الفصل 3 | من 13 فصل

رواية أشلاء القلوب الفصل الثالث 3 - بقلم ندى محمود

المشاهدات
21
كلمة
3,717
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

حدقت بالمكان من حولها بدهشة وخوف. وثبت جالسة في فزع عندما وجدت نفسها بغرفتها فى منزل زوجها. لوهلة ظنت أن كل هذا حلم وأنها لم تهرب. ولكنها تأكدت عندما رأت ملابسها. وما هي إلا دقائق وظهر ذلك الوحش الكاسر من خلف الباب. فأرتجفت أعضاء جسدها برعب جلي وفاضت عيناها بالعبرات كالأطفال. فنزع سترته عنه وشمر عن ذراعين مفتولتين ثم سحب حزام بنطاله بنظرات مهيبة ولفه حول اصابعه جيدًا قائلًا بقسوة:

"واضح أن علقة امبارح مجابتش بنتيجة معاكى ياملاك، طاب حتى اصبرى كام يوم اكون نسيت أنك حاولتى تهربى، لكن تانى يوم علطول كده… احب اقولك أنك مش هتهربى منى ابدًا ياروحى أنا حاططلك جهاز تعقب فى تلفونك علشان كده ملقيتش أى صعوبة فى انى اعرف مكانك، ودلوقتى بقى استعدى لأنى ممكن اخليكى طريحة فى السرير طول عمرك"

أجهشت في البكاء ومن شدة خوفها انعقد لسانها ولم تستطع حتىَ أن تتوسله وتستعطفه أن يرحمها. فقد بدأ عقابه بصفعة دامية منه ثُمّ نزل بالحزام على جسدها بجفاء وكأنها جماد لا يشعر بشئ. ولكنها كانت تتلوى وتصرخ بين يديه والبكاء لم يتوقف للحظة. حتىَ اصبحت لا قوة لديها للمقاومة فاستسلمت لعقابه وضربه لها كالصنم الذي لا حياة فيه، حتىَ كاد جسدها أن ينزف الدماء. دلفَت في تلك اللحظة نيرة وسحبت من يده الحزام صارخة به بغضب:

"كفاية يا أكرم حرام عليك ياخى! هتف باسمًا باستنكار: "ومن امتى الحب ده يانيرة هانم؟ صاحت به مندفعة في انفعال: "مش حب، بس أنا عندي قلب ومستحملش اشوف اللي بيحصل ده واسكت، اعمل فيها أي حاجة غير كده حرام عليك هتموت بين ايدك، اتقي الله شوية! كانت ملاك مستلقية على الفراش لا تعي أي شئ كالجماد الذي لا حياة فيه، فقط تسيل العبرات من مقلتيها بصمت. فألقى هو بالحزام على الأرض وغادر. أسرعت نيرة هي نحوها تهتف في إشفاق:

"ملاك ردي عليا، ملاك" كشفت عن جزء من جسدها فشهقت بهلع من هول المنظر فقد بدأ جسدها ينزف الدماء. تمزق قلبها إربًا على تلك المسكينة. واخيرًا خرج صوتها الضعيف وهي تهمس بعينان تهيمان بالدموع: "سيبيني وحدي يانيرة!

لوت فمها بأسى ونهضت تاركة إياها بمفردها. و فور انصراف نيرة انفجرت ملاك باكية بشدة، بكاء أشبه بالصراخ وتكورت حول نفسها كالجنين في بطن أمه. لم يكن عساها شئ سوى الاستغاثة بالله فهو وحده القادر على تخليصها مما فيه. لعلها تكون ساعة استجابة ويستجيب الله لدعائها واستغاثتها به! *** ارتفع النور في السماء والشمس الباسمة أرسلت شعاعها رفيقًا فوق المروج، بينما كان يجلس في مكتبه ينهي أعماله المتكدسة.

