تحميل رواية أصحاب الظلال السوداء بقلم روزان مصطفى pdf
بقلم روزان مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
شاشة سودا بتبتدي تنور. بيظهر صورة زاهي وبيشير عليها أحد الرجال وهو بيشرح لناس قاعدين: "اللي في الصورة قدامكم دا السيد زاهي، أسس جماعة الحصان الإسود بعد إنضمامه للمافيا بخمس سنين." بيقلب الصورة ويجيب صورة واحدة ويكمل كلامه ويقول: "ودي لورا، عينيها إتصفت في تاني عملية ليها بعد إنضمامها للحصان الأسود ومشاركة زاهي أعمال المافيا اللي أهمها التجارة في الهيروين." "زاهي إتصفى ولقوا الجثة في الطريق الصحراوي بدون أعضاء.. لورا شريكته عينيها الأتنين أتصفوا وإتعمت حالياً بعد مصادرة الحكومة لأموالهم والقبض عل...
رواية أصحاب الظلال السوداء الفصل الأول 1 - بقلم روزان مصطفى
شاشة سودا بتبتدي تنور. بيظهر صورة زاهي وبيشير عليها أحد الرجال وهو بيشرح لناس قاعدين:
"اللي في الصورة قدامكم دا السيد زاهي، أسس جماعة الحصان الإسود بعد إنضمامه للمافيا بخمس سنين."
بيقلب الصورة ويجيب صورة واحدة ويكمل كلامه ويقول:
"ودي لورا، عينيها إتصفت في تاني عملية ليها بعد إنضمامها للحصان الأسود ومشاركة زاهي أعمال المافيا اللي أهمها التجارة في الهيروين."
"زاهي إتصفى ولقوا الجثة في الطريق الصحراوي بدون أعضاء.. لورا شريكته عينيها الأتنين أتصفوا وإتعمت حالياً بعد مصادرة الحكومة لأموالهم والقبض على لورا وأخد أقوالها.. الله اعلم ودوها دار مكفوفين ولا سجنوها أنا مقدرتش أعرف تحديداً."
* بيغير الصورة على الشاشة وبيتنهد ويكمل وهو بيقول:
"دي جماعة السراج أغنياء عن التعريف، تم جمع أشلائهم أو بقايا أشلائهم بمعنى أصح، حصل إنفجار كبير في المصنع اللي على طريق مصر إسكندرية الصحراوي."
قفل الشاشة وفتح النور. الترابيزة اللي قاعد عليها الأعضاء عليها أطباق مُقبلات، خمر، وزجاجات من الخمر نصها فارغ.
الراجل بيكمل كلامه وبيقول:
"الخُلاصة من اللي عرضته عليكم دا إتنين من أقوى جماعات المافيا وتم تصفيتهم بطريقة وسخة زي دي، لو سكتنا هنتشلح بالبلدي."
"حالياً تم إنشاء جماعة جديدة وإنضموا حديثاً للمافيا، إسمهم " أصحاب الظلال السوداء "."
"عاوزين نعرف هما مين، وعرفت إنهم هييجوا مقر أميريكا ويشتغلوا معانا ونوسع دايرتنا، عبارة عن إتنين ستات وأتنين رجالة."
* في جنينة واسعة مُجهزة لفرح راقي.
المأذون:
"قول ورايا، قبلت زواج موكلتك، البكر الرشيد.. على سنة الله ورسوله."
سيا شعرها مصبوغ باللون الإسود وقصير لنص رقبتها، بطنها منفوخة جامد وقاعدة قدامها ترابيزة وجمبها بدر، بتاكل من الطبق فراولة وتحط عليها أيس كريم وتغمض عينيها.
ميل عليها بدر وقال بهمس:
"إنتي لو هتولدي بطريق مش هتاكلي كمية المُثلجات دي."
سابت سيا الفراولة وبصت لبدر بطرف عينها وقالت:
"إبنك اللي مفجوع ومجوعني، بتعد عليا الأكل يا بدر؟"
ميل بدر عليها وهو بيبصلها بشوق وبيقول:
"دا إنتي تاكلي فراولة، وتاكلي اللي نفسك فيه زي ما واكلة دماغي كدا."
سيا بصتله بضيق وبعدين بصت الناحية التانية زي ما يكون في دماغها حاجة.
المأذون في المايك:
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
بدأت المُباركات وإشتغلت الموسيقى. بدر كان لابس نظارة شمس لإن الفرح كان الصبح وميعاد طيارتهم بالليل.
سيا بتعب:
"مش حاسة إني هكون كويسة في السفر، أنا حقيقي بطني وضهري مش قادرة، أنا حتى مش بقدر أنام.. البيبي وأبوه مش مريحين."
بدر بجدية:
"لازم نسافر يا سيا عشان الشغل، وكلمتك في الموضوع دا مليون مرة! متفتحيش السيرة تاني."
إتأففت سيا وبصت قدامها.
بدأ كينان يرقص سلو مع سونيا.
سونيا بتركيز مع ترابيزة بدر:
"على فكرة، سيا شكلها تعبانة.. لو السفر دا غلط عليها بلاش منه."
كينان بيبص للمصور وبيضحك بعدين بيبص ببرود لسونيا وبيقول:
"مينفعش يا حبيبتي لسببين، شغلنا مش هيمشي هنا لازم نروح نعمل فلوس هناك ونشتغل، تاني حاجة بما إننا أصحاب الظلال.. ف لازم بقية الجماعة اللي هناك يتعرفوا علينا، ونشيل الغموض دا عننا شوية.. إضحكي للكاميرا."
في الترابيزة الناحية التانية كان قاعد نصار جمب توفيق وهو بيبص بغضب لبدر ولكينان. توفيق كان متحكم فيه لدرجة إنه خلاه يحضر فرح البنت اللي بيحبها.
توفيق وهو بيرفع الكاس بتاعه لبدر ك تحية قال:
"في الحياة نوعين من الرجالة، الخطر الدنجوان ودا النوع اللي البنات بتحبه، والنوع الدبش اللي زي سيادتك يا نصار... جه كينان لفها لفة جاتوه وإتجوزها وأديك متلقح جمبي أهو."
نصار بغضب:
"إنت مفكر يا باشا إن الواد دا خد قلبها؟ دا هي إتجوزته عشان صدمتها العاطفية في خطيبها الأولاني مش أكتر."
توفيق بضحكة سُخرية:
"ههههه كانت إتجوزتك إنت يا مُغفل."
قام نصار بضيق وقال:
"أنا هقوم أشرب كاس من البوفيه."
وهو ماشي بص لكينان بنظرة غِل، ورمى نفس البصة لبدر.
بدر نزل طرف النظارة عن عينه وهو بيقول:
"مالوا دا كمان بروح أهله، هيخليني أقوم ألبسه التورته في وشه."
* بيعدل نفسه عشان يقوم.
سيا بصويت خفيف:
"آااااه."
بدر قعد تاني وهو بيقول:
"في إيه؟؟ إنتي كويسة؟?"
سيا بضحكة:
"أيوة بس مش عوزاك تبوظ فرح كينان بصراحة، إهدى يا حبيبي متاخدش كل حاجة على أعصابك."
بدر بيعض شفته اللي تحت وبيقولها في ودنها:
"أنا عديت موضوع قص شعرك دا بمزاجي بس لو خضتيني تاني!"
سيا بتبصله بتحدي ف قال بنبرة مفهومة:
"هعاااقبك عقااب! مش هيهمني بقى نصايح الدكتور."
* نزل نظارته وغمزلها.
راحت ضرباه في كتفه وقالتله:
"عارف لو ظهرنا كدا في الكاميرا هزعل منك، إتلم."
بدر بصوت عالي شوية:
"يعني إيه إتلم مش فاهم؟ لقيتك في الشارع ما أنا متجوزك."
سيا بتبص للناس وتضحك بعدين بتبص لبدر:
"وطي صوتك طيب."
ميل بدر عليها وبيعاكسها:
"طب بوسة طيب وهوطي صوتي حاضر."
سيا بضحكة:
"خلاص بقى يا بدر إحنا في نص الفرح."
كينان وهو بيرقص مع سونيا شاف نصار شايل كاس ومعدي بيبصلهم.
كينان بعصبية:
"يلعن أبو البعيد ع اللي جابوه."
سونيا بتبص لنصار وبتقول:
"معلش حبيبي تتجاهله؟ دا يوم فرحنا وهو أنا يعني إخترت مين، ما أنا إخترتك."
كينان بيقربلها ف بتبعد شوية وبتقوله:
"معلش تصبر نخلص الفرح عشان الكاميرات بتصور."
وقف كينان رقص معاها وهو بيقلع الجاكيت بتاعه وبيقول:
"معلش أصل دا ندر عليا لازم أبوس عروستي يوم الفرح."
بدر بضحكة وهو بيشوف كينان بيقلع جاكيت البدلة:
"شكله هيعملها ولا إيه؟"
سونيا بإحراج:
"عشان خاطري الناس بتبص!!"
غطى راسه وراسها بالجاكيت والمصور بيصور.
سيا حطت إيديها على بوقها وهي بتضحك بإحراج وبدر لبس النظارة ونزل في كُرسيه.
نصار مسك الكاسة وكسرها وهو بياخد جاكيته وبيمشي من الفرح وسايب توفيق بيسقف.
الفرح خلص بعد ما الناس راحت للبوفيه وبدأت تاكل.
طلع كينان وهو شايل سونيا بين إيديه وطالع بيها بفستان فرحها.
سيا بتبصلهم وبتقول بحزن:
"فين أيام ما كانت بطني صغنونة وبتشال وبتدلع."
بدر بيرفع أكمام قميصه وهو بيرمي نظارة الشمس على الأرض:
"عاوزة دلع؟؟ مش تقولي من الأول!"
إنحنى وشالها وهي بتصوت وبتقول:
"عارف لو وقعت تبقى كدا قتلت إتنين."
بدر وهو بيبوس خدها:
"هقتل نفسي وراكم والله."
سيا بتطبطب على ظهره وهو شايلها:
"بعد الشر عليك يا حبيبي."
شالها وطلع بيها لفوق.
* الساعة تسعة بالليل.
سونيا بتتقلب في السرير، بتبص في الساعة بتاعت إيد كينان وفجأة بتقوم تصرخ:
"كينااان!! الساعة تسعة بالليل والطيارة ١٢!!!"
كينان إتنطر من السرير وهو بيقول:
"إييييه!!!! هاتي الطقم بتاع السفر بسرعة اللي طلعناه من الشنط قبل ما نحطها في العربية."
سونيا بقلق وهي بتجري:
"أنا حتى مخدتش شاور."
كينان بعصبية:
"طب خلصي بسرعة!"
* في أوضة بدر وسيا.
يلبس الحزام بتاعه وبيقول بعصبية:
"عمال أقول أتنيلوا إصحوا بدري، متتعمقوش في النوم!!!"
سيا من الحمام وهي بتاخد شاور:
"ما تقول لنفسك يا زعيم! هو كل مرة الامور بتمشي على مزاجك وتيجي تطلع غضبك عليا أنا."
بدر وهو بيقفل قميصه:
"إخلصي بس وإلبسي وخلي بالك لا توقعي!! ، جوازات السفر فين يا مدام؟?"
سيا وهي بتنشف شعرها بالفوطة ولبست فستان واسع عشان تسافر بيه وعشان الحمل:
"في الشنطة بتاعتي على الكرسي أهي."
مسك بدر الجوازات وبص فيها وهو بيراجع ورقهم:
"كويس تمام وعقد الجواز موجود."
سيا بقلق:
"نسيت الدبلة على مراية الحمام، إستنى."
بدر بزعيق:
"ياستي إخلصي."
طلعت وهي بتلبس الدبلة في إيديها وبتقول وهي بتبصله:
"أقسم بالله البيبي هينزل قبل ميعاده من عصبيتك، ربنا يحمينا."
نزلوا للعربيات وطلعوا على طريق المطار.
سيا كانت فاتحه علبة عصير بتشرب منها عشان كانت جعانة وبتاكل بسكويت.
سيا لبدر:
"أفتحلك علبة عصير يا بدر؟"
بدر بيبص في المرايا:
"لا مش عايز هشرب على الطيارة، المهم نلحق."
سيا سابت الأكل وقالتله:
"بصراحة بقى أنا مش متطمنة، وبعدين أنا قبلت أكون من أصحاب الظلال السوداء عشان أكون جمبك يا بدر! بس هما أول ما يشوفوني ببطني دي هيضحكوا عليا."
بدر بصلها وقال:
"مين اللي يضحك؟ هخليه يعيط بقية حياته.. بعدين متبقيش مهزوزة كدا وإجمدي إنتي على ذمة بدر الكابر."
سيا بضحكة:
"أنا في ذمة الله."
بصلها بدر بتبريقة وبص للطريق تاني ف عدلت ظهرها وسكتت.
وصلوا المطار وسحبوا الشنط حطوها على العربية ودخلوا لجوا. الناس وسعولهم الطريق عشان سيا اللي مسنودة في دراع بدر.
حطوا الشنط على السير وسلموا الجوازات لظابط المطار. فتحها وفضل يبص فيها وفي وشوشهم.
الظابط:
"مدام سيا رفيق؟"
سيا رفعت إيديها:
"أيوة."
نده على الباقي وسلمهم الجوازات ودخلوا، خلصوا كل الإجراءات والأوراق وطلعوا على الطيارة.
المضيفة على باب الطيارة:
"أستأذنكم بس الكمامة."
بدر لبسها ورفعها على وشه وكذلك سونيا وكينان.
سيا قالت بتعب:
"لا مش هقدر ألبسها بتنفس بالعافية."
بدر بص للمضيفة:
"بصي أنا مقدر إنك بتشوفي شغلك بس هي نفسها ضعيف مش هتتحمل، أنا عارفها."
المضيفة وهي بتشوف التذاكر:
"B1 والكرسيين اللي وراها، رحلة سعيدة."
دخل بدر وقعد سيا جمب الشباك وقعد جمبها.
قعد كينان وسونيا وراهم وكينان بيعاكس سونيا وهي بتضحك.
بدر بهمس:
"يابني إهدى مش قادر تصبر لما نتنيل نوصل؟"
علامة الحزام ظهرت قدامهم على الشاشة.
عدت المضيفة وهي بتقول:
"seat belt please!"
بدر ربط حزامه، بصت المضيفة ل سيا ف سيا حطت إيديهت على بطنها بمعنى مش هعرف أربطه.
جت مضيفة تانية مصرية بتقول:
"وسعيه على الأخر بس لازم عشان أمانك."
بدر:
"إحم، إرفعي نفسك شوية يا حبيبي عشان أربطهولك."
سيا بتعب:
"مش قادرة يا بدر."
كابتن الطيارة:
"حضرات السادة الرُكاب يرجى الإلتزام بالمقعد طوال فترة الإقلاع، يرجى ربط حزام المقعد."
حطت سيا إيديها على قلبها وهي مغمضة عينيها. بدر سحب إيديها اللي حطاها على وشبك صوابع إيديه في صوابعها.
بصتله سيا بخوف ف بصلها بحُب وهو بيقول:
"أنا هنا جمبك، متخافش يا مافيا يا قمر إنت."
ضحكت سيا وفجأة الطيارة بدأت تتحرك راحت سيا مسكت إيد بدر جامد وهي بتقول:
"لا لا لا دا المرجيحة مش بستحملها أنا قلبي هيقف."
