الفصل 17 | من 25 فصل

رواية اشواك الورد الفصل السابع عشر 17 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
20
كلمة
3,515
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

تباطأت خطوات "عبد المقصود" ليسقط أرضاً بوضع ساكن مريب للغاية. لوهلة تصورت "ورد" أنها تتخيل ما حدث، لتنظر تجاه والدها باستغراب لسقوطه المفاجئ. لهبت منتفضة بخطوات أشبه بالركض، سقط لها المقعد المجاور لها بعد اصطدامها به بدون شعور. فلم تكن تهتم سوى لوالدها الذي سقط أرضاً. جثت على ركبتيها بانفعال، وارتعش جسدها بقوة فور اقترابها منه. وقد شحب وجهه للغاية، قاطعاً الأنفاس.

انهار حصنها المنيع بلحظة أمام أعينها، لتنهار له قواها وتصرخ مرتعبه وهي تهز والدها تحثه على أن يفتح عينيه وينظر إليها. "بابا... بابا... رد عليا يا بابا! "فوق وكلمني! كانت يد "يوسف" أسرع من يدها، وهو يربت بخفة على وجنة "عبد المقصود" الشاحبة، محاولاً إفاقة هذا الرجل الطيب. مع محاولتهم لبضع دقائق لم يتأثر بها "عبد المقصود" مطلقاً، هتف "شريف" بنبرة عقلانية عملية للغاية. "يلا يا جماعة نوديه المستشفى." "المستشفى قريبة أهي."

"مش لازم نسيبه كده." وافق "يوسف" بشدة ما تفوه به "شريف"، ليميل نحو "عبد المقصود" ماداً ذراعه أسفل رأسه ليحمل جسده الضئيل فوق ذراعيه بجسارة. ليتحرك صوب المستشفى بعجالة وهو يطلب من "ورد" بلهجة آمرة، فلا وقت للبكاء ووالدها متعب بهذا الشكل. "يلا يا ورد ورانا على المستشفى." اتجه "يوسف" حاملاً "عبد المقصود" الهزيل فوق ذراعيه، يساعده "شريف" على ذلك. بينما كانت تلحقهم "ورد" بخطوات متعجلة وقلب منفطر. *** المستشفى.

أسرع المسعفون يدفعون بأحد المقاعد المتحركة ذوي العجلات باتجاه "يوسف" الذي دلف للتو يحمل شخصاً غير واعٍ مطلقاً. اندفع به المسعف إلى غرفة الطوارئ في الحال، يتبعه الطبيب لفحص "عبد المقصود". انتظرت "ورد" التي تعلق بصرها بغرفة الطوارئ بهذا الرواق، لا تتمالك دموعها التي تتساقط كما لو كتب عليها الحزن بقية حياتها. فهي لا يمر بها يوم إلا وامتتلأ بالأشواك.

تعمقت عينا "يوسف" بـ"ورد"، لكنه فضل الصمت لبعض الوقت لحين الاطمئنان على والدها وما أصابه. لم يمر وقت بعيد حتى خرج الطبيب إليهم، وقد ارتسمت على محياه علامات الامتعاض والضيق. التف حوله ثلاثتهم بتوجس شديد، فملامحه لا توحي بالخير مطلقاً. زفر الطبيب بقوة وهو يتابع نظراتهم المتعجلة لمعرفة ماذا أصاب هذا الرجل، ليردف بأسف لما وصلت له حالته. "للأسف... أنا كنت متوقع ده." "هو ما سمعش كلامي." "دي نوبة ألم مقدرش يستحملها."

"فاقم أغمي عليه." تطلعت به "ورد" بذهول للحظات تحاول فهم عما يتحدث بالضبط، لتهز رأسها بجهل تام متسائلة باستغراب وتوجس. "متوقع... متوقع إيه؟ "ونوبة إيه؟ "أنا مش فاهمة حاجة خالص! لحقها "يوسف" بسؤاله للطبيب، يحثه على التحدث بدلاً من تلك الإيحاءات الغامضة. "قصدك إيه يا دكتور؟ "وضح كلامك لو سمحت." "مش مستحملة ألغاز هي." رفع الطبيب كتفه وأهمله، موضحاً حالة "عبد المقصود" بالضبط لهم. "للأسف...

