الفصل 18 | من 25 فصل

رواية اشواك الورد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
19
كلمة
3,859
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

لن أتركك. هكذا قالتها بداخلها وهي تقضي الوقت برفقته بداخل غرفته بعد عودتهما من المستشفى. لن تضيع دقيقة بعيدة عنه، تخشى فقدانه فهو صمام الأمان وحصنها الحامي. مجرد التفكير بمرضه يجعلها ترتعد خوفًا. اعتمدت بكل حياتها على وجوده هو فقط. فبعد وفاة والدتها أصبحت وحيدة للغاية. قربها إليه، دللها كثيرًا وتحمل المشقة كليًا عنها. كان عقلها المدبر وموجهها الحكيم، كل خطواتها برأيه ومشورته. بدونه هي لا شيء.

تمعن "عبد المقصود" بوجه ابنته البريء يلوم نفسه على ما اقترفته يداه. فدلاله المفرط لها وخشيته دوماً عليها أكسبها سذاجة متناهية ونقاء مبالغ فيه. جعلها لا تتحرك خطوة بدونه ليسقط بأزمة خطيرة، أزمة تركها بمفردها. فكيف ستتحمل غيابه؟ كيف ستدير حياتها وشؤونها الخاصة؟

لم ينتبه أنه كان يجب عليه تركها تتعلم من خبرات الحياة ما يؤهلها لإكمالها بقوة وصلابة. ظن أنه يقوم بكل ذلك عنها لمصلحتها وحمايتها، بينما كان يضر بها دون أن يدري. حتى باختيار شريك حياتها اختار بدلاً عنها مرة وها هو يكررها مرة أخرى. رفع جزعه مستندًا لظهر الفراش وهو يطلب من ابنته الاقتراب. "أقعدي يا ورد عايزك في موضوع." جلست "ورد" إلى جواره منصتة إليه باهتمام، فملامحه توحي بالجدية التامة. "خير يا بابا."

صمت لوهلة قبل أن يلقي بخبر زواجها مرة أخرى بدون مقدمات أو تمهيد. "يوسف.. طلب إيدك مني.. وأنا وافقت." تسمرت "ورد" بدهشة لتلك المفاجأة غير المتوقعة بالمرة. زاغت عيناها لا تدري بما عليها أن تشعر الآن. هل تسعد لذلك أم تحزن؟ نعم، لقد شعرت تجاه هذا الشاب بالذات إحساس غريب، إحساس ممتع حلو للغاية. إحساس متفرد لم تشعر به مع من قبل حتى مع "حسام". تشعر بألفة رهيبة وكأنها تعرفه من سنوات عديدة.

لكنها بداخلها هذا التخوف. ليس تخوفاً بل ذعراً هلعاً بتفكيرها أنها يمكنها أن تعيد تلك التجربة المشؤومة مرة أخرى. هي لم تنسى بعد ما حدث بينها وبين "حسام". شعرت بالتخبط والحيرة. أترفض زواجها من "يوسف"؟

هذا الشاب الذي دق له قلبها من نظرتها الأولى. أم توافق وتعيد تلك المأساة مرة أخرى ويكون صورة أخرى من "حسام". هل يكون هو فرصتها الذهبية في تعويض ما فاتها وتشعر معه بالحب والحنان اللذان تبحث عنهما أم سيكون صورة ثانية عن "حسام" باسم مختلف. "بس يا بابا.. أنا لسه خايفة.. ممكن يكون زي حسام.." قاطعها "عبد المقصود" بيقين تام لمعرفته الوطيدة بـ"يوسف" وأخلاقه.

"لا يا بنتي.. حسام أنا مكنتش أعرفه بس كنت مصدق ناهد.. لكن يوسف أنا أعرفه من زمان من وهو صغير.. عارف هو قد إيه راجل وعارف دينه وعنده أخلاق وقد المسؤولية.. وأنا هرتاح لو أنتي وافقتي يا بنتي." كما اعتادت دوماً وبثقة عمياء بقرار والدها أردفت بدون تفكير. "لو ده حيريحك يا بابا.. أنا موافقة."