سونيا بهمس ل سيا:
"إنتي ناسية إحنا رايحين لإيه؟ جمدي قلبك دي حتة طيارة يا صاحبة الظل الأسود."
بدر بص ل سيا بحُزن، بصتله هي وقالت:
"بتبصلي كدا ليه."
بدر بحب حقيقي وحزن:
"خايف عليكي، خايف يستغلوا ضعفك دا ضدي ويأذوكي، خليكي قوية عشان خاطري، لو حد لمس شعره منك هبقى أسوأ شخص في العالم."
رفعت سيا إيديه اللي شابكها في إيديها وباستها وحضنتها.
بدر بصلها بعيون لامعة ومبسوط بوجودها جمبه.
رواية أصحاب الظلال السوداء الفصل الثاني 2 - بقلم روزان مصطفى
الدكتور: الطفل ميت في بطن المدام، أستأذن حضرتك تيجي معايا خمس دقايق في مكتبي؟
بدر: ميت إزاي دي في أواخر الشهر السابع! هي كويسة؟
الدكتور: خمس دقايق بس في مكتبي بعد إذنك.
إتحرك بدر زي اللي حد خابطه على راسه خبطة شديدة، قعد قدام الدكتور.
الدكتور: لما كنت شاب بدرس في آخر سنة طب جاتلي منحة لأميريكا ومفوتتش الفرصة دي وجيت من مصر على هنا على طول. مكدبش عليك لما دفعتوا الحساب تحت عرفت إنكم مصريين فقولت أكلمك بنفسي، إحنا ولاد بلد وهنفهم بعض.
بدر بقلق: سيا كويسة! أنا مش فاهم حاجة.
الدكتور: الرحم بتاعها هيتضرر نوعاً من الإجهاض اللي هيحصل. هنخرج الطفل من بطنها فدا هيضر الرحم.
بدر بعصبية: يعني هي كويسة ولا لا!
الدكتور: نوعاً أه، أكيد لما هتفوق نفسيتها هتتعب من اللي حصل. اللي حابب أوضحه إن هيكون في مشاكل بعد كدا وتأخير في الحمل. المهم متيأسوش.
سند بدر راسه على إيده وهو من جواه بيستحلف للجماعة دول وشاكك فيهم.
* قبل 3 ساعات
وصلوا على مطار أميريكا وإستقبلتهم سيارة سودا، خدتهم لمقر المافيا. كان مجهز لهم طاولة عشاء فخمة وبيدعوهم للأكل.
الزعيم: رحلة صعبة عليكم أكيد.
بدر ببرود: مُرهقة مش صعبة.
قعدت سيا على الترابيزة وبدأت تاكل والراجل بيبصلها بضحكة صفرا.
الزعيم: دا كان طبق مستر بدر، بس ميضرش صحة وهنا على قلبك.
سيا بإبتسامة: الله يهنيك.
كملت أكل لإنها كانت جعانة.
الزعيم لبدر: الموضوع هنا مختلف تماماً عن شغلكم في مصر.. هنا مينفعش التعامل مع أمور البيزنس بتهور، العقل أساس كل شيء. وبما إنكم هنا فحابب أسمع تفسير صريح عن اللي حصل لجماعات الحصان الإسود والسراج في مصر. أنا شايف إن أعماركم صغيرة على إنشاء جماعة.
بدر بمقاطعة: مش بالسن، إنت لسه قايل العقل أساس كل شيء. وبعدين اللي حصل في مصر رأيي يفضل في مصر ونخلينا في شغلنا هنا.
بص الزعيم لـ سونيا وسيا وقال: ويا ترى السيدات مدربين على شغلنا ولا هم مجرد أعضاء في الجماعة بدون عمل؟
سونيا ردت وقالت: أنا مدربة وفاهمة كويس، أنا من جماعة توفيق ونصار لو تعرفهم.
الزعيم بابتسامة: ومدام سيا؟
سيا جت تتكلم رجعت الأكل وفضلت تصوت من الألم.
كلهم قاموا يتطمنوا عليها ويلحقوها ما عدا الزعيم قال ببرود وصوت عالي: أنا قولتلك دا طبق مستر بدر مسمعتيش الكلام.
ورفع الكاس لبوقه وكمل شرب.
* الوقت الحالي
بدر بعصبية: إبدأوا في عملية إجهاض سيا، حاولوا بكل الطرق الممكنة إنكم تحافظوا على حياتها، سيا عندي أهم من أي طفل.
قام من غير ما يسمع رد الدكتور وخرج من الأوضة، شاور لـ كينان وهو ماشي فـ كينان طلب من سونيا تفضل موجودة ومشي ورا بدر.
أول ما سونيا شافتهم مشيوا راحت رفعت الفون بتاعها وكلمت الزعيم وقالتله: شكلهم جايين لك عشان لاحظوا موضوع السم، خلي بالك بقى عشان أنا مع مرات الزفت دا هنا ومستنية.
الزعيم ببرود: أهم حاجة تتعاملي طول الوقت إنك الجدعة اللي واقفة معاهم، ومعلش يا بيبي لو عطلناكي عن شهر العسل.
سونيا بقرف: بلا عسل بلا زفت، كويس إن دا حصل أنا مش طيقاهم أساساً، يلا إقفل.
قفلت سونيا الفون وهي بتظبط شعرها وبتعدل وشها وضعية الحزن تاني.
* برا المستشفى
كينان بحزن على سيا: مش فاهم حاجة؟ يعني هيشيلولها الرحم؟
بدر بغضب: لا.. بس بعد كدا الحمل هيتأخر ونفسيتها هتتعب. لو ملحقنهاش كان زمانها ميتة!!! حبيبتي أنا كان زمانها ماتت يا كينان! السم كان محطوط ليا، عاوزين يموتوني بنفس الطريقة القديمة، بس أطمن على سيا وأقلب الدنيا فوق راسهم.
* صباح تاني يوم
فتحت سيا عينيها لقت أبيض محاوطها من كل مكان، حاولت تتعدل حست بألم شديد وإنها مشلولة. بصت في كف إيديها لقت كانيولا متوصلة بمحلول وريقها ناشف جداً.
ضغطت الجرس فـ جات الممرضة بتقول: good morning maam.
سيا بتعب: i want some water, please.
الممرضة بتقربلها الكوباية وبتديهالها، ساعدتها تتعدل عشان تشرب فـ جاية بتحط الكوباية على بوقها وقعت من ايديها والمياه وقعت ع السرير.
سيا بصدمة: هو أنا ولدت! إمتى دا حصل؟ وفين الولد!
الممرضة بتبصلها مش فاهمة حاجة.
دخل الدكتور المصري بابتسامة وهو بيقول: لا شكل صحتنا عال إنهاردة، حمد الله على سلامتك يا مدام سيا.
سيا بتعب وقلق: الولد فين وديتوه الحضانة؟
الدكتور بهدوء: كل شيء هيكون كويس بس إنتي تقومي بالسلامة.
سيا مستغربة إنه متجاهل سؤالها فـ قالت: إنت!! إنت مبتردش عليا ليه؟ هو في إيه بالظبط!
دخل بدر وقعد جمبها وهو بيحضنها ومغمض عينه.
سيا بعياط: بدر أنا ولدت بس مش راضيين يجيبوا البيبي، قولهم حاجة عشان خاطري بس بطني فاضية إزاي!
بدر بهدوء وحزن عميق: مش مهم البيبي المهم إنتي.
سيا بعدته عنها وهي مبرقة وفاتحة بوقها وبتقول: إنت بتقول إيه! مش مهم! مش مهم ابنك؟ إنت بتقوووول إيه يحيوان عديم الرحمة إبني فييين!
* بتضرب في بدر اللي مغمض عيونه وبيدمع *
الدكتور بصوت مرتفع: إبن حضرتك توفى في بطنك وعملنالك إجهاض!!!
صمتت في الأوضة كلها، وسيا بتبص للدكتور وبتضحك وهي بتعيط.
حطت إيديها على بطنها وقالت: سبع شهور! سبع شهور بياكل ويشرب معايا وننام سوا وأشوفه في الشاشة، وجاي تقولي بالبساطة دي إنه مات!
بصت لبدر وهي بتعيط وبتقول: قوم إضربه دا بيقولك أجهضوه!
الدكتور بمواساة: أنا آسف لكن هو بالفعل كان ميت، ربنا يعوض عليكم.
خرج الدكتور وسط لطم سيا وعياطها الهستيري وبدر بيحاول يهديها.
في نفس ذات الوقت في الممر برا كان في راجل مُهندم لابس جزمة سوداء بتلمع وماشي بهدوء لحد ما وصل لباب أوضة سيا اللي كان مفتوح، ووقف قدامهم.
بدر بص بحقد للباب وسيا بطلت لطم وبصتله!
حست إن عقلها خف وقالت: إنت إزاي عايش مش ميت!
رواية أصحاب الظلال السوداء الفصل الثالث 3 - بقلم روزان مصطفى
رفع الرجل رأسه وقال: إيه؟ مراتك مكانتش تعرف إني لسه عايش؟
سيا تأخذ نفسها بالعافية وبتعيط عشان ابنها وتقول: إنت.. مولعتش فيه مع ليديا وسراج؟
بدر يبص له بقرف ويقول: أنا أكيد مكنتش معاهم وهما بيولعوا ومعرفش هو مماتش معاهم ليه أو كان في أنهي داهية.
أنطوان وهو يدخل الأوضة ويقعد على الكرسي بأريحية: حظك السيء.
بدر بنبرة غريبة: ليه متقولش إنه حظك إنت السيء؟ ما تيجي أبعتك ليهم زمانهم وحشوك.
أنطوان بإستفزاز: أبعتك أنا ليهم، تونسهم.
بدر يقوم من مكانه ويروح رافع أنطوان من جاكيته وهو ماسكه ويقول: أقتلك وأحلف ماشوفتك، أدفنك تحت الأرض اللي بدوس عليها.
أنطوان بتهديد: هتندم، هتندم كتير على كل شيء.
سيا بعياط من على السرير: عشان خاطري يابدر!
بص لها بدر وهو بيتنفس بعصبية وراح سايب أنطوان وقال له: إطلع برااا يالاااا!
عدل أنطوان جاكيته وهو طالع وقال: هنتقابل تاني.
بدر بصوت عالي: هنتقابل في أوضة نوم أمك، يا شويية أنجاااس.
حطت سيا إيدها على ودنها وهي بتعيط وبتترعش.
بدر عض شفته اللي تحت وقرب لها وهو بيقول: أنا آسف، إهدي مفيش حاجة.
سيا بعياط: أنا عاوزة أعيش في أمان ومرتاحة، معرفش ليه بيحصلي كل دا بس أنا تعبانة أوي، أنا تعبااانة.
حضنها بدر جامد وهو بيطبطب عليها وبيهديها.
***
برا أوضة سيا.
رن فون سونيا وهي قاعدة مع كينان. بصت بتوتر وقالت: طب هروح التواليت وأجي، تمام؟
كينان بنظرة غريبة: تمام.
قامت سونيا ومشيت بسرعة لحد ما دخلت حمام الستات، دخلت باب وقفلته وراها.
دخل كينان وهو بيتلفت حواليه ودخل الحمام اللي جمبها وقفل على نفسه عشان يسمعها.
سونيا بعصبية وهي بتتكلم في الفون: أنا كام مرة قولتلك أنا بس اللي أتصل عليك عشان إتصالك هيعملي مشاكل معاهم! هبقى أفهمك بعدين أنا لازم أقفل عشان الزفت قاعد مستنيني برا، سلام.
خرجت من الحمام لقت كينان بيغسل وشه على الحوض وهو بيبصلها بطرف عينه والمياه مغرقة وشه ورقبته والسلسلة بتاعته.
سونيا برعب ورعشة: ب، بتعمل إيه في حمام البنات؟
كينان ببرود: كنتي بتكلمي مين جوا؟
سونيا بتوتر: ك.. كان رقم غلط واحد بيستهبل.
كينان حرك لسانه على شفته بطريقة التفكير وقال وهو بيبصلها: متأكدة؟
سونيا بخوف ظاهر: أيوة، أيوة طبعاً.
مد إيده ناحية الباب بمعنى إتفضلي قدامي.
مشيت قدامه وهي بتتلفت وتبصله.
***
خرجوا لاقوا بدر في وشهم. بدر بص على علامة الحمام شاف إنه حمام بنات ف إتأفف وهو بيقول لكينان: وقتك دا صح؟ مش صابر تروحوا بيتكم.
مشي بدر ف وقف كينان وبص ل سونيا بقرف وراح زاققها بإيده وقال لها: خشي إقعدي مع سيا جوا لحد ماشوف الزعيم.
دلكت سونيا إيديها من الوجع ودخلت على سيا وهي بتقول بخبث: حمدالله على سلامة الجميل.
سيا بصت لها ومردتش ووقالت بتعب: خشي وأقفلي الباب أنا مش طايقة أشوف حد.
دخلت سونيا وقفلت الباب وراها وسحبت كرسي قربته من سرير سيا وقالت بسعادة مخفية وبحزن ظاهري: صعب إحساس إنك تفقدي شيء غالي عليكي أكيد، ومش أي شيء دا ابنك اللي عاش معاكي نص سنة وكنتي مستنياه ييجي بين إيديكي.
سيا غطت وشها بإيديها وبدأت تعيط ف ضحكت سونيا بشماتة وهي عاوجة بوقها كدا وقالت: متعيطيش بقى متقطعيش قلبي عليكي أكتر.
سحبت سيا ليها وحضنتها وهي بتطبطب على ضهرها وفي نفس الوقت مغمضة عينيها بتضحك وسيا بتترعش من العياط في حضنها.
***
برا المستشفى.
بدر بضيق: روحت طارده برا مع إني كان نفسي أجيبه تحت رجلي إبن الـ *** دا.
كينان وهو بيدخن سيجار: فلت من الحريق إبن الناصحة.. الحل إيه يا زعيم؟
قعد بدر على الكرسي اللي برا وهو بيقول بتعب: ياعم زعيم إيه وزفت إيه أنا جبت أخري.
كينان رمى السيجار وداس عليها برجله وقعد جمب بدر وهو بيقول: هتتحل، كل حاجة هتتحل.
بدر بحزن وهو بيبصله: وإنت مالك مش مظبط ليه؟ سونيا ضايقتك؟
كينان وهو بيضغط على سنانه وباصص قدامه: دي لو ضايقتني أضايق اللي جابوها، شوية مشاكل بـ..
بدر بتعب: سيبها على الله، يلا نطلع مش عاوز أسيب سيا لوحدها.
***
طلع بدر وكينان ودخلوا الأوضة ف بعدت سونيا بعيد وإدت مجال لبدر يقعد جمب سيا على السرير.
قعد كينان وبص بطرف عينه لسونيا اللي كانت ماسكة منديل في إيدها وبتفرك فيه من التوتر.
بدر ببرود: أنا شايف إننا نرجع مصر مفيش فايدة لقُعادنا هنا، بس هنحجز الإسبوع الجاي.
بص لكينان وقال بتلميح للأنتقام خلال أسبوع من الراجل: فاهمني يا كينان؟
كينان بهدوء: فاهمك يا زعيم.
سونيا بتنهيدة: يارييت نرجع مصر الواحد أعصابه تعبت.
كينان بعصبية ونظرة مش تمام ليها: مالك مستعجلة ليه، ما تقعدي!
