الفصل 9 | من 13 فصل

رواية أشلاء القلوب الفصل التاسع 9 - بقلم ندى محمود

المشاهدات
22
كلمة
3,598
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

الكلمات وقفت في حلقها والرعب تسلل إلى كل جزء في جسدها عندما سمعت صوت المتحدث، وكأن دلو من الماء البارد سكب فوق رأسها وسط حالة الصقيع تلك الأيام. سمعته يردف بثقة: _عاملة إيه ياملاكى وحشتينى أوى والله، أنا حبيت أتصل بيكى وأقولك بس أنك دايما هتلاقينى معاكى يعنى ممكن تبصى وراكى تلاقينى واقف. تلقائية في رعب التفتت خلفها تتأكد من عدم وجوده ليستطرد بوعيد مخيف:

_اوعى تفتكرى أنك كده هربتى مني، اصبري ياملاك في الوقت المناسب هدفعك تمن اللي عملتيه فيا، أنا أكرم المناوي يحصل فيا كده بسببك.. اهاا وبالمناسبة حلوة البيجامة الخضرا اللي لابساها دي! ألقت بالهاتف على الفراش وهي تلهث أنفاسها بسرعة وتتلفت حولها تكاد تفقد عقلها. كيف عرف ماذا ترتدي؟ أسرعت وأغلقت جميع النوافذ حتى أعتم المنزل تمامًا لتجثي على الأرض، واضعة رأسها بين قدميها وتجهش بالبكاء الحارق والمرير. ***

خرجت زمردة من مكان عملها وقد ذهبت لشراء بعض مستلزمات المنزل وكانت في طريق عودتها إلى المنزل، حيث أعطى هاتفها إشارة رنينه فأجابت على الرقم المجهول بصرامة: _الو مين معايا؟ هاتف ريان بنبرة رجولية معتذرًا: _آسف يا آنسة زمردة لو أزعجتك، هو أنتي في البيت؟ ارتبكت قليلًا وهمست على استحياء: _لا أنا برا البيت الحقيقة ليه هو حصل حاجة؟ _أصلي برن على موبايل ملاك مقفول، أنتي متأكدة أنك لما سبتيها كانت كويسة؟

اقمست وجهها تحولت فورًا إلى الفزع وقد بدأت الوساوس تأخذ طريقها إلى قلبها وهي تجيبه بإيجاز: _أيوه كانت كويسة، أنا على العموم رايحة البيت دلوقتي وهشوفها وأتصل بيك أطمنك. أجابها برفض قاطع ونبرة مهتمة: _قوليلى أنتي فين وأنا هاجي أخدك وأروح معاكي البيت لأن حتى أنا مش مطمن.

التفتت حولها تبحث عن أي شيء تصف له المكان الذي تقف به من خلاله حتى وجدته وأخبرته العنوان. دقائق وكانت سيارته ترتص أمامها، ليترجل هو ويحمل عن يدها الأكياس ويضعها بمقعد السيارة الخلفي ثم يفتح باب المقعد المجاور له وهو يحثها على الصعود لتهمهم هي بنبرة مهذبة في حياء: _لا أنا هركب ورا شكرًا. مط شفتيه للأمام بعدم حيلة وأغلق الباب وهو يهتف: _على راحتك! التف وصعد بمقعده الخاص به وصعدت بالمقعد الخلفي لتسمعه يقول بجدية:

_اتصلي بيها تاني يمكن تكون فتحت تليفونها. أومأت له في موافقة وهي تخرج هاتفها محاولة الاتصال به وهو ينظر لها بترقب يراقب تعابير وجهها ففهم أن الخط مازال خارج التغطية عندما وجدها تزم شفتيها بيأس في قلق مماثل له. فيحرك هو محرك السيارة وينطلق بها كالسهم. *** فتح الباب بحذر بعد أن سمحت للطارق بالدخول وحين وقع نظرها على أخيها صاحت بسعادة غامرة: _أسيد! ليدخل ويغلق الباب، ثم يسير نحوها ويجلس بجانبها متمتمًا بنعومة:

_عاملة إيه دلوقتي يا أسمى؟ قابل نفورها وانزعاجها منه وهي تشيح بوجهها للجهة الأخرى في تمرد بإبتسامة عذبة لينكزها في كتفها متشدقًا بمزاح: _إيه هي سوكة زعلانة مني ولا إيه! اشتعلت نيران الغيظ لديها وهي تصيح: _أسيد قولتلك مليون مرة متقولش سوكة دي متنرفزنيش. ضم شفتيه محاولًا عدم ظهور ابتسامته وهو يقول ببرود:

_وهو أنا قولت حاجة غلط ما أنتي كنتي سوكة فعلًا يا أسمى تحبي أفكرك لما كنتي تضربي الولاد في المدرسة وييجوا أهلهم يشتكوا اللي هو المفروض العكس الواد بيضرب البنت وأهل البنت هما اللي يروحوا يشتكوا بس أنتي مختلفة عن الآخرين طبعًا، أفكرك طيب عملتي إيه في مروان لما اتريق عليكي في مرة. صرخت به بعد أن أصبحت كجمرة نيران مشتعلة وتنفث دخان من فمها بدلًا من ثاني أكسيد الكربون: _اطلع بره يا أسيد ومتكلمنيش تاني لشهرين قدام!

ضحك بشدة مردفًا من بين ضحكاته: _أنتي مدايقة ليه عايزة أفهم! تجمعت الدموع في عيناها وهي تصيح به في عتاب شديد: _مدايقة ليه، اليوم كله امبارح قافل تليفونك من ساعة ما طلعنا من عند معتز ووقتها كنت متعصب اللي هو إحنا اتأكدنا أنك حصلك حاجة وحشة، لو كان حصلك حاجة مكنتش هسامح نفسي، لا وبعد ده كله جاي بتغلس عليا كمان!

ضمها إلى صدره ليطبع قبلات متتالية على شعرها ويخلل أصابعه بين خصلات شعرها وباليد الأخرى يمررها على ظهرها نزولًا من أعلى إلى أسفل وهو يهمس بصوت يقطر حنانًا وحبًا: _إيه ياناس العسل اللي بتخاف على أخوها دي أكتر من نفسها، متخافيش ياروحى مش هقتله يعني.. هدفع تمن اللي عمله بس على طريقة أسيد الصاوي. أبعدها عنه ليمسح دموعها بأناملها ويلصق شفتيه بجبينها في قبلة أخوية دافئة دامت للحظات ليقول بشيء من الحدة:

_مش عايز أشوف دموعك تاني يا أسمى فاهمة. أومأت بحب لتكف عن البكاء وتهتف بنبرة مقتضبة: _هي اللي اسمها ملاك دي فين يا أسيد؟ تحولت نظراته إلى الخنق ليجيبها بلهجة حازمة لا تقبل النقاش: _شيء ميخصكيش هي فين يا أسمى، كنتوا مدايقين أنتي وأمك من قعدتها هنا وأهي مشيت ولو سمعت أنك أنتي أو ماما حاولتوا تدايقوها بأي شكل من الأشكال هيكون في تصرف تاني مني كفاية اللي عملتوه معاها يوم الحادث اللي حصل مع عمي!

لينهض ويرحل تاركًا إياها تجلس على فراشها وهي تلوح بيدها في الهواء بطريقة استهزاء في اغتياظ عندما تذكرتها. *** وصلا إلى المنزل فتحت زمردة الباب فدهشت بأن المنزل في ظلام هكذا. التفتت إلى ريان الذي بادلها الدهشة في نظراته لتركض إلى غرفتها وهي تصيح باسمها ويقف الأخير وقلبه يكاد يدب من بين أضلعه على حبيبته التي لا يستطيع حتى رؤيتها يتحرق قلقًا لرؤيتها والأطمئنان عليها.

