"إنني في كل يوم أقع بك وبأدق تفاصيلك. ذلك الوقوع الذي يجعلني لا أستطيع النهوض إلا داخل حضنك أنت." تعدلت مادلين وهي تأخذ نفسها بفزع، ونظرت إليه وقالت: "بقولك إبعد عني وإنساني، تقوم تلمسني؟ العربية ضيقة، وسّع خليني أنزل." سحبها كينان مرة أخرى وهو يأخذ نفسه، وشعره الأشقر الغامق لازق على وجهه، وقال: "خليكي معايا، وقولي إنك بتحبيني! مادلين بعصبية: "على فكرة ما حاسبتكش على اللي عملته، فلو سمحت سيب إيدي."
كينان بابتسامة وضيق عين: "عملت إيه بالظبط؟ مادلين بنظرة عتاب: "إنت عارف كويس عملت إيه يا كينان." سحبها مرة أخرى وقبّلها مرة ثانية بطريقة أعمق، ثم قال برقة صوت رجولية: "كدا يعني؟ خبطته على صدره وهي تفتح باب السيارة وتقول: "إنت متخلف والله، المفروض متلمسنيش غير لما تتجوزني." كينان عدّل نفسه وقعد على كرسي السواقة، وساب الباب مفتوح وهو يبصلها واقفة في الشارع بعصبية وتهز نفسها، فقال بابتسامة:
"ما أنا هتجوزك، مينفعش أسيبك لحد تاني." ابتسمت هي وهي تعطيه ظهرها، فضحك هو وقال: "بتبتسمي صح؟ مادلين بعصبية مصطنعة: "ملكش دعوة." كينان وهو واضع يده على رقبته من الخلف ويرجع شعره بيده: "ماشي يا أم مالك." مادلين بنظرة غريبة: "مالك مين دا؟ كينان: "هو مش أنا قولتلك هتجوزك؟ مادلين بعصبية: "إنت عاوزني أعديلك موضوع جوازك ومراتك اللي اتقتلت و... كينان بتغميض عين: "انتحرت! مراتي انتحرت." مادلين بعصبية: "ما دا أنيل!
انتحرت يبقى أكيد إنت عملتلها حاجة." كينان بضيق: "ينفع منتكلمش في الموضوع دا بجد؟ مادلين: "لا مينفعش، طالما اعترفت بحبك ليا لازم نتعاتب ونتناقش عشان أفهم، مراتك انتحرت ليه يا كينان؟ ومتكذبش! مش هبني حياتي معاك على كذب عشان تكون عارف." كينان وهو يبص للأرض: "إنتي كدا بتصعبيها عليا." مادلين بتصميم: "وأنا معنديش حاجة تانية أقولهالك، أنا هطلع بقى." كينان من بين أسنانه:
"بس خليكي عارفة إنه بمزاجك أو لا أنتي ليا، وإنتي مينفعش تكسريني بالمنظر دا عشان خاطر أسئلتك." مادلين بمواساة: "إنت محتاج ترتاح عشان شكلك مرهق يا كينان، ووقت ما تحب تحكيلي وتتكلم هشيل بلوك الواتس أول ما أطلع وهستنى مسج منك." طلعت العمارة وسابته واقف، خبط كاوتش العربية بتاعه برجله جامد وركب العربية ومشي هو كمان. *** صباح تاني يوم، في المنطقة الشعبية.