سونيا بصت لكينان بخوف بس قالت بسهوكة: في إيه يا كينان بتكلمني كدا ليه؟
كينان بينهي الحوار: بس عشان سيا تعبانة محدش ناقصنا.
سيا بتعب: أنا تعبانة يابدر، مش عارفة أفرح.
بدر وهو بيحضنها أكتر: أوعدك عمرك ما هتحزني تاني بسببي أو بسبب غيرك، مفيش بني آدم هيتنفس على الكوكب وهو السبب في تعاستك.
سونيا بتبصلهم بحقد، وكينان بيبص ل سونيا بحقد.
وبدر وسيا بيبصوا لبعض بحُب!
***
في فيلا توفيق / مصر.
توفيق بصوت عالي: إنت نسيت نفسك يا كلب!! أنا اللي عملتك، بفلوسي لبستك أنضف لبس وخدتك من المرمطة والمعاملة الزفت في فيلا السيوفي ولا نسيت!
نصار بغضب وحقد: وقفت مع بدر وكينان لحد ما ركبتهم علينا، خليت واد زي دا ياخد البت اللي بحبها مني، يا أقتلك يا أقتله!
نصار كان سكران طينة ف مش عارف يمسك سلاحه.
توفيق بغضب: عاوز تقتلني يا لمامة الشارع! نزل سلاحك لا إلا هخلي رجالي يصفوك.
نصار مسك سلاحه وضرب طلقة جت في الكاسة اللي في إيد توفيق كسرتها.
توفيق بصدمة شاور لرجالته ف ضربوا نصار بالرصاص لحد ما وقع على الأرض ومن كتر الرصاص مقدرش يمسك سلاحه ف وقع ميت.
توفيق تف عليه وهو بيقول: خدوه أوضة العمليات بتاعتنا في المخزن وخلي الدكتور بتاعنا يصفيه، وإرموه في أقرب صفيحة زبالة الكلب!
رجالة توفيق: أوامرك يا باشا.
***
في المستشفى.
سونيا كانت بتبص لنفسها في إزاز الشباك بتاع أوضة سيا وبتظبط شعرها والروج بتاعها.
قربلها كينان ومسك رقبتها وباسها بوسة عنيفة شوية. بعدته سونيا بألم وهي بتقول: إحنا في مكان عام بتعمل إيه!
كينان ببرود ووش جامد: بجرب الروج، مالك؟
قربلها تاني ف بعدت وهي بتبص حواليها وبتقول: كينان مالك إحنا في المستشفى!
مسك شعرها جامد وشده لتحت وهو بيقول من بين سنانه: هي مش الهانم مراتي برضو؟ في المستشفى ولا في بيت أبوكي أنا حر مع مراتي.
سونيا بألم ووجع: إنت أتجننت شعري هيتقطع في إيدك.
ساب شعرها وبصلها بغل وقال: هاتي تليفونك وريهوني.
سونيا بصدمة: ليه!!
كينان:
يتبع
رواية أصحاب الظلال السوداء الفصل الرابع 4 - بقلم روزان مصطفى
الشيطان الذي يسكن عقلي ، شيطان محترم ، هادئ، منطقي، مُثقف ولبق جداً ..
إذا ما حدثته ، لكنه في النهاية كما تعلم .. شيطان .
سونيا بتوتر: ليه!
كينان مد إيده من غير ما ينطق ومستنيها تديله التليفون.
كتفت إيديها وقالت: مش هديهولك عشان بتشك فيا.
كينان بصلها بقرف وقال: خايفة من إيه؟ ما لو الفون مفيهوش حاجة كنتي جبتيه، بس خير .. ننزل بس مصر وليا تصرف تاني معاكي.
سابها ومشي وخدت نفس بالعافية وهي ساندة على الحيطة.
***
في أوضة سيا.
بدر بيملس على شعرها وهي نايمة على كتفه وبتقوله: هو إنت ليه مش قادر تسامحها؟
بدر بهدوء: هي مين؟
سيا بتعب: مامتك.
بدر غمض عينه وأصوات يوم الحادثة جريت في دماغه، عدل نفسه وحط إيده على راسه.
سيا بقلق: م.. مالك؟
***
من سنين كتير فاتت.
شيخ الجامع: يا جماعة صلاة الجنازة على أختكم ستُقام اليوم.
واحدة ست جارتهم من البلكونة: الله يجحمها مطرح ما راااحت.
التانية: دي كانت شابهة المنطقة كويس أنها غارت في داهية.
راجل تاني: مبنحضرش جنازات ستات نجسة يا سيدنا الشيخ.
بدر كان واقف مستني جدته اللي بتجيب حاجته من الشقة فوق بأذن الحكومة لإنه مسرح جريمة حتى لو شرف.
بص للشيخ بعيون مدمعة فالشيخ مسك سبحته وهو متضايق من كلامهم وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ما ربنا موجود وبيحاسب وحتى لو كدا بتجيبوا في سيرة ميت.
الشيخ لبدر: مين هياخدك يا إبني؟
بدر بطفولية: تيتة فوق بتجيب حاجتي.
نزلت جدته فالشيخ مشي، قربتله ومسحت بكف إيديها وشه وهي بتقول: إنت راجل يولااا متعيطش.
جه تاكسي نزلت منه خالة بدر وهي شايلة ريما بنتها وبتقول لبدر: بعد إذنك يا حجة هاخد إبن أختي.
جدة بدر بصتلها بإحتقار وقالت: بدر دا هيطلع سيد الرجال مش هخليه يتربى مع عاهرات، ربي بنتك عشان تربية البنات صعبة .. بدل ما تطلع لخالتها.
خالة بدر بصريخ وعياط: يا شيخة إتقي الله كنتي في يوم من الأيام حماتها!!
قلعت جدة بدر الصندل بتاعها وفضلت تضرب في خالة بدر وهي بتقول: أنا اللي أتقي اللله إبني ضاع بسبب واحدة فاجرة كمان بتعلي صوتك علياا.
بدر بيشد عباية جدته وبيقول: يا تيته خلاص.
رمت صندلها على الأرض تاني ولبسته وهي بتقول: سيبتوا لإبني ولبدر وصمة عار هيفضل يتعاير بيها طول عمره، اللهي ربنا ما يسامحها مطرح ماراحت ولا يسامحك.
سحبت إيد بدر ومشيت.
***
الوقت الحالي.
سيا بتهز في بدر: بدر خلاص أسفة، أسفة.
رفع بدر راسه وهو بيبصلها، ملامحها طفولية وبريئة وهادية، قادرة تهديه حتى لو غضب العالم كله ساكنه.
بدر بكسرة نفس حقيقية: ما تعتبريني إبنك! إعتبريني أنا إبنك وكل حاجة ليكي؟
سيا بتبصله مش فاهمة حاجة بس مصدومة، حاوط رقبتها بإيده وهو بيبص لعيونها وقال: بعيداً عن السيرة اللي فتحتيها ف أنا عشت طول عمري مش حاسس بأي حاجة غير الكُره، جيتي إنتي علمتيني الحُب، رغم إن أهلك عمامك وعماتك أذوكي ورموكي في الشارع بس متعقدتيش ومشيتي غلط، حافظتي على شرفك وأنا أنا عشان كدا عاوز أحس ولو ليوم واحد إني إبنك.
إيديها اللي فيها الكانيولا ملست على شعره بحنان، فتحت إيديها ف بدر غمض عينه ونام على رجليها.
كينان كان واقف ورا الشباك الإزاز بيبصلهم، جت سونيا وقفت جمبه وهي بتبص عليهم وبتقول محاولة تفتح كلام مع كينان: شكله بيحبها أوي.
كينان بتركيز عليهم ورد عليها بجمود: عشان القدر وقعه مع حد صح، عقبالي ..
سونيا بصتله بصدمة ف جابها من فوقها لتحتها وسابها ومشي.
وقفت سونيا بتبص بحقد ليهم وهما كويسين سوا.
***
عدا كذا يوم لحد ما حالة سيا إتحسنت جسدياً.
بدر بيلم حاجتها وهي لابسة نظارة شمس وفستان إسود وواقفة مستنياه.
بدر بيقولها: ناسية حاجة تاني؟
سيا حركت راسها يمين وشمال بمعنى لا.
شال شنطتها ومسك دراعها عشان يخرجوا من الأوضة بتاعت المستشفى.
وهما ماشيين في الممر سيا سألت بدر: هو كينان وسونيا فين؟
بدر ببرود: في البيت سبقونا من إمبارح عشان يجهزوا المكان.
سيا بحُزن: مش هنخلف تاني؟
بدر بعصبيته المُعتادة: مش فاهم منخلفش تاني ليه؟ متجوزة سوسن؟
ضحكت ف بدر بص قدامه وقال: أصل أرد أقولك إيه والله.
***
في البيت.
سونيا قاعدة على السرير وهي بتعيط بهستيريا ورامية الفون بتاعها جمبها على السرير.
والخبر مفتوح: العثور على جثة رجل ثلاثيني بدون أعضاء وتم الكشف عن هويته.
حاطين صورة نصار.
كينان واقف بيبصلها ببرود: ما يموت ولا يغور في داهية؟ بتعيطي ليه هيوحشك حبيب القلب؟
سونيا بعياط: من غير أعضاء!! إزاي توفيق يجيله قلب يعمل كدا.
كينان بعوجة بوق وسخرية: شوف إزاي، قلب إيه يا أم قلب ما بلاش إنتي!
رفعت سونيا وشها المتغرق دموع وقالتله: اللي بنقتلهم دول أعدائنا، لكن نصار واحد مننا!
كينان ببرود: ولا واحد ولا مية، إنتوا شغالين مع مافيا يعني مفيش كبير ولا عزيز ولا غالي.
باب البيت إتفتح تحت ف بصلها كينان وقال: تروحي تغسلي وشك وتلبسي حاجة عدلة عشان مش ذنبهم يصطبحوا بوشك زي ما أنا إصطبحت.
سونيا: رغم إن وشي كنت بتكتب فيه أشعار قبل الجواز.
كينان ببرود: مُغفل بقى.
راح خرج وسايبها في الأوضة.
بعد ما سيا طلعت ترتاح، ركب بدر العربية وطلب من كينان يخلي باله من سيا.
إتجه ناحية مطعم كان حاجزة بالكامل مُسبقاً عشان عزومته للراجل.
دخل المطعم، ومشي بخطوات ثابتة لجوا.
لقى الزعيم قاعد جوا وهو بيدقق في كاسة الشامبانيا وبيقول من غير ما يبص لبدر: شوفت مواعيدي مظبوطة إزاي؟
رفع بدر إيده وسقفله وهو بيقول: هايل.
الزعيم بإبتسامة: إيه لازمة حجز المطعم كله؟
بدر بإبتسامة باردة: هو شغلنا سهل؟ مينفعش نتكلم بأريحية قدام الناس!
الزعيم بإستغراب: بس أنا أول مرة أشوف المطعم دا في أميريكا، فاتح جديد؟
بدر ببرود: أيوة، وهيعجبك.
قام بدر دخل ورا الستارة وطلع معاه طبقين، حط واحد قدام الزعيم وواحد قدامه هو.
الزعيم بشك: هو مفيش جرسون؟
بدر بضحكة: إنت في شرف ضيافتي أنا إنهاردة.
بصله كدا وقال: طب تدوق الأكل اللي قدامي؟
بدر بإستهبال: ناقص ملح؟
قام بدر ومسك الشوكة وأكل من الطبق كذا مرة، ورجع قعد مكانه.
الزعيم بشهية: أهو كدا ناكل، بس مش مرتاحلك. أكيد وراك حاجة.
بدأ الزعيم ياكل حس إن الأكل حامي، قعد يكح وهو بيقول لبدر: دا ناار!! إزاي إستحملت تاكل حاجة حامية.
بدر ببرود: إنت مبتحبش الفلفل؟
الزعيم: ميااه طيب.
دخل بدر ببرود ورا الستارة، طلع وهو ماسك إزازة حطها قدام الزعيم.
فتحها وشرب منها. فجأة الإزازة وقعت من إيده إتكسرت.
وفضل يتألم وهو بيقول: إ.. أي.. ه.. ا..
بدر وهو واقف ببرود: شوف يا أخي، إتلغبطت وجبتلك مية النار.
الزعيم بيكح دم وهو بيبص ع الإزازة وبيبص لبدر بصدمة.
الزعيم: ح.. حتى ل.. لو خلص.. ت.. مني.. في.. مرات.. صاحبك.. ش.. شريكتي.
بدر بصدمة بيبصله! والزعيم عمال يكح دم ويتألم ويتعذب.
قعد بدر ياخد نفس ورا بعض من صدمته بعدين رفع راسه وقال ببرود.
بدر وهو بيلف حوالين الترابيزة: الحياة مراحل وأدوار زي ما إنت قولتلي، يوم تكسب ويوم تخسر.
بعدين شرب من الكاس بتاعه وهو بيشوفه بيتألم وبيطلع في الروح قدامه وقال: وبدر الكابر متعودش يخسر، حياته مبتوقفش على حد، واللي يدوسلي على طرف.
بقطعله رجله خالص.
وبمنتهى القسوة اللي في العالم داس ع رجل الراجل اللي بيطلع في الروح بكل قوته لدرجة خلاه يشهق وروحه طلعت بعدها.
راسه إترزعت على الترابيزة.
حط بدر الكاب بتاع السويت شيرت بتاعه على راسه تاني.
شال الستارة كان في كراتين فاضية وشوية زبالة.
فتح الباب وخرج من المكان اللي هو من المفترض مخزن وبدر جهزه لمدة يوم على أساس إنه مطعم، خرج منه وهو موطي راسه.
ومشي بعيد في الشارع، بعد كدا خطواته إبتدت تكون اسرع وهو بيحاول قدر الإمكان إن يبعد عن الكاميرات اللي في الشارع.
***
في بيت بدر وكينان.
كينان بصدمة: إفرض الكاميرات صورتك يا زعيم!
قلع بدر السويت شيرت بتاعه ورماه على الكنبه وقال: كنت مغطي وشي وجسمي كويس ف معتقدش.
كينان عنال يلف حوالين نفسه.
بصله بدر بشفقة وقال بتردد وحزن: كينان.. في حاجة كنت عاوز أقولهالك، بس مش عارف إزاي.
كينان بإهتمام وقلق: حاجة إيه يا زعيم؟
رواية أصحاب الظلال السوداء الفصل الخامس 5 - بقلم روزان مصطفى
# رواية أصحاب الظلال السوداء
# البارت الخامس
"أنا اللامُبالاة في مُنتصف الحديث الجاد، أنا الضحكة المُلفتة في منتصف عزاء حزين، وأنا.. نظرة الإستهانة في أعين مُتهم حُكم عليه بالموت."
بقلم: روزان مصطفى
كينان بقلق: حاجة إيه يا زعيم؟
وطى بدر راسه ومش عارف يقول إيه. كينان باصصله مستنيه يتكلم.
بدر بهدوء حزين: متثقش في مراتك.
كينان الدم غلي في عروقه وقال بعصبية: إنت بتقول آيييه!! يعني شكوكي صح؟
بدر بتضييق عين: إنت كنت بتعاملها وحش في المستشفى عشان شاكك فيها؟
كور كينان إيده وعينيه إتملت شر وهو طالعلها. بدر مسكه من الجاكيت بتاعه وقاله: ولاا يا كينان إهدى، رأيي تيجي معايا نتكلم عشان الحوار هنا هيخليها تاخد بالها.