والدكم مخبي عليكم إنه مريض بالكانسر." "ومع الأسف رافض يستجيب للعلاج." فغرت "ورد" فاها بصدمة وهي تشهق بقوة، وضعت لها كفيها فوق فمها تمنع صوت شهقاتها العالية من الخروج. بإنكار تام لتلك الحقيقة بمرض والدها الخبيث، رافضة تصديق هذا الحديث واعتباره ما هو إلا كذب، فأبيها سليم معافى وسيبقى إلى جوارها إلى الأبد. "لأ... لأ طبعاً." "لأ بابا مش عيان! "لأ بابا كويس." "بابا معندوش المرض الخبيث ده!

طرقت بكفها بضعف على باب غرفة الطوارئ بحالة من الهلع أصابتها بعدم تصديقها لتشخيص هذا الطبيب المجحف. "قوم يا بابا... قوم قولهم إن إنت كويس! "على فكرة ده شوية ضغط عالي بس." "هو كويس." "بابا مش عيان." "بابا مش هيسيبني لأ." "لأ يا بابا! حاول الطبيب تهدئة "ورد" التي انفعلت بهلع لمعرفتها بحقيقة مرض والدها الذي أخفاه عنها، ليتأكد لماذا طلب منه "عبد المقصود" بإخفاء الأمر. فيبدو أن "ورد" قدرتها على تحمل الصدمات ضعيفة للغاية.

نظر الطبيب باتجاه "يوسف" لمساعدته بتهدئتها قليلاً. "مينفعش كده." "إنتي لازم تهدّي." "وتحاولي معانا تقنعيه إنه لازم يتعالج عشان يقدر يخف ويقوم من تاني بالسلامة." "مش كده برضه يا حضرة ولا إيه؟ أومأ "يوسف" بتفهم لمقصد الطبيب، ليحث "ورد" على الهدوء والتفكر بمصلحة والدها وصحته أولاً. "أه طبعاً." "لازم يا ورد نهدى كده ونفكر في علاجه أهم حاجة." "أه... لازم بابا ياخد العلاج... لازم."

بقلق حقيقي ومشاعر ابن صادقة عقب "يوسف" بأمل في الله قائلاً. "إن شاء الله هيتعالج ويبقى أحسن من الأول." "بس مينفعش اللي إنتي فيه ده." "لازم تهدّي هو محتاجك جنبه." "مش تزودي عليه." تطلعت به "ورد" تومئ بإيجاب، محاولة السيطرة على انفعالها وقلقها. هي بالفعل تحتاج لتلك المشاعر الصادقة لتقويها وتبث بها القوة والصبر لتحمل شدة والدها وأن تبقى إلى جوار والدها الذي يحتاجها الآن. استكمل الطبيب إيضاحه قائلاً.

"عموماً إحنا إدّيناه جرعة مسكنة قوية وعلقنا له محلول لأنه ضعيف جداً." "بإذن الله هيفوق لكن لازم يبقى هنا تحت الملاحظة والعلاج." "حالياً وجودكم مالهوش لزوم لأنه هينام وقت طويل وممنوع المرافق." "تقدروا تتفضلوا دلوقتي وتيجوا بكرة في معاد الزيارة." نظر "يوسف" تجاه "شريف" طالباً منه العودة للشركة، بينما بقى "يوسف" مرافقاً لـ"ورد" لبعض الوقت حتى يطمئنا على والدها حتى لو كان غير واعٍ لهما.