كان راكن عربيته على جنب ومغيم الإزاز، بيبصلها من الإزاز اللي قدام عشان مستنيها تنزل. نزلت هي أخيراً، كانت لابسة فستان لون أسود عليه ورود كتير ملونة وطرحة بيضا، وماسكة شنطتها وكام كتاب. وقفت عند بتاع الطعمية وإدته فلوس. إكس بتأفف: "مشكلتها بتاكل زيوت على الصبح! أنزل أكل جمبها؟ بس أنا الزيوت على الصبح بتتعبني، هي الجبنة البيضا والزيتون اشتكوا! نزل إكس بجسمه العريض وقفل باب العربية ووقف جمب ريما عند الراجل. الراجل وهو
يرش زيت حار على طبق الفول: "أؤمر يا باشا؟ إكس ما وقفش على عربية فول قبل كده، لكن يعرفه طبعاً، فـ قال للراجل: "ممكن المنيو من فضلك؟ ريما كانت بتاكل الساندوتش، تفت من الضحك، فـ إكس رجع لورا وهو ماسك مفاتيح عربيته ورافع إيديه زي اللي مسلم نفسه. الراجل بص لإكس وقال: "بتحب الفول ولا الطعمية يا باشا، ما هو يا كدا يا كدا! ريما عمالة تضحك، فـ إكس اتعصب وقال: "هاتلي أجمد حاجة عندك وحسسها." الراجل ابتسم وقال:
"تقصد أحشها يا باشا؟ إكس: "مظبوط." الراجل: "طب ثواني." ريما وهي بتاكل: "واحد طعمية كمان يا عم علي معلش." قطمت آخر قطمة، وإكس بيبصلها، غمض عينه وقال بهمس لنفسه: "يعني إنت فاهم كل كلام السرسجية والصيع، وجاي تتلغبط قدامها يا غشيم! الراجل جابله ساندوتش وقال: "دا فول بالشطة والزيت الحار، أنا مسميه لو راجل كُل." إكس بلوية بوق: "إنت حاطط فيه أقراص تخسيس ولا إيه؟ هات يخويا هوريك إني راجل وهاكل عادي." *** بعد ربع ساعة.
إكس وشه احمر وعمال يكح، بيطلع في الروح. مكانش حد واقف غير ريما على عربية الفول، فـ خبطت على ظهر إكس وهي بتفتح شنطتها وبتخرج زمزمية مياه وبتديهاله يشرب. ريما بخضة: "يا نهار أسود، إنت حطيتله شطة العربية كلها؟ الراجل سحب الأطباق وراح يغسلها. ريما بتطبطب على ظهره بتلقائية وبتقول: "إنت كويس؟ حاسس بإيه؟ بعد ما شرب من الزمزمية بتاعتها، رفع راسه وبصلها وقال: "حاسس إني مبسوط." سحبت ريما الزمزمية من إيده وقالت:
"لو كنت أعرف إنك بتستهبل كنت سيبتك عادي، عن إذنك اتأخرت على الجامعة." جت تمشي، فـ إكس قال: "طب أوصلك؟ ريما لفت وبصتله وقالت: "اسمعني كويس، أنا عارفاك وفكراك كويس، متقعدش تغير في شكلك وتنطلي في كل مكان، وسيبني في حالي عشان أنا مش من النوع اللي تشقطه بكلمتين." إكس بلوية بوق: "أشقطه؟ هي بصتله بقرف وقالت: "عن إذنك." ومشيت من قدامه. إكس وهو باصص بتناحة: "يعني أبلع عشانك شطة قد كدا، وفي الآخر تسيبيني وتمشي؟
وحياة أمي ما هسيبك." ركب العربية وفضل ماشي بالراحة وراها، وهي حاسة إن في عربية ماشية وراه. لحد ما وصلت للشارع الرئيسي، ولقت ميكروباص بعد عشر دقايق من وقفتها. ركبت وسط الناس، واتحرك الميكروباص وإكس وراهم بالعربية. *** في مبنى إكس. سيا وهي واقفة قدام المرايا وحاطة إيديها على بطنها وبتقول بسعادة: "حاسة إن بطني كبرت شوية؟ بدر نايم على السرير عاري الصدر قال: "مكبرتش لسه زي ما هي." سيا بهرمونات حمل:
"أنا اللي شايفة على فكرة مش إنت." بدر بضحكة مكتومة: "تمام ماشي، تعالي اقعدي جمبي يلا." سيا بتبصله وهي بتربط شعرها وبتقول: "بجد والله؟ هنفضل طول اليوم كدا مش هنخرج؟ بدر: "مش عاوز أبقى مسهوك، بس إنتي قاعدة مع حبيبك لوحدكم زهقانة من إيه؟ سيا وهي بتبص لنفسها في المرايا: "عندك حق." كانت لابسة فستان أسود كت قصير. نزلت كتف الفستان وبصت لكتفها وهي بتقول: "طلعتلي إمتى دي كمان؟ بدر: "هي إيه دي؟ سيا بضيق ولوي بوز: "الحسنة دي."
