مسك ماهر الخاتم وحطه في جيبه. وبص على وثيقة الطلاق. قال ماهر: أنا مش فاهم حاجة، إيه اللي جاب الورقة دي؟ جميلة راحت فين؟ ولفت نظره جواب أبيض مكتوب عليه "لماهر". فتح ماهر الجواب وبدأ يقرأ.
"ماهر، أولاً حمد لله على السلامة ونجاح العملية. لو أنت اللي بتقرا الجواب ده، ركز في اللي هقولهولك كويس. في الوقت اللي أنت هتفتح فيه الجواب، هكون مشيت خلاص. أنا عايزة أشكرك من كل قلبي، كل اللي أنت عملته عشاني لحد دلوقتي. أنت إنسان صادق في مشاعرك، يمكن كان بتهيألك إني بساعدك، لكن أنت اللي كنت بتساعدني في الحقيقة. أنا قضيت معاكم أسعد أوقات قضيتها في حياتي، معاك ومع عمي وعمتي مي. أنت الوحيد اللي حبيته بجد. ولازم أقولك
حاجة، أنا كنت متجوزاك لإن كنت محتاجة فلوس ليا ولأهلي، لكن أنا بعد ما اتجوزتك اكتشفت إني كنت ولا حاجة. أنا رجعت كل الفلوس اللي أخدتها طول الـ 8 شهور، وكمان الهدوم والفساتين، والخاتم الفضة. وحاجة أخيرة، أنت إنسان كويس جداً، وأكيد في يوم هتحب واحدة أحسن مني. خد بالك من نفسك.
جميلة" اشتعل ماهر من الغضب أول ما قرأ الرسالة. قطع ماهر الورقة بغضب وخرج من الأوضة واتجه لأوضة عمته مي. *** صحت منى من النوم وراحت عند الحمام. كانت جميلة واقفة بترجع في الحوض. منى: جميلة! راحت عندها ومسكتها. منى: جميلة، انتي كويسة؟ رفعت جميلة راسها وغسلت وشها. ابتسمت جميلة وقالت: آه، أنا كويسة يا ماما. وقبل ما تكمل جملتها، رجعت تاني. منى: لا مبدهاش بقى، مالك؟ وحطت إيديها على جبينها وقالت: أنتِ سنتين على فكرة.
خرجت جميلة وأمها برا الحمام وقعدوا على الأرض. منى: أنتِ تعبانة، مالك؟ جميلة: تلاقيها شوية برد هيروحوا لحالهم، أنا هاخد أسبرينة ولا حاجة. بصتلها أمها باستنكار. منى بضيق: أنتِ شايفة اللي عملتيه صح؟ جميلة: مقتنعة بيه مية بالمية. تنهدت منى في ضيق وقالت: بس أنا مش راضية عن اللي أنتِ عملتيه، وعايزاكي ترجعيله. جميلة: خلاص يا ماما، أنا اتطلقت منه. منى: أنتِ هتستعبطي؟ اتطلقتي إزاي؟ هو رمى عليكي اليمين ولا روحتوا لمأذون؟
مردتش جميلة. منى: أنا حقيقي مصدومة فيكي، كنت فاكرة إنك بتحبيه. صرخت جميلة: أنا بحبه! والله العظيم بحبه! منى بعصبية: أي حب ده؟ أي حب يجبرك تتخلي عن جوزك في وقت كان محتاجك جداً فيه؟ أنا رغم كل الظروف اللي مرينا بيها أنا وأبوكي الله يرحمه، عمري ما فكرت ولو للحظة واحدة أسيبه. جميلة بحزن: ظروفك غير ظروفي يا ماما، مكنش في حد بيهددك ولا بيحتقرك. منى: الظروف بتختلف، بس المعادن والأصالة بتفضل واحدة.
جرحت العبارة جميلة وحست إن أمها داسّت على وجع خبره في قلبها ونسيته أو بتحاول تنساه. منى: ها؟ مردتش جميلة. أكدت منى وقالت: جميلة. جميلة: نعم يا ماما. منى: على فكرة أنتِ حامل. اتصدمت جميلة. جميلة: إيه يا ماما اللي بتقوليه ده؟ منى: أنا متأكدة. جميلة: لا لا مستحيل، ده شوية تعب لأن نفسيتي كانت زفت في الأيام اللي فاتت، شوية تعب وهيروح لحاله. منى: ماشي، بس برضه هاخدك بكرة للدكتور، وهتعرفي إن كلام أمك صح.