اقتحم الغرفة دخول ريان الذي رمقه أسيد بدهشة قائلاً: "ايه يابنى أنت مش لسا ماشي امبارح لحقت تيجي امتى تاني! قال في شئ من الجدية: "روحت ورجعت، صد رد يعني.. أنت عارف في شغل كتير هنا ولازم حد يكون موجود يخلصه وانت يدوب تلاحق على شركتك يا ابن العم ومروان كلها يومين وييجي كمان تاني" بادله الجدية التامة ليغمغم بخشونة: "طاب كويس أنك رجعت بقى، أكرم المناوي عازمنا عنده النهاردة على العشا" جلس على الأريكة وأردف بتعجب: "عازمنا!

، ويعزمني أنا ليه ده أنا حتى مليش شغل معاه جامد زيك.. لا فكك مني يا أسيد روح له أنت بنيابة عني أنا أصلا مبينزليش من زور الراجل ده! خرج صوته الرجولي الحازم في امتعاض:

"على أساس إني أنا اللي بطيقه يا ريان، مضطر استحمله عشان مصلحتنا معاه وهو مصلحجي رقم واحد مهو مش هيعزمنا عنده غير لمصلحة ليه واحنا هنستغل ده طبعًا لصالحنا، فانت زي الشاطر كده هتيجي معايا عشان أنا خلقي ضيق اليومين دول واخاف يقول أي حاجة فاتجنن عليه، فتكون أنت معايا تهديني لو حصل حاجة زي كده" قهقه بخفة قائلاً في مداعبة: "وحياتك أنا اللي عايز اللي يحوشني عنه لاحسن ده راجل ملسلس!!!! ارتسمت شبه ابتسامة على ثغره مجيبًا

بهدوء: "طيب قوم شوف لو وراك حاجة خلصها عشان منتأخرش على المعاد" *** جالسًا على مقعده الهزاز في غرفته يحدق في شاشة هاتفه، يتحرق شوقًا للاطمئنان عليها ولكن ما يعيقه تردده! هب واقفًا متحفزًا ومسح على شعره الأسود الغزير باضطراب وهو ينفث أنفاس حارة من بين شفتيه فحسم أمره وأخرج رقم هاتفها ووضع الهاتف على أذنه منتظرًا إجابتها. على الجانب الآخر كانت هي تجلس بصحبة أبنة عمها "سارة" يتحدثون في شتى الأمور. فصمتت سارة لبرهة

من الوقت لتهتف بترقب: "أسمى أنا سامعة صوت موبايل بيرن شوفي ليكون تلفونك أنا تلفوني في ايدي أهو" تلفتت حولها باحثة عنه بنظرها في استغراب فتشققت بتهذيب: "معلش ياسارة هاتهولي مش هقدر أقوم هو تقريبًا تحت المخدة هنا" نَـهَضت وأمْـسَـكَتْ به لِتُـحَـدِّقَ بالـمُـتَّـصِـل مُـردِّفَـةً بِنَـظْـرَةٍ لَـئِـيـمَـة: "ده مروان! .. هو من امتى مروان بيتصل بيكي يا أسمى! عقدت الأخيرة حاجبيها مجيبة إياها في دهشة: "مروان!

، مبيتصلش أصلا وهاتي التلفون ونضفي نيتك شوية هاا يمكن يكون في حاجة مهمة عشان كده بيتصل" ناولته إياها وهي تغمغم بمكر: "خدي أما نشوف إيه هي الحاجة المهمة دي" أجابت على الهاتف فأسرعت سارة وألصقت أذنها في الهاتف بجانبها لتستمع إلى حديثهم الذي كان كالأتي: "الو يامروان" تنحنح بنبرة رجولية مجيب بصوت هادئ: "ايوة يا أسمى عاملة إيه؟ بنظرات زائغة هتفت في خفوت: "كويسة الحمدلله يامروان، خير هو في حاجة ولا إيه؟