وجدتها جالسة على الأرض ومنخرطة في نوبة بكاء عنيفة. رفعت نظرها لها وحاولت نطق اسمها من بين شفتيها متقطعة: _زم..ردة. جثث على ركبتيها أمامها وعانقتها بشدة وهي تقول بهلع: _مالك يا ملاك في إيه حصل إيه، وعاملة في نفسك كده ليه! خرج صوتها المتقطع بنشيج مسموع:

_تعبت يازمردة تعبت، هو أنا مليش نفس أعيش يومين مرتاحة، هلاقيها من أكرم ولا مرات خالي وأسمى ولا من الدنيا وحياتي كلها.. أنا بجد مش قادرة خلاص من ساعة ما جيت على الدنيا وأنا بتعذب ومازال العذاب مستمر وهيفضل ملاحقني لغاية ما أموت. أغمضت عيناها بالعبرات لتشدد من احتضانها وهي تملس على شعرها هامسة بصوت تخنقه العبرات:

_ياهبلة ده ربنا بيختبرك، أن بعد العسر يسر ياملاك ياحبيبتي اصبري عشان تنولي أفضل ما عنده صدقيني كله هيعدي والله، أنتي قوليلي حصل إيه بس خلاكي كده؟ شعرت بنغزة بسيطة في قلبها فهدأت من روعها قليلًا وتوقفت عن البكاء حين أخذت تستنشق أنفاسها بصعوبة فتابعت بصوت حانٍ: _طيب لو مش هتتكلمي قومي اغسلي وشك كده ولما تهدى نبقى نتكلم.

هزت رأسها بالموافقة لتضغط على قدمها وتنهض سائرة نحو المرحاض ببطء شديد. فتجفف زمردة عبراتها جيدًا وتعود إلى ريان الذي تطلع إليها بتفحص عيناها المتلألئة واللامعة جعلته يسألها بتلقائية: _في إيه، ملاك كويسة؟ أومأت إيماءة خفيفة في إيجاز وهي تهمس بصوت مبحوح: _احم.. هي كويسة متقلقش بس لقيتها مدايقة شوية يمكن عشان كده مهتمتش تفتح تليفونها أو تشوفه لو فاصل شحن تحطه على الشاحن. في خفوت ونبرة دقيقة:

_متأكدة أنها كويسة يعني لو في حاجة قولي متخبيش عني؟ هزت كتفيها لأعلى في عدم حيلة قائلة: _ولو في حاجة هخبى عليك ليه ياريان.. أقصد يا أستاذ ريان، هي زي الفل والله متخاف. تفرس وجهها بنظراته القاتلة ليردف بضيق: _ماشي لو احتاجتوا حاجة رني عليا من الرقم اللي رنيت عليكي بيه أو قولي للرجالة اللي بره.. وابقي سلميلي على ملاك.

ابتسمت له بودٍ متصنع وهي تومئ بموافقة. بدأت تسأم من أسئلته تلك ونظراته لها كأنها تعمل لديه ماهذا المتعجرف، لا تستوعب أنه ابن عمها أصبحت تتساءل ما سبب حب ملاك وتعلقها به إلى تلك الدرجة، فقررت أن تثير جنونه وتهتف ببرود مستفز مثبتة نظرها على وجهه تراقب أثر وقع كلماتها عليه: _حاضر هتصل بيك مع أنه أسيد مش بيخلينا محتاجين حاجة وبالأخص ملاك.

فهم ما ترمي إليه تلك الوقحة، تلعب على أوتار أعصابه سريعة الاشتعال ليقترب منها ويهمس بكلمات نزلت على قلبها كالصاعقة وكأنه يلقنها درس على ما قالته الذي لم يكن بنية بريئة تمامًا: _قصدك لو ملاك محتاجة حاجة مش محتاجين، أصلًا أنتي مين عشان سواء أنا أو أسيد نهتم بيكي، قبل ما تقولي أي حاجة احسبيها الأول لأني فهمت كويس أوي قصدك إيه باللي قولتيه ده.