كينان من بين سنانه: هطلع أخلص عليها، هطلع...
كتم بدر بوقه وهو بيبص بطرف عينه ع السلم فوق. بعدين رجع نظره لكينان وقال: إتقل تاخد حاجة نضيفة، تعالالي كدا وفهمني حصل إيه خلاك تشك وأنا هقولك اللي عندي.. بعدها يا باشا تعمل اللي تعمله أنا مش هتدخل أوعدك، فل؟
كينان غمض عينه جامد وخد نفسه وهو بيقول: فل، هنتكلم فين؟
بدر: هنتكلم هنا بس بهدوء، مينفعش نخرج بعد اللي أنا لسه عاملة عاوزين الجو يهدى شوية، فاهمني!
كينان بتمالك أعصاب: تمام.
سحبه بدر من جاكيته وقعدوا في المطبخ.
بدر بيقرب راسه لكينان وبيقول: إحكيلي، حصل إيه عشان تشُك فيها؟
كينان بغضب وهو بيخبط بصوابعه على الترابيزة: في المستشفى كان كل شوية يجيلها إتصال لحد ما دخلت الحمام وراها لقيتها بتقول لواحد متقعدش تتصل عليا هيشكوا فيا.
رجع بدر ظهره لورا وقال بسُخرية: وإنت فاكر إنها بتخونك مع واحد؟
كينان بتكشيرة: ما إنت لسه قايل برا!
بدر ببرود: هي بتخونك وبتخوننا كُلنا، بس مش الخيانة اللي في دماغك.
كينان بنظرة إستغراب: يعني؟
بدر بنحنحة: إحم، جاية علينا.
سونيا وهي بتبصلهم: قاطعتكم عن حاجة؟
بدر ساند إيديه على الترابيزة وبيفتح ولاعته ويقفلها وهو بيغمز وبيقول: تؤ.
سونيا: كنت عاوزة أشرب بس.
كينان بنظرة ونبرة غريبة: إشربي.
خدت إزازة مياه وخرجت. وبص بدر على مدخل المطبخ إتأكد إنها طلعت على السلم. راح مقرب لكينان وقايله: إحجزلنا تذاكر طيران على مصر، إوعى تتهور وتعمل حاجة هنا عشان كله عارف إن إحنا رايحين أميريكا أربعة ف لازم نرجع أربعة.
كينان بغيظ: سيبها على الله.
بدر بضحكة لإن دي كلمته: لا يا شيخ!
كينان إبتسم بعدين كشر تاني وقال: إنت قولت بتخوننا كلنا؟
بدر بتأكيد: قبل ما أموت الزعيم قال إنها شريكته.. وأكيد إتجوزتك لسبب.
شاف سيا جاية راح قام وقف وهو متنح فيها. سيا بعيون حمرا: مش عاوزة أقعد في الأوضة، زهقت من القعدة فيها.
بتبص لبدر لقته بيتأمل تفاصيلها وهو ساكت. راحت قالتله بإستغراب: بتبصلي كدا ليه.
ضحك وهو بياخد نفسه: م مش عارف! بس إنتي حابة نعمل إيه وهعملهولك.
كينان بتحذير: يا زعيم إنت نسيت إنك قولت مينفعش تخرج عشان...
بصله بدر بتبريقة سكتته عشان ميتكلمش قدام سيا.
سيا بتساؤل وهي مكتفة إيديها وساندة على الحيطة: عشان إيه يا كينان، حصل إيه أنا معرفهوش؟
بدر غمض عينه وفتحها وهو بيقرب لسيا. كان هيحاوطها بإيده بس فضل مثبت إيده في الهوا وهو بيقول: عشان عاوز خصوصية بيني وبينك، عاوز أقعد بدر وسيا سوا وبس، من غير ناس.. من غير دوشة حوالينا.
كينان بنحنحة: إحم، أنا برا يا زعيم هشرب سيجارة.
سيا بتعب: هو كينان زعلان؟
بدر بيبصلها ومتنح: تؤ.
سيا بتميل راسها: طب إنت زعلان؟
بدر بيبتسم وبيقربلها: تؤ.
سيا بتريقة: عيد ميلاد ال تؤ ولا إيه؟
بدر بحُب: عيد ميلادنا إحنا، أنا برضو تعبان، ما تيجي نركن تعبي وتعبك ونكون مع بعض.
بيمسك راسها ويقربها ليه وهو بيشم ريحة شعرها وبيقول: الجنة، النعيم بعينه في ريحتك.
حضنته سيا وهي بتعيط وبتقول: أنا بحبك أوي، بس نفسيتي تعبانة من كُل حاجة.
رفعها بدر بين إيديه ف ميلت راسها على كتفه وغمضت عينيها. طلع بيها ع السلم عشان يروحوا أوضتهم.
* في أوضة كينان
سونيا قاعدة على السرير وماسكة الفون عمالة تتصل وهي بتاكل ظوافرها.
بيجيلها الرد التلقائي: الجهاز مُغلق أو خارج منطقة التغطية.
سونيا بعصبية من غير ما تاخد بالها: ما ترد بقى!!!
دخل كينان فجأة وقفل الباب وهو بيبتسم وبيقول: هو مين اللي يرد بقى؟
سونيا بتوتر ورعب: ا... الدليفري، طلبت بيتزا بس الشبكة مش مجمعة خالص.
قلع كينان قميصه ورماه ع الارض وهو بيدور في الشنطة بتاعته.
سونيا بتغيير الموضوع: هتاخد شاور؟
كينان أحرجها وهو ماسك هدومه وداخل: أه عقبالك، عشان تنضفي من برا ومن جوا.
دخل الحمام ورزع الباب. قعدت هي تخبط على رجليها وبتقول لنفسها: شك فيا، والله شك فيا، رد يا زفتت.
* متعرفش أن بدر قتله.
عدا اليوم على كدا، كينان بيتعامل ببرود مع سونيا وبدر غرقان مع سيا.
* صباح تاني يوم
نزل بدر على السلم وهو لابس قميص كُحلي وبنطلون إسود.
لقى كينان واقف وماسك الفون بتاعه.
بدر بتعب: صباح الخير.
كينان بتوهان: صباح النور يا زعيم، حجزت خلاص.. أربع مقاعد على طيارة إنهاردة هنتحرك على العصر نوصل هناك على أول الليل كدا.
بدر وهو حاطط إيده على دماغه: عظيم!
نزلت سيا كمان شوية على السلم وهي لابسة فُستان أزرق غامق لايق على قميص بدر، فستان بسيط تقعد بيه.
كينان قال بهزار من غير نفس: إنتوا مطقمين مع بعض ولا إيه؟
سيا بإبتسامة حزينة: صباح الخير يا كينان.
كينان بنفس إبتسامة سيا: صباحو يا برنسيسة، أنا بلغت الزعيم هنسافر العصر.
سيا هزت راسها وهي بتبص لكينان بحزن. غطى عينه وقال إنه هيطلع يغير هدومه هو كمان.
طلع كينان على السلم ف مسكت سيا إيد بدر. بص على إيديها اللي ماسكة إيده ف قالت بهدوء: كينان ماله؟ دا كان سُكرة القعدة.. ليه هزاره بقى باهت كدا.
بدر مسك دقنه وهو بيقول: متشغليش بالك هو بس متخانق مع مراته، تشربي قهوة؟
سيا بهزة راس: لا، ماليش نفس ليها ولا لريحتها.
نزلت سونيا على السلم ف بدر ملامحه بقت غاضبة. لاحظت سيا دا ف بصت على سونيا وعليه.
سيا لسونيا: صباح الخير، مبقاش حد يشوفك يعني؟
سونيا بحالة مُزرية، شعرها مش مترتب ونازلة بالبيجاما وبتقول وهي بتتاوب: النوم، بنام كتير الأيام دي.
بدر بتلميح وهو بيلعب في ولاعته كالعادة: ليه؟ في حاجة شاغلة تفكيرك؟
فاقت سونيا وهي بتبصله وقالت وهي بتبلع ريقها: حاجة زي إيه يعني؟
بدر بصلها بطرف عينه بعدين بص لسيا وقالها: هروح أنا وكينان نجيب حاجة ناكلها عشان هنسافر إنهاردة.
سيا: ماشي يا حبيبي.
خرج بدر ف قالت سونيا بصدمة: هنسافر إنهاردة؟
سيا بتعب: أها.
* قدام المطعم
كينان كان واقف بيطلب الأكل، وبدر ماسك الجورنال الاميريكي بيقرأ الخبر، جثة الزعيم لقوها والكاميرات شافت واحد في نفس الشارع اللي إتقتل فيه الراجل لابس إسود ومقدروش يحددوا دا مين.
كينان بسؤال: سبايسي ولا عادي يا زعيم؟
بدر ببرود: سبايسي.
رن فون بدر، الخط اللي جابه في الأيام اللي قعدوا فيها. كان فون بيت ف عرف إنها اكيد سيا.
رد عليها ف قالت بتعب: إتأخرتوا كدا ليه يا بدر.
بدر بتنهيدة: جايين أهو، محتاجة حاجة؟
سيا سكتت وفجأة صرخت بصوت عالي وهي بترمي الفون: ألحقنننييي يا بدررر، إلحقننيي ااااااه.
بدر بص للفون وجري ركب العربية. كينان شاف بيركب راح فاتح باب العربية اللي جنبه بسرعة وركب.
ساق بدر العربية بأقصى سُرعة.
يتبع..
رواية أصحاب الظلال السوداء الفصل السادس 6 - بقلم روزان مصطفى
بسرعة لحد ما وصلوا البيت، فتح الباب لقى واحد واقف مصوب سلاحه ناحية سيا وسونيا وهما قاعدين على الأرض حاطين إيديهم ورا ضهرهم.
بدر أول ما دخل الراجل حس بيه راح متحرك على طول ورا سيا وسونيا وحط السلاح وراهم وهو بيقول:
"هقتلهم لو حاولت تقتلني!"
بدر قاله بغضب:
"عاوز إيه؟"
الراجل بتهور:
"كل المال الموجود في المنزل."
عرف بدر إنه مش تبع مافيا وإنه حرامي أهبل جاي يسرق وماشي. خرج بدر من جيبه كذا ١٠٠ دولار ورماهم ع الأرض وقال:
"دا كل اللي معايا حالياً، خدهم وإمشي عشان مبلغش البوليس."
الراجل بص ع الفلوس لقاها تكفي. بص عليهم ف بدر رجع بظهره ع الحيطة ببرود وهو باصص ل سيا بس.
أخد الفلوس وهو مصوب السلاح ناحيتهم لحد ما طلع يجري.
بدر راح مقوم سيا من على الارض وهو بينفضلها هدومها وبيعدل شعرها.
كينان ساند ع الحيطة بيبص ببرود ل سونيا بعدين قال:
"ما تقومي توقفي على رجليكي ولا إتشليتي؟"
سونيا قامت وقفت وهي بتبصله بحقد. راحت طلعت فوق.
كينان من غير إهتمام:
"في داهية."
بدر وهو حاضن سيا قال لكينان:
"إهدى طيب."
كينان بتساؤل:
"مقتلناش الواد دا ليه يا زعيم؟"
بدر ببرود:
"عشان هو مش غرضه أذى، رغم إني محبش حد يدخل على مراتي. بس شكله كان عاوز فلوس وبس، مديون لناس تقريباً هيقتلوه أو مش دافع إيجار أو أي سيناريو تاني ف خليتها تعدي المرة دي. بعدين مرضيتش أقتله عشان لسه خارج من حوار."
سكت ف بصتله سيا وهي بتبعد عن حُضنه وبتقول:
"عوزاك يابدر في أوضتنا."
طلعت وطلع وراها. كتفت إيديها وهي مدياله ظهرها وواقفة في نص الأوضة بتهز جسمها بعصبية.
دخل بدر وقفل باب الأوضة وقعد على السرير ببرود.
سيا بعصبية:
"إنت عملت إيه يا بدر مخبيه عليا؟?"
بدر بهدوء:
"معملتش حاجة."
سيا بشك:
"متأكد؟?"
بدر وهو بياكل من طبق الفراولة اللي كان جمب السرير:
"أها، تحقيق ولا إيه؟"
سيا بعصبية:
"أنا مراتك من حقي أسأل!"
بدر بنفس نبرة البرود:
"وطي صوتك بس متعليهوش عليا."
سيا بإستفزاز:
"مهاجمتهوش ليه وقتلته؟ ما إنت بقيت عامل زي الحيوان القتل بيجري في دمك وفلوسك كلها حرام!!"
قام بدر وقف قدامها، رفع كفه ونزل على وشها. حطت إيديهت على خدها وهي بتبصله بصدمة. بدر من بين سنانه وهو بيهمس عند ودنها:
"إنتي حبتيني وأنا كدا، وأنا كبرت وإتربيت على دا ومش هشرح ظروفي تاني. فلوسي الحرام دي هي اللي عيشتني وعيشتك بعد ما كنا في الشارع مع إختلاف الزمان."
سيا بعدت عينها عنه وإدته ظهرها وقالت:
"أنا عاوزة ارجع مصر، عاوزة أتطلق."
بدر بصوت عالي:
"هنرجع مصر، بس أنا مش بتاع طلاق. يا تكوني ليا، يا متكونيش خالص."
سيا بعصبية:
"هو عافية يا أخي!!"
بدر وهو بيمسك كتفها:
"عافية ليييه؟ مش إنتي اللي حبتيني الأول؟ حد قالك إني مدرس جغرافيا ما تبطلي بقى عشان أنا قرفت! أنا إبني مات زيك ومفتحتش بوقي وإستحملتك لكن هتيجي تقوليلي حيوان وبتاع فلوس حرام ف بلاش التمثيل دا ما إنتي عرفاني من الأول!!!"
سيا وهي بتحاول تبعد عنه:
"أنا غلطانة، أنا بحبك بس إنت مش مقدر دا، وطالما مش عاوز تطلق مش هخليك تلمسني تاني يابدر يا كابر."
ماسكها بإيد واحدة وهي عمالة تفرفر زي الحمامة ف قالها ببرود:
"لو عاوز أخد حقي الشرعي منك في أي وقت هاخده."
سيا بعصبية:
"لو مش بمزاجي يبقى إغتصاب! لو راجل تعملها."
زقها بدر ع السرير وهو بيقلع قميصه وبيقول بغيظ بعد ما داست على جرحه:
"هطلعلك الراجل اللي جوايا، هوريكي بقى الحيوان بيتعامل مع رجالة المافيا إزاي، هوريكي بدر الكابر اللي دفنته جوايا عشان حبيتك."
سيا بترجع بظهرها لورا على السرير وهي بتبصله برعب.
في أوضة كينان.
سونيا بإستغراب:
"سيا بتصوت تاني ليه؟"
كينان قاعد على الفون مبيردش عليها.
سونيا بإعادة سؤال:
"ما ترد هو الكلام بقى بفلوس!"
كينان نفخ وقال:
"ما تخليكي في حالك؟ عماله تفركي ليه وشاغله بالك هو حر هو ومراته!!"
سونيا وهي بتحدف اللحاف:
"أنا هقوم أحضر الشنطة أنا معرفش إيه المعاملة الحقيرة اللي أنت بتعاملهالي دي."
كينان بعصبية وهي قايمة:
"مش المعاملة اللي حقيرة، بلاش أقولك الحقيرة دي تبقى مين."
