نظر الجميع إليه باستغراب وهو قال بلهفة واضحة في صوته: "أيوه أنت، أنت رقيه صح؟ سيلة بصت له باستغراب وشاورت على نفسها وهي تقول: "أنت بتكلمني أنا؟ يوسف جه وقعد جانب رحيم وشاور له بمعنى "إيه فيه؟ ورحيم رفع كتفه بمعنى "مش عارف". يوسف ركز لما لقى الشخص بينادي سيلة بـ "رقية" وقال: "أيوه أنت، مش فكراني ولا حتى أنت يا آنسة." شهاب بصّ لـ منى وهو مستني ردها. منى بصت لـ شهاب وهي بترفع كتفها بمعنى "مش عارفة" وقالت:
"لا حقيقي مش فكراك، وبعدين دي مش رقيه، أنت أكيد غلطان." الشاب شد كرسي وقعد وهو بيقول: "أنا أعرفكم، هو حقيقي الموقف اللي جمعنا كان موقف بايخ، بس أنا يعني... بدأ صوته يتوتر وحاسس إنه مش عارف يقول إيه ونسى كل حاجة. سيلة بصت له جامد وبتركيز وهي بتحاول تفتكر، وعيونها جت على يوسف اللي سألها بعيونه. فرفعت كتفها أنها متعرفوش. فيوسف رد بكل هدوء وقال: "طب أنت ممكن تقول الموقف وهما أكيد هيفتكروا." الشاب رسم بسمة خفيفة وقال:
"الأول أعرفكم بنفسي، باشمهندس محمد، آخر سنة هندسة." رحاب ردت بكل تلقائية: "أنت مع سيلة في نفس الكلية؟ محمد بص لها بعدم فهم وهو بيقول: "مين سيلة؟ رحاب حمحمت بإحراج وشاورت على سيلة وبتقول: "رقية." لما شافت تعبير الذهول ردت بسرعة وقالت: "قصدي يعني، اللي أنت فاكرها رقيه." محمد اتكلم بجدية وقال: "بس أنا متأكد إنها هي نفسها." شهاب رد بغيظ: "ما تقول يا عم، أنت تعرفهم منين؟ محمد رد بإحراج من الموقف وقال:
"أنا مشفتش الآنسة دي غير مرة بس، رقيه شوفتها أكتر من مرة." يوسف رد بنفاذ صبر وضيق: "أيوه عرفنا بقى شوفتها إزاي وليه بتقول إنها رقيه؟ محمد رد بكل تلقائية وقال:
"لأنها هي. وأنا متأكد. أول مرة شوفتها كان موقف مش حلو، هي كانت واقفة بتعيط وبتقول عايزة أروح. كانت لسه صغيرة وأنا قولتلها تعالي أوصلك، يعني كنت بهزر مش قصدي حاجة. بس رد عليا رد أحرجني خالص. حتى الآنسة دي لمّت عليا الناس وموتوني من الضرب يوميها. بس أنا شوفتها بعدها كتير، كلها كانت مجرد صدف." منى ردت بسرعة وهي بتقول: "أيوه أيوه افتكرتك، بس دي بردوا مش رقيه." محمد رد وعيونه على سيلة وكأنه بيتأكد:
"هو آه عدى كذا سنة، بس أنا متأكد إنها... حتى أنا، أنا يعني... أوف! يوسف بص له بحدة وهو بيقول: "مش رقيه يا عم أنت، هو إحنا هنغنيها؟ واتفضل يلا من هنا." محمد بص لهم بعيون تايهة وهو مش مصدق، وبص لسيلة وقال: "طب افهم الأول، أو قول لي أنتِ أي حاجة. أنا ما صدقت شوفتك تاني." سيلة عيونها كانت مليانة دموع وقالت: "أنا مش هي. رقيه دي تبقى تؤامي." محمد رد بكل لهفة وقال: "يعني أنتِ تعرفيها صح؟
طب أنا والله مش قصدي حاجة، أنا عايز رقم والدك عشان أتقدملها." سيلة دموعها نزلت بصمت والألم مسيطر عليها. حطت رأسها على الطربيزة وهي بتحاول تخبي وشها. منى ردت وهي بتحاول تتكلم بصوت عادي وقالت: "للأسف مش هينفع." محمد وقف ودموعه بتنزل وهو بيقول: "هي... هي اتجوزت؟ طب عادي، أنا مش زعلان. بس بس الآنسة بتعيط ليه؟
يوسف كان بيبص على سيلة بعجز من إنه يقرب أو ياخدها في حضنه. دموعها بتوجعه وقلبه دقاته بقت بتألمه ومش عارف يبلع ريقه، حاسس إنه جف. محمد كان خايف يسمع أي حاجة تانية، كان عنده إنها تبقى لغيره أفضل. عايش على أمل إنهم يتقابلوا في يوم، معندوش مانع إن الأمل ده يموت، بس هي لأ. منى ضحكت نص ضحكة ودموعها بتنزل وقالت: "يا ريت، يا ريتها اتجوزت. بس للأسف رقيه ماتت." محمد قعد مكانه وهو حاسس إن رجليه مش شيلاه وهو بيهز رأسه.