ليستدير وينصرف، تاركًا خلفه تلك المسكينة متسمرة بأرضها طعنها في وسط قلبها بكلماتها الجارحة، لولا وجود ملاك لكانت تركت ذلك المنزل على الفور وعادت إلى منزلها حيث تكون بعيدة عن تلك العائلة بقدر الإمكان ولكن لا تستطيع ترك ملاك بمفردها. ***

خرجت أسمى إلى حديقة المنزل لتستنشق بعض الهواء الصافي لتنصدم بوجود مروان الذي كان يتحدث عبر الهاتف بعصبية. كانت تحمل بيدها فنجان قهوة صغير فأقتربت منه وهي تتفحص قسمات وجهه بتدقيق إلى حين اتضح أنه يتحدث مع مراد. وقفت أمامه لتبتسم في وجهه بصفاء فيبادلها الابتسامة ويستمر في حديثه إلى حين انتهى وتفرغ لها ليتشدق بحب دفين: _عاملة إيه دلوقتي يا أسمى؟ أجابته بعذوبة في مرح:

_كويسة أوي ولو مكنتش كويسة مكنتش هتلاقيني عاملة فنجان القهوة ده. اتسعت ابتسامته المشاكسة وهو يأخذه من يدها هاتفًا بجدية وهو يرتشف منه: _عملاه ليا يعني، حاسة بيا والله أخوكي رملي دماغي شكرًا جدًا يا أسمى! تهجم وجهها وهي تهتف بغيظ طفولي: _ومين قالك أني عملاه ليك، هات فنجان القهوة يا مروان بالذوق! بحدة مزيفة أجابها وهو يرفع أحد حاجبيه لأعلى:

_إيه النتانة دي، مدام أنتي مزاجك حلو أوي كده روحي اعملي واحد غيره واستعجلي أسيد اللي ساعتين بيستحمى ده، امشي يابت يلا. صرت على أسنانها باغتياظ وهي تهتف محذرة بينما الأخير جلس على المقعد وهو يرتشف القهوة بأستمتاع وكأنه كان في حاجة ماسة له: _مروان متبقاش غلس اخلص مش قادرة أعمل واحد تاني والله.. مرووووان الفنجان هيخلص. أخرجه من فمه وهو يضحك بعد أن وقفت القهوة في حلقه وأخذ يسعل بقوة لتقول هي بشماتة مبتسمة:

_أحسن عشان تحترم نفسك بعد كده ومتخدش حاجة من إيدي تاني. رفع نظره لها ليصيح بها بصوت مبحوح من أثر السعال: _امشي هاتلي ميه كله ده عشان فنجان قهوة مش عايز حاجة من وشك يا أسمى. قهقهت بشدة لتجيبه من بين ضحكاتها: _اشرب قهوة تاني يمكن الكحة تروح لغاية ما أجيبلك ميه. لتستدير وتهرول إلى الداخل لتجلب له كوب ماء أما هو فأسند الفنجان بجانبه ومازال السعال لم يتركه. ***

مرت الأيام كالسنين على بعضهم وبالأخص ملاك، التي قضت شهور عدتها في رعب مستمر من ذلك الوغد "أكرم" الذي كان يرسل لها الرسائل باستمرار. منها من كانت رسائل وعيد وتهديد ومنها من كانت لإخافتها، تحول الأمر حتى كادت تصبح مجنونة بسببه أصبحت تتخيل أشياء غريبة في المنزل كالمجانين. ظنت أن المنزل مسكون بالأشباح ولكن أيقنت أنه بسبب ما يزرعه في قلبها من الرعب حول أذيتها وأذية كل من بجانبها بداية بأسيد ويتبعه ريان ثم زمردة التي لاحظت