قبل ميعاد الطيارة بساعتين.
سيا في حمام الاوضة قاعده على الأرض وهي مشغله مياه البانيو عشان تاخد شاور، وبتعيط.
بدر قاعد على السرير مضايق من كلامها اللي خرجه عن شعوره ومضايق من نفسه.
كينان خبط الباب.
بدر بعصبية:
"إييه!"
كينان بتساؤل:
"الطيارة كمان ساعتين يا زعيم، حضرتوا الشنط؟"
بدر خد نفس وقال:
"هنحضرها، إجهزوا إنتوا بس."
بدر قام من على السرير وخبط على سيا اللي مردتش. راح قايل بهدوء:
"أحضرلك شنطتك أنا يعني ولا أعمل إيه؟"
مردتش برضو.
راح جايب الشنط وحطها على السرير وبدأ يحط فيها الهدوم بعشوائية.
في الطيارة.
عرفوا مقاعدهم ف دخلت سيا قعدت جمب سونيا وهي بتقول لكينان ببرود:
"أقعد إنت جمب صاحبك."
كينان واقف وسونيا واقفة معاه. راح باصصلها بقرف وقال:
"ما تترزعي!"
قعدت سونيا وهي بتنفخ. راح قعد كينان جمب بدر وهو بيقول:
"هو حصل حاجة يا زعيم؟"
بدر بيبص للشباك وبيقول:
"محصلش، يارب نرجع مصر عشان دي سفرية زي الزفت."
بدأت الطيارة تطلع. بدر كان كل شوية يتلفت وراه ويبصلها وهي مش مركزة وسرحانة في شباك الطيارة.
وصلوا مطار القاهرة أخيراً، ورجعوا لبيتهم بعد سفرية كلها مُعاناة.
ولكن سيا رفضت تماماً تنام جمب بدر، وقالت هتنام جمب سونيا.
بدر وكينان خافوا عليها من سونيا لإنها شخص مش موثوق فيه ف بدر قال:
"مفيش نوم غير معايا."
سيا ببرود:
"وأنا مش عاوزة أنا حرة ولا دي كمان فيها إجبار."
بدر بص لكينان بخوف على سيا ف راح مقرب لسونيا بقرف وهو بيحضنها وقال:
"لازم تنامي جمب جوزك يا سيا، عشان انا محتاج أنام جمب مراتي."
سيا بخنقة:
"طب أنا هنام في الصالة بقى."
بدر بعصبية:
"هو إزاي يعني تنامي في الصالة وفي راجل في البيت؟ ما تطلعي قدامي وإنتي ساكته؟"
* بيقربلها *
سيا برعب:
"لا متقربليش! هطلع لوحدي."
بدر رجع لورا وهو بيبصلها بكسرة من خوفها منه وسكت. طلعت وطلع وراها بهدوء.
سونيا بصدمة:
"من إمتى إنت راضي عني؟"
كينان بإبتسامة باردة:
"أعصابي كانت تعبانة في أمريكا مش أكتر، تحبي نطلع ننام ونرتاح عشان بكرة بالليل قدامنا يوم طويل؟"
سونيا بتبصله بشك:
"يوم طويل ليه؟"
كينان وهو بيبوس إيديها:
"عاوز أعوضك عن شكي فيكي، وكل لحظة كلمتك فيها بإسلوب مش كويس رغم إننا المفروض في شهر العسل."
سونيا بإستغراب:
"إنت كويس؟"
كينان بإبتسامة غريبة:
"فوق ما تتخيلي."
.. طلع معاها لاوضتهم فوق.
تاني يوم بالليل.
لبس كينان هو وسونيا وخرجوا سوا. سيا نزلت المطبخ وهي بتفتح الثلاجة وبتدور على حاجة، كانت موطية بتبص.
إتعدلت لقت بدر في وشها راحت إتخضت.
بدر سند على باب الثلاجة وقال:
"عاوز أتكلم معاكي."
سيا ببرود:
"مش عاوزة أتكلم مع حد."
بدر وهو بيمسك إيديها:
"أنا مش حد، أنا حبيبك."
سحبت إيديها وهي بتقول بتعب:
"كُنت."
بدر بيقفل باب الثلاجة اللي واقفة بينه وبينها وبيقول:
"كذابة، نفسك بيطلع منك بالعافية لما بكون قريب ليكي."
بتبعد عنه وبتقول ببرود:
"لما بيكون بدر اللي أعرفه هو اللي قريب، إنت شخص تاني غير اللي عرفته."
بدر بتكشيرة:
"هو هو.. زعيم المافيا بس طلع غضبه عليكي بسبب كلامك."
سيا بدموع:
"خدتني غصب عني، بكل القسوة اللي في العالم وكل غضبك خرجته فيا عشان كلام قولتهولك تراجع نفسك بسببه، تقدر تقولي أنا قولت إيه غلط؟ أنا ماليش ذنب إني حبيتك عشان ماليش غيرك والشخص الوحيد اللي نمت بأمان في بيته وانت إحترمت دا وإتجوزتني، تقوم تعمل دا فيا، تخوفني من حضنك اللي كنت بسيب الدنيا وبتحامى فيه؟"
بدر وطى راسه وقال:
"مش عاوزك تخافي مني، أنا سيء بالقدر اللي تعرفيه، معرفتش يعني إيه حب ف حياتي أنا الشعور دا للمرة الأولى بجربه معاكي، بس أوعدك وعد، لو حتى حاولتي تقتليني عُمر إيدي ما هتتمد عليكي تاني، هخليكي ست الناس! أنا مش عاوز غيرك حتى لو في كتير حواليا."
مسك إيديها اللي فيها خربشة بسببه وباسها.
بصتله بحُب وهي بتقول:
"راجع نفسك وإتغير عشاني، يمكن إتحرمنا من إبننا عشان أشارة من ربنا إن لازم نكون أهل كويسين لطفل."
إتعدل بدر وكلامها دخل عقله، صراع ما بين الخير والشر اللي جواه، مقدرش يوقف قدامها أكتر راح قايل بصوت خافت:
"أسف."
وسابها وطلع فوق.
سندت سيا ظهرها على الرخامة وهي بتعيط من كُتر حُبها فيه.. لكن لازم تغيره وتحاول عشانها وعشانه.
في عربية كينان.
سونيا بسعادة:
"يا ترى هتاخدني فين؟"
كينان بإبتسامة:
"الجنة."
سونيا بتبصله:
"ياااه مرة واحدة؟"
كينان بنبرة غريبة:
"أنا عُمري حرمتك من حاجة؟"
سونيا:
"لا، بس إنت غريب أوي أنهاردة."
كينان بنبرة أغرب:
"مش واثقة فيا؟"
سونيا بثقة:
"واثقة فيك، وفي نفسي."
كينان بضحكة:
"جدعة."
وقف عربيته عند جبل، وركنها وكفى النور.
سونيا نزلت من العربية وهي بتبص حواليها، بعدين إلتفتت لكينان وهي بتقول:
"فين المفاجأة في كدا؟"
كينان وهو بيتحرك قدامها:
"خونتينا ليه؟"
رواية أصحاب الظلال السوداء الفصل السابع 7 - بقلم روزان مصطفى
"كانت كلمة الوداع ك الرصاصة ، والرصاص لا يسترد إن خرج يا سيدي .. يقتل .. يشوه ويُدمر!"
كينان بتساؤل غريب: خونتينا ليه؟
شعرها كان بيطير وهي بتلف تبصله وبتضحك وهي بتتنفس وبتقول: خونتكم؟ بتقول إيه إنت!
كينان ببرود: ما الحوار أتعرف، أنا جايبك عشان أعرف ليه!
سونيا بضحكة صفرا: إيه الهبل اللي بتقوله دا.
كينان بزعيق جامد في وشها: حطيتي إيدك في إيد الزعيم وإتفقتي علينا لييييه!! وافقتي تتجوزيني لييييه!
إرتعدت، أعصاب إيديها سابت ورجليها وبالتالي مهارتها القتالية عجزت.
بكل قوته ضربها بالقلم، وهو بيشد شعرها وبيقول: بتلعبي بيا أنا؟ بتلعبي بمشاعري وتخليني أدخلك بيتنا وأعتبرك واحدة مننا؟؟
شدها من شعرها وهو بيفتح العربية وبيخرج الرباط اللي حاطة من الصبح في التابلوه، ربطها كويس وخلاها تقعد على ركبها قدامه، وسند هو على العربية وهو بيقول: عاوز أعرف السبب؟
سونيا بدموع: قولتلك إني كُنت مخطوبة.. وإتقتل قبل فرحي بسبب شغله.. إنت متعرفنيش يمكن بس أكيد تعرفه.
كينان بتفكير: أعرف مين؟
سونيا بغل وحقد: اللي صاحبك إختاره يطلع عملية الهيروين مكانه ولما طلعت الشحنة مغشوشة إتغدر بيه، أحمد النجار، فاكره؟ إنتوا كنتوا عارفين إن الشحنة مغشوشة عشان كدا طلعتوه مكانكم؟ لحد ما إتصفى بالرصاص.
بعدين قالت من بين سنانها: أنا لو أطول كل يوم أشوفكم بتتوجعوا زي ما حرقتوا قلبي عليه هعمل كدا، وصاحبك إتجوز وعاش حياته وملعون أبونا إحنا مش كدا!
كينان بزعيق: دا قدره!!!
سونيا بصوت أعلى: دا مش قدره، قدره كان في حضني، نفضل سوا نتجوز ونخلف ويبعد عن القرف دا، طفيتوا حياته وأنا متأكدة إنكم عارفين إن دا هيحصل بس أهم حاجة إنتوا بخير طالما في ناس بتفديكم.
كينان بصدمة: بتنتقمي مننا عشان كدا؟ كان هدفك إيه؟ وبعدين دا كان راجل من رجالتنا ف طبيعي إن..
سونيا بألم: طبيعي يتقتل؟؟ طبيعي يموت؟ أنا.. دا بني أدم ولا أهم حاجة إنتوا تبقوا كويسين وتتجوزوا وتخلفوا وتعيشوا كويس وإحنا لا!
كينان بقرف: إنتي مريضة نفسياً وبدل ما تتعظي من اللي حصله فاكرة نفسك أذكى مننا وعملتي حوارات غبية شبهك عشان قال إيه تنتقمي، طبيعي أي جماعة مافيا بتجيب رجالة تفديهم بروحهم، خطيبك بقى كان كلب فلوس والفلوس أهم من روحه دا مش موضوعنا ومش ذنبنا.
سونيا بغيظ: مفيش كلاب غيركم يولاد الكلبب.
مسكها كينان من دراعها ووقفها قدامه وهو موقفها على حافة الجبل وبيقول: مش مبرر اللي عملتيه إنك تخونيني.. الغلط كان منه عشان هو شغله خطر ودي عواقبه، إنتي مريضة نفسياً زي ما قولتلك.
ولع سيجار وحطها في طرف بوقه وهو بيقول: وأنا مريض أكتر منك، الخيانة عندي تمنها الموت.. إنتي موتي أخر ذرة تقل وتعاطف جوايا، لما أستغليتي مشاعري عشان إنتقامك.
وكمان مش هقدر أعيش مع واحدة بتفكر في غيري.
بمنتهى القسوة زقها كينان بإيده من فوق الجبل وهو بيقول بألم وغيظ: روحيله.
وقعت سونيا من فوق الجبل، لحد ما سمع كينان صوت إرتطام قوي في الأرض.
بص عليها من فوق وهو دموعه بتنزل من عيونه وملامحه الباردة، وهي واقعة وشعرها الأشقر بدا يبقى لونه أحمر من الدم والجسم مبيتحركش، صوت صفير الهواء بس اللي محاوطه.
في بيت بدر وكينان.
دخل كينان البيت وهو بيترعش وقفله وراه، اول ما دخل راح للحمام وهو بيقلع لبسه كله وبيحطه جنب الغسالة على الأرض وهو بيستحمى.
المياه السخنة بتنزل على شعره وجسمه وهو بيفتكر اللي عمله.
"تك تك تك"
إتفزع كينان تحت الدش ف قال: أيوة؟
سيا بتعب: قدامك كتير يا كينان؟
مسح وشه بإيده وهو بيتنفس بسرعة: لا.. طالع بس هاتيلي حاجة ألبسها من أوضتي.
راحت سيا تجبله هدوم ورجعت خبطت على باب الحمام، فتح كينان وأخد منها الفوطة والهدوم ولبس وخرج.
بينشف شعره بالفوطة، سيا بإستغراب: أمال فين سونيا أنتوا مش خرجتوا سوا؟
كينان: شششش وطي صوتك ومتقوليش كدا تاني!
سيا بعيون واسعة: مقولش إيه يا إبني؟
كينان بعصبية: إسكتي بقى إسكتي!
بدر من ورا سيا جه: إنت بتكلمها كدا ليه يالا؟
كينان خبط راسه في الحيطة كذا مرة ف سيا حطت إيديها على بوقها بصدمة.
بدر عرف إن فيه حاجة ف قال ل سيا: طب إطلعي فوق شوية وسيبينا لوحدنا.
سيا برعب: هو بيعمل كدا ليه وفين سو..
قاطعها بدر: سيا! لو سمحتي إطلعي وسيبينا لوحدنا!
مشيت سيا وطلعت على السلم بس إستخبت ورا سور السلم عشان تتصنت عليهم.
بدر بيبص لكينان بنظرة شك وهو بيقول: البت فين يا كينان؟ عملت حاجة من ورايا لما خرجتوا مش كدا؟
كينان حاطط إيديه على ودانه وهو بيتحرك يمين وشمال بعدين وقف قدام بدر وقال بصوت واضح: زقيتها بإيديا من فوق الجبل!! أنا قتلتها بإيدي!!
سيا من ورا سور السلم زحفت لورا برعب وهي حاطة إيديها الإتنين على بوقها بتكتم الشهقة ومبرقة على الأخر وقلبها بيدق بهستيرية.
بدر قرب لكينان وغطى بوق كينان بإيده وهو بيقول: شششش وطي صوتك. عربيتك فين؟
كينان وهو بيبعد إيد بدر عن بوقه: س سيبتها هناك، مجيتش بيها مكنتش قادر أسوق..
بدر بإستفسار: وجيت إزاي ومع مين؟؟
كينان بنفس متقطع: مشيت مسافة طويل لحد أخر الشارع لقيت عربية نقل طلعتني ع الشارع الرئيسي ركبت تاكسي وجيت!
بدر بهمس: جدع، هنعمل بلاغ عن إن مراتك مرجعتش البيت بقالها ٢٤ ساعة وغالباً واخدة عربيتك لإن العربية مش موجودة كمان، حد شافك وإنت سايق؟
كينان برعب: معتقدش، أنا كنت لابس جوانتي! أنا كنت عارف إني هقتلها بس.. بس ليه خاايف، ليه خاايف وتعبان لما قتلتها.
بدر ببرود: دي خاينة ميتزعلش عليها، إجمد وأنا في ضهرك.
كينان بحزن: خطيبة أحمد النجار؟
بدر بتضييق عين بيبص لكينان بمعنى * مين دا؟ *
كينان بيبلع ريقه: اللي كان من رجالتنا وإتقتل مكاننا في شحنة الهيروين المضروبة.
