله مش هتتكرر. يوسف ابتسم وهو بيبص في ساعته وقال بعملية:
يبقى كويس جداً ليكي قبل ما يكون ليا. لازم تعرف يا آنسة سيلا إن الدقيقة هنا ليها فايدة وأهمية، واحترمي الوقت عشان تقدري تتحكمي فيه. طبعاً زي ما قولتي مش هتتكرر، وأنا هثق في كلامك. وخذي بالك إني بدربك ده حمل تقيل عليا لأني عندي التزامات كتير تانية، بس إن شاء الله ده وضع مؤقت. سيلا مبهمتش معظم كلامه، بس اتنهدت وهي بتقول بهدوء وببسمة خفيفة: تمام يا فندم.
سيلا متأكدة إن وجودها مع يوسف استفادة كبيرة ليها. كل كلمة منه درس معين وقيمة. يوسف رسم بسمة خفيفة وهو بيقول: بلاش يا فندم، ممكن تقولي يوسف عادي. اعتبرينا زملاء في الشغل، أو الاعتبرنا ليه؟ إحنا حقيقي زملاء. يلا يلا تعالي عشان نبدأ لأن ورايا شغل كتير وأنا متعشم فيكي خير وإنك إن شاء الله سريعة الفهم ومش هتعبيني. سيلا ابتسمت بأريحية. طريقة كلامه طمنتّها شوية. هزت رأسها بتأكيد وهي بتبص له بجدية ومركزة معاه.
يوسف ابتسم وهو بيبدأ يتكلم معاها في الشغل ومش مصدق في نفس الوقت إن دي سيلا البنت اللي بيتكلم معاها على السوشيال حقيقي. اللي قال الدنيا صغيرة عنده حق. رحيم ابتسم وهو بيخبط على باب المكتب. منى رسمت بسمة خفيفة وهي بتقول: بشمهندس رحيم؟ يا خبر، دا إحنا حصلنا الشرف. اتفضل يا فندم، وانت كمان بتستأذن؟ دا إيه الكرم دا؟ سمرا رفعت عيونها من الجهاز بتعب وبصت لمنى بغل وهي شايفة كمية الشغل اللي عليها، وابتسمت
بسخرية وهي بتقول بهمس: بتشتغلي على الحبلين. ورجعت وهي بتحاول تنجز شغلها لأنه حقيقي كتير مقارنة باللي كانت بتشتغل قبل ما ينفصل الشغل عن بعضه. رحاب رفعت راسها بلهفة أول ما سمعت اسمه وابتسمت تلقائي وهي بتراقب كلامه مع منى. رحيم رسم بسمة خفيفة وقال: عاملة إيه؟ منى ابتسمت وهي بتلف برأسها لرحاب وقالت: بخير الحمد لله يا باشمهندس، بس إيه سبب الزيارة الكريمة؟ رحيم ضحك بلطف وهو بيقول: لأن أنا كنت جاي للآنسة رحاب. رحاب
بصتله بتكشيرة صغيرة وقالت: جاية لي ليه ياترى؟ رحيم قرب من مكتبها بهدوء وقال بعملية: عشان أقولك جهزي نفسك عشان سفرية شرم. رحاب كشرت أكتر وهي مش فاهمة هي مالها ومال سفرية شرم: برضه مش فاهمة حضرتك، أنا مالي ومال سفرية شرم. ابتسم غصب وهو بيقول: أنا جيت أعرفك تكوني جاهزة على الساعة خمسة النهارده، فإنتِ باقي اليوم إجازة. وطلع بهدوء. ورحاب بصت لمنى باستفهام، اللي ضحكت باستمتاع وهي بتقول:
ما تسافري يا رحاب، دا أسبوع وبعدين حد يرفض سفرية؟ يا بختك يا ستي. رحاب كشرت وهي بتقول بغيظ: بس أنا مش عايزة أسافر، هو بالعافية؟ منى ابتسمت بجدية وهي بتقوم تقرب من مكتبها وقالت: أيوة بالعافية، دا شغل انطلب منك وعليكي تنفيذه. ويلا بقا روحي، ما قدامكيش وقت، يلا. رحاب وقفت وهي بتحضنها وقالت بعبوس: هتوحشيني انتِ والبت سيلا قوي. منى حضنتها وهي بتقول: خلي بالك من نفسك، في رعاية الله. سيلا بصت له بعدم استيعاب وقالت:
أستاذ يوسف، أنا حقيقي مش مستوعبة النقطة دي. يوسف بص لها بإرهاق وهو بيقول: أهدي، وأنا هشرحهالك ببساطة أكتر. وبعدين واحدة واحدة هتفهمي لوحدك. بس دلوقتي الاستراحة، وأنا خلاص تعبت، فهاخد قهوة وأي حاجة خفيفة. أطلبلك حاجة معايا؟ يوسف اتكلم بتلقائية في آخر جملة. سيلا ابتسمت بتفهم لأنها هي كمان تعبت، رغم إن المجهود الأكبر عليه، بيشتغل، لأ وكمان بيدربها. بس مع آخر جملة هزت رأسها بنفي وقالت:
لا شكراً يا أستاذ يوسف، أنا هشوف منى كده. يوسف هز رأسه بلامبالاة وهو بيقول: تمام يا سيلا. يوسف مستغربش إنها مندتوش باسمه، لأن دي حاجة متوقعة، وهي مش هتيجي مرة واحدة تقوله يوسف كده. ما هو مش يوسف صديقها. بس يا ترى لو عرفت إن الاتنين واحد، هل هتفضل تكلمه بالجدية دي؟ ولحد دلوقتي كل ما ييجي يقولها إنه نفسه يوسف، فيه حاجة بتمنعه، مش عارف ليه متردد كده، وهو عمره ما كان متردد.
سيلا طلعت وهي بتتنفس براحة. أخيراً استراحة. دي بذلت مجهود عظيم عشان تفهم، حقيقي فيه اختلاف فظيع بين الدراسة وإنك تنفذ ده عملي. غير إن معلوماتها قليلة في مجال زي ده. بس التدريب هنا، وخاصة مع يوسف، يعتبر فوز عظيم ليها. وده بقا هيساعدها أكتر في الدراسة. منى ابتسمت وهي شايفاها سرحانة وقالت: من أولها سرحان كده؟ سيلا بصت لها ببسمة هادية وهي بتهز رأسها بلا وقالت:
لأ، أنا بس مش عارفة مكتب منى. كل اللي أعرفه إنها في الدور الـ 18. منى ابتسمت بخفة وهي بتقرب منها وبتقول: طب تعالي، أنا كده كده نازلة الكافتيريا تحت أشرب حاجة وأكل أي حاجة خفيفة. سيلا ابتسمت قوي وهي بتقول: شكراً ليكي جداً يا منى، حقيقي شلتي عني حمل كبير. منى ضحكت وهي بتقول: أهو استغل الفرصة ونتعرف على بعض. سيلا هزت رأسها بتأكيد وقالت: نتعرف ليه لأ.
رودى دخلت الشركة وهي في قمة غضبها، بعد كلام سمرا امبارح وإن سيلا بتشتغل هنا. حقيقي متعرفش ليه، مجرد إنها بتشوف سيلا بتحس بإحساس مش طبيعي ومنفر كمان. وهي مستحيل تستحمل مجرد الفكرة إن سيلا هتكون مع يوسف في نفس المكان. سيلا بنت جميلة ورقيقة، وأي حد يحبها بسهولة. وممكن يوسف، مجرد الفكرة بتتعبها. هي أكيد مش هتسمح بكده، مستحيل تسمح إن البنت دي تكون قريبة ولو خطوة من يوسف. ضغطت على زرار الأسانسير بعصبية.
رودى طلعت من الأسانسير وهي ماشية بغضب ونرفزة، وفجأة خبطت في واحدة. منى رجعت خطوة لورا وهي شايفة القهوة مغرقة هدوم خطيبة مديرها. حطت إيديها على وشها بصدمة وقالت بسرعة وخوف: أنا آسفة يا فندم، مكنش قصدي حقيقي. رودى زعقت بصوتها كله وهي بتقول: انت يا حيوانة عملتي إيه في هدومي؟ رودى مش من طبعها الخناق ولا الزعيق بالطريقة دي. يمكن لو في يوم غير ده كانت عدتها عادي، والا نرفزها أكتر وجود سيلا.