بعد انتهاء موعد الزيارة اضطرت "ورد" للخروج من المستشفى، فهي لن تبقى معه اليوم. بنبرة محبطة للغاية تحدثت "ورد" مجاملة لـ"يوسف" الذي ترك عمله وبقي برفقة والدها حتى الآن. "إنت تعبت أوي معانا النهارده." "إنتي متعرفيش غلاوة والدك عندي إيه." "ده جميل في رقبتي مقدرش أوفيه طول عمري مهما عملت." جاهدت نفسها لتخرج فوق شفاهها ابتسامة باهتة قائلة بامتنان. "شكراً ليك بجد." "اتفضل معايا السواق يوصلنا بما إن طريقنا واحد."

لوح "يوسف" معترضاً على اقتحام خصوصيتها بهذا الشكل وفرض نفسه عليها لإيصاله لمنزله. "لأ طبعاً." "خليكي إنتي على راحتك." "أنا هروح لوحدي." "طب ليه؟ "ما العربية والسواق موجودين أهم." "اتفضل معايا." "كفاية وقفتك من الصبح معانا."

بإيجاب أومأ "يوسف" بخفة دون الإثقال عليها لأكثر من ذلك، ليتخذ المقعد المجاور للسائق، بينما جلست "ورد" بالمقعد الخلفي، ناظرة كعادتها إلى السماء تدعو الله بالشفاء لوالدها، فهي لا تدري كيف ستكمل حياتها بدونه لو لا قدر الله حدث له أي مكروه. أوصل السائق "يوسف" أولاً لبيته، ليتخذ طريقه لبيت "عبد المقصود" لإيصال "ورد" التي بقيت بغرفتها بقية الليلة دون الخروج منها. *** علا.

لقاءها بـ"يوسف" اليوم لم ينمحِ للحظة واحدة، بل ظلت تتذكر رؤيته مع تلك الفتاة بالمطعم، وقد ثارت الدماء بعروقها وأخذت تنفعل بغيظ شديد لرؤيتهما معاً. دق هاتفها لتجيب على الفور بانفعال. "إنتي فين من الصبح؟ "رنيت عليكي خمسمية مرة! "بالراحة بس... إيه اللي حصل؟ "ها... روحتي زي ما قلت لك؟ "متفكرنيش... أنا من ساعتها مش على بعضي والله." "ليه إيه اللي حصل؟ "صوتك متضايق أوي ليه كده؟

هوت بقوة فوق الفراش تتحدث بضيق وانفعال وهي تتذكر مشهد حديثهما معاً حين دلفت للمطعم أمام أعينها كما لو أنها تراهم حقيقة أمامها الآن. "رحت لقيته قاعد في المطعم اللي قصاد الشغل مع واحدة... يالهوي! "مش عارفة أقولك إيه." "واحدة تغيظ كده! "ليه يعني؟ امتعضت ملامحها بتقزز وهي تصف "ورد" بغيره شديدة. "حاجة ملزقة عينيها ملونة وشعرها طويل كده... أوووف." "أعمل أنا معاها إيه دي؟ حاولت "لمياء" بث الثقة بصديقتها وهي تتساءل باشمئزاز.

"حلوة أوي يعني؟ "وبعدين يا بنتي إنتي قمر." "متكدبيش عليا أنا عارفة أنا إيه." "أينعم مش حلوة أوي بس دي فظيعة." "أخليه يبص لي إزاي بس ودي قدامه كده." "أنا عارفة لك بقى." "موضوعك ده متعقد كده ليه؟ "ولا أنا كمان عارفة! "أديني هفكر في حاجة جديدة ونشوف." "ماشي يا علا لما توصلي لحاجة أبقى قولولي." "أنا عايزة أنام... هلكانة طول النهار في الشغل." "خلاص ماشي... سلام." "سلام." *** شقة حسام.