"وأوعدك يا بنتي إنك مش حتندمي أبداً. أنا عايزك كمان متجبيش سيرة لحد خالص.. وآخر الأسبوع حنسافر أنا وأنتي إسكندريه مش حنرجع إلا يوم الفرح.. فاهمه.. أوعى تقولى لأي حد مهما كان على مكاننا." بإستراب شديد لحرص والدها على عدم إخبار أحد بسفرهم أومأت "ورد" بالإيجاب. "حاضر يا بابا."

عادت إلى غرفتها بعد أن خلد والدها إلى النوم لينال قسطاً من الراحة. لتحدث "سماح" بمكالمة هاتفية طويلة تسرد لها ما حدث بالتفصيل. أبلغتها بقرار والدها بزواجها من "يوسف" والتي رحبت سماح بسماع الفكرة من "ورد" ظناً منها أنه بزواجها من هذا الشخص بالذات ربما يعيد لـ"ورد" حياتها المفقودة. *** فرنسا. بعد عودة والدي "لامار" من سفرتهم مشتاقين لوحيدتهم الغالية، جلسوا جميعاً بجلسة عائلية دافئة.

"حبيبتي.. عملتي إيه من غيرنا الأيام اللي فاتت؟ "شغل وشغل وشغل." نظر "نشأت" نحو ابنته يثير فضولها بتساؤل ذي مغزى. "ومستعدة بقى لأجازة ولا لسه؟ "أجازة.. فين؟ بابتسامة ينتظر رد فعلها وهو يبلغها عن سفرتهم الجديدة. "نروح مصر! هتفت "لامار" بحماس شديد فقد اشتاقت للغاية لبلدها وأهلها. "إنت خلاص حددت معاد يا بابا؟ "أيوه.. كمان عشر أيام.. جهزي نفسك بقى." "أكيد.. لازم أجهز نفسي.. إسكندريه وحشتني أوي."

نظرت والدتها نحوها باستنكار شديد. "وجدك وجدتك موحشوكيش؟ "أكيد وحشوني أمال أنا بحب إسكندريه ليه!!! لأنها شبههم وهم شبهها." "أنا قلت أقولك قبل معاد السفر.. عشان تجهزي نفسك وتظبطي شغلك." "شكراً يا أحلى بابا في الدنيا." *** شقة يوسف.

حيرة أصابته عقله وسهم ضرب قلبه. أخذه تلك الياقوتة لتبعثر كل معتقداته المترسخة بعقله. لولا ما بعثرته بنقائها لكان ثابت على مبدئه ولم يهتز بكيانه شيء. لكن الحيرة بين عقله وقلبه كادت تفتك به. عاد مساءً لشقته ليدلف بهدوء وشرود غير المعتاد، فذهنه مشغول للغاية. خاصة وأن عليه إخبارهم الآن بقرار زواجه المفاجئ بعدما كان يرفض ذلك بقوة منذ أيام ليست بالبعيدة.

دعاء.. فور سماعها لصوت باب الشقة قد أغلق متيقنة بأن "يوسف" قد عاد إلى المنزل. أنهت مكالمتها مع "مرزوق" بتعجل ثم خرجت إلى "يوسف" لمقابلته كما تفعل كل يوم. بتجهم شديد أثار فضول "دعاء" لهذا الاقتضاب المبهم. "فين ماما يا دعاء؟ "في أوضتها." "طب تعالى معايا." سارت "دعاء" خلف "يوسف" بخطوات بهلوانية وقد اتسعت حدقتاها باندهاش مصطنع لتلك الجدية والاقتضاب المسيطرين على ملامح أخيها. دلف "يوسف" لغرفة والدته ملقياً التحية.

"السلام عليكم." "تعالى حبيبي إنت جيت؟ بمزاحها الطريف أرادت رسم بسمة على وجوههم المقتضبة. "ده سؤال ولا تعجب ده ولا إيه؟!!!!!!!! .. ما هو بيكلمك أهو يا حاجة يبقى مجاش يعني وباعتك فويس..!!!! استدار "يوسف" ومازالت تلك الملامح الجادة مسيطرة عليه بصورة قوية ليرمقها بقوة، فهو لا يحتمل هذا النوع من المزاح الآن قائلاً باقتضاب. "لمي لسانك.. واقعدي عايزكم في موضوع مهم."