سيلا حاولت تصلح الموضوع بهدوء، خاصة وهي شايفة خوف منى. وقالت: خلاص يا آنسة رودي، محصلش حاجة. ممكن تروحي الحمام وأنا دايماً بيبقى معايا هدوم احتياطي. رودى رفعت راسها بكبر وهي بتقول بسخرية: معاكي إيه؟ انتي متخيلة إني ممكن ألبس لبسك ده؟
سيلا بصت على نفسها باستغراب من رد فعل رودي من هدومها، لأن لبسها كان من وجهة نظرها جميل. جيبة واسعة عليها قميص واسع بحزام من الوسط. وطبعاً الحجاب. ورودي كمان محجبة، إيه المانع لو لبست هدوم من دي؟ سيلا اعتذرت بلامبالاة وقالت: أوك، أنا آسفة. حضرتك تقدري تتصرفي وتشوفي هتعملي إيه. رودى غمضت عينيها. صوتها بس معصبها ووجودها مخليها مش على بعضها، فقالت بصوت أعلى: ما هو أنا هعمل وهكون السبب في طردكم انتوا الاتنين.
سيلا فتحت عينيها بذهول وهي بتبص لمنى اللي واقفة بتتابع اللي بيحصل بخوف، فقربت بسرعة منها ومسكت إيديها وقالت: على فكرة يا آنسة رودي، عيب تكوني في السن ده وتكذبي. يوسف كان طلع وهو مستغرب تأخير والده وسيلا، وبص باستغراب على التجمع ده وقال بخفوت: رودي. قرب براحة وهو سامع آخر جملة سيلا قالتها. فوقف وهو مش فاهم حاجة. رفعت اتكلم بنرفزة بسيطة وهو بيقول: عيب يا بنتي كده، اتكلمي بأدب أكتر. وبعدين رودي هتكذب ليه؟
سيلا وقفت بثبات وهي بتقول: تقدر حضرتك تسألها. أنا مش عليا أقول غير اللي حصل. الآنسة رودي كانت ماشية بسرعة وهي واضح إنها متعصبة، فخبطت في منه، مش العكس. يبقى الغلط على مين؟
ورغم كده منه اعتذرت منها. وأنا عرضت عليها إنها تاخد فستاني تلبسه بس رفضت. لأ ومش كده بس، يا ريتها رفضت بأدب. دي رفضت بوقاحة. بعد إذن حضرتك، الآنسة دي مش محترمة ومش من الأدب إنها تطلع عصبيتها على موضوع فارغ ومش مهم زي ده. دا غير إن القهوة كانت باردة. رفعت بصلها بذهول وهو بيقول: وقحة. وبعد إذنك. رودى كانت بتسمع كلامها وهي مصدومة. كلامها بسيط بس قدر يخليها تغلي أكتر. وقالت بنرفزة: بقيتي أنا قليلة الأدب؟ انتي مجنونة؟
انتي مش عارفة إن ممكن أطردك من هنا؟ سيلا بصتلها باستخفاف وهي بتقول بلامبالاة: أنا أساساً مش بشتغل هنا عشان أتنطرد. رودى عيونها دمعت من الغيظ وقالت: عممممي، ما تقول حاجة للمستفزة دي. يوسف قرب وهو بيقول: إيه فيه؟ منه، انتي لسه هنا على مكتبك؟ يلا. منى جرت بسرعة وهي مصدقة. بص لسيلا وهو مستغرب طريقتها وكلامها. متوقعش إنها تقدر تهين بأسلوب لين. فقال: تعالي يا رودي على مكتبي. وانت يا سيلا، هاتي الفستان اللي قولتي عليه. رودى
بصت له بنرفزة وهي بتقول: هو ده اللي ربنا قدرك عليه؟ انت مسمعتش بتهيني إزاي؟ دي المفروض تنطرد من هنا. يوسف قرب وهو بيحضن كتفها بين إديه وبيحتويها وقال: أهدي يا رودي يا حبيبتي. وبلاش نرفزة، تعالي نتكلم في المكتب أفضل. سيلا فتحت شطنتها وقالت: اتفضل يا فندم. يوسف ابتسم وممنعش نفسه يبص لعيونها اللي كانت أخضر داكن وقال ببسمة تلقائية: شكراً يا سيلا. أه، اقعدي مع منه ربع ساعة. سيلا هزت رأسها بتفهم وهي