"إزاي ماتت؟ وهي كانت حلم حياته. كانت دعوته في صلاته إن ربنا يجمعه بيها." رأسه بين إيديه وهو بيقول: "قولي حاجة غير كده، قولي إنها شافت حياتها، اتجوزت. مش هزعل، هتمنى لها الخير. بس بس متقوليش ماتت." شهاب قرب من منى وهو بيحط إيده على كتفها. فرفعت عيونها بوجع لـ شهاب وانصدمت من مظهرها. متوقعش أنها موجوعة للدرجة دي. رقية موتها عدى عليه فترة طويلة وسنين، بس الأم مبتنساش ابنها لو عدى على موته مليون سنة.
سيلة وقفت وهي منزلة رأسها وبصت للأرض وقالت وهي بتمسح دموعها بصوت واضح عليه العياط: "أنا... أنا هروح الحمام." سيلة مشت خطوتين سمعت صوت محمد وهو بيقول: "رقيه، بصيلي." سيلة وقفت مكانها وهي مش عارفة تعمل إيه. هي مش رقيه. رقيه كانت غيرها، هي كانت أجمل وروح أحلى، حتى ولو كانوا شبه بعض، بس رقيه كانت غير. لفت ببطء وقالت:
"بلاش تناديني باسمها. أنا سيلة. سيلة أختي رقيه. رقيه كانت غيري ومختلفة عني وأجمل مني بكتير. رقيه كانت ملاك، عشان كده ماتت لأنها ملهاش مكان بينا." سيلة مشت وهي مش عارفة رايحة فين. يوسف قام وراها. جو من الحزن سيطر على المكان، بعد ما كانوا بيتفقوا هيروحوا فين وهيجيبوا إيه، بقت قلوبهم مليانة بذكريات طفت فرحتهم.
عمة شهاب فتحت حضنها ومنى مترددتش لحظة إنها تستخبى فيه. حاولت تهديها. هي مش بتكرها، بس بتحب شهاب. شهاب اللي بقى لها من أخوها، وخوفه عليها مبرر. مهما كبر هيفضل بالنسبة لها طفل. شايفة منى جامدة ومش مناسبة له. مشاعرها مش بتتحرك بسهولة، ودي كانت حاجة معصبها. هي عايزة واحدة حنينة تعوض شهاب عن حنان الأم واحتواء الأب. بس طلع ده كله قشرة، قشرة مدفون تحتها ياما. منى دفنت نفسها جامد في حضنها عشان محدش يشوف لحظة ضعفها.
رحاب دموعها كانت بتنزل بصمت وهي متأثرة بكل اللي بيحصل. شاب كل حلم حياته إنه يتخرج ويتجوز، لا ومش كده وبس، ده بيحب واحدة وعايش على أمل إنها تكون من نصيبه. بس فجأة ده كله اتبخر. صعب لما تلقى أخيراً حلمك اتحقق وتقول أخيراً اللي كنت مستنيه طول السنين ده اتحقق، ولما تقرب أكتر من حلمك تتفاجأ إنه كابوس ومش أي كابوس. تكتشف إن قصر الأحلام اللي بنيته كانت قاعدته هشة واتهد فوق راسك.
