تحميل رواية أصحاب الظلال السوداء بقلم روزان مصطفى pdf
بقلم روزان مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
شاشة سودا بتبتدي تنور. بيظهر صورة زاهي وبيشير عليها أحد الرجال وهو بيشرح لناس قاعدين: "اللي في الصورة قدامكم دا السيد زاهي، أسس جماعة الحصان الإسود بعد إنضمامه للمافيا بخمس سنين." بيقلب الصورة ويجيب صورة واحدة ويكمل كلامه ويقول: "ودي لورا، عينيها إتصفت في تاني عملية ليها بعد إنضمامها للحصان الأسود ومشاركة زاهي أعمال المافيا اللي أهمها التجارة في الهيروين." "زاهي إتصفى ولقوا الجثة في الطريق الصحراوي بدون أعضاء.. لورا شريكته عينيها الأتنين أتصفوا وإتعمت حالياً بعد مصادرة الحكومة لأموالهم والقبض عل...
رواية أصحاب الظلال السوداء الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم روزان مصطفى
" ليس لدي وقت لأرتدي وجه آخر "
أخذت ريما ورقة المية جنيه ومشيت بعيد عنه وهو واقف ييبصلها.
قال بصوت واضح من ورا نظارته للبودي جارد بتاعه: تفتكر مين الأهم عند كينان باشا، البنوتة دي ولا بتاعة الجيم التانية؟
البودي جارد رد بمنطق: ولا واحدة فيهم يافندم.
إكس بابتسامة: إكسيلي.. بالظبط. يلا ودينا للجيم أما نشوف التانية ونحكم عليها بنفسنا.
ركب عربيته وساق البودي جارد العربية لحد ما وصله للجيم.
نزل بخطوات ثابتة وهو بيبص حواليه، لقى الإستقبال بس مفيش حد واقف.
إكس بسخرية: تؤ تؤ تؤ، بكرهه قلة النظام، جيم محترم زي دا مفيهوش حد يستقبلنا.
كانت تحت الكاونتر بتجيب حاجة، فـ إتعدلت وهي بتقول: كنت بجيب القلم يا أستاذ، وقع مني.
إكس بابتسامة: إنتي بتدربي إيه بقى؟
حست مادلين إنه بيسخر، فـ قالت بسماجة: والله لو حضرتك صحتك مش جيباك تشيل حديد بساعدك تشيله عادي.
إكس ببرود: أنا شايف إن لو ربنا خلق الإنسان دمه مش خفيف ميجهدش، عشان خسارة الجمال دا يبقى دمه أومليت.
مادلين بعصبية: أه إنت قليل الذوق وعاوز تتربى بقى.
شاور بإيده وهو بيقول: إطلاقاً أنا مش جاي أضايقك، كنت جاي آخد فكرة عن حاجة وماشي على طول.
رزعت القلم على الكاونتر وهي بتقول بقرف: يكون أحسن.
إكس ببرود: باي يا كوتش.
خرج من الجيم وهو بياخد نفس وبيقول: إنت عارف يا تيتو، البنت بتاعة المنطقة الشعبية ألطف من دي، بس واضح إن كينان باشا بيلعب على الطرفين زي ما إنت قولت. المهم ودينا البيت عشان ميعاد أكل صخر (الكلب بتاعه).
البودي جارد: إتفضل يا باشا.
فتحله باب العربية وركب ومشي لبيته.
في بيت أمل.
سيا كانت نايمة على الكنبة، فـ أمل جابتلها لحاف غطتها بيه.
خبط الباب فـ فتحت لقت بدر وكينان قدامها.
بدر بقلق: سيا كويسة؟
أمل بابتسامة: نايمة جوا، إتفضلوا.
دخل بدر وكينان لقوا سيا نايمة على الكنبة ومتغطية.
قربلها بدر وهو شايفها بتتنفس بصعوبة، مشى إيديه على وشها فـ غمضت عينيها بضيق. راح ضحك، قرب لودانها وهو بيهمس وبيقول: أنا جيت يا حبيبي.
كينان بعوجة بوق: مسم، راعي شعور السناجل يا زعامة.
بدر برفعة حاجب: بس يالاسيا إبتدت تفوق. فتحت عينيها لقت بدر فـ أبتسملها.
إبتسمتله وهي بتقول: إنت جيت؟
بدر بوشوشة: شوفتي بقى زي ما وعدتك.
سيا بنعاس: ريحتك حلوة أوي، معاك البرفان دا ترشه عليا.
فتح دراعاته وحضنها وهو بيقول: مش محتاج أرشه، خديه مني شخصياً هيثبت عليكي.
بتحاول تبعد وهي بتقول: بس عشان إحنا مش في البيت.
بدر بيبوس رقبتها: الحتة دي لسه البرفان متحطش عليها.
سيا بضحك: بس بغير.
كينان بلوية بوق: ياعم أنا قايم، يخربيت الذل بجد!
خرج برا فـ ضحك بدر وسيا عليه.
جت أمل وهي شايلة صنية حجات ساقعة وبتقول: ما تسيبها معايا شوية كمان، مستعجل على إيه.
بدر بذوق: أشكرك عشان إستقبلتيها عندك يا أمل.
أمل بحزن: إحنا إخوات، متقولش كدا. ربنا معاكم.
قامت سيا وظبطت شعرها ولبست جزمتها وخرجت مع بدر.
لقوا كينان بيلعب كورة مع العيال قدام البيت.
بدر بحزم: كينان! يلا عشان مروحين.
كينان بإستهبال: هلعب خمس دقايق بس يا بابا.
بدر بيبص لـ سيا وبيقول: هاتيلي الواد دا عشان نروح.
سيا بدوخة وهي بتميل عـ جمب بتعب: بدر.. مش قادرة أقف.
جري عليها وهو بيسندها وبيقول: إنتي أكلتي؟
سيا بتعب: لا، كانت عاملة سمك وأنا نفسي مسدودة من الزفارة.
بدر بعصبية: مقولتليش ليه يا سيا؟ متصلتيش بيا ليه؟
سندها وفتح العربية وكينان لاحظ تعبها فـ ركب ورا من سكات.
في مبنى مستر إكس.
توفيق كان مستنيه فـ خرج إكس وهو لابس روب وسايبه مفتوح وشعره مبلول عشان كان بياخد شاور.
توفيق بضيق: ما تستر نفسك عشان أعرف أكلمك؟
إكس بيحط تلج في الكاسة بتاعته: ممكن أعرف سبب الزيارة؟
توفيق بعصبية: إحنا هنهزر!
إكس بتبريقة: صوتك يوطى!
صب إكس شوية خمرا وهو بيقول ببرود بعد ما قعد: أستر نفسي أمشي ملط دا حسب مزاجي، إنت اللي جايلي في وقت إسترخائي.
توفيق بغيظ: أهو أنا نفسي أسترخي زيك بس مش عارف! ولاد ال*** دول منكدين عليا.
إكس بنظرة لتحت: ما تهدى؟ مش قولتلك هاخدلك حقك، عمال تصيح زي الديك بتاع السوق ليه! أنا واحد ع الهادي وتعاملي زبادي، إنت عاوز مستعجل روح خدلك سلاح وهاجمهم، بس لو قطعولك حاجة تانية على سبيل المثال لسانك مثلاً متجيش تشتكي.
توفيق بقهر: ما بلاش التلميحات اللي ملهاش لازمة دي؟
إكس بضحكة مستفزة: مش قادر بصراحة، أصل كل ما أفتكر اللي حصل. متزعلش يا توفي، هعذبهم ليك.
توفيق وهو بيسند على عصايته بغيظ: أنا ماشي.
إكس بيرجع راسه لورا وهو بيضحك بهستيريا.
جاله صخر الكلب بتاعه فـ طبطب على راسه.
في بيت بدر وكينان.
بدر كان فاتح الاكل قدام سيا اللي كانت عمالة تاكل لدرجة عملت بلونتين في خدودها من الأكل.
كينان بضحكة: عليا الطلاق قبل ما تتجوزوا مكانتش بتاكل كدا، واخد بالك يا زعيم، كانت على طول بعد أي لقمة تمسح بوقها بالمنديل وبعدين تبصلك وهي بترمش ههههههه.
بدر كاتم الضحكة فـ سابت سيا المعلقة وهي بتقول: وجاي على نفسك وكاتمها ليه، ما تطلعها الضحكة.
بدر وهو بيمسح عينه: كُلي يا حبيبي بالهنا والشفا.
كينان بتريقة: هقوم أقطعلك دراعي عشان تحلي بيه.
بدر بحزم: بس يالا بقى!
قام كينان وهو بيقول: لا بجد هطلع آخد شاور وأغير هدومي.
طلع كينان فـ بدر قال لـ سيا: في صلصة على شفايفك.
سيا وهي بتبلع الأكل بتحسس على شفايفها وهي بتبصله فـ عض هو شفته وهو بيقول: متعمليش كدا!
مفهمتش هي فـ قالتله: معملش إيه، بحاول أمسحها.
بدر وهو بيقربلها وبيبوسها: همسحهالك أنا بطريقتي.
بعدت هي وهي بتقول: لا لا، في الحمل الأول. (وشها بهت بحزن) الدكتور قال مينفعش علاقة زوجية في الشهور الأولى.
بدر بضيق: بالنسبة للي حصل في بيتنا القديم؟
سيا بابتسامة: كنت بصالحك طيب!
بدر بحب: طب ما تصالحيني دلوقتي؟
سيا بتعب: لا بجد تعبانة يا بدر، حاسة بوجع في ظهري ونعاس.
شالها بدر وحطها على السرير وهو بيغطيها وبيطبطب على دراعها وهو بيقول: وأنا جمبك في أي وقت ♡.
تاني يوم بالليل.
كانت قاعدة ريما بتذاكر أول محاضرة ليها وهي رابطة شعرها لفوق ولابسه نظارة نظر وبتكتب.
"كفااية نورك علياا، نورلي رووحي وقلبيي، خلااني شوفت بعينيا اللي إنكتبلي في حبي.. قريت على ضيك كلام جميل زيك"
عبد الحليم حافظ - كفاية نورك عليا.
ريما بضيق وهي بتقفل الكتاب بعنف: هو إيه السخافة دي اللي مشغل أغاني بصوت عالي دااا!!
حطت الطرحة على راسها وهي بتبص من الشباك لقت إكس واقف بعربيته تحت وهو نايم على الكبوت وحاطط رجل على رجل وعمال يحرك إيده مع اللحن.
حطت إيديها على بوقها من الصدمة وهي بتقول: يا نهار إسود مش دا الراجل بتاع الصبح! وإزاي أهل المنطقة ساكتينله!!
قفلت الشباك ولبست الإسدال الإسود بتاعها ونزلت تحت عشان أبوها مكانش موجود.
وقفت قدام عربيته وهي بتقول بعصبية: هو إيه قلة الذوق دي، أنا مش عارفة أذاكر، وبعدين ذوقك في الأغاني سخييف!
إكس وهو بيتعدل وبيقفل الموسيقى بعدين بيطلع من العربية وبيقول: دا عبد الحليم حافظ، في حد مبيحبوش؟
ريما بعصبية: أه أنا!! لو هيسقطني يبقى مبحبوش أه.
إكس بتصفيرة: دحيحة وشاطرة ماشاء الله، سنة كام يا قطة؟
ريما بتكشيرة: لو سمحت خليك بني أدم محترم وخد عربيتك وإمشي من هنا! وإعتبرني أختك أو بنت من بنات عيلتك ومتضايقنيش! أنا أصلاً غلطانة إني واقفة أتكلم معاك!
طلعت وسابته وهو واقف مبتسم على جمب وبيقول: دي مبتمثلش الإحترام وبتتقل، دي محترمة بجد، خسارة فيك يا كينان بيه.
في بيت بدر وكينان.
سيا موطية على التواليت وبترجع للمرة التالتة وبدر بيطبطب على ظهرها.
سيا بتعب: إطلع عشان متقرفش مني.
بدر: على قلبي عسل، ملكيش دعوة، إنتي كويسة دلوقتي؟
سيا وهي بتقوم تغسل وشها: دي مش أول مرة أحمل، بس بجد تعبانة المرة دي.
بدر بضيق: ما أنا كل ما أجبلك حاجة ترجعيها.
سيا بتركيز وسرحان: بدر ممكن تسيبني لوحدي في الحمام شوية؟
بدر بإستغراب: في حاجة ولا إيه؟
سيا بعصبية: يا بدر من فضلك سيبني لوحدي شوية.
بدر وهو مقدر هرموناتها: حاضر هخرج أهو.
سيا بتلحس بوقها بشهية ومركزة في حاجة معينة.
دخل بدر أوضته يلعب ضغط وهو قالع التيشيرت بتاعه، شوية لقى كينان داخل ووشه متعصب بيقول: ياعم ما تقوم تشوف مرااتك ياعم!!!
بدر نزل جسمه على الأرض من الضغط وهو بيقول وهو بينهج: بتزعق كدا ليه يالاا!!
كينان بعصبية: خلصتلي علبة فوم الحلاااقة! رشاه كله على إيديها وعاوزة تاكله.
بدر بخضة: يا نهار أسود!!
جري على الحمام لقى سيا قاعدة على الأرض وهي بتعيط زي العيال.
بدر بخضة: بتعيطي ليه، الواد دا عملك حاجة؟
سيا بتشاور على كينان وهي بتعيط وبتقول: خد مني الفوم ومسحه من إيديي، أعاااااا.
كينان بيكور آيده عند بوقه وهو بيقول: مكانتش كدا في أول مرة، معرفش مالها دي!!! وهي شهور الوحم المفروض بتبقى في الأول ولا في الأخر، أنا مش فاهم!!
بدر بياخد نفس وهو بيقول: طب قوم يا بطاطس من على الأرض، أنا هظبطك.
سيا بعياط: عاوزة الفوم عشان خاطري.
بدر بمواساة: قومي طيب هجبهولك.
كينان بصوت عالي: هتجيبهولها؟
بدر بيخبط على بوقه بعصبية: إسسكتت إسكتت.
نزل كينان راسه لتحت وسيا بتقوم وبتمشي مع بدر.
نزلو المطبخ فـ جاب بدر كريم شانتيه وحكهولها في طبق.
حطت سيا صوباعها فيه وداقته راحت باصه لبدر بلوية بوق.
مسكت حبة من الكريم شانتيه وراحت رمياه في وش بدر.
غمض عينه وهو ماسك نفسه (عشان من غير حاجة عصبي).
كينان شاف وش بدر متبهدل كريم شانتيه راح ضحك وهو بيشاور عليه.
راحت سيا واخدة حبة كريم شانتيه كمان راحت رمياهم على كينان.
وقعدت تضحك!
رواية أصحاب الظلال السوداء الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم روزان مصطفى
أصابعها الرقيقة الناعمة تلطخت، ياليت كل مأساويتها في هذا العالم انتهت.
مرت الأيام وسيا كانت بالفعل بتعمل تصرفات غريبة ومفيش أكل بيفضل في بطنها على طول ترجيع. بدر كان طول الوقت جنبها بيحاول يعوضها عن طفلها الأول بإنه يبذل أقصى جهد عشان يحافظ على الحمل الجديد عشانه وعشانها.
كينان بدأ يروح الجيم وعلاقته بمادلين تطورت وبقوا أصحاب بعد فسخ خطوبتها من حسن. أما إكس كان من وقت للتاني بيتعمد مضايقة ريما كنوع من أنواع التسلية.
ونيجي لأهم شخصية في البارت دا.
♧ توفيق♧
* في مبنى إكس
كان قاعد بيحط أكل في حوض السمك ببرود، لابس بنطلون رسمي لونه رمادي غامق وقميص أسود. ومدي ظهره لتوفيق اللي قاعد وبيقول:
"لا يا شيخ، ما أنا قادر أخلص عليهم ومش هياخدوا في إيدي غلوة، بس عملتلك إنت اعتبار وكبرتك وجيتلك تحكم وتاخدلي حقي، بس إنت نايم ومش معبرني."
إكس ببرود وهو بيبص على السمك وبيلاعبهم من غير ما يبص لتوفيق:
"الدنيا دي يا توفي عاملة زي حوض سمك كبير، كله ماشي يضرب في بعضه وسايقين الهبل على الشيطنة، في وسط قذارة وهرجلة السمك اللي بيعمل تواليت في سمكة منهم منظمة ونظيفة، بتستنى طول اليوم وهي شيفاهم بيوسخوا الحوض ف تخرج تحاول تنظف كل دا وراهم، بس إييييه؟ بتستنى. أنا بقى زي السمكة دي، بستنى كدا عشان أنضف حواراتكم اللي مبتخلصش، عشان مبحبش أقعد في بيئة وسخة. ولو اتكلمت بالإسلوب دا تاني معايا يا توفيق هتزعل مني جداً."
