الفصل 2 | من 25 فصل

رواية اشواك الورد الفصل الثاني 2 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
32
كلمة
4,644
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

كان التطاحن بين العائلتين وصل أشده لدرجة أن شباب العائلات تناقصوا وأصابت الأمهات الرعب مما يحدث من بشاعة مما يدعى الثأر. لتدخل الحاجة سعيدة، والدة عزيز، لتتحدث مع الحاج عابد، كبير العائلة، لتقول: "كيفك يا أبا الحاج؟ لعلك بخير وعافية؟ ليهتف: "بخير يا مرت الغالي، نحمد الله، أهو الصحة في النازل." لتقول: "الشر بره يا أبا الحاج، داحنا عايشين في خيرك، بس دلوقت عايزة أقولك حاجة ماهملهاش لبعدين."

ليهتف: "جولي يا بتي، خير، فيه إيه؟

لتقول: "عزيز ولدي يا أبا الحاج شاب وعفي، والتأر بقى طايح في الكل، وهننجهر كلياتنا على شباب العيلة. الله يعينك يا أبا الحاج، لازمن توقف سلسال الدم ده. الشباب هيروحوا واحد بعد التاني وهنتحصّر عليهم العمر كله. كفاية الغالي اللي راح، وراح جدامه شباب من الجهتين. أنا آه جلبي محروق على جوزي، بس ولدي نور عيني يا حاج، وما أهملهوش لجبروته وينقتل في الآخر. إحنا لازمن نشوف حل دلوقتي، الأجل بيقرب من ولدي، ولو حصل هموت بحسرتي."

ليهتف الجد: "والله يا سعيدة يا بتي بقالي كتير بفكر في كده، ومابيفارقنيش واصل، وخوفي على ولدي كيف خوفك وأكتر. أنا رايد الهم ده يخلص ونعاود كيف ما كنا، وكل دار تقفل على عيالها بأمان." لتهتف: "ده الصح يا عمي، وده اللي لازمن يحصل. وما تسألش في الشباب اللي عايزين يجلبوها حريقة يا با الحاج، أبوس إيدك تحفظ لي ولدي، أنا جلبي جايد نار من الخوف."

ليهتف عابد: "خلاص يا سعيدة، أنا هكلم المأمور وكبرات البلد يجيبوها من عندهم عشان ما يبانش إننا بنتنصل من التأر. أنا ليا طريقتي يا سعيدة أحافظ على العيلة، ونفس الوقت مانبانش إننا اللي بندور على الصلح. ولما عزيز ييجي ابعتيه ليا، أما أشوف هنعملوا معاه إيه، ده وهو كيف الطور مابيتفاهمش."

لتهتف: "بس والله جلبه كيف الجشطة وحنين، ده نور عنيا يا با الحاج. زينة الشباب دا كيف الأسد، ما حدش يطوله ولا يخصله. بيركب الرماح وهو رواخ يا حاج، طلته تخطف العين والحلق. خابره إنه واعر، بس هو كده هيبة وجيمة، والكل بيعمله حساب في الناحية، اسمه بيتهزله الغريب والجريب. الله يحميه ويحفظه، جلبي بياكلني عليه." ليهتف: "ماتقلجيش، ولدي ماهيخالفش أوامري."

لتبتسم سعيدة: "الله يطول في عمرك يا عمي، ويخليك يا رب فوق راسنا بخيرك وحكمتك. من غيرك هنروح فين." لذاكته وترحل وقلبها بدأ يرتاح، فهي تعلم أن عابد ليس قليلًا وأنه سيحفظ لها ولدها، وأن ولدها لن يتخطى كلام جده.