محمد بص لمكان سيلة بكسرة ومسح دموعه اللي نزلت، وغيره ومشى. رحيم وقف ومشى وراه بسرعة. شهاب كان نفسه يشدها من حضن عمته لحضنه. هي أحق بكده، ده مكانها. بس متربط، ميقدرش يقرب. هون على نفسه وهو شايف احتواء عمته ليها. يوسف جرى بسرعة وراها وهو شايفه بتخرج من المكان، ووقف قدامه. سيلة رفعت رأسها وهي مش شايفة من كتر دموعها. الصورة مشوها قدامه فقالت بصوت مهزوز: "لو سمحت يا يوسف، سيبني أمشي." يوسف رد وهو بيقول: "رايحة فين؟
رفعت كتفها وهي بتقول: "مش عارفة، بس مخنوقة وعايزة أمشي وأبعد عن هنا." يوسف مشي جنبها وقال: "ومنى؟ سيلة وقفت مكانها ومردتش. يوسف كمل وهو بيقول: "ومنى يا سيلة. رقيه خلاص ماتت. بس عارفة، رغم إنها ماتت، بس لسه عايشة. جسدها بس اللي مات، إنما روحها لسه هنا معاكم. كفاية إنك تقفي قصاد المراية عشان تشوفيها." سيلة غمضت عيونها بقهر وقالت: "ودي أكتر حاجة بتوجعني." يوسف غمض عيونه وهو حاسس بيها وعارف معاناتها فقال:
"منى محتاجيكي جنبها. كانت جاية تجيب حاجات فرحها. بلاش تقلبي ده كله نكد. هي رقيه كانت فرفوشة." سيلة بصت له بعدم استيعاب وقالت: "فرفوشة؟ يوسف خد اتجاه تاني وسيلة مشت معاه من غير ما تاخد بالها: "أيوه طبعاً. ما هما التؤام كده، لازم يبقى فيهم حد دمه تقيل وسمج وحد خفيف ولطيف وفرفوش." سيلة شاورت على نفسها وهي بتقول: "سمج. اسكت يا يوسف بطريقتك دي. أنت عشان تطلعني من حالتي، هتدخلني حالة تانية." يوسف ابتسم بإحراج وقال:
"امم، مش قصدي. بس كنت بحاول. ويكفيني شرف المحاولة." سيلة ضحكت ودموعها بتنزل وقالت: "وحشتيني، وحشتني قوي." يوسف رسم بسمة وقال: "اتفضلي ادخلي الحمام اغسلي وشك، لأن شكلك كده كيوت واحنا مش متعودين عليه." سيلة ابتسمت بخفة وهي بتهز رأسها بيأس. منى خرجت من حضن عمة شهاب وقالت بهمس: "شكراً." عمة شهاب ابتسمت وهي بتقول بهمس وضحكة: "العفو." منى بصت حواليها وقالت: "سيلة، سيلة فين؟ شهاب ابتسم عشانها وقال وهو بيشاور:
"آهي جاية من بعيد مع يوسف." منى اتنهدت براحة وهي بتقول: "خير بإذن الله، خير." سيلة شاورت بإيدها وهي بتقول ببسمة مزيفة: "إيه مش هنبدأ؟ الكل بدأ يأيدها وراحوا يختاروا الموبليا. يوسف بص لها بقلق لما مسمعش رد منها. سوسن بقت تجيب يوسف من فوق لتحت بنظرات حيرته ووترته. سوسن بصت له وهي بتقول بنبرة عادية: "يعني دلوقتي أنت عايز إيه؟ يوسف خبط إيده على وشه وقال بغيظ: "بقولك بحبها يا سوسن، بحبها. يوه بقولك إيه، أنا ماشي."
سوسن ضحكت وهي شايفة ماشي، حقيقي وقالت: "اقعد، اقعد يا يوسف متبقاش قماص كده. وبعدين أنا كنت حاسة بكده، بس فكرته إعجاب وبس. بس اللي واضح قدامي إنك اتشنكلت ووقعت وجيت على بؤك." يوسف بص لها بدهشة وقال: "بؤي؟ ابقى فكريني أقطع علاقة سيلة بيكي بعد الجواز." سوسن ضحكت وهي بتقوم تقعد جنبه وطبطبت على كتفه بحنان وهي بتقول: "مبروك يا يوسف، ربنا يتمم لك على خير." يوسف ضحك وهو بيحضن إيديها بين إيديها وبيقول بنبرة ممتنة:
"مش عارفة أجبهالك إزاي، بس أنا مقدرش أعيش من غير حاجة اسمها سوسن في حياتي." سوسن ضحكت وهي بتشد إيديها وبتاخده في حضنها وقالت: "أنت ابني يا يوسف." "تعالى بقى أقولك أنت هتعمل إيه." يوسف بص لها بإهتمام، وسوسن قالت: "بص، أنت كلم أبوها، بس اللي عرفته إنه رافض أي نوع من أنواع الارتباط في الوقت الحالي. بس كلمه وأنا بقى هكلم نعمة مراته، ست زي العسل، تتحط على الجرح تطيب، وهي هتسهل علينا الموضوع." يوسف رد بلهفة، هو مش
همه ده كله قد سيلة وقال: "سيلة." سوسن بصت له بمكر وعيون كلها حنان وقالت: "سيلة دي مش مشكلة. مضمون قوي إنها هترفضك." يوسف ابتسم، بس مع آخر كلمة بص له بتكشيرة وقال: "ليه بتقولي كده؟ هي لمحت لك بحاجة عني؟ سوسن هزت رأسها بلا وهي بتقول: "لا، سيلة مقالتش حاجة عنك غير حاجات بسيطة. مثلاً إنك يوسف صاحبها بتاع السوشيال، ومكنتش بتوجع دماغي باللي حصل معاها في الشركة. والا كله عنك." يوسف عيونه وسعت بذهول وقال بلهفة: "يعني...