اندهشت جميلة. معقولة تكون حامل فعلاً؟ حامل بطفل ماهر! "جميلة يا أختي." قطع أفكارها صوت أختها ندى. بصتلها جميلة. قعدت ندى جنب أختها. جميلة بفرح: ندى، إزيك؟ ندى: أنتِ قاعدة معانا ليه؟ جميلة: أنا هفضل هنا على طول يا ندى. ندى: يعني مش هتسيبينا تاني؟ جميلة بحزن: مفتكرش. قامت منى من مكانها بضيق ومقدرتش تسمع باقي الحوار. ندى: يعني خلاص مش عنتي هتعيشي مع الأمير ماهر؟ حاولت جميلة تبتسم، لكن اتغيرت ملامح وشها.
نزلت من عيون جميلة دموع وقالت بصوت باكي: خلاص يا ندى، معدش فيه أمير ولا قصر، ولا أنا حتى بقيت سندريلا. وحطت إيديها على وشها وبكت بصوت عالي. ندى: خلاص يا جميلة، مقصدتش أزعلك. لكن عياط جميلة ماوقفش. *** في قصر عيلة النمر. سمعت مي صوت خبط جامد على الباب. مي: حاضر جاية. فتحت مي الباب واتفاجأت بماهر في وشها. دخل ماهر. مي: ماهر، أنت ليه مش في سريرك؟ ماهر: جميلة. مي: إيه؟ عرفت حاجة عنها؟
طلع ماهر الخاتم ووثيقة الطلاق من جيبه، وراهم لمي. ماهر: جميلة سابتلي دول. انصدمت مي لما شافت وثيقة الطلاق. مي: إيه دول؟ ماهر بضيق: جميلة عايزاني أطلقها. مي بصدمة: إيه؟ إيه اللي أنت بتقوله ده؟ قعد ماهر على أقرب كرسي ليه. ماهر: جميلة سابت جواب بتقول فيه إنها لازم تمشي وإني لازم أطلقها. بتقول إنها اتجوزتني عشان الفلوس. اتصدمت مي وقالت: معقول؟ ماهر: أنا مش فاهم. ليلى برضه قالتلي نفس الكلام، وسارة كمان. عمتو، فهميني. قعدت
مي وحدت نفس عميق وقالت: طيب، ماشي. قعد ماهر يسمعها باهتمام. مي: من سنة تقريباً كنت عايزة أنا وبابا نجوزك من بنت عشان تهتم بيك. جاتلي فكرة نعمل إعلان ونطلب فيه بنت تكون قد المسؤولية تتجوزك وتتكفل بيك، في مقابل تاخد فلوس شهرية. وجت جميلة. كملت بحنان: أنا من أول ما جت حبيتها، وحبيت ابتسامتها الصافية وطيبة قلبها ورقتها. أنا متأكدة إن جميلة مكنتش بتعمل كدة عشان الفلوس وبس، يمكن كانت بتحبك أو يمكن هي طبيعتها كدة.
ابتسم ماهر بحزن وقال: أنا فهمت. مي: آسفة إني خبيت عليك. ماهر: جميلة رجعت كل الفلوس اللي أخدتها يا عمتو. انصدمت مي. ماهر: ورجعت كل الفساتين والهدوم اللي جبناها. مشيت زي ما جت. مي: أنا مش مصدقة، مش مصدقة إنها خرجت من حياتنا كدة. ماهر: لا، أنا مش هسمحلها. قام ماهر من مكانه. مي: أنت هتعمل إيه؟ ماهر: هرجع جميلة. لازم أشوفها وأعرف بنفسي الحقيقة منها. لازم أشوفها بأي طريقة وأرجعها معايا. وابتسم بحنان وقال: أنا لسه بحبها.
قامت مي ومسكت دراعه وقالت: ماهر، أنا مقدّرة، بس أنت متقدرش تتحرك دلوقتي. ماهر: عمتو. مي: ماهر، الدكتور قال متتعرضش للشمس فترة كبيرة دلوقتي. استنى شوية. ماهر بعصبية: أنا عايز أعرف هي فين. مي: حبيبي، متفتكرش إني مش قلقانة عليها. أنا خايفة عليها زيك زيّك، بس لازم تخاف على صحتك. استنى النهاردة على الأقل، واخرج بكرة يا حبيبي. وقف ماهر وقال بحزن: حاضر يا عمتي، هضغط على نفسي عشانك. وسابها واتجه لأوضته. *** في أوضة ماهر.