ابتلعت "دعاء" ريقها بتخوف وهي تجلس إلى جوار والدتها الممدة فوق فراشها وهي تتمتم بقلق. "أستر يا رب." سحب "يوسف" نفساً عميقاً يستعد به للتحدث ثم أردف. "مش إنتوا كنتوا عايزني أتجوز!!! أنا حتجوز." هَلَّلت "دعاء" بسعادة وربما براحة، فقد ظنت أن الأمر يخصها لتزال تلك الصخرة التي جثمت فوق صدرها فور إعلان "يوسف" بخبر زواجه. "أخيراً وافقت على علا؟ نظر "يوسف" تجاه "دعاء" وهو يوضح أكثر ليصل لما يريد إخبارهم به.

"لأ.. مش علا.. واحدة تانية." تساءلت والدته بين الفرحة والتوجس، فلم يخبرهم بخبر زواجه وهو متجهم مقتضب بهذا الشكل. "ومين دي يا ابني بنت حد نعرفه؟ "بنت أبو محمد يا ماما." رفعت هامتها بسعادة، فهذا الرجل نعم من يُناسب، لكن كيف ذلك وهناك فرق شاسع بين طبقتيهما الاجتماعية. "والله الراجل ده ونعم الناس.. بس دول يا ابني!!! يعني إحنا فين وهم فين؟

"أنا مش عايز منهم حاجة أنا عايزها هي.. ولما تشوفيها حتحبيها أوي.. طيبة وهادية زي ما أنا عايز بالضبط." بثقة باختيار ولدها لزوجته ومعرفتها به حق المعرفة بأنه لا يطمع بمال تلك الفتاة، وأنه لابد وأن يوضح ذلك لوالدها، شقت وجهها بابتسامة فرحة قائلة. "خلاص يا حبيبي طالما إنت شايف كده.. خلاص.. ربنا يتمم لك على خير." بقي إيضاح سبب زواجهم السريع، فأردف "يوسف" مستكملاً إيضاحه. "بس والدها تعبان عشان كده حنعمل الفرح كمان شهر."

باندهاش حقيقي هذه المرة صاحت "دعاء" باستنكار. "إيه!!!! شهر؟؟ إيه الكروته دي؟ "هو خايف يموت الراجل تعبان جداً." لهذا السبب إذن تفكر "يوسف" بزواجه من تلك الفتاة بتلك السرعة. فلابد أن مرض والدها هو السبب بهذا التعجل منهم جميعاً. "ربنا يشفيه ويعافيه.. يمكن يا بنتي عايز يطمن على بنته قبل ما يموت." "بالظبط كده يا ماما." "طيب يا ابني لو كده نفتح أوضتك على الأوضة اللي جنبها عشان توسع ونوضبها ونجيب أوضة نوم جديدة."

"إن شاء الله.. خلي التفاصيل دي لما تشوفيها الأول." "خلاص يا ابني إن شاء الله.. بس طالما هي عجبتك يبقى أكيد حتعجبنا." قبّل يوسف يد والدته ورأسها فقد شعر بالراحة بعد أن أتم ما قد فكر به لإقناعهم. ثم دلف لغرفته ليقضي بقية ليلته بين أفكار سعيدة تارة ومزعجة تارة أخرى. *** يومان يمران وقد حاولت النفوس تهيئة القلوب لما هو آت. سأجرب حظي وأتقدم. سأبحث عن سعادتي ربما.

هكذا حدث كل منهما نفسه. فبعد أن أبلغ "يوسف" والدته بأمر زواجه اتفق مع "عبد المقصود" على موعد لزيارة "ورد" لوالدته وأخته. وها قد أتى اليوم لتشعر "ورد" بتخوف عظيم من تلك الزيارة التي ستقوم بها بمفردها، فوالدها غير قادر إطلاقاً على مرافقتها، بينما والدته لا تستطيع الحركة كما أوضح "يوسف" لوالدها. تحضر "يوسف" لإصطحاب "ورد" ماراً ببيت "عبد المقصود" بالمساء. "أخبار حضرتك إيه النهارده؟ "الحمد لله يا بني."