أخذ يحك شعره الطويل بأصابعه وهو يتساءل بعدم فهم بعدما انتهت والدته من تلك المكالمة الطويلة. "أيوه إيه بقى اللي حصل وخلاها مجتش امبارح؟ "نجاح" بتقول إن "عبد المقصود" جه و"ورد" مش هناك وطلع على طول ورجع وهي معاه." "يبقى شكله لحقها قبل ما تيجي هنا." أغلق عينيه بتملل ثم تساءل بقلة صبر. "وبعدين طيب... هانعمل إيه دلوقتي؟ "إحنا ما صدقنا كانت هتيجي؟ "استنى أفكر في حاجة تانية لأنه أكيد حذرها مننا عشان متجيش تاني لوحدها."

"ده غير إني سمعت إنه تعبان في المستشفى." لمعت عينا "حسام" وهو يلقي بفكرته بمكر. "هيموت يعني؟ "يلا خلينا نخلص منه ونعرف نستفرد بيها." "يا ريت." *** اليوم التالي. المستشفى. منذ ساعات الصباح الأولى وجدت "ورد" راحتها بالتوجه للمستشفى للبقاء إلى جوار والدها الذي مازال يغط بنوم عميق. اتخذت مقعداً إلى جواره تستمد الأمان، ليغمض جفناها غافية بعدما جافى عيونها النوم ليلتها أمس.

بعد مرور الوقت بدأ "عبد المقصود" يستفيق باستغراب، فهو لا يدري ما الذي جاء به إلى هنا. "إيه ده... أنا فين؟ فتحت "ورد" عينيها فور سماعها صوت والدها الحنون، لتهب إلى جواره تعاتبه على إخفائه مرضه عنها. "كده برضه يا بابا؟ "كده تبقى تعبان كده ومتقوليش وترفض العلاج؟ لاحت ابتسامة منهكة فوق ثغره وهو يمسك بكفها الناعم بين راحتيه. "هو الدكتور قالك؟ "أيوة... إنت قلقتني عليك أوي امبارح." "حقك عليا."

"أنا بس مكنتش عايز أقلقك كفاية اللي إنتي كنتي فيه." قلبت "ورد" شفتيها باستياء من إهمال والدها لصحته بهذا الشكل. "تقوم متاخدش العلاج! "أنا معرفش أعيش من غيرك." "لازم تاخد العلاج عشان خاطري." "كده غلط." باحتساب شديد لمصابه أردف "عبد المقصود" بإيمانه بالمقدر له. "كل واحد له أجل." "المهم أطمن عليكِ." "يا بابا أنا كويسة طول ما إنت كويس." "عشان كده لازم تقعد في المستشفى وتاخد العلاج."

لم تكن تعلم أن والدها عنيد للغاية، حين هتف بها بإعياء شديد وإصرار بالرفض على البقاء. "أنا عايز أطلع من المستشفى دلوقتي." "وأوعدك أعمل حاجة مهمة أوي بعدها أرجع بنفسي آخد العلاج لحد ما أخف." "تاني يا بابا! "أيوة اسمعي إنتي بس الكلام." زمت شفتيها بضيق لعناد والدها وتشبثه برفضه، لتتكتف عابسة للغاية. حين سمعا طرقات خفيفة بباب الغرفة، وأطرق "يوسف" رأسه ببطء مستأذناً للدخول.

تلاشت تلك التعبيرات العابسة ليشرق وجهها ببسمة لطيفة، وسط ترحيب "عبد المقصود" بقدومه. "تعالى يا يوسف يا ابني." "لأ إنت ما شاء الله عليك النهارده... أحسن كتير." "الحمد لله." رفع "عبد المقصود" عيناه نحو ابنته طالباً منها أن تحضر لهم أي مشروب من الخارج. "ما تنزلي يا ورد للبوفيه تجيبي كوباية شاي ولا حاجة ليوسف." كانت إجابتها سريعة للغاية متحلية بخجل لطيف. "لأ حجيب له قهوة... مش كده يا أستاذ يوسف."