بصوت يفيض رقة وحنانًا هتف باسمًا: "وهو لازم يكون في حاجة عشان أتصل يعني، عادي أنا اتصلت أطمن عليكي" ابتعدت عنها سارة لتهمس في نظرات شيطانية وخبيثة: "حاجة مهمة أوي الصراحة! التقطت أحد الزجاجات البلاستيك الممتلئة بالماء وضربتها بها بقوة على ذراعها لتصدر هي صوت صرخة شبه مرتفع. فيخرج صوته الحازم: "ايه الصوت ده؟ هتفت مسرعة في توتر جلي:

"لا ده التلفزيون كان عالي، أنا كويسة الحمدلله يامروان متقلقش، فيك الخير والله.. مرات عمي وجدو عاملين إيه؟ لفظ الكلمات من بين شفتيه ببساطة في مرح قائلاً: "كلهم كويسين، أنا بس اللي تعبان وطالع عيني في الشغل وريان بيه بقى مقيم في القاهرة خلاص! تعالت صوت ضحكتها الرقيقة وهي تكمل مزاحه: "لا ريان أنا بقيت أشوفه أكتر ما بشوف مراد وأسيد، أنت مش قولت جاي تاني؟ _اهاا احتمال اليومين الجايين بإذن الله آجي"

في خفوت أنثوي وصوت رقيق رشق في ثنايا قلبه فورًا: "توصل بالسلامة إن شاء الله" افتَرَّت شفتيه عن ابتسامة وهو يقول مبتهجًا: "إن شاء الله، معلش أنا هقفل بس عشان في حد بيرن عايزة حاجة مني" انسدل صوتها الناعم مجيبة: "لا عايزة سلامتك، سلام! أنهت الاتصال معه لتقابل نظرات تلك ال "سارة" الخبيثة وهي تهمهم مقلدة جملتها:

"عايزة سلامتك، ياختي على الرقة، لا أنا أصلا مروان مكنتش مرتحاله والله من فترة والحمدلله اتأكدت من اللي كنت شاكة فيه خلاص" صرت أسمى على أسنانها وهي تهتف بتحذير: "قومي من جمبي ياسارة عارفة ليه عشان أنتي سوسة ودماغك سوسة زيك، طاب ما أسيد بيهتم بيكي زيي وأكتر لدرجة إني كنت بشك أنه بيحبك أكتر مني، ليه مقولتيش أني مش مرتاحة لأسيد! انتصبت في جلستها بحماس شديد وهي تهتف بوضوح:

"أقولك ليه عشان كلنا عارفين أن أسيد كان بيحب مريم أكتر من روحه ومازال، وثانيًا لأن أسيد فعلًا بيعتبرني زيك ومتأكدة أنه عمره ما فكر في حاجة وأنا بعتبره زي ريان كمان بس مروان الوضع مختلف بعدين بيبقى باين يا عديمة النظر إذا كان الشخص ده بيهتم لمجرد أنه بيعتبرك زي أخته ولا حاجة تاني، لكن أقول إيه أنتي أصلا… ولا بلاش حرام أغلط فيكي وأخد ذنوب عشان خاطر واحدة غبية زيك!!! التفتت حولها باحثة عن زجاجة الماء صائحة بها:

"فينها هي اللي ضربتك بيها اما أديكى بيها على دماغك المرة دي افتحها إن شاء الله، قومي من جمبي ياسارة قومي هتفقعي مرارتي جاتك القرفنة" نَهَضَتْ مِنَ الفِـرَاشِ وَهِيَ تَـقَـهْـقَـهُ بِـقُـوَّةٍ هَـاتِـفَـةً بِـمُـدَاعَـبَـتِـهَـا الـمُـعْـتَـادَة:

"ماشية وسيبالك ياهبلة، استني بس أشوف مروان ده أنا هزله زل، ده أنا كنت اتحنسه يامروان خدني معاك في طريقك وصلني بالله عليك ياخى ولا في مرة رضى فيها ويقولي مش فاضي ماشي يامروان هطلعه عليك اصبر عليا بس! سيطر جو من المرح عليهم لتجيبها أسمى ضاحكة:

"على أساس أن ريان كان بيوصلك يعني ما كنتي بتلفي على البيت كله وفين لما ريان يوافق لما أنا أقوله خدها معاك ياخدك، هو عمي بس اللي مبيرضاش يزعلك في حاجة لكن أنتي مهزقة في البيت كله أصلا يامهزقة" خلعت حذاء قدمها بمهارة وألقته عليها لتهتف في اغتياظ: "أنا قولت حرام آخد ذنوب عشان واحدة زيك، اصبري ياحبيبتي الدنيا دوارة وكلكم هيبجي عليكم دور واهو أولكم مروان!