"بعد إذن حضرتك آخد "ورد" تزور والدتي زي ما اتفقنا." "آه طبعاً.. وزي ما قلت لك إحنا مسافرين بكرة.. وحنبقى على اتصال ونرجع أنا و"ورد" يوم الفرح إن شاء الله." "بإذن الله." فور ذكر ذلك شعر "يوسف" بالاضطراب والتخوف لينحني بعينيه جانباً حتى لا ينتبه "عبد المقصود" للقلق الذي اجتاحه ويظن أنه يتهرب من وعده له.

صوت خطواتها جعله ينتبه لتلك الفاتنة التي كادت تشرق بضياء متوهج بفستانها الفيروزي الطويل كَـ لون عيونها اللامعة. وجد نفسه لا شعورياً يبتسم بقوة، فهي دوماً تغرقه ببحورها وتنسيه الواقع بوجودها. صوتها الدافئ وهي توجه له حديثها جعلته يفهى وتذوب بحلق الكلمات. "أنا جاهزة." "آا.. أه.. يلا.. تمام." "السواق جاهز حيوصلكم." "مفيش داعي خالص.. ده البيت قريب." "لأ.. كده أحسن.. عشان أبقى مطمن."

استقلا السيارة وسط صمت طويل ودقات قلب نابضة لتعلنها لحظة سعادة بقربهما معاً. *** طرق "يوسف" الباب أولاً لينبه والدته و"دعاء" بحضورهما قبل أن يفتح الباب وهو يدعو "ورد" للدخول بابتسامة مرحباً. "نورتي البيت.. اتفضلي." أقبلت "دعاء" بفوضويتها المحببة ترحب بتلك الفتاة التي سيتزوجها أخيها. "أهلاً وسهلاً." أنهت عبارتها ببطء شديد وهي تكمل باندهاش لرقة "ورد" وجمالها لتردف بشقاوة. "يا ابن الإيه!!!!

أتاريك مش موافق على ولا عروسة من اللي بجيبهم لك!!!! أيوه يا عم.. ماشية معاك.. منورة يا قمر." ابتسمت "ورد" على طريقة "دعاء" الودودة معها فقد شعرت بالود والألفة لها على الفور. تحدث "يوسف" من بين أسنانه محذراً "دعاء" من مزاحها الثقيل. "سيبيها تتعرف عليكي الأول لازم طوله لسانك دي من أولها." "ما أنا أعملك إيه.. ما هي طلعت زي القمر.. أسكت أنا.. قوليله والله..؟!!!! "شكراً ليكي.. انتي اللي قمر."

أشارت لها "دعاء" بالدخول وهي تهتف بوالدتها تنبهها لوصول "يوسف" و"ورد". "اتفضلي.. يا ماما.. يوسف وورد جم." جلست "ورد" على أحد المقاعد بغرفة المعيشة الكبيرة وجلس "يوسف" على مقعد آخر مقابل لها، بينما دلفت "دعاء" لتساعد والدتها للخروج من غرفتها لمقابلة "ورد". تنحنح "يوسف" معتذراً عن أسلوب أخته الأحمق. "أنا آسف والله هي دعاء دايماً كده بتحب الهزار." "لأ طبعاً.. آسف على إيه!!! أنا حبيتها أوي."

"معلش البيت على قد حاله.. بس إن شاء الله أظبط ظروفي ونجيب شقة تانية قريبة." لم تشعر "ورد" بما يعتذر "يوسف" بسببه، بل شعرت براحة وسكينة كبرى لحظة أن دلفت إلى داخل البيت. أحست بالمودة التي تربطه بأخته. لم تنفر مطلقاً من مظهر البيت والأثاث البسيط، بل شعرت بالألفة والمحبة يطغيان عليه لتجيبه بصدق نابع من قلبها حقاً. "بالعكس.. أنا حبيت الشقة هنا جداً ومريحة أوي بجد حاسة إنها فيها دفء وراحة جميلة أوي."