بتتحاشى نظرات رودى وقالت: أوك يا فندم. يوسف مد إيده بالفستان وهو بيقول: رودي، خدي الفستان وادخلي الحمام عندك. رودى بصت له بهدوء مفتعل وقالت: حاضر يا يوسف. رودى دخلت ولبست فستان سيلا وكان جميل عليها رغم إنها أتخن من سيلا، بس حاجة بسيطة. يوسف ابتسم بإعجاب وهو بيقول: إيه القمر ده. رودى بصت له بغير رضا وقالت: قمر قمر؟ من أي اتجاه بالظبط يا يوسف؟ ياريت بس نتكلم شوية. يوسف ابتسم وهو بيمسك إيديها وبيقعّدها على الكنبة وقاعد
جنبها وهو بيقول بلطف: وأنا موجود عشانك، عشان أسمعك وبس. رودى محت بسمتها وهي بتفتكر كلام سمرا وطريقة كلام سيلا معاها، فقالت بهدوء: يوسف، البنت اللي شوفنها قبل كده عند طنط سوسن بتعمل إيه هنا؟ يوسف رد عليها بمنتهى البساطة وهو بيقول: بتتدرب هنا. رودى ابتسمت بسخرية وهي بتقول: وانتوا فتحتوا باب التدريب؟ على حد علمي إنكم لسه هتفتحوا كمان شهرين أو أكتر. يوسف بصلها بتركيز وهو بيحاول يفهم إيه اللي مزعلها في الموضوع، فبصلها
ببسمة هادية وهو بيقول: كلامك صح، بابا التقديم قدامه لسه شهرين ونص عشان ينفتح. بس سيلا دراستها كمان هتبدأ والمفروض تكون فهمت حاجات أكتر قبل ما تبدأ دراسة. رودى نفخت بغيظ وهي بتفرق إيديها بعصبية: ومش سيلا دي لسه باين في أوله؟ يوسف ابتسم وهو بيفك إيده من بعضها برفق وقال: أيوه يا حبيبتي، سيلا لسه داخلة تانية كلية. بس عادي، هي دماغها حلوة وشغالة، ودي ميزة فيها ولازم تطورها بدري بدري. رودى شدت إيديها بعصبية:
وانت مالك بيها وبدماغها؟ حلوة ولا زي الزفت وتطورها ولا... يوسف مسك إيديها وهو بيهديها وبيضغط على إيديها براحة وبيقول: طب أهدي عشان صوتك بدأ يعلى، وده مش حلو ليكي قبل ما يكون لي. رودى نفخت بغضب ولفت وشها بعيد ويوسف كمل كلامه وهو بيضغط أكتر على إيديها: لهجتك يا رودي، مش عارف حاسس إنها متغير. طريقتك، انفعالك موضح قوي إنك جاية وشايلة كتير قوي. وبعدين غريبة، أنا متفق معاكي إني هاجيلك البيت، إيه اللي جابك يا رودي؟
جاية عشان تتخانقي ولا عشان إيه؟ يوسف قال بمغزى: رودي، سمرا ليه داخل في الموضوع؟ رودى ردت بانفعال: لأ، ملهاش دخل. يا يوسف، هي كانت بتكلمني عادي ووقعت في نص الكلام غصب عنها. يوسف ابتسم ببرود وهو بيرجع بضهره حاجة بسيطة لورا وقال: قولتي إن سمرا يا عيني وقعت بالكلام. يوسف اتكلم بلهجة حادة أكتر وقال: رودي، قولتلك ابعدي عن سمرا، صح ولا لأ؟ رودى ردت بكل عصبية وهي بتقول بنبرة عالية: أبعد عنها إزاي؟
دي مش صاحبة ليا، دي أختي. فاهم يعني إيه أختي؟ يوسف رد بلهجة فاترة: قولتلك صوتك ميعلاش يا رودي، أنا بتكلم معاكي ورغم علو صوتك محافظ على نبرة صوتي. دا أولاً. ثانياً. يوسف اتكلم بنبرة لينة أكتر: أنا قصدي تاخدي جانب من سمرا لأنها بتسمم أفكارك وإنتي بتتأثري بأي كلمة بتقولها وتمشي وراها. حبيبتي، أنا كل همي إنتي. رودى رفعت إيديها عشان توقفه عن الكلام وهي بتقول بنبرة مستهزئة موجوعة:
كنت عارفة. هي قالت لي إنك مش بتحبني بسبب شخصيتي الضعيفة، وطلع عندها حق. رودى كانت كل كلمة سمرا قالتها قدامها دلوقتي وبتتكرر في دماغها. يوسف خلاص واضح إنه جاب آخره منها. عمره ما كلمها بالبرود ده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!