وقفت جميلة مذهولة لحظات، وبصت على الصورة العائلية وقالت لنفسها بصدمة: "ماهر قتل عيلته". بعدين هزت راسها وقالت: "لا طبعًا مستحيل، إزاي إنسان رقيق زيه يعمل كده؟ ثم إزاي وهو أعمى أصلًا؟ وليه سارة تقولي حاجة زي كده؟ وفجأة جه صوت من وراها بينادي عليها. بصت جميلة وراها في رعب. فاتن: "مالك يا مدام جميلة؟ جميلة: "فاتن." راحتلها فاتن وقالت: "انتي كويسة؟ كانت جميلة عرقانة جامد في الوقت ده. جميلة: "أيوه." فاتن: "تعالي معايا."
وسندتها لحد المطبخ. شربت جميلة كوباية المياه. فاتن: "بقيتي أحسن؟ جميلة بابتسامة: "متشكرة أوي." فاتن: "العفو." جميلة: "الله ريحة حلوة أوي." فاتن: "أصلنا بنحضر الغدا." جميلة: "بجد؟ وقامت تبص على البوتاجاز. جميلة: "الله يظهر هتطبخلنا حاجة حلوة." "اطلعي ليها يا جميلة هانم." بصت جميلة وراها لقت راجل وسيم لابس لبس الطباخين. جميلة: "يعني انت اللي بتطبخ الأكل كله اللي هنا؟ فريد: "تقدري تقولي كده."
فاتن: "الشيف فريد ممتاز جدًا وهو في القصر بقاله أكتر من 10 سنين." جميلة: "واو." انحنت جميلة بذوق وقالت: "تشرفنا." فريد انحنى زيها وقال: "ده الشرف كله ليا أنا." *** ماهر: "كنتي فين يا جميلة؟ اتفزعت جميلة لما سمعت صوته وقفلت باب الأوضة. جميلة بتوتر: "نزلت أقعد تحت شوية." ماهر: "من غير ما تقوليلي؟ جميلة: "أسفة." ماهر: "خلاص ولا يهمك." جميلة: "كنت عايزة أسألك سؤال." ماهر بابتسامة: "اسألي."
كانت جميلة عايزة تسأله عن الكلام اللي قالته سارة ليها، لكن الكلمات وقفت على لسانها. ماهر: "جميلة." جميلة بضحك مصطنع: "خلاص خلاص انسى الموضوع." وقامت من مكانها وقالت: "أنا هغير هدومي، غمض عينيك." ضحك ماهر وقال: "هي هتفرق يعني؟ جميلة: "اعمل اللي بقولك عليه من غير لماضة." ماهر: "حاضر." غمض ماهر عيونه. ابتسمت جميلة وبدأت تشكك في كلام سارة. "لا يمكن ملاك ببراءته وقلبه الطيب يعمل كده، أبدًا." *** في مكان تاني بعيد.
قعدت سارة على كنبة وبدأت تهز رجليها بعصبية. فجأة دخل راجل وقال: "أسف اتأخرت؟ سارة: "معقولة يا ماجد سايبني ساعة كده؟ ماجد: "معلش يا سارة، ثم إن زيارتك مفاجأة." طلعت سارة من شنطتها رزمة فلوس ورمتها في وشه وقالت بضيق: "انت متعرفش أنا عملت إيه عشان آخد الفلوس دي من بابا." ماجد: "قولتيله إنها عشاني؟ سارة بفزع: "طبعًا لا، كنت عايزة يرميني من الشباك." بدأ ماجد يعد في الفلوس وقال: "أصيلة يا أختي، طول عمرك." بعد ما خلص.
سارة: "كاملين؟ ماجد: "تمام." "تشربي حاجة؟ سارة: "لا مش عاوزة." وسكتت وبدأت تهز رجليها بتوتر وقالت بعصبية: "مش ناوي ترجع بقا؟ رفعلها ماجد راسه وبصلها بسخرية وقال: "أرجع فين؟ كملت بنفس التوتر: "ترجع القصر، ترجع لعيلة النمر؟ ماجد: "مفكرش." سارة: "ليه بقا إن شاء الله؟ ماجد: "انتي عارفة اللي فيها، أبوكي مش طايقني من ساعة الموضوع القديم ده وعمره ما هيسامحني."
