الفصل 13 | من 25 فصل

رواية اشواك الورد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم قوت القلوب

المشاهدات
22
كلمة
3,570
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

شغل التفكير ذهن الجميع حتى تلك اللبقه "علا"، فظلت ساهره تحدث صديقتها "لمياء" تستكمل محادثتها التي طالت لوقت طويل، جعلها تغلق بابها لتشعر بأريحية أثناء حديثها. زمت "علا" شفتيها جانبياً وهي تتفكر بإحباط وخجل. علا: مش عارفه أعمل إيه؟!!! أنا محرجه جداً. بضيق أردفت "لمياء" لسلبية "علا" وخوفها الشديد على غير عادتها. لمياء: محرجه إيه؟!!! إتلحلحي شوية لا يطير من إيدك.

علا: أنا رحت قعدت معاهم شوية وعملتلهم شوكليت كيك، بس أول ما شفته معرفتش أتكلم معاه خالص. لمياء: لازم إنتي تخليه ياخد باله منك، ده شكله بتاع شغل وبس. إتحركي، هو أنا برضه اللي أقولك تعملي إيه؟ ده إنتي مخك يوزن بلد! تمعنت "علا" قليلاً بحديث صديقتها، فهي دوماً قادرة على الحديث وسلب عقل مستمعيها بإسلوبها المتمكن والمتعقل، لكن ذلك يذهب سدى عند رؤيته فقط. أردفت "علا" مقترحة سبيلاً للوصول لـ"يوسف".

علا: بفكر أجيب له هدية، أو أخليه يساعدني في أي حاجة. لمياء: لا استني شوية على موضوع الهدية ده لما تعرفي هو بيحب إيه. لو هيساعدك يساعدك في إيه يعني؟ علا: مش عارفة!!!! ممكن أخليه يقدم لي في الشركة عندهم عشان أشتغل مثلاً. استحسنت "لمياء" تلك الفكرة الرائعة لتهتف بإيجاب. لمياء: فكرة حلوة برضه، وأهو لو اتقبلتي بقيتي معاه على طول. علا: صح كده، وأنا برضه خريجة تجارة يعني ينفع أقدم عندهم في الشركة.

لمياء: خلاص حضري ورقك واطلبي منه يساعدك، وأهو مرة تطلبي ومرة تسألي وهكذا، وده يكون فاتحة كلام كل شوية يمكن ياخد باله. علا: خلاص بكرة أستناه وأسأله وهو راجع من الصلاة. لمياء: كويس أوي. سيبيني أنام بقى تعبت. ضحكت "علا" لما تفعله بصديقتها التي منعتها من النوم لمساعدتها بالتقرب لـ"يوسف". علا: بقى كده، ماشي ماشي. روحي نامي تصبحي على خير يا أختي. لمياء: وأنتي من أهله، مع السلامة. علا: مع السلامة.

رفعت "علا" كتفيها بغبطة وهي تتخيل تقربها من "يوسف" الذي بالتأكيد سيشعر بما يعتمل بقلبها من عشق ولوع تجاهه. نعم لابد من ذلك. *** فرنسا. بعد عودة "لامار" من مكتبها وترتيبها لتلك السفرة الجديدة بجولتها الرائجة لإكسابها خبرات متجددة بمجال عملها، دلفت بهدوء راقٍ لمنزلهم بالمساء لتلقي التحية على والدتها التي كانت تجلس تتصفح إحدى المجلات الإلكترونية التي تحبذها للغاية. لامار: مساء الخير.