مر الوقت ليتواصل عابد مع المأمور في السر، وواحد من نواب مجلس الشعب ليدخلوا بدورهم ليتصالح العائلتين وينهوا أنهار الدم، ولكن لا يظهر عابد في الصورة. ليستجيب المأمور على الفور ويذهب لجابر الهلالي ويجمع رجاله الهلالية ويخبرهم أنه يتدخل للصلح. واقناع عابد الجبالي بالصلح. كان جابر رغم ضعفه إلا أنه رجل ذو حكمة. كان الشباب منفعلين ورافضين الصلح، إلا أن جابر تعافى على نفسه ووقف وصرخ فيهم:

"اجفل خاشمك منك ليه، ما عادش إلا العيال كمان اللي تتحدت وتتكلم. ماسمعش حد يونطج بجول آهه." ليجلس صابر ووهدان يتقبلان رأي الجد، فوهدان مرحب بشدة لأن ابنه شاكر ممكن أن يقتل، أما صابر فلا يهتم من الأمر شيء. ليبدا الجد ويقول: "طب يا حضرة المأمور، كيف هنعملها كده؟ كيف هيكون الصلح؟ محدش منا هيقدم كفنه، ومحدش من الجبالية هيعملها واصل، يبقى كيف الحل؟

ليهتف المأمور: "النسب يا حاج جابر الهلالي، تناسب الجبالية. نخلصوا من الجصة بطولها، وأكده هيجيبوا عيال وتتوحد العيلتين يا حاج." ليهتف جابر: "وهما هيوافقوا على النسب يا حضرة المأمور؟ أنا ما أوافقش إلا أما هما يوافقوا، ما أحطش راسي تحت رجليهم." ليقف الشباب مرة أخرى ويصيحوا، ليطردهم جابر بره المجعد ويبقى كبار الرجال لياخذ رأي الجميع، ليوافق الجميع على الحل، ويأخذوا النسب من عند جابر الهلالي.

وانصرف المأمور وأخبر الحاج عابد باللي اتفقوا عليه، ليلتهد عابد: "يعني الحل دلوقتي النسب، طب هناسب جابر مع ولدي عزيز، أكده صح؟ ليهتف المأمور: "صح يا با الحاج، وهما ماهيوافقوش إلا أما أنت تقول آه أو لا." ليهتف عابد: "طب يا حضرة المأمور، أنا هلم رجالة العيلة وهخبرهم واحد واحد، وهخبر ولدي عزيز، وأرد عليك أولت أما نوصل لرأي في الموضوع ده." لينصرف المأمور منتظرًا الرد.

بعد فترة، استدعى عابد عزيز وولده عاصم وحفيده قادر، وبدأ في إخبارهم برغبة المأمور بلم الشمل والصلح عن طريق النسب. ليهب عزيز: "إنت بتقول إيه يا جدي؟ عايزنا نناسب ولاد الهلالي على آخر الزمن؟ داحنا أسيادهم يا جدي، كيف تقول كده من أساسه؟ يا مري! نناسب دول اللي ما نستعبناش نشغلهم خدامين عندك." ليهتف عاصم: "وفيها إيه يا ولدي؟ شباب العيلة بينقتلوا واحد ورا التاني. استهدي بالله يا ولدي واستعذ بالله. اسمع لجدك."

ليقول عزيز: "انتوا اتجننتوا؟ إياك نناسب مين؟ نناسب دول! ده تبقى مسخرة ومقلة على لسان الجبالية. وطبعًا قادر ماهواش اللي هيناسب، يبقى فاضل مين؟ ما فيش إلا عزيز يناسب على آخر الزمن الهلالية. عايزني أجيب بت هلالية وأعملها سِت وهي ما تسواش؟ ده أنا عزيز، اللي البنات بتتمنى أبص لهم، آخد هلالية يا حدي! أجيب بت أعملها مرتي وأنا هاجرف منها. إنت عايز تجلطني يا جدي؟ ليقف عابد: "فيه إيه يا عزيز؟ كبرت على جدك؟

إياك وعايز تعصاني وتفضحني؟ أنا أديت كلمتي، وأنا كلمتي حد سيف على رقبتكم كلياتها، فاهم يا ولد ابني؟ وإلا خلاص عشان أنا كبرت هتيجي تقعد مكاني، إياك؟ ليهتف عزيز: "ما عاش ولا كان يا جدي اللي يكسر كلمتك، بس كده كتير قوي. هتجوز مين بس؟ هطقها إزاي؟ ده أنا ست الستات تتمناني، آخد هلالية يا دي المرار الطافح! ليهتف الجد: "هتتجوز، ولو عايز تتجوز بعدها ابقى اتجوز، بس يا ولدي نوقف الدم ده، أمك هتموت بحسرتها."