قعد إكس قدام توفيق وهو بيرفع كم القميص بتاعه.
توفيق بملل:
"ما إنت عمال تقولي اصبر اصبر وأنا صابر، بس ياريت ييجي بفايدة."
إكس بنفاذ صبر:
"أنا لو مراتي حامل مش هتبقى متوترة كدا وعمال أهديها، أنا شايف إنك تقعد تسترخي في فيلتك وأنا لما ييجي وقت التنفيذ هبقى أبلغك."
بعت إكس بوسة في الهوا لتوفيق ف توفيق بص له بغيظ ونفور.
* في إحدى المطاعم
مادلين وهي بتضحك:
"ثبت إيدك على الترابيزة ولو ضربت إيدك هبقى كدا كسبتك ونطلب على ذوقي."
كينان بضحكة وهو بيحط إيده:
"ماشي بس متضربيش جامد."
الجرسون واقف ماسك المنيو وباصص لهم وهو على آخره من لعبتهم السخيفة ومستنيهم يطلبوا.
كينان بص له وقال:
"هظبطك في البقشيش متقلقش."
حطت مادلين إيديها على ودنها وهي بتقول:
"زززز."
* بتنزل إيديها عشان تحاول تضرب كينان ف بيبعد هو إيده ويرجعها.
ضربت مرة واحدة ف كينان سحب إيده ف جت الضربة على الترابيزة.
مادلين بعياط هزار:
"لااااااع مش عاوزة سمك ماما لسه طبخاه إمبارح."
كينان:
"ههعهعهع، هاتلنا بقى يا معلم اتنين شوربة سي فود وواحد صيادية."
مادلين بترفع صباعها زي التلاميذ اللي في الفصل ف كينان قالها:
"قولي."
مادلين:
"عاوزة جمبري مشوي معلش عشان أكلنا سمك إمبارح."
كينان للجرسون:
"خلاص هاتلها."
خد الجرسون الطلبات وراح يجيبها.
كينان وهو بيسند على الترابيزة:
"عشان تعرفي بس إن حتى وإنتي خسرانة بسيبك تطلبي براحتك، قلبي طيب."
مادلين بضحكة:
"ماشي يعم، هو فونك بينور كتير ليه؟"
كينان بيبص للفون بإستغراب:
"مش عارف!"
رفع الفون لقى بدر ف قال بسعادة:
"دا الزعيم."
* في بيت بدر وكينان
بدر بيكلم كينان:
"بقولك يا كينان فاضي بالليل؟ رايح H&M أجيب كام حاجة كدا."
كينان:
"فاضي يا زعيم عينيا، بس هتفتكر أخوك صح."
بدر:
"يعني هجيب لنفسي مش هجيبلك؟"
كينان بضحكة:
"حبيبي يا زعيم."
قفل مع كينان وسيا كانت في المطبخ بتحط نوتيلا على توست وعليهم خيار مخلل وبتاكلهم وهي مستمتعة ومغمضة عينيها.
بدر بقرف:
"بقولك يا حبيبي بالليل هنخرج عشان نجيب كام طقم ليا ولكينان، ولا تعبانة نأجلها يوم تاني؟"
سيا وهي بتاكل:
"تؤ تؤ روحوا إنتوا ومتخافوش عليا."
بدر بقلق:
"لا أخاف، مقدرش أسيبك هنا لوحدك."
سيا بلوية بوز:
"ما إنتوا مش هتتأخروا وهتجبلي معاك كاجو عشان نفسي فيه."
بدر:
"طب هاتي تمن الكاجو."
مسكت سيا شنطتها وهي بتدور فيها ف حط بدر إيده على الشنطة وهو بيقول:
"لا مش دا تمنها."
ميل عليها وباسها وهو بيفك شعرها وبيسندها على الترابيزة.
سيا بتبعد وتتعدل:
"غلط، غلط عشان الشهور الأولى من الحمل."
* بتكمل أكل.
بدر بعصبية وهو بيخبط إيده في الحيطة:
"يعني النوتيلا والمخلل سوا كويس وبوسة بدر الكابر هي اللي هتسقطك!!!"
سيا ضحكت ف خلع بدر التيشيرت بتاعه وقال:
"هاخد شاور وبعدين ألبس عشان نروح أنا وكينان."
* بالليل
بدر وكينان واقفين عند الباب وسيا ساندة ع الحيطة بتشوفهم بيلبسوا الجزم.
بدر:
"عاوزة حاجة تانية غير الكاجو؟"
سيا بتكشيرة وهي حاطة إيديها على بطنها:
"لا خلاص أكلت كتير النهاردة."
بدر باس راسها وخرج مع كينان. لقت سيا المطبخ مكركب شوية وكينان كتر خيره بيغسل المواعين على قد ما يقدر.
فتحت سيا الراديو لإنها بتحب تسمعه في العربية أو في البيت ومش بتحب تسمع في الفون. فتحته على محطة الأغاني وبدأت تغسل المواعين. كانت متذاعة "فطومة" من فيلم هند رستم بالصوت الأصلي.
ف بدأت سيا تغسل المواعين وهي بتدندن مع الأغنية:
"أنا قلبي حبك فطوومة، وقال بحبك فطوومة."
أوكرة باب البيت كانت بتتحرك حد بيحاول يفتحه، وبالطبع سيا مش سامعة عشان بتغسل الطباق وبتغني.
فتح الباب أخيراً، ودخل بخطوات ثابتة للمطبخ. كانت سيا موطية بترمي الزبالة اللي في الطباق وهي بتدندن.
واحد هجم عليها من ورا وهو ماسك سكينة وحاططها على بطنها ومثبتها جامد وسط صوت الأغنية اللي خارجة من الراديو.
سيا برعب وهي ماسكة إيده خايفة يأذي ابنها سمعت صوته وعرفت هو مين.
توفيق بغل:
"استنيت كتير عشان آخد حقي وفضلت مستني ومستني، ليه سونيا تموت وإنتي تعيشي؟ ليه أعيش مكسور؟"
سيا مبرقة وهي ماسكة إيده بتحاول تمنع السكينة تدخل في بطنها.
توفيق وهو بيجمد إيده وبيقربها لبطنها:
"لازم تدفعوا ثمن أفعالكم."
كان في سكينة وسخة على طرف الحوض ف سيا بصت لها.
مدت صوابع إيديها ومسكتها وهي بتقول:
"مش هخسر ابني مرة تانية، مش هخليه يدفع ذنب حاجة معملهاش."
بإيد كانت بتمنع إيده تضربها بالسكينة، بالإيد التانية وبكل قوتها غرزتها في رقبته وسحبتها تاني وهي ماسكاها في إيديها.
والأغنية شغالة.
فتحة البوق من الصدمة، نني العين بيصغر! وصوت الأغنية مش لايق تماماً وإتحولت لموسيقى مرعبة بالنسبة لسيا.
وقع توفيق على الأرض وهو بيجيب دم من رقبته وبقى جثة هامدة من غير روح.
سيا وقعت على الأرض وهي بتبص على إيديها المتغرقة دم!
مسحت إيديها في فستانها وهي بتقول بتكرار:
"كنت بدافع عن ابني.. كنت بدافع عن ابني!"
كـ... رج بدر وكينان ولقوا الباب مفتوح إتفزعوا! دخلوا جري على المطبخ وهما بيبصوا لقوا توفيق ميت وسيا فستانها متغرق دم والسكينة متغرقة وهي ماسكاها. أول ما شافت بدر إتفزعت وبدأت تعيط وهي بتقول:
"إتهجم عليا! كان عاوز يحط السكينة في بطني عشان يموت ابني يا بدر."
بدأت تشهق وهي بتقول بصعوبة:
"أنا بقيت قاتلة! أنا قتلت!!!"
بدر بقرف وهو بيبص لتوفيق:
"خير ما عملتي، كلب وراح لو مكنتيش قتلته كنت قتلته أنا."
سيا برعب:
"قتلته! أنا قتلته!!"
الراديو شغال على الأغنية وكأنها مش راضية تخلص.
قرب بدر لسيا وهو بينفض إيديها من السكينة وبيقول بمواساة:
"دا كان دفاع عن نفسك، واحد جاي يقتلك ف قتلتيه! شوفتي الموضوع سهل إزاي؟ دلوقتي يا حبيبي هتطلعي الحمام فوق تستحمي لحد ما ننضف القرف دا، كينان هات ملاية من فوق متكونش بيضا."
طلع كينان فوق وخرجت سيا من المطبخ وهي بتجري برا البيت ومعاها شنطتها اللي كانت أصلاً في المطبخ. خرجت برا البيت من غير ما تقول لبدر.
طلعت تجري في الشارع ولقت تاكسي راحت مشوراله.
وقف الراجل ومخدش باله من الدم اللي على هدومها بس كانت بتعيط وحالتها صعبة.
السواق:
"على فين يا ست؟"
سيا:
"*****"
السواق افتكر إن حد تعبان من عيلتها ف هي ريحاله بالليل معيطة من القلق عليه ف قعد يحوقل طول الطريق وسيا ساندة برعب على الشباك والدموع الباردة مغرقة وشها.
شغل السواق الراديو وأول ما اشتغل كانت أغنية فطومة.
الألحان كانت مرعبة بالنسبة لسيا ف قالت له برعب:
"لا لا لا إطفي الأغنية دي!"
السواق بيبص لها في المرايا:
"حاضر بالراحة يا مدام."
* في بيت بدر وكينان
جاب كينان الملاية ولف توفيق فيها وهو بينظف الدم اللي حواليه وبيحط السكينة في كيس بلاستيك.
رفع بدر الفون وإتصل برقم، عشر ثواني الرقم رد وكان مستر إكس.
بدر بصوت مش تمام:
"تعالى لي على البيت.. محتاج مساعدتك في حاجة."
* في المنطقة الشعبية
وصلت سيا وهي بتبص لعمارة عمتها.
طلعت فوق وهي ساندة بالعافية على الباب ومعيطة ومتبهدلة هدومها دم.
فتحت لها عمتها ودخلتها.
عمتها أول ما شافتها قالت بخضة:
"إيه الدم اللي على هدومك دا؟ في حد عملك حاجة انطقي يابنتي!!"
سيا بتبص لعمتها وفجأة حطت إيديها على راسها وتكرار الحدث هيقتلها.
رواية أصحاب الظلال السوداء الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم روزان مصطفى
وصل إكس لبيت بدر ونزل من عربيته ووقف يخبط على الباب. فضل دقيقتين لحد ما كينان فتح له ودخله.
قفل كينان الباب وراه، فبص إكس حواليه وهو بيقول: "مساعدتي إيه اللي إنتوا محتاجينها؟"
كينان بغموض: "إدخل المطبخ هتعرف."
إكس بص لكينان بصة رهيبة وحط إيده في جيبه ودخل المطبخ.
لقى ملاية ملفوف فيها حاجة وبدر قاعد على كرسي المطبخ بيبص لإكس بغرابة.
إكس بوضوح: "تمام، حد يفهمني إيه اللي بيحصل هنا؟"
بدر قام وفتح الملاية قدام إكس. شاف توفيق، فبص لبدر وقال: "لولا إنه مقتول هنا في بيتك، أنا كنت قولت إنك قتلته وخالفت قوانين المافيا. بس وجوده في بيتك يثبت إنه المتهجم، ولا إنت استدرجته عشان تثبت لي كدا؟"
بدر بحزن: "مش أنا اللي قتلته للأسف، هو اتهجم على مراتي فقتلته بإيديها."
إكس برفعة حاجب: "وااو، جميل تكون المدام بتعرف تدافع عن نفسها، هي فين حالياً؟"
بدر بحزن: "فوق، هطلع أتطمن عليها."
طلع بدر لفوق عشان يشوف سيا فين ويجيبها.
إكس قال لكينان: "عندكم هنا كوريك؟"
كينان باستغراب: "إيه الكوريك ده؟"
إكس بتفكير: "مممم، عندكم حاجات نحفر بيها في الرمل؟"
كينان كان لسه هينطق سمع بدر من فوق بيزعق وبيقول: "يا سيااااا!"
***
*في بيت عمة سيا*
غسلت فستانها وفردته على الكرسي اللي في الأوضة اللي قاعدة فيها.
عمتها بتساؤل: "ماهو لو فيه دم يبقى حصلك إجهاض، روحي لدكتور يطمنك."
سيا بتوهان وهي ممدة على السرير برعب: "كان هيحصلي إجهاض بس لحقت نفسي."
عمتها: "أنا لولا وريتيني قسيمة الجواز كنت جيبتك تحت رجلي. ألا قوليلي، هو بيضربك وبيمد إيده عليكي؟"
سيا بتعب: "سيبيني لوحدي شوية وأنا يومين بالظبط هحاول أظبط نفسي في أي شغل وأسيبلك البيت."
خرجت عمتها من الأوضة وقفلت الباب. فانكمشت سيا على نفسها وهي بتعيط.
***
*في بيت بدر وكينان*
بدر بقلق: "هموت وأعرف راحت فين، أدور عليها فين؟"
إكس ببرود وهو بيهرش في دقنه: "عادي جداً لو خدت تليفونها معاها أقدر أعرف لك هي فين."
بدر وقف وقال: "إزاي ده؟"
إكس بنفس البرود: "أصل أنا هكرت تليفونها هي وكينان بيه، ف عشان كدا."
بدر بعصبية وهو بيمسك إكس من قميصه: "نعم يا أخوياا؟ كل ده عشان الكلب توفيق بتتجسس على تليفون مراتي؟"
إكس وهو بينطر إيد بدر: "إيدك! القميص ده براند! وبعدين مالك متعصب ليه؟ ما طلع ليه فايدة على الأقل تعرف هي فين عشان تطمن عليها."
بدر وهو متضايق: "طب اعرفلي هي فين طيب."
خرج إكس الفون بتاعه وبعت مسج للهكر اللي شغال عنده وقاله. خمس دقايق وصلت لإكس رسالة فـ اتصدم!
إكس قال لبدر العنوان، فبدر قال: "يعني هي عند عمتها دلوقتي؟"
إكس: "لو عمتها ساكنة في العنوان ده، فـ غالباً آه."
أخد بدر مفاتيحه وقال: "طب يلا بينا نروح نجيبها."
إكس بيفرد إيده قدام جسم بدر مانعاً إياه إنه يخرج وقال: "الأفضل في حالتكم دي المدام تفضل عند عمتها. ألا قولي يا بدر، هو بيتك ده يلزمك أوي؟"
بدر بتكشيرة: "أكيد يلزم، أمال هبات في الشارع!!!"
إكس ببرود: "تؤ، بص اللي هيحصل كالتالي: هناخد جثة توفيق ونرميها في أي مكان. ونخفي أي دليل ليه علاقة بالمدام. بعدين هنولع في البيت، فـ لو في حاجة مهمة ليك فوق، اطلع خودها عشان نخلص."
بدر باعتراض: "إيه علاقة إنك تولع في بيتي يعني؟"
إكس بذكاء: "البوليس أكيد هيلاقوا جثة توفيق مقتول. تقرير المعمل الجنائي أعتقد بيحدد وقت الوفاة، فـ عشان كدا عاوز في نفس يوم موته يكون بيتك بيولع وإنت وكينان كنتوا برا بتوصلوا المدام عند عمتها، فـ رجعت لقيت بيتك بيولع وتتصل على المطافي وتنهار. هي ممكن تكون خطوة ملهاش لازمة بس احتياطية عشان نبعد الشبهات عنك لو ظهرت مع توفيق كتير، فـ هيبقى وقت وفاته إنت مشغول في حريق بيتك، فهمتني؟"
بدر بعصبية: "عليا الطلاق الشغل معاكم بقى جاي عليا بخسارة."
*بيطلع على السلم*
إكس ببرود: "مع مين؟ هو إنت خليت حد! ده إنت ناقص تصفيني أنا شخصياً."
***
*بعد ساعتين*
واقف بدر وكينان قدام البيت بعد ما خد إكس جثة توفيق والدليل وكل حاجة. واقفين كينان وبدر مستنيين المطافي اللي جت وبدأت تخمد نار الحريق.
ظابط الشرطة لبدر: "في حد جوه؟ في حد اتأذى؟"
بدر بتمثيل إنه مصدوم: "لا! لا بس أوراقي ورخص العربية وكل ممتلكاتي الشخصية جوه!!!"