بساطتها وعدم تكلفها أسعدته للغاية بال من معيشتها بمستوى أعلى منه بكثير. لكنه مع ذلك لن يظلمها أيضاً. فزواجهم المفاجئ لم يستطع التخطيط له كما يجب، لذلك سيحاول جاهداً توفير كل السبل ليشعرها بالراحة مثلما كانت في بيت أبيها. اقتربت أم "يوسف" تتكئ على عصاها ببطء وإلى جوارها ابنتها "دعاء". "بسم الله تبارك الله.. انتي "ورد"؟

تلقائياً فور سماع صوتها الحنون رفعت "ورد" عينيها تجاهها وارسمت ابتسامة رائعة زادتها جمالاً لشعورها بدفء تلك السيدة وحنانها النابع من ملامحها المريحة للغاية. غمرها إحساس بحنينها لأمها التي حرمت منه صغيرة، لتتخيل أنها أمها التي اشتاقت إليها. نهضت "ورد" لتحية أم "يوسف" وهي تردف برقة. "أيوه.. أنا "ورد"." "اسم على مسمى حبيبتي.. ارتاحي حبيبتي اقعدي." "شكراً."

جلست أم "يوسف" إلى جوارها متأملة إبداع الخالق في هذه الفتاة الجميلة. "نورتينا يا بنتي.. والله والدك ده غالي علينا جداً.. كان بودنا ييجي معاكي بس إن شاء الله يقوم بالسلامة.. وينورنا إن شاء الله." "يا رب يا طنط."

بجلسة ودودة للغاية وتجاذب لأطراف الحديث بين أربعتهم، شعرت "ورد" بأريحية غير عادية وخجل شديد بذات الوقت. تناست تماماً طيف حسام الذي غاب عن تفكيرها بوجود هذه الأسرة المحبة. لم تخلو جلستهم من بعض النظرات الجانبية لكلا من "ورد" و"يوسف" اللذان تملكهما سعادة حقيقية بوجود بعضهما البعض. *** شقة حسام. أخذت تضرب ساقيها بقوة غيظاً وتحسراً وهي مازالت تستكمل مكالمتها الهاتفية بصوت حاد أشبه بالصراخ الغاضب. "إنت بتقول إيه؟؟

إمتى حصل الكلام ده؟؟ ماشي ماشي.. سلام." ضغطت زر إنهاء المكالمة بقوة ثم ألقت بالهاتف بعيداً وهي تستدير بغضب كاد ينفث من عينيها المتوهجتان شرراً. "شفتي!!!! أهو "عبد المقصود" ناوي يجوز "ورد"!!!!! كل حاجة حتضيع من إيدينا!!!! اتسعت حدقتاه بصدمة وجف حلقه بفزع. هل يمكن أن يفتضح أمره وقتها؟ بالطبع. وما الذي سيمنع ذلك؟ أتكون قد أخبرت والدها بما عجز عنه بتلك الليلة وسقطت عنها العدة بعد طلاقها؟

لا.. بالتأكيد لم تفعل. إنها خجولة للغاية ولن تتفوه بما يخص تلك الأمور مطلقاً. لكن عليه الثبات بموقفه وأن يظهر أنها لا يمكنها الزواج لأنها مازالت بشهور العدة، وعليه الوصول إليها أولاً. فهو لن يتركها تضيع من بين يديه بتلك السهولة ليهتف بكذب. "إيه؟؟ يجوزها.. لمين وإزاي.. دي لسه في العدة؟ "فيه واحد اسمه "يوسف" اتقدم لها وأبوها وافق وهي دلوقتي عندهم في البيت "مصطفى" السواق لسه قايل لي كده دلوقتي."

"طب والعمل يا ماما.. أنا مش عايزها تضيع من إيدي." لمعت عيناها ببريق غادر وهي تحسم أمرها بكراهية شديدة. "بكرة.... لازم نجيبها إن شاء الله غصب عنها." "إزاي؟ "أنا حروح لهم البيت وأخليها تطلع لي وأول ما تطلع نكون مجهزين مخدر نرشه عليها ونحطها في العربية ونمشي على طول." استحسن تلك الفكرة تماماً فهي ستكون فرصة لن تتكرر وهي غائبة عن الوعي تماماً لينفذ مخططه ويشبع رغبته بها ويثبت رجولته التي اهتزت أمامهما. "ماشي.. تمام كده."

"أما حرقت قلبك يا "عبد المقصود".. والفلوس حاخدها حاخدها." *** بعد انتهاء زيارتها لأسرة "يوسف" الصغيرة، اصطحبها "يوسف" لبيت والدها بإحساس مغاير تماماً لذلك الإحساس وقت ذهابهما. فرغم حديثها البسيط إلا أنها أسرته بالفعل، سحرته برقتها ونعومتها الطاغية. تذكر كلمات "شريف" وأراد بالفعل تناسي كل ما حدث معها قبل معرفته بها وسيبدأ معها حياة جديدة فهما يستحقا ذلك.

تاهت "ورد" بأفكارها وسط سعادتها بقربها من "يوسف" رغم المرات القليلة التي رأته بها، إلا أن قلبها بالفعل تعلق به. وشعرت بالراحة والأمان وسط عائلته وفي وجوده. طغى حضور "يوسف" في حياتها على "حسام" وما فعله بها بصورة مطلقة. *** اليوم التالي. استيقظ "عبد المقصود" لصلاة الفجر الذي حزن كثيراً لعدم قدرته للذهاب إلى المسجد في الفترة الماضية لما يسببه له الدواء بهذا النعاس وإعياءه لمرضه الذي يشتد يوماً بعد يوم.

ارتدى ملابسه وتناول حقيبته في هدوء ماراً بغرفة "ورد". "جاهزة يا "ورد"؟ "جاهزة يا بابا." "أكلم السواق؟ "لأ.. مش حنروح بالعربية.. أنا طلبت عربية بالسواق حتوصلنا إسكندريه.. يلا بينا."

تحركا من البيت دون أن يشعر بهما أي من العاملين بالبيت، لكنه فقط ترك رسالة ومبلغ من المال لـ"نجاح" لمراعاة "محمد" قبل سفرهم إلى الإسكندرية. ليستقلا السيارة إلى هناك مباشرة حيث قام "عبد المقصود" بحجز غرفة كبيرة لهما قبل سفرهما بأحد الفنادق المطلة على البحر ليصعدا إليها فور وصولهما مباشرة ليرتاحا من عناء السفر. *** شركة الأقصى. "أخبارك إيه يا عريس؟ "إنت بتتريق ولا إيه؟

بنفي لما ظنه "يوسف" فهو بالفعل سعيد لتلك الخطوة التي اتخذها "يوسف" لزواجه من "ورد". "والله فرحان لك يا أخي.. ده أنا كمان احتمال أحصلك." "بجد؟ "أمال.. بصراحة البنت اللي حكيت لك عليها دي.. بدأنا نتعرف ونتكلم كل يوم تقريباً.. طلع إن دماغنا فيها حاجات كتير أوي شبه بعض.. وبفكر فعلاً أسافر عشان أطلب أيدها." بسعادة حقيقية لما ينويته صديقه. "حلو أوي.. ونويت إمتى تسافر؟ "لأ.. بعد جوازك إنت الأول."

فكر "يوسف" بإقتراح ظريف للغاية قائلاً. "ليه يعني؟ ولي أمرى!! ما تيجي نتجوز في نفس اليوم؟ "لأ يا باشا.. إنتوا عاملين حاجة كده على الضيق إنما أنا لازم أعمل فرح تحكي عنه البلد كلها هو أنا أي حد ولا إيه؟ "إنت حر.. إنت الخسران." "طالما ربنا موسعها عليا ومعايا قرشين أهو نفرح بيهم وأتجوز بقى بدل ما أنا عايش لوحدي زي قرد قطع من يوم ما والدي ووالدتي اتوفوا." "ربنا يسعدك يا شريف.. إنت تستاهل كل خير." ***

تحضرت تلك الخبيثة وولدها للذهاب إلى بيت "عبد المقصود" وقد أحضرا مخدر قوي للغاية ليخطفوا "ورد" اليوم. لكنهما أصيبا بخيبة أمل عندما أبلغتهم "نجاح" أنهم تركوا البيت دون أن يشعر بهم أحد في الصباح الباكر. "شفتي!!!! "مسيرك حتقعي تحت إيدي يا "عبد المقصود".... يلا يا حسام!!!! عادت إلى شقة "حسام" يجرون أذيال الخيبة والحسرة على فشل مخططهم تلك المرة أيضاً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...