ليقول قادر: "لو عايزني يا جدي إني أتتجوز أنا موافق آخد بدور بنت وهدان ونخلصوا من الجصة، طالما عزيز مش عايز." ليلتفت عزيز ويصرخ فيه: "والله وكملت المقلة، يابن الجبالي! ما عاد إلا العيال تتكلم. عايز تتجوز مكاني يابن عمي، ويقولوا عزيز فضح العيلة، وقادر العيل الصغير هو اللي حلها. اقفل خاشمك، ماسمعش حسك واصل."

ليستدير لجده: "خلاص يا جدي، أنا موافق، بس لو حبيت أتجوز كيف كيفي وهما يوافقوا على كده. بت الهلالي ماهتبقاش مرت عزيز الجبالي إلا عشان التأر وبس، وما هتتسمى ست الدار، ولا ليا ست من أساسه. تاجي تترمي في أي مصيبة، تاخدها تعيش تخدم من سكات، ولا توريني وشها. أنا ما أطيحش حالي، ولا لجيتها في سكتي. هاجرف أيامها، وليا الحق إني أجيب بت على كيفي تبجي مرتي."

ليتنهد الجد: "عين العقل يا ولدي، ربنا يهديك. أنا هكلم المأمور ونشوف هنعملوا. قاعدة كبيرة وإلا هيبقي فرح كبير وهنتفق."

ليصرخ عزيز: "لا يا جدي، لا هنعملوا فرح ولا هنتبهدل. هيجيبوا البت على الساكت أكده، إنما ما هيحصلش الجرف ده. كفاية إني وافقت، إنما فرح ومسخرة وحديث ماسخ، ما هيحصلش واصل. عايز بقى مقلتها والكبير والصغير يتمسخر علي وأنا قاعد ومقعد جاري هلالية. ده حزن أسود وحط عليا. أنا كده يا جدي باجي على نفسي. عزيز الجبالي هياخد البت من عند الهلالية، ده لحاله مرار طافح." وتركهم وخرج، والغضب ينهشه.

ليهتف عابد: "ربنا يهديك يا ولدي، وما تخربش كل حاجة بجبروتك ده." خرج عزيز، وكان مثل الطور الهائج، ليلحقه عمار صديقه وسره ورفيق سكتة، ليهتف: "واه مالك أكده جاي مولع؟ ليصرخ عزيز: "محروق وحاسس إني هموت محسور. أنا عزيز هيجوزوني حتة هلالية عشان التأر. الله يحرق دي عيلة. هموت يا عمار. ده أنا عزيز! يعملوا فيا أكده؟ آخد هلالية من عند جابر؟ ليقطب عمار: "إيه جابر؟ هتاخد البت بدور يعني؟ هيا مليحة يعني تمشي حالها؟

ليهتف عزيز بغل: "مليحة إيه وزفت إيه! أنا آخد دي! أنا آخد نوراه البلد، وآخد ست الناس، وإن كانت تتطولني من أساسه. أنا عزيز اللي البنات بتتمنى تبص لي، آخد هلالية يا حدي! أجيب بت أعملها مرتي وأنا هاجرف منها. إنت اتجننت وتقولي مليحة؟ يا مري! أروح فين دلوقتي؟ ليهتف عمار: "طب ماتحرجش أكده. هاتها وارميها في أي موطرح، وتشوفلك جوازة زينة."

ليقف عزيز: "أيوه، أنا هتجوز تاني يوم، ما هقعدش أنا وشايل الطين أكده. تترمي تولع، بس ماهتتسامليش ست واصل." وصل الخبر لعائلة الهلالي، فارتاح جابر ونادى على وهدان وصابر ليخبرهم، وأن عزيز سيأخذ بدور بنت وهدان، ليهدأ الجميع أخيرًا، وينتشر الخبر أن عزيز الجبالي سيناسب جابر الهلالي. إلا أن الأمر لن يمر مرور الكرام، فهناك تلك المغلولة التي ما أن عرفت حتى أصابها القهر، وما أن دخل وهدان عليها حتى انقضت عليه وبدأت في بث سمها.

