فضلت رؤى ماشية في شوارع قنا وهي مش عارفة أي حاجة. فضلت واقفة في الشارع مستنية أي تاكسي. جيه شابين بصوا لها نظرات مليانة شر وسخرية. "مستنية مين، شكله مش جاي. تعالي معانا أحسن، ومتقلقيش هناخد بالنا من النونة." بصتلهم بخوف شديد واتحركت من مكانها. راحوا وراها بس نجدها راجل كبير في عمر الخمسينات خرج من التاكسي بتاعه. "إمشي يلا منك ليه، انتوا معندكوش إخوات بنات؟ إمشي بدل ما أطلب الشرطة."
بصوا لبعضهم بخوف وطلعوا بالموتوسيكل اللي راكبينه. جمال بص لرؤى واتكلم بلهجة مليانة طيبة وحنية. "رايحة فين يا بنتي؟ "مش عارفة، مش عارفة أنا رايحة فين." "طب اركبي." "…………" "اركبي يا بنتي، دا إنتي في سن بنتي الصغيرة." رؤى حست بالطمأنينة ومكنش قدامها أي حل غيره. ركبت العربية وسندت برأسها على الشباك. حطت إيديها على بطنها ودموعها نازلة على خدها. "هو قطر إسكندرية يكون موجود دلوقتي؟ "أيوه." "تمام، خدني على المحطة لو سمحت."
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم." في صباح يوم جديد. كانت رؤى وصلت إسكندرية وهي هلكانة من التعب. طلبت تاكسي من قدام المحطة ونزلت قصاد عمارة صغيرة. "حاضر جاية أهو، مستعجل على إيه؟ فتحت الباب واتفاجأت برؤى وهي واقفة قدامها. بمجرد ما رؤى شافتها وقعت على الأرض وأغمى عليها. "رؤى يا حبيبتي يا بنتي، حد يلحقني يا ناس! في قنا، وبالتحديد على تربيزة السفرة في قصر السيوفي. نزلت توحيدة وهي بتتصنع الخوف الشديد.
"الحقني ياميم يا ابني، صحيت ملقتش رؤى جنبي ودورت عليها في القصر كله ملهاش أثر." نزل الكلام كالصاعقة على قلب تميم. قام وقف واتكلم بنبرة صوت مليانة خوف وغضب. "يعني إيه، يعني إيه ملهاش أثر؟ إنتي مش كنتي نايمة معاها؟ "اهدى يا تميم، يعني هي أمك ذنبها…." "اومال أتكلم إزاي؟ أتكلم إزاي وهي بتقولي مراتي مش موجودة؟ خرج برا الصالة وطلع غرفة اللي فيها شاشات الكاميرا، بس للأسف لقى الكاميرا مش شغالة. "رااااحت فين؟
هتكون راااحت فين يعني؟ "يمكن راحت لأبوها و…." كامل مكملش كلامه لأن تميم خرج وقتها بسرعة البرق وخد عربيته متوجهة لقصر السيوفي في القاهرة. "استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه." رؤى كانت قاعدة على السرير وماسكة في إيديها كوباية العصير. "أحسن دلوقتي يا حبيبتي." رؤى هزت راسها بتعب. سحر راحت قعدت جنبها وخدتها في حضنها بحب وفضلت تملس على شعرها. "إيه اللي حصلك يا حبيبتي؟
رؤى اتنهدت براحة وبدأت تحكيلها اللي حصل تحت نظرات الصدمة الشديدة من سحر. "وانتي. حبيته؟ "مينفعش أحبه، مينفعش أكمل معاه حياتي. هو آذاني كتير وأنا حاولت أنسى بس معرفتش والله. حتى لو قلبي معاه عقلي هيفضل ضده… يا دادة." "طب أهدي وارتاحي عشان اللي في بطنك يا حبيبتي ذنبه إيه تبهدليه كده؟ رؤى حطت إيديها على بطنها واتكلمت بحزن. "ذنبه… إنه ابن تميم السيوفي." "قولتي لأبوكي أو أخوكي إنك هنا؟