سارة: "ماجد يا حبيبي، بابا عقله مش فيه زي زمان، يعني مش في دماغه اللي عملته أصلًا وتقدر تقنعه يرجع." ماجد: "وهعمل إيه عشان يسامحني؟ سارة: "اتحايل عليه واعتذرله." ماجد بسخرية: "أنا جسمي نحس من كتر المحايلة والاعتذار، بقالي 10 سنين بتحايل عليه." سارة: "خلاص قوله إنك اتجوزت." ماجد: "ما انتي عارفة إني طلقتها من زمان." سارة: "اتصرف يا ماجد، إيه مخك مفيهوش أفكار؟ ماجد: "حتى لو أقنعته وسامحني، اختك مي هنعمل فيها إيه؟
دي بتكرهني أكتر من بابا نفسه." سارة: "دي أختك وتقدر تسامحك عادي." ماجد: "مظنش." سارة: "ماجد انت لازم تسمع اللي هقولهولك كويس. ماهر خلاص اتجوز وبابا خد قراره بأنه يكتب كل حاجة باسمه، متخيل ماهر هياخد كل حاجة وبابا معندوش مشاكل، انت عارف بيحبه بجنون." ماجد: "أنا عارف." سارة بعصبية: "وعارف ده معناه إيه؟ معناه القصر والعربيات والأراضي والفلوس كلها هتبقى تحت تصرفه." ماجد: "والمطلوب يعني؟ سارة: "انت جبلة ولا إيه؟
بقولك ماهر هياخد كل حاجة من إيدينا، يعني قريب أوي ممكن أنا وانت نبقى مفلسين رسمي." ماجد: "وتفتكري هيهونوا علينا؟ سارة: "انت هتهزر؟ ماجد: "أنا بتكلم بجد." اتنهدت سارة. سارة بضيق: "المشكلة الأساسية مش في ماهر، المشكلة في أم أربعة وأربعين اللي اسمها مي." ماجد: "ومي هتعمل إيه؟ هتوافق على اللي هيحصل ده؟
سارة: "مي لسه عايشة في صدمة زمان ومش فارق معاها، ثم انت عارف ماهر بيحبها قد إيه ومستعد يعملها أي حاجة، لكن أنا وانت بقا، عايزهم يقسموا التورتة واحنا مناخدش منها حاجة؟ لا يا حبيبي، أنا حقي هاخده ومش هسمح لحتة عيل يكوش على فلوس عيلة النمر كلها، الكلام ده على جثتي." ماجد: "وهتعملي إيه بقا؟ سارة: "ملكش دعوة، انت لازم تبقى معايا، اتنين أقوى من واحد، ثم انت مش شايف نفسك عامل إزاي؟ مش شايف حالتك؟ ابن بسيوني النمر يحصله كده؟
مش لاقية عليك." ماجد: "إنسي يا أختي، أنا انطردت من رحمة عيلة النمر ومش هرجع تاني." سارة باشمئزاز: "طول عمرك جبان، بس أنا مش زيك بقا. أنا مش هسمح لحد يختصر نصيبي وهاخد حقي كامل في كل حاجة، وانت خليك مرمي زي الكلب كده مستني الشفقة كل لحظة والتانية." ماجد: "وتفتكري هتوصل إزاي بقا؟ شالت سارة شنطتها وقالت: "ليا طرقي يا حلو، سلام." *** كانت جميلة رايحة أوضتها بليل وبالصدفة عدت على أوضة مي.
كان الباب مفتوح وسمعت صوت عياط حزين. دخلت جميلة بسرعة وقالت: "عمته، فين حاجة؟ اتفزعت مي ورمت الفستان اللي في إيديها وبدأت تمسح دموعها. مي: "لا يا جميلة، مفيش." جميلة: "متأكدة؟ وراحت مسكت الفستان اللي رمته مي. جميلة باستغراب: "ده فستان فرح." مي: "اقعدي يا جميلة، هحكيلك حاجة." قعدت جميلة وبدأت مي تحكي.
"لما كنت صغيرة تقريبًا وأنا قدك، كنت البنت الكبيرة في العيلة وكان لازم أتصرف بحكمة ووقار. طبعًا عشان تقاليد عيلتنا، خصوصًا إن بابا كان شديد جدًا علينا. كنت زي الألف في طريقي وعمري ما مشيت معووج. وفي يوم من الأيام، وعمري ما تخيلت إنه يحصل، خفق قلبي بالحب." جميلة: "الحب؟
مي: "أيوه الحب. كان جار لينا أكبر مني بـ 3 سنين تقريبًا، ودايمًا كان يبص عليا من بعيد. وفي مرة قابلني وأنا جاية من برا واعترفلي بحبه، وأنا كنت مكسوفة وسيبته. بعدها رجعت قابلته تاني وبدأنا نتقابل ونتكلم.