نام ماهر على السرير. كانت ريحة جميلة مالية كل حتة في الأوضة. غمض ماهر عيونه بألم وافتكرها. افتكر صوت ضحكتها، صوتها الرقيق لما تتكسف، لما كانت تشتمه، لما كانت تضغط على إيديه بإيديها الرقيقة عشان تطمنه، لما دافعت عنه ووجدت بداله طعنة مميتة. وسأل نفسه سؤال: هل ممكن تعرض نفسها لكل الأخطار دي لمجرد الفلوس؟ لو هي بتحبه علشان فلوسه فعلاً، هل ممكن تبقى بالصفاء والرقة دي؟ لا، هي كانت بتحبه زي ما بيحبها.
وقال في نفسه: ليه مشيت؟ ليه سابته في الوقت ده بالذات؟ وافتكرها وهي بتقول: "ماهر، أنا هفضل معاك للأبد." غطى عينيه بدراعه وحاول يمنع دمعة نزلت غصب عنه. كانت كل خلية من خلاياه بتصرخ باسمها. واكتشف قد إيه هو وحيد. واكتشف إنه كل اللي بيحبهم بيروحوا من حياته: أهله، جده، والإنسانة الوحيدة اللي سلّم لها قلبه سابته ومشيت من غير ولا كلمة. لكنه ماكنش زعلان منها. كان نفسه بس يشوفها. كان مسامحها على كل حاجة.
واتمنى في اللحظة دي بالذات لو إنه فضل أعمى. لو إن ده كان هيخليها جنبه، مستعد يرجع أعمى تاني. وبكى ماهر. بكى قلبه بدموع بدل الدم. واكتشف إن حياته كانت حزينة ومؤلمة. واكتشف إنه مكسّبش حاجة. لكن فجأة جت صورة جميلة في ذهنه. قام من مكانه بنشاط وراح للحمام غسل وشه. وقال: لا يا ماهر، متخليش اليأس يتمكّن منك. لازم تلاقي جميلة، لازم. *** وقف ماجد في البلكونة الرئيسية. جت سارة وراه وضمت الشال عليها لتحمي نفسها من البرد.
وقفت جنبه وقالت بصوت حزين: مبسوط كدة؟ ماجد ابتسم وقال: مبسوط بإيه؟ ابتسمت سارة بألم وقالت: مبسوط إنك خربت حياتنا. ضحك ماجد وقال: خربت حياتكم؟ معقولة؟ سارة بضيق: أنت مش حاسس باللي أنت عملته؟ أنت فرقت شملنا وحولت حياتنا تاني. ماجد: جر إيه يا سارة، كل يوم الكلمتين الخايبين دول. سارة بعصبية: وهقولهم لحد ما يجيبوا نتيجة. أنا عايزة أعرف بس حاجة واحدة، إيه ذنب ماهر ومراته؟ عاجبك اللي حصل؟
طب أنت كنت واحد حقير وعايز تلهف كل حاجة لنفسك، إيه ذنبهم بقى؟ ليه يحصلهم كدة وهما في عز شبابهم؟ تفتكر لو بابا كان عايش كان رضي عن اللي بيحصل ده؟ ماجد: أول مرة أسمع منك حاجة حكيمة كدة. اتغيرتي إمتى؟ خدت سارة نفس عميق وقالت: أنا عندي 30 سنة يا ماجد، وعرفت إنه خلاص كل اللي عملته زمان كان غلط. كنت طايشة ومستهترة وأنانية. كنت إنسانة حقيرة للأسف، لكن جه الوقت وعرفت حقيقة نفسي واتغيرت. وأنت يا ماجد، أنت كمان لازم تتغير.
ماجد بخبث: أنا فعلاً اتغيرت يا سارة. سارة: نعم؟ ماجد: أنا قربت أوي، وخلاص قريب كل فلوس عيلة النمر هتبقى تحت إيدي. وساعتها كلكوا هتشتغلوا عندي. وضحك ضحكة عصبية. سارة بفزع: أنت أكيد اتجننت. إحنا عيلتك. أنت مجنون؟ ماجد: مابقتش تفرقوا معايا خلاص. سارة: وأنا مش هسمحلك أبداً. مش هسمحلك تنفذ خطتك ولا تاخد مليم من فلوس ماهر وفلوسنا. ماجد: ابقي قابليني. سارة: هيظهر الحق يا ماجد في يوم، وأكيد أنت هتروح في الرجلين. أكيد.
ماجد: مستني اليوم ده. سارة بعصبية: طب إيه ذنب جميلة؟ إيه ذنب ماهر؟ هما الاتنين راحوا ضحايا خطتك القذرة وشهوتك ورغبتك الأنانية. ماجد: أنا مستعد أمحي أي حد مقابل إني أحقق رغبتي، حتى لو كان إنتو. اتقفزت سارة، لكنها أتمالكت أعصابها وقالت: مش هسمحلك، وهمنعك يا ماجد، حتى لو كان نتيجة ده موتي. وكانت تعني اللي قالته فعلاً. *** كان ماهر بيلبس. سمع صوت خبط على الباب. ماهر: ادخل. دخلت بنت وقَفلت الباب. ليلى: صباح الخير.