ظابط الشرطة: "تقدر تروح السجل المدني تجدد أوراقك. عندكم مكان تناموا فيه؟"
بدر بصدمة: "ليا صديق كلمته وجاي في الطريق. أنا يافندم كنت بوصل المدام عند عمتها رجعت لقيت البيت بيولع! مين عمل كدا بس ميين!!"
ظابط الشرطة: "هل ليك عداوة مع حد؟ ده بالنسبة لو كان فعل عمد، أو ممكن حد منكم نسي حاجة على النار فـ ولعت الدنيا."
جت عربية إكس ونزل لابس قميص أبيض وبنطلون إسود ونظارة نظر، حاطط جل على شعره ومسرحه لورا وعامل شكله محترم وإبن ناس.
وصل لبدر والظابط وهو بيقول بخضه: "مساء الخير يافندم، إنت كويس يا بدر؟"
بدر بتمثيل: "مش عارف أقولك إيه، البيت ولع وكل حاجة ولعت."
إكس بنبرة محترمة: "فداك يا أخويا، بيت أخوك مفتوح لك لحد ما توقف على رجليك."
بيمد إكس إيده بالبطاقة للظابط وبيقول: "مساء الخير يافندم، أنا قاسم الكاشف صديق لبدر."
بص الظابط على البطاقة وهو بيقول: "أهلاً يا أستاذ. عموماً يا أستاذ بدر ربنا يعوضك خير وتأكد لو في أي وقت حابب تعمل بلاغ ضد حد، مكتبي مفتوح لك."
بدر بأدب: "أشكرك يافندم، شكراً جزيلاً."
قام إكس، بدر وكينان مشيوا وراهم وركبوا عربية إكس.
***
*في العربية بعد ما مشيوا مسافة كويسة*
إكس بيبص في المرايا عشان يشوف العربيات اللي وراه بعدين قال: "رجعت خدت شاور ولبست عشان كنت متبهدل أنا والرجالة تراب. إنت كان ييجي في مخيلتك يابدر إني أساعدك؟"
بدر وهو ساند راسه على الكرسي: "أكيد لا، بس مع ذلك كلمتك."
إكس: "بالظبط! ساعدتك عشان توفيق صغرني أوي واتصرف من ورايا برضه، فـ يستاهل نهاية وسخة شبهه."
فتح إكس الكاسيت على أغنية: "الحلوة بعيونها الحلوة"، لعبد الحليم.
بدر بضيق: "إنت رايق؟"
إكس بيدندن مع الأغنية وبعدين قال: "صوت عبد الحليم ده قادر يخرجك من كل مشاكلك النفسية، مكونش رايق ليه؟ واحد بدماغ ألماظ زيي لازم يكون رايق."
كينان بغيظ: "يعني هنقعد فين برضه؟ ما ولعت في البيت؟"
إكس: "هتقعدوا عندي، إهدى بقى!"
وصلوا المنطقة، فـ نزل بدر جري وطلع سلم العمارة.
نزل إكس وهو بيرفع أكمام القميص ونزل معاه كينان.
إكس بتريقة: "الحُب يا أمير."
كينان بخنقة: "يا شيخ اتنيل!!"
***
*في شقة عمة سيا*
جرس الباب كان بيضرب. فـ خرجت عمتها من المطبخ وهي بتمسح إيديها وبتقول: "أيوة ياللي على الباب، استنى هي الدنيا هتطير!!"
فتحت الباب لقت بدر. بصت له بضيق وقالت له: "هو إنت!! مش مكفيك إنك اتهجمت عليا في بيتي قبل كدا إنت والصايع التاني."
بدر بضيق: "سيا فين؟"
"يا سياااا!"
خرجت سيا من الأوضة وهي واقفة قدام بدر بوش بارد وبتقول: "معلش يا عمتي، دخليه."
عمتها ببرطمة وهي بتسيب له الباب مفتوح: "أنا كنت ناقصاكي، جتك البلا إنتي والأشكال اللي تعرفيها."
سيا بحزن: "جاي ليه يابدر؟"
بدر دخل وقفل الباب وهو بيقول: "إنتي جريتي ليه لما..."
جريت عليه وهي بتسحبه من إيده ودخلته الأوضة وقفلت الباب وهي بتقول: "إسسكت، إنت جاي تفضحني هنا؟ هو أنا ناقصة!"
بدر بعصبية: "أنا اللي هفضحك ولا غبائك وغباء اللي عملتيه هو اللي هيفضحك!"
سيا ببرود: "أنا معملتش حاجة، أنا مش مصدقة إني عملت كدا بسبب حياتك القذرة! سيبني في حالي بقى!!"
بدر مصدوم من كلامها وبيقول: "حياتي القذرة! دلوقتي بقت حياتي أنا اللي قذرة؟ وبقى بيت عمتك كويس!"
سيا بتبريقة: "على الأقل هنا مش هلاقي حد بيتهجم عليا عاوز يقتلني فـ أقوم قاتلاه! أنا عارفة إن هربي ده كان غلط بس مش هقدر أستحمل العيشة دي. الحُب لو من غير أمان فـ يغور. أنا على طول إيدي على قلبي لا يحصلك حاجة ولا تتحبس، وعلى طول إيدي على قلبي لا الحمل بتاعي يجهض زي اللي فات، فـ على إيه كل ده! طلقني وخليني أتعود على غيابك، من دلوقتي أنا مبقتش قادرة."
بدر مسك دراعها جامد وقال من بين سنانه بغضب: "مفيش طلاق طول ما إنتي حامل مني! أنا سكت لك كتير وقولت مخضوضة من اللي حصل، بس مش هسكت لك تاني. ومتنسيش إنك عضوة في الظلال السوداء."
سيا بتسحب دراعها بعنف من بين إيده وهي بتقول: "أنا حامل يا متخلف! حبيتك وبقيت حامل، خاف عليا أنا وابنك شوية بقى."
***
*عند إكس وكينان*
كانوا ساندين على العربية مستنيين بدر وسيا. سمعوا صوت بنت بتزعق.
بصوا لقوا ريما وسط مجموعة شباب ماسكين شنطتها وبيشقطوها لبعض وهي في النص تجري على ده وتجري على ده عشان تحاول تاخد الشنطة.
وهما عمالين يضحكوا، وهي وقفت حطت إيديها على راسها وبدأت تعيط.
المنظر كان مستفز ومفيش حد من المنطقة بيتدخل غير راجل عجوز جداً بيقولهم: "اختشي على دمك يا ولد إنت وهو."
إكس وهو بيقوم من على العربية بعصبية: "إنت لسه هتكلمهم يا عم الحج! تعالى يا حبيبي إنت وهو."
كينان بيخلع جاكيته وبيمشي ورا إكس: "معاك يابا."
قربلهم إكس ووقف في النص وهو بيقول: "هات الشنطة دي كدا وخليك واقف قدامي."
الواد بتريقة: "ولو مجبتهاش؟"
لف إكس وبص لكينان وهو بيقول: "هو أنا اتسرعت لما لبست لبس راجل محترم صح؟"
كينان وهو بيبصلهم بنظرة مش تمام: "تقريباً كدا."
قلع إكس النظارة وقال: "طب هات يا كوكو الشنطة وإطلع لأمك تحميك، ولا أطلعك ليها بلبوص وجاهز ع الحموم."
حطت ريما إيديها على بوقها بكسوف. فـ قال إكس وهو بيبصلها: "اقعدي إنتي عند عربيتي ومتتحركيش."
ريما باعتراض: "إنت مين أصلاً عشان..."
إكس بصوت عالي: "بقول يلااا!"
اتخضت فـ خبطت في الأرض وهي رايحة تقعد عند عربيته وتتفرج على الخناقة من بعيد.
بدأوا يضربوا العيال لحد ما خدوا الشنطة. وبص إكس لـ ريم.
لسه هيتحرك ناحيتها سمعوا صويت جاي من شقة عمة سيا!!
رواية أصحاب الظلال السوداء الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم روزان مصطفى
سمعوا صوت صويت جاي من شقة عمة سيا.
فإكس إدا الشنطة لريما وطلع جري ورا كينان على السلم.
الشقة كانت مفتوحة وبدر بيحاول يسحب سيا لبرا اللي عمالة تصوت ورافضة.
بدر بعصبية: قدامي يلااا !!
جارهم: ما تسيبها يا جدع إنت؟
بدر بإنفعال: دي مراتي مش عاوز حد يتدخل! الهانم عاوزة تاخد ابني وتمشي!
كينان بمحاولة تهدئة بدر: طب سيبها بس يا زعيم مينفعش كدا!
إكس بتدخل: مدام سيا، من فضلك اختصاراً لأي مشاكل ممكن تحصل تتفضلي معانا على العربية؟ بيت جوزك ولع ولازم تكوني جمبه في الظروف دي.
سيا بصدمة: يالهووي! البيت ولع! وحاجتي؟ وهدومي؟
بدر من بين سنانه: قدامي كدا، خشي جوا يا حجة.
رمت عمتها شنطة سيا وهي بتقول: متخبطوش على باب بيتي تاني يا مجانين يا ولاد المجانين.
نزل إكس وكينان ووراهم بدر ساحب سيا.
شافتها ريما فقالت بعنف: إنتوا خاطفينها ولا إيه!! إيه الاسلوب الهمجي دا؟
بدر بعصبية: وإنتي مالك؟
إكس بتحذير: ها! مالك يا بدر ينفع نعامل المودموزيل بالطريقة دي؟
كتفت ريما إيديها وهي بتبص لإكس وبتقول: والنبي تخليك في حالك عشان بقالك كام يوم بتيجي تتنحنح هنا بأغاني عبد الحليم.
إكس بهزار: هبقى أجي أتنحنح المرة الجاية بأغاني شادية حاضر.
ريما بعوجة بوق: يا خفة يا عسل!
كينان بإستغراب: إنت مالك ومال البنت دي؟ على فكرة دي بنت محترمة أنا شخصياً أعرفها.
إكس بغيرة من غير ما ياخد باله: ما هي عشان محترمة أنا مهتم. اركب يا حنين.
ركب بدر سيا ورا وركب جمبها.
وخلى كينان يركب جمب إكس.
وصلوا للمبنى اللي قاعد فيه إكس، دخل رمى المفاتيح على الكاونتر وهو بيقول: نورتوا يا جماعة، الثلاجة فيها أكل والبار فيه واين (خمرة) اي حد حابب يعمل حاجة ميتكسفش، وفي أوض في الطابق الثاني حوالي ٦ أوض.
بدر بوضوح: هحتاج أنا والمدام أوضة واحدة بس، لو معاك مفتاحها.
إكس وهو بينكش شعره من الجيل: أه المفتاح في الباب من برا، أنا هغير ستايل نجيبة الخولي دا وأجيلكم.
كينان قعد ومسك تفاحة وهو بياكلها وبيقول: برااحتكك.
سحب بدر سيا لفوق ودخلها أوضة وهو بيقفل الباب وراه.
بدر بصوت عالي: عاوزة تطلقي ومشوفش ابني تاني! عاوزة تحرميني منك ومنه؟
سيا بحزن: مش أحسن ما نتحرم إحنا الاتنين منك؟
بدر بعصبية: هو انتي بتشوفي الغيب يعني وخلاص قررتي اني هموت؟
سيا: وانت برضو متعرفش الغيب عشان كدا بقولك! السكة دي زفت ووصلتني إني أقتل، أنا خايفة أنام وخايفة أعمل حاجة ومنظر الدم مش مفارق عيني.
بدر بهمس: سيا افهمي إن ده بقى قدرك من أول يوم بقيتي ملكي فيه، مفيش مجال للتراجع خلاص، مش هسمحلك تخلي مصير ابني زي مصيري عشان أنانيتك أو أنانيتي، أما بالنسبة للنوم أنا ممنعتش عنك حضني!
عند إكس وكينان:
كينان بتساؤل: هنفضل قاعدين هنا لحد امتى؟
إكس وهو بينفث دخان سيجاره الإلكتروني: لحد ما تدهنوا بيتكم من أول وجديد وتجيبوا عفش وحاجات.
كينان بضيق: كانت خطوة هبلة ملهاش لازمة، ومحدش شك فينا اصلا.
إكس بوش متجهم: ممكن متفتيش في حاجة أنا خبرة فيها أكتر منك؟
وصلت لكينان رسالة على فونه فبص فيها كانت من مادلين: "انت مفتحتش انهاردة خالص على فكرة!"
كينان كتب رسالة سريعة وهو قاعد: "بيتنا ولع وقاعدين عند صاحبي."
مادلين: "بتهزر صح!! انت كويس طيب؟"
ابتسم كينان على اهتمامها وكتب فجأة: "وحشتيني اوي."
قلبها دق وهي ماسكة الفون لانهم صحاب مقربين مش اكتر فابتسمت وهي بتكتب: "وانت كمان وحقيقي متضايقة عشان مشوفتكش انهاردة!"
شاف كينان المسج ومردش وهي اتضايقت من كدا.
في بيت مادلين:
كانت لأول مرة مش عاملة شعرها كيرلي وقاعدة قدام المرايا وهي عاملة ضفيرتين وبتكلم نفسها في المرايا: "تؤ! مردش ليه بقى؟ يعني كان لازم تقولي له وانت كمان وحشتني! مبسوطة بشكلك دلوقتي؟"
صوت مسج وصلتها على فونها، قامت من قدام التسريحة وهي بتقعد ع السرير مربعة وبتقرأ:
كينان: "حبيبتي افتحي شباكك أنا جيت.. أنا واقف تحت البيت."
ضحكت مادلين وهي بتكتب: "مش هعمل زيطة وسيط وحشتيني."
كينان كتب: "هو انتي وحشتيني بجد بس أنا تحت البيت بجد مش هزار!"
مادلين بشهقة: نعمم!!
رمت الفون على السرير وهي بتبص من الشباك، لقت عربية غريبة غير عربية كينان وهو واقف قدام البيت بالفعل مبيهزرش.
دخلت مادلين بسرعة ولبست جاكيت طويل وخدت المفاتيح ونزلت، مامتها كانت نايمة.
نزلت لقت كينان ساند على العربية.
جريت عليه فهو تلقائياً فتح ايده وحضنها!
في أوضة بدر وسيا:
كانت قاعدة على السرير وبدر قاعد جمبها وبيكمل كلامه وبيقول: هدومك اللي اتحرقت هجبلك الأجمل منها، هجدد البيت من تاني بس كان لازم يا حبيبتي أبعد عنك أي أذى ممكن تتعرضيله بسبب توفيق الكلب ده!
سيا بتعب: والحل نقعد في بيت راجل غريب منعرفوش؟
بدر بجدية: هو اه منعرفوش أوي ومش سهل نثق فيه، بس اللي واثق منه إنه صعب يخوننا عشان أنا عارف الراجل ده كويس.. مش بتاع وشين يعني.
سيا وهي بتسند ضهرها على السرير: مش قادرة بجد ضهري واجعني أوي.
بدر وهو بيزيح خصلات شعرها عن وشها: مش عاوزك تخافي وانتي معايا، أنا لو واثق إني مش هحميكي مكنتش اتجوزتك، هو بس غلطتي يومها إني سيبتك في البيت لوحدك وخرجت.
ميل براسه على بطنها وباس بطنها وهو بيقول: حقكم عليا بجد.
حطت صوابع إيديها بين خصلات شعره وهي بتطبطب على راسه وبتقول: بحس طول الوقت إني خايفة، بنام وإيدي على قلبي بجد لا يحصل حاجة، مقصدش أبقى نكدية بس بخاف أتعلق بحاجة وتروح مني.
حط بدر راسه على رجل سيا وهو باصص للسقف بتوهان وقال: لما فقدتها كان سني صغير مش مستوعب يعني ايه خيانة وكل اللي حصل، كنت كل ما اشوف عيل امه ماسكة ايده وماشيين في الشارع سوا ببقى عاوز اسيب ايد تيتا واجري اخرج امي من الرمل واخليها تمشي معايا، انا جدتي برضو مقصرتش معايا بس الام غير، كنت تعبان وبروح انام في اوضة لوحدي عشان تيتة عاوزاني راجل على حد قولها.. كنت بحلم بيها، دموعي دي كانت بتغرق المخدة بجد لدرجة ان من كتر الدموع جدتي كانت بتشك اني بعملها على نفسي.
بس كانت تشوف هدومي تلاقيني نضيف فتعرف اني عيطت، فتقولي لو ذاكرت الدرس بتاعك حلو انهاردة هجبلك عسلية.