لتلتقط حذائها مجددًا وترتديه لتغادر وهي تلقنها ببعض الكلمات الغاضبة والمغتاظة وتقابلهم الأخرى بالضحك الشديد. وبينما هي في طريقها إلى غرفتها وتهندم من هيئة حجابها الغير منظم، اصطدمت بمراد الذي طالعها باسمًا وهتف برجولة: "ايه بتتشاكلى مع دبان وشك ليه! حدثته في انفعال مزيف: "اديك قولت يعني ممكن اتشاكل معاك انت كمان، وسعلي كده! أصدر ضحكة رجولية مجيبًا في برود: "أنا بارد مش هوسع ياستي! أخيرًا زين وجهها

الابتسامة وهي تجيبه بمرح: "طاب كويس انك عارف يابارد، ابعد يامراد بقى عايزة اروح آكل" أفسح لها المجال للعبور وهي يطالعها بإبتسامة صافية فعادت له مجددًا لتهمس في فضول شديد بنظرات طفولية: "ألا أنت كنت فين من امبارح صح؟ ليجيبها بتقليد لطريقتها في ابتسامة: "وانتي مالك انتي ياحشرية كنت فين! بإبتسامة بلهاء في مداعبة هتفت: "متخافيش والله سرك في بير مخزوم، انت تعرف عني أني بقول حاجة لحد! مراد بضحك بسيط:

"انتي مش قولتي عايزة اروح أكل، ولا فضولك شبعك دلوقتي، امشي يابت بلا كنت فين! زمت شفتيها في غضب زائف مردفة باغتياظ: "تصدق إني غلطانة كنت عايزة أشاركك أسرارك، ماشي يامراد براحتك" *** في إحدى محافظات الصعيد. كان يلتف الجميع حول مائدة الطعام يتناولون طعامهم بصمت حتى اخترق قفاعة الصمت أشجان الذي هتفت وهى تعلم تأثير تلك الكلمات التى ستقولها على كل واحد جالسًا على الطاولة:

"فردوس قطعت بينا كانت متسكتش واصل على الوكل وبتخلى الوكل ليه طعم، بس أهي محدش عارف وينها وبتها وين.. هي اللي عملت في روحها إكده! تسلطت جميع أنظار من على الطاولة عليها ليترك محمد الذي يجلس في بداية الطاولة المعلقة من يده بعنف صائحًا: "هتخلينا نطفح الوكل ولا إيه أشجان، كام مرة أنا هعيد وأزيد في الموضوع ده وإن محدش يچيب سيرتها قصادي، متخلنيش اقول الكلام ده تاني مفهوم" في مكر دفين هتفت:

"ياعمي كانت صغيرة لما عملت إكده ومكنتش تعرف حاجة" صرخ بصوت جهوري أوقع الرعب في قلوب الجميع: "وهو الموضوع خلص على اللي عملته بس، أخوها مات بسببها ويتيمت ابن أخوها اللي كان لسا سبع سنين وأخوها التاني اللي كان عياله لسا صغيرين، واحدة كانت عندها عشرين سنة مكنتش فاهمة الغلط من الصح، هي لو كانت قاعدة كنت زماني دخلت السجن فيها" نظر ثروت إلى زوجته بنظرة نارية هاتفًا: "يا تاكلي بسكاتك ياتطلعي على أوضتك فوق"

انفعلت بشدة لتهتف بغضب: "واسكت ليه ما كلنا عارفين أن عزت مكنش عايز يتچوز أحلام ومرات عمي الله يرحمها هي اللي غصبت عليه وأنه كان ماشي بطال وأنا مش عارفة أصلا هي إيه اللي مقعدها لغاية دلوقتي بعد ما جوزها مات خلاص" وجدت صفعة قوية تهوى على وجنتها من زوجها وهو يصيح بها: "اطلعي على الأوضة واستنيني" بينما أحلام فنهضت من على الطاولة مسرعة إلى غرفتها بالأعلى وهي تبكي بقوة.