يعني هي بتتكلم عني؟ طب احلفي كده." سوسن ضحكت بصوت وهي بتقول: "والله الهبلة دي بتحبك. مشفتهاش بتتغاظ إزاي لما أقولها يا صغيرة؟ بتزعل إنك شايفها صغيرة، بس حقيقي أنت مدب، بس زي بعض، بتزعلوا وبتتصفوا بسرعة. قلبكم أبيض." يوسف ضحك وعيونه ضحكت معاه، وسوسن كانت بتردد: "ما شاء الله، ربنا يحفظك ويحفظ فرحتك ويكملها على خير." سيلة غمضت عيونها بتعب وهي بتحاول ما تنامش وقالت:
"يا منى، يا رحاب، ارحموني. وبعدين بلاش تقعدوا تتفرجوا على الحاجات دي لأنكم هتروحوا تجيبوا غيرها." منى هزت رأسها وهي لسه مركزة: "لا، دول هنطلبهم. بصي كده يا رحاب، إيه رأيك؟ رحاب رفعت عيونها لفون منى وقالت: "حلو قوي الفستان ده يا منى، وهيبقى جميل عليكِ. من الآخر مناسب تفصيلة جسمك." منى ابتسمت بإعجاب أكبر وقالت: "وأنت إيه رأيك يا سيلة؟ سيلة لمّت شعرها بمشبك الشعر وهي بتقول بلامبالاة:
"حلو. أنا هدخل أحط الفون على الشاحن لأنه خلاص هيفصل. كل واحدة بقى تكتفي بالفون بتاعها وارحموني." منى شاورت لـ سيلة على المطبخ وقالت: "بما إنك مش عايزة تدوري معانا، ادخلي المطبخ اعملي أي حاجة نشربها ونضفيه واطبخي أي حاجة، لأن ماما وبابا جايين النهارده." رحاب ردت بسرعة: "ونضفي البيت. أهلك هيقولوا إيه لو شافوه كده؟ سيلة بصت لهم بذهول وشدت الحجاب بتاعها وراحت ناحية الباب وطلعت وقفلته وهي بتقول:
"والله أنتي وهي ما عندكم دم." خبطت على الباب وسوسن فتحتلها ودخلت وهي مكشرة، فسوسن بصت لها بعدم فهم وقالت: "صباح النور." سيلة بصت لها بتكشيرة وهي بتقعد على الكنبة اللي في الصالة وقالت: "رحيم هنا؟ سوسن هزت رأسها بلا وهي بتقول: "نزل مع شهاب." رمت الحجاب وهي بتمدد جسمها على الكنبة وبتقول: "هموت وأنام. رحاب ومنى عملولي صداع، خلاص مش قادرة أفتح عيوني. فهنام شوية قبل ما بابا وماما يجوا." سوسن ابتسمت بحنان وهي بتقول:
"طب ادخلي أوضتي نامي فيها أحسن لك." سيلة قامت وعيونها مغمضة وبتقول: "أحسن بردوا." سيلة خبطت في حد وهي ماشية فقالت: "آسفة." ودخلت الأوضة عشان تنام. يوسف وقف مكانه وهو مش مستوعب اللي حصل. أول ما شافها وهي مش لابسة حجابها، تلقائي نزل ببصره ناحية الأرض. وقبل ما يتكلم كانت خبطت فيه واتأسفت ومشيت. بس ده ميمنعش إنه لمحها، فابتسم وهو مش مستوعب اللي حصل. سوسن ضربت رأسها وهي بتقول: "دي رايحة منها خالص." يوسف ابتسم وهو
نازل كمان القميص وبيقول: "واضح إنها منمتش خالص." سوسن هزت رأسها وهي بتديه المصلية وبتقول: "وهما اليومين دول فيهم نوم؟ دا أنا مش عارفة أغمض عيني. بقولك إيه يا يوسف، صحابك مش عايزة أشوف وشهم بيصدعوني بكلامهم طول الليل." يوسف ابتسم بسمة واسعة وهو مش مصدق إن أصحابه الاتنين خلاص هيتجوزوا وقال: "بابا أصلاً قالي خليهم يجوا يقضوا الفترة اللي جاية عندنا." سوسن ردت ببسمة:
"أبوك مش بيقدر يستغنى عنك وعارف إنك هتكون معاهم أغلب الوقت، فهو مسك العصاية من النص." يوسف ضحك وهو عارف تفكيره وأكد كلامه: "أيوه بيقولي مش هتبقى طول اليوم برا، وكمان تنام برا. فخليهم يجوا يناموا هما هنا." سوسن ابتسمت وهي بطبطب على كتفه وبتقول: "طب صلي عشان رحيم وشهاب من ساعتها بيتصلوا بيك." يوسف هز رأسه وهو بيستغفر ربنا بكل رضى. نعمى اتكلمت وهي بتطلع السلم وبتقول: "مقولتش يا مختار هنقعد فين؟ مختار
ابتسم برضا وهو بيقول: "هنقعد في بيت هنا أجرته أسبوع. أكيد مش هنقعد في شقة صاحبة بنتِك. كفاية بناتك الاتنين قاعدين معاه." ردت نعمة وهي بتقول: "عندك حق. وناخد البنات معانا." مختار رد عليها وهو بيتأكد أنها نفسها الشقة وقال: "لا، هما أحرار. عايزين يجوا يقعدوا معانا أو يقعدوا هنا، مفيش مشكلة." نعمة بصت له وهي مش عاجبها كلامه وقالت: "لا طبعاً بناتي هيكونوا معايا." مختار خبط على الباب وهو بيقول: "أنتِ حرة مع بناتك."