كنت بحب العسلية اوي فكنت بذاكر، بس كنت بحتاج في اخر كل يوم اروح احضن امي ولو لمرة اشوفها تاني وهي بتسرح شعرها الاسود الطويل قدام المرايا.
انا كنت بكتم احساسي حتى اني اقول لحد انها وحشتني، مرة قولت لجدتي كدا ضربتني بالقلم بعدها حضنتني. مقدر احساسها ابنها اتسجن بس كنت طفل وكان غصب عني يا سيا، عشان كدا بقولك عاوز اخلف منك كتير بس افضل انا اكتر واحد بتديله اهتمامك، كفاية ان امهم هتكون بالحنية دي كلها، يابختهم انهم جواكي.
برغم اني مراتي بحس طول الوقت اني عاوز اكون جوا أعمق جزء منك.
سيا بتبصله بحب وبتقول: مش مكفيك انك جوا قلبي.
بدر بيتعدل وهو بيمسح دموعها على كلامه وهو ساند دراعه وباصصلها: مش مكفيني، عاوز سيا وبدر يكونوا واحد، عاوز ابقى انا وانتي منتنفسش غير من هوا واحد، بتجنن لما بتقولي طلقني، ازاي وانا مبقتش اقدر اعيش من غيرك؟ تقدري انتي؟
سيا: تؤ، انت قولتلي كنت بتقول لبنت امل ايه؟
بدر بإبتسامة: يا عسلية.
سيا: ومبتقوليش انا كدا ليه؟
باس كتفها وهو بيقول: عشان حلاوتك انتي متتقارنش بأي حاجة مسكرة في الدنيا.. بحبك.
عند ريما وكينان:
ريما كانت قاعدة على كتف كينان وهي بتقول: اول ما قعدت على كتفك افتكرت على طول مشهد اوس اوس وجاد، مبسوط يا اوس اوس؟ مبسوط يا جااد♡
كينان بتعب: طب وانتي مبسوطة؟
ريما بسعادة: اووووي الجو برد فوق.
كينان: انا محتاج اروح مركز تأهيل صحي والله.
ريما بغضب: قصدك ايه؟ قصدك اني تخينة؟ انا اه بقالي اربع ايام مبروحش الجيم وبدرب الناس بس عادي يعني مكنش طبق محشي اللي اكلته انهاردة ده.
نقط مياه بدأت تنزل على وشها، فجأة بدأت الدنيا تمطر.
ريما بخوف: كينان نزلني الدنيا بتمطر.
نزلها كينان وهو بيسندها بإيده لحد ما وقعت في حضنه تحت المطر.
في أوضة بدر وسيا:
سيا وهي بتتغطى باللحاف: الدنيا شكلها بتمطر سامع صوت الميه على الازاز؟
حضنها بدر وهو ماسك ايديها وبينفخ فيهم عشان يدفيها لإنها كانت متلجة.
"القشعريرة التي سرت في جسدي من لمسته أنستني الشتاء واسمي وأنا!"
رواية أصحاب الظلال السوداء الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم روزان مصطفى
"كُن مُنصفاً سيدي القاضي"
"كان يهرول بين أقدام أولئك الذين يحملون النعش.. سقط المطر.. فإحتمى بأبيه للمرة الأخيرة.
أتعاقبني الآن على النسخة السيئة التي أصبحت بها؟ بعد كل ما مررت به من قسوة العالم ولم أجد من يحنو علي، جفاء العالم صنع مني ذلك الشخص الصلب متحجر القلب غير مكترث بما يسمى "الضمير"، لكن صدقني يا سيدي.. أنا لم ألوث يدي بدماء الأبرياء، كل من قتلتهم كانوا بالفعل ملوثين ووجب التخلص منهم."
_ من مذكرات بدر الكابر.
رجع كينان المبنى بعد ما وصل مادلين وإتأكد إنها طلعت بخير لبيتها. خلع جزمته برا عشان متبهدلة طينة من مياه المطر، وطلع لأوضته بإرهاق بعد ما لقى إن بدر وسيا نايمين غالباً وإكس زيهم.
***
صباح يوم جديد.
كان إكس قاعد ولابس قميص سيلفر وفاتح أول كام زرار منه وبنطلون أبيض.
نزل كينان وهو بينكش شعره بإيده وبيقول بهدوء: صباح الخير.
إكس بيبصله بنظرة خاوية: صح النوم، خرجت روحت فين يا كينان إمبارح؟
قعد كينان على الكرسي المجاور لإكس وهو بيقول ببرود: مش فاهم إنت مالك بخرج بروح فين؟ هو عشان قاعدين عندك هنديلك تقرير بتحركاتنا؟
إكس وهو بيتعدل في الكرسي وبيقول بحماس: بالظبط! إنت تعرف رغم الإحتياطات اللي عملناها إحنا مشكوك فينا؟ وتحت الأنظار؟
كينان بتضييق عين: مش فاهم! عرفت منين؟
إكس بثقة: يابني أنا ببقى قاعد على الكرسي بتاعي وعارف النملة مخبية عيالها فين، يعني أعرف إن قضية سونيا مراتك اللي ماتت إتفتحت تاني بعد مالقوا جثة توفيق خصوصاً إن الظابط اللي كان ماسك القضية أتبعتتله صور على مكتبه فيها توفيق وسونيا سوا، and guess what! فتحوا القضية عشان الطب الشرعي أثبت إن توفيق مضروب في رقبته بسكينة يعني مقتول فشكوا إن سونيا إترمت من فوق الجبل زيه.
كينان وقف بخضة وهو بيقول برعب: إنت بتقول إيه! إحنا كدا روحنا في داهية!
نزل بدر وسيا على السلم وهما مش فاهمين حاجة ف بدر قال: صباح الخير.
كينان برعب: هييجي منين الخير، الزفت دا قاعد يقولي مصايب ببرود كإنه مذيع نشرة الطقس!
إكس بنفس البرود: والله مش ذنبي إني بحاول ألم مصايبكم ونتائج غبائكم.
بدر بعصبية: حصل إيه أنا بسألكم هنا.
إكس ببرود: القضايا المقفولة إتفتحت، قضية سونيا مرات كينان اتفتحت بعد ما توفيق لقوا جثته وإكتشفوا إنه مقتول وعلى علاقة بسونيا، وقضية ريناد مراتك اتفتحت برضو عشان إنت صاحب كينان فكله وقع فوق راسكم، وحالياً بشوف أنسب طريقة نمشي بيها كلنا من البلد عشان ألحقكم وألحق نفسي قبل ما تتمنعوا من السفر.
سيا بلطم: يا نهار أسود! يا نهار أسود!
(اللطم على الوجه حرام لكنها فقدت عقلها)
رن فون كينان وسط قلقهم وتوترهم ف رفع الفون عشان يرد.
وصله نبرة صوته أمه الحزينة وهي بتقول: البقاء لله يا كينان.. أبوك توفى.
ثم بيقع الفون من إيدها بصوت واضح وبتبتدي تعيط رغم إنفصالهم عن بعض.
وقع الفون من كينان إتكسر وهو بيبصلهم بصدمة وحاسس الدنيا بتلف بيه.
كينان بحزن وتوهان: أبويا مات! أبويا أنا مات؟
بدر بصدمة: بتقول إيه!
كينان بإنفعال: أنا لازم أروحله! (بيتجه ناحية الباب عشان يخرج)
إكس بيمنعه وبيقول: أقف هنا! مينفعش تخرج في حتة.
بيسحب كينان إيده من إكس وبيجري على الباب وبيفتحه.
بيقابله ظباط شرطة بيمسكوه وبيكتفوا إيده ورا ضهره وبيحطوا الكلبشات. دخلوا البننى وقبضوا على بدر وسيا كمان ومعاهم إكس، لكن إكس رفض الكلبشات تتحط ف إيده.
***
في قسم الشرطة.
كل شخص منهم في غرفة لوحدة، قاعد على ترابيزة وقدامه كرسي فارغ، الجو بارد وهيبة المكان محسسه كل واحد فيهم بالتوتر، ما عدا إكس اللي كان بيزعق وهو قاعد على كرسيه وبيقول: مش فاهم أنا مُتهم بإيه عشان تقبضوا عليا؟
العسكري: أقعد ساكت لحد ما سيادة الباشا ييجي يحقق معاكم.
إكس بنفخ: على فكرة إبتديت أتعصب ودا مش كويس ليكم عشان عامتاً أنا شخص بارد.
كينان كان قاعد في الأوضة مبيتكلمش، الدموع عماله تنزل من عينه وهو سرحان ووشه متجمد، وبيفتكر لقطات سريعة بينه وبين أبوه وهو صغير. وبيفتكر كمان إن بعد إنفصال أبوه عن أمه هو إترمى في الشارع ومكانش ليه حد غير بدر اللي جمعتهم الدراسة.
دخل ظابط الشرطة أوضة كينان وهو بيشيل سلاحه من جمبه وبيحطه على الترابيزة وبيقول: منور والله يا كينان، عامل إيه يا ترى؟
كينان من غير ما يبصله وهو بيحرك سنانه على بعض: مُتهم بإيه عشان تقبضوا عليا بالطريقة دي وإيه الدليل الموجه ضدي؟ أنا أبويا توفى ولازم أحضر الدفنة.
ظابط الشرطة بإبتسامة سمجة: لا ما إنت هتفضل منورنا لحد ما تحكيلنا يا بطل إيه اللي حصل ومراتك ماتت إزاي، وتوفيق مات إزاي؟
كينان بعقدة حاجب: توفيق مين؟
الظابط بيخرج من الملف اللي بين إيديه صورة سونيا جمب توفيق وهو بيقول: توفيق دا.
رفع كينان عينه وبص للصورة بمُنتهى الثبات الإنفعالي وقال: دا الراجل اللي ربى مراتي الله يرحمها ف طبيعي تكون متصورة معاه. اللي بعت لحضرتك الصورة دي غالباً هو القاتل وقتلهم لسبب أنا لا أعلمه، لإنه كان ممكن يبعتلك صور فرحي برضو ما هو توفيق بيه كان حاضر، ف الصورة اللي في إيدك دي متعتبرش دليل إدانة ليا. أنا شخص واعي للقوانين كويس ف مقدر إن القضية ممكن تتفتح في أي وقت في حال ظهور أدلة جديدة ممكن تغير مجرى التحقيق وتوصلكم لخيط صحيح ولكن.. زي ما قولتلك أكيد اللي بعتلك القاتل.
الظابط فضل باصص لكينان وهو فاتح بوقه بعدين ضحك على جمب وهو بيسقف بطريقة مسرحية وبيقول: برافو، حقيقي هايل مشوفتش في حياتي ثبات إنفعالي كدا. هل كُنت تعرف إن بتفتيش فيلا المجني عليه توفيق والقبض على رجاله اللي غالباً يوم مقتله مكنش معاهم عرفنا إنه كان تاجر أعضاء كبير؟ متقولش مكنتش تعرف.
كينان بيبص للظابط جوا عيونه وبعدين بيقول: لا مكنتش أعرف، لإن لو مصدر دخله هو تجارة الاعضاء ف هو عامل شركة للتصدير ف هي دي كانت الواجهة قدام عيني أنا معرفش إنه عاملها كغسيل أموال. كمان أنا كُنت بحب مراتي قبل الجواز وكنت بسمع منها الكلام عن أبوها إنه راجل محترم هي بقى الله يرحمها لو كانت عارفة موضوع تجارته للأعضاء ف محكتليش عن حاجة زي كدا.
الظابط بيكمل تحقيق وبيقول: عربيتك كانت موجودة فوق تل الجبل اللي إترمت منه مراتك.
كينان بثقة: حصل هي خدتها من ورايا معرفش إيه السبب، وأنا بلغت عن فقدان عربيتي ساعتها.
الظابط بذكاء: ما يمكن عملت كدا عشان تشيل الشبهة من عليك.
كينان بثقة زيادة: هو أنا لو في دماغي أقتل مراتي هاخدها في عربيتي ليه وأجيب لنفسي الكلام من الأول؟
بيخبط الظابط بصوابع إيده على الترابيزة وهو بيجيب كينان يمين وشمال بالكلام.
***
في غرفة سيا.
الظابط: عمتك تقدمت ببلاغ صباح اليوم عن إن جوزك خدك بالإجبار من منزلها الواقع في منطقة **** في حدود الساعة العاشرة مساءً، وبتقول إن فستانك كان عليه دم ساعتها.. وغسلتيه عندها.
سيا حست بالغيظ من عمتها ف قالت في محاولة ثبات: من بعد وفاة أمي وأبويا عيلة أبويا بالخصوص مضوني على عقد بيع رسمي بإسم عمي الكبير على شقة أبويا وكنت في حالة نفسية سيئة وأقنعوني إنهم هيدوني نصيبي ويعيشوني مع عمتي بحكم إن بنتها هتتجوز والبيت هيكون أنا وعمتي بس، ف باعوا البيت بعد ما مضيت بالتنازل عنه لإنه بإسم أبويا وفضلت أتطرد من بيت دا وبيت دي ومخدتش مليم. ف بالتالي عيلة أبويا زي ما حضرتك شايف بيكرهوا الخير ليا. عمتي بتكرهه جوزي ونفسها تلبسه أي مصيبة عشان هو مراعيني وبيحبني وبيخد باله مني. يوم ما روحت لعمتي أرتاح هو اللي وصلني بنفسه (بدر حكالها على موضوع الحريقة) عشان دا كان طلبي لإننا الجو بيننا مش صافي، ومكانش في على فستاني دم (حتى السواق بتاع التاكسي ملاحظش الدم لإن اللبس كان غامق). هي عمتي بتقول كان عليه دم عشان توهم اللي حواليها إن بدر جوزي ضربني فخلاني أسقط عشان أنا حامل، ولكن أنا حملي سليم.. وتقدر حضرتك تستشهد بطبيب يتأكد إني متعرضتش للضرب من الأساس. يعني دا إفتراء من عمتي علينا عشان تتعب اعصابنا، أنا بتمنى حضرتك توجهلها تهمة البلاغ الكاذب.
الظابط بصلها بأقتناع وسكت.
***
في غرفة بدر.
يُقال إنك بتعمل حاجات خير ساعات دا حسب كلام الشهود من أصحاب الجمعيات الخيرية. بتعملوا بإسم سيدة تدعى سماح، ويُقال في نفس الوقت إنك إتحبست على ذمة قضية السيدة ريناد بعد ما لقوا جثتها ومكنتش حزين عليها. وخرجت بعدها بأربع أيام. تُثار حواليك الشكوك وفي نفس الوقت بتبتعد عنك!! ولا دا رسم صورة كويسة قدام الناس عشان محدش يشك فيك؟ ويا ترى مين أشعل النيران في منزلك؟ وليه تعديت بالضرب على المدعو عبد المقصود حارس عقار ٢٨ اللي هو عقار السيدة جدتك! إنت وراك إيه بالظبط؟
بدر بعصبية: أنا كُل دول! إيه يعني لما أعمل تبرعات خيرية بإسم والدتي عشان من وقت للتاني بفتكرها وإتحرمت منها ونفسي أساعدها بشيء يرفع ميزان حسناتها، وإيه يعني لما أساعد عمال النظافة في الشارع بس مديش فلوس للبواب عشان مبحبوش ولا بقبله! كل واحد بيحكم عليا بفعل واحد عملته قدامه، لكن شخصيتي الحقيقية محدش يعرفها!
***
كينان ببرود: عاوز أخرج عشان أحضر دفنة أبويا وأشيل النعش بإيدي.
الظابط بصوت عالي: رد على قد السؤال! ملف القضية لسه في حوزتنا، كنت فين ساعة وقوع الجريمة لما مراتك إترمت من فوق.
كينان بإستفزاز: إترمت ولا انتحرت؟
سيا بترفع راسها للي قاعد قدامها وبتقول: قدر!
الظابط: أيوه إيه القدر اللي وقعك في طريقهم؟ حسب كلام جيران عمتك وعمتك نفسها إنك كنتي بتجري معيطه وعلى ملابسك بعض الدماء، تقدري تبرري؟
سيا بتبصله بعيون ثابتة من تحت بعدين بتبتدي تضحك بإستفزاز. وبعدين قالت: أحب أعرف مين الجيران اللي شافوني بجري وعلى ملابسي دم؟
الظابط: عمتك بتقول..
قاطعته سيا وقالت: عمتك بتقول.. يافندم عمتي بتتبلى علينا وأي حد هييجي يقول كان على ملابسي دم هيكون تبعها هي، أنا لو جوزي بيأذيني هعترف. هعترف عشان أخلص من شره مش هقعد أقعد.