والدة لامار: مساء الخير حبيبتي. شغلك ده خدك مننا خالص. وضعت "لامار" حقيبتها الجلدية الفاخرة فوق المنضدة ثم جلست تزيح شعرها الأسود للخلف مستطرده. لامار: ولسه يا ماما. أنا هسافر بكرة تاني، عندي مؤتمر مهم هيفيدني أوي في الشركة. رفعت والدة "لامار" حاجبيها بإندهاش مردفة. والدة لامار: ده أنا وباباكي مسافرين بعد بكرة، معقول هنبقى كلنا كده بعيد عن بعض؟

لامار: ده شغل بابا وأنتي فاهمة، سفريات كتير وشغل دبلوماسي. وأنا كمان لازم أخلي الشركة بتاعتي أكبر وأكبر. والدة لامار: ربنا ينولك اللي في بالك وتلاقي نصك التاني بقى. تعالت ضحكة "لامار" الرنانة وهي تسخر من هذا المجهول الذي ستقترن به يوماً ما. لامار: نصي التاني؟ ده اللي أتجوزه ده لازم دماغه تبقى في حتة تانية. ولسه ملقيتوش. بس أوعدك أول ما ألاقيه همسك فيه بإيدي وسناني وميهمنيش على فكرة.

والدة لامار: بنتي ومجنونة وأنا عارفاكي. *** اليوم التالي. بيت عبد المقصود العالي. استيقظ متعباً للغاية، فالألم أصبح شيئاً ملازماً له بصورة مقيتة. تناول أحد الأقراص المسكنة فوراً، فليس اليوم مناسباً لأي نوع من التراخي إطلاقاً. فاليوم يجب أن يتمم بيع المصنع ووضع النقود باسم "ورد" بالبنك كما خطط. لكنه قبل ذلك يجب أن يوضح سبب ذلك لـ"ورد".

أخذ يفكر كثيراً كيف سينقل لها خبر أن "محمد" ليس أخيها وأنه قد طلق "ناهد". خاصة وهي بهذه الحالة الصحية. أيسهقها بهذه المشكلات الآن؟ أم يكفيها ما تشعر به ولا يزيدها ألماً؟ أصبح قلقاً من مستقبل ابنته، فهي على كل ذلك قد وصمت في هذا المجتمع المتحجر بلقب (مطلقة) ارتدى ملابسه سريعاً وتحرك نحو غرفة "ورد" بالدور السفلي متفكراً بإسلوب يبسط لها الأمر به. *** ورد.

استيقظت "ورد" بعد ليلة طويلة تخللها استيقاظ متكرر كعادتها هذه الأيام، فقد كانت أحلامها كلها مفزعة خاصة عندما يظهر فيها وجه "حسام" الذي أصبح يصيبها بالرعب. أبدلت ملابسها بصعوبة خاصة، فمازال ذراعها مضمداً بتلك اللفافة وجبيرة قدمها ثقيلة للغاية. طُرق الباب بخفة بثلاث طرقات، اتسعت لهم ابتسامتها فتلك طرقة والدها المميزة، لتردف بنبرة فرحة. ورد: اتفضل يابابا. أبو ورد: صباح الخير يا وردتي. عاملة إيه النهارده؟ ورد: الحمد لله.

تمعنت "ورد" قليلاً بملامح والدها المتعبة لتهتف بقلق. ورد: مال وشك أصفر ليه كده يا بابا؟ أبو ورد: مفيش حاجة يا بنتي. اقعدي كنت عايزك في موضوع مهم. ورد: خير يا بابا فيه حاجة؟ أبو ورد: حصلت بس شوية مشاكل كده وأنتي في المستشفى، و... أنا طلقت أم "حسام". لقد لاحظت بالفعل غيابها عن المنزل، لكنها لم تتوقع ذلك مطلقاً لتهتف مندهشة بغير تصديق. ورد: إيه؟!!! بسببى مش كده؟

إحساسها بالذنب جعلها تظن أن ما حدث لها سبب تلك الفجوة بين والدها وزوجته، لتسقط عيناها أرضاً بتحسر على ما فعلته بحياة والدها. حين نفى "عبد المقصود" ذلك على الإطلاق، فلا سبب لها بغدر وكذب تلك المرأة. أبو ورد: لا يا حبيبتي، مش أنتي السبب خالص. المهم فيه مشوار مهم لازم أنا وإنتي نعمله النهارده. ورد: بجد؟ مشوار؟ مشوار إيه؟ أبو ورد: أنا خلاص هبيع المصنع وهحط الفلوس وديعة في البنك باسمك أنتي بس.