انصدم ماهر لما شافها. ماهر بعصبية: أنتِ هنا ليه؟ ليلى: الحق عليا إني جيت أزورك. كان ماهر لابس بنطلون أسود وقميص أبيض. ليلى: استنى هجيبلك كرافتة. ماهر بضيق: أنا مطلبتش منك حاجة، واطلعي برا دلوقتي. ليلى بابتسامة: متقفلهاش بقى. وقعت في إيديها الكرافتة اللي اشتريتها جميلة لماهر قبل كدة. ليلى: واو، الكرافتة دي ذوقها عالي أوي. البسها. ماهر: مش عايز ألبس حاجة. وراح يفتح الباب. ليلى بضيق: رايح فين؟ ماهر: وأنتِ مالك؟
احمر وشها الأبيض من الغضب. ليلى: رايح تشوف جميلة، مش كدة؟ مردش عليها ماهر وقفل الباب ومشي. *** وقف السواق قدام باب بيت جميلة القديم. ماهر: هو ده البيت؟ هز السواق رأسه. نزل ماهر من العربية وقفل الباب ووقف شوية قدام البيت. هو ده البيت بتاع جميلة اللي زاره أكتر من مرة. دق قلبه بسرعة كبيرة، وراح خبط الباب. فتحتله بنت. أول ما شافته، ابتسمت ابتسامة كبيرة وقالت: الأمير ماهر جه. ماهر في نفسه: أ.. أمير؟
جمع إخوات جميلة التوأم، فاطمة وسالم: الأمير ❤. لاحظت ندى التوتر على وش ماهر. ندى: أنت مش فاكرنا ولا إيه؟ أنا ندى. افتكر ماهر. ماهر: أنتِ بقا ندى، صح؟ وشاور على فاطمة وقال: وأنتِ فاطمة. وأنت سالم. فاطمة: صح. منى: مين على الباب يا ندى؟ ندى بفرحة: الأمير بتاع جميلة يا ماما. الأمير ماهر. راحت منى عند الباب واتسعت عيونها في دهشة وقالت: أستاذ ماهر! ماهر: مدام منى؟ منى بفرحة: اتفضل، اتفضل. قعد ماهر وقدمتله منى الشاي.
منى: حمد لله على السلامة، ومبروك إن عمليتك نجحت يا حبيبي. ابتسم ماهر وقال: ربنا يخليكي. أمال فين جميلة؟ قالت منى بحزن: جميلة في الشغل. ماهر بحزن: بجد؟ ندى: أنت ليه سبت جميلة؟ بالها ماهر باستغراب. ندى: جميلة كانت بتعيط، قالت إنها مش هترجع تعيش معاك تاني. ليه سبتها؟ ابتسم ماهر بحزن وطبطب على ندى وقال: هرجعها يا ندى، أوعدك. منى: أنت عرفت اللي جميلة عملته، مش كدة؟ ماهر: أنا مش هطلقها. أنا هخليها على ذمتي، لأني بحبها.
لمع وش منى وقالت بفرحة: بتتكلم جد؟ ماهر: أيوه. بس الأول لازم أقابلها. ينفع عنوان شغلها؟ منى بفرحة: أكيد. *** في شغل جميلة. جميلة: مها، أنا آسفة جداً، كل مرة تشيلي الشغل الباقي بدالي. مها: لا، ما يهمكيش. أنتِ شكلك تعبانة، روحي أحسن لك. وبعدين أنا فرحانة إنك رجعتي الشغل. ابتسمت جميلة وشالت شنطتها ومشيت. خرجت جميلة برا المحل وجرت رجليها عشان تروح بسرعة. جميلة: ياه، رجعتي للشغل تاني. "جميلة." سمعت جميلة صوت مألوف عليها.
جميلة في نفسها: للدرجادي وحشني عشان كدة يتخيل صوته. امشي يا جميلة، امشي. "جميلة." نادى الصوت تاني. جميلة: أكيد مش بتخيل. بصت جميلة وراها، لقت خيال مشوش وسرعان ما اتضحت الرؤية. كان هو بشحمه ولحمه. كانت الصدمة شديدة على جميلة وحسن إن رجليها هتخذلها وهتقع من طولها. هتفت جميلة بصوت مرتعش: م.. ماهر؟ هو.. أنت؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!