الظابط بثبات: ما يمكن يكون مش دمك إنتي؟
بلعت سيا ريقها وقالت: مش فاهمة؟
الظابط: يعني ممكن يكون دم حد مقتول أو متعور أو أو.. وإنتي بتداري؟
سيا بذكاء: ولو حد مقتول ومتعور هروح أجري على عمتي يافندم؟ ما أقعد في بيت جوزي أروح لواحدة بتكرهني ليه وأنا عليا دم؟ (بتلعن غبائها من جواها)
***
غرفة إكس.
الظابط: إسمك قاسم الكاشف؟ جميل بس إيه بقى البنات اللي عندك في المبنى دول؟
إكس بصله بثبات: دول الخادمات والمساعدات بتوعي، جايبهم من مكتب تخديم موثوق منه ومعايا أوراق تعاقدهم للعمل عندي.
الظابط: والسيد بدر وزوجته والسيد كينان بيعملوا إيه عندك في المبنى؟
إكس بثبات: بيت بدر صديقي إتحرق وإستنجد بيا وروحت خدته يوم الحريقة، كان في ظابط شرطة زميل حضرتك محترم قدمتله بطاقتي الشخصية وخدت بدر وصديقه عندي وبالطبع زوجته وإستضفتهم عندي.
الظابط: المدعو توفيق اللي وجدت جثته ملقاة على أحد الطرق الصحراوية تعرفه؟
إكس بتضييق عين: معرفهوش أوي، بدر عزمني على فرح صديقه كينان والراجل دا كان من أهل العروسة تقريباً؟ (كذاب محضرش)
***
يتم إخلاء السيدة سيا عبد الخالق والسيد قاسم الكاشف بضمان محل أقامتهم، ويتم حبس السيد بدر محمد الكابر والسيد كينان أربعة أيام على ذمة التحقيق.
بيعدي بدر وكينان من قدام سيا وإكس. بص إكس لبدر نظرة "مش هتفضل هنا كتير هخرجكم". بص بدر لسيا وبصتله هي نظرة "كنت حاسة إن دا هيحصل في يوم، عشان كدا كنت بحذرك".
"إلى متى سيظل الإنسان الوجهة الأولى التي تتلقى صفعات الحياة؟"
"يخيل لي صوت كاظم الساهر في الخلفية وهو يقول: كُن مُنصفاً يا سيدي القاضي.. ذنبي أنا رجُلاً له ماضي.."
رواية أصحاب الظلال السوداء الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم روزان مصطفى
خرجت سيا مع إكس من قسم الشرطة وهي بترتعش. فتح إكس عربيته وقالها بهدوء:
"إركبي."
سيا بشفايف بترتعش:
"وبدر؟"
إكس بتبريقة تحذير:
"مدام سيا إركبي من فضلك."
حست إنها مش قادرة تقف أكتر من كده، فبالفعل ركبت في الكرسي اللي جنبه. قفل الباب بلطف ولف حوالين العربية لحد ما قعد على كرسيه وقفل الباب وبدأ يسوق.
إكس وهو بيبص على القسم في المرايا الأمامية وبيقول بسخرية:
"قالك خروج بضمان محل إقامتهم، وهما ساحبين مني ٤٠٠٠ جنيه كفالة."
سيا وهي باصة للطريق قدامها:
"بدر وكينان هيخرجوا إزاي! أنت وعدتهم هتحميهم."
إكس بتريقة:
"أنا وعدت هحميهم؟ هديهم شاور يعني عشان دول اتنين أغبيا وشكلهم هبلوا جوه قدام الظابط. عموماً أنا هتصرف، إهدي إنتي عشان لسه خارجين."
حطت سيا إيدها على راسها بدوخة وهي بتقول:
"أستغفر الله العظيم يارب."
إكس بيبصلها ويرجع يبص للطريق:
"حاسة بإيه طيب؟"
سيا بتسند راسها على الكرسي:
"الضغط عالي عندي، عاوزة آخد شبشبي وأروح أضرب بنت ال*** دي بيه."
إكس بتكشيرة:
"هي مين دي؟"
سيا بغيظ:
"عمتي اللي راحت بلغت عننا، الولية مش قاعدة هادية وراسيه في بيتها كده."
إكس بغيظ أكتر:
"لا هو العيب مش عليها، أنا لولا مهكرت فونك مكنتش عرفت إنتي فين وقولت لبدر. إزاي تعملي حاجة زي كده وتروحلها؟"
سيا بعصبية:
"إنت بتعاتبني ليه دلوقتي؟ هنتصرف إزاي؟ خلصني!"
إكس بجدية وهدوء:
"هحاول أدفعلهم كفالة وأجيب لهم محامي، حتى لو مش شايف إن في قضية أصلاً. لو حكمت وظهرت أدلة جديدة ضدهم هضطر أهربهم."
سيا بصويت:
"يالهووي!"
في الحجز.
دخل العسكري بدر وكينان الحجز وقفل باب الزنزانة عليهم.
فضل كينان واقف باصص للفراغ وهو مش مستوعب إنه اتسجن وأبوه مات. فجأة وشه اتعقد وقال بحزن عميق:
"كان نفسي أدفن أبويا بنفسي."
بدر بضيق ومواساة:
"إدعيله بالرحمة، الحياة ملطشة معانا لدرجة مش مدياك فرصة تحزن."
قعد كينان على الأرض وحط راسه بين إيديه الاتنين بحزن وبدأ جسمه ينتفض بضعف. حس بدر بالضيق على صديقه، فقعد جنبه وقال:
"إنت طول عمرك بتقول إني عيلتك، إهدى كده يا كينان. مش هقولك متزعلش لأنه في الأول والآخر أبوك، بس متبقاش ضعيف كده. إحنا وضعنا دلوقتي ميسمحش، لازم نكون أقوى ونفكر هنطلع من الزفت ده إزاي."
صوت أنثوي جالهم لدرجة اتخضوا وقال:
"وتطلعوا ليه؟ ما تفضلوا قاعدين معانا."
بص بدر للركن لقى كائن لابس بنطلون تايجر وتيشيرت أحمر وحاطط أيشادو أحمر وروچ.
بدر بيضيق عينه عشان يشوف كويس، لقاه بياكل لبانه.
بدر بتساؤل لكينان:
"ده إيه ده؟ هو مش ده حجز رجالة؟"
كينان مسح دموعه وركز هو التاني بعدين قال:
"مش عارف، عينيا ملغوشة من الدموع."
هيهيهيهي. الضحكة دي وصلتهم وهم قاعدين، فبدر قال:
"يا عم في حاجة غلط."
كينان بقرف:
"ولا غلط ولا حاجة، البيه لابس لبس نسوان وبسكلتة."
بدر وشه جاب تكشيرة وقال:
"ده يخربيت أم القرف يعني!"
كينان وطى راسه بحزن، فبدر حب يفرفشه وقال:
"بيفكرني بفيفي عبده لما رامز جلال كان بيتلزق فيها وبتقوله متقربليش يابن ال*** أروح لربنا نضيفة."
كينان جسمه اتهز من الضحك، فبدر بيضحك وقاله:
"صح ولا لأ؟ أهو ده لو قربلي هقوم أنفضه علقة هرجعه دكر تاني."
كينان بحزن:
"لا خلاص، اللي انكسر مينفعش يتصلح."
بدر ضحك بصوت عالي وكينان ضحك بحزن كده.
في بيت مادلين.
دخلت الشقة بتجري وبتعيط على السرير. مامتها دخلت وراها وهي بتقول بقلق:
"إيه؟ إيه يا ماما بس أستهدي بالله، حسن كلمك قالك حاجة ضايقتك؟ مش انتوا فسختوا الخطوبة عاوز منك إيه تاني!"
مادلين بعياط:
"سيبيني دلوقتي."
مامتها بقلق:
"بس!"
مادلين بصراخ:
"بقولك سيبيني دلوقتي! سيبني بقى!"
مامتها خرجت من الأوضة وسابتها تعيط.
فلاش باااك.
حسن من ساعة ما مادلين فسخت خطوبتها معاه كان بيراقبها وبيشوف خروجاتها الكتير مع كينان، وكان بيراقب كينان شخصياً عشان يمسك له غلطة. لما اتقبض عليه عند مبنى إكس هو وبدر، كلم حد معرفة في القسم يعرف له ليه. حكاله عن إن كينان مراته اترمت من فوق الجبل وهو محبوس على ذمة التحقيق لإنه مشتبه فيه. وبالطبع مادلين مكانتش تعرف إنه متجوز، وكمان شاكين إنه هو اللي قتلها.
في مبنى إكس.
دخل ورمى المفاتيح، وخلع الجزمة بتاعته وهو بيقعد وبيقول:
"أجيب لهم محامي يخرجهم بكفالة؟"
سيا وهي ماسكة ضهرها من التعب قعدت جنبه وقالت:
"متهيألي مينفعش طالما على ذمة التحقيق؟"
إكس بعوجة وش:
"مين اللي قالك الكلام ده؟ بلاش فتي والنبي خلينا نشوف محامي فاهم بدل ما نقعد نفتي."
خرج تليفونه وقعد يكتب شوية حاجات وبعدين قال:
"لقيت محامي عُقر بيستخدم ثغرات القانون، هيقدر يساعدنا."
اتجه إكس وصممت سيا تروح معاه على القسم عشان تطمن عليهم. خدوا المحامي اللي قعد في مكتب وكيل النيابة فوق النص ساعة يتكلموا. في الآخر خرج المحامي من المكتب وهو بيقول بضيق وبيمسح وشه من العرق:
"بيقول بعد الأربع أيام الحبس يقدروا يخرجوا بكفالة."
سيا بعاطفية:
"طب خليهم يسمحوا لكينان يخرج يدفن والده حتى لو معاه ظباط!"
المحامي بملل:
"مينفعش يا مدام، دي مش رحلة مدرسية."
إكس شده من قميصه وهو بيقول:
"دي مرات أخويا يالا، كلمها كويس!"
المحامي وهو بيسحب نفسه:
"أنا محامي محترم، مينفعش تمسكني كده! أنا عاوز أتعابي!"
إكس كان لسه هيضربه فـ سيا قالت:
"بس بقى! بس يا إكس من فضلك، إحنا في القسم مش عاوزينك إنت كمان تتحبس تحت قضية تعدي على محامي!"
بصت سيا للمحامي وقالت بعصبية:
"أتعابي إيه! إنت عملت إيه أصلاً عشان تاخد فلوس؟ ما الحال زي ما هو أهو!"
خرج إكس ٢٠٠ جنيه وقاله:
"يلا روح هاتلك بسكوته من على أول الشارع."
المحامي بأعتراض:
"بس أتعابي!"
إكس ببرود:
"ماهو الـ ٢٠٠ جنيه دول عشان قعدت نص ساعة جوه بتحاول تتكلم، يلا بقى من هنا عشان متزعلش مني."
خرج المحامي وتصدمت في واحد كان مع مامة كينان. دخلت مامة كينان وحضنت سيا بمواساة وهي بتقول:
"أنا جايه أخرجهم، مش همشي غير وهما معانا."
سيا بتساؤل ورجاء:
"يا ريت بس إزاي؟"
مامة كينان:
"طليقي لواء سابق وعنده معارف كتير، وكمان جايبة محامي شاطر هيساعدنا. متقلقيش."
بعد محاولات كتير وغالباً مر ثلاث ساعات وفاضل ساعة على الدفنة.
تم إخلاء سبيل بدر محمد الكابر وكينان بكفالة مالية، ومنعهم من السفر حتى انتهاء التحقيقات.
كينان خرج وحضن أمه جامد ورفعها عن الأرض. باست هي راسه وهي بتعيط وبتلمس وشه وبتقول:
"إنت كويس يا حبيبي؟ كويس يا ماما؟"
كينان بيبوس إيديها ويهز راسه بمعنى آه.
حضنت مامة كينان بدر وهي بتقول:
"حمد الله على سلامتك يابني."
بدر وشه بهت وهو بيبص لكينان وسيا بصدمة. حط إيده على ضهر مامة كينان وهو بيسند راسه على كتفها ومغمض عينه في محاولة تخيل إن أمه هي اللي بتحضنه.
كينان فوقهم بإنه قال:
"عاوز ألحق الدفنة، عشان خاطري."
إكس خدهم لمكان الدفنة ووصلوا.
جري كينان وإكس وبدر وسط الناس لحد ما وصلوا للي شايلين النعش. خد كينان الخشبة من إيد الراجل وحطها على كتفه وهو شايلها. الخشبة التانية حطها بدر على كتفه والتالتة كان إكس حاططها على كتفه.
بص بدر باستغراب لإكس لأن مش متوقع يساعدهم في حاجة زي كده. أما كينان بص لبدر بنظرة حلوة، كإنه عارف إن بدر هيكون معاه في كل وقت.
وقت الدفنة.
الشيخ:
"مسامحين فلان؟ حد ليه مظلمة عنده؟"
الجميع ما عدا كينان:
"مسامحينه."
الشيخ تاني:
"مسامحينه؟"
مامة كينان من بعيد بتبصله برجاء.
كينان بعيون حمرا وصوت خافت:
"مسامحينه."
الشيخ لتالت وآخر مرة:
"مسامحينه يا جماعة؟"
كينان بصوت عالي:
"مسامحينه!"
بعد انتهاء الدفنة وكله راح لبيته. صمم كينان يروح لمادلين عشان من بعد الدفنة لما فتح لقاها عامله له بلوكات.
رغم تعبه من السجن والدفنة وكل الظروف بتاعت اليوم العجيب والتحقيق، صمم يروح ليها.
وقف تحت بيتها وبعتلها مسج على الفون نفسه مش ماسنجر وقال:
"أنا تحت بيتك لو منزلتيش هطلعلك أنا!"
سند على العربية بتعب وإرهاق وفضل كل شوية باصص على مدخل العمارة. نزلت مادلين وهي عينيها حمرا ووقفت قدامه من غير ما تبصله وقالت:
"لو سمحت تاخد عربيتك وتتحرك من هنا، أنا مش عاوزة يبقى ليا أي علاقة بيك."
كينان بتعب:
"إنتي متعرفيش حاجة ولا تعرفي مريت بإيه إنياردة."
مادلين بضحكة وجع:
"لا عارفة إنك كنت محبوس على ذمة قضية مراتك المرحومة، هي مش مراتك برضو؟"
كينان نزل راسه بحزن، فـ قالت مادلين وهي بتعيط:
"مقولتليش إنك كنت متجوز ليه؟ وكمان شاكين إنك قتلتها! أنا أثق فيك وأسيبك في حياتي إزاي بعد اللي عرفته ده!"
كينان بعيون حمرا وهو بيخبط على قلبه:
"ثقي في ده، عمره ما أذاكي ولا أنا أقدر أأذيكي أصلاً."
مادلين وهي بتمسح وشها وترجع تعيط تاني:
"يا سلام! لا أذاني لما خبى وكذب، أنا كنت صاحبتك يعني أنا أقرب حد ليك."
كينان بتعب وصوت عالي بعصبية:
"إنتي شايفة إننا صحاب بس!!! بتضحكي على نفسك ولا عليااا!!! صحاب إيه؟ إحنا مبنعرفش نعدي يوم غير لما نتكلم ونخرج ونهزر، ده أنا لو جماد هحبك!"
بدأ جسمها يترعش ويتهز من العياط وقالتله:
"إمشي وسيبني في حالي، مينفعش بعد اللي عرفته، مينفعش."
كينان بنبرة تحذير:
"مادلين!"
مادلين بعياط:
"مينفعش، لازم أنساك بجد، مينفعش." (بتعيط)
شدها كينان وبدأ يبوسها بعنف مخرجاً كل طاقة اليوم السلبية، متجاهلاً كل تحركاتها عشان تبعد عنه بإنه بيشد قبضته عليها وبيسحبها ناحيته بزيادة.
فتح باب عربيته ونام على ضهره وهو ساحبها معاه لجوه العربية.
رواية أصحاب الظلال السوداء الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم روزان مصطفى
"إنني في كل يوم أقع بك وبأدق تفاصيلك. ذلك الوقوع الذي يجعلني لا أستطيع النهوض إلا داخل حضنك أنت."
تعدلت مادلين وهي تأخذ نفسها بفزع، ونظرت إليه وقالت:
"بقولك إبعد عني وإنساني، تقوم تلمسني؟ العربية ضيقة، وسّع خليني أنزل."