"لا، أنا مش عايزة أي حد يعرف مكاني، متقوليش لحد أرجوكي." "حاضر حاضر يا بنتي." "سبحان الله العظيم." وصل تميم القاهرة في رقم قياسي وكان أحمد وعاصم في القصر. "وديت مراتي فين؟ "يعني إيه؟ هي مش المفروض معاك؟ "إنت مش جيت امبارح عشان تهربها. ودتيها فين؟ انطق بدل ما أخلص عليك." "إحنا منعرفش أي حاجة عن رؤى، إنت بتقول إيه؟ إنت اللي وديت بنتي فين؟
بصلهم وحس إنهم صدقين فعلاً من ملامح الخوف والصدمة اللي كانت على وشهم. سابهم وخرج من القصر وهو في قمة الغضب والحزن. الأمل الوحيد اللي كان قدامه في إنه يلاقيها طلع. "هتكون راحت فين؟ "بابا أنا خارج هروح أجيب رؤى." "سبحان الله وبحمده." "أحمد إزيك يا حبيبي عامل إيه؟ "رؤى هنا صح يا دادة؟ سحر بصتله بتوتر شديد وهي بتفرك في إيديها، بس قاطعها خروج رؤى من الأوضة بعد ما سمعت صوت أحمد. أحمد جري عليها وحضنها بحب.
"والله العظيم كنت هتجنن لما جيه وقال إنك مش معاه. خفت تكوني عملتي في نفسك حاجة. إنتي كويسة؟ "إيه اللي حصل ما بينك وبين تميم وأنا بدفع تمنه يا أحمد؟ "هقولك، هقولك كل حاجة حصلت." في مخزن صغير في مصنع من المصانع القديمة في قنا، كانت فيه ست في أواخر الخمسينات قاعدة على كرسي ومتربطة. دخلت واحدة عليها وبصتلها بكل شر. "حرام عليكي كفاية كدا بقى، إنتي إيه معندكيش قلب لدرجة دي؟
"تؤ تؤ، أعصابك مش كدا. وبعدين أنا الحق عليا إني جاية أجيبلك الأخبار الجديدة عن ابنك ونور عينك." "تميم؟ "يعني هو إنتي عندك غيره؟ الأخبار بتاعت النهارده إيه ترد الروح كدا من جماله؟ بصتلها سهير بخوف شديد على تميم واتكلمت بغضب مفرط. "عملتي فيه إيه؟ عملتي في ابني إيه؟ حرام عليكي كفاية بقى، سبيه في حاله. مش كفاية بعدتيني عنه كل السنين اللي فاتت دي؟
"قولتلك أعصابك مش كدا. وبعدين إنتي تحمدي ربنا إني سايباه عايش لحد دلوقتي. بس يلا مفضلش كتير وأحرق قلبك عليه." "إنتي ليه بتعملي كدا في تميم؟ هو ذنبه إيه؟ "ذنبه… إنه حتة منك، حتة من أكتر واحدة كرهتها في حياتي. كنت هنسى أقولك الأخبار، تصدقي تعرفي إن ابنك دلوقتي بيعيش نفس اللي إنتي عيشتهولي زمان. زي ما إنتي بعدتي حبيبي عني وقتها أنا كمان بعدت قلبه اللي شايلة حتة منه عنه. يعنى دلوقتي هيتجنن عليها. فاتتك تشوف شكله بجد."
"عملتي إيه في رؤى؟ انطقي! "لسه شوية، رؤى دي دورها جاي. بس شوية كدا هخليه يشوفها ميتة قدام عينيه." قالت كلامها وخرجت من المخزن. سهير بصت لطيفها بغضب مفرط وخوف واتكلمت بصوت عالي. "ربنا مش هيسيبك، ربنا هينتقم منك يا توحيدة. يا رب يا رب احميلي ابني ومراته واللي في بطنها يا رب."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!