حالتها الغريبة تلك، يصيبها الفزع من أقل صوت، توتر دائم، خوف من شيء مجهول، بكاء مستمر بدون سبب. حققت الأيام مخاوفها بالنسبة لها، تلك الزهرة المتفتحة والجميلة قد ذبلت وهزلت نظرًا للظروف القاسية التي نموت بها، صحراء قاسية لا يوجد بها سوى الحيوانات المفترسة، جميعهم يتسابقون لقطف تلك الزهرة وأكلها، تحاول البحث عن أي شيء يشبهها في تلك الصحراء لينقذها ولكن بقيت أخيرًا وحيدة والآن عندما يأتون لقطفها سيجدونها هزلت وذبلت. بريق

عيناها الجميل انطفأ تحولت إلى مجرد جسد يعيش بدون روح. حاولت زمردة إخبار أي من أسيد أو ريان بحالتها ولكنه كانت تكرر تهديدها بأنها إن أخبرت أي منهم فستذهب ولن تعود أبدًا، لا تريد إلحاق الأذى بهم أكثر من ذلك هي مازالت تفكر في طريقة تحذرهم من بطش أكرم الذي سيلحقهم بسببها.

أما مراد وسارة فمازالت الحالة بينهم على النحو الذي كان عليه سابقًا تحاول مرارًا وتكرارًا التماس أي شيء يشعرها بأنه سامحها على ما فعلته فتستقبل أملها بخيبة أمل جديدة، حتمًا خيبت آماله بها لم يكن يظن أنها تفعل شيئًا كهذا من دون علم أحد دومًا كان يحميها من كل شيء يحبها بالقدر الذي يحب به شقيقته.

زمردة وريان تعقدت علاقتهم بشدة خاصة بعد ما ألقاه على مسامعها تلك المسكينة بدون وعي لما يقوله كم هو قاسي عليها وهو لا يعلم أي شيء عنها حتى لا يعرف من هي. قضى أسيد تلك الشهور ما بين عمله وبين ملاحقة المدعو بمعتز ومراقبة تحركاته بالتفصيل التردد على ملاك باستمرار ليتأكد من سلامتهم وعدم احتياجهم لشيء طبعًا دون أن يرى حالتها المزرية التي تخفيها عنهم وهي مريضة. ***

كان يجلس في المنزل الصغير بالتحديد في شرفته مستلقيًا على أرضية الشرفة يحدق بالسماء بصمت وبيده سيجارته يدخلها إلى فمه ويخرجها مصاحبة نفيث شرس ممتلئ بالدخان. لينهض من على الأرض ويدخل ليسكب كأسًا من الخمر ويشربه دفعة واحدة كأنه يحاول بهذا نسيان ما فعلته به زوجته. تذكرها عندما اكتشف خيانتها وقتلها لطفلهم الذي لا يتعدى الشهرين في أحشائها. "مراد أبوس إيدك اسمعني ده كدب أنا معملتش كده ومستحيل أعمل كده معقول يعني هقتل ابني؟

جذبها من خصلات شعرها بعنف وهو يصرخ بها بوحشية: "كدب وخيانتك ليا كدب ياروان، حظك أني اكتشفت كل عمايلك القذرة دفعة واحدة، أنا بستغرب على نفسي إزاي كنت مغفل للدرجة دي واستغليتي حبي ليكي وضحكتي عليا." هتفت متوسلة إياه وهي تجهش بالبكاء: "طيب اديني فرصة أشرحلك بس يامراد عشان خاطري." بصوت ساخر مرير أجابها وهو يهمس بغضب:

"إيه هو أنا راجل وحش أوي ياروان للدرجة اللي تخليكي مش عايزة مني عيال، أنتي اتجوزتيني ليه عشان الفلوس خوديها الفلوس وغوري بيها لا عايزك ولا عايز وشك لو كنتي قولتي كده من البداية كنا هننهي الموضوع ده ببساطة وبمجرد ما تولدي هطلقك واديكي اللي عايزاه، لكن إيه ذنبه الروح اللي قتلتيها دي هااا! أنهال عليها بالصفعات لتسقط أرضًا وهي تصرخ باكية لا تستطيع التقاط أنفاسها حتى لينحني ويلقي على مسامعها لفظه بدون أن يرف

