قاموا زي ما أمر، ونياط بدورها مشيت. لبست جوانتي عشان الحنة. رجعت مصرة تساعدهم. لف لها سلطان منديل على منخرها وطلعت فوق الكرسي. بتمسح الديكورات زي ما علمها. وعينه عليها خايف توقع. نياط مبسوطة بالتنظيف، معتبره لعبة مستمتعة بيه. "سلطان بص بعمله زاي. هبقى شاطرة في التنظيف. عندي موهبة صح؟ قول صح." سلطان بيشوف ازاي حركتها المفرطة بتهز الكرسي. واقف حدها مش عارف يعمل حاجة. شغله بس يراقبها لتوقع. "بس التنظيف مش موهبة."
نياط بوزت. "لا موهبة. بعد ما أنظف كل الديكورات ديه هبقى أميرة الصابون." سلطان حب يغيظها فضحك. "هم على كده هنحول اسمك من أميرة لأميرة الصابون. وأنا هبقى أمير المماسيح. في أمير ليفة وأمير مسحوق." نياط قاطعته بدلال، بتسبل عيونها. "بتتريق عليا؟ سايبني كدا بمسح لوحدي. مش أنا جيت أساعدك؟ رميت الشغل كله عليا. غدار يا سلطاني." سلطان بيقر على منخيرها بصباعه أكثر من مرة.
"كملي مسح يا أميرة الصابون. هو انتي سبتي لسلطانك فرصة ينظف؟ مش عارف أشيل عيني عنك." نياط مستحية. "خجلتني. يعني أنا حلوة بس المفروض الغزل ده يتقال للحبيبة (غيرانة) . بس انت مش هيبقى عندك واحدة؟ لا في واحدة بس." سلطان ضحك. "هي انتي. حلوة بس مش ده السبب. بتتطنطي فوق الكرسي يا طفلة قلبي. خايف عيني تغفل عنك توقعي من فوقه." نياط عايزة تثبتله العكس فزادت من سرعة مسحها. "بتخاف عليا من غير داعي."
ملحقتش تكمل. كانت هتقع لو ملحقهاش. نزلها غصب وشال من ايدها الممسحة وبدأ ينظف بنفسه. مسمحلهاش بمساعدته حتى وهي مصره. اعتبر الموضوع خطر. غير قابل للنقاش. شاورلها تطلع على السطح. يزن وقف عن تنفيض الزرابي لما لمحها. "جاية ع السطح ليه؟ مش شيفانا بننفض الزرابي؟ في كتير غبرة هتتحسسي منها. انزلي لتحت." نياط سبلت عيونها. "مش نازلة. سلطان بعتني أساعدكو. مفيش هنا كراسي أقع من عليها." زين بقلق.
"كنتي هتقعي من على الكرسي. بس في عصا أثقل منك محتاجة عضلات. مش هتقدري ترفعيها. فما بالك بقى تضربي بيها." نياط بتطنط ضامة كفوفها تحت ذقنها بتترجاهم. "انت جربني بس. هعرف. مش انت شاطر؟ هتعلمني (بغِل) . عايزة أطلع غيظي في ضربها." يزن اداها عصايته. ومع أول ضربة. "بتنفضيها ولا بتدغدغيها؟ رجعيلي العصاية." نياط هزت راسها يمين شمال. اتخدت وضعية المصارع. غمضت عين واحدة مستعدة للتصويب. "لا ده احماء بس. بص يلا تراني هبهرك."
وهوبا العصاية طارت من ايدها. وقعت على صلعة بواب العمارة. حدهم بس متأذهاش. قوة رميها مكنش قوية. بس انفعاله خوفهم. اتخبو بسرعة. زين بيبلع ريقه مفزوع. "تكة وكنت هتموتي الراجل. الحمد لله محصلوش حاجة." "بيزعق: شايفكو. لا مش شايفكو بس هعرف انتو مين. هندمكو ساعتها على اللحظة اللي فكرتو تعملو كده." بمجرد ما سمعت اللي اتقال من رعبها نزلت على تحت هربانة. قابلت رضوان وتعَلقت في دراعه.
رضوان اللي كان شايل سفرة صغيرة بسبب اندفاعها كانت هتوقع منه. "بالراحة يا نياط. هتوقعينا سوا. مالك بتجري كده؟ خايفة من ايه؟ نياط بتدلل. "سلطان مسبنيش أساعده بحجة الكرسي. ويزن وزين برضه طردوني. قال إيه بدغدغ الزرابي مش بنفضها. اجيت أساعدكو." زيد بياخد نفسه. "هتساعدينا فايه؟ بنحول قعدة الصالون على الناحية الثانية. بنشيل حاجات ثقيلة. طبعاً مش هنسمحلك تشيلي الثقل ده."