بدر بسخرية: متقولش إنها بتنتقم له وجو الأفلام العربي دا؟ دي إتسببت في موت إبني بنت الناقصة! دا إنت تروح تولع في جثة أهلها ومتزعلش عليها.
* صوت حاجة حديد وقعت برا البيت *
بدر بيطلع سلاحه من جمبه وهو بيبص من الشباك لقى سيا متعورة في رجليها من الحديدة اللي وقعت وبتجري وهي بتعرج.
بدر بزعيق لكينان: ألحق سيااا هربت! اكيد نطت من الشباك اللي فوق ووقعت ع الحديدة إتعورت.
فتح بدر الباب وسيا بتجري وبتبص وراها وهي بتاخد نفسها.
بدر بصوت عالي: سيااا.
طلقة جت في الشجرة عدت من جمب بدر.
بدر بيبص وراه بصدمه لقى كينان ماسك مسدسه وإيديه بتترعش.
بدر بعصبية: بتضرب نار ليه يامتخلف عاوز تموتنا!!
رمى كينان المسدس وهو عقله مش فيه وطلع يجري ورا سيا.
فضلت تجري في نص الشارع بتبص حواليها مفسش حد في الشارع.
بدر نط فوقيها فجأة نيمها على الأرض وهو فوقيها ومثبت إيديها في الارض وبيتنفس في وشها.
بدر بنفس متقطع: ب بتجري مني ليه؟ بتهربي ليييه أنا وعدتك أتغير.
سيا بعيون مدمعة ومرعوبة: ع عاوز تقتلني زي ما قتلت ريناد وصاحبك قتل سونياا، إنتوا ملكووش غالي أأمن على نفسي إزاي معاك وأنام جمبك على سرير واحد وإنت كدا، إنتوا ملكووش عزيز ولا غالي.
بدر قام من عليها ورفعها فوق ظهره وكينان ساند إيده على ركبه وباصص عليهم وهو بياخد نفسه بالعافية.
في البيت.
سيا قاعدة على الكنبة وهما واقفين قدامها.
بدر بيقولها بنبرة غريبة: بتخافي مني يا سيا؟ عملتلك إيه يخوفك؟
سيا قامت وقفت قدامه وقالت: قول عملت إيه مخوفكيش، يلعن أبو قلبي يا أخي اللي حبك.
بدر بعصبية: اللي زعلانة إنها إتنيلت ماتت دي حطت إيديها في إيد الزعيم وقتلوا إبننا! وأنا قتلته وكينان قتلها عشان خانتنا متضايقة ليه!!!
سيا قربت منه وقالت: تقدر تقولي إنت بتعاقب الخاينين على إيه؟ بتعاقب مامتك لحد إنهاردة بإنك حتى مش بتدعيلها ولا بتجيب سيرتها عشان ماتت وهي زانية مختلفناش بس هي بين إيدين ربناا هيحاسبها هو! المفروض اللي يجيب سيرة أمك بكلمة تقطع لسانه مش تعاقبها لحد إنهاردة بكرهك ليها وإنك مستخسر تترحم عليها قال إيه عشان عملت ذنب وخطيئة، إنت كلك من اولك لاخرك خطايا وذنوب يا بدر يا كابر إنت مش ملاك! إيه يجبرني أسامحك وأفضل معاك وإنت مبتديش فرصة تانية لأي حد غلط وأذاك مثلاً ف بتقتله، بتنهي حياته من غير ما تفكر إنه بني أدم بيغلط وبيخطأ زيه زيك، إشمعنا عمال تقتل في دي ودا ومش عاوز حد يحاسبك ويوقف في وشك يقولك غلط.. تعرف أنا لو كملت معاك وإنت كدا أبقى مبحبكش وموافقة بالقرف دا وبتجر ليه والدليل جماعة الظلال السوداء اللي بقيت مع الوقت واحدة منهم بس لإني مراتك، كان في مليون حل غير إنك تقتل.
ريناد خانتك كان ممكن تطلقها وتنسحب من الشغل اللي كله وساخة والمستنقع اللي مش هتقابل فيه غير ناس زبالة وخاينة، وإطلع للنور وللناس النضيفة يا أخي! أمك ماتت وخلاص ربنا هيحاسبها بس برضو مصمم إنها كذا وكذا وكذا.
طلقني، طلقني وسيبني أعيش أنا مش حاسة بأمان.
حب من غير أمان يبقى ملوش لازمة، أنا معرضة في أي وقت إن حياتي تنتهي بس لإني مرات بدر الكابر المغرور اللي كرامته خط أحمر.
وفعلاً كنت هتقتلني وقت حوار الصور لو ناسي.
طلقني وسيبني أعيش عيشة كويسة بعيد عنك حتى لو همسح حمامات، وأوعدك كل اللي شوفته هيتدفن معايا مش هتكلم عنه.
بدر عينيه إحمرت، مش غضب.. لكن دموع.
إحساس إنه مرفوض من الإنسانة الوحيدة اللي وثق فيها وحبها إحساس بشع، عمره ما عيط وخرج إنفعالاته قدام حد.
طول عمره بارد لكن سيا الوحيدة اللي بتقدر تعيطه وبتقدر تفرحه!
معادلة صعبة سعادتك وتعاستك يبقوا متعلقين بوجود شخص معين في حياتك.
سيا كانت واقفة قدامه بتبصله نفسها تاخده في حضنها، لكنها جمدت قلبها وقالت: طلقني.
بدر الكابر..: إنتي....
رواية أصحاب الظلال السوداء الفصل الثامن 8 - بقلم روزان مصطفى
كانوا جميعهم يبكون على ما حُرق في النيران، بينما كنت أنا أجمع بيدي ما تبقى من الرماد.
"بغض النظر عن إصرارك، يجب أن تدرك أن ما أضعه تحت بصمتي يصبح ملكي. أنتِ لستِ ملكي فحسب، بل كل جزء فيكِ، من شعرك إلى أطراف أصابع قدميك، يخصني. أي شخص يجرؤ على لمسك سيكون قد حكم على نفسه بالموت. ألم تقولي إن عقابي سريع ولا أمنح فرصاً؟ جيد أنكِ تعلمين. لا خروج من باب هذا المنزل، حتى لو اضطررت للجلوس على العتبة دون إذني. لا نوم إلا في حضني. لا شيء يمكن ارتداؤه دون موافقتي. حتى تنفسك سيكون بجواري."
"بمعنى آخر، لا حياة؟"
"لا أعرف، ولكن بالنسبة لي، أنتِ الحياة. إذا رحلتِ، ستنهار كل مشاعري معي وسأصبح أسوأ. لن تحسنيني إلا بوجودك. لذا، لا تقولي كلمة طلاق مرة أخرى، حتى لا أغضب. وغضبي سيء، ولا أريد أن أفعل هذا بكِ. لا أحب أن أكون سيئاً معك."
أمسكها من ذراعها بقوة وهو يهزها ويقول بين أسنانه: "أحبك! لماذا تتعمدين إيذائي؟"
"ألمني! اتركني، ذراعي تؤلمني، اتركني يا بدر، اتركني."
ترك ذراعها، وحاوط ظهرها وهو يحضنها ويبكي بصمت.
حست برعشته في حضنها، فهدأت، ووجدت نفسها تحتضنه هي أيضاً.
حس هو بأنه يضعف، ضعف الطفل تجاه أمه. حس بأنه يضعف بلا سبب أمامها. فابتعد عن حضنها، وهو يخفي وجهه، وخرج.
ضمت سيا جسمها بيديها، ورائحة عطره لصقت بها. قلبها كان يدق بسرعة، وحست فعلاً أنه يحتاجها. كلامه لصق في رأسها، أنه لا يمكنها تركه لأنه سيكون أسوأ، ولأنها تحبه.
*في أوضة كينان*
كان يجمع حاجته في شنطة، كل شيء خاص بسونيا. بدر كان ماراً نحو غرفته، فرأى باب غرفة كينان مفتوحاً، وهو يجمع ملابسها وحاجتها.
فتح بدر الباب، وذهب ليمسك كينان، ضربه بالبوكس فسقط على السرير.
"لماذا تضربني يا رجل؟!"
بدر بصوت أعلى: "أنت حمار يا هذا! الفتاة مقتولة ومرمية في الصحراء، وأنت تجمع ملابسها وحاجتها في شنطة؟ هذا يثبت التهمة عليك يا متخلف!"
كينان يأخذ أنفاسه بصعوبة.
بدر بحزم: "أعد أغراضها إلى مكانها، وتوقف عن الخوف والجبن. وإلا، أقسم بالله يا كينان، سأريك وجهاً لن يراه أحد غيرك. لن أسمح لك بتدمير نفسك بغبائك."
جاءت سيا وهي تجري، وقفت عند الباب، وقالت بخضة وهي تنظر إليهما: "ما الأمر؟"
بدر لم ينظر إليها، طأطأ عينيه للأرض، وعدا من جانبها دون أن يلمسها، وهو يقول: "لا شيء."
نظرت سيا إليه، ثم نظرت إلى كينان الذي قام وأعاد كل شيء إلى مكانه.
"كل شيء سيكون بخير. عتابي لك سأؤجله لأن نفسيتك ليست جيدة، ولن أضغط عليك."
لم يرد كينان عليها، فذهبت إلى غرفتها.
دخلت، وأغلقت الباب، فوجدت بدر يخلع قميصه ويبحث في الخزانة.
"هل ستخرج؟"
بدر بخشونة: "هل هناك مانع؟"
كتفت سيا ذراعيها وهي تقول: "لماذا لا تنظر إلي وأنت تتحدث معي؟ هل تضعف؟"
بدر بضحكة سخرية: "ربع ثقتك بنفسك لو كانت عندي، لحكمت العالم. ارتدي قميصاً أسود، ولبسه وهو يقول: "لا تدع هذا المتخلف يخرج من المنزل، احبسه. وإذا اتصل بك أحد بخصوص الجثة، كلميني."
أمسكته سيا من ذراعه وهي تقول: "إلى أين أنت ذاهب؟ قلبي يوجعني."
انحنى بدر ليقبل شفتيها. أعطاها قبلة، فأغمضت عينيها. ثم همس أمام وجهها: "سلامتك."
فتحت عينيها ببطء. ثم أدار وجهه للجهة الأخرى حتى لا يضعف، وقال: "لن أتأخر."
نزل بدر السلم وخرج.
*في الجبل*
سيارات الشرطة والإسعاف موجودة. وضعوا الجثة فوق الترولي، وأغلقوا الكيس الأسود عليها.
"أخبرني كيف اكتشفت الجثة؟"
"سيدي، كنت أتنزه مع خطيبتي ومررنا عادي، فرأينا سيارة متوقفة ومضاءة وبابها مفتوح. نزلنا لنرى إن كان هناك أحد مريض أو شيء ما. لم نجد أحداً في السيارة، لكن خطيبتي صرخت عندما رأت، سامحني، امرأة ملقاة على الأرض والدم يحيط بها، فأبلغنا."
"ولماذا كنت تجلب خطيبتك إلى الصحراء يا أبو علي؟"
"يا باشا، لو كنا ناساً سيئين، لماذا سنبلغ عن واحدة انتحرت؟ كنا سنتظاهر بأننا لم نر شيئاً لتجنب المشاكل. كنا نمر بسيارتنا عادي."
"أرني بطاقتك."
أخرج الرجل بطاقته. جاء العسكري وهو يحمل كيساً شفافاً فيه محفظة، ويقول: "وجدنا هذه مع القتيلة، سيدي، في جيبها الخلفي."
"أحضر قفازات لنفتحها ونستخرج أي شيء عن القتيلة يوصلنا بأهلها."
"هل قُتلت يا باشا؟"
"لا يابني، سنعرف تقرير الطب الشرعي وما هو، وسنتصل بأهلها. المهم، اترك رقمك وعنوانك، فإذا احتجناك في كلمتين."
"تحت أمرك يا سعادة الباشا."
*في بيت بدر وكينان*
بعد ساعتين من نقل الشرطة والإسعاف للجثة.
كانت سيا وكينان يجلسان في الصالة ويشاهدان فيلماً، لكن عقل كل واحد منهما كان في مكان آخر.
رن هاتف كينان برقم غريب.
"ألو؟"
"السيد كينان رائف معي؟"
"نعم، من؟"
"اسم زوجتك سونيا؟"
كينان بدأ يخاف: "نعم، هل هناك مشكلة؟"
"أتستأذن للحضور إلى قسم النزهة؟"
كينان بتوتر: "ولكن ما الأمر يا سيدي؟"
"لا تخف، الأمر يخصك. لو كان هناك شيء ضدك، لكنا أتينا وأخذناك، لكن أريدك أن تأتي ولا تقلق. ربنا يعوضك."
"مسافة السكة يا باشا."
أغلق معه. ثم استقامت سيا وهي تقول: "من هذا؟ هل حدث شيء؟"
كينان قام وقف وقال: "وجدوا الجثة تقريباً، ويريدونني."
سيا بتبريقة: "انتظر، سأكلم بدر لأخبره."
كينان بضيق: "سأكون جاهزاً."
خرج كينان، واتصلت سيا ببدر.
*عند بدر*
نسي هاتفه في السيارة، وهو يقف أمام قبر أمه، يكلمها: "عوضتني عن أشياء كثيرة، عنك وعن المواقف السوداء، وعن أنانيتك التي لا نهاية لها. كنتِ أماً سيئة، وحظي طلع فيكِ. تعرفين، عندما واجهتني اليوم وقالت لي: سامحها! كنت أتمنى أن أقول لها: حاولت، ولم أستطع. فضلتِ شهواتك عني، ولم تهوني علي ما فعلتِ. رأيت نظرة خوفك في آخر لحظة خرجت فيها روحك، ومع ذلك، لا أستطيع التعاطف معك. ماذا يجعل المرأة تخون الرجل، أو العكس، إلا إذا لم يحب أو لم تحب بصدق؟ وطالما لا تحبون بصدق، لماذا تتزوجونهم؟ لا أجد لكِ عذراً أو تفسيراً، ولا أعرف لماذا تأتين إلي من وقت لآخر."
هاتف بدر يرن باستمرار وهو ناسيه في السيارة.
*في بيت بدر وكينان*
سيا تتصل ولا رد.
"رد يا بدر!"
نزل كينان وهو يرتدي ملابسه. فقالت له سيا: "انتظر، سآتي معك."
كينان بتعب: "هل بدر لا يرد؟"
"ربما نسي هاتفه أو يفعل شيئاً. انتظر، لا تتحرك."
كينان بابتسامة خفيفة: "لا تقلقي، سأعرف كيف أتصرف."
خرج كينان وتجاهلها. فرجعت تتصل ببدر مرة أخرى وهي تقضم أظافرها.
*عند بدر*
سمع صوت ناس من ورائه وهو يقف أمام قبر أمه.
أحدهم يوجه خنجراً على رقبة بدر من الخلف، وهو يقول: "هاتفك، نقودك، ويا ليت مفاتيح سيارتك، بهدوء، بدون ضجة."
زميله: "قلب نفسك يعني، بكل ما لديك، حتى لا نقلبك بطريقتنا، ثم تزعل."
رفع بدر يده دون أن ينظر إليهما.
ثم داس على رجل الولد الذي خلفه، فسقط الخنجر. لف بدر وهو يقول: "هل جئتم لأصيع خلق الله لتقلبه؟ أنا آخذ حق الأسد يا هذا!"