ابتسم "يوسف" لوَد لتذكرها حديثهم بالأمس، ثم أردف بالرفض فلا داعي للإثقال عليهم وهم بالمستشفى. "لأ مفيش داعي تتعبى نفسك." أعاد "عبد المقصود" عناده بإصراره بطلبه. "لأ بقى... إنت فاكرنا بخلا ولا إيه! "يلا يا ورد من غير سؤال شوفي حجيبيلنا إيه." "تمام." تركتهم "ورد" باحثة عن (البوفيه) لإحضار القهوة ومشروب لوالدها، ليترقب "عبد المقصود" تلك الفرصة داعياً "يوسف" للجلوس بالقرب منه. "اقعد يا يوسف."

"أنا عايزك في موضوع مهم أوي." نبرته الجادة استرعت انتباه "يوسف" الكامل ليهتف بإنصات. "خير... اتفضل يا أبو محمد." بنفس متقطع وإجبار لنفسه على الحديث، أمسك "عبد المقصود" بكف "يوسف" يحدثه بحميمية أب ربما تتحلى ببعض الرجاء. "أنا عايز أطلب منك طلب." "ولو مش في استطاعتك عادي يا ابني أنا هفهم." "أنا دلوقتي زي ما أنت شايف خلاص هموت." "بعد الشر عنك متقولش كده." "يا ابني ده أجل وأنا حاسس خلاص إن نهايتي قربت."

"لكن أنا خايف أوي على ورد." "بنتي مش هتقدر تعيش في الدنيا دي والناس طمعانة فيها بالشكل ده." "وأنت يا ابني شايف هي طيبة وعلى نياتها قد إيه! "ونفسي أطمن عليها قبل ما أموت." ابتلع "عبد المقصود" ريقه بغصة، فلم تكن تلك هي الطريقة التي يريد بها سعادة ابنته. لم يرد أن يحط من قدرها، لكن الوقت لن يسعفه بالانتظار ليكمل باستحياء شديد من طلبه. "عشان كده يا ابني أنا عايزك تتجوزها! "تحميها وتعيش تحت جناحك وفي رعايتك."

"أنت ونعم الأخلاق والدين." "هتعرف تصونها وتحميها." "ولو مش هتقدر يا ابني... "براحتك ده طلب مش إجبار." "فكر وبلغني بقرارك وصدقني أنا مش هازعل ولا أي حاجة لو إنت رفضت." مجرد إحساس "يوسف" بترجي "عبد المقصود" له لم يفكر للحظة بأن يرد طلبه، حتى ولو فوق رقبته، فهو لن ينكر صنيعه وجميله معه، ليردف على الفور بدون أي تأخير. "طلبك أمر." "ووصيتك دين في رقبتي." "مقدرش أرفضه."

شعور بالراحة سرى بعروقه بلحظة موافقة "يوسف"، ليستطرد موضحاً قبل عودة "ورد". "بص يا ابني ورد باقي في عدتها من جوزها الأولاني أقل من شهر." "بعدها على طول نكتب الكتاب عشان أطمن عليها." إحساس بالغصة جعله ينتفض من داخله حين تذكر موضوع زواجها الأول، لكنه وعده وعداً قاطعاً بالحفاظ عليها وحمايتها. "تمام." "بس سيبني كام يوم أبلغ والدتي وأعمل ترتيباتي." "وطبعاً والدتي لازم تشوف العروسة."

"تمام يا ابني وبعد زيارة ورد لوالدتك إحنا هنسافر ونرجع يوم كتب الكتاب ونعمل فرح على الضيق كده موافق." "موافق يا عمي." صمت "عبد المقصود" لوهلة قبل أن يكمل برجاء آخر. "طيب ممكن نبلغها إنك طالب تتجوزها." "عشان بس مكسرش نفسها." "طبعاً يا عمي." "ولا أنا هقول أي حاجة لأي حد." إجابته للمرة الثانية أعادت الحياة لوجهه ورفعت من قدر "يوسف" لديه، ليثني متفاخراً به. "راجل يا ابني." "وعشمي فيك طلع في محله." *** بعد قليل.