له جفن بقسوة وجفاء هادرين: "انتي طالق! استفاق من بحر شجونه الثائرة على صوت طرق الباب ليسير نحوه ويفتحه فيقابل تلك المدعوة بـ "ميار" أمامه فيترك الباب مفتوح ويسير نحو الأريكة ليلقي بجسده المرهق عليها قائلًا: "خير يا ميار إيه اللي جابك." لفت وأغلقت الباب لتتشدق بدلال أنوثي ومكر: "ده بدل ما تقولى وحشتينى ياميار أي حاجة كده اخص عليك يابيبى." طالعها ببرود تام وهو يشير لها بعينه الثاقبة:

"ميار أتمنى أنك متنسيش مقامك، ثم إن إيه اللي جابك أنا اتصلت بيكي وقولتلك تعالي.. لا صح، يبقى زي الشاطرة كده تلفي وترجعي من مكان ما جيتي عشان أنا مش في mood خالص ومش مستعد لأي حركة غبية دلوقتي ممكن أعملها معاكي." قطبت حاجبيها بذهول وهي تقول بسخط: "إيه ده أنت بتكلمني كده ليه يامراد." هب واقفًا ليقترب منها بخطوات واثبة كالوحش الكاسر الذي يوشك على التحول:

"حاجة تاني نسيتها اسمي مراد بيه، ويلا غوري من وشي بقى أنا مش فايقلك." قال جملته الأخيرة وهو يلوح لها بيده بعدم اهتمام فقابلتها هي بنيران متوهجة وأعين نارية متحدثة إليه بوعيد ظاهر: "ماشي يامراد بيه، بس أنا عارفة مين اللي خلتك كده معايا ومش هسيبها صدقني! لم يكترث لحديثها الفارغ بالنسبة له فليس هناك واحدة أو أخرى في حياته، حياته كما ترون خالية من أي شيء. ***

كالعادة كل صباح تذهب زمردة إلى عملها وتترك ملاك وحيدة. هدأت ثورتها الداخلية قليلًا وغطت الطمأنينة قلبها بعض الشيء، ولكن مستمرة الهلاوس في ملاحقتها، تتجاوز كل شيء كما تجاوزته قديمًا. اطمأنت نفسها وهدأت خاصة بعد أن انتهت عدتها ورأت ريان ليلة أمس كانت في حاجة ماسة لرؤيته ليبث في نفسها شعور الأمان من جديد كما اعتاد دومًا. تتناطح الأفكار والتساؤلات في عقلها كالآتي: "تُرىَ ما سبب عدم مجيء أسيد إلى حتى الآن هل حدث معه شيء؟

"... "هل ما قالته زمردة حول أمر ريان صحيح؟ أصبحت تشك به بالفعل بالأخص عندما سألته أمس عن أسيد رأيت كيف تهجمت ملامحه وتحولت عيناه الحانية إلى حادة كنظرة صقر أسود اللون".

واقفة في المطبخ منتظرة غليان المياه لسكبها في كوب الشاي الخاص بها سابحة في حرب أفكارها ومشاعرها التي لا تنتهي لم تفق سوى على صوت فرقعات المياه تعطي الإشارة لغليانها فـ أطفأت النيران وإذا بها تسكب الماء. صدى سمعها مجددًا تلك الأصوات التي تسمعها يوميًا، أصوات صنبور ماء يفتح منبعث من الحمام فتركض إليها وكالعادة ولا تجد شيئًا، فيخالطها عقلها بأنه حتمًا شبحًا يعيش بذلك المنزل وإلا من سيفعل كل هذا. أزدردت ريقها برعب لتستدير خلفها وتعود إلى المطبخ، فتجد ذلك الشبح الذي يخالطه عقلها عنه أمامها لا تستطيع القول عنه سوى أنه شبح خاص بإخافتها هي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...