لتهتف غاضبة: "بقي الحديث اللي أسمعه صح يا بن عمي؟ ليقول: "حديث إيه يا جليلة؟ لتصرخ: "إن عزيز الجبالي هياخد البت اللي عندنا، هياخد بتي! ليهتف: "أيوه حصل، والاتفاق كان مع كبرات البلد عشان ننهي حديث التأر ده ونقطعه من أساسه." لتصرخ: "وطبعًا مفيش إلا بتي بدور، مش كده؟ ليهتف: "فيه إيه يا ولية؟ إنت اتجننت؟ هيا بتك تطول؟ ده عزيز اللي ما حدش يطوله. عزيز يا ولية، اللي زيها تزغرط وتموت من الفرحة. داني الفرحة هتقتلني!

اسكتي عاد." لتصرخ: "لا يا وهدان، مش عايزها تطول. بتي ما هتتجوزش عزيز الحبالي لو هموتها بيديه." لينظر إليها ويقول: "بتقولي إيه يا جليلة؟ إنت عايزة تفضحينا وتخلينا مسخرة في البلد كلياتها؟ بدور خلاص هنديها لعزيز." لتقول بغضب: "آه يا وهدان، عشان ياخدوها ويذلوها؟

دي جوازة شؤم، وعزيز جبروت، وجوازته جهر وهم، وهياخد بتي يجهرها. بتي ما هتروحش هناك ولا تعتبلهم دار. دول عيلة جدارة، وطايحة إديهم البت اللي حيلتي يمرمطوها. إنت فاكر إنها جوازة صح؟ ده تخليص حق يا بن عمي، وعزيز الجبالي هيموت بتك والا يطفشها كيف ما عمل صابر أخوك، بس صابر كان بيحب مرته، إنما عزيز هيكره بتنا بدور. عزيز طايح وفارد جلوعه، وجوازته من بتي هيحرجه، يقوم يجهرها ويمرر عيشتها. إنت فاكرة هياخدها ست؟

فرحت آه، وجلت يادي الهنا، بس ده هيذلها ويرميها للحريم كيف الكلبة تخدم وتذل، واللي عنده حاجة يرميها عليها. بت هتخش دارهم وتموت العمر كله، يا سوادك يا جليلة، بس والله ما هيحصل أبدا." ليهتف وهدان: "كيف أكده ونتفضحوا؟ إياك؟ إنت يا مرة اتجننت؟ بعدي عايز أنام." لتنقض عليه: "والله في سماه لو نمت، لأكون واخده بتي وراح دار أبويا، وما تشوفنيش واصل." ليهتف وهدان: "إنت بتهدديني؟ إنت عايزة تفضحيني؟

ده كلام يتقطع فيه رقاب. إنت باينك ناوية على قتلنا كلياتنا. اعقلي يا جليلة واقصري الشر." لتقول بغل: "وياخدوا بدور ليه ما ياخدوا ورد؟ لينظر إليها مصعوقًا: "إنت اتجننت؟ إياك واعية للي بتقوليه. ورد كيف؟ ده هما وافقوا يناسبونا بالعافية، نجوم نديهم ورد؟ ورد يا جليلة، اللي سيرتها على كل لسان، ورد المعيوبة يا جليلة! إنت عايزة يقطعوا فينا كلياتنا؟ ده لو قولنا أكده يطيحوا فينا. لا وعزيز وورد؟ يا مري!

ده كان عزيز ما يكفيهوش عيلتك بحالها. ورد يا جليلة، إلا ما فيه كلب يعتب يطلبها. إنت واعية بتقولي إيه؟ ورد هتندفن في مقعدها العمر كله ولا حدش هياخدها. عايزة عزيز؟ عزيز ياخدها؟ ده كان يسودها علينا ويغفلجها ويجيبها نارين. بس بس بطلي رط." لتصرخ: "آه!

ياخدوها هي أكده والا أكده، عايشة ميتة، وأبوها ما هيبص عليها واصل ولا يهمه. نرميلهم ورد يمسحوا بيها أرضية الجبالية، ماهي عايشة هنا خدامة. خلاص تروح تكمل هناك، تبقى أكده. إن شاء الله يموتوها. إنما بتي لا. أموتها بيدي ولا عزيز يجهرها. ياخد ورد يلوك فيها براحته، ماهي ما هتتنطقش، وإحنا نرنيها، ما عايزنهاش واصل." ليصمت وهدان يفكر. ليتنهد: "ما يرضوش يا جليلة، وهنتفضحوا وهيرموها في وشنا يا بت الناس. اعقلي."