فتحت رحاب وهي بتبص لـ منى بغيظ وقالت: "أنا فتحت أهو، بس أنتِ اللي هتفتحي المرة الجاية. أنا بقولك أهو." منى ردت من جوه وهي بتقول: "طب مين اللي جه؟ رحاب بصت على الباب بسرعة وقالت بصدمة وهي بتبلع ريقها وبتقول: "عمي. اتفضل، اتفضل ادخل يا خالتي. آسف ما أخدتش بالي." نعمة ضحكت وهي بتقول: "ده العيال عقلهم شت منهم." مختار ابتسم وهو بيردد السلام أول ما دخل البيت وقال: "هما بنات الجيل دول النت كل عقلهم." رحاب نزلت
الفون بسرعة وهي بتقول: "مش للدرجة دي يا عمي. هو إحنا بس اللي منمناش." منى طلعت أول ما سمعت أبوها بيردد السلام كعادته. ورمت نفسها في حضنه وهي بتقول باشتياق: "وحشتني يا بابا، حمدلله على سلامتك." مختار حضنها بلهفة وقال: "الله يسلمك يا قلب بابا." نعمة حضنت رحاب بتلقائية وهي بتقول: "مالك يا بنتي؟ رحاب حضنتها وهي بتقول: "والله ما عارفة، بس أنتِ عاملة إيه؟ نعمة لوت بؤها وهي بتقول:
"بخير يا رحاب، بس يارب أنتِ اللي تكوني بخير." منى قربت من أمها وأبوها، لسه واخدها تحت كتفه. فمدت إيديها تسلم عليها وهي بتقول: "سيبني يا بابا عايزة أسلم على ست الكل." مختار هز رأسه برفض وهو لسه محاوطه وبيقول: "وكده مش هتعرفي تسلمي." نعمة بصت له بغيظ وشَدّت منى من تحت كتفه وهي بتقول بحنان: "عاملة إيه يا حبيبتي؟ وحشتيني قوي يا منى." منى حضنتها بحب وهي بتقول:
"أنتِ اللي وحشتيني يا ماما. أنا فرحانة إنكم هتقعدوا معانا هنا أسبوع." نعمة ابتسمت وهي بتاخدها أكتر في حضنها وبتقول: "مبروك يا عروستنا." منى ابتسمت بخجل وهي بتقول: "الله يبارك فيكي يا ماما." نعمة بعدت وهي بتبص حواليها وبتقول: "أُمال فين سيلة؟ منى ردت بلامبالاة: "هتلاقيها عند سوسن، راحت تنام هناك." مختار رد قبل نعمة بلهجة حادة: "نعم؟ منى بلعت ريقها بتوتر وقالت:
"لا أصل الصبح مكنتش نامت، كانت بتدور معايا أنا ورحاب على حاجات على النت. وكده زهقت مننا. ولما لقت رحيم ابن طنط سوسن نزل، راحت عندها تقعد معاها." مختار بص لنعمة بمغزى وقال: "تقعد معاها ولا تنام عندها؟ روحي يا منى نادي أختك." نعمة مشت خطوتين وهي بتقول: "هروح أنا حتى أسلم على سوسن، عيبه في حقي أجي مروحش أسلم عليها." مختار هز رأسه بعدم رضا وهو بيقول: "صح، عندك حق. مينفعش بردوا." نعمة مشت بسرعة وبعد كده رجعت وهي بتقول:
"إلا صحيح، هي شقتها أنهي واحدة؟ رحاب طلعت وهي بتقول: "تعالي يا خالتي أعرفك شقتها." رحاب شاورت على الشقة ودخلت على المطبخ وسابت منى مع أبوها. سوسن ابتسمت بترحاب أول ما شافتها وهي بتقول: "يا أهلاً وسهلاً، نورتي يا أم منى. اتفضلي ادخلي." نعمة سلمت عليها وهي بتقول: "منورة بيكي يا أم رحيم. طمنيني عليكي، عاملة إيه؟ سوسن ابتسمت وهي بتحط المعلقة اللي في إيديها وبتقول:
"بخير الحمد لله. ادخلي ادخلي، أكيد مش هتفضلي واقفة على الباب." نعمة دخلت معاها وسوسن أصرت تضيفها وقاعدة جانبها وهي بتمد إيديها ليها بالعصير وسألتها: "مقولتيش جاتوا إمتى؟ نعمة حطت العصير وهي بترد عليها: "لسه دلوقتي. أُمال سيلة فين؟ مش باينة." وسألتهم قالوا هنا. سوسن ابتسمت وهي بتقول: "نايمة جوا." نعمة ردت بسرعة: "طب صحيها. أبوها من ساعة ما وصل وهو بيسأل عليها." سوسن قامت وهي بتقول:
"حاضر هصحيها، بس اجي ألاقيكي مخلصة كوباية العصير." سوسن صحت سيلة وسيلة طلعت بسرعة وهي بتقول: "أُمال هما فين يا سوسن؟ أنتِ بتضحكي عليا؟ تلاقي منى السبب صح؟ نعمة ردت وهي بتقول: "لا أنا هنا يا سيلة. صباح الخير." سيلة ردت وهي بتتاوب: "صباحك فل يا ست الكل." سيلة حضنتها وهي بتقول: "وحشتيني، حتة وحشة." نعمة ضربتها بغيظ وهي بتقول: "دا أنت أبوكِ اللي هيخليكي توحشينا كلنا." وحضنتها وهي بتقول: "وحشتيني يا لمضة." سيلة ردت بهمس:
"ليه؟ هو أنا عملت حاجة؟ نعمة لوت بؤها وهي بتقول: "ابقي اسألي أبوكي يا حبيبة أبوكي." سيلة ضحكت وهي بتاخد الحجاب من سوسن وقالت: "بتغيري مني يا نعمة؟ نعمة فتحت عيونها وهي بتقول: "نعمة! نعمة يا قليلة الأدب." سيلة سكتت بكسوف وقالت: "مش قصدي، آسفة يا ماما." نعمة ردت وهي بتهز رأسها: "طب يلا عشان أبوكي. بعد إذنك يا أم رحيم." سوسن ابتسمت بهدوء وهي بتقول: "إذنك معاكي. بس اعملي حسابك الغدا عندنا." نعمة رفضت بأدب:
"أنتِ عارفة إننا جايين من سفر." سوسن قاطعتها وهي بتقول: "ارتاحوا. لسه بدري على معاد الغدا. دا بيت شهاب، يعني مش هتاكلوا عند حد غريب. دا لو أنتوا معتبريني غريبة عنكم." نعمة ردت وعيونها واسعة من كلامه بنفي: "يا نهار أبيض! بقا أنتِ اللي بتقولي كده يا أم رحيم؟ طب هشوف أبو منى." سوسن ردت ببسمة واسعة:
"يبقى ارتاحوا على معاد الغدا. أنتوا ناس تفهموا في الأصول، وأكيد مش هتحرجوني. أنا من ساعة ما عرفت وأنا بجهز فيه، يعني مش هتغرموني حاجة. يلا يلا عشان تلحقوا ترتاحوا." نعمة معرفتش ترد بإيه غير أنها هزت رأسها ببسمة بسيطة، وسيلة شدت إيديها وهي بتقول: "يلا يا ماما، مش هتعرفي تاخدي حق ولا باطل مع سوسن. صدقيني." سيلة دخلت بسرعة وهي بتقول: "بابا حبيبي." حضنته، بس استغربت إنه محضنهاش، فقالت: "فيه حاجة يا بابا؟
مختار مسك طرف حجابها اللي هي يا دوب حطاه على رأسها وقال: "مش لفي حجابك ليه يا باشمهندسة؟ سيلة سكتت وهي مش عارفة ترد عليه. نعمة ردت ببسمة هادية: "ده البيت، في البيت. وهي كانت متسرعة عشانك." مختار رد بنبرة فيها فتور: "فيه سلم وفيه ناس طالعة نازلة عليه. وإن كان عليا أنا مش هطير، يبقى تلف حجابها اللي هي أصلاً معرفش ليه قلعاه برا بيتها. هو ده اللي أنا عودتها عليه؟ هي دي تربيتي وتربية أمك يا باشمهندسة سيلة؟ سيلة وطت رأسها
في الأرض وهي بتقول بأسف: "مش هتتكرر تاني يا بابا. آسفة." مختار هز رأسه بتأكيد وقال: "كنتِ بتعملي إيه عند جارة صاحبة اختك؟ سيلة سكتت وهي بتفرك إيديها بخوف وتوتر من أبوها. نعمة ردت وهي بتقول باستنكار مزيف: "فيه إيه يا مختار؟ هو أنت جاي تنكد على البنات؟ وبعدين كانت قاعدة معاها شوية، وأنت عارف إن البنات بيحبوها وهي ست كويسة." وكملت. مختار بص لنعمة بغيظ: "انكد عليهم، اسكتي يا نعمة. مش كل ما أتكلم مع بنت كلمتين تدخلي؟
وبعدين أنتِ مش شايفة عين الهانم منفخة إزاي؟ يعني كانت نايمة بكل بجاحة في شقة كل اللي ابنها وبين صحبتها ود ومحبة. لا وكمان ابنها داخل خارج." نعمة ردت بسرعة وهي بتقول: "لا، أنا ملقيتش حد هناك." رحاب ردت وهي بتقول: "يا عمو رحيم نزل من بدري." مختار رد بجمود: "حد يفكرني النهارده إيه؟ رحاب ردت وهي مش فاهمه قصده: "الجمعة." ضحك بسخرية وهو بيقول: "يعني يوم إجازته، وممكن يرجع في أي وقت."