قام بدر وقف وراها، وهي باصة للمرايا وبص على الحسنة اللي ظهرتلها. بعدين مال بشفايفه وباسها عليها وقال: "ظريفة حلوة أوي." بص لـ سيا لقاها لاوية بوزها، فـ قال: "أنا مش قولتلك متعمليش الحركة دي عشان مبقدرش أقاومها؟ قربلها وباسها، فـ بعدت وهي حاطة إيدها على بوقها. بدر افتكرها هترجع، فـ قال: "لا متقوليش إنك هترجعي للمرة الخامسة؟ سيا بتشاورله بإيديها وقالت: "لا لا، أنا بس حاسة إن نفسي في حاجة كدا." بدر بتعقيد حاجب:
"حاجة إيه؟ سيا بتذوق: "نفسي آكل آيس كريم، بس مش بولة واحدة! عاوزة أجرب كل النكهات." بدر: "نعم ياختي؟ ودي أعملهالك إزاي يا سيا! سيا بدلع: "عشان خاطري يا بدوري، هو أنا اللي عاوزة دا ابنك! بدر ضعف قدامها للمرة المليون وقال: "وفيها لما تطلبي إنتي، خربت الدنيا يعني." ضحكت هي وهي بتلمس دقنه: "تسلملي يا بيبي." بدر بضيق: "قوليلي بدوري أحسن، بيبي دي أبقى قوليها لإبنك بقى. يلا البسي وأنا هتصرف." *** Gelato mix.
وصلوا لمحل الآيس كريم وسيا ساندة على الحيطة بإستمتاع وهي بتاكل المعلقة السابعة بتلذذ. بدر للراجل: "معلش أنا تاعبك معايا، بس احسب الفلوس اللي عاوزها وأنا تحت أمرك." البائع بذوق: "مفيش مشكلة يا فندم." سيا بتلحس بوقها من الآيس كريم وبتقول: "واللي هناك دا إيه؟ البائع: "دا آيس كريم لوتس يا فندم، دا مميز عندنا." سيا: "هات معلقة هات معلقة." بدر: "إنتي لو حامل في بطريق مش هتاكلي كمية الآيس كريم دي."
سيا بدلع وهي بتلوي بوزها عشان عارفة إن دي نقطة ضعف بدر: "يعني خسارة فيا يا حبيبي." عض هو شفته وقال: "أنا على فكرة بجح، متستفزنيش في مكان عام." *بيقربلها* ضحكت وقالت برجاء: "خلاص طيب أسفة خلاص." *** في الجامعة. فضل إكس مستنيها حوالي أربع ساعات في عربيته، مروحش، لحد ما لقى كام شخص خارج وفضل مستني شوية. شاف ريما خارجة من بوابة الجامعة بتعيط. قعدت على الرصيف بتعيط والأمن مطنشها ولا كأن في حاجة.
إكس نزل من عربيته بعصبية وقربلها، سحبها من دراعها ووقفها قدامه وقال: "إيه؟ بتعيطي ليه؟ ريما بعياط: "وإنت مالك." إكس بعصبية: "ريما! بتعيطي ليه؟ رفعت عينيها ليه وشافت غضب جوا عيونه عشان بتعيط، فـ قالت برعب: "الدكتور، الدكتور الزبالة طلبني في مكتبه وحاول يتحرش بيا، ولما رفضت استسلمله قالي هيسقطني إهيء." إكس وهو ماسكها بين إيديه بص للبوابة نظرة غضب تحسسه إنه هيرتكب جريمة. وشغله في المافيا كله دب في عروقه مرة واحدة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!