سحبها كينان مرة أخرى وهو يأخذ نفسه، وشعره الأشقر الغامق لازق على وجهه، وقال:
"خليكي معايا، وقولي إنك بتحبيني!"
مادلين بعصبية:
"على فكرة ما حاسبتكش على اللي عملته، فلو سمحت سيب إيدي."
كينان بابتسامة وضيق عين:
"عملت إيه بالظبط؟"
مادلين بنظرة عتاب:
"إنت عارف كويس عملت إيه يا كينان."
سحبها مرة أخرى وقبّلها مرة ثانية بطريقة أعمق، ثم قال برقة صوت رجولية:
"كدا يعني؟"
خبطته على صدره وهي تفتح باب السيارة وتقول:
"إنت متخلف والله، المفروض متلمسنيش غير لما تتجوزني."
كينان عدّل نفسه وقعد على كرسي السواقة، وساب الباب مفتوح وهو يبصلها واقفة في الشارع بعصبية وتهز نفسها، فقال بابتسامة:
"ما أنا هتجوزك، مينفعش أسيبك لحد تاني."
ابتسمت هي وهي تعطيه ظهرها، فضحك هو وقال:
"بتبتسمي صح؟"
مادلين بعصبية مصطنعة:
"ملكش دعوة."
كينان وهو واضع يده على رقبته من الخلف ويرجع شعره بيده:
"ماشي يا أم مالك."
مادلين بنظرة غريبة:
"مالك مين دا؟"
كينان:
"هو مش أنا قولتلك هتجوزك؟"
مادلين بعصبية:
"إنت عاوزني أعديلك موضوع جوازك ومراتك اللي اتقتلت و..."
كينان بتغميض عين:
"انتحرت! مراتي انتحرت."
مادلين بعصبية:
"ما دا أنيل! انتحرت يبقى أكيد إنت عملتلها حاجة."
كينان بضيق:
"ينفع منتكلمش في الموضوع دا بجد؟"
مادلين:
"لا مينفعش، طالما اعترفت بحبك ليا لازم نتعاتب ونتناقش عشان أفهم، مراتك انتحرت ليه يا كينان؟ ومتكذبش! مش هبني حياتي معاك على كذب عشان تكون عارف."
كينان وهو يبص للأرض:
"إنتي كدا بتصعبيها عليا."
مادلين بتصميم:
"وأنا معنديش حاجة تانية أقولهالك، أنا هطلع بقى."
كينان من بين أسنانه:
"بس خليكي عارفة إنه بمزاجك أو لا أنتي ليا، وإنتي مينفعش تكسريني بالمنظر دا عشان خاطر أسئلتك."
مادلين بمواساة:
"إنت محتاج ترتاح عشان شكلك مرهق يا كينان، ووقت ما تحب تحكيلي وتتكلم هشيل بلوك الواتس أول ما أطلع وهستنى مسج منك."
طلعت العمارة وسابته واقف، خبط كاوتش العربية بتاعه برجله جامد وركب العربية ومشي هو كمان.
***
صباح تاني يوم، في المنطقة الشعبية.
كان راكن عربيته على جنب ومغيم الإزاز، بيبصلها من الإزاز اللي قدام عشان مستنيها تنزل.
نزلت هي أخيراً، كانت لابسة فستان لون أسود عليه ورود كتير ملونة وطرحة بيضا، وماسكة شنطتها وكام كتاب. وقفت عند بتاع الطعمية وإدته فلوس.
إكس بتأفف:
"مشكلتها بتاكل زيوت على الصبح! أنزل أكل جمبها؟ بس أنا الزيوت على الصبح بتتعبني، هي الجبنة البيضا والزيتون اشتكوا!"
نزل إكس بجسمه العريض وقفل باب العربية ووقف جمب ريما عند الراجل.
الراجل وهو يرش زيت حار على طبق الفول:
"أؤمر يا باشا؟"
إكس ما وقفش على عربية فول قبل كده، لكن يعرفه طبعاً، فـ قال للراجل:
"ممكن المنيو من فضلك؟"
ريما كانت بتاكل الساندوتش، تفت من الضحك، فـ إكس رجع لورا وهو ماسك مفاتيح عربيته ورافع إيديه زي اللي مسلم نفسه.
الراجل بص لإكس وقال:
"بتحب الفول ولا الطعمية يا باشا، ما هو يا كدا يا كدا!"
ريما عمالة تضحك، فـ إكس اتعصب وقال:
"هاتلي أجمد حاجة عندك وحسسها."
الراجل ابتسم وقال:
"تقصد أحشها يا باشا؟"
إكس:
"مظبوط."
الراجل:
"طب ثواني."
ريما وهي بتاكل:
"واحد طعمية كمان يا عم علي معلش."
قطمت آخر قطمة، وإكس بيبصلها، غمض عينه وقال بهمس لنفسه:
"يعني إنت فاهم كل كلام السرسجية والصيع، وجاي تتلغبط قدامها يا غشيم!"
الراجل جابله ساندوتش وقال:
"دا فول بالشطة والزيت الحار، أنا مسميه لو راجل كُل."
إكس بلوية بوق:
"إنت حاطط فيه أقراص تخسيس ولا إيه؟ هات يخويا هوريك إني راجل وهاكل عادي."
***
بعد ربع ساعة.
إكس وشه احمر وعمال يكح، بيطلع في الروح. مكانش حد واقف غير ريما على عربية الفول، فـ خبطت على ظهر إكس وهي بتفتح شنطتها وبتخرج زمزمية مياه وبتديهاله يشرب.
ريما بخضة:
"يا نهار أسود، إنت حطيتله شطة العربية كلها؟"
الراجل سحب الأطباق وراح يغسلها.
ريما بتطبطب على ظهره بتلقائية وبتقول:
"إنت كويس؟ حاسس بإيه؟"
بعد ما شرب من الزمزمية بتاعتها، رفع راسه وبصلها وقال:
"حاسس إني مبسوط."
سحبت ريما الزمزمية من إيده وقالت:
"لو كنت أعرف إنك بتستهبل كنت سيبتك عادي، عن إذنك اتأخرت على الجامعة."
جت تمشي، فـ إكس قال:
"طب أوصلك؟"
ريما لفت وبصتله وقالت:
"اسمعني كويس، أنا عارفاك وفكراك كويس، متقعدش تغير في شكلك وتنطلي في كل مكان، وسيبني في حالي عشان أنا مش من النوع اللي تشقطه بكلمتين."
إكس بلوية بوق:
"أشقطه؟"
هي بصتله بقرف وقالت:
"عن إذنك."
ومشيت من قدامه. إكس وهو باصص بتناحة:
"يعني أبلع عشانك شطة قد كدا، وفي الآخر تسيبيني وتمشي؟ وحياة أمي ما هسيبك."
ركب العربية وفضل ماشي بالراحة وراها، وهي حاسة إن في عربية ماشية وراه.
لحد ما وصلت للشارع الرئيسي، ولقت ميكروباص بعد عشر دقايق من وقفتها. ركبت وسط الناس، واتحرك الميكروباص وإكس وراهم بالعربية.
***
في مبنى إكس.
سيا وهي واقفة قدام المرايا وحاطة إيديها على بطنها وبتقول بسعادة:
"حاسة إن بطني كبرت شوية؟"
بدر نايم على السرير عاري الصدر قال:
"مكبرتش لسه زي ما هي."
سيا بهرمونات حمل:
"أنا اللي شايفة على فكرة مش إنت."
بدر بضحكة مكتومة:
"تمام ماشي، تعالي اقعدي جمبي يلا."
سيا بتبصله وهي بتربط شعرها وبتقول:
"بجد والله؟ هنفضل طول اليوم كدا مش هنخرج؟"
بدر:
"مش عاوز أبقى مسهوك، بس إنتي قاعدة مع حبيبك لوحدكم زهقانة من إيه؟"
سيا وهي بتبص لنفسها في المرايا:
"عندك حق."
كانت لابسة فستان أسود كت قصير. نزلت كتف الفستان وبصت لكتفها وهي بتقول:
"طلعتلي إمتى دي كمان؟"
بدر:
"هي إيه دي؟"
سيا بضيق ولوي بوز:
"الحسنة دي."
قام بدر وقف وراها، وهي باصة للمرايا وبص على الحسنة اللي ظهرتلها. بعدين مال بشفايفه وباسها عليها وقال:
"ظريفة حلوة أوي."
بص لـ سيا لقاها لاوية بوزها، فـ قال:
"أنا مش قولتلك متعمليش الحركة دي عشان مبقدرش أقاومها؟"
قربلها وباسها، فـ بعدت وهي حاطة إيدها على بوقها. بدر افتكرها هترجع، فـ قال:
"لا متقوليش إنك هترجعي للمرة الخامسة؟"
سيا بتشاورله بإيديها وقالت:
"لا لا، أنا بس حاسة إن نفسي في حاجة كدا."
بدر بتعقيد حاجب:
"حاجة إيه؟"
سيا بتذوق:
"نفسي آكل آيس كريم، بس مش بولة واحدة! عاوزة أجرب كل النكهات."
بدر:
"نعم ياختي؟ ودي أعملهالك إزاي يا سيا!"
سيا بدلع:
"عشان خاطري يا بدوري، هو أنا اللي عاوزة دا ابنك!"
بدر ضعف قدامها للمرة المليون وقال:
"وفيها لما تطلبي إنتي، خربت الدنيا يعني."
ضحكت هي وهي بتلمس دقنه:
"تسلملي يا بيبي."
بدر بضيق:
"قوليلي بدوري أحسن، بيبي دي أبقى قوليها لإبنك بقى. يلا البسي وأنا هتصرف."
***
Gelato mix.
وصلوا لمحل الآيس كريم وسيا ساندة على الحيطة بإستمتاع وهي بتاكل المعلقة السابعة بتلذذ.
بدر للراجل:
"معلش أنا تاعبك معايا، بس احسب الفلوس اللي عاوزها وأنا تحت أمرك."
البائع بذوق:
"مفيش مشكلة يا فندم."
سيا بتلحس بوقها من الآيس كريم وبتقول:
"واللي هناك دا إيه؟"
البائع:
"دا آيس كريم لوتس يا فندم، دا مميز عندنا."
سيا:
"هات معلقة هات معلقة."
بدر:
"إنتي لو حامل في بطريق مش هتاكلي كمية الآيس كريم دي."
سيا بدلع وهي بتلوي بوزها عشان عارفة إن دي نقطة ضعف بدر:
"يعني خسارة فيا يا حبيبي."
عض هو شفته وقال:
"أنا على فكرة بجح، متستفزنيش في مكان عام."
*بيقربلها*
ضحكت وقالت برجاء:
"خلاص طيب أسفة خلاص."
***
في الجامعة.
فضل إكس مستنيها حوالي أربع ساعات في عربيته، مروحش، لحد ما لقى كام شخص خارج وفضل مستني شوية. شاف ريما خارجة من بوابة الجامعة بتعيط. قعدت على الرصيف بتعيط والأمن مطنشها ولا كأن في حاجة.
إكس نزل من عربيته بعصبية وقربلها، سحبها من دراعها ووقفها قدامه وقال:
"إيه؟ بتعيطي ليه؟"
ريما بعياط:
"وإنت مالك."
إكس بعصبية:
"ريما! بتعيطي ليه؟"
رفعت عينيها ليه وشافت غضب جوا عيونه عشان بتعيط، فـ قالت برعب:
"الدكتور، الدكتور الزبالة طلبني في مكتبه وحاول يتحرش بيا، ولما رفضت استسلمله قالي هيسقطني إهيء."
إكس وهو ماسكها بين إيديه بص للبوابة نظرة غضب تحسسه إنه هيرتكب جريمة. وشغله في المافيا كله دب في عروقه مرة واحدة.
رواية أصحاب الظلال السوداء الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم روزان مصطفى
"تلك هي أولى خطوات البداية الطاهرة بعيداً عن ماضينا الملوث، أشعر أن القدر يتخذ صفنا هذه المرة، أشعر أن هذا هو العوض الذي نستحقه بعد كل ما مررنا به من عناء طوال رحلة حياتنا."
إكس وهو بيبص للبوابة بشر: "طب تعالي أروحك ومتقلقيش مش هتسقطي ولا حاجة."
ريما بعياط: "إزاي بس دا هددني يا إما كدا يا هسقط."
إكس بنبرة غريبة: "سيبيلي أنا الحكاية دي وأنا هتصرف مش عاوزك تخافي أو تقلقي، تسمحيلي أوصلك؟"
رفعت ريما راسها وبصتله بدموع بعدين هزت راسها بموافقة وهي بتقول: "تمام بس متدخلنيش المنطقة بعربيتك."
إبتسم إكس وقال: "حاضر، إتفضلي."
ركبت عربيته ولف هو وركب على كرسيه جمبيها.
وهو سايق شغل الراديو ف جت أغنية عبد الحليم "الحلوة برموشها السودا الحلوة."
بدأ إكس يدندن مع الأغنية بإندماج وهو ناسي إن ريما جمبه. مسحت هي دموعها وهي بتبصله بإستغراب بعدين قالت: "شكلك بتحب عبد الحليم."
إكس برفعة حواجب: "أوي، فوق ما تتصوري، كلامه جميل يوصفلك الحب النقي من غير ألفاظ سوقية، بيعبر عن الشخص اللي جوايا بطريقة صح."
إبتسمت ريما على جمب بعدين سندت على الشباك وهي بتدمع تاني.
حس إكس بعصبية وكان نفسه يخرج مسدسه ويقتل الدكتور دا فوراً لكنه تماسك لحد ما يوصل ريما لبيتها.
وصلها أخيراً قبل ما يدخل المنطقة ركن على جمب.
ريما بذوق: "شكراً على كل حاجة وعلى تعبك، بس أتمنى منتقابلش تاني، أنا حاسة إنك بتحاول تتقرب مني ودا مينفعش، أنا محتاجة أركز في دراستي وإنت كدا بتعطلني، وكمان لسه هشوف حل لموضوع الدكتور الزفت دا ف.."
قاطعها إكس وقال: "أنا مقصدتش أتقرب منك، كل حاجة حصلت مني ووجودي في منطقتك وعند جامعتك دا كان غصب عني، زي المسحور لقيت نفسي بروح وراكي لكن أنا مش متطفل، أوعدك دا أخر يوم هتشوفيني فيه.. وبالنسبة لموضوع الدكتور إعتبريه إتحل."
ريما برعب: "هتعمل إيه! من فضلك متتصرفش من دماغك عشان متزودش الموضوع تعقيد."
إكس بإبتسامة بينت غمازته: "متقلقيش أنا مش عيل عشان أخد شومة وأهدده بيها."
حطت ريما إيديها على قلبها بعدين قالتله سلام ونزلت.
إكس أول ما قفلت باب العربية قال بهمس: "أنا هاخد سلاح بس.."
دور عربيته وساقها متجه للجامعة.
***
في مبنى إكس.
بدر وهو قاعد قدام كينان: "ها قولت إيه؟ هنجدد البيت القديم بتاعنا وندهنه ونجيب عفش جديد."
سيا قاعدة بتاكل عنب وبتبصلهم.
كينان بضيق: "أجلها يا زعيم لحد ما القضية تتقفل خالص."
بدر بتأفف: "إنت حمار يالا؟ مفيش دليل ضدنا أساساً ف كدا كدا هتتقفل، إحنا عملنا كل حاجة بنظام وحرفية قاتل متسلل، لكن في الحقيقة اللي قتلناهم دول ناس زبالة يستحقوا الموت، المهم هتظبط معايا البيت عشان منفضلش متقلين على الراجل ولا لا؟"
كينان وهو بيلعب في شعره: "تمام ماشي طالما متأكد إن القضية كدا كدا هتتقفل ف.."
بدر بمقاطعة: "إسمع مني هتتقفل تاني خصوصاً ردنا في التحقيق كان قوي."
تن تن تن. جرس عالي.
بدر بشك: "في حد على البوابة، وأكيد دا مش إكس!، شوف مين من الكاميرا."
قام كينان وراح ناحية الشاشة اللي بتبين مين واقف برا، كانت مادلين واقفة.
كينان قلبه دق وهو شايفها واقفة برا بعدين فتح البوابة.
بدر بعصبية: "بتفتح البوابة من غير ما تقولي مين ليه!"
كينان بهمس: "دي مادلين."
فردت سيا رجليها وهي بتاكل عنب وبعدين قالت: "مش دي البت اللي إنت مصاحبها؟"
كينان بحزن: "إسمها مادلين مش البت اللي إنت مصاحبها."