الوحيد اللي مشاركش في الحوار كانت منى، لأنها عارفة تفكير أبوها وعارفة هدفه، ومستحيل حد يأثر عليه. سيلة ردت وهي بتقول بأسف: "آسفة يا بابا، أنا عارفة إني غلطانة. حقك عليا، مش هتتكرر تاني." سيلة مسكت إيد أبوها وغصب عنها دمعة نزلت وهي بتبوسها. مختار شدها وهو بيستغفر ربنا وبيقول: "يلا يا نعمة نروح بيتنا. أديكي شوفتي بناتك وشوفتي تربيتنا." نعمة ردت عليه بضيق:
"طب استني نقعد معاهم شوية، وحتى نعرف هييجوا معانا ولا لأ. وبعدين أم رحيم عزمتنا على الغدا." مختار رد بترقب: "وأنتِ وافقتي؟ نعمة ردت بسرعة وهي بتبلع ريقها: "هي أحرجتني ومعرفتش أرد عليه غير بالموافقة." بصلها بغير رضا وسكت. منى قربت وهي بتكلم أمها: "تروحوا فين يا ماما؟ نعمة لوت بؤها وهي بتقول: "اسألي أبوكي، أنا مالي." منى وجهت السؤال لأبوها: "هتروحوا فين يا بابا؟ رد بنبرة لينة:
"في بيت أجرناه أسبوع يا حبيبتي، هنقعد فيه." منى سكتت ورحاب اتكلمت وهي بتقول: "قصدك إيه يا عمو؟ وبيت إيه اللي أجرته؟ وماله بيتنا ولا مش قد المقام؟ مختار رد بنفي وهو بيقول: "لا يا بنتي، مش القصد، بس عشان كل واحد ياخد راحته. مش هنيجي نخنقك في بيتك." رحاب ردت بسرعة وهي بتقول بلهفة: "إيه اللي أنت بتقوله ده يا عمو؟ بقا أنت معاه في رأيه ده يا خالتي؟ نعمة ردت بحنان: "عشان تاخدي راحتك." رحاب ردت بهدوء:
"مين قال لكم إن مش هعرف آخد راحتي في وجودكم؟ ده أنا صدقت إن منى قالت إنكم جايين، قلت أخيراً هحس بأهلي حواليا. بس أنتوا بقى اللي مش معتبريني زي منى وسيلة، فشوفوا راحتكم أنتوا ومتعملوش حجتي." منى اتكلمت وهي بتدعم رحاب: "ده حتى رحاب هي اللي جهزت أوضتكم." نعمة بصت لـ مختار بحيرة، اللي هز رأسه بقله حيلة وقال ببسمة: "طب دخلوا الهدوم الأوضة." رحاب ضحكت ونعمة حضنتها وهي بتمسح دموعها:
"اعتبريني أمك. ويشهد عليّ ربنا إنك دخلتي قلبي من كلام منى عنك. ومن النهارده أنتِ عندي زي منى وسيلة بالظبط." مختار طبطب على كتفها بحنان وهو رايح ورا منى. سيلة بصت لـ نعمة وهي بتقول: "والله يا ماما ما كان قصدي ولا حتى جه في بالي حاجة من اللي بابا يقصدها." سوسن بصت في الساعة وبعد كده لـ يوسف ورفعت وقالت: "هو رحيم وشهاب هييجوا إمتى؟ الستة داخلة على تلاتة." يوسف هز رأسه بعدم معرفة وقال:
"هما قالوا إنهم هييجوا كمان عشر دقايق." سوسن قالت بغيظ: "أنا بقالي ساعة بسألك، وأنت تقول لي عشر دقايق. لحد ما دخلنا في تلات ساعات. روح يا يوسف الشقة اللي قصدنا ونادي على العالم. مينفعش نتأخر أكتر من كده على الناس. وأوعى تيجي من غيرهم. وأنا هقوم أغرف الأكل." يوسف هز رأسه وهو بيبتسم بلهفة وقال بهدوء: "حاضر يا سوسن." سيلة قامت عشان تفتح الباب، بس قبل ما تفتحه سمعت صوت أبوها وهو بيقول: "اقفي عندك."