لم يكن موضحاً بالقدر الكافي ليترك تساؤلات كثيرة بعقلها. لم طلق زوجته بتلك السرعة؟ ولم سيبيع مصنعهم ووضع المال باسمها بالبنك؟ لم سيقدم على تلك الخطوة المفاجئة والتي لا سبب ولا مبرر لها؟ ورد: ليه عملت كده يا بابا؟ أبو ورد: هبقى أفهمك كل حاجة بعدين، بس دلوقتي تيجي معايا البنك عشان نخلص إجراءات الوديعة دي. إنتي دلوقتي مش قاصر ولازم تيجي معايا. ورد: بس يا بابا؟

أبو ورد: مش عايزك تجادليني، اسمعي الكلام على طول. مش عايز نقاش. لم تكن يوماً تناقشه أو تعارضه، بل دوماً ما كانت تنصاع لرغبته دون إبداء أي رفض أو امتعاض، لأنه بالتأكيد يعلم ما لا تعلمه هي. لتردف بإنصياع تام. ورد: اللي تشوفه يا بابا. اكتفى "عبد المقصود" بهذا التوضيح البسيط لـ"ورد" وقرر الشرح لها فيما بعد، لكن خطوة اليوم مهمة للغاية ولا يجب تأخيرها. ***

تحامل "عبد المقصود" على نفسه متحملاً آلامه ليتقابل مع "حنفى" المحامي ومعه ابنته "ورد". ودون أن يظهر لها سبب هذا القرار المفاجئ وغير المنطقي إطلاقاً لـ"ورد"، قد أتمّا بيع المصنع وتحويل المبلغ المطلوب في حساب باسم "ورد" كوديعة هي فقط المتصرف الوحيد بها.

شعرت "ورد" بالقلق تجاه تصرف والدها هذا، لكنها لم تشأ معارضته لأنه بالتأكيد له أسبابه التي جعلته يقوم بهذا الأمر. خاصة وهي ترى صحته ليست مثل سابقها وأنه يخفي عنها شيئاً ما. *** يوسف. بعد عودته من صلاة الفجر، حضر للذهاب للشركة بموعده الروتيني ككل صباح. هبط درجات السلم بهذا الوقت الساكن للغاية، حين استمع لباب شقة جيرانهم يفتح قبل أن يصل إليها. طلت "علا" بطولها الفارع واقفة بابتسامة عريضة تنتظره بهدوء.

نكس "يوسف" عيناه احتراماً وتأدباً وهو يلقي السلام قبل عبوره من جوارها. يوسف: السلام عليكم. صوته سمفونية شجية طربت آذانها وخفق لها قلبها وهي ترد التحية بود بالغ. علا: وعليكم السلام. مر "يوسف" من أمامها متخذاً طريقه للعمل، حين استوقفته "علا" منادية إياه. علا: "يوسف". توقف "يوسف" ليلتفت نحوها قائلاً ببسمة دبلوماسية. يوسف: خير يا "علا" فيه حاجة؟

تنحنحت قليلاً قبل أن تستجمع نفسها المبعثرة بحضوره، وهي تردف بإرتباك لا يليق بها. علا: كنت عايزة أطلب منك طلب، بس خايفة أكون بتقل عليك. يوسف مجاملة: لا طبعاً إزاي. اتفضلي. علا: أنا بقالي فترة بدور على شغل وكنت عايزة أك، لو ممكن يعني، تقدم لي أوراقي عندكم في الشركة يمكن ألاقي شغل. مثلما ساعده "عبد المقصود" لن يبخل عن غيره بمساعدته، ليهتف بترحاب شديد، فالكل منا مسخر لخدمة بعضنا بعضاً.

يوسف: آه طبعاً تحت أمرك. جهزي أنتي بس الورق وأنا هاخده منك وإن شاء الله لو فيه نصيب تلاقي شغل كويس. علا: يا ريت. أنا مستنية فعلاً النصيب ده. يوسف: ربنا يوفقك. بعد إذنك عشان متأخرش. أومأت "علا" بخفة متفهمة، ليغيب عنها "يوسف" ذاهباً لعمله، تاركاً إياها تعبث بأحلامها مع هذا الشاب الذي امتلك قلبها وعقلها، ظناً منها أنها تتقرب له خطوة بخطوة. *** البنك.

بعد إتمام تلك البيعة ووضع الوديعة بالبنك، اصطحب "عبد المقصود" ابنته بسيارته متجهاً صوب البيت. لم تتحمل "ورد" البقاء صامتة بتلك الصورة، فعليها فهم سبب كل ذلك الأمر، فلا داعي لهذا الغموض. ورد: ممكن تفهمني أي حاجة يا بابا؟ هو متفهم لذلك تماماً، لكن يبدو أنه من الأفضل ألا تعلم شيئاً الآن حتى يستكمل بقية مخططه الذي سيطمئن عقله وقلبه عليها أولاً، فبالتأكيد ستعارض ما يفكر به، لكن ذلك هو الحل الأمثل لأمانها وحمايتها.

أبو ورد: بصي يا بنتي، كل اللي أقدر أقولهولك دلوقتي إن فيه حاجات عايز أعملها وعايزك تثقي في اللي بعمله من غير ما تفكري، وهبقى أشرح لك كل حاجة في وقتها. ورد: خلاص اللي تشوفه يا بابا. اعتقدت "ورد" أن أباها قد فعل كل ذلك بسبب ما حدث بينه وبين "ناهد" وطلاقهما. ولهذا أراد أن يحفظ لـ"ورد" حقها، لكن لماذا وضع كل أمواله باسمها هي فقط؟ أين حق أخيها؟

ربما لصغر سنة وأن "ورد" ستتكفل به وتعطيه حقه عندما يكبر، خوفاً من "ناهد" وما يمكنها فعله. ربما. هكذا ظنت وأرجعت سبب تصرف والدها بهذه الطريقة. *** الشركة الأقصى. انتصف النهار وتعامدت تلك الشمس الحارقة بوسط السماء الصافية. نظر "يوسف" لساعة الحائط المعلقة بالمكتب للمرة العاشرة ربما، ثم هتف بحماس بالغ. يوسف: إيه يا "شريف"، مش جعان النهارده ولا إيه؟

تعجب "شريف" من سؤال "يوسف" لأول مرة عن الطعام، فهو دوماً من يحثه على ذلك ولم يهتم مطلقاً بالطعام وموعده من قبل. شريف: جعان؟!!! غريبة، إنت اللي بتسأل النهارده؟ بإنكار غريب وتعجب مزيف من اندهاش "شريف" عن سؤاله، أردف "يوسف" معللاً ذلك. يوسف: ولا غريبة ولا حاجة. بس مفطرتش كويس، ومعاد البريك جه. شريف: طبعاً جعان ودي فيها كلام دي. ابتسم "يوسف" قائلاً بحماس. يوسف: طب يلا.

ألقى "شريف" الملف الذي كان يحمله بيده بسرعة فوق المكتب. شريف: يلا. *** المطعم. لم يدرِ لم كان متلهفاً للمجيء للمطعم بتلك الصورة، بل ولم شعر بهذا الضيق الذي اكتسح نفسه فور أن نظر حوله بزائري تلك الطاولات من حوله. بضيق بالغ أردف "يوسف" بصوت محبط للغاية. يوسف: "شريف"، اتغدى إنت أنا مش جعان.

ذهل "شريف" تماماً من حال صديقه، فمنذ دقائق قليلة كان جائعاً ومتحمساً للغاية لتناول الطعام، ليهتف به متعجباً من تغير حاله للنقيض تماماً. شريف: الله!!! ما أنت كنت لسه هتموت من الجوع دلوقتي، إيه اللي حصل؟ يوسف: محصلش حاجة، بس حاسس زي ما تكون نفسي اتقفلت كده. شريف: غريبة. طب استنى حتى أجيب ساندوتش ولا حاجة ونطلع سوا. لوح إليه "يوسف" بيده رافضاً وهو يتحرك بذات اللحظة إلى خارج المطعم دون التمهل أو الانتظار.

يوسف: لا، كل إنت براحتك، أنا هسبقك. تركه "يوسف" عائداً إلى الشركة وقد تملكه شعور عظيم بالخيبة. لاح بعقله تساؤل غير منطقي بالمرة، فلم يشعر بالخيبة والإحباط لعدم رؤيتها الآن؟ ولم كان ينتظر رؤيتها أو مقابلتها مرة أخرى؟ يوسف: هو أنا كنت مستني إيه؟ وكنت بدور عليها ليه أصلاً؟ وليه زعلت لما ملقتهاش؟ تعجبه كان من حاله وليس من عدم وجودها، ليظل شارد الذهن حتى عودة "شريف" الذي لحقه مباشرة فور إحضار بعض الطعام لتناوله بالمكتب.

شريف: بجد مستغربك يا "يوسف". يوسف بضيق: لا تستغرب ولا حاجة. نفسي اتسدت وخلاص. بضيق بالغ جلس "يوسف" فوق مقعده عابثاً بأزرار حاسوبه، فهو نفسه لا يجد سبباً مقنعاً لما فعله منذ قليل. شريف: عموماً جهز نفسك السفر الخميس الجاي. يوسف باقتضاب: تمام. ردوده المقتضبة جعلت "شريف" يلتزم الصمت تماماً، فلا داعي لإثارة حنقه أكثر من ذلك. *** شقة يوسف.

بتكاسل شديد ظلت "دعاء" متمللة بفراشها لوقت متأخر حتى دلفت والدتها إلى غرفتها تطمئن عليها، ففي الغالب تستفيق بوقت مبكر عن هذا الوقت. أم يوسف: مالك يا "دعاء" مرحتيش الكلية النهارده ليه؟ دعاء: أبداً يا ماما مصدعة شوية. أم يوسف: طب قومي اتحركي كده وأنتي تبقي كويسة، بلاش النوم ده. بمزاح لطيف عقبت "دعاء" على نصيحة والدتها. دعاء: حاضر، شوية كده وهقوم أرقص. صرخت بها والدتها بضيق من طريقتها المزحة طوال الوقت.

أم يوسف: دعااااء!!! دعاء: بهزر معاكي يا ماما. مال الصداع ومال الحركة؟ أم يوسف: هو كده. اتعودنا كده طول عمرنا. اتحركي واعملي أي حاجة هتلاقي الصداع راح. بتعجب من علاج والدتها الغريب أردفت بتهكم وقد عقدت وجهه المازح بصورة تدعو للاشمئزاز. دعاء: ده طب الفراعنة ده ولا إيه؟ فيه حاجة اليومين دول يا حاجة اسمها مسكن. بتخلي الصداع يروح. أم يوسف: بلاش غلبة وقومي بلاش كسل.

تحركت أم "يوسف" مستندة إلى عصاها نحو المطبخ لتبدأ في تقطيع الخضروات لحين لحاق "دعاء" بها. لم تجد "دعاء" بد من أن تلحق بوالدتها لمساعدتها، حين دق هاتفها برقم "مرزوق". دعاء: السلام عليكم. مرزوق: وعليكم السلام. ده إيه الصباح الجميل ده. دعاء: يا سلام. للدرجة دي؟ أنا مباكلش من الكلام ده. مرزوق: ده مش كلام، ده طالع من قلبي. أخبارك إيه النهارده؟ دعاء: تعبانة والله مصدعة من سهر امبارح وأنا بذاكر.

مرزوق: ألف سلامة عليكي أجيب لك دواء؟ دعاء: لا طبعاً تجيب إيه؟ ولا تهوب ناحية بيتنا من أساسه. مرزوق: كنت بس عايز أطمن عليكي. دعاء: لا متقلقش اطمن. مرزوق: أنا كنت بطمن عليكي مقدرش أبدأ يومي من غير ما أقولك صباح الخير وأسمع صوتك. اهتمامه بها أشعرها بوجودها. إحساس غريب أحبته للغاية واحتاجته بالفعل، لترتسم ابتسامة خفيفة على ثغرها، سرعان ما أفاقت لنفسها لتستكمل حديثها معه مصطنعة الجدية. دعاء: وخلاص صبحت؟

يلا سلام ورايا حاجات كتير في البيت. مرزوق: سلام. *** لامار. بعد انتهاء لقائهما بالمكتب تفاجئت "لامار" بطلب "آدم". آدم: أظن إنك هنا النهارده ومش وراكي سفر، ممكن بقى نتغدى النهارده مع بعض. لم تجد لامار بد من موافقتها، خاصة وأنها لم تر منه أي سوء. فقررت خوض التجربة، فربما تظن به ظناً خاطئاً. لامار: موافقة. هنتظرك الساعة تلاتة هنا الشركة عندي ونروح سوا. آدم: تمام. هعدي عليكي في المعاد. في الوقت المحدد.

مر "آدم" بـ"لامار" ليصطحبها لتناول الغذاء سوياً، حين أردف بخيلاء. آدم: شفتي مواعيدي مظبوطة إزاي؟ لامار: أينعم إحنا في فرنسا بس زي ما بيقولوا مواعيد انجليزي. آدم: اتفضلي. أنا أعرف مطعم جميل جداً. لامار: وهو كذلك. توجه "آدم" و"لامار" إلى أحد المطاعم الفاخرة لتناول الطعام، مع تعامل "آدم" الراقي للغاية مع "لامار" بصورة أبهرتها حقاً. مما جعلها تبدأ تغير تلك الصورة السيئة التي أخذتها عنه وأنه ليس ثقيل الظل إلى هذه الدرجة.

بعد الانتهاء من تناول الطعام، أوصل "آدم" "لامار" مرة أخرى إلى شركتها لتستقل سيارتها نحو المنزل. لامار: مساء الخير. والدة لامار: مساء الخير. نظرت "لامار" لتلك الحقائب الموضوعة بالزاوية قبل أن تسأل والدها بلطافة. لامار: خلاص حضرتوا نفسكم للسفر؟ والدة لامار: ما تيجي معانا تغيري جو؟ لامار: عندي شغل كتير جداً الفترة دي ومقدرش أغيب أسبوعين بحالهم. روحوا إنتوا. والدة لامار: ماشي. إحنا طالعين المطار كمان نص ساعة.

لامار: هاجي أوصلكم طبعاً. والدة لامار: أكيد. أخبار الشركة إيه؟ لامار: مكنتش متخيلة كم الطلبات للتعاقد مع شركتنا بالصورة دي. بجد مبسوطة جداً. ده حتى فيه مؤتمر كويس أوي هيعرضوا فيه طرق جديدة لجذب انتباه العملاء الأسبوع الجاي مش لازم أفوتها أبداً. بفخر شديد أردف "نشأت" متباهياً بذكاء ابنته وقدرتها على خوض تلك التجربة بنجاح. والدة لامار: أنا عارف إنك قد المسؤلية وهترفعي راسي، خصوصاً لما نسافر مصر.

رفعت "لامار" كفيها بحالمية وهي تستطرد بإنفعال وحماس شديدين. لامار: أهي السفرية دي لا يمكن أفوتها أبداً. وقتها هكون مجهزة نفسي من قبلها لأن مصر وحشتني جداً وخصوصاً إسكندرية. أنا ممكن أعمل شغل كويس أوي هناك. والدة لامار: طيب يلا استعجلي والدتك عشان منتأخرش. لامار: تمام ثواني هروح أناديها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...