قدمت "ورد" فنجان القهوة لـ"يوسف" الذي ارتشافها سريعاً واستأذن منهم ليعود للشركة بعدما أصر "عبد المقصود" بالعودة للبيت وترك المستشفى. *** شركة الأقصى. بعد تركه للمستشفى عاد لمكتبه ليجلس بهدوء متفكراً بما اتفق مع "عبد المقصود" عليه منذ قليل. أخذ يحدث نفسه بشرود تام دون الانتباه لـ"شريف" والمحيط من حوله. "أنا إيه اللي عملته ده! "بس أنا مكنش ينفع أرفض." "الراجل ده جميله في رقبتي ودي أقل حاجة أقدمها له."

"بنته أمانة في رقبتي." "بس.... موضوع جوازها الأولاني ده مش عارف أبلعه! "بس هي فيها كل حاجة أنا عايزها شريكة حياتي." "رقيقة وهادية وطيبة." "أنا محتار! "دماغي خلاص... حتنفجر." لم يدرك "يوسف" حين تلفظ بجملته الأخيرة بصوت عالٍ، انتبه لها "شريف". "دماغي خلاص حتنفجر! "مالك يا يوسف." "إنت مش طبيعي خالص." "مش عارف يا شريف." "محتار ومش عارف أفكر." "طب ما تقولي يمكن أفيدك."

تفكر "يوسف" لبضع لحظات، فهو لن يفشي هذا السر الذي ائتمنه "عبد المقصود" عليه، ليحاول إشراك "شريف" معه بطريقة أخرى لا تمس "ورد" وتحط من قدرها أو قدر والدها. "أصل... ااا... أبو ورد تعبان أوي." "و... أنا كنت بفكر أطلبها منه." "بس موضوع جوازها الأولاني ده مش قادر أعديه." اعتدل "شريف" بجلسته وهو يتحدث بجدية لأول مرة. "إنت عايز الحق؟ "طبعاً." "العيب مش فيها." "العيب فيك إنت." ذهل "يوسف" للغاية من رأي "شريف" الصادم. "أنا...

!!! "أيوة." "ولنفترض إنها اتجوزت واحد وما اتوفتش معاه." "تفضل طول عمرها منبوذة مستنية تموت." "ولا يمكن واحد ييجي يعوضها عن التجربة الفاشلة دي وتعيش حياة طبيعية؟ "أنا عن نفسي مش شايف عيب فيها." "قولي يا يوسف... "غير موضوع جوازها ده، إنت شايف فيها عيب تاني؟ تفكر "يوسف" لأقل من لحظة ليردف بإجابة قاطعة. "الصراحة... لأ." "يبقى بتحكم عليها بحاجة ملهاش يد فيها ليه؟

"ما هي أكيد وقتها مكانتش عايزة تطلق وكانت عايزة تبني بيت وحياة... صح؟ "أه." نهض "شريف" من مقعده ليتجه صوب مكتب "يوسف" وهو يحدثه بصرامة يوضح له الضبابية التي ينظر بها إليها. "شوف يا يوسف... "يا تقرب منها وتنسى الحاجز الوهمي اللي إنت حاطه ده." "يا إما تسيبها لنصيبها." "وواحدة زي دي مش هتتساب وألف من هيجرى وراها." "ومش بعيد كلها شهر ولا شهرين وتلاقيها متجوزة من واحد تاني." "ها... عندك استعداد تسيبها لواحد تاني؟

أثارت جملة "شريف" الأخيرة إحساس دفين بداخله بأنه لا يريد أن يضيعها من يده، مهما كان السبب. يريدها إلى جواره هو، سواء طلب والدها ذلك منه، أو طلبها هو بنفسه، فهو بالفعل يريد القرب من "ورد"، ولا يتحمل رؤيتها أو حتى التفكير بأنها ربما ترتبط بآخر. ليهمس "يوسف" متوافقاً مع ما قاله "شريف". "عندك حق... عندك حق يا شريف."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...