سيلة انسحبت بهدوء ودخلت الأوضة. يوسف ابتسمت بهدوء وهو بيقول: "حمدلله على السلامة يا عمي." مختار هز رأسه ببسمة وقال: "الله يسلمك يا بني. يوسف مش كده؟ يوسف هز رأسه ببسمة هادية وقال: "أيوه، يوسف رفعت. وجيت عشان أبلغكم إن الغدا جاهز ومستنين حضرتكم." مختار حاول يرفض: "طب يا بني، مكنش ليه لازمة التعب ده. إحنا جايين من السفر." يوسف رد بإصرار: "والله حضرتك مينفعش. اتفضلوا اتغدوا. والبيت مش بعيد، يعني." مختار رد بقلة حيلة:
"تمام يا بني، هنيجي وراك. اتفضل أنت." يوسف ابتسم وانسحب بهدوء. واتصل بشهاب: "أنت فين يا شهاب؟ شهاب رد بتعب وهو بيقول: "انزل قابلنا إحنا تحت، ومعانا حاجات لشقة رحيم." يوسف قال: "تمام." طلعوا الحاجات شقة رحيم ونزلوا، والكل كان متجمع. يوسف أول ما دخل بص بسرعة وعيونه بدور عليها. لقاها قاعدة، بس مش بطبيعتها كالعادة. واضح إن فيه حاجة قلقها أو مزعلها. سوسن بصت لهم: "كنتوا فين؟ رحيم قال: "السلام عليكم." وكمل كلامه
وهو بيسلم عليهم وقال: "كنا بنجيب حاجات ناقصة للشقة، ورحنا على شقة شهاب، وبعد كده جينا على هنا." شهاب ابتسم بمرح وهو بيقول: "أهلاً يا بابا، أهلاً يا ماما. وأنا أقول إيه الريحة الجامدة دي؟ أكيد سوسن بتحتفل بحد." منى بصت له بغيظ، ونعمة طبطبت على إيده: "اقعد يا بني، كل. أنا عارفة العريس الفترة دي بيهمل نفسه خالص." شهاب قعد جانب مختار وقال:
"بقولك يا بابا، هتيجي معايا أنت وماما تشوفوا الشقة النهارده. عايز أعرف رأيك إيه في الشقة اللي بنتك هتعيش فيها. ولو مفيش حاجة عجباك هتتغير على طول." مختار طبطب على إيده وهو بيقول بنبرة لينة: "الشقة دي أنت ومنى اللي هتعيشوا فيها. أنا مليش دعوة بحاجة. بس ده ميمنعش إننا هنشوفها عشان نرتب على أساسها كل حاجة، وكمان عشان منى تشوفها. وانتوا حرين مع بعض."
رفعت بص ليوسف وكأنه لسه فاكر حاجة مهمة، وشاور بعيونه على سيلة. ويوسف أكد له ده. رفعت رسم بسمة خفيفة وقال: "ألف مبروك لمنى يا أستاذ مختار." مختار رد بعتاب لطيف: "مختار إيه؟ إحنا خلاص بقينا أهل، يا رفعت. ولا أنت عايزني أقول لك أنا كمان يا أستاذ رفعت؟ رفعت نفى بهدوء وقال: "لا طبعاً." مختار ابتسم وهو بيقول: "الله يبارك فيك. وعقبال يوسف. هو مش خاطب بردوا؟ يوسف كشر ووشه لبعيد. رفعت اتضايق وهو بيقول:
"كل شيء قسمة ونصيب، وهي مكنتش نصيبه." مختار رد بأسف وقال: "عندك حق. مفيش حد هيتجوز مرات غيره. كل شيء قسمة ونصيب. وكل واحد له نصيب مهما لف ودار مش هيتغير." يوسف رد بسرعة وتهور وقال: "وأنا لقيت نصيبي. وبطلب إيد سيلة منك يا عمي." رفعت بص لأبوه بغيظ من تهوره وقال وهو بيحاول يلطف الجو: "أنا عارف إنها مش في وقتها، بس أنا بطلب إيد سيلة. ولو وافقتوا هنيجي نطلبها رسمي ونتفق على كل حاجة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!