شمر كم قميصه، وهنا يوجعان في الأرض. ثم نظر إلى أمه وقال: "أنا آسف يا أمي. هؤلاء الناس لم يحترموك."
ثم اقترب منهما.
*في قسم الشرطة*
"سيارتك كانت موجودة في مكان الحادثة، وهذا شيء غريب، أليس كذلك؟"
"ما الغريب؟ لا أعرف أن زوجتي أخذت سيارتي."
"عندما فتحنا هاتفها، لم تتصل بها مرة واحدة. هل يعقل أنك لم تلاحظ تأخرها أو أن سيارتك ليست موجودة وتم أخذها؟"
"نحن عدنا لتوّنا من أمريكا، وهي تحب استخدام سيارتي. أعرف أنها ستعود إلى مصر وستفعل أشياء كثيرة. زوجتي، الله يرحمها، كانت لا تحب أن يتم التعامل معها كعائلة. كل فترة أتصل بها وأسألها: أين أنتِ؟"
وضع يده على عينه، وبدأ يبكي من الندم، وليس من الحزن. "لو كنت أعرف أنها سيحدث لها هذا، لكنت خنقتها، حتى لو لم تكن ترغب في ذلك."
"أستاذ كينان، أنت تعلم أن هذه أسئلة روتينية فقط للحادثة، وليست اتهاماً. ومُشتبه أنها انتحرت، وليس قتلت."
لم يرد كينان.
"على كل حال، اليومين القادمين لن تستطيع السفر حتى نقفل التحقيق في قضية زوجتك. وإذا احتجناك، سنتصل بك وسنستدعيك مرة أخرى. أنا لن أضغط عليك اليوم بسبب صعوبة الخبر والموقف."
"تحت أمرك."
"أرجو التوقيع هنا."
كينان وهو يوقع: "هل أستلم سيارتي متى؟"
"عندما يتقفل التحقيق ونتأكد مما حدث."
*في بيت بدر*
دخل بدر وهو يحمل الخنجر الذي كان سيُثبت به قبر أمه. أغلق الباب خلفه. وجد سيا جالسة متوترة.
قامت سيا عندما رأته، وقالت بصوت عالٍ: "أين هاتفك؟"
حس بدر على جيوبه، ثم قال ببرود: "في السيارة تقريباً. ما الأمر؟"
سيا بعصبية: "قلت إذا اتصل أحد بخصوص الجثة، كلمنا. كينان ذهب إلى القسم بعد أن وجد الضابط رقمه تقريباً في هاتف سونيا."
سقط الخنجر من يد بدر وهو يقول بصدمة: "ماذا تقول؟"
لم يكمل صدمته، فوجد كينان يدخل المنزل ويغلق الباب، ويسند عليه وهو يأخذ أنفاسه.
بدر بتوتر: "ماذا فعلت هناك؟ ماذا فعلت يا بني، تكلم!"
كينان بتعب: "لقد صدمني الأمر، ولست قادراً على التصديق."
أخذ بدر نفساً وقال: "وماذا كانت النتيجة؟"
كينان: "سيحتفظون بسيارتي حتى ينتهي التحقيق. وسيفحصون الجثة لمعرفة سبب الوفاة، هل هناك طعنات في جسدها، أو أي شيء يدل على القتل."
بدر بقلق: "هل مددت يدك عليها قبل أن تقتلها؟"
كينان بتعب: "لا، لكن كنت قد ربطت يديها خلف ظهرها، لكن فككت الرباط قبل أن أرميها."
بدر بين أسنانه: "الله يخرب بيتك."
باب المنزل طرق.
صمت رهيب في البيت، وهم الثلاثة ينظرون لبعضهم البعض.
اقترب بدر من الباب و...
رواية أصحاب الظلال السوداء الفصل التاسع 9 - بقلم روزان مصطفى
وماذا عن قلبك؟! بكى حتى تبلد.
بصلهم بدر وهو بيقول بهمس: أنا اللي هفتح، مش عاوز أسمع صوت حد.
مسك بدر المطواة اللي وقعت منه على الأرض وقرب للباب وهو بيبص للعين السحرية. بعد عنه بصدمة وهو بياخد نفسه بالعافية.
فتح الباب مرة واحدة وهو بيبص للراجل اللي واقف قدامه بإبتسامة وعمال يتنفس.
الراجل بضحكة واسعة: تعالى في حضني يابن الكابر!
جري عليه بدر وحضنه بقوة وهو بيقول: حمدالله على سلامتك يا محمد.
بصت سيا لكينان بتساؤل. فإبتسم كينان وهو بيقول: دا أبو جوزك، حماكي يعني.
سيا بتبصله بصدمة وهو بيحضن بدر جامد.
بعد نص ساعة.
قاعد محمد والد بدر وهو بيقول: لقيتهم خرجوني، رغم إن الحكم بتاعي كان ظالم. مؤبد لقضية شرف. روحت أول شيء لبيت المرحومة أمي بعيد عن الدوشة وعن كل شيء. إكتشفت إن المفتاح اللي معايا مفتاح الشقة إياها. حسيت بحالة وحشة وأنا كان نفسي أرميه في الشارع. بس قولت الشقة دي بدر اللي يتصرف فيها حتى لو هيولع فيها. أنا مش جاي أبات عندك يابني وأضايقك إنت ومراتك. إنت مقولتليش أصلاً إنك إتجوزت تاني. أنا جاي أخد مفتاح شقة جدتك اللي هي أمي. هقعد فيها الأيام اللي فاضلة ليا في حياتي.
بدر بضحكة: هناك بيت أمك وهنا بيت إبنك يا محمد. أجبلك واحدة تقعد معاك تخدمك؟
أبو بدر: لا أنا نفسي مسدودة من صنف الحريم كله.
بص ل سيا وقال: لامؤاخذة طبعاً يابنتي.
إبتسمتله سيا وقالت: صدقني يا عمو وجودك هنا مش هيضايقني. بالعكس هكون موجودة أنا عشان أساعدك أو أعملك أكل.
أبو بدر: هكون مرتاح هناك أكتر في بيت أمي. وإبقوا زوروني من وقت للتاني.
بدر وهو بيقوم: تعالى طيب هوصلك هناك. أنا بخلي واحدة تنضف البيت دا كل اسبوع وبدفعلها الراتب، ف هتروح تلاقيه نضيف وهتعرف تنام.
وقف بدر وكمل وهو بيقول: تعرف يا محمد إن البيت دا أأمن مكان هنا؟ عشان كدا مطمن وإنت رايحه. لما كنت بعوز أهرب من حاجة كنت بستخبى فيه.
أبوه بسعادة: عشان بركة جدتك الله يرحمها لسه فيه.
بدر لف وبص لسيا وهو بيقول: مش هتأخري. هوصله وهرجعلك تاني عشان عاوزك. متخليش كينان يخرج يا سيا.
كتفت هي إيديها وقالت: المهم تخلي الفون بتاعك في جيبك عشان لما أتصل تسمعه.
بدر بيتفحصها، فإحرجت، فإبتسم هو وقال: حاضر!
خرج مع والده من البيت عشان يوصله.
قعدت سيا على الكنبة وقالت لكينان بهدوء: مريت إنت بتجربة صعبة، مقدرة دا، وشخصياً خوفت منك ولكن.
ملامح الندم اللي على وشك بتحكي كتير يا كينان.
بتحكي عن واحد حب واحدة وإكتشف إنها إستخدمته كوبري عشان تنتقم. بتحكي عن واحد داس على قلبه عشان ياخد حق حبه وحق طفل مالوش ذنب راح بسببها. رغم إنها ست زيي يمكن مكانتش تعرف كسرة إنها تفقد إبنها وكان فاضل كام يوم وتشوفه. لكن ع الأقل أدرى بكسرة نفس الست. ف مكانش ينفع تدخلني أنا وإبني في إنتقامكم من غير ذنب.
قربت لكينان وقالت: متسلمش قلبك لشكل واحدة حلو. سلمه لبنت كويسة تستاهل حبك دا فعلاً. إنت طيب يا كينان أنا أبصم بالعشرة على دا. ساعدني نخرج بدر من الشغل دا. مش كفاية اللي حصلنا. ساعدني يا كينان عشان متخرجوش منه ميتين وأفضل بقية حياتي أتحسر عليكم. دا لو فضلت عايشة ومروحتش معاكم.
كينان فضل ساكت وباصص قدامه. فجأة بص لسيا وقال بعيون مدمعة: محدش هيقدر يخرج بدر من شغله دا غيرك. الزعيم عمره ما كان ضعيف قصاد حد زي ما هو ضعيف قصادك.
وعيونه مدمعتش غير عليكي. إنتي أساس نهاية القصة دي يا سيا مش أنا.
بصتله سيا وهي حاسة بتقل المهمة دي. بدر عنيد. عصبي. لكنها هتحاول. عشان بتحبه.
عند بدر. وصل والده لبيت جدته وركن العربية.
بدر بيبص من الشباك لفوق بحنين. والده: ما تيجي تنزل تقعد معايا إنهاردة.
بدر بتنهيدة: معلش يا حج تتعوض. ورايا مشوار.
ابوه بضحكة: ماشي ياسيدي هسيبك براحتك. خلي بالك من نفسك يابدر لحد ما أشوفك.
بدر بتوتر: ممكن المفتاح بقى؟
أبوه: كنت عارف إنك هتسأل عليه. خد يابدر بس الأحسن تبيعها. الذكريات اللي فيها مش هتجبلك غير وجع القلب يابني.
بدر بتنهيدة: سيبها على الله.
إداله أبوه المفتاح وطلع للشقة فوق. فضل بدر ماسك المفتاح يبص عليه بتردد. بعدين حطه ف جيبه وساق العربية بسرعة.
في بيت بدر وكينان.
سيا كانت بتنضف البيت وهي بتقول: والله اليومين اللي فاتوا دول كنت نفسياً وجسدياً تعبانة ف مكنتش بنضف ليكم. لما حمايا جه إتكسفت منه. والله يقول عليا إيه.
كينان ببرود: بتتكلمي عن إيه يا سيا؟ الراجل طالع من السجن مش جاي من جاردن سيتي. وإحنا حالتنا منيلة ومفتوح تحقيق. سيبي الرسميات دي للناس الطبيعية يا سيا مش لينا.
سيا سابت التنظيف وبصت لكينان وقالتله: وهو دا اللي بقوله. إحنا التلاتة مرينا بظروف صعبة في حياتنا ف ليه نكمل بقية عمرنا في ضغوط نفسية ومخاطر لما ممكن نعيش في أمان زي الناس الطبيعيين.
كينان بتعب ودموع من غير صوت: إنتي فاكرة إني مبسوط؟ فاكرة إن بدر مرتاح ومبسوط!
آحنا إتعذبنا وبدر بالذات حياته دي محدش يقدر يتحملها أو يحكم عليها. الناس بتحكم من برا طالما عايشين في حضن أبوهم وأمهم شايفين كل حاجة لازم تمشي بالمنطق مع إن اللي حصلنا دا كان فوق المنطق. مستنيين بدر يكون طبيعي ويتعامل بطبيعية وهو غير سوي نفسياً. زيي دلوقتي يا سيا، أنا مخنوق وتعبان وبدر زيي.
سيا بمواساة: كفاية إن بيتكم إتفتح ليا في وقت أهلي اللي من دمي رموني في الشارع. حتى لو كانت البداية غلط ف كفاية إني ست بيت دلوقتي وليا ضهر وسند. مش هسمح حد منكم يحصله حاجة. هغيرك وهغيره لحد ما نلاقيلك بنت الحلال بقى تكمل معاك.
كينان بنفسية سيئة: وتلعب بمشاعري تاني وتستغلني؟ شكراً أنا كويس كدا.
بصتله سيا بشفقة وكملت تنضيف وهي ساكتة. مفيش كلام يتقال بعد اللي كينان قاله.
في شقة أم بدر القديمة.
إيد بدر كانت بتترعش وهو بيحط المفتاح في الباب وبيفتحه بالراحة.
الباب إتفتح وكان بلاستر الجرايم الأصفر واقع على الأرض.
قبل ما بدر يدخل لقى طفلة صغيرة نازلة من فوق وبتقوله: عمو عمو متدخلش في جوا عفريته.
حس بدر بنغزة في قلبه وهو ماسك دموعه وقال بهزار معاها: عفريته! إزاي الكلام دا!
البنت كانت ماسكة شوكولاته في إيديها وبتحاول تفتح الكيس ببوقها.
وطى بدر لحد ما وصل لمستواها وهو بيقول: أفتحهالك؟
البنوتة: أه.
اخد منها الكيس وهو بيقول: دا إنتي بهدلتيها مياه من بوقك.
عماله تهز في نفسها وتلعب قدامه لحد ما فتحلها الشوكولاته وإدهالها. بدأت تاكل. بدر بتساؤل: شوفتي العفريته؟
البنت: لا بس ماما شافتها. شعرها إسود والبوليس خدها زمان وهي موجودة جوا بت. بتظهر للناس وتقولهم عو ف يجروا.
دمع بدر لتخيل إن أمه جوا. فمسح عيونه وهو بيضحك من طريقة البنت وقال: وإيه كمان؟
البنت: وبس أنا بحب ألعب ع السلم. ف شوفتك قولت أقولك لاحسن تاكلك ومامتك تعيط عليك.
بدر بيترجرج من العياط كن غير صوت. فمسح دموعه وقال: معنديش ماما عشان تعيط عليا.
البنوتة بتطبطب عليه: خلاص متعيطس هطبطب عليك أنا.
مسح بدر وشه ورجع لوعيه وهو بيقول: إنتي بنت مين هنا؟ ها!
البنوتة: ماما، أمل.
بص بدر لفوق وإفتكر إن أمل دي كان بيلعب معاها وهو صغير. وقال بصدمة: هي أمل إتجوزت وخلفت؟
نزلت مامتها من فوق وهي بتلبس الطرحة وبتقول: ليان، إنتي يابنت! أنا مش قولت مفيش شوكولاته تاني وقولت مفيش لعب ع السلم.
البنت رمت الشوكولاتة وبدأت تعيط ووقفت ورا بدر وهي بتقول: لا يا ماما مش تضربيني لا.
أمل بعصبية: وكمان بتتكلمي مع حد غريب.
مسح بدر وشه وإتنهد وقال: أنا بدر الكابر يا أمل.
رفعت امل راسها وهي بتبصله بحنين.
بدر بتعب: متضربيهاش. بنتك جميله ماشاء الله. متستحقش الضرب.
أمل بإبتسامة: عاش من شافك يابدر. إتغيرت عن ما أعرفك! مع العلم إستنيتك ترجع مرجعتش من يوم ما جدتك خدتك.
بصت على إيده لقت دبلة في إيديه. ف قالت: أتجوزت!
ركز هو على الخاتم وقال: أه الحمدلله. وإنتي كمان وخلفتي.
هي بإبتسامة: أه لولي، وكنت حامل وسقطت. يلا الحمدلله.
بدر بعتاب: إنتي قولتي لبنتك إن في عفريتة جوا بشعر إسود؟
بلعت أمل ريقها بإحراج وقالت: دا عشان هي بتحب تلعب قدام الشقة ف كنت بخوفها. مقصدش يابدر والله.
بدر بتعب وضيق: ولا تقصدي. عموماً كل اللي هطلبه منك متمديش إيدك عليها.
مسك بدر خدود لولي فإبتسمتله.
بدر: هدخل اشوف حاجة وأمشي تاني. عن إذنكم.