فهب مروان على قدمه في نظرات مشتعلة وصوت رجولي مهيب هاتفًا: "علشان يكون في معلومكم بس أمي خط أحمر وقسمًا عظمًا ما هرحم حد لو فكر أنه يدايقها بالكلام بس، ومن بكرة هاخد أمي ونروح نعيش في بيتنا مش عشان حد لا عشان أنا مش عايز أشوفها زعلانة بأي شكل من الأشكال ومش هسمح لحد يقول كلمة في حقها، أنا مش هرد عليكي يامرات عمي أكتر من كده بس احترامًا لعمي وجدي" صاح به جده في استياء:

"لا كتر خيرك يا ولد عزت عملت احترام قوي لينا واضح الاحترام! "أنا وسبق وقولت الكلام ده يا جدي أنا عند أمي معرفش حتى أبويا! ثم استدار ليصعد خلف أمه. بينما ثروت فرمقها بنظرة أرْجَفَتْها وهو يصرخ: "غوري فوق وحسابي معاكي بعدين! ***

خرجت من المرحاض وهي تلف المنشفة حول جسدها لتقف أمام المرأة تتأمل هيئة جسدها. وعلامات "الحزام" على كل من ظهرها وذراعيها لم تستطع حتى لمسهم. ورغم كل هذا ألمهم لم يكن أقوى من ما عاشته في الماضي وما تعيشه في الحاضر الآن. وجهها التي ذهبت ملامحه الجميلة من شدة الحزن حتىَ أنها أصبحت تمتلك في وجهها آثار عذابها معه. أسفل عينها بقعة سوداء كبيرة وبجانب ثغرها كذلك. أصبحت كقطعة خردة قديمة لا تصلح للحياة.

لوهلة كانت تفكر في تخليص حياتها من هذا العذاب ولكن تلك المرة ليس عن طريق الهروب بل عن طريق الانتقال إلى خالقها! فأصبحت تسأل نفسها باستمرار "هل أنا على قيد الحياة من الأساس حتى أتعذب وأهان وأذل لماذا أنا على قيد الحياة إذا" وتعود وتستغفر ربها مرارًا وتكرارًا على ما تقوله. وكعادتها تتطلع لنفسها في المرأة وتبتسم رغم كل شئ وكأنها تواسي نفسها بأن الفرج قريب كما وعد الله عباده أن بعد العسر يسر.

ليَدلف فجأة بدون سابق إنذار الغرفة فيتوقف قليلًا مكانه وهو يطالعها بنظرات جريئة مقتربًا منها في صوت لئيم: "ايه الحلاوة دي بس يا لولو" مد يده إلى ذراعها ليتحسس بأصابعه بشرة جلدها الناعم فدفعت يده بوحشية وهي تصيح به بشراسة غير معتادة: "عايز إيه يا أكرم! جذبها من ذراعها بعنف وهو يغمغم منذرًا في نظرات وضيعة:

"شكلك شوفتي نفسك لما قولتلك أنك تتحلي من على حبل المشنقة، لا متنسيش نفسك ياقطة لأنك هتفضلي خدامة برضوا عندي مهما حصل ويارب أشوف صوتك ده بيعلى عليا تاني ياملاك انتي مطيعة ماشاء الله وهتسمعي الكلام طبعًا" في نظرات متحدية وعدم مبالاة بتهديداته لها هتفت:

"مبقاش ليا حاجة أخاف عليها يا أكرم لو عايز تضربني تاني بالحزام اتفضل بس المرة الجاية ياريت متسبنيش غير لما تتأكد أني انتقلت لرحمة ربي.. وعلشان أقولك بس أن الله لا يرضى بالظلم وهييجي عليك يوم وتدوق من اللي بتدوقهولي" ترك ذراعها بسخط متمتمًا: "في ناس جايين دلوقتي مش عايز أشوف وشك تحت فاهمة، لغاية ما يمشوا تقعدي في الأوضة هنا" *** أطرق الباب بهدوء ثُمّ دخل وتحرك نحوها ليضمها إلى صدره هاتفًا بنبرة ناعمة

تحمل في طياتها الحزم: "ما عاش ولا كان اللي يخلي دموعك تنزل وأنا لسا عايش ياست الكل" أبتعدت أحلام عنه لترفع رأسها وتقبل جبين ابنها قائلة بحنان أمومي: "ربنا يخليك ليا يابني ويحفظك ويكرمك في حياتك" مد يده وجفف عبراتها هامسًا بنبرة لم تخل من الرقة:

"مش مرات عمي اللي تخليكي تعيطي، ولما تقول حاجة زي كده تاني تردي عليها يا أمي ومتسبهاش تقول كده واوعي تقولي جدي ولا عمي وعيب ومعرفش إيه، انتي خلي بس واحد منهم يرفع صوته عليكي وشوفي هعمل فيهم إيه كلهم" ثم أكمل بنظرات حاسمة ونفس غاضبة: "كده كده بكرة هنمشي ونسيبهالهم مخضرة" في أعين متساءلة تحمل الدهشة أجابته: "نمشي فين يامروان؟ في شئ من الخنق تشدق بصوت رجولي صارم:

"هنروح نقعد في بيتنا القديم، أنا أصلا جبت آخري من عمايل مرات عمي ومش ضامن ممكن أعمل إيه لو عملت حاجة تاني خلينا بعيد عنهم أحسن" همهمت بخفوت في إطاعة لأمر ابنها: "اللي تشوفه يابني" ***

توقفت سيارة أسيد الصاوي أمام منزل أكرم المناوي ليترجل منها هو وريان. كانت هيبتهم طاغية على الجميع. حيثُ كان أسيد طويل القامة ذو استقامة رياضية تهابه جاذبية لا تقاوم يرتدي بنطال من اللون الأسود أعلاه قميص باللون الأبيض أعلاهم سترة جلدية تناسب برودة الشتاء والصقيع. أما ريان فكانت ملابسه لا تختلف كثيرًا عن أسيد ولكن لكل منهم جاذبية خاصة به. تقدم نحوهم أكرم بأبتسامة عذبة، ليقف أمامهم ويصافحهم بحرارة هاتفًا بلطف بديع:

"البيت نور والله" خرج صوت أسيد الرجولي هاتفًا: "منور بأهله" خرجت ملاك إلى شرفة غرفتها فتصلبت بأرضها عندما رأت ريان. تسارعت انفاسها واستحوذت عليها حالة من السعادة المفرطة وهي تحمد ربها، وكأن الله أرسله إليها ليكون نجاتها من ذلك الوحل.

أصطحبهم أكرم إلى الداخل وجلسوا يتبادلون الأحاديث في العمل باهتمام جلي. بينما هي فحاولت فتح الباب لكنها وجدته مغلقًا من الخارج. لعنت ذلك المنزل وذلك المدعو بـ "أكرم". وأخذت تضرب على الباب بكل ما أوتيت إليها من قوة صائحة: "رياان .. ريااان!!

رفع الثلاث رجال أنظارهم إلى أعلى من حيث انبعث ذلك الصوت ولكل منهم كانت قسمات وجهه تنم عن شئ مختلف. فقد فرت الدماء من وجه أكرم وأتسع بؤبؤي عينيه بصدمة ممزوجة بالاضطراب. وأسيد كانت عيناه تتساءل بفضول عن ذلك الصوت. أما ريان فكانت قسمات وجهه تنم عن دهشة ممزوجة بالتلهف لعلمه الجيد لذلك الصوت المألوف عليه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...