بدر بسخرية: "ياعم إفتحلها الباب بتاع المبنى طيب."
فتح كينان الباب لقاها في وشه. قلعت نظارة الشمس وبصتله وهي بتقول: "حلمت بيك إمبارح."
رفع كينان راسه وبصلها وفضل متنح. بصت مادلين للأرض ف قام بدر من على الكرسي ومد إيده لسيا عشان تقوم معاه.
مسكت آيده وقامت وطلعت لفوق. شاور كينان بإيده لجوا عشان مادلين تدخل.
دخلت هي ف قفل الباب وراها. بصتله وقالت: "حلمت إننا كنا قاعدين في كافيه ومسكت إيدي وبوستها، وقومنا رقصنا سوا."
كينان وهو باصص للأرض: "لا دا غالباً كنتي مطبقة على فيلم رومانسي ونمتي."
مادلين بصوت خافت: "لا كُنت مطبقة على التفكير فيك."
كينان بزعل: "بس أخر مرة مكان واضح دا، أنا جيتلك لحد عندك ومكنتيش حابة لمستي ليكي حتى."
مادلين بدموع: "عشان مراتك."
قاطعها كينان وقال بعصبية: "إنتي ليه عملاها حاجز بيننا؟"
نفخت مادلين وقالت: "عشان صعب عليا، تخيل أجي أقولك إني مطلقة!"
غمض كينان عينه بألم ف قالت هي: "شوفت! الكلمة صعبة لما يكون الشخص اللي إنت بتحبه ملك لحد تاني."
رفع كينان عيونه وبصلها وقال: "يعني إنتي بتحبيني زي ما بحبك؟"
رفعت أكتافها وهي بتعض شفتها اللي تحت وقالت: "وإلا مكنتش جيت يا كينان."
فضل مركز في ملامحها خمس ثواني بعدين سحبها ناحية حضنه ورفعها عن الأرض.
***
قدام الجامعة، بعد الظهر.
إكس وهت بيعزم بسيجار فاخر على أمن البوابة.
الأمن برفعة حاجب: "مبخنش وقت شغلي."
إكس بسخرية: "يعني بتحرس القصر الرئاسي؟"
الأمن: "لا يا خفيف بنحرس جامعة وطلاب وملفات وفلوس و.."
إكس بمقاطعة: "خلاص خلاص، أنا بس كُنت عاوز أسألك عن حاجة."
"لو سمحت!!"
صوت أنثوي، لف إكس لقى بنت خارجة من البوابة ورايحة ناحيته وهي بتقول: "أنا شوفتك من جوا لما ريما كانت بتعيط في حضنك، بص أنا معرفش إنت تقربلها إيه بس كل اللي حابة أقولهولك لو عندكم واسطة في عيلتكم يعني وتقدر تساعدها لإن دكتور رأفت.."
قاطعها إكس وقال: "هو إسمه رأفت؟"
البنت بتمسح وشها بالمنديل: "أيوة، بص أنا كنت بجري ورا ريما لما خرجت من المحاضرة معيطة بس لما لقيتها بتحضنك وبتعيط بعدت ورجعت للمحاضرة تاني لحد ما خلصت، دلوقتي بتصل عليها مبتردش وجيت أخرج برا البوابة عشان كنت ناوية أروحلها لقيتك، الراجل دا مش أول مرة يحاول يتحرش بيها مرة لمس ظهرها وحط إيده على كتف صاحبتي قبل كدا."
إكس بيبصلها بتكشيرة: "راجل وسخ يعني؟"
البنت بحزن: "للأسف، ويا كدا يا إما يهددنا بالسقوط، ريما لما خدت شنطتها وحاجتها من جمبي وطلعت تجري أنا سبت المحاضرة وجريت وراها، كلنا كنا عارفين إن دكتور رأفت طلبها بس معرفناش ليه بس أكيد حاول معاها، لو عندكم واسطة ساعدها."
إكس بضغط على شفته اللي تحت: "إوصفيلي بس شكله أو وريني عربيته لو تعرفيها."
البنت: "عربيتة جوا بس هي رانج روفر سودا، وكمان لابس بدلة إنهاردة رمادي فاتح ونظارة نظر، شعره خفيف كدا، أنا هدخل المحاضرة لو قدرت تتصرف معاه وتكلمه بهدوء تمام."
إكس: "شكراً ليكي، روحي محاضرتك."
دخلت البنت الجامعة تاني ف حط إكس السجاير في جيبه وفضل قاعد في عربيته مستني الدكتور يخرج، وكإن مفيش حاجة وراه غير ريما ومشاكلها.
فاتت كام ساعة ولقى عربية رانج روفر خارجة من البوابة والأمن بيوسعلها.
إتعدل إكس في قعدته وهو بيقول: "جيتلي برجليك، وراك يا معلم."
ساق العربية وطلع وراه.
وصل الدكتور عند مكتبة عامة ف وقف إكس وراه بالعربية. نزل من العربية ودخل المكتبة.
إكس في عربيته: "لا أنا مش فاضيلك بروح أمك!"
رجع إكس بعربيته بعيد عن المكتبة وفضل راكن عربيته على أول الشارع.
العربية بتاعت الدكتور بعد نص ساعة إتحركت ف إتحرك إكس وراها.
فضل ماشي وراه لحد ما وصل لعمارة شيك.
نزل إكس وهو لابس كاب فوق راسه وقرب للدكتور وهو بيحضنه وبيقول: "يا رأفت عاش من شافك."
لسه هينطق حس بسكينه في جمبه وقال في ودن رأفت: "لو فتحت بوقك هشرحك وأطلع أجري، بهدوء كدا إحضني وإمشي معايا لحد العربية."
رأفت برغب: "هوديك في ستين داهيه."
إكس بيغرز السكينة شوية ف الدكتور بيترعب أكتر. إكس بهمس: "فاكرني بهزر معاك؟ إركب إركب."
ركب مع إكس العربية.
هو برعب: "عاوز فلوس يعني؟ دي طريقة جديدة بتسرقوا بيها؟"
إكس بضحكة: "أنا لو عاوز فلوس كنت قطعتك وبيعتك أعضاء زي قطع غيار العربية بالظبط."
رأفت برق وقال: "كدا هتودي نفسك في داهيه، أنا دكتور مشهور."
إكس بسخرية: "مشهور أه، مشهور إنك بقرون، أنا بقى هشيلك قرونك دي خالص وهحطهالك في جيبك."
وصلوا المبنى ودخل إكس جراج العربيات بتاعه مش المبنى نفسه.
اول ما دخل وقفل الباب نزل الدكتور وراح ضربه.
إكس ببرود: "إقلع البنطلون."
رأفت بصدمة: "اللي بتعمله دا هي..."
قاطعة إكس بزعيق: "إخلص!!"
قلع البنطلون وهو بيترعش.
إكس بخبث: "والبوكسر معلش."
رأفت بإعتراض: "لا وأنا!"
إكس: "يلا بس يلا."
(مغطي وشه بالكاب)
قلع البوكسر الدكتور ف خرج إكس فونه وصوره وهو بيقول: "ودلوقتي دكتورنا الجميل هيدي إمتياز للطالبة ريما بدل ما أنزل الفيديو يوتيوب وأفضح أمه."
رأفت بيحاول يداري جسمه وبيقول: "هسقطها."
قفل إكس الفيديو وهو بيقول: "براحتك، بس هنزل الفيديو يوتيوب ومواقع كتير وأخليك تريند، هشهرك يا بطة."
***
بعد مرور ستة أشهر.
خطب كينان مادلين وبدأ يظبط البيت القديم بتاعه هو وبدر. سيا بطنها بقت على الأخر وكانت بتساعدهم في البيت. القواضي أتقفلت ضد مجهول لعدم كفاية الأدلة زي ماتوقع.
بدر وهو بيدهن السقف: "سيا معلش يا حبيبتي تناوليني الفرشة الصغيرة؟"
سيا وهي حاطة إيديها ورا ضهرها بتعب وبتتحرك بالراحة.
فجأة نزلت مياه على رجليها الإتنين وفستانها البيج الأسترتش إتبل.
سيا بتعب: "بدر، بدر إلحقني بولد، أاااااه."
بدر وهو بينزل: "إنتي في الشهر الكام أنا نسيت! بتولدي إزاي يعني."
سندت إيديها ورا رقبته ف قال بدر لكينان ومادلين: "حد يكلم المستشفى لحد ما نروحلهم."
مادلين بتوتر: "متقلقيش يا سيا أنا سمعت إن الطلق بياخد وقت."
سيا بصويت: "أاااااااه مش قااادرة."
***
في الجامعة.
إكس دخل وشاف نتيجة ريما. بعدين وقف على جمب ورا السور ومستنيها تروح تشوف نتيجتها. كان بقاله ٦ شهور متعرضلهاش ولا قرب لمنطقتها. طلعت هي عشان تشوف نتيجتها وكانت بتترعش وشفايفها بتتحرك غالباً كانت بتدعي تنجح.
أول ما شافت النتيجة صوتت من الفرحة وهي بتحضن صاحبتها وبتقول: "أنا نجحتتت!! حتى في مادة رأفت نجحت، مش مصدقة نفسي أنا جبت إمتياز في مادته."
إكس كان واقف وشايفها بتتنطط وبتعلي صوتها من الفرحة ف إبتسم وقال لنفسه: "هي تستحق تنجح، تستحق كل حاجة تخليها مبسوطة وكويسة."
***
عند بيت بدر وكينان القديم.
حط بدر سيا في العربية وجابت مادلين فوطة حطتها تحت رجل سيا. ركب بدر العربية وهو سايق بسرعة وبيقول: "متخافيش يا حبيبي، هوديكي متخافيش."
سيا ماسكة الكرسي وبتنفخ جامد عشان تقدر تتنفس وعماله تصوت.
ركبت مادلين جمب كينان ومشيوا بالعربية وراهم.
سيا بصويت وتعب: "ب بدر.. لو حصلي حاجة."
بدر بغضب: "بسس! بسس."
رواية أصحاب الظلال السوداء الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم روزان مصطفى
وصلوا المستشفى، نزل بدر وشال سيا. وراهم كينان ومادلين.
مادلين بصوت عالي: ترولي هنا بسرعة!
دخلوا جوا وحطوها على السرير. والدكتورة بتقول: هو الطلق بدأ معاها من بدري؟
مادلين ردت: لا لا لسه من حوالي نص ساعة كدا.
الدكتورة بتوتر للممرضة: روحي لدكتور عيسى بسرعة، قوليلها حالة ولادة وغالباً نزلت المياه.
دخلوها غرفة العمليات وقفلّت الدكتورة الباب في وش بدر وكينان ومادلين.
كينان خد نفس عميق وقال عشان يهدي بدر: متقلقش، خير. طالما دخلت بدري متقلقش.
فضلت سيا جوا حوالي ساعتين ومفيش أي خبر أو صوت. بس ممرضات داخلين خارجين مسببين قلق لبدر وكينان ومادلين.
خرجت الدكتورة اللي جوا مع عيسى وهي بتمسح وشها من العرق بالمنديل. بعدين قالت: هي المدام، ده أول حمل ليها؟
بدر بقلق: لا، كانت حامل وعلى وشك ولادة بس الطفل مات في بطنها نتيجة تسمم. ليه ده مأثر عليها؟
بصتله الدكتورة نظرة حزن بعدين دخلت غرفة العمليات تاني من غير ما تجاوبه.
بدر بعصبية: إيه قلة الذوق دي! مستشفى بتاعة بهايم، محدش بيطمني على مراتي.
كينان بمواساة: إهدى يا بدر، مينفعش كدا. خير بإذن الله.
بدر بعصبية: خير إيه ياعم، بقالها ساعتين جوا! لو الولد أو الطفل اللي في بطنها هيسبب لها هي خطر، أنا مش عاوزه. هعمل إيه من غير سيا!
مادلين بحزن على حالته: بإذن الله هتكون بخير، متقلقش.
نص ساعة كمان وسمعوا صوت بيبي. بدر رفع راسه وهو بياخد نفسه بابتسامة. خرجت الممرضة وهي شايلاه وبتقول: فضلت نص ساعة مش راضية تعيط، لدرجة شكّينا إن في حاجة. بس طلعت مناخيرها محتاجة تتنضف.
بدر بصدمة: مناخيرها؟ هي بنت؟
الممرضة بابتسامة: أيوة، وهنطلع التاني أهو.
بدر بصدمة: تاني إيه؟ إحنا لما كنا بنشوف على جهاز السونار في المتابعة كان بيبي واحد.
الممرضة بابتسامة: صدقني، اتنين والله. توأم بس اللي جوا جسمه ضعيف، لازم تهتموا بيه. عشان كدا اللي ظهر في السونار، الآنسة الصغننة.
صوت بيبي من جوا.
كينان بسعادة: وريني بنت الزعيم كدا.
شالها كينان: دي لسه مغمضة عينيها ياعم. القمر ده هخطبها خلاص.
خرجت الممرضة تاني وهي ماسكة حاجة صغيرة جدًا.
بدر بصدمة: ده الولد؟
الممرضة: أه، بس زي ما قولت، جسمه ضعيف جدًا. محتاج تغذية واهتمام ورعاية. يتربوا في عزكم يارب.
فضل بدر شايل البيبي الولد، وكينان بيلاعب البنوتة.
كينان: لازم تكبر في ودنهم يا زعيم.
بدر بتساؤل: ينفع أنا؟ ولا أجيب حد بركة أحسن؟
كينان بتضييق عين: بركة إيه بس، إنت أبوهم. كبر في ودنهم.
إكس جه من بعيد بعد ما كينان كلمه وقاله سيا ولدت. أول ما قربلهم بص للبيبي في إيد بدر وقال: طب ده، وعرفنا إنه ابنك.
شاور على اللي في إيد كينان وقال: ده بقى يبقى مين؟
بدر بسعادة مخلياه مش عارف يعمل حاجة غير إنه يبتسم: بنتي!
إكس برفعة حاجب: ماشاء الله، كانت حامل في توأم! اللهم صلي على النبي. بص، أنا مبفهمش في الدين ومش شيخ، بس بصدق في العين جداً، وبصراحة خايف أضربكم عين.
شال إكس البيبي الولد وقال: ده ضعيف جدًا ده. سيا لما تقوم بالسلامة لازم تتوصى بيه في الرضاعة.
بدر بقلق: سيا! عاوز أتطمن عليها.
خرج الدكتور عيسى ووراه الطاقم الطبي اللي ساعده جوا. ونزل الكمامة وهو بيقول: حمد الله على سلامة المدام، وربنا يبارك لك في أولادك.
بدر بقلق: المدام، المدام عاملة إيه؟
الدكتور: بخير.. هينقلوها لغرفة عادية حالاً. هو العملية كانت صعبة، خاصة إنهم اتنين. والبنت هي اللي كانت واخدة معظم التغذية، عشان كدا التاني ضعيف. ولكن الحمد لله المدام بخير، بس محتاجة راحة إنهاردة عشان الإجهاد كان صعب عليها. خرجنا المشيمة كلها وتم التنضيف. الأولاد هيقعدوا في الحضانة لحد ما والدتهم تتعافى وتقدر تخرج.
مشي الدكتور. فمسك بدر البنوتة والولد وقعد يبصلهم. بالفعل، البنت كان واضح إنها متغذية، والولد ضعيف أد كف الإيد.
ميل بدر على ودن البيبي البنوتة وبدأ يقول بهمس: الله أكبر، الله أكبر.
وعمل نفس الشيء مع الولد. جت الممرضة تاخد منه الأولاد للحضانة. ف قالها بقلق: ينفع أدخل للمدام؟ صدقيني مش هزعجها وهسيبها ترتاح، بس محتاج أقعد جنبها.
الممرضة: حضرتك لو جوزها، اتفضل.
دخل بدر الأوضة وساب كينان وإكس ومادلين برا. بدأ إكس يفتح الكيس اللي معاه ويديهم مياه وعصير عشان من بدري واقفين على رجليهم.
دخل بدر. كانت الأوضة نورها خافت عشان سيا تقدر ترتاح. لقاها نايمة على السرير ولابسة غطاء الشعر الخاص بالمستشفيات وشكلها مرهق جدًا. جاب كرسي كان في ركن الأوضة وقربه ناحية سريرها وقعد وهو بيبصلها من غير ما يتكلم. فجأة وشه احمر وقال بعشق: إنتي متعرفيش بحبك إزاي، ومن ساعة ما بقيتي ملكي بيجيلي نغزة في قلبي بتخليني! بتخليني عاوز أسيب كل حاجة ممكن تعرضك لخطر عشان مش هلاقي زيك. مش هلاقي واحدة استحملتني وهتستحملني كدا. كنت فرحان وأنا شايلهم عشان ماسك في إيدي جزء منك، حاجة لسه خارجة من جواكي دلوقتي.