دخل بدر الشقة وقفل الباب وراه.
بص على الشقة غرقانة تراب. مفيش مساحة للتنفس فيها. فضل يكُح بقوة وهو بيبص حوالية. فتح الشبابيك عشان يقدر يتنفس لإن مكانش في كهربا جوا. كان ماشي على كشاف الموبايل بتاعه.
الوضع كان صعب. ف قال يروح يشوف بواب العمارة.
خرج وهو بيدور عليه. فخرجله الراجل وهو بيلبس جلابيته وبيقول: أيوة يا بيه.
بدر بضيق: هي الشقة دي صاحب العمارة متواصلش مع حد من أهلها ليه عشان يشتريها منهم ويأجرها لناس بدل ماهي مقفولة كدا؟
البواب: لا يا بيه الشقة دي حصل فيها جريمة قتل. الراجل لامؤاخذة قتل مرته وعشيقها بعد ما قفشهم سوا. وصاحب العمارة خاف يروح ياخد ميعاد زيارة. كمان الشقة الناس إعتبروها شوؤم ف محدش قربلها.
غمض بدر عينه من قساوة الكلام. ف قال: طب تعرف تفتح كابل الكهربا بتاع الشقة؟
البواب بضحكة صفرا: مينفعش والله يا بيه أصل لازم صحابها يعملوا مشوار للكهربا ويشوفوا حل هناك.
خرج بدر من جيبه ٢٠٠ جنيه وقال: شغل الكابل يوم واحد بس من غير ماحد ياخد باله. هو إنهاردة بس عشان هاخد كام حاجة.
البواب: هو حضرتك تقرب لصحاب الشقة؟
بدر بنبرة قاسية: إنت هتحقق معايا! هتفتح الكابل ولا أخد الفلوس وأمشي؟
البواب بسرعة: يا بيه عينيا ليك بس هتضطر تشتري لمض جديدة للشقة. عشان أكيد اللي جوا بايظة.
بدر بخنقة: ظبطلي الحوار دا وأنا هظبطك.
البواب: عينيا يا باشاا.
بدر وقف يبص على المنطقة وهو بيفتكر.
من سنين كتير فاتت.
رواية أصحاب الظلال السوداء الفصل العاشر 10 - بقلم روزان مصطفى
كانت حزينة تبكي بحرقة.
تلك العيون لمن كانت؟
من سنين كتير فاتت، كانت قاعدة بتسرح خصلات شعرها السودا قدام المرايا.
مسكت قلم الكحل وحطت منه تحت جفونها.
بدر بطفولية: اللون دا بيخليكي مرعبة.
بصتله هي وقالت: قليل الأدب، المفروض تقول ماما حلوة، ماما جميلة مش تقول بتخوفي! يلا روح خلص طبقك عشان تنام.
بدر: طب ينفع أنزل ألعب مع العيال تحت؟
سابت والدته قلم الكحل وهي بتعدل جلابيتها الضيقة وبتقول: لا في نوم مفيش لعب، أبوك هيتاخر في الشغل إنهاردة ف لازم أتأكد إنك نمت، يلا روح إغسل سنانك قبل ما تنام وبقية طبقك هتكمله بكرة.
أخدته للحمام وهو معدي شاف واحد واقف برا من الشباك.
امه لاحظت دا ف إتوترت وقفلت الشباك وهي بتقول: يلا يا حبيبي عشان ننام.
بدر بغضب: بخاف مش عاوز أنام لوحدي.
خبطت على صدرها وهي بتقول: يالهوي في راجل يقول بخاف؟ لازم تتعود.
بدر بحزن: بقولك خايف هو إنتي مش بتحبيني؟
بصتله أمه بحنان وقالت وهي بتحضنه: أكيد بحبك ليه بتقول كدا، أنا مقصرة أنا عارفة.
بصت للشباك وبصت لإبنها وقالت: طب تعالى هنيمك أنا.
خدته للأوضة وهي بتحطه في السرير وقعدته جمبه.
لمت شعرها على جمب وهي بتقوله: أحكيلك حكاية الشاطر حسن؟ ولا أغنيلك.
بدر بنعاس: لا غنيلي.
أمه بإبتسامة: ماما زمانها جاية، جاية بعد شوية جايبة لعب وحجات.. جايبة..
الوقت الحالي.
بدر واقف يفتكر وبيغني بهمس وهو مدمع وباصص قدامه وبيقول: جايبة معاها شن.. شنطة.
دموعه نزلت ف مسحهم وهو بيبص حواليه.
خد نفس عميق لحد ما جاله البواب وهو متبهدل تراب وبيقول: على ما فتحت الكابل بتاع الكهربا عشان ننور الشقة وقعت على وشي بس جبت اللمض يا سعادة البيه.
بدر بخشونة: فلوسك أهي وزيادة كمان، هات انا هركبهم.
اخد الكيس من البواب ودخل الشقة.
سند موبايله وهو منور الكشاف على طرف الترابيزة القديمة.
بص ع الكراسي لقى لو وقف عليهم ممكن يتكسروا.
راح جايب كنبة قديمة ماسكة نفسها نوعاً ما ومن كتر التراب اللي عليها فضل يكُح لحد ما وقف عليهم.
مسك اللمبه وركبها وفضل يحرك فيها لحد ما نورت الشقة.
نزل من على الكنبة وهو بيبص حواليه.
مفيش حاجة إتغيرت غير إن التراب غطى الصور المتعلقة.
قرب لصورة متعلقة ع الحيطة ومليانة تراب.
خرج من جيبه منديل وفضل يمسح إزازها.
بدأت ملامح الناس في الصورة تظهر.
والده واقف ووالدته قاعدة على كرسي ولابسه فستان إسود لامع وشايلة بدر على رجليها وبتضحك.
إبتسم تلقائي وهو بيبص للصورة.
شالها من على الحيطة وحطها جمب الباب عشان ياخدها معاه.
دخل أوضة أمه لقى جزمتها مرمية وقدييمة ومليانة تراب.
مسك الجزمة وقعد يبص عليها.
فقد أخر ذرة تماسك جواه وصرخ وهو بيقول: يا مامااااااا، يا أميييي.
في بيت بدر وكينان، نص الليل.
دخل بدر وهو ماسك كيس في ايده في برواز الصورة.
كينان كان ممدد على الكنبة وباصص للتليفزيون بملل وسيا كانت بتلعب في شعرها وقاعدة جمبه.
بدر بتعب: إنتوا لسه صاحيين؟
سيا بفرحة إنه رجع: إتأخرت ليه يا بدر قلقتني.
قفل الباب وراه وقال بتعب: كنت في مشوار بس.
سيا: وإيه التراب اللي على هدومك دا إنت روحت فين؟
بصلها بدر من غير ما يتكلم.
مد إيده ليها ف مسكت إيده.
بدر: كينان قوم نام عشان الصبح خارجين.
مسك كينان الريموت وطفى التليفزيون وهو بيقول: تمام يا زعيم.
طلع بدر ومعاه سيا الأوضة.
دخل وقال ببرود: هاخد شاور إستنيني متناميش.
سيا بتدقيق: إنت كويس يا بدر؟ في حاجة مضيقاك.
قلع قميصه وهو بيتنفس بصعوبه وقال: متعمليش كدا.
سيا بنظرة إستغراب: أعمل إيه أنا بس.
سحبها من ظهرها بإيده جامد ليه، وباسها بكل قوته كإنه بيطلع غضب اليوم وكل الذكريات السيئة دي فيها.
بعد عنها فجأة وهو بياخد نفسه وقال: مخنوق، مخنوق ومش عاوز اقربلك وأنا كدا، ومش بعرف أتحكم في نفسي معاكي.. ببقى أضعف مخلوق لما بتكوني قدامي، كل اللي عاوزة أنام في حضنك إنهاردة.. من غير حواجز.. من غير أي حاجة ممكن تبعدني عنك.
حطت إيديها على شفايفها بألم وهي بتبصله بحُب.
بصلها هو بنظرة حزينة فيها شوق وقال: عورتك؟ أذيتك؟ أنا أسف.
غمض عينه وكمل: متستاهليش غير إنك.. تتشالي فوق الراس.
جريت عليه وإتعلقت في رقبته وحضنته وهي بتعيط وبتقول: مش عارفة مالك صوتك مكسور ونبرتك حزينة، إنت سندي متعودتش عليك تعبان كدا.
شالها هو بدراع واحد وهو بيشم رقبتها ومغمض عينه وقال: هاخد شاور وأجيلك، أنا غرقان تراب.
نزل بدر تحت المياه وهو بيفتكر ملامح أمه بشكل باهت.
فجأة بتظهر ملامح سيا في مخيلته ف بيفتح عينه وبيتنهد.
أول حرف من إسمها مرسوم على ظهره، بيحب يبصلها.
الأمان اللي مفتقده من سنين ومخليه شخص سيء فجأة بقى بين إيديه.
متخيل ملامح شخص قادرة تخليك مطمن إزاي؟
خلص شاور وخرج لقى سيا قاعدة على السرير.
قربلها وفتح إيديها ودفن راسه في حضنها وهو بيقول: أول ست شوفتها في حياتي كانت أمي، فاكر ملامحها بس مش أوي، بتظهرلي صورتها مشوشة، خصلات شعر سودا وطويلة وناعمة.. وبشرة بيضا وصوت عال.
بتختفي صورتها وتظهر صورتك إنتي.
إتعدل وهو بيقرب لوشها وبيبص لعينيها وبيقول: نفسي بيتقطع أول ما ملامحك دي بتيجي في مخي.
بتلمس هي وشه بحنان ف بيكمل وبيقول: لو أنا في إجتماع وسط أكبر مجموعة مافيا وبعيد عنك بمسافة طويلة وجيتي في بالي في وسط القعدة تركيزي بيروح وبفقده تماماً، لو أعرف إن الحب بيضعف مكنتش حبيتك بس مفيش أي حل قدامي غير إني أحبك.
قربلها وباس رقبتها وقال: ببقى مع العالم اللي برا دا كله زفت، وأقسى شخص ممكن تشوفيه وباجي هنا بتوه في تفاصيلك.
نزل التيشيرت بتاعها من ناحية كتفها وباس كتفها وقال: إسم بدر الكابر اللي بيهز رجالة طول بعرض لما بيطلع من شفايفك بيجبلي رعشة.
بيقربلها ف سيا بتقول: إنت شارب حاجة؟
بدر وبينه وبينها مسافة قليلة جداً: شاربك ♡.
صباح تاني يوم.
نزل كينان وهو لابس تيشيرت إسود نص كُم وبنطلون إسود لقى بدر بيشرب قهوة ولابس زيه بالظبط.
بدر بسخرية: سعيكم مشكور يا كينان بيه.
ضحك كينان ضحكة قصيرة وقال: رأيي بلاش نخرج عشان التحقيق مفتوح وهيقولوا مش زعلان على مراته.
بدر ببرود: كبر دماغك إحنا رايحين نتغدى، أنا فاصل من الشغل ومش ناقص وجع دماغ من حد.
نزلت سيا وهي لابسة فستان إسود تحت الركبة وكوتشي أبيض اول ما شافتهم قالت: يا ساتر على مناظرنا، طالعين من عزا بجد.
بدر وهو بيشرب قهوته: معرفش إنه هيلبس زيي أصلاً أنا لقيته لابس كدا، إيه اللي أنتي لبساه دا!
سيا بتبص لجسمها: ماله! فستان!
بدر من غير ما يبصلها عشان ميضعفش: يتقلع، فخادك باينة.
سيا بتريقة: إسمها رجليكي على فكرة.
هو بيقلد محمد سعد: أيووة نسيب المصيبة الكبيرة ونمسك في رجليكي ولا في فخادك، إطلعي غيريه!
سيا ببرطمة: مش فاهمة ألبسهم فين يعني.
بدر بصوت عالي وهي طالعة: ما الحجات دي تتلبس ليا مش للناس كلها، أخدهم أفرجهم على جمالك ولا إيه!
غيرت هدومها ولبست فستان طويل ونظارة شمس.
قعد كينان في الكنبة اللي ورا وسيا قعدت جمب بدر وهي بتلبس الدبلة في إيديها كويس عشان متوقعش.
كينان بتعب: إنت فوت اليوتيرن يا زعيم، كان المفروض تدخل أول يمين.
بدر بيبصله في المرايا: مخدتش بالي، هلف تاني عادي.
سيا بتساؤل: هو إحنا رايحين فين؟
بدر بغموض: قولتلك هناكل برا.
سيا: أيوة يعني فين؟
بدر بيبص لكينان في المرايا وهو بيبتسم وبيقول: مفاجأة.
سيا فهمت إن المفاجأة لكينان بس معرفتش إيه هي.
كينان بيبص من الشباك وبيقول: دا مش طريق المطعم.
بدر بهدوء: عارف.
وصلوا للمنطقة ف كينان نزل وهو بيقفل الباب وبيبص للبيت اللي قدامه.
ملامحه إتغيرت.
بص للبيت بحزن ونفور.. وغضب!
قال لبدر بعتاب: جبتنا هنا ليه يا زعيم؟
بدر ببرود: أنا اللي كلمتها وحكيتلها إنك محتاج تشوفها وهي ممانعتش.
كينان بعصبية: مش عاوز أشوفها! مش عاوزها تشوفني، دول رموني ومهمش حد فيهم أنا عايش إزاي!!! دي ست أنانية ومينفعش تكون أم!
سيا فهمت إن دا بيت مامة كينان ف قالت بهدوء: هي أكيد ندمانة، أكيد نفسها تشوفك إديها فرصة.
إداهم كينان ظهره وقال بغضب: مش عاوز، أنا ماشي.
كينااان.
صوت مامته خلاه يوقف.
إتنفس بسرعة وهو بيلف وبيبص ليها.
فتحت إيديها ليه زي ما كانت بتعمل معاه وهو طفل، تفتح إيديها ف يجري يحضنها.
كانت هي هي أمه متغيرتش، شوية خطوط في الوش والإيد بدأت تظهر وكام خصلة بيضا.
لف كينان وبصلها وبص لإيديها المفتوحة، مزهقتش هي ونزلتهم كانت على يقين إن غريزة طفولته هتغلبه، وقد كان.
جري كينان وهو بيفتح إيده وبيحضن مامته.
لفت إيديها عليه وهي بتطبطب عليه بإبتسامة.
وبدر كان واقف جمب سيا بيبصلهم بحرمان فظيع.
لاحظت سيا دا، ف مسكت إيديه ورفعتها لشفايفها وباستها، وبصتله بصة فيما معناه "أنا كل حاجة ليك، حبيبتك.. مراتك.. أمك لو إحتاجت".
شد على إيديها جامد وشبك صوابع إيده في إيديها.
( يظل المرء بحاجة لامه حتى لو تخطى عمره الخمسون عام، الطفل بداخله يحتاجها حتى ولو كانت مخلوق بشع ولكنها في النهاية.. أمه )
عربية بتراقبهم من بعيد وقاعد واحد فيها زي بودي جارد بيتكلم في الفون وبيقول: هو حالياً تقريباً كدا عند أمه يا باشا، بدر ومراته معاه اه.
توفيق بحقد: النفس اللي بيتنفسوه عاوز أعرفه، متتحركش في حتة غير وراهم وإياك ياخدوا بالهم.
* برواز في صورة سونيا جمب توفيق بيبص عليه وهو بيتكلم *