لتهتف: "مش لما يعرفوا إنها مش بدور؟ ليقطب جبينه: "كيف ده؟ ماهي هتبقى عروسة والكل هيعرف." لتقول: "طب اسمع، واقعد أكده عشان تنجي بتك من المصيبة دي. دلوقت هما ما هيعملوش فرح وهياخدوا البت سكيتي، تمام أكده؟

إنت هتكلم أبوك وتقنعه نديلهم ورد، ماهي مش فارقة. وعرفه إن ورد أكده عيشتها مرار، وممكن أبوها في يوم يقتلها، وخوفه من صابر وإنه ممكن يقتلها وهيجيب لنا العار صح. يبقى نبعدها عن صابر ونديها للجبالي. أكده نكون خلصنا من الفضايح. وإن الجبالية لما ياخدوا ورد، ما حدش هيونطق بشيء واصل. دول ناس جدارة، وألسنة الناس هتتخرس. يا وهدان منها حمينا بتنا من الذل والمرمطة، ومنينا حوشنا صابر من قتل ورد، وإنت خابر إنه بقى كيف الشيطان، والبت بتكبر، ولو بصت أكده والا أكده هيقتلها ويقطعها. والجبالية هياخدوا البت، مالهاش عازة لا عندنا ولا عندهم، بس البلد هتبطل حديث عنها، وأي كلام داير."

لتكمل بمسكنة: "ساعتها هنكون كسبنا ثواب يا وهدان في البت ورد، ونضفنا سمعة العيلة. ها، إيه رأيك؟ ليهتف وهدان: "والا حديثك زين يا ولية، بس برضك هنعملوها إزاي؟ ما يرضوش بورد واصل، ده يجلبوها حرايج."

لتهتف: "اسمع، إنت تقول لأبوك إن كتب الكتاب هيكون بين الكبار بس، يعني اللي هيكتب ويخش المجعد جابر الهلالي وعابد الهلالي، وما هيخش صنف راجل. وتتحجج إن الشباب لو حضروا هيقطعوا بعض، يبقى نكسروا الشر ونكمل الصلح من سكات. وعابد الهلالي راجل كبير، ما هياخدش باله ولا هيبص أصلًا ولا هيعرف ورد من بدور. نكتب اسم ورد ونمضيها ونخلصو، والبت بتمضي في الآخر، وأكده يكون ابن الجبالي هيمضي عمياني، وجده ما هيخليهوش يتكلم من أصل. هما هييجوا ياخدوها كيف البقرة ويمشوا، ماهوش فرح وعرس، ده محزن وحزن أسود ليهم. وهتتاخد متغطية وتتلقح كيف الكلبة، ولما يعرفوا ما هيعاودهاش، هيخافوا على النار اللي هتقيد. ها، إيه رأيك؟

ليهتف: "طب وصابر، هنحله إيه؟ لتهتف: "ما تحلوش. أبوه يجله، وهو ما هيصدج يرميها كيف الكلبة وهيفرح فيها كمان." ليطرق وهدان، وتدور كلامها السم في ودانه، لينتفخ ويحس أنه حمى بدور، ليقول: "طب يا جليلة، هكلم أبويا ونشوف ربنا كريم." لتهتف: "لا، دانت هتكلمه وهيتنفذ، يابن الهلالي!

بتي ما هتروحش هناك واصل، يبقى تمحط في الصخر عشان أكده. إحنا هنرميله ورد، مالهاش عازة، تغور تموت والا تنحرج، وهنحمي بتنا، ويبقي التأر خلص، وابني ربنا يحفظه برضك. والا إيه؟ ليهتف وهدان: "صح كلامك. من صبحية النهار هقوم وأكلم أبويا وهخليه يوافق. أبويا هيخاف من صابر ويخاف إنه يجيب لنا مصيبة ويقتل بنته في يوم. صح أكده؟ لتهته جليلة: "يسلم خشمك يا جوزي يا غالي يا ساتر أولادي. دانت السند يا غالي."