وفي مرة قالي: 'أنا عايز أتزوجك'. قلبي طار من الفرحة في الوقت ده، خصوصًا إنه كان من عيلة غنية زيي، وكنت متأكدة إن بابا هيوافق. اتقدملي واتخطبنا فعلًا، ومحدش أبدًا عرف بقصة حبنا لأنها فضلت سر بيننا. وهو بنفسه اللي اختارلي الفستان ده." جميلة: "ده فستان فرحك؟ مي: "بالظبط." جميلة: "وإيه اللي حصل بعد كده؟
اتنهدت مي وكملت: "تم معاد الفرح وتمت التجهيزات. وعرفت قبلها إنه هيجيب أصحابه من إسكندرية. كنت فرحانة أوي ومتلهفة أعرف أخباره، وفجأة... سابني." جميلة بصدمة: "سابك! بدأت مي تبكي. مي: "أيوه يا جميلة، سابني، ساب الدنيا كلها." جميلة: "إزاي؟ ازدادت دموعها وقالت: "العربية انقلبت بيهم، وسبحان الله، الاتنين عاشوا وهو مات." بعدها أنا بقيت زي المجنونة ودخلت في اكتئاب ونوبات صرع وقعدت فترة أتعالج." جميلة بحزن: "ومتجوزتيش بعده؟
مي: "مقدرتش أبدًا، كنت بحبه أوي." "والنهاردة بقا هو تاريخ فرحنا المشؤوم." حست جميلة بالحزن وبدأت تطبطب عليها وقالت: "كل ده يا عمتو شايلة في قلبك." بعد ما هدت مي: "جميلة، انتي متشكرة إنك سمعتيني، بس سيبيني لوحدي شوية." جميلة: "حاضر." خرجت جميلة برا الأوضة وقفلت الباب وراحت عند ماهر. دخلت جميلة الأوضة ملقتش ماهر. جميلة: "ماهر، انت فين؟ فجأة خرج ماهر من الحمام شبه عريان، مش لابس غير فوطة مغطية وسطه. صرخت جميلة.
ماهر: "جميلة، انتي هنا؟ جميلة باحراج: "انت إزاي تخرج كده بالمنظر ده؟ وانت عارف إن فيه بنت عايشة معاك في الأوضة." ماهر: "ماهي البنت دي مراتي، ولا أنا بتهيألي؟ جميلة: "خلاص أنا هخرج برا لحد ما تغير." ماهر: "وتخرجي ليه بس؟ جميلة: "مش قولتلك قبل كده إنك منحرف أخلاقيًا؟ أنا حقيقي بكره المنحرفين." ماهر بضحك: "آسف، آسف." بعد ما غير ماهر نام على السرير. جميلة: "ماهر." ماهر: "نعم." جميلة: "لو مش هيضايقك هطلب طلب."
ماهر: "طلباتك كترت أوي على فكرة." جميلة: "ماهر، أنا عايزة أزور ماما وإخواتي." ماهر: "تزوريهم؟ جميلة: "أيوه، بقالي أسبوع مش شفتهم، غير إن يوم الفرح ملحقتش أقعد معاهم، فكنت عايزة أزورهم بكرة. هتبقى فاضي؟ ماهر: "فاضي ليه؟ جميلة: "عشان تيجي معايا طبعًا." ماهر باستغراب: "أنا؟ جميلة بابتسامة: "أيوه انت، هتيجي معايا. لازم تتعرف على عيلتي وهما كمان يشوفوك." *** في اليوم التاني. وقفت العربية قدام بيت جميلة المتواضع.
نزلت جميلة من العربية وساعدت ماهر ينزل. فجأة خرج أخوات جميلة من البيت وصرخوا كلهم في صوت واحد: "جميلة! حضنتهم جميلة كلهم بلهفة. ماهر صوت الأطفال وابتسم. مسكت جميلة إيد ماهر وقالت لإخواتها: "ده ماهر جوزي." ندى: "هو ده الأمير اللي اتكلمتي عنه؟ جميلة باحراج: "هسسس." ابتسم ماهر بحرج. فجأة خرجت منى. منى: "بفرحة: جميلة." جميلة: "ماما." وحضنوا بعض. منى: "ياه يا جميلة وحشتيني يا بت، تصدقي... وبعدين بصت لقت ماهر واقف.