مرضيتش تسمح منهم. مصره. فبقوا بيرفعوا الحاجة ويدوها منطقة كده ترفع منها ملهاش أي لازمة. مبتساعدش في تخفيف الثقل عليهم. حتى الكنبة لما اجوا يرفعوها نيموها جوا. رفعوها هي والكنبة مع بعض. نياط بغيظ. "انتو بتتريقوا عليا؟ بقلكو عايزة أساعدكو مش أثقل عليكو. انتو واخديني على قد عقلي على أساس هبلة. مش هلاحظ. مخصماكو." زيد بيبرر. "نيتنا نريحك ومتتعبيش يا نياط قلبي. نـ (اتنهد) مشيت." في المطبخ.
عمران لمحها من لما دخلت عليه مكشرة ومش على بعضها. نطق بحنية. "هي نياط قلبي جاية تساعد اخوها في عمايل الحلا ولا إيه؟ نياط مبسوطة. "بجد انت محتاج مساعدة؟ عايزني أنا أساعدك صح؟ يلا هنبدأ منين؟ هعمل ايه؟ ورينا بسرعة وهتعرف أنا شطورة ازاي." عمران ضحك على حماسها زايد. شاورلها على طاسة. "بصي ده حلا بارد بالشكلا." نياط بطفولية. "بس ده سخن خالص. مش شايف البخار طالع منه ازاي؟ عمران بهداوة.
"يا روحي ركزي معايا. هو اه سخن بس هنبرده في الثلاجة. هنسيبه يدفى شوية. هترتيبي الكبايات قدامك. هتملي كل كباية بست معالق." نياط بتركيز. "ست معالق. مفهوم." عمران. "لو هتعبك في الشغل ده بلاش تعمليه. أنا هتكلف هكمل كل حاجة لوحدي. لو نعستي أو تعبتي قوليلي ماشي. اوعي تضغطي على نفسك." هزت راسها. وهو مشي يعمل باقي الحلو. غافل عنها وعن عمايلها. وبعد ساعة ونص من حشو الكبايات صفقت بايديها كإعلان عن تخليص شغلها.
نياط حاطة ايدها ع وسطها بفخر. "شطورة صح؟ أحسن مين يملى الكبايات بالحلا." عمران بشك. "الحلا ده مش مملي نص الكبايات. حتى متأكدة حاطة ست ملاعق كبار من الحلا في كل كباية زي ما أنا قلتلك؟ ولا غلطتي في العد؟ نياط ببراءة. "لا ستة زي ما قلت." عمران فضا كبايتين. طلب منها ترجع تمليهم ليشوف حمولة كل ملعقة قد ايه. "غريبة. وريني كده."
سمت بالله ومسكت ملعقتين. واحدة كل واحدة فايدة بتعد "واحد". ملت أول ملعقة حطتها في الكباية. "اثنين". ملت الملعقة الثانية حطتها في بقها. "ثلاثة". ملت الكباية. "أربعة". ملت بطنها. "خمسة". للكباية. نياط ابتسمت بتوتر وسنانها مليانة شكلا. "أنا شكلي عصبتك. انت معصب صح؟ بص قول أي حاجة. انت بتخوفني ببصاتك ديه. هيعض والله." عمران فقد اعصابه. "انت اكلتي نص الحلا يا نياط. نصه بقى في بطنك." نياط بتسبل عيونها.
"مستخسر فيا شوية حلا." عمران. "مستخسر فيكي شوية حلا؟ انتي واكلة ثلاث ملاعق من أصل ثلاثين كباية حلا. عارفة دول كام؟ تسعين معلقة. مش مهم. ارجع اعمله. بس انت بتهدي صحتك. على كده ربنا يستر وبطني متوجعكيش." نياط بطفولية. "مش هتوجعني." عمران ضحك على نطقها. بيمسح بقها وايديها من بقايا الشكلا. بعدها حذرها بنبرة تخوف. "امشي مشفكيش بتلفي في جنبات المطبخ ده."
جريت من جنبه. دورت على البقية. مراد ومروان لقيتهم بيمسحو الزينة وينفخوا البلالين. بس بتخاف من فرقعتها. فقررت تنسحب. وبعد شوية اخواتها لاحظو اختفاءها. صوتها مبقاش بيتسمع. بيدورو ملقوهاش.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!