مسك إيديها وباس بطن إيديها بعمق وهو بيقول: لو فيكي صحة هنجيب عشر عيال زي ما قولتلك. إنتي المفروض نسلك ميتقطعش أبدًا. حضن إيديها جامد عند قلبه وهو مغمض عينه.
سيا بوجع وهي نايمة: مممم.
بدر اتنفض وهو بيقربلها وبيقول بهمس: إيه يا روح بدر، إيه؟ بس أنا جنبك أهو.
فتحت عينيها بتعب وهي بتقول: عطشانة.
بدر بيبص حواليه راح ضرب الجرس وقال: أحلى مياه حالاً لأم ولادي.
سيا ابتسمت بتعب وقالت: أنا ولدت خلاص! البيبي كويس؟
بدر وهو بيبوس خدها بحب: الاتنين كويسين.
سيا بتعب: اتنين؟ إزاي؟
قربلها بدر وباسها بالراحة على شفايفها وقال: أه والله اتنين. هو اللي بيبقى تعبان بتكون شفايفه حلوة كدا؟
سيا اتكسفت وهي تعبانة: بس يا بدر.
بدر بعتاب وصوت رجولي: ما كنت بدوري وأنا بأكلك أيس كريم.
بتضحك فـ حست بوجع شديد وهي بتقول: متتعبنيش، الجرح مفتوح.
بيبصلها بتتألم فـ بصتله هي فـ قال: لو كان حصلك حاجة، كنت هخرج مسدسي وأضرب راسي وأرتاح.
سيا بتعب: بعد الشر عليك يا حبيبي، تموت منتحر وتروح الناس.
بدر ضحك وقال: يعني طول حياتي كنت ببيع سبح؟ قوميلي إنتي بس بالسلامة عشان محتاج حضنك أوي.
ملست بإيديها على وشه وهي بتقول بتعب: نعسانة، نعسانة أوي.
ميلت راسها وبدأت تغمض عنيها بتعب.
باس بدر راسها وخرج لقاهم قاعدين.
كينان بقلق: إيه يا زعيم، سيا كويسة؟
بدر بتعب: أيوة بس محتاجة تنام عشان مجهدة. لحد ما ترتاح، هروح مشوار صغير وهرجع.
كينان: أجي معاك؟
بدر بتعب: لا معلش يا كينان، حابب أكون لوحدي.
خرج بدر من المستشفى وركب عربيته. وصل للمكان اللي هو عاوزه ونزل. قلع جزمته وطلع السلم. وراح يتوضى في حمام المصلى الرجالي.
بعدين دخل المسجد نفسه. لفى الشيخ قاعد على جنب ماسك سبحته وفيه كذا واحد جوا.
قرب للشيخ وقعد قدامه وقال بتعب: السلام عليكم.
الشيخ ببشاشة وجه: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بدر بحزن: ينفع آخد من علمك في الدين يا شيخنا وأسألك عن حاجة؟
أذان العشاء بيأذن فـ الشيخ قال بإبتسامة: اتوضيت؟
بدر بإحراج: أنا مكنتش عارف أتوضى بطريقة صحيحة، بس في واحد مشكور ساعدني جوا.
الشيخ: طب تعالى نصلي العشاء وبعد كدا هسمعك.
جه الشيخ يقوم، مسك بدر إيده وقال بحزن وندم: هيقبلني رغم ذنوبي؟
الشيخ ببشاشة: بابه مفتوح للجميع، وباب التوبة مفتوح والله غفور رحيم.
بدر بإحراج: بس أنا عمري ما صليت، مش عارف أصلي إزاي.
الشيخ بصدمة: يااااه، عمرك ما صليت ولو لمرة! طب تعالى أوقف في الصف اللي ورايا على طول، اللي هو أول صف، وواحدة واحدة نصلي سوا.
في المستشفى.
كينان بقلق: يا ترى الزعيم راح فين؟ هو حد يسيب مراته وولاده ويمشي كدا؟
مادلين: يمكن نسي حاجة وراح يجيبها أو سيا محتاجة حاجة.. مش صغير هو يا كينان.
رن تليفون مادلين فـ قالت: دي ماما، ثواني يا حبيبي أرد عليها.
قامت وردت لقت مامتها بتقول: إنتي فين كل ده؟
مادلين بهمس: أنا في المستشفى يا ماما، سيا مرات بدر ولدت.
أمها بعصبية: طيب ولدت واتطمنت عليها، قاعدة كل دا عندك بتعملي إيه؟
مادلين بعصبية مماثلة: في إيه يا ماما، أنا قاعدة مع خطيبي.
مامتها بقلق: طب خلي بالك على نفسك عشان موضوع مراته ده مخليني قلقانة منه طول الوقت. وإنتي بعد ما اتخطبتي قولتيلي عليه فـ أنا شايلة همك يابنتي.
مادلين بهمس: مش وقته الكلام ده يا ماما، بعدين مراته ده قدرها. من فضلك متفتحيش معايا الموضوع ده تاني!
وقفلّت مع مامتها.
رن فون إكس فـ رفعه ورد وقال: أيوة؟ أه، وصلهم هناك خلاص؟ اتأكدت إن هي اللي استلمته بنفسها؟ تمام خلاص.. شكرًا.
وفجأة وهما قاعدين سمعوا صوت صراخ من أوضة سيا فـ قاموا مفزوعين.
رواية أصحاب الظلال السوداء الفصل الثلاثون 30 - بقلم روزان مصطفى
جري كينان ومادلين وإكس على الأوضة اللي سيا بتصوت فيها وفتحوها. كان المنظر كالتالي: سيا واقعة على الأرض بتتألم وعمود الكانيولا واقع جمبها.
كينان بصدمة: إيه اللي حصل عشان توقعي كدا؟
سيا بتعب: قومني وبعدين ابقى اسأل.
قربلها إكس وكينان ورفعوها على السرير. سندت ظهرها بألم وهي بتقول: صحيت من كتر العطش وكان نفسي أقوم أشرب. رنيت جرس الممرضة كذا مرة محدش جاوبني فـ اضطريت أقوم بنفسي بس حسيت إني مشلولة. مجرد ما نزلت رجلي من السرير وقعت على الأرض ملحقتش أقف.
مادلين بعتاب: طبعاً يا سيا مش هتقدري توقفي. يابنتي، إنتي لسه والدة وجرحك مطابش وإنتي عاملة فيها رامبو وقايمة تشربي!
سيا بتعب: عطشانة بقولك. هو فين بدر؟
مادلين: مش عارفين. هو خرج من أوضتك قال رايح مشوار وغالباً بيجيب حاجات من البيت.
سيا بقلق: اتصلي عليه يا كينان من فضلك.
خرج كينان الفون من جيبه وجاب رقم بدر وداس اتصال.
***
في المسجد.
بدر قاعد مربع قدام الشيخ بعد الصلاة وموطي راسه. قال بنبرة مرتجفة: لو أمي عملت شيء لا يُغتفر يا شيخ، وماتت عليه، أسامحها إزاي؟
الشيخ بهدوء: بص يابني لو مش حابب تحكي هتفهمك، لكن مش هقدر أنصحك وأنا مش عارف إنت بتتكلم عن إيه.
بص بدر حواليه بعدين قال بعيون حمرا: لو أمي ماتت زانية.
الشيخ بهمس: استغفر الله العظيم.
بدر بيكمل بوجع: أنا مش قادر أسامحها. في نفس الوقت مش قادر أتجاهل إنها وحشاني وبحلم بيها من وقت للتاني. بتجيلي في المنام، بهيئتها اللي فاكرها بيها، شعر أسود طويل وعيون مرسومة بالكحل. ببقى مبسوط في منامي وأول ما أصحى قلبي بيتقبض. بحس بنفور تجاهها مش قادر أستوعب إنها كانت خاينة. في نفس الوقت بعمل تبرعات للجمعيات الخيرية باسمها. أعمل إيه؟
الشيخ بإبتسامة: بص يابني سيب الحساب لرب العباد. والدتك غلطت زمان على حد قولك، بتحاسبها لحد إنهاردة! ماهي بين إيدين الخالق، هو هيحاسبنا جميعاً يوم الحساب.
بدر بدموع محبوسة: هيسامحني أنا ولا هيكون صعب؟
الشيخ: شايف الدموع اللي إنت حابسها عشان كبريائك دي دموع ندم، وربنا يابني باب توبته مفتوح. أنا معرفش ذنبك بس أعرف إن ربك غفور رحيم.
***
في المستشفى بعد ساعة.
سيا بقلق وهي قاعدة على السرير: لا بقى دا اتأخر أوي. اخص عليك يابدر قلبي هيوقف.
إكس وهو قاعد على الكرسي وبيشرب علبة عصير: مش فاهم خايفين عليه ليه؟ دا واحد بقى أب ومسؤول مش برياله هو.
كينان بتكشيرة: تسمح تنقطنا بسكاتك؟ آنت أصلاً كنت بقالك كام يوم مبتقعدش في بيتك ولا معانا فـ مش حاسس بالدنيا.
إكس ببرود: كنت مشغول بشوية حاجات.
مساء الخير. وصلهم صوت بدر اللي واقف وساند على الباب بإرهاق.
سيا بسعادة: حبيبي، كنت فين قلقتني عليك.
بدر: هو أنا صغير يعني.
إكس: قلتلهم كدا، واكلين دماغي بيك من الصبح.
بص بدر لـ سيا بنظرة حب، فـ بصتله هي كمان نفس البصة.
***
بعد مرور أسبوع.
بدر نام جنب سيا في بيت جدته لحد ما بيتهم يتدهن ويخلص.
صوت بيبي بيعيط.
سيا بتعب ونعاس: بدوري ممكن تشوف مين بيعيط فيهم.
بدر بتعب ونعاس: ما أنا نايم طيب! بس حاضر.
قام بنص عين وهو قالع التيشيرت. قرب للسريرين الصغيرين وبص لقى البنوتة هي اللي بتعيط.
بدر: دي الآنسة سيليا.
سيا بنفخ: مبتنامش أبداً، مع إنها أكتر واحدة بترضع وأكتر واحدة بتتهشتك. متدلعة من أولها.
بدر وهو بيبوس سيليا من بوقها: تدلع من حقها تدلع. هو احنا عندنا كام سيليا يعني.
سيا بنعاس: طب شوف كادر كدا لسه نايم. مش فاهمة انت سميت الولد كدا ليه.
بدر: كادر بدر الكابر. اسم مميز كدا مش هتلاقي منه صدقيني.
سيا بضحكة وهي نايمة: كادر، ناوي تطلعه مصور ولا إيه؟
بدر بجدية: ناوي أطلعه راجل. هو نايم عامة، سيليا هي اللي عاملة القلق دا.
سيا بتحذير: بدر من فضلك متبوسهاش من بوقها عشان بتقعد تريل. هات أرضعها.
بدر: لا لا، هي مقريفة مش عارفة تنام. هنيمها فوقي زي كل يوم.
سندت سيا على دراعها وهي بتقول: مش ملاحظ إن الآنسة دي واخدة كل وقتك ونستك يا سيا؟
بدر وهو حاطط سيليا فوق صدره ومنيمها على بطنها: في حد ينسى روحه برضو؟
ميلت سيا ونامت على دراعه.
***
في بيت ماما مادلين.
ماما كينان: بقالهم كذا شهر مخطوبين والولد عاوز يدخل عليها. معطلة الأمور ليه؟ لو في نيتك حاجة قوليها!
ماما مادلين: ابنك وإنتي محكيتوش إنه كان متجوز قبل بنتي. وحتى بنتي محكتش. لو أعرف كنت رفضت. وبصراحة موضوع موتها مسبب لي قلق على بنتي، وده من حقي.
كينان بعصبية: لا مش من حقك، عشان دا قدرها!
ماما مادلين ببرود: ومالك اتعصبت كدا ليه؟
كينان بضيق: عشان مش فاهم مالك يا حماتي. فتحتي الموضوع دا مليون مرة.
ماما مادلين بتناكة: أنا لسه مبقتش حماتك.
ماما كينان بعصبية: أن شاء الله عنك ما بقيتي يا بعيدة. قوم يا ولا.
كينان بيحاول يهدي مامته: يا ماما استني بس من فضلك.
ماما كينان بعصبية: قوم بقولك! إنتي فاكرة نفسك مين على التناكة دي. خلي بنتك في حضنك ياختي. أنا ابني زي القمرر ويقدر يفتح بيت وعشرة الدور. والباقي عليكي. هتقعدي بنتك جنبك بتناكتك اللي على الفاضي.
فتحت ماما كينان باب الشقة بعصبية، فـ شاور كينان لمادلين على مامتها بضيق يعني شوفيلك حل فيها. ونزل ورا أمه.
مادلين بعصبية وحزن: ليه يا ماما! ليه؟ ما انتي عارفة إني بحبه!
أمها بعصبية: أنا مش مرتاحة. معنديش غيرك. ماليش غيرك يابنتي وقلبي مقبوض كل ما بتخرجي معاه. بفضل حاطة إيدي على قلبي. أأمن عليكي معاه إزاي دا!
مادلين بعياط: أنا واثقة في قلبي. كينان عمره ما يأذيني. بس انتي مصممة تكسري بنفسي.
دخلت أوضتها وهي بتعيط. وقعدت مامتها على الكنبة بتفكر بحزن.
***
في عربية كينان.
كان سايق ومامته قاعدة جنبه بتقول: لا لا لا، دي ست متخلفة. كان هاين عليا ألبسها طبق الجاتوه في وشها. بس أنا ماسكة نفسي عشانك وعشان بقول بيحبها. بس كدا كتير! لازم تعملنا قيمة. إنت مش أي كلام برضو. شياكة وأصل وفصل وشعر أشقر. هتلاقي لبنتها زيك فين بنت الموكوسة دي.
كينان بهدوء: ماما من فضلك متشديش مع أمها لحد ما نشوف حل بس! لأني مش ناوي أخسر مادلين تحت أي ظرف من الظروف. كنت ناوي أجيب الزعيم معايا بس هو وسيا كانوا طول اليوم برا بيجيبوا لوازم السبوع فـ قالي راجع مهدود مرضتش أضغط عليه.
ماما كينان بإبتسامة: هيعملوا السبوع بتاع التوينز خلاص؟
كينان بسعادة: كبروني خلوني عمو كينان. بس كله يهون لعيون الزعيم وسيا.
ماما كينان بسعادة: ربنا يخليكم لبعض يابني. ويا ترى الست ماندولين هتخضر ولا البومة أمها مش هتوافق.
كينان بنفخ: يا ماما اسمها مادلين والله.
ماما كينان بعوجة بوق: يا شيخ روح!
***
في المنطقة الشعبية.
كانت واقفة بتغسل المواعين في المطبخ. سمعت صوت حليم "أنا لك على طول خليك ليا، خد عين مني وطُل عليا".
طفت المياه وهي بتبص من فتحة الشباك اللي قدام الحوض. بعدين ابتسمت وقالت: أخيراً جه.
نشفت إيديها وخرجت من المطبخ لقت مامتها قاعدة بتقمع بامية في الصالة.
ريما بهدوء: ماما عندي حموضة. محتاجة أنزل أجيب زبادي من السوبر ماركت.
مامتها من غير ما تبصلها: خلصتي المواعين؟ عشان أقوم أغسل الخضار وأحطه في الثلاجة.
ريما وهي بترفس في الأرض: يا ماما عندي حموضة مش عارفة أهّل من التعب.
أمها بتبريقة: حسك عينك تتنططيلي كدا تاني زي الكورة. معاكي فلوس ولا تاخدي من الشنطة.
ريما وهي بتلبس الإسدال: معايا معايا.
أمها: طب بصي خدي خمسين جنيه من الشنطة. هتقولي للراجل عاوزة كيسين مكرونة قلم نوع الملكة.
ريما مستعجلة: معايا فلوس هجيبلك أنا.
نزلت جري على السلم وأول ما وصلت لمدخل العمارة مشيت ببطء وهي بتبص بطرف عينها على عربية إكس. مرت من جنبه فـ سمعت صوته بيقول بهدوء: ريما!
وقفت وهي مدياه ظهرها وقالت: الناس هتاخد بالها.
إكس بنبرة جدية خلت ريما تشهق من الصدمة قال: تسمحيلي أخطفك إنهاردة؟