منى: "أستاذ ماهر، اتفضل." ساعدت جميلة ماهر يدخل ودخلوا. قعد ماهر على الأرض وقعدت جميلة جنبه. منى: "ثواني هعملكم الشاي." جميلة: "ماهر، أعرفك على إخواتي، يا عيال." "جم إخوات جميلة." جميلة: "ندى تعالي اقعدي هنا." قعدت ندى قدام ماهر. خدت جميلة بإيدين ماهر وحطتها على وش ندى. جميلة بحنان: "دي أختي ندى." بدأ ماهر يتحسس ملامحها وقالها: "إزيك؟
ندى: "انت بقا الأمير بتاع أختي. بقولك، هو انت اديتها قبلة الحياة زي اللي بيحصل في الروايات؟ اتحرجت جميلة جدًا وضربت ندى بالقلم. جميلة: "اخرسي يا حيوانة." ندى: "آه وجعتيني." ضحك ماهر جامد ودمعت عيونه. جميلة بضيق: "متضحكش." بعدين عرفته على باقي إخواتها وجت منى. منى: "يلا الشاي جاهز." وقعدوا يشربوا الشاي. منى: "قولي بقا يا ماهر جميلة عاملة معاك إيه؟ أكيد مغلباك مش كده؟ جميلة: "ماما."
ماهر: "بالعكس، أنا بعتبر نفسي محظوظ إني اتجوزتها." منى بفرحة: "بجد والله؟ ماهر: "أكيد بجد." منى: "وانتي يا جميلة عاملة إيه؟ جميلة: "أنا كويسة يا ماما ومقادرة أقولك أنا فرحانة قد إيه، وفرحتي زادت أكتر لما شوفتكوا." بص ماهر للأرض بحزن. لاحظت جميلة. مسكت جميلة إيديه وقالت: "وطبعًا لما بكون مع ماهر بنبسط جدًا." ابتسمت منى لما شافت بنتها بتتكلم بسعادة.
منى: "آه، متعرفيش إحنا جبنا دفاية كهربا وبطاطين جديدة وحاجات كتير أوي." سالم: "وجبنا لبس العيد كمان." جميلة: "بجد، مبروك عليكم." بعد ما خلصت الزيارة خرج ماهر وجميلة برا البيت. فاطمة: "هتمشي دلوقتي؟ جميلة: "هبقى أجي أزوركم تاني، وعد." أندى: "هنستناكم ومتنسيش تجيبي الأمير معاكي." جميلة: "طبعًا." "باي." كلهم: "باي." ركبوا العربية. ماهر: "حقيقي عيلتك لطيفة أوي." جميلة: "بجد؟
ماهر: "أيوه، وكمان على الرغم من كل حاجة عيلتكم مترابطة أوي، على عكس عيلتي." جميلة: "خلاص اعتبر نفسك فرد منا." ماهر: "ينفع؟ جميلة: "طبعًا، انت مش شايف حبك إزاي؟ دول بيحبوك أكتر مني." ماهر: "شكرًا إنك خليتيني أتعرف عليهم." "تعرفي إنه بقالي كتير مخرجتش برا القصر." جميلة: "خلاص لو الخروج بيفرحك أوي كده، وعد مني إني هوديك كل مكان." ماهر: "بجد يا جميلة؟ جميلة: "طبعًا." حضنها ماهر وخلى راسها على كتفه. ماهر: "ماشي، هستنى."
ابتسمت جميلة واسترخت. وفجأة جه لذهنها كلام سارة بابتسامتها الخبيثة: "ماهر قتل عيلته." بعدت جميلة عنه بسرعة. ماهر: "جميلة." جميلة: "لا مفيش، أصل إحنا وصلنا القصر." *** في اليوم التاني. في أوضة بسيوني سمع خبط على الباب. بسيوني: "ادخل." دخلت جميلة. انحنت جميلة باحترام. جميلة: "انت طلبتني؟ بسيوني: "اقعدي يا جميلة." قعدت جميلة. جميلة: "نعم."
بسيوني: "انتوا لما اتجوزتوا مديتكوش هدية مناسبة ليكو. وأنا الحقيقة شايف إن ماهر اتغير أوي، قعدتي معاكي في نفسيته وبقى بيخرج وبيضحك. وعشان كده بقا أنا عندي ليكو هدية." جميلة: "إيه هي؟ خرج بسيوني من درج مكتبه تذكرتين سفر وحطها قدامه. بسيوني: "دول تذكرتين سفر لإنجلترا. ده غير إني حجزتلكوا في فندق خمس نجوم لمدة أسبوعين. ها، إيه رأيك بقا؟ اتسعت عيون جميلة من المفاجأة وابتسمت ابتسامة واسعة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!