جلست جليلة منتفخة بعد أن نام وهدان. "أهو أكده أكون خدت بتاري وناري بردت منك يا نعمات. بتك هتتذل كيف ما تذلتي، وهتبقى خدامة لولاد الجبالية. بتك هتترمي بالرخيص، زي ما صابر رمى عشجي له بالرخيص. خلاص يا جليلة، إنت أكده وصلتي للي عايزاه، وحافظتي على بتك منهم." ونامت جليلة وقلبها ينهشها أن يتغير مخططها، وتمنت أن تتم تلك الزيجة لتهدأ ويقل غلها.

كانت ورد لا تعلم أي شيء عن أي حاجة، فهي منفصلة عن البيت، كانت كيف الملاك، راضية بما قسمه الله لها، واستسلمت لقدرها. كانت تدعو في كل صلاة أن ينجيها من تلك العائلة، ولكنها تعلم أنها باقية لمماتها. فسُمعتها التي لاكتها الألسنة تمزق قلبها وتنزع أحشائها. فكانت محطمة تمامًا، تشعر بالقهر من ظلم البشر، ولا تعرف لماذا نعتوها بهذه الصفات، وهي الشريفة في نفسها، عزيزة النفس، لا تدع أحد ينظر إليها. كانت حقًا جميلة، أنثى ذات طلة ملائكية وجسد يغوي من يراه ويهلك. وكانت تعلم ذلك، ولكن ما ذنبها؟

فجمالها هو الذي جلب العار لها. تمنت لو تعلم من فعل ذلك وتنهش قلبه. وما يكمل همها ابن عمها بدور التي لا تكل ولا تمل، وتسمعها سم الكلام. في ذات يوم، كانت تمر ورد من أمام حجرة بدور لتسمعها تكلم رجلًا وتتمايع في الكلام، لتنصعق من هول ما سمعته، لتخش عليها وتقول: "إنت اتجننت يا بدور؟ كيف تكلمي راجل غريب أكده؟ إنت عايزة تفضحينا؟ ارتبكت بدور، ولكنها كانت مثل أمها قادرة لتقول: "فضيحة إيه يا ورد؟

ما تتلمي، إحنا سايبين لك الفضايح كلياتها. لمي نفسك أحسن لك." لتهتف ورد غاضبة: "إنت كمان بتتبجحي يا بنت عمي؟ لتصرخ فيها بدور: "وأدب إصبعي في عينك، اعرفي مقامك، واقفل خاشمك. الله في سماه لا أكون قاطعة لسانك ده." هنا دخلت جليلة وهي تصرخ: "فيه إيه يا بدور؟ بتصرخي ليه؟ لتهتف بدور: "إلحقيني يا أمي، البت ورد جاية تتبلى عليا وتجول إني بكلمت راجل في التليفون. يرضيكي أكده؟ لتنتفخ جليلة غضبًا

وتهجم على ورد: "بقي أكده يا معيوبة، يا بنت المعيوبة؟ عايزه تفضحي بتي كيف فضيحتك يا فاجرة؟ لتصرخ ورد: "يا مرت عمي، دي كانت بتكلم راجل! لتهتف: "آخرسي، قطّع لسانك. ده بدور ست البنات، ستك وتاج راسك." وقامت ومسكتها من شعرها وقالت: "اسمعك بتفتحي خشمك على بتي، هجول لصابر. هو ما بيصدق أصلًا، وينزل فيكي طحن كيف البهيمة. إياك تنطقي على ستك كلمة." ليدخل شاكر: "فيه إيه يا أمي؟ ما تسيبها في حالها، ما بتعملش حاجة."

ل تصرخ جليلة: "اخرس! إنت إيه اللي دخلك في حديث الحريم؟ ليهتف شاكر: "يا أمي، حرام عليكي كل يوم أكده. معلش يا ورد، ما تزعليش." ل تصرخ جليلة: "يلا من جدامي، لاخلي عيشتك هباب. كل شوية تنحنحي كيف النسوان. يلا من هنا." واستدارت لورد: "يلا غوري وخلصي الأكل. داهية تاخدك من هنا ونرتاح." خرجت ورد والدموع تنزف من عينها، ونزلت وهي تشكو ربها من بشاعة ما يفعلون. فبأي ذنب فعلت تلك المسكينة ليفعلوا بها ذلك؟

نزلت ورد مقهورة، ليقترب منها شاكر. "حقك عليا يا بت عمي، والله ما عارف أفتح خشمي، خزيان من أمي." لتهتف ورد بغلب: "كتر خيرك يا شاكر، والله ما ليا غيرك إهنه. ده أنا نسيت الكلمة الحلوة إلا منك يا واد عمي." ليهتف شاكر بحب: "والله يا ورد، لو أقدر كنت حوشت عنك كل حاجة وبعدتك عن إهنه. والنبي يا ورد، ما تعبريهم. هما ما عرفوش بيعملوا ليه أكده، وجدي ساكت ليه برضك؟ لتهتف: "وإنت ذنبك إيه يا شاكر؟ أبويا هو السبب."

ليقترب منها: "معلش يا ورد، والله نفسي أحطك جوات عيوني." ليصدح صوت جليلة: "بتجول إيه يا محروق؟ هيا مين اللي هتحطها في عينك عشان أجي أخزجهالك؟ إنت اتجننت؟ واقِف تتنحنح للمحروسة؟ جبر يلمك. امش غور من إهنه، والا يمين بالله لأخلي أبوك يطردك برات الدار. يلا غور من وشي." يحني شاكر رأسه ويخرج وهو يشعر بالقهر. لتقترب جليلة بغل: "بقي واقِفة للواد يا بت تشاغليه؟ مانت صحيح مفضوحة ومعيوبة."

لتقترب منها وتمسك شعرها: "والله لأقتلك لو جربتي للواد تاني. إنت فاكرة إن حد هيبصلك واصل؟ ويشيل عيبتك من أساسه. إنت لو اتجوزتي هتتجوزي جوازة كلاب وتترمي خدامة، إنما تبقي ست دار، لا، ما هيحصلش يا بت نعمات. العيبة محوطاكي من فوق لتحت. لمي حالك ولمي شينك وعيبك بعيد عن ولدي وغوري انحبسي فوق، وما أشوفكيش واصل، ومالكيش كل النهار ده. يلا غوري على فوق، ما عادش إلا بت نعمات، الواد يبص لها."

لتصعد ورد والقهر منغرز في قلبها، لتذهب تناجي ربها وتبكي. "يا رب أنجدني من اللي أنا فيه. يا رب أنا صابرة، وإنت بتقول: "يوف الصابرون أجرهم". يا رب ارحمني. يا رب خدني، تعبت من الذل ده. عملت إيه؟ أعيش أكده؟ هكمل أكده؟ لو طلت أطفش كنت طفشت، بس أروح فين؟ يا رب جاية عند بابك بستنجد بيك ترحمني." لتنزل عليها سكينة من ربها وتحس ببعض الراحة، وتذهب لتنام، لعلها تهرب من واقعها.

كانت ورد تنام وحيدة، جميلة، فاتنة، تركت نفسها لتهرب من زمن وصمها بقهر وذل. زمن لو ترك الناس وأخرجها لهم، لاستنارت لهم الطريق، ولهاثوا ليصلوا إليها. ورد عن حق ليست وردة، ولكنها ورد، جامعة لكل الجمال. فنجدها في جمالها ليس لها شبيه، من يراها تسرق قلبه دون عناء منها، تشع جاذبية دون إرادة منها. لو اقتربت منها ستجد الحنان والطيبة تغرقانك دون توقف، تعيش لتعطي ولا تعيش لتأخذ. تستحق كل ما هو غالي وعزيز. ورد تستحق العزيز والأعز ليبذل من أجلها الغالي والنفيس، ولكن عندما يكشف أوراقها وتظهر له من وسط العتمة لتفوح رائحتها، لتلهبه ويعاني ويعافر حتى يصل لها.

نامت ورد تشكو ربها ظلم بين وسواد حالك. تشكو أيامها وسنينها التي دكّتها وتركتها لكل نفس دنيئة تتخبطها يمينًا ويسارًا. كانت ورد مع كل ذلك حامدة، راضية، تهرب من واقعها. ولكن قدر ربنا مقدر ومكتوب، واللي مقدره لورد هتشوفه عين اليقين. بس ربنا عادل، وأكيد ورد هييجي يوم وقدرها هيبقى رحمة من ربنا. ربما يأتي يوم ستعلو ورد وتعلو، وينذل لها كل من لاكها بلسانه حتى لو كان عزيزًا في قومه